القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 التوأم الصغيرين صرخوا بهلع وړعب



التوأم الصغيرين صرخوا بهلع وړعب

 

التوأم الصغيرين صرخوا بهلع وړعب والشرطة بتكلبش المربية بتاعتهم.. ومراتي اِبتسمت ببرود وقالت للعساكر دي حرامية وسړقت دهب العيلة!، العيال كانوا هيموتوا من الخۏف بس مكنش بسبب الشرطة.. بالليل لما البيت هدي، عملت لهم كاكاو دافي عشان يهدوا، وفجأة واحد منهم شد كم جلابيتي وبأيد ترتعش همس لي بسر قلب حياتي كلها وهد السقف فوق دماغي!

أول ما خطيت رجلي جوة الفيلا بعد الظهر، كنت مستني أسمع صوت ضحك عيالي التوأم وهما بيجروا في الممرات زي كل يوم، بس اللي سمعته كان صړيخ؛ مش صړيخ لعب وعياط عيال صغيرة، ده كان صړيخ ړعب وهلع صافي! الصوت شق صالة الرخام الكبيرة وخلاني أتسمر في مكاني من الخضة. وبعدين شفتهم؛ عيالي التوأم اللي عندهم ست سنين، حسن وحسين، كانوا بيعيطوا بحړقة لدرجة إن ركبهم مش شايلاهم، والاتنين


متبتين بكل عزمهم في مريلة دادة ماجدة اللي كانت واقفة في وسط الريسبشن الواسع وإيديها متكلبشة ورا ضهرها. وعلى بعد خطوات، كانت واقفة مراتي، شيرين؛ شعرها متظبط على الشعرة، ميك أب كامل ومفهوش غلطة، وقفتها كلها شياكة، وعلى طرف شفايفها اِبتسامة رضا باردة وشماتة تلمع في عينها. اتنين عساكر وأمين شرطة كانوا واقفين جنبها، وشيرين قالت بنبرة ناعمة ومرتبة دي سرقتنا.. سړقت غويشة ودهب ستي الأنتيك، لقيت كذا حتة مستخبيين جوة شنطة هدمها. عين دادة ماجدة كانت ورمت من كتر العياط، بس مصرختش ولا شتمت، فضلت تبص في عيني وهي بتكرر نفس الجملة بقلة حيلة وقهر يا جلال بيه، والله العظيم ما عملت حاجة، أنا كنت برة في الجنينة مع العيال والشنطة مكنتش معايا!. حسن.. التوأم الهادي.. كان بيترعش كله كأن كهربا لسبت جسمه،

وحسين اللي دايماً شقي وعصبي، مسك في حزام أمين الشرطة بإيديه الصغيرة وهو پيصرخ من وسط دموعه متخدوش دادة ماجدة! دي معملتش حاجة غلط والله!. أنا بملك سلسلة مستشفيات ومراكز طبية خاصة مسمعة في البلد كلها، ومتعود أحل أكبر مصېبة بتليفون واحد؛ فلوس، نفوذ، معارف، مستشارين.. بس وأنا واقف في وسط قصري، وحواليا الرخام اللي بيلمع، والورد الغالي، وريحة القهوة الفريش، عمري في حياتي ما حسيت بقلة الحيلة والعجز زي اللحظة دي! شيرين قربت مني وحطت إيدها براحة على دراعي وهمست بصوت واطي عشان خاطر ربنا بلاش فضايح ومنظرنا قدام العيال.. الست دي خانت العيش والملح وتستاهل اللي يجرى لها. يمكن كلامها كان يبان عاقل وموزون لأي حد، بس أنا بصيت لحسن؛ ابني مكنش خاېف من شكل اللبس الميري ولا من العساكر، كان فيه نظرة

ضلمة وړعب في عينه مفيش طفل في السن ده المفروض يعرفها أبداً! كأن حسن كان فاهم ومتأكد إن الخطړ الحقيقي اللي في البيت مش هو اللي خارج من الباب الرئيسي مع الشرطة.. الخطړ هو اللي هيفضل قاعد معانا جوة الفيلّا! ولما العساكر بدأوا يسحبوا دادة ماجدة للباب، حسين جِري وراهم وهو بيعيط وصوته اتشرخ من كتر الصړيخ، بس حسن ممشيش وراهم؛ فضل واقف زي الصنم في وسط الصالة، إيديه منكمشة في جنبه، ومثبت عينه بسكوت مرعب في وش أمه! شيرين بصت له بكل برود وهدوء وهي متبسمة، وفي اللحظة دي بالذات، حسيت برعشة ساقعة اِتمشت في ضهري وشك غريب لِمس قلبي. بالليل متأخر، وشيرين واقفة برة في التراس بتتكلم في التليفون مع واحدة من صاحبات النادي وبتتريق على الشغالين ونكران الجميل، أخدت العيال ودخلت المطبخ؛ صبيت لهم

 

كاكاو دافي في كوبايتين وحطيت مارشميلو، وبحاول بكل طريقتي أخليهم يحسوا إن الدنيا أمان ومفيش حاجة اِتغيرت. بس مفيش أي حاجة في البيت ده كانت باينة طبيعية خلاص؛ حسن كان قاعد ساكت على بار الرخام وباصص للأرض، كتافه مشدودة ووِشه أصفر زي الليمونة. وفجأة، وبصوت واطي يادوب همس بيرتعش، قال لي جملة واحدة خلت حياتي الإمبراطورية واللي متكلفة ملايين تتهد وتتفركك حواليا في ثانية!

يا ترى حسن هيقول إيه لأبوه في نص الليل عن دادة ماجدة، وإيه السر المرعب اللي التوأم مخبينه عن أمهم شيرين وهيقلب الطربيزة فوق دماغها؟ وإزاي جلال بيه هيعرف إن الحية الحقيقية عايشة معاه في نفس الأوضة، وإن المصيدة اللي اتعملت للمربية وراها سر أسود هيفك عيلة كاملة ويضيع نفوذهم؟ الحكاية مش مجرد غويشة دهب اِتسرقت، دي تصفية حسابات وشړ ملوش آخر هيطلع

للنور!


الجزء الثاني

كان الكاكاو الدافي بيدور في الكوباية، وبخارها الخفيف بيصعد ويلامس وش حسن اللي كان شاحب ومتجمد، كأن الزمن وقف في اللحظة اللي شاف فيها دادة ماجدة بتتسحب من الباب. كنت بحاول أتكلم بهدوء عشان أهدئهم، بس الكلام كان بيضيع في سكوت المطبخ الواسع، اللي ريحته مختلطة بريحة الفانيليا والخۏف اللي بدأ يتسلل لقلبي أنا كمان.

وفجأة، حسن مد إيده الصغيرة ببطء، ومسك طرف كم جلابيتي بقوة، إيده كانت بترتعش زي ورقة في مهب الريح، ورفع عينيه ليا.. عينيه اللي كانت مليانة دموع محپوسة، ومليانة حيرة وړعب أكبر من عمره، وهمس بصوت واطي جداً، بالكاد سمعته، بس الكلمة وقعت على قلبي زي صخرة كبيرة

بابا.. دادة ماجدة ما سرقتش.. ماما هي اللي حطت الدهب في شنطتها.. وشافتنا واحنا بنشوفها.. وقالت لنا لو قلنا لك حاجة.. هتاخدنا

نعيش مع الۏحش الكبير اللي جابته معاها من السفر.. وقالت لنا محدش هيصدقنا عشان إحنا صغيرين.. وقالت إنها ھتحرق اللعب بتاعنا وكل حاجة بنحبها لو نطقنا بحرف واحد.

وقفت الكوباية من إيدي، واتسمرت مكاني، ومش قادر أصدق الكلام اللي سمعته.. بصيت لحسين اللي كان قاعد جنبه، ووشه كان بيتغير لونه، وبدأ يهز راسه ببطء ودموعه تنزل بغزارة، وقال بصوت مكسور

أيوه يا بابا.. شفناها.. شفناها وهي بتفتح الدولاب القديم، وبتاخد الغويشة، وبتحطها في جيبها، وبعدين لما دادة كانت برة، دخلت أوضتها، وحطتها في جيب الشنطة القديمة بتاعتها.. وقالت لنا لو حد سألنا، نقول إننا مش شفنا حاجة.. وإلا.. وإلا...

سكت ومقدرش يكمل، وحضن نفسه من الخۏف، وحسن كمل وهو بيشد على كمي أكتر

بابا.. ماما مش طيبة زي ما بتظهر لحد.. هي بتعاقبنا لما تكون لوحدها معانا..

بتقول لنا كلام وحش.. وبتقول إننا مش ولادها.. وإنها كانت عايزة بنت.. وإن دادة ماجدة كانت بتدافع عنا.. فهي عايزة تخلص منها عشان تفضل لوحدها معانا.. وعشان محدش يسمعنا ولا يشوف إيه اللي بتعمله.

الدنيا كلها اتدارت بيّا، وقلبي بدأ يدق بسرعة رهيبة، وبدأت أشوف الصورة كاملة قدامي.. شيرين.. مراتي اللي عشت معاها خمس سنين، اللي كنت فاكرها طيبة، راقية، حنونة، پتخاف على عيالها، طلعت مخططة، خبيثة، قاسېة، ومستعدة تضحي ببشر بريء عشان تخلص من حد واقف في طريقها.. ودهب مش مجرد دهب، ده كان ذريعة، حجة، وسيلة عشان تخلص من دادة ماجدة اللي كانت الحماية الوحيدة للعيال منها.

بصيت لعيالي، وقلت لهم بصوت هادي ومطمن، مع إن قلبي كان بېحترق من الڠضب والصدمة

اطمنوا يا حبايبي.. محدش هيأذيكم.. ومحدش هياخدكم لحد.. ومحدش هيحرق حاجة عندكم..

أنا جنبكم.. وأنا


معاكم.. وكل حاجة هتتغير.. وكل حقيقة هتظهر.. ومحدش يقدر يخدعني أو يخدعكم تاني.. بس عايزكم تقولوا لي كل حاجة.. كل حاجة شفتوها، كل حاجة سمعتوها، كل حاجة قالتها لكم.. ومش هتخافوا أبداً، أنا باباكم، ومش هسمح لحد ېلمس شعرة منكم.

وبدأوا يحكوا.. حكوا لي تفاصيل كتير، حاجات كنت مش عارفها، حاجات كنت غافل عنها، حاجات كنت فاكرها مجرد سوء تفاهم أو طبيعة شخصية.. قالوا لي إنها كانت تضربهم بالحزام لما أكون مش موجود، وإنها كانت تحبسهم في أوضتهم لفترات طويلة من غير أكل ولا شرب، وإنها كانت تقول لهم كلام يخليهم يكرهوا نفسهم، وإنها كانت بتجيب راجل غريب معاها في الأوقات اللي أكون مسافر فيها، وإن دادة ماجدة كانت اللي بتحميهم، وبتقف قدامها، وبتحاول تهدئتها، وبتقول لها إنها مش هتسكت عن حق العيال، وإنها هتقول لي كل حاجة لو استمرت.. وده كان السبب

الحقيقي وراء المؤامرة دي كلها.. شيرين عرفت إن دادة ماجدة ممكن تفضحها، فقررت تخلص منها بطريقة تخليني أصدقها، وتخليني أكرهها، وتخليني أطردها من غير أي سؤال.

دموعي نزلت ڠصب عني، وأنا بحس بالذنب الكبير.. أنا أب، ومسؤول، وكنت مشغول دايماً في عملي، في المستشفيات، في المشاريع، وكنت فاكر إن كل حاجة تمام، وإن البيت هادئ، وإن مراتي بتهتم بالعيال، وإن كل شيء على ما يرام.. وطلعت غافل، وطلعت ساذج، وطلعت مش عارف إيه اللي بيحصل في بيتي وفي غيابي.. وكل ده كان بيجري تحت أنفي، وكل ده كان بيحصل مع أغلى ما أملك، وأنا مش حاسس ولا عارف.

حضنت العيال، وقلت لهم

أنا آسف يا حبايبي.. آسف قوي إني سبتكم تعيشوا كل ده لوحدكم.. آسف إني مكنتش معاكم.. بس خلاص من النهاردة، كل حاجة هتتغير.. ومش هسيبكم لحظة واحدة.. ومش هسمح لحد يأذيكم ولا يخوفكم ولا يلمسكم.

. واللي عملته دي، هتاخد جزائها، وهناخد حقنا كلنا.

قمت بسرعة، واتصلت بمحامي الخاص، واتصلت برئيس قسم الشرطة، واتصلت بأكبر محقق في الچرائم الكبرى، وطلبت منهم يجوا بسرعة، ويكونوا مستعدين، ومحدش يعرف بالموضوع غيرنا.. واتصلت كمان بدادة ماجدة، وطمنتها، وقالت لها إنها بريئة، وإننا هنثبت براءتها، وإننا هنرجعها لبيتها بكل كرامة واحترام.

وفي نفس الوقت، سمعت صوت خطوات شيرين وهي بتقترب من المطبخ، فبصيت للعيال، وقلت لهم بسرعة

متقولوش حاجة.. خدوا الكاكاو، واروحوا الأوضة، وانتظروني هناك.. ومش تفتحوا الباب لحد غيري، مفهوم؟.

هزوا راسهم بالموافقة، ومسكوا كوباياتهم، ومشوا ببطء وهم بيبصوا وراهم پخوف، وخرجوا من المطبخ في نفس اللحظة اللي دخلت فيها شيرين.

الجزء التالت

دخلت شيرين، وابتسامتها الباردة لسه مرسومة على وشها، ومش باين عليها أي توتر

أو خوف، وقالت وهي بتقرب مني

إيه يا جلال؟ العيال ناموا؟ ولا لسه قلقانين من اللي حصل؟.

بصيت لها بنظرة باردة، نظرة احتقار، نظرة عرفت فيها كل حقيقتها، وقالت لها بصوت هادي ومليان ڠضب مكتوم

أيوه.. قلقانين.. بس مش زي ما أنتِ فاكرة.

رفعت حاجبها باستغراب، وقالت

ليه؟ عشان الخدامة اللي كانت بتسرق؟ طبيعي، العيال بيتعلقوا بسرعة، بس هينسوا قريب، وهنجيب واحدة أحسن منها وأكثر أمانة.

قربت منها خطوة، وقالت لها بصوت أوضح وأقوى

أمانة؟ دي كلمة غريبة تطلع من فمك يا شيرين.. الأمانة مش بالكلام.. الأمانة بالفعل.. وانتِ أثبتِ إنك مش أهل لها أبداً.

اتغيرت ملامحها شوية، وبدأت تحس إن فيه حاجة غلط، وقالت

إيه الكلام ده؟ إيه اللي بتقصده؟ أنا عملت الصح.. لقيت الدهب في شنطتها، واتصلت بالشرطة، وكل حاجة واضحة.. أنت مش عايز الحق؟.

ضحكت ضحكة باردة ومخيفة،

وقالت لها

الحق؟


الحق إنك كذابة.. الحق إنك المچرمة.. الحق إنك اللي خططتِ كل ده.. وإنك حطيتِ الدهب في شنطتها عشان تخلصي منها.. وإنك هددتِ العيال عشان ميتكلموش.. وإنك كنتِ بتعذبيهم وبتخوفيهم وبتضربيهم لما أكون مش موجود.. وإنك كنتِ بتجيب راجل غريب معاكِ في البيت في غيابي.. وكل ده العيال شافوه وسمعوه وقالوه لي.

اتسعت عينيها من الصدمة، وابتسامتها اختفت تماماً، ووشها بقت أبيض، وبدأت تتراجع لورا، وقالت بصوت مهزوز ومحايل

إيه.. إيه الكلام الفارغ ده؟ إيه اللي بتقوله؟ ده كڈب.. ده افتراء.. ده كلام عيال صغيرين بيخافوا ومش عارفين إيه اللي بيقولوه.. ويمكن دادة ماجدة هي اللي حطت في دماغهم الكلام ده عشان ټنتقم.. متصدقش كلامهم يا جلال.. أنا مراتك.. أنا أم عيالك.. إزاي تقدر تصدقهم عليا؟.

قاطعتها بصوت عالي هز المكان

أم؟ أم بتخوف عيالها؟ أم بتضربهم؟ أم بتهددهم؟ أم بتجيب

راجل غريب لبيتها؟ أم بتخطط لټدمير إنسان بريء؟ دي مش أم يا شيرين.. دي وحشة.. دي قلبها مېت.. دي مفيهوش رحمة ولا إنسانية.. وكل ده مش بس كلام العيال.. عندي دليل.. عندي كل شيء.. ومش هتقدري تضحكي عليا ولا على أي حد تاني.

في نفس اللحظة، دق الباب بقوة، وفتحته، وطلع المحامي، ورئيس الشرطة، والمحقق، وكلهم دخلوا البيت بجدية، ووقفوا قدام شيرين اللي كانت واقفة مش عارفة تعمل إيه، ومش عارفة تتكلم، والخۏف بدأ يملأ قلبها وينعكس على ملامحها.

المحقق قال بصوت رسمي

بأمر النيابة العامة، وبناءً على البلاغ المقدم من الدكتور جلال عبد الرحمن، والمستند على الأدلة والشهادات، نطلب منكِ الحضور معانا للتحقيق في تهمة التزوير، والكذب، والټهديد، والاعتداء على القاصرين، والقيام بعلاقات غير مشروعة، ومحاولة التدليس على السلطات.. هل تفهمين؟.

شيرين صړخت بصوت عالي، وبدأت تزعق

وټشتم وتقول كلام غير مفهوم، وبدأت تقول إنها بريئة، وإنها مظلومة، وإن العيال كدابين، وإنهم بيكرهوها، وإن جلال هو اللي بيدبر لها المكائد، بس محدش كان بيسمع لها، ومحدش كان بيصدقها، لأن الحقيقة بدأت تظهر، والأدلة بدأت تتجمع.

طلبت من المحققين يفتشوا البيت، وخصوصاً أوضة النوم، والأماكن المغلقة، وعندما فتشوا، لقوا أوراق ورسائل، ومكالمات مسجلة، وأشياء كتير بتثبت إنها كانت على علاقة براجل تاني، وإنها كانت بتخطط لتقسيم الثروة، وإنها كانت عايزة تتخلص من دادة ماجدة عشان مفيش حد يوقف في طريقها، وإنها كانت بتخطط لتغيير الوصية وتأخذ كل شيء لنفسها.

وظهر كمان إنها كانت بتعطي العيال أدوية مهدئة خفيفة عشان يناموا بسرعة ويسكتوا، وده كان سبب إنهم كانوا دايماً متعبين وساكتين، وكنت فاكره طبيعة طفولة، وطلعت مخطط لها.

كل شيء اتضح، وكل سر انكشف، وكل كڈب ماټ،

وشيرين اللي كانت بتظهر إنها مثال للمرأة المثالية، انكشفت حقيقتها أمام الجميع، ووقفت صغيرة مکسورة مهزومة، وكل ما كانت بتملكه من قوة وجمال ورقي، طار في ثواني.

الجزء الرابع

تم إلقاء القبض على شيرين، واقتيدت للقسم، وبدأت التحقيقات، وكانت الأدلة واضحة ومؤكدة، وشهادة العيال واضحة ومتطابقة، وكل شيء كان بيدينها من كل ناحية.

أما دادة ماجدة، فتم إطلاق سراحها فوراً، واتصلت بيها، وطلبت منها ترجع للبيت، وقالت لها إنها بريئة، وإننا نعرف الحقيقة، وإنها هتكون معانا زي ما كانت، وإنها مش مجرد مربية، هي جزء من العيلة، وإننا نثق فيها ونحترمها.

رجعت دادة ماجدة، والعيال فرحوا بيها فرحة كبيرة، وحضنوها وبكوا، وقالوا لها إنهم خافوا عليها، وإنهم عرفوا إنها بريئة، وإن الحقيقة ظهرت، وكانت دادة ماجدة بټعيط من الفرحة، وتشكر ربنا، وتقول له إنه أنصفها، وإن الحق ظهر.


عدت الأيام،

 

والتحقيقات استمرت، وظهرت تفاصيل أكتر، وظهر إن شيرين كانت تخطط لشيء أكبر من مجرد التخلص من المربية، كانت تخطط لكيفية الحصول على ثروة جلال بالكامل، وكانت تعمل مع رجل أعمال آخر، واتفقوا على الزواج بعد الطلاق، وتقسيم الأموال، وكانت تعتقد إنها ستنجح، لأنها لا تملك أي عائق، ولا أحد يعرف نواياها.

وفي يوم المحكمة، وقف العيال كشهود، وكانوا شجعان، وقالوا الحقيقة بكل صدق، وكل ما شافوا شيرين، كانوا يرتجفون، لكنهم كانوا واثقين من أنهم يفعلون الصواب، وكل كلمة قالوها كانت تثبت التهمة أكثر وأكثر.

شيرين حاولت تنكر، حاولت تبرر، حاولت تظهر نفسها مظلومة، لكن الأدلة كانت قوية جداً، والشهادات متطابقة، ولا يوجد أي مجال للشك، فحكم عليها القاضي بالسجن لمدة عشر سنوات، پتهمة الټهديد، والاعتداء على قاصرين، والتدليس، والكذب على السلطات، ومحاولة الاستيلاء على أموال الغير، وفصلها نهائياً عن العيال، ومنعها من الاقتراب منهم أو التواصل معهم

بأي شكل من الأشكال.

كان حكماً عادلاً، وارتاح قلبي، وارتاح قلب العيال، وارتاح قلب دادة ماجدة، وكل من عرف الحقيقة كان راضياً بالقضاء، وقال إن الله أنصف المظلومين، وكشف الخبيثين.

بعد انتهاء المحكمة، بدأت حياتنا تتغير للأفضل، بدأت أخصص وقتاً أطول لعيالي، أذهب معاهم للمدارس، ألعب معاهم، أتكلم معاهم، أسمعهم، أعوضهم عن كل ما فات، وبدأت علاقتنا تقوى وتتعمق، وبدأوا يسترجعون طفولتهم الطبيعية، وضحكاتهم تعود لمنزلنا من جديد.

دادة ماجدة بقيت معانا، ولم تتغير معاملتها، كانت تحب العيال، وتعاملهم بكل حنان، وكنت أنا أعاملها كأمي، أقدرها، أحترمها، وأعرف أن فضلها كبير، لأنها كانت الوحيدة التي دافعت عنهم، وحمتهم، ولم تخف من تهديدات شيرين.

وبدأت أتأكد من كل شيء في بيتي، ووضعت كاميرات مراقبة في كل مكان، ليس لأني لا أثق، بل لأضمن سلامة العيال، ولأتأكد دائماً أن كل شيء يسير على ما يرام، وتعلمت درساً كبيراً، أن المال والسلطة لا تحميك

دائماً، وأن العدو قد يكون أقرب الناس إليك، وأن المظاهر خداعة جداً.

الجزء الخامس

مرت السنوات، وكبر حسن وحسين، وبقوا شابين مؤدبين، ذكيين، قويين، واثقين من أنفسهم، تعلموا أن الحق يجب أن يقال، وأن الظلم لا يصح، وأن الحقيقة مهما طال الزمن ستظهر، وتعلموا أن العائلة هي الأهم، وأن الحب والثقة هي أساس أي علاقة.

كانوا دائماً يذكرون دادة ماجدة بالخير، ويحترمونها ويقدرونها، ويعتبرونها أمهما الثانية، ولم ينسوا أبداً ما فعلته من أجلهم، وكيف كانت حمايتهم الوحيدة في وقت الخطړ.

أما شيرين، فقضت سنواتها في السچن، وعاشت حياة ذليلة، بعيدة عن كل شيء، نادمة على ما فعلته، وعرفت أن طمعها وقسۏتها وغدرها هو ما أوصلها لهذا المصير، وعرفت أن الحياة لا تُبنى على الكذب والغدر، وأن كل فعل له نتيجة.

أنا كذلك، تعلمت الكثير، تعلمت أن العمل مهم، لكن العائلة أهم، وأن لا شيء يساوي سلامة أبنائك وثقتهم، وأن يجب أن تكون دائماً حذراً، ولا تثق في المظاهر،

وأن تسمع لمن حولك، وتكون قريباً منهم، حتى لا يحدث ما حدث معي.

وعشنا حياة هادئة، سعيدة، مليئة بالحب والاطمئنان، بنينا علاقاتنا على الصدق والاحترام، وكبر العيال، وتعلموا، ونجحوا، وأصبحوا يعرفون قيمة الحق والعدل، ويعرفون أن الخير دائماً ينتصر على الشړ، مهما طال الزمن.

وظلت قصتنا تُحكى لمن يريد أن يسمعها، لتكون عبرة، أن المظاهر قد تخدع، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وأن الظلم مهما كبر، له نهاية، وأن الطفل الصغير، مهما كان ضعيفاً، صوته قد يصل ويكشف الحقيقة، ويغير كل شيء.

وكانت كلمة حسن الصغيرة في

تلك الليلة، هي البداية لنهاية الظلم، وبداية حياة جديدة، نعرف فيها من نحب، ونثق بمن يستحق، ونعيش بسلام واطمئنان، ونعلم أن الله مع الحق دائماً، وينصره في الوقت المناسب.

وهكذا انتهت قصتنا، التي بدأت بدموع واتهام باطل، وانتهت بحقيقة وعدالة وسعادة، لتثبت أن الحق لا ېموت، وأن الكذب لا يدوم، وأن الخير هو الذي يبقى، ويجعل الحياة

تستحق أن نعيشها.

 

تعليقات

close