القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اخويا الصغير كاملة بقلم زهره الربيع



اخويا الصغير كاملة بقلم زهره الربيع


جوزي بيسافر شهرين ويجي اجازه عشر ايام ،وفي اول اجازه ليه اخويا الصغير بقى يجي ويقعد عندي طول اليوم ويبات كمان، وجوزي كان هيتجنن من الموضوع ده، ولما كلمت امي قالتلي هو المحروس عايز يقطعك من ناسك ولا ايه ، جوزي اول ما سمع ردها قال انا هتصرف واللي عمله كان كارثه بكل المقايس !!!


انا عروسة جديدة ملحقتش حتى أتهنى بلقب “عروسة”. اتجوزت خالد بعد قصة حب هادية، وعشنا مع بعض أول تلات شهور في عسل صافي، شقتنا كانت دافية وكلها حب. بس الحلو مبيكملش، خالد شغال مهندس في موقع صحراوي برة المحافظة، وطبيعة شغله صعبة جداً.. بيغيب شهرين كاملين في الموقع، وينزل عشر أيام بس إجازة.

لما سافر أول مرة بعد الجواز، حسيت إن الحيطان بتاكل فيا.. الشقة واسعة عليا ، مفيش ونس ولا صوت. أمي حبيبتي لما لقتني بشتكي من الوحدة والخوف، قالتلي: “يا بنتي، آسر أخوكي لسه عنده ١٥ سنة، يعني فاضي ومش


وراه حاجه ، هخليه يجيب كتبه ويجي يقعد معاكي بالنهار ويبات معاكي بالليل يونسك لحد ما جوزك يرجع، بدل ما تقعدي تبصي للحيطان .”

بصراحة فرحت جداً بالحل ده.. آسر كان بيجيلي يومياً، ناكل سوا، نلعب بلايستيشن، ويذاكر، وبالليل ينام في الأوضة التانية. الشهرين عدوا في ثانية وكنت حاسة بالصبر والونس، وكنت بعد الأيام والثواني عشان خالد يرجع وأترمي في حضنه وأشبع منه في العشر أيام بتوع إجازته.

ويوم نزول خالد.. كنت مجهزة الشقة ومبخراها وعاملة الأكل اللي بيحبه، ولابسة ومظبطة نفسي على الآخر. خالد جه، وطبعاً كان مشتاقلي جدا، بس يادوب ملحقش يسلم والباب رن! دخل آسر وهو بيضحك: “حمداً لله على السلامة يا خالد انت رجعت!”.. خالد اتفاجئ بس رحب بيه بذوق وقال في نفسه أكيد جاي يباركلي على الوصول وهيمشي.

عدى اليوم الأول، وآسر مروّحش.. دخل نام في أوضته عادي! خالد بدأ يبربش بعينه كدة ومستغرب، بس قال يمكن عشان أول يوم وأنا لسه راجع تعبان.

تاني يوم.. صحينا، آسر صاحي معانا، فطر معانا، قاعد في الصالة يتفرج على التلفزيون. خالد مكنش عارف ياخد حريته في بيته، ولا عارف يلبس براحته بشورت، ولا عارف يوشوشني بكلمة حب، ولا حتى ناخد راحتنا في الكلام! دخلنا الأوضة وخالد بدأ يهمسلي وهو متضايق: “ياسمين.. هو آسر مش هيروح؟ أنا بقالي شهرين في غربه ونفسي أخد حريتي معاكي، مش عارف أتحرك في شقتي!”

قلتله بكسوف ونبرة هادية: “والله يا خالد هو كان بيبات معايا عشان يونسني، تلاقيه واخد على كده، أكيد هيمشي النهاردة.”

تالت يوم.. ورابع يوم.. وآسر مقيم إقامة كاملة! ينزل يشتري طلبات ويجي، يدخل ينام، يتفرج على الماتش، ولا كأن في زوج راجع من سفر شهرين وعايز يقعد مع مراته! خالد كان هيتجنن، وعصبيته بانت، وبقى يقعد ساكت ووشه خشب.

في اليوم الخامس، خالد قفل باب الأوضة علينا وقاللي ونبرة صوته فيها غضب مكتوم بيحاول يسيطر عليه:

”ياسمين.. الوضع ده مش هينفع خالص، إجازتي بتجري، فاضلي خمس أيام وأرجع الغربة تاني! أنا مش عارف أعيش معاكي كزوج وزوجة.. هو أخوكي معندوش دم؟ مش فاهم لوحده؟”

نزلت راسي في الأرض وبصيت لرجليا وقلتله بخجل حقيقي:

”والله يا خالد أنا عارفة وحاسة بيك، ومكسوفة من نفسي ومنك.. بس أعمل إيه؟ أطرده؟ ده أخويا الصغير برضه، يرضيك أقوله امشي متجيش تاني؟ شكلي هيبقى وحش أوي قدام أمي وأهلي.”

خالد اتنهد تنهيدة طويلة كأن جبل على صدره، وقاللي بهدوء مصطنع:

”طيب.. بلاش أنتي تحرجيه، وبلاش أنا أتكلم عشان محرجش أخوكي ولا أزعل والدتك. هاتي التليفون كلمي والدتك بالراحة ومن غير ما تحسسيها بحاجة.. قولي لها إن أنا نزلت الإجازة وخلاص بقيت معاكي، وخليها هي تطلب من آسر يرجع البيت بحجة إنهم محتاجينه في البيت أو وحشهم.. بالتالي آسر هيمشي من غير ما يزعل، ونفضل حبايب.”




بصيت لخالد بامتنان وقلت في سري فعلا ده تفكير صح”.. جابلي التليفون بنفسه، وقعد جنبي وحط راسه قريبة من السماعة عشان يطمن إن الموضوع هيتحل بالود.

طلبت أمي، وردت عليا: “أهلاً يا ياسمين يا بنتي، عاملين إيه وخالد عامل إيه؟”

قلت لها بتردد وتوتر ووشي بيجيب ألوان:

”الحمد لله يا ماما كويسين.. بقولك يا حبيبتي.. هو.. هو آسر ملوش وحشة عندكوا؟ أصل يعني.. خالد نزل الإجازة زي ما أنتي عارفة، والبيت مبقاش فاضي.. فكنت يعني بقول لو تسحبيه عندكوا عشان خالد ياخد راحته، وأنا خلاص مابقتش لوحدي..”

ملحقتش أكمل الجملة.. وفجأة لقيت بركان غضب انفجر في السماعة! صوت أمي جاب آخر الشارع وهي بتزعق بنبرة كلها ردح وهجوم:

”نعم ياختي؟! بتقولي إيه؟ هو المحروس جوزك عايز يقطعك من ناسك وأهلك ولا إيه؟! ده أخوكي الصغير يا هانم اللي كان مونسك في غيابه! اللى يتمرع على أخوكي يبقي مش طايق أهلك كلهم! قولي للمحروس بتاعك آسر قاعد في بيت أخته، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط!”

أنا اتمسمرت في مكاني.. الدم هرب من عروقي، وبصيت لوش خالد.. ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وشه بقى أحمر دم، وعيونه برقت بطريقة مرعبة عمري ما شوفتها فيه قبل كده.. النظرة اللي في عينه خلت قلبي يقف من الرعب!

قلت بتلعثم وخوف: “طيب.. طيب يا ماما هكلمك بعدين” وقفلت السكة فوراً.

حاولت أهدي الدنيا “خالد.. والله هي متقصدش.. هي عندها ضغط ودايماً عصبية وـ..”

خالد رفع إيده في وشي بحسم وقوة خلت الكلمة تقف في زوري.. مبصليش حتى، وبكل برود قاتل وعصبية هادية ترعب أكتر من الزعيق قاللي جملة واحدة:

”خلاص.. متتكلميش ولا حرف.. أنا هتصرف!”

وسابني واقفة في مكاني زي الصنم، ودخل أوضة النوم وقفل الباب وراه بعنف.. ليلتها منمتش، فضلت أعيط في الصالة، وأبص لأوضة آسر وهو نايم ولا هو هنا، وأبص لباب أوضة نومي اللي اتقفل في وشي.. كنت حاسة إن في مصيبة هتحصل بس مش عارفة إيه هي.

تاني يوم الصبح.. صحيت على صدمة عمري.. تصرف من خالد كان كارثة بكل المقاييس، حاجة عمري ما تخيلت إن جوز الهادي العاقل ممكن يعملها !!!!!

صحي الصبح، وكنت فاكرة إنه هيفضل مقاطعني أو هيبدأ خناقة بصوت عالي ويلم علينا العمارة، بس الغريب إن ملامحه كانت هادية جداً.. هدوء مخيف، الهدوء اللي بيسبق العاصفة والزلزال. دخل المطبخ، وبكل برود عمل لنفسه كوباية شاي، وبص لآسر اللي كان لسه صاحي بيمدد جسمه في الصالة بكسل وقاله بنبرة لطيفة جداً لدرجة صدمتني: “صباح الخير يا بطل.. بقولك إيه، أنا نازل مشوار مهم أخلص فيه شوية ورق ومصالح، ومحتاجك معايا عشان في مشاوير هبعتك فيها تخلصها ورايا وتساعدني، اجهز كدة والبس عشان ننزل سوا.”

آسر فرح جداً، وحس إنه كبر وبقى راجل وجوز أخته بيعتمد عليه. أنا في اللحظة دي قلبي انقبض، بس قلت في نفسي: “الحمد لله، يمكن خالد بيحاول يكسب الواد وياخده يفسحه برة البيت عشان يفضالي الشقة كام ساعة ويقرب منه.” نزلوا هما الاتنين، وأنا قعدت في البيت على نار، مستنية اللحظة اللي يرجعوا فيها عشان أشوف النتيجة.

عدت ساعة.. اتنين.. تلاتة.. وخالد مرجعش، ولا حتى آسر! اتصلت بآسر تليفونه مقفول، اتصلت بخالد كنسل عليا وبعتلي رسالة قصيرة: “أنا مشغول في المصالح ومعايا آسر، متقلقيش.” أرتحت شوية، بس القلق مبقاش يفارق قلبي.

العصر أذن، والباب رن. جريت فتحت وأنا ببتسم، بس الصدمة إن اللي كان واقف على الباب مكنش خالد ولا آسر



اخويا الصغير ٢


العصر أذن، والباب رن. جريت فتحت وأنا ببتسم، بس الصدمة إن اللي كان واقف على الباب مكنش خالد ولا آسر.. ده كان راجل غريب لابس لبس شغل ومعاه اتنين عمال، وشايلين في إيديهم شنط عدد وأدوات غريبة ومواسير حديد ومناشير!

وقفت مبرقة وقولت بذهول أفندم؟ مين حضراتكم؟ وعايزين إيه؟

الراجل رد عليا بأدب مساء الخير يا فندم، البشمهندس خالد كلمنا من الصبح، واحنا جايين ننفذ الشغل اللي طلب مننا نعمله في الشقة.

وقبل ما أستوعب كلامه، لقيت خالد داخل من وراهم، ووشه خالي من أي تعبير. بص للعمال وقالهم اتفضلوا يا رجالة.. ادخلوا على الأوضة الصغيرة اللي جوة دي.

جريت وراه زي المجنونة ودموعي في عيني خالد! في إيه؟ مين الناس دي وهيملوا البيت تراب وعفاريت ليه؟ وأخويا آسر فين؟!

خالد مبصليش، وفضل يوجه العمال بص يا أسطى.. الأوضة دي هتقسمها نصين بجدار سميك، والنص اللي فيه السرير والكومودينو هتعملي فيه شغل عزل صوت كامل، والباب الخشب ده يتشال، وتركبلي مكانه باب حديد مصفح من بتاع المحلات والمخازن الكبيرة.. والترابيس والأقفال تكون من برة الأوضة مش من جوة!

أنا سمعت الجملة دي وركبي سابت، حسيت إن الدنيا بتلف بيا. باب حديد مصفح؟ عزل صوت؟ أقفال من برة؟! أنت هتعمل إيه يا خالد؟ أنت اتجننت؟ فين آسر؟

خالد لف ورا السرير، وطلع كيس بلاستيك


أسود كبير كان شايله، وبدأ يطلع منه كنزات بيبسي، وبسكوت، وعلب تونة، وجبنة، وعيش تورتيلا مغلف، وإزماميات مياه معدنية.. ورصهم كلهم على مكتب آسر الصغير!

بصلي ببرود قاتل وقال آسر تحت في العربية مع السواق، بعته يشتري حاجات تانية من السوبر ماركت.. والرجالة دول هيخلصوا شغلهم في ساعتين بالكتير.. شغل سريع ونضيف.

خالد أبوس إيدك فهمهالي.. أنت ناوي على إيه؟

خلق قعد على الكرسي وحط رجل على رجل، وبصلي بنظرة خلت بدني يرعش والدتك العزيزة قالتلك إن آسر قاعد في بيت أخته، واللي مش عاجبه يخبط دماغه في الحيط، صح؟ وأنا راجل مهندس وبفهم في الأصول أوي.. عشان كدة قررت أريح والدتك، وأعمل لآسر جناح خاص بيه في شقتنا، عشان يفضل قاعد ومنورنا على طول.. وميخرجش منها خالص!

هنا بدأت أصرخ يعني إيه مش هيخرج منها خالص؟! أنت هتحبس أخويا؟!

خالد قام ووقف قدامي، وعيونه فجأة اتحولت لشرار وغضب مكتوم سنين آه هحبسه يا ياسمين! من اللحظة دي، أخوكي هيدخل الأوضة دي، وهقفل عليه بالباب الحديد والأقفال من برة. الأكل والشرب والكتب جوة، ومعاه شباك للتهوية يدخل منه الشمس. ومش هيخرج من الأوضة دي طول ال ٢٤ ساعة إلا بإذني وتحت عيني! ولما أحب أقعد مع مراتي في بيتي وناخد راحتنا، هبقى مطمن إن مفيش حد بيتحرك في الصالة ولا بيبص علينا! وأمك بقى لما تتصل تسأل على ابنها، هقولها ابنك في الحفظ والصون، نايم في سريره ومقفل عليه بالحديد عشان يفضل مونس أخته العمر كله!

وقفت مكاني مش قادرة أنطق، دموعي بتنزل زي الشلال. خالد بيتكلم بجد، مكنش بيهزر ولا بيخوفني، الرجالة شغالين بهمة، صوت الدق والمنشار كان بيقطع في قلبي. حاولت أترجاه، أستعطفه، أقوله إن أمي غلطت بس هو العاقل، لكنه كان زي الصخر، قالي بلهجة حاسمة كلمة زيادة يا ياسمين، والباب المصفح ده هيتقفل عليكي أنتي وهو سوا!

بعد ساعتين، العمال خلصوا الشغل ونضفوا مكانهم، والمنظر كان مرعب.. الأوضة بقى ليها باب حديد تقيل بلون رمادي كئيب، وعليه تلات أقفال ضخمة من برة، كأنه زنزانة في سجن مش غرفة في شقة عروسة!

الباب رن، ودخل آسر وهو شايل أكياس السوبر ماركت وبيضحك. خالد استقبله بابتسامة صفرا وقاله تعال يا آسر.. شوف المفاجأة اللي عملتهالك في أوضتك!

الواد دخل وبص للأوضة، وشه اتخطف وبدأ يرجع لورا برعب إيه ده يا خالد؟ ده باب حديد؟ وأقفال؟ في إيه؟

خالد طبطب على كتفه بقوة وقاله دي حماية ليك يا بطل عشان الحرامية.. ادخل رص الحاجة دي جوة ورتب سريرك.

آسر دخل وهو مرعوب، وفي ثانية، خالد شد الباب الحديد بقوة رهيبة عملت صوت زلزل البيت كله، وبحركة سريعة ومحترفة، ركب الأقفال الثلاثة وقفلهم بالمفاتيح وحط المفاتيح في جيبه!

آسر بدأ يصرخ ويخبط على الباب من جوة خالد! افتح! ياسمين الحقيني! أنتوا بتعملوا إيه؟ افتحوا الباب!

صوته كان طالع مكتوم جداً بسبب عزل الصوت اللي اتعمل، بس الخبط كان واضح ويقطع القلب. جريت على خالد ومسكت في قميصه وأنا بنهار حرام عليك يا خالد! ده عيل صغير عنده ١٥ سنة! هتموته من الرعب! افتحله يروح لأمه ونبي!

خالد زقني بالراحة بس بحزم، وبص في عيني وقالي أمه اللي قالتلي يخبط دماغه في الحيط.. خليه هو بقى يخبط دماغه في الحديد.. تليفونك فين؟

سحب التليفون من إيدي ورن على أمي، وفتح الاسبيكر.

أمي ردت أيوة يا ياسمين.. ها، المحروس لسه بيتبغدد على الواد؟

خالد رد عليها بصوت هادي وقاتل مساء الخير يا حماتي.. المحروس معاكي بنفسه. حبيت بس أطمنك إن ابنك آسر نور شقته، وعشان هو غالي علينا وعليكي، وعشان يفضل مونس أخته زي ما قلتي، أنا عملتله أوضة حديد مصفحة وقفلت عليه بالضبة والمفتاح، ومفيش مخلوق هيشوف وشه ولا هو هيشوف الشارع طول ما أنا هنا في الإجازة.. واللقمة هتدخله من تحت العقب! وطبعاً، لو فكرتي تيجي أو تبلغي حد، الشقة شقتي ومفيش مخلوق يقدر يدخلها بدون إذن صاحبها، وابنك معايا جوة ومحدش هيعرف يوصله.. خليه بقى يونس أخته بجد!

أمي صرخت صرخة هزت التليفون أنت بتقول إيه يا مجنون؟! يا خراب بيتي! يا لهوي يا ناس! ابني فين يا حرامي يا خاطف


العيال؟! افتح للواد يا خالد وإلا هطلبلك البوليس!

خالد ضحك ببرود وقالها اطلبي اللي تطلبيه يا حماتي.. وقوليلهم البشمهندس حابس أخو مراته في شقته عشان يونس أخته.. مع السلامة. وقفل السكة في وشها وقفل تليفوني وتليفونه خالص وشال الخطوط منهم!

الشقة تحولت لكابوس حقيقي.. صوت خبط آسر المكتوم من جوة، ورعبه اللي كنت حساه في كل دقة قلب، وبرود خالد وهو داخل المطبخ يحضر العشا كأن مفيش أي حاجة حصلت!

دخلت وراه وأنا بترعش من فوق لتحت، مكنتش قادرة أبص في وشه من الخوف خالد.. أرجوك.. أنا مستعدة أعملك أي حاجة.. بس بلاش آسر.. الواد ممكن يجراله حاجة جوة.. يجيله صرع ولا يموت من الخوف.

خالد ساب السكينة من إيده وبصلي بنظرة كلها وجع وغضب في نفس الوقت أنا مكنتش عايز أوصل لكده يا ياسمين.. أنا بقالي شهرين في الصحرا، بتبهدل وبموت من التعب عشان أوفرلك العيشة دي.. كنت بنزل الإجازة وأنا حاسب بالدقيقة والثانية عشان أرتاح في بيتي ومع مراتي اللي وحشتني. تفتكري لما أنزل وألاقي خصوصيتي منتهكة، وأخوكي نايم في الأوضة التانية وسامع كل نفس، وأمك بكل بجاحة تشتمني وتطردني من راحتي في بيتي.. كان المفروض أعمل إيه؟ أطبطب عليكم؟!

سكت ومقدرتش أنطق حرف واحد.. كلامه كان فيه جانب كبير من الحق، بس الطريقة كانت كارثة وصدمة عمري!

فضلنا على الحال ده لحد نص الليل.. الخبط جوة الأوضة هدي خالص، وآسر شكله تعب ونام من العياط والخوف. فجأة، سمعنا صوت خبط ورزع جنوني على باب الشقة برة، وصوت أمي وصوت إخواتي الكبار وهما بيصرخوا افتح يا خالد يا مجنون! افتح الباب بدل ما نكسره ونجيبلك البوليس!

خالد قام بمنتهى الهدوء، وبصلي وقالي البسي هدومك وحجابك يا ياسمين.. ويلا بينا نفتح لضيوفنا.

فتحت الباب وأنا بترعش.. لقيت أمي وإخواتي الاتنين الكبار، وعيونهم كلها شر وغضب. إخواتي هجموا على خالد، بس خالد وقف بكل ثقة وقوة وقالهم بصوت جهوري هز العمارة كلها خطوة واحدة زيادة.. وهتخرجوا من هنا على نقالة! الشقة شقتي، والراجل فيكم يقربلي!

أمي جريت عليا وشدتني ابنك فين يا ياسمين؟ الواد فين؟!

شاورتلها بصباعي المرتعش على الباب الحديد.. إخواتي لما شافوا المنظر اتصدموا ووقفوا مبرقين.. الباب مصفح والأقفال راكبة عليه كأنه خزنة بنك!

أمي صرخت وراحت تخبط على الباب الحديد آسر! رد عليا يا بني! أنت عايش؟

سمعنا صوت آسر من جوة وهو بيعيط وبيققول يا ماما طلعيني من هنا! خالد حبسني والباب حديد مش عارف أفتحه!

أخويا الكبير لف لخالد وبصله بغضب أعمى أنت اتجننت يا خالد؟ أنت عايز تروح في داهية؟ افتح الباب ده حالاً وإلا هنبلغ عنك بقضية خطف واحتجاز!

خالد طلع المفاتيح من جيبه ولعب بيها في الهوا ببرود وقاله بلّغ يا بطل.. بس قبل ما تبلغ، اعرف إن الشقة دي ملكي، والواد ده كان بايت هنا برضا أخته وبرضا أمه اللي قالتلي خليه يقعد مع أخته.. وأنا حبيت أحميه في أوضته، مفيهاش أي قضية خطف دي.. بس عموماً، أنا هفتحله.. بس بشرط واحد!

كلهم بصوله بلهفة وترقب. خالد كمل كلامه وهو باصص لأمي مباشرة الشرط هو.. إن رجله متخطيش عتبة الشقة دي تاني طول ما أنا عايش! وإجازتي اللي باظت دي، هتعوضوهالي.. وأمك متتدخلش في حياتنا تاني خالص، ولا تقولي يقطعك من ناسك ولا غيره. بيتي ليه حرمة، والي يحترم حرمة بيتي هشيله فوق راسي، واللي يقلل مني ومن راحتي في بيتي، الباب الحديد ده لسه موجود، والمرة الجاية مش هيبقى آسر بس اللي جوة!

أمي بصتله بكسرة وخوف حقيقي، وعرفت إن خالد مش سهل وإنه راجل شديد وممكن يعمل أي حاجة لو حد داسله على طرف. هزت راسها بالموافقة وهي بتبكي ماشي يا خالد.. افتح للواد ومش هتشوف وشه هنا تاني.. بس افتحله أبوس إيدك.

خالد حط المفتاح في الأقفال وفتحها واحد ورا التاني.. الباب اتفتح، وخرج آسر جري على حضن أمه وهو بيعيط وبيرتعش. أمي خدته في حضنها وإخواتي معترفين بضعفهم قدام جبروت خالد، وانسحبوا كلهم من الشقة وهما بيبصوا لخالد برعب ونظرات حقد ممزوجة بالخوف.

قفلنا الباب وراهم.. ورجع الهدوء القاتل للشقة تاني.. بس مكنش هدوء مريح، كان هدوء مليان بالخوف والشرخ اللي حصل بيني وبين جوزي وأهلي.

بصيت لخالد وأنا لسه مرعوبة منه، بس في نفس الوقت حسيت بهيبته وقوته.. هو دافع عن بيته وعن راحته بطريقة مجنونة وصادمة، بس حط حدود حديدية لكل الناس.. حدود محدش هيجرؤ يتخطاها تاني بعد اليوم ده.

خالد قرب مني، ومسح دمعة كانت نازلة على خدي، وقال بصوت حنين ورجع لهدوءه الأولاني خالص أنا أسف يا ياسمين إني روعتك.. بس كان لازم أعمل كدة عشان مصلحتنا وعشان بيتنا يفضل واقف على رجليه.. أنا بحبك، ومستعد أهد الدنيا عشان خاطرك.. بس راحتي معاكي خط أحمر.. تعالي بقا في حضني عشان نعوض الخمس أيام اللي ضاعوا مننا.

دموعي نزلت تاني، بس المرة دي كانت دموع راحة ممزوجة بذهول وخوف طفيف.. ومن يومها، عرفت إن جوزي الهادي العاقل، وراه وحش كاسر مستعد يعمل أي كارتة لو حد فكر يهد أمن بيته وحياته معايا.. وبقت علاقتي بأهلي بحدود قوية جداً، ومحدش بقى يجرؤ يتدخل في حياتنا بكلمة واحدة!


تعليقات

close