القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

أنا خاطب من فترة، هما ناس على قد حالهم كاملة

 أنا خاطب من فترة، هما ناس على قد حالهم كاملة 



حكايات شيمو 

كامله


أنا خاطب من فترة، هما ناس على قد حالهم، بس والله عمري ما شوفت إن الفقر عيب، وكنت دايمًا بقول لنفسي: “أهم حاجة الأخلاق.” كل يوم جمعة، اللي هو يوم إجازتي، كنت بروح أقعد عندهم كام ساعة.


بس عندي حاجة يمكن ناس كتير تشوفها عادية… وأنا مكنتش شايف فيها أي غلط.


أنا مبحبش الكشري، ولا الأكل من غير لحمة أو فراخ، فكنت قبل ما أروح أكلم خطيبتي وأقولها نفسي في بط، أو حمام، أو فراخ مشوية، أو محشي، أو مكرونة بشاميل مع لحمة… يعني صنفين كده، مش أكتر. وكنت بقولها بدل ما تعملوا أكل أنا مش هاكله.


وهي عمرها ما قالتلي لأ.


ولا مرة قالتلي إن الطلبات دي تقيلة عليهم.


لحد آخر مرة…


اتصلت بيها وقلت لها: “اعملي ديك رومي.”


ردت وهي مكسوفة: “بصراحة إحنا عمرنا ما عملناه… شوف حاجة تانية.”


ضحكت وقلت: “ليه؟ هو إنتوا عمركوا دوقتوه أصلًا؟”


قالت: “لأ.”


طلعت مني كلمة من غير ما أفكر…


“ولا إيه… إنتوا جعانين بقى؟”


هي سكتت.


وأنا افتكرت إنها متضايقتش، فقعدت أكمل هزار وأقول: “طيب خلاص، اعملوا بط وديك بلدي.”


المكالمة خلصت عادي جدًا.


وجيت يوم الجمعة.


استقبلوني بهدوء غريب، لكن قلت يمكن تعبانين.


الأكل كان متحضر فعلًا، وأكلت وشكرتهم، وكل حاجة كانت طبيعية… أو على الأقل أنا كنت فاكر كده.


أول ما قمت أمشي…


أبوها دخل الأوضة، ورجع وهو شايل علبة الشبكة.


حطها في إيدي وقال بمنتهى البرود:


“اتفضل… خد حاجتك.”


ضحكت وقلت: “بتضحك يا حاج؟”


بصلي وقال:


“أنا عمري ما أهزر في كرامة بنتي.”


في ثانية لقيته فتح الباب، وزقني برا البيت وهو بيقول:


“ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.”


أنا اتصدمت.


فضلت أبعت لخطيبتي عشرات الرسائل… مفيش رد.


اتصلت… رفضت.


بعدها بثواني لقيتها عاملة لي بلوك.


فضلت أقول لنفسي: معقول كل ده عشان كلمة بهزر بيها؟


أنا اعتذرت…


واعترفت إن أسلوبي كان غلط…


ومع ذلك محدش رضي يسمعني.


فضلت أسبوع كامل مش فاهم إيه اللي حصل.


لحد ما واحد من الجيران قابلني بالصدفة…


وقال لي جملة خلت الدم يتجمد في عروقي:


“إنت لحد دلوقتي فاكر إنهم فسخوا الخطوبة بسبب كلمة (إنتوا جعانين)؟… لو تعرف الحقيقة، هتعرف إن اللي حصل يومها كان آخر نقطة بس… وإن في حاجة إنت عملتها من أول يوم، هما كانوا ساكتين عليها، ولما اكتشفوا السبب الحقيقي لطلباتك كل جمعة… قرروا يقطعوا كل حاجة بينكم من غير رجعة…”


 


وقفت في مكاني مش قادر أتحرك، الكلمات اللي قالها جارهم كانت زي المطرقة اللي نزلت على رأسي كتمت أنفاسي. الشارع كان زحمة والأصوات حوليا عالية، بس أنا مكنتش سامع غير صوت نبضات قلبي وصوت الراجل وهو بيعيد نفس الجملة: “لو تعرف الحقيقة، هتعرف إن اللي حصل يومها كان آخر نقطة بس…”


مسكته من إيده بقوة، إيدي كانت بترتعد، وبصيت له برجاء وقلت له:


* “حقيقة إيه يا عم صلاح؟ أرجوك قولي.. حقيقة إيه اللي بتتكلم عنها؟ أنا والله العظيم بحبها، ووالله ما كان قصدي أهينهم، أنا بس أسلوبي دبش ودبشت الكلمة من غير ما أفكر!”



عم صلاح هز رأسه بأسى، وبص لي بنظرة فيها خليط من الشفقة والغضب، وسحب إيده بالراحة وقال:


* “يا بني، العيب مش بس في الكلمة اللي طلعت منك، العيب في الكلمة وفي اللي قبل الكلمة.. إنت كنت فاكر إنك لما بتطلب بط وحمام ومحشي وبشاميل كل جمعة، إن الموضوع كان مجرد أكل بياكلوه معاك؟ إنت كنت فاكر إن الناس دول معهم فلوس ويكتموا عنك؟”


قلت بذهول:


* “ما هما عمرهم ما قالوا لأ! كانت تقول لي حاضر ومن عينيا، وكان الأكل بيبقى مفروش على الترابيزة زي الفل! لو كانوا قالوا معندناش أو الفلوس مش مكملة، أنا مكنتش طلبت.. أنا مكنتش أعرف!”


عم صلاح ضحك ضحكة مكسورة، ضحكة فيها مرار، وقال لي:


* “وهي دي المصيبة.. إنك مكنتش بتبص ولا بتحس.. إنت عارف عمك أحمد (أبو خطيبتك) بيشتغل إيه؟ بيشتغل عامل نظافة في مدرسة صباحي، ووبعد الظهر بيقف في محل خضار يشيّل شكائر عشان يجيب القوت يوم بيوم. عارف لما إنت كنت بتتصل كل يوم أربعاء أو خميس تملي طلباتك وتقول: ‘نفسي في بطة ومحشي ومكرونة بالبشاميل’.. كان إيه اللي بيحصل في البيت ده؟”


سكت عم صلاح شوية، وأنا حاسس إن الأرض بتميل بيا، ريقي جف تمامًا، ومقدرتش أرد، فكمل هو بكل قسوة:


* “البيت ده كان بيدخل في حالة طوارئ! البنت كانت بتقعد تعيط لأنها مش قادرة تقول لك ‘معندناش’ عشان خايفة تحرجك أو خايفة تحسسك إنهم مقصرين في حقك، وأبوها الراجل العجوز كان بينزل يلف على أصحاب المحلات في المنطقة يستلف منهم! يدخل لتاجر الطيور ويترجاه يسلفه بطة ولا فرختين بلدي لأجل عزومة خطيب بنته، ويقوله هسدد لك أول الشهر لما أقبض الجمعية! أمها كانت بتبيع حتة الذهب الفينقوشة الأخيرة اللي حيلتها من ريحة أهلها، حتة حلقة صغيرة كانت شايلاها للزمن، باعتها عشان تكمل ثمن طلباتك في عزومة من العزومات!”


الكلام كان بينزل عليا زي السم. عيني اتملت دموع مش قادر أوقفها، وبقيت أسمع وأنا بحس بجبل بيقع فوق صدري.


كمل عم صلاح:


* “إنت عارف إن الأسبوع اللي طلبت فيه الديك الرومي، عمك أحمد راح للتاجر، التاجر قاله الديك ده بثمن قوت أسبوع كامل للبيت! البنت اتكسفت منك وقالت لك عمرنا ما دوقتوه.. إنت بدال ما تفهم وتلم نفسك وتستوعب إنك تكيل عليهم فوق طاقتهم، قمت قايل الجملة اللي قطعت قلبهم: ‘ولا إيه.. إنتوا جعانين بقى؟’.. إنت مكنتش بتطلب أكل يا بني، إنت كنت بتكسر ضهر الراجل كل أسبوع، وهما كانوا بياكلوا معاك لقمة ناشفة طول الأسبوع، يطبخوا اللحمة والبط يوم الجمعة عشانك إنت، ويقضوا باقي الأيام على العيش والحاف والجبنة القريش عشان يسددوا ديون الجمعة اللي قبلها!”


صرخت بذهول وكسرة:


* “والله العظيم ما كنت أعرف! والله ما كنت أعرف إنهم بيستلفوا! أنا كنت فاكر إنهم عادي بيطبخوا من بيتهم، أنا كنت بقول بدل ما يعملوا أكل مبحبوش زي الكشري أو المسقعة، أطلب حاجة بحبها ونأكل سوا!”



عم صلاح قرب مني، وحط إيده على كتفي وضغط بعنف وقال:


* “ما هو ده السبب الحقيقي اللي خرسهم وخلاهم يقطعوا معاك من غير رجعة! الحقيقة مش بس إنهم اكتشفوا إنك أناني ومبتفكرش غير في بطنك.. الحقيقة الكبيرة والأمرّ إنهم عرفوا اللي إنت كنت بتقوله بره!”


بصيت له باستغراب وشك:


* “بقول إيه بره؟ أنا عمرت ما اتكلمت عنهم بره إلا بكل خير!”


عم صلاح هز رأسه وقال:


* “يا خسارة يا بني.. يظهر إن اللي إنت كنت بتهزر بيه مع أصحابك على القهوة وصلهم! صاحبك (سامح)، اللي قاعد معاك في منطقة شغلك، يظهر إنه قريب ناس من شارعنا.. من أسبوعين سامح كان قاعد على القهوة وبيضحك مع الشباب ويقول: ‘ده فلان ماشي مع ناس الغلب راكبهم، وكل جمعة بيروح يربيهم ويخليهم يذبحوا له البط والوز، ويقولي أنا باكل عندهم ببلاش وبخليهم يصرفوا اللي حيلتهم ووراهم عشان يرضوني!’.. الكلام ده اتنقل بالنص لخطيبتك وأبوها!”


حسيت إن روحي بتتسحب مني. سامح؟ القعدة اللي قعدناها على القهوة لما كنت بهزر ومأنتك وبقول لصحابي إنهم بيكرموني أوي وبيعملوا لي أحسن أكل؟ أنا كنت بتباهى قدام صحابي إن أهل خطيبتي بيحبوني وبيدلعوني وبياكلوني أحسن أكل، بس كلامي اتفهم واتنقل بطريقة زبالة! ظهرت قدامهم كأني مستغل، كأني عارف إنهم فقراء وقاصد أضغط عليهم وأستغل طيبتهم عشان آكل وأشرب على حسابهم وأضحك عليهم مع أصحابك!


قلت بصوت مخنوق بالبكاء:


* “والله ما كان قصدي كده! سامح فهم غلط، وأنا كلامي كان هزاز في قعدة بلدي! أنا كنت بقول بيحبوني وبيعملوا لي كل اللي نفسي فيه! أنا عمري ما قصدت أستغلهم ولا أكسر كسرتهم دي!”


عم صلاح بص لي بأسى وقال:


* “مش مهم نيتك يا بني، المهم الأثر اللي سيبته.. لما الكلام وصل لأبوها، الراجل بكى بدموع عيونه، وقال: ‘يعني أنا بستلف وبحرم نفسي وبيتي عشان أكرمه، وهو رايح يقول للناس إني بذبج له وبصرف حيلتي عشان أرضيه وإنه بياكل عندي ببلاش؟’.. وفي نفس الأسبوع، جيت إنت بكل جلف وغباء وتقول للبيت اللي اتحرم من اللقمة عشان يشبعك: ‘إنتوا جعانين بقى؟’.. يومها الأكل اللي أكلته على الترابيزة كان بفلوس سلفة جديدة الراجل استلفها عشان يعمل لك البط والديك البلدي اللي طلبتهم بعد الديك الرومي! يومها الأكل كان متغرق بدموع خطيبتك وأمها في المطبخ وهما بيطبخوه لك عشان متزعلش، ولما أكلت وخلصت، أبوك الحاج أحمد قرر إنه يشتري كرامة بنته بآخر حتة عزيمة فاضلة عنده.. رجع لك شبكتك، ورمى فلوسك وراك، وطردك من حياتهم لأن كرامة الفقير هي الحاجة الوحيدة اللي فاضلة له، وإنت دست عليها برجلك من غير ما ترف لك عين.”


سابني عم صلاح ومشيو، وسابني واقف في نص الشارع والناس بتعدي من جنبي كأني خيال. الدنيا كلها كانت بتلف بيا.


مشيت في الشارع ومش عارف أنا رايح فين. كل كلمة قالتها خطيبتي في التليفون كانت بتتعاد في دماغي بنبرة ثانية خالص..



لما كانت بتقولي: “بصراحة إحنا عمرنا ما عملناه.. شوف حاجة ثانية”، مكنتش مكسوفة عشان جهل أو عشان متعودتش عليه.. كانت مكسوفة لأنها عارفة إن ثمنه مش موجود في البيت، وإن أبوها مش هيقدر يستلف ثمنه!


ولما أنا ضحكت وقلت: “إنتوا جعانين بقى؟”، أنا مكنتش بتهزر.. أنا كنت بسكين بتدبح في قلب بنت كان كل ذنبها إنها حبتني وشافت فيا سند، فلقيتني بني آدم أناني، أعمى، مبشوفش غير احتياجاتي وبس.


وصلت البيت، دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا. مسكت التليفون وفتحت رسائل الواتساب القديمة بيني وبينها.. بقيت أقرأ رسائلي بكل حسرة:


“اعملوا لي الجمعة دي حمام ومحشي.”


“بقولك إيه، كبري الصينية بتاعة البشاميل عشان بحب اللحمة كثيرة.”


“الأكل المرة اللي فاتت كان ناقصه ملح، ظبطوا العمل المرة دي.”


كل رسالة كنت كاتبها كانت بتصرخ بالغطرسة والعمى. هي كانت بترد عليا بكلمتين بس: “حاضر من عينيا.. تنورنا.”


يا الله! قد إيه كانت صابرة؟ قد إيه كانت كتمة في قلبها وجع وألم وهي شايفه أبوها بيخرج في الشتاء والحر يدور على حد يسلفه عشان يرضي “الأستاذ” اللي جاي يقعد ساعتين يوم الجمعة؟


بقيت أضرب رأسي في الحيطة من كثر الوجع. أنا اللي دمرت بإيدي أحسن حاجة دخلت حياتي. أنا اللي افتكرت إن الفقر مش عيب، بس مارست أقسى أنواع الطبقية والأنانية وأنا مش حاسس.


فضلت ثلاثة أيام مقفول عليا الأوضة، مباكلش ومبشربش، أمي تدخل عليا وهي بتبكي وتقولي: “يا بني حرقت قلبي عليك، قولي فيك إيه؟”


مقدرتش أقولها.. مقدرتش أقولها إن ابنك طلع جلف، حافي المشاعر، كسر قلب ناس طيبين واستغل فقرهم وجرح كرامتهم عشان أكل ومرعى!


في اليوم الرابع، قمت من السرير. بصيت لنفسي في المراية، لقيت وشي أصفر وعيني غارقة في السواد. حست إن الاعتذار بالرسائل والتليفونات دي حركة جبناء. لو كان فاضل فيا عرق ينبض بالرجولة، لازم أروح وأواجه.. لازم أروح وأقف قدام الراجل ده، مش عشان أرجع الخطوبة، لكن عشان أرد له اعتباره، حتى لو هيضربني بالجزمة!


نزلت الشارع، مشيت لحد منطقتهم. الشارع كان هادي، والبيت القديم المتهالك كان باين من بعيد. كل خطوة كنت بدمعها كانت بتوزن جبل.


وصلت عند باب العمارة، وطلعت السلم بخطوات ميتة. وقفت قدام الباب الخشبي اللي ياما اتفتح لي بكرم وترحاب. رفعت إيدي بالعافية وخبطت..


ثواني وسمعت صوت خطوات جوه.. الباب اتفتح، وظهر عم أحمد.. الراجل كان باين عليه التعب والهم، كأنه كبر عشر سنين في الأسبوع ده. أول ما شافني، ملامحه اتحولت لجمود تخوف، وجاء يقفل الباب في وشي بقوة..


مسكت الباب بإيدي الاثنين ونزلت على ركبي في الأرض قدام شقته.. سجدت تحت رجله وبكيت بصوت عالي هز السلم كله:


* “وحياة أغلى حاجة عندك يا حاج أحمد.. ما تقفل الباب! اضربني، امسح بيا الأرض، اعمل فيا اللي إنت عايزه.. بس اسمعني دقيقة واحدة!”


حكايات شيمو ٢

كامله


رفع عم أحمد رأسه للسماء واتنفس بصوت عالٍ ومخلوط بكسرة، إيده اللي كانت ماسكة الباب كانت بترتعد، بص لي وهو شايفني ساجد تحت رجله على خشب السلم الناشف، دموعي ماليين وشي وهدومي متبهدلة. كان في عينيه حزن أعمق بكثير من الغضب، حزن الراجل اللي إحساسه بالقهر غلب أي مشاعر ثانية.


سحب رجله بالراحة لورا، من غير ما يزقني ولا يشتمني، وقال بصوت واطي ومبحوح كأنه طالع من بئر مهجور:


* “قوم يا بني.. قوم وقف على حيلك. الرجالة مبتوطيش كده، ولا العياط على السلم هيرجع اللي اتكسر. اخرج من باب البيت ده بالمعروف زي ما دخلته أول مرة.”


رفعت رأسي وأنا لسه على ركبتي، ومسكت في طرف جلابيته بلهفة وقلت له والشهقة كاتمة نفسي:


* “والله العظيم ما طالع ولا متحرك من هنا غير لما تسمعني يا حاج أحمد! أنا عارف إني بني آدم غبي، أعمى، حافي المشاعر.. عرفت كل حاجة! عرفت الديون، وعرفت الحلقة اللي اتباعت، وعرفت الكلام الزبالة اللي اتنقل عني على القهوة! والله العظيم يا حاج أحمد سامح صحبي تحوّر الكلام ونقله بنية زبالة، أنا كنت بتباهى بيكوا وبكرمكوا، بس طلعت حمار ومبفهمش في الأصول ورخصت نفسي ورخصت الكرم اللي أكرمتوهولي!”


الباب اتفتح شوية كمان، وظهرت خطيبتي “نور” واقفة ورا أبوها. كانت خاسة للنص، عينيها منفخة من كثر العياط، وشالها الملفوف حولين رأسها باين منه شحوب وشها. أول ما عيني جاءت في عينها، لفّت وشها الناحية الثانية وجسمها كله بيتفض. أمها كانت واقفة وراها ماسكة في كتفها وبتبص لي بنظرة فيها عتاب يذبح، عتاب الأم اللي فتحت بيتها وأكلتني من قوت يومها ولقيت مني الإهانة.


عم أحمد بص لنور، وبعدين بص لي وقال بقسوة هادية:


* “عرفت؟.. جاي دلوقتي بعد إيه تقولي عرفت؟ جاي بعد ما خليت الشارع كله يتحاكى بينا؟ جاي بعد ما خليت بنتي تقعد في أوضتها مابترفعش رأسها من الخجل؟ إنت كنت شايفنا صغار يا بني.. كنت فاكر إن عشان إحنا على قد حالنا، يبقى معندناش دم! إنت متخيل إيه؟ متخيل إننا كنا بنستلف ونحرم نفسنا عشان بنجري وراك أو ملهوفين على جوازة؟ إحنا كنا بنعمل كده عشان دي أصولنا! عشان إحنا ناس بنكرم اللي يدخل بيتنا حتى لو هنبات على الحاف! لكن إنت أثبت إن الأصول دي خسارة فيك.”


قمت وقفت بالعافية، رجلي مكنتش شايلاني، ومسكت إيد عم أحمد وحاولت أبوسها، بس هو سحب إيده بصرامة.


قلت له بصوت متقطع:


* “يا حاج أحمد، أنا مش جاي أقولك رجعني خطيب لبنتك دلوقتي.. أنا عارف إني أصلًا أستاهل الجزمة، ومستاهلش جزمة أطهر بنت في الدنيا دي. أنا جاي أقولك اقطع رقبتي، بس بلاش تمشيني وأنا شايل الذنب ده! أنا جاي أرد الديون دي كلها، وكل قرش استلفته بسببي، وكل حاجة اتباعت عشان أكلتي الغبية.. أنا مستعد أشتغل خدام تحت رجليكوا العمر كله عشان أصلح النقطة دي بس! اديني فرصة أثبت لك إن إحنا مش في دنيا السواد دي، وإن أنا فعلاً اتعلمت الدرس بالدم!”



نور هنا لم تقدر تصمت، طلعت خطوة لبرة والصوت طالع من صورخ مخنوق:


* “ديون إيه اللي جاي تردها يا حازم؟! إنت فاكر إن الموضوع موضوع فلوس؟ إنت فاكر إن الكسرة اللي أبويا اتكسرها لما التاجر كان بيمن عليه بالبطة بفلوسك هتتصلح؟ ولا الدمعة اللي نزلت من عين أمي وهي بتبيع حلقة صغيرة كانت الريحة الفاضلة من أمها عشان الشاهية بتاعتك تتفتح، هتتعوض بكلمتين ورقتين بفلوس؟ إنت ق*تلت كل حاجة حلوة كانت جيلك! إنت حسستني إني برخيصة.. حسستني إن أبويا كان بيشحت عشان يرضيك وأنا ساكتة وبقول حاضر ومن عينيا لأننا خايفين تسيبنا! إنت هنتنا في أكلنا وشربنا ولقمتنا، ولما شبعت.. قعدت على القهوة تضحك وتتندر علينا قدام الناس!”


كلماتها كانت زي السياط بتنزل على جسمي وتقطعه. بقيت أهز رأسي بالنفي وأنا ببكي زي الأطفال:


* “لا يا نور.. والله العظيم لا! أنا أعمى وأحمق، بس والله ما تمنيت لك الرخص ولا هانت عليا كرامتكوا! أنا كنت فاكر إن الحياة بتمشي ببساطة، مكنتش فاهم العذاب اللي وراء كل طاجن صينية بياكلها بني آدم جلف زيي! أنا مستعد أطلع على القهوة قدام المنطقة كلها وأجيب سامح من قفاه وأخليه يعترف قدام الناس إن أنا اللي كنت حمار وبحكي بعفوية وهو اللي نقلها بخبث! مستعد أعمل أي حاجة عشان كرامة أبوكي ترجع قدام الدنيا كلها!”


عم أحمد مسك نور ورجعها لورا بالراحة، وبص لي بنظرة طويلة جداً.. نظرة كان فيها تقييم أخير لشخصيتي.


وقال لي بصوت صلب:


* “اللي اتكسر في قلوبنا مابيتصلحش بالشو الإعلامي يا حازم. إنت مشكلتك مش مع سامح ولا مع كلام القهوة.. مشكلتك في طبعك. إنت إنسان مبتشوفش غير نفسك.. إنسان متعود تشتهي وتطلب، ومن غير ما تكلّف خاطرك تبص في وش اللي قدامك وتشوف هو قادر ولا بيتوجع. اللي يخليك تقعد سنين مابتبصش على إيد الراجل اللي قدامك ولا على بيته ولا على ظروفه، هيظل طول عمره أعمى. والعمى ده لو اتجوزت بنتي، بكره هتعايرها بأصلها، وبكره لما تقابلك مشكلة هتفكرها إنك كنت الجنتلمان اللي اتنازل وتجوز بنت الراجل الفقير.”


قلت له وأنا بهز رأسي بسرعة وجنون:


* “والله العظيم أبداً! والله لو قطعوا رقبتي ما هينطق لساني بحاجة زي دي! أنا اللي فقير.. أنا اللي فقير أدب وأخلاق وفهم، وإنتوا الأغنية بعزتكم وأصلكم ومعدنكم النظيف! أرجوك يا حاج أحمد.. متقفلش الباب في وشي للأبد.. اديني مهلة.. اديني فرصة واحدة بس أثبت لك فيها إني اتغيرت، إني بقيت بني آدم بيفهم وبيحس!”


الشارع تحت بدأ يحس بالصوت، وبعض الجيران بدأوا يطلوا من الشبابيك ويسألوا في إيه. عم أحمد بص حواليه، وكان يكره الفضايح والأقاويل أكثر من أي حاجة في الدنيا.


تنفس بعمق، وقفل جزء من الباب وقال بصوت حاسم:


* “انزل دلوقتي يا حازم.. الشارع مش ناقص فضايح، والناس مش ناقصة كلام.”


قلت بلهفة:


* “مش نازل غير لما تقولي هشوفك تاني ولا لأ؟”



عم أحمد بص لي بعيون مفيهاش أي وعد، لكن كان فيها ثقب نور صغير جداً مش باين، وقال:


* “الفلوس اللي بتتكلم عنها.. كل مليم اتصرف في بيتي من يوم ما دخلت، بنتي حاسبة كل حاجة بالورقة والقلم. أصل إحنا فقراء اه، بس معندناش ذمة مطاطة ولا بنقبل الصدقة. هتوصلك ورقة فيها كل جنيه اتصرف على أكل عزوماتك، وهترجعهولي مليم ينطح مليم عشان نكون خلصنا حق ربنا من الناحية المادية.. وأما عن الحق الثاني.. حق الكرامة والكسرة..”


سكت عم أحمد لحظة، ونور كانت بتبص له باستغراب، فكمل هو وهو بيفتح عينيه في عيني بقوة:


* “حق الكرامة ده مش هتاخده بسجود على السلم ولا بدموع. لو عايز تثبت فعلاً إنك بني آدم اتغيرت، مش هتوريني نفسك هنا ثاني غير لما تكون راجل بيفهم يعني إيه بيت، ويعني إيه حرمة، ويعني إيه لقمة بتتدفع فيها عرق ودم. قدامك ست شهور.. ست شهور يا حازم.. مش هشوف وشك، ولا هسمع صوتك، ولا هتبعث رسالة واحدة لنور.. في الست شهور دول، هتعيش وتشوف وتعرف يعني إيه قيمة القرش واللقمة، ولو قدرت بعد الست شهور دول تيجي وتقف قدامي وتديني الإجابة الصحيحة على السؤال اللي هسألهولك يومها.. ساعتها هفكر إذا كنت هسمح لك تخش بيتي ثاني كراجل، ولا هرميك بره للابد!”


قبل ما ألحق أرد أو أسأل عن السؤال، عم أحمد قفل الباب في وشي بضغطة قوية وصوت قفل المفتاح رن في أذني زي الطلقة.


وقفت على السلم لوحدي.. الظلمة كانت مغطية المكان، بس كان في قلبي نار شاعلة. الست شهور دول مش هيعدوا عادي.. أنازم أغير نفسي تماماً.. لازم أعرف إيه هو السؤال اللي عم أحمد هيسألهولي، والأهم من ده كله.. لازم أعرف إزاي هكفّر عن الذنب الكبير اللي ارتكبته في حق البيت ده.


نزلت السلم بخطوات ثقيلة بس مصممة.. مكنتش عارف إن الست شهور دول هيقلبوا حياتي رأساً على عقب، وإن الحقيقة اللي هكتشفها خلال الأيام الجاية عن نفسي وعن السبب الحقيقي اللي خلي عم أحمد يديني المدى دي.. هتبقى أصعب بكتير من كل اللي مريت بيه لحد دلوقتي!


نزلت من العمارة وأنا حاسس إن الأرض تحت رجلي بتتكسر، بس المرة دي كان جوايا هدف، كان في شعاع أمل أتعلق بيه، رغم إن الست شهور دول كانوا باينين قدامي زي الجبل.


أول حاجة عملتها لما رجعت منطقتي، إني رحت مباشرة على القهوة اللي بنقعد عليها. كان “سامح” قاعد مع اثنين من أصحابنا وبيضحكوا. أول ما شافني، ابتسم ابتسامة صفراء وقالي:


* “إيه يا حازم، فين الغيبة يا عم؟ مابقتش تبان ليه؟”


مشيت لحد عنده، ومن غير ما أنطق كلمة واحدة، مسكته من لياقة قميصه ووقفته من على الكرسي بقوة خلت الطاولة تتهز والشاي يتدلق. النادي كله اتلفت علينا.


صرخت فيه بصوت هدد المكان:


* “إنت يا نذل.. إنت تقول على ناس أطهر منك إنهم بيذبحوا لي البط عشان يرضوني وركبهم الغلب؟ إنت تحوّر الكلام اللي قلته بعفوية وتخليني قدام الناس إنسان استغلالي وندل؟”



سامح اتخض وحاول يسحب إيده وهو بتلعثم:


* “في إيه يا حازم؟ إنت اتجننت؟ أنا مقت*ليش حاجة، أنا كنت بهزر مع الشباب و…”


ما سبتوش يكمل، وقلت له قدام كل اللي قاعدين في القهوة بصوت عالي جداً:


* “الناس دول أسيادك وأسيادي! الناس دول أكرموني وعاملوني بدم قلوبهم، وأنا اللي كنت بني آدم جلف وأعمى ومبفهمش في الأصول! إنت نقلت الكلام بنية خبيثة عشان تعيب فيهم وفيّا!”


زعقت فيه وخليته ينطق قدام القهوة كلها ويعترف إنه هو اللي زوّد وتخيّل الكلام من عنده عشان يضحك الناس. مسحت بيه الأرض معنوياً، وسيبته ومشيت وأنا حاسس إن دي أول خطوة صغيرة أرد بيها جزء بسيط من حقهم، رغم إني عارف إن ده ميرجعش الكسرة اللي جوه البيت.


بعدها بيومين، وصلتني الورقة..


جت لي مع ولد صغير من شارعهم. فتحت الورقة وأنا إيدي بترتعد. كانت مكتوبة بخط نور.. خطها المترتب الجميل اللي كنت بدوب فيه.


الورقة كانت فيها جدول دقيق جداً:


* جمعة كذا: كذا وكذا.. التكلفة:…


* جمعة كذا: صينية بشاميل وبط.. التكلفة:…


حتى ثمن الحلقة الدهب اللي أمها باعتها، كان مكتوب جنبها قيمته بسعر الدهب اليوم.


وفي آخر الورقة، كانت كاتبة جملة واحدة بخط إيدها:


“ده حق ربنا وحق عرق أبويا.. عشان لما تمشي، ميكونش لك عندنا حبة خردل، ولا نكون إحنا مديونين لك بأي حاجة.”


المبلغ كان كبير بالنسبة لي، تقريباً محتاج مرتب ثلاثة أو أربعة شهور عشان أسدده مرة واحدة. وفي اللحظة دي بالذات، فهمت جزء من الدرس.. فهمت يعني إيه راجل ينزل يستلف المبالغ دي كل أسبوع عشان يغطي “أوهامي وطلباتي”.


قررت إني مش هكتفي بمرتبي من الشغل. أنا شغال موظف في شركة مبيعات من الساعة 9 للـ 5. قررت أبدأ رحلة التكفير عن ذنبي بالعمل الشاق.


قدمت على شغلانة ثانية بعد الظهر.. شغال في مطعم وجبات سريعة، بدخل من الساعة 6 المغرب وأفضل وافق على رجلي لحد الساعة 2 بعد منتصف الليل، أغسل أطباق وأشيل شكاير البطاطس وأمسح الأرضيات.


في أول أسبوع عمل شاق، جسمي كان بيصرخ من التعب. أطراف صوابعي اتشققت من المية والصابون، وضهري كان بيتكسر من الشيل. ولما كان التعب بيغلبني وأحس إني مش قادر أكمل، كنت بفتكر عم أحمد.. الراجل العجوز اللي كان بيقف في محل الخضار يشيّل شكائر بعد شغله الصباحي عشان يوفر ثمن البطة اللي الباشا طلبها!


كنت ببكي وأنا بغسل الأطباق وأقول لنفسي: “دوق يا حازم.. دوق عرق الجبين اللي كنت بتبلعه في صينية البشاميل وأنت بتشتكي إن الملح قليل!”


مرت الأيام والأسابيع، وأنا عايش في الساقية دي. الشغل الصباحي، والشغل المسائي. مباكلش غير لقمة جافة تسد رمقي، ومبشتريش لنفسي أي حاجة. كل جنيه يدخل جيبي كنت بجمعه في ظرف، بحطه تحت المرتبة وأحسب الأيام.


خلال الشهر الثالث، جالي خبر من واحد صاحبنا مشترك بيني وبين منطقتهم..


قالي إن عم أحمد تعب جداً، ونزل المستشفى الحكومي بسبب إجهاد شديد وهبوط في الضغط، وإن الديون ملاحقاه لأن التاجر اللي كان بيستلف منه الطيور بيطالب بفلوسه بقلة أدب، والراجل مش قادر ينزل يشتغل شغلانته الثانية.



أول ما سمعت الخبر، الدنيا اسودت في وشي. الفلوس اللي كنت جمعتها للورقة كانت جاهزة تقريباً. مسكت الظرف، وركبت التوك توك وجريت على المستشفى.


وصلت هناك، لقيت أم نور واقفة في الممر العتمة بتاع المستشفى بتعيط، ونور كانت جوه الأوضة بتسند أبوها وهو بيحاول يقعد على السرير، وكان شكله هزيل جداً ووشه شاحب.


وقفت عند الباب، مكنتش قادر أدخل. أم نور أول ما شافتني، قامت وقفت وبصت لي بذهول.


طلعت الظرف من جيبي، وقربت منها بهدوء وواطيت رأسي في الأرض وقدمت لها الظرف:


* “يا أمي.. ده الظرف اللي فيه كل المليمات اللي نور كتبتها في الورقة.. ثمن كل جمعة، وثمن الحلقة، وكل جنيه اتصرف.”


أم نور بصت للظرف وإيدها بترتعد، وكانت لسه هتتكلم، بس نور خرجت من الأوضة على الصوت.


أول ما شافت الظرف في إيدي، وشها اتحول وقالت لي بصوت حد كالسيف:


* “إنت جاي تمن علينا بفلوسك هنا كمان؟ جاي تظهر في المحنة عشان تعمل فيها البطل اللي بيسدد الديون؟”


بصيت لنور، ولأول مرة من شهور، بصيت في عينها بثبات بس بكسرة ونفس راضية وقيلت لها:


* “والله العظيم يا نور ما جاي أمن، ولا جاي أعمل بطل. دي فلوسكوا وحقكوا.. أنا اشتغلت شغلانتين وبقالي ثلاثة شهور مابنامش غير أربع ساعات عشان أجمع المبلغ ده ونظف ذمتي قدام ربنا وقدامكم. الفلوس دي مش عشان أشتري رضاكم، دي عشان أبوكي يرفع رأسه قدام التاجر والناس وما يتهنش بسبب ديون أنا كنت السبب فيها!”


نور سكتت تماماً. بصت لإيدي اللي كانت متشققة وجلدها دايب من صابون المواعين، وبصت على وشي اللي خاسس ونظرة عيني اللي اتغيرت من الغرور للكسرة والرجولة.


في اللحظة دي، سمعنا صوت عم أحمد من جوه الأوضة بصوت ضعيف:


* “خليه يدخل يا نور…”


دخلت الأوضة وأنا حاسس إن قلبي هيقف. عم أحمد كان قاعد على السرير، أجهزة المحاليل في إيده. بص لي بتمعن شديد.. بص لإيدي المتشققة، ولجسمي اللي خاسس، وللظرف اللي في إيدي.


قلت له وأنا بحط الظرف على الترابيزة جنب السرير:


* “حقك اهو يا حاج أحمد.. مليم ينطح مليم، زي ما طلبت.. ومفيش حبة خردل بيننا مادية من النهاردة.”


عم أحمد مسك الظرف، فتح حسابه بسرعة، ولقى المبلغ مظبوط بالجنيه. بصلّي وقالي بصوت واطي:


* “وسددت الفلوس دي منين يا حازم؟”


رديت عليه بثبات:


* “من عرقي يا حاج.. شغال في مطعم من 6 المغرب لـ 2 بالليل مع شغلي الصباحي.. وعرفت يعني إيه اللقمة بتيجي بالدم.”


عم أحمد ابتسم ابتسامة هادية جداً، ابتسامة غريبة مكنتش فاهم معناها.. وسحب الظرف وحطه تحت مخدته، وبص لي وقال:


* “كده الحق المادي خلص.. فاضل ثلاثة شهور على المهلة يا حازم.. وفاضل السؤال اللي هسألهولك يوم ما الست شهور يخلصوا.”


قلت له بلهفة:


* “أنا مستعد لأي سؤال يا حاج أحمد.. ومستعد أعمل أي حاجة.”


عم أحمد هز رأسه وقال:


* “نشوف بعد ثلاثة شهور.. انزل دلوقتي وكمل طريقك، ونشوف هل فعلاً اتعلمت ولا دي مجرد فورة دم وهتهدى.”



خرجت من المستشفى وأنا حاسس إن الشغف جوايا بقى أشد. فاضل ثلاثة شهور.. ثلاثة شهور هكمل فيهم شغل وهحاول أغير كل حاجة غلط في شخصيتي.


لكن اللي مكنتش أعمل حسابه، إن الشهرين اللي بعد كده كانوا شايلين لي مفاجأة صعبة جداً.. اختبار حقيقي مش بس في القرش واللقمة، لكن في الاختيار بين أهلي اللي رفضوا فكرة رجوعي لنور بعد ما عرفوا بالقصة، وبين نور اللي بدأت تظهر في حياتي تاني بطريقة غير متوقعة بالمرة، وقبل ما الست شهور ينتهوا بأسابيع قليلة.. اكتشفت سر خطير عم أحمد كان مخبيه عن الكل، سر هو السبب الحقيقي وراء السؤال اللي كأن مستنيني بيه!


 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close