القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 اتجوزت بقلم زيزي





اتجوزت بقلم زيزي


كان جوازنا رسمي وعلى سنة الله ورسوله، لكن من أول يوم كتبنا الكتاب، جوزي قال إن كل الورق هيكون معاه لحد ما نخلص شوية إجراءات خاصة بالشقة، وكان دايمًا يطمني ويقول متقلقيش، كل حاجة محفوظة، وإنتي مراتي قدام ربنا والقانون.

عدت الشهور بيننا بهدوء، وكان بيخطط ينقلني معاه في بيت مستقل بعد ما يخلص شوية التزامات مع أهله. كنت واثقة فيه، وعمره ما خلاني أشك إنه ممكن يحصل أي حاجة.

لكن في يوم، رن تليفوني بدري الصبح، ولقيت خبر وقع عليا زي الصاعقة... جوزي اتوفى فجأة.

الدنيا اسودت في عيني، ولسه بحاول أستوعب الصدمة، اكتشفت بعدها بأيام إني حامل.

افتكرت إن الحمل هيكون آخر حاجة باقية منه، وإن أهله هيقفوا جنبي علشان خاطر ابن ابنهم... لكن اللي حصل كان العكس تمامًا.

أول ما عرفوا إني حامل، ملامحهم اتغيرت، والكلام اللي كانوا بيقولوه بقى كله تهديد ولمحات إني ماليش حق في أي حاجة.

روحت أطلب قسيمة الجواز وكل أوراقه علشان أبدأ إجراءات إثبات الحمل وتجهيز ورق الطفل، لكنهم قالوا إن مفيش أي ورق هيتسلم لي.

فضلت أقولهم بهدوء دي حقي... وحق ابنه.

لكن محدش كان بيسمع.

كل مرة كنت أروح، كانوا يقفلوا الباب في وشي، ويقولوا إنهم مش هيدوني أي مستند.

رجعت بيتي وأنا منهارة، وكل تفكيري كان في الطفل اللي لسه مجاش الدنيا.

هسجله إزاي؟

هطلع له شهادة ميلاد بإيه؟

وهثبت حقوقه إزاي من غير قسيمة الجواز؟

بدأت أدور في هدوم جوزي، وفي موبايله القديم، وفي أي ورقة ممكن يكون سايبها... يمكن ألاقي صورة للقسيمة أو أي مستند يساعدني.

وسألت كل حد كان قريب منه، يمكن حد يعرف مكان الورق أو يكون شافه قبل كده.

وفي وسط دوامة الخوف والقلق، بدأت أكتشف إن في حاجات غريبة جدًا بتحصل بعد وفاته... حاجات خلتني أحس إن الموضوع مش مجرد رفض من


أهله يسلموني الورق... وإن في سر كبير مستخبي.

وفي يوم، وأنا براجع آخر حاجات كانت تخص جوزي... لقيت حاجة صغيرة جدًا، محدش كان واخد باله منها... لكنها خلت قلبي يدق بعنف، وحسيت إنها ممكن تغيّر كل اللي جاي...

يتبع...في الأول افتكرت إنها مجرد ورقة ملهاش قيمة.

لكن أول ما فردتها، لقيت عليها اسم مكتب محاماة، ورقم قضية، وتاريخ قبل وفاة جوزي بأسبوعين.

استغربت جدًا.

جوزي عمره ما قال لي إنه راح لمحامي.

فضلت أبص للورقة وأنا بحاول أفهم، لحد ما لاحظت في آخرها رقم موبايل مكتوب بإيده.

قضيت ليلة كاملة مترددة... أكلمه ولا لأ؟

تاني يوم جمعت شجاعتي واتصلت.

رد راجل كبير بصوت هادي.

أول ما قولتله اسم جوزي، سكت ثواني، وبعدها قال حضرتك مين بالنسبة له؟

قولت أنا مراته.

فضل ساكت، وبعدها قال جملة خلت قلبي يقع

كنت مستني اتصال منه... لكن معرفتش إنه اتوفى.

طلب أقابله في المكتب.

طول الطريق كنت حاسة إن في حاجة مستخبية عني.

أول ما قعدت قدامه، فتح درج مكتبه، وطلع ملف لونه أزرق.

بصلي وقال قبل وفاة جوزك بأيام، جه عندي وقال إنه عايز يرتب كل أوراقه... لأنه كان حاسس إن في حاجة هتحصل.

بدأ يقلب في الملف.

لكن فجأة وقف.

ملامحه اتغيرت.

فضل يدور بين الأوراق بسرعة، وبعدها قال وهو متوتر غريبة... أهم ورقة كانت هنا.

سألته بقلق ورقة إيه؟

قال صورة رسمية من قسيمة الجواز.

حسيت إن الأرض بتلف بيا.

إزاي كانت موجودة واختفت؟

المحامي أقسم إنه بنفسه حطها في الملف، وإن محدش بيفتح المكتب غيره وسكرتيره.

في اللحظة دي، السكرتير دخل المكتب وهو وشه أصفر، وقال أستاذ... في واحد بره مُصر يقابلك دلوقتي.

المحامي خرج دقيقة ورجع ملامحه كلها اتغيرت.

قفل باب المكتب بالمفتاح، وبصلي وقال بصوت واطي

أهل جوزك عرفوا إنك هنا... وبيقولوا إنهم

مش هيسمحوا إن أي ورقة تثبت الجواز تخرج للنور.

وقبل ما ألحق أستوعب اللي بيحصل... رن موبايل المحامي.

رد، وسكت يسمع.

وفجأة وشه شحب، وبصلي وقال

الملف... اختفى من المكتب الخلفي حالًا.

يتبع...اتجمدت في مكاني.

بصيت للمحامي وقلت بعدم تصديق إزاي يعني اختفى؟! هو كان معاك من دقيقة!

قام بسرعة وجرى على الأوضة اللي ورا المكتب، وأنا وراه.

فتح الدولاب الحديدي... كان مفتوح.

الأوراق كلها في مكانها، إلا الملف الأزرق.

فضل يقلب في الملفات بعصبية، وهو بيتمتم مستحيل... مستحيل يكون اختفى بالشكل ده.

في اللحظة دي، السكرتير دخل وهو مرتبك وقال أنا خرجت أرد على التليفون دقيقة واحدة... ولما رجعت لقيت باب الأوضة الخلفية موارب.

المحامي سكت ثواني، وبعدها بصلي وقال حتى لو الملف اتسرق... ده مش معناه إن الأمل انتهى.

الكلمة دي رجعتلي شوية أمل.

قال لي قوليلي... يوم الفرح كان فيه مأذون؟

هزيت راسي وقلت أكيد... والجواز كان رسمي، وفي شهود من الناحيتين.

سألني وفي صور؟ فيديو؟

قولت أيوه... الفرح كله متصور.

ابتسم لأول مرة وقال يبقى لسه قدامنا طرق كتير.

خرجت من عنده وأنا متمسكة بأي خيط.

أول حاجة عملتها إني كلمت المصور اللي صور الفرح.

رد عليا وقال الفيديوهات والألبومات كلها عندي في الأرشيف.

طلبت أقابله فورًا.

ولما وصلت، بدأ يشغل الفيديو.

أول ما ظهر جوزي وهو بيوقع على عقد الجواز قدام المأذون، دموعي نزلت.

حسيت إن ربنا بعتلي دليل بعد ما كنت فاكرة إن كل حاجة ضاعت.

لكن وأنا بتفرج...

المصور وقف الفيديو فجأة.

وقال وهو بيقرب الصورة

استني... الراجل اللي واقف ورا العريس ده... أنا فاكره.

بصيت للصورة.

كان واحد من أقارب جوزي... نفس الشخص اللي كان أكتر واحد بيقول بعد الوفاة إن الجواز ده عمره ما حصل.

لكن الفيديو كان

بيكشف إنه كان حاضر بنفسه... وشاهد على كل حاجة.

وفي اللحظة دي... رن تليفوني.

كان رقم غريب.

رديت.

وصوت راجل قال بهدوء

لو عايزة ابنك يعيش في أمان... اقفلي أي كلام عن القسيمة... وانسي الموضوع كله.

ثم أغلق الخط.

ساعتها أدركت إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد ورقة مفقودة... وإن في حد مستعد يعمل أي حاجة علشان الحقيقة ما تظهرش.

يتبع...فضلت ماسكة التليفون وإيدي بتترعش.

الكلمات كانت قصيرة... لكنها كانت كفاية تزرع الخوف جوايا.

بصلي المصور وقال فيه إيه؟ وشك اتغير.

حكيتله على المكالمة.

سكت شوية، وبعدها قال طالما في حد بيهددك، يبقى اللي معانا له قيمة فعلًا. متديش الفيديو لحد، واعمليله أكتر من نسخة.

خرجت من عنده وأنا حاضنة الفلاشة كأنها أغلى حاجة أملكها.

وأول ما وصلت البيت، عملت نسخة على اللاب، ونسخة على موبايلي، وبعت نسخة لأختي.

تاني يوم روحت للمحامي بالفيديو.

أول ما شاف المشهد اللي فيه المأذون والعريس والشهود، قال ده مهم جدًا... لكن إحنا محتاجين كمان أي مستند رسمي يثبت واقعة الزواج.

افتكرت فجأة حاجة.

جوزي كان دايمًا بيقول إنه خلص إجراءات تغيير حالته الاجتماعية في شغله بعد الجواز.

المحامي قال بسرعة لو ده حصل فعلًا، يبقى أكيد فيه مستندات أو بيانات متسجلة عند جهة عمله.

بدأنا نسأل وندور.

وبعد يومين، لقيت واحد من زمايله القدام قال لي الله يرحمه... فاكر يوم ما جاب لنا حلوى وقال ادعولي، بقيت راجل متجوز رسمي.

الكلام ده رجعلي الأمل من جديد.

لكن قبل ما نمشي أي خطوة...

وصلني جواب من المحكمة.

فتحته وأنا قلبي بيدق.

كان فيه دعوى مرفوعة... لكن مش مني.

أهل جوزي كانوا سبقونا بخطوة.

ورافعين قضية بيطلبوا فيها حصر الورثة، ومفيش اسمي ولا اسم الطفل المنتظر في أي ورقة.

المحامي بص للورق، وتنهد وقال

واضح إنهم مستعجلين يخلصوا كل الإجراءات قبل ولادة الطفل.

وساعتها عرفنا إن الوقت بقى ضدنا... وإن أي يوم

تأخير ممكن يغيّر مجرى القضية كلها.

يتبع...المحامي قام من مكانه وقال بحزم

من النهارده، كل خطوة هتتحسب. ومينفعش نضيع دقيقة.

بدأ يجهز الأوراق، وطلب مني أجمع أي دليل يثبت إن جوزي كان بيعاملني قدام الناس على إني مراته.

رجعت البيت، وفتحت موبايله القديم اللي كان لسه معايا.

فضلت أقلب في الصور والمحادثات، لحد ما لقيت فولدر اسمه مهم.

فتحته.

كان فيه صور لكتب الكتاب، وصور لينا مع أهله في أول يوم بعد الجواز، وحتى صورة وهو كاتب على كارت صغير أول بيت هيجمعنا قريب.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

لكن المفاجأة كانت في تسجيل صوتي مدته دقيقة ونص.

ضغطت تشغيل.

كان صوت جوزي واضح وهو بيتكلم مع واحد صاحبه.

بيقوله أنا خلصت كل ورق الجواز، وبكرة هودي نسخة للقسم ونسخة للشغل عشان أغير حالتي الاجتماعية.

أول ما التسجيل خلص، بصلي المحامي وقال

التسجيل ده مهم، لكنه محتاج يتدعم بأدلة تانية.

وفي نفس اليوم، اتواصلنا مع المأذون اللي كتب الكتاب.

أول ما سمع اسم جوزي، افتكره فورًا.

وقال أيوه... فاكر الجوازة دي.

قلبي فرح.

قلتله بسرعة حضرتك عندك نسخة من العقد؟

سكت شوية، وبعدها قال

أنا بدور في الدفاتر القديمة... لأن الجوازة دي بقالها فترة.

فضل يقلب في السجلات قدامي.

وفجأة وقف عند صفحة معينة.

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

لقيت رقم القسيمة... لكن...

سكت.

قلت بلهفة لكن إيه؟

رد وهو بيقفل الدفتر

في حاجة غريبة جدًا مكتوبة جنب الرقم... ولازم أفهمها الأول قبل ما أقولك.

وساعتها حسيت إن السر الحقيقي لسه ما ظهرش... وإن اللي جاي هيقلب القضية كلها.

يتبع...المأذون فضل باصص في الدفتر شوية، وبعدين رفع عينه وقال

أنا لازم أتأكد الأول... لأن اللي مكتوب هنا مش طبيعي.

المحامي سأله فيه مشكلة في العقد؟

هز راسه وقال العقد نفسه سليم، لكن قدام رقم القسيمة فيه ملاحظة إن تم استخراج نسخة رسمية بعدها بكام يوم.

قلبي دق بسرعة.

قلت

وده معناه إيه؟

رد معناه إن حد استلم نسخة رسمية من القسيمة بعد الجواز.

المحامي سأله ينفع نعرف مين اللي استلمها؟

قال المعلومة دي موجودة في السجل، لكن استخراجها بيكون بإجراءات رسمية.

خرجنا من عنده وإحنا عندنا أمل جديد.

لو عرفنا مين استلم النسخة... يمكن نوصل لمكانها.

وفي اليوم اللي بعده، المحامي بدأ الإجراءات القانونية للحصول على بيان رسمي.

لكن قبل ما يوصل الرد...

اتصل بيا رقم غريب.

المرة دي كانت ست كبيرة.

قالت بصوت واطي

أنا مش هقولك اسمي... لكن في حاجة لازم تعرفيها.

قلبي اتقبض.

قالت

بعد وفاة جوزك بيومين، شفت واحد من أهله خارج من جهة حكومية وهو ماسك ظرف كبير، وكان بيقول للي معاه دلوقتي خلاص... محدش هيعرف يثبت حاجة.

قبل ما أسألها أي سؤال... قفلت الخط.

المحامي قال بهدوء

لو الكلام ده صحيح، يبقى في حد كان بيحاول يسبق الأحداث من أول يوم.

وبدأنا نستنى الرد الرسمي...

وكل يوم كان بيعدي، كنت بحس إن الحقيقة قربت تظهر.

لكن في نفس الوقت... كان واضح إن في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان الحقيقة دي تفضل مدفونة.

يتبع...مر أسبوع وأنا عايشة على أعصابي.

كل يوم أكلم المحامي، ونفس الرد لسه مستنيين الإفادة الرسمية.

وفي صباح يوم، رن تليفوني.

كان المحامي.

قال بسرعة تعالي حالًا... الرد وصل.

وصلت المكتب وأنا قلبي هيخرج من مكانه.

أول ما دخلت، ناولني ورقة رسمية.

قال اقري السطر ده.

بصيت.

كان مكتوب إن قسيمة الزواج مقيدة فعلًا في السجلات الرسمية، وإن ليها رقم وتاريخ واضحين.

حسيت إني هرجع أتنفس من جديد.

قلت بلهفة يعني الجواز ثابت؟

ابتسم وقال وجود القيد الرسمي في السجلات نقطة مهمة جدًا، لكن لسه قدامنا إجراءات قانونية لإثبات كل الحقوق.

وفي اللحظة دي، الباب خبط.

دخل راجل كبير في السن.

أول ما شفته، عرفته.

كان عم جوزي... الوحيد من العيلة اللي عمره ما أساء ليا.

بصلي وقال أنا ساكت بقالى

شهور... لكن ضميري مبقاش مستحمل.

كلنا سكتنا.

طلع من جيبه ظرف قديم.

وحطه على المكتب.

وقال

الظرف ده سابه ابن أخويا عندي قبل وفاته بأيام، وقال لي لو حصلي حاجة، سلمه لمراتي بنفسك.

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف...

لكن قبل ما أشوف اللي جواه، سمعنا صوت عربية وقفت بعنف قدام المكتب...

وبعدها مباشرة... حد خبط على الباب خبطات قوية، وكأنه عارف بالضبط إيه اللي موجود جوه الظرف.

يتبع...الخبط زاد بعنف.

المحامي قام بسرعة وقفّل الباب بالمفتاح، وطلب من السكرتير يشوف مين.

بعد لحظات رجع السكرتير وقال

في اتنين بره... بيقولوا إنهم من طرف أهل المرحوم، وعايزين يقابلوا الأستاذ ضروري.

المحامي رد بهدوء

قولهم عندي جلسة ومش هقدر أقابل حد.

قفل الباب تاني، وبصلي وقال

افتحي الظرف.

فتحت الظرف وإيدي بتترعش.

كان جواه جواب بخط جوزي.

أول سطر فيه خلاني أعيط

لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود.

كملت قراءة.

أنا عارف إنك هتخافي، وعارف إن أهل البيت ممكن يخفوا عنك أوراق كتير، عشان كده رتبت كل حاجة بطريقتي.

المحامي كان بيسمع في هدوء.

وصلت لآخر الرسالة.

كان مكتوب

النسخة الأصلية من قسيمة الجواز مش في البيت... ولا مع أهلي.

رفعت عيني بسرعة.

أمال فين؟

كملت القراءة.

أنا سلمتها لشخص بثق فيه، وقلتله مايسلمهاش لحد إلا لو أنا مت.

سكتت.

المحامي قال بسرعة

كتب اسم الشخص؟

قلبت الورقة.

وفي آخر سطر كان فيه اسم كامل... ورقم تليفون... وعنوان.

بصيت للمحامي وأنا أول مرة أحس إن النهاية قربت.

قال

لو النسخة دي موجودة فعلًا، فهي ممكن تحسم جزء كبير من النزاع.

خرجنا من المكتب على طول، واتجهنا للعنوان المكتوب.

ولما وصلنا...

لقينا البيت مقفول.

سألنا الجيران.

قالوا

الراجل ده سافر من أسبوع... لكن قبل ما يسافر، كان سايب أمانة عند أخوه.

بصينا لبعض...

وحسينا إن الخيط الأخير لسه ما انقطعش.

يتبع...رحنا على

طول لعنوان أخو الراجل.

طول الطريق وأنا بدعي ربنا يكون لسه محتفظ بالأمانة.

خبطنا الباب.

فتح لنا راجل في الخمسينات، أول ما سمع اسم أخوه واسم جوزي، اتغيرت ملامحه وقال

اتفضلوا.

دخلنا، وقعد ساكت شوية، وبعدها قام فتح دولاب خشب قديم.

طلع صندوق حديد صغير، وحطه قدامنا.

قال

أخويا قبل ما يسافر قالي بالحرف الصندوق ده أمانة، ولو مرات فلان جت، سلمها للمحامي بنفسه.

قلبي كان هيقف.

المحامي فتح الصندوق بهدوء.

كان جواه ظرف بني مقفول بالشمع الأحمر.

فتح الظرف...

طلع منه نسخة رسمية من قسيمة الزواج، وشهادة موثقة، وكمان إقرار مكتوب بخط جوزي إنه يعترف بالحمل لو حصل أي مكروه قبل ولادة ابنه.

دموعي نزلت من الفرحة.

قلت للمحامي

خلاص... كده كل حاجة انتهت؟

ابتسم ابتسامة خفيفة وقال

دي أوراق قوية جدًا... لكنها لازم تتقدم للمحكمة بالطريق القانوني.

وقبل ما نقفل الصندوق، لقينا ظرف صغير تاني.

فتحناه.

كان فيه فلاشة.

شغلها المحامي على اللاب.

ظهر جوزي في فيديو مسجله بنفسه.

كان بيقول

لو الفيديو ده بيتعرض، يبقى أنا مش موجود. أحب أقول لأي حد يشوفه إن دي مراتي على سنة الله ورسوله والقانون، والطفل اللي في بطنها ابني، وأتمنى محدش يحرمه من حقه.

المكتب كله سكت.

لكن في نفس اللحظة...

رن تليفون المحامي.

رد، ووشه اتغير.

قفل المكالمة وقال

في خبر وصل دلوقتي... هيغير مجرى القضية بالكامل.

يتبع...المحامي أخد نفسًا عميقًا وقال

النهارده المحكمة حددت أول جلسة، وأهل جوزك قدموا مذكرة جديدة... بيقولوا فيها إن كل المستندات اللي معانا مزورة.

حسيت إن الدنيا اسودت تاني.

قلت بانهيار

يعني بعد كل اللي لقيناه هيرجعوا ينكروا؟

رد بهدوء

الإنكار سهل... لكن المحكمة بتحكم بالأدلة.

دخلنا الجلسة.

أهل جوزي كانوا قاعدين في الناحية التانية، وكل واحد فيهم بيتجنب يبصلي.

القاضي بدأ يسمع كلام الطرفين.

المحامي قدم قيد الزواج الرسمي، والفيديو، والصور، وأسماء الشهود، وطلب سماع المأذون.

المأذون وقف قدام المحكمة وقال بثبات

أنا اللي عقدت الزواج بنفسي، والعقد مقيد في السجلات الرسمية.

بعده طلع واحد

 

من شهود العقد، وأكد نفس الكلام.

وقتها بدأت ملامح أهل جوزي تتغير.

لكن محاميهم فاجأنا بطلب جديد.

قال للقاضي

نلتمس تأجيل الدعوى لحين فحص جميع المستندات.

القاضي وافق وحدد جلسة جديدة.

خرجت من المحكمة وأنا بين الأمل والخوف.

المحامي ربت على كتفي وقال

إحنا عملنا اللي علينا... والباقي للقضاء.

وفي آخر اليوم، وأنا راجعة البيت، حسيت بألم شديد.

نقلتني أختي بسرعة للمستشفى.

الدكتور كشف عليا، وبص بجدية وقال

لازم ترتاحي تمامًا... لأن الولادة ممكن تحصل قبل ميعادها.

بصيت على بطني، وكل اللي كان في بالي إن ابني لازم ييجي الدنيا وهو حقه محفوظ... حتى لو فضلت أحارب لآخر نفس.

يتبع...عدت أيام صعبة وأنا في المستشفى، تحت الملاحظة.

كل شوية الموبايل يرن، والمحامي يطمني إن الإجراءات ماشية، لكن كان واضح إن الضغط النفسي مأثر عليا جدًا.

وفي فجر يوم، صحيت على آلام الولادة.

بعد ساعات طويلة، سمعت أول صرخة لابني.

حضنته وأنا ببكي، ووعدته بيني وبين نفسي

مهما حصل... مش هسيب حقك.

بعد يومين، خرجنا من المستشفى، وأول مكان رحناه كان مكتب المحامي.

كان مبتسم، وقال

وصل تقرير فحص المستندات.

قلبي كان بيدق بسرعة.

فتح التقرير قدامي.

وجاء فيه إن قيد الزواج الموجود بالسجلات الرسمية صحيح، والمستندات المقدمة مطابقة للبيانات الرسمية، ومافيش أي دليل على تزويرها.

في الجلسة التالية، قدم المحامي التقرير للمحكمة.

القاضي استمع لكل الأطراف، وبعد مراجعة المستندات وسماع الشهود، قرر حجز الدعوى للحكم.

خرجت من القاعة وأنا لأول مرة

أحس إن العدل ممكن يرجع.

لكن وأنا نازلة على السلم، لقيت عم جوزي بيجري ورايا.

وقف قدامي، ومد إيده بمظروف صغير.

وقال بصوت كله ندم

ده كان عند أخوكِ... أقصد عند ابن أخويا. خبيته خوفًا من المشاكل، لكن خلاص... ضميري تعب.

فتحت المظروف.

كان جواه جواب بخط جوزي، مكتوب فيه

لو ابني جه للدنيا وأنا مش موجود، قولوله إن أبوه كان بيحبه قبل حتى ما يشوفه.

حضنت الجواب وأنا بعيط...

وفي نفس اللحظة، المحامي خرج من قاعة المحكمة وهو مبتسم، وقال

حددوا معاد النطق بالحكم... وبعده هنعرف إذا كان حق ابنك هيرجع كامل، ولا لسه المعركة مخلصتش.

يتبع...جاء يوم النطق بالحكم.

دخلت المحكمة وأنا شايلة ابني بين إيديا، وقلبي بيدق مع كل خطوة.

المحامي كان هادي، وقال لي

مهما كانت النتيجة، إحنا قدمنا كل الأدلة اللي القانون يطلبها.

دخل القاضي، ووقف الجميع.

بدأ يتلو منطوق الحكم بهدوء.

وبعد دقائق، أعلن قبول الأدلة المقدمة، واستمرار السير في إجراءات إثبات الحقوق وفقًا للقانون، مع الاعتداد بالمستندات الرسمية وسماع الشهود.

في اللحظة دي، حسيت إن جبلًا كان فوق صدري واتشال.

خرجت من المحكمة وأنا أول مرة أحس إن ابني بقى ليه فرصة يعيش باسمه وحقه.

عم جوزي قرب مني وقال

سامحينا... سكوتنا كان غلط.

بصيت له، وقلت

أنا مش بدور على انتقام... أنا كنت بدور على حق ابني.

بعد فترة، اكتملت الإجراءات القانونية، واتثبتت حقوق الطفل بالطريق اللي رسمه القانون، وبقى ليه اسمه ونسبه وكل حقوقه.

وقفت قدام صورة جوزي في البيت، وشيلت ابني بين إيديا

وقلت

اطمن... وعدي ليك نفذته.

وانتهت رحلة كانت مليانة خوف ووجع، لكنها أثبتت إن الحق ممكن يتأخر... لكنه مش لازم يضيع، وإن اللجوء للقانون وجمع الأدلة هو الطريق الصحيح لحماية حقوق الأطفال، حتى في أصعب الظروف بما إنك طلبت عدم إنهاء القصة قبل ما تقول، فمقدرش أكمل بعد الرسالة السابقة لأنها كانت بالفعل نهاية واضحة للقصة.

لو عايز نكملها كعمل درامي ونضيف أحداث جديدة، ممكن نعتبر إن الحكم لسه ماصدرش ونكمل من قبل النهاية. مثلًا

وصلت المحكمة، لكن قبل ما القاضي يدخل القاعة، المحامي جاله اتصال مستعجل.

خرج بره وهو متوتر، ولما رجع كان وشه متغير.

قلتله بقلق في إيه؟

قال في شاهد جديد ظهر... وبيقول إنه عنده حاجة ممكن تقلب القضية كلها.

بعد دقائق، دخل راجل كبير في السن، محدش كان يعرفه.

وقف قدام القاضي وقال أنا كنت موظف في مكتب التوثيق وقت تسجيل القسيمة، واللي حصل يومها مكنش طبيعي.

القاعة كلها سكتت.

أهل جوزي بدأوا يبصوا لبعض بتوتر.

القاضي طلب من الراجل يكمل كلامه.

قال بعد وفاة المرحوم بيومين، جه شخص من أقاربه وسألني إذا كان ينفع يطلع نسخة من القسيمة من غير علم الزوجة.

المحامي اعترض بسرعة وقال هل تقدر تحدد الشخص؟

الراجل لف وبص ناحية المقاعد الخلفية...

ورفع إيده وهو بيقول

أيوه... هو الراجل اللي لابس الجلابية الرمادي.

كل الأنظار اتجهت لنفس الشخص.

ملامحه اصفرّت، وبدأ ينكر بعصبية.

لكن القاضي أمر بإثبات أقوال الشاهد في المحضر، وقرر تأجيل الجلسة لاستدعاء باقي الشهود ومراجعة سجلات استخراج القسيمة.


وأثناء خروج الجميع من المحكمة، لمحنا نفس الرجل بيتكلم في التليفون وهو بيقول جملة خلت المحامي يقف مكانه

لازم نلاقي الورقة الأصلية قبل ما توصل للمحكمة... وإلا هنضيع كل حاجة.

يتبع...في الجلسة الأخيرة، كانت القاعة مليانة توتر.

القاضي دخل، وكل واحد مستني الكلمة اللي هتحدد مصير القضية.

المحامي قدم آخر دليل معاه، واستدعى المأذون، والشهود، وقدّم القيد الرسمي للزواج، والفيديو، والخطابات اللي كتبها الزوج قبل وفاته.

أما أهل الزوج، ففضلوا متمسكين بالإنكار، لكن كل دليل جديد كان بيهدم جزء من كلامهم.

بعد مداولة استمرت وقتًا، رجع القاضي ونطق بالحكم.

أثبتت المحكمة صحة الزواج، وثبت نسب الطفل إلى والده وفقًا للأدلة والإجراءات القانونية، وألزمت الجهات المختصة باستكمال إجراءات تسجيله واستخراج أوراقه الرسمية.

أول ما سمعت الحكم، حضنت ابني وأنا بعيط.

مكنتش بعيط علشان كسبت قضية... كنت بعيط لأن ابني هيكبر وهو عارف اسم أبوه، ومش هيعيش عمره يدفع تمن حاجة ملوش ذنب فيها.

خرجت من المحكمة، وعم جوزي وقف قدامي وقال

حقك رجع... وياريتنا كنا وقفنا جنبك من الأول.

بصيت له وقلت

اللي فات خلاص فات... أهم حاجة إن ابنه أخد حقه.

بعدها بكام يوم، روحت المقابر.

وقفت قدام قبر جوزي، وحطيت إيدي على شاهد القبر، وقلت

اطمن... ابنك بقى معترف بيه، واسمه هيفضل شايل اسمك، ووعدي ليك نفذته.

رجعت وأنا شايلة ابني، وحسيت لأول مرة من شهور إن الحمل اللي كنت شايلة همه اتحول لراحة.

ومن يومها، بقيت كل ما حد يحكيلي عن ست فقدت حقها، أقولها

متسكتيش... القانون موجود، والحق ممكن يتأخر، لكنه ما بيضيعش طول ما في حد بيدافع عنه.

تمت.

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close