القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

مـرات جـوزي الأولـي كـاملة حكـايات منـي الـسـيد حصـري

 


مـرات جـوزي الأولـي كـاملة حكـايات منـي الـسـيد حصـري

 




كنت خايفة من مرات جوزي الأولى أكتر ما كنت خايفة من الجواز نفسه...

أنا عندي 27 سنة، وجوزي أكبر مني بسنين، وكان متجوز قبلي بسبع سنين تقريبًا. طول الفترة دي هو ومراته الأولى كانوا عايشين حياة مستقرة ومحترمة، لكن ربنا ما كتبش ليهم الخلفة رغم كل المحاولات.

عمري ما كنت أتخيل إني أكون زوجة تانية. كنت دايمًا بقول إن ده قرار صعب، ومش مناسب لطبيعتي، ومستحيل أقدر أعيشه...حصري على صفحة روايات و اقتباسات..

لكن في يوم، جوزي الحالي اتقدم لي بشكل مفاجئ.

بقلم_مني_السيد

في الأول رفضت الفكرة من جوايا، لكن وافقت أسمعه. قعد يحكيلي كل حاجة من غير ما يخبي أي تفصيلة... حكالي عن جوازه الأول، وعن احترامه الكبير لمراته، وعن سنين العلاج والأمل اللي كان بيتجدد كل مرة ويرجع ينكسر.

والأغرب من كل ده... إنه قال إن مراته الأولى نفسها عايزة تقابلني.

دخلت أقابلها وأنا متوترة جدًا، ومتوقعة نظرات غضب أو عتاب... لكن اللي شوفته كان عكس كل توقعاتي.

بصتلي بهدوء وقالت لو إنتِ مقتنعة بيه ومرتاحاله... اتجوزيه. أنا مش معترضة.

فضلت باصة لها ومش قادرة أستوعب. إزاي ست في مكانها تتكلم بالهدوء ده؟

استخرت ربنا كتير، وصليت ودعيت إنه يختارلي الخير... وفي النهاية وافقت.

اتخطبنا، واتجوزنا في فرح بسيط وجميل.


.. والمفاجأة إنها حضرت الفرح بنفسها، وابتسمتلي وكأنها بتحاول تطمني.

عدت الأيام، وبعد الجواز بثلاث شهور بس... اكتشفت إني حامل...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

في اللحظة دي، فرحتي اختلطت بخوف كبير...

أول اسم جه في بالي... كان هي...فضلت أفكر طول الليل

يا ترى هتكرهني؟ هتشوفني السبب في وجعها؟ ولا هتبعد عني للأبد؟

ولما عرفت خبر حملي...عملت حاجة واحدة بس...

الحاجة دي خلتني أقف مكاني، وأبكي من غير ما أحس... وغيرت نظرتي للحياة وللبشر كلها ووو.....!!!!

حكايات_مني_السيد

الفصل الثاني قبل الأخير

مرت الساعات عليا في الليلة دي وكأنها سنين. فضلت باصة للسقف والورقة في إيدي، ضربات قلبي كانت مسموعة من كتر الخوف. كنت بسأل نفسي أنا ذنبي إيه؟ وذنب الطفل اللي جاي إيه؟ وهي ذنبها إيه في كل ده؟

أول ما النهار شقشق، سمعت حركة في الصالة. عرفت إنه جوزي صحي وبيستعد لعيد ميلاده، أو بالأصح ليوم مواجهتنا كلنا. قمت من السرير ببطء، حاسة إن رجليا مش شايلاني. فتحت الباب وخرجت، لقيته واقف لابس ومتشيك، ووشه منور بابتسامة بقالي كتير ماشوفتهاش.

أول ما شافني، قرب مني وخدني في حضنه وقال

_ صباح الخير يا حبيبتي.. مالك وشك أصفر كدة ليه؟ إنتِ تعبانة؟

بلعت ريقي وبصيت في الأرض، مكنتش قادرة أبص في عينه

وأنا مخبية السر ده، وفي نفس الوقت خايفة من رد فعله ورد فعل مراته الأولى.

_ لا يا حبيبي، مفيش حاجة.. بس منمتش كويس.. كل سنة وإنت طيب.

ابتسم وباس دماغي وقال

_ وإنتِ طيبة ومعايا يا رب. يلا جهزي نفسك عشان ننزل ل فايزة مراته الأولى.. إنتِ عارفة إنا متفقين نتجمع عندها النهاردة عشان العيد ميلاد، وهي عامله كل حاجة بإيدها.

الاسم دة لوحده خلاني اترعش. فايزة.. الست اللي وافقت عليا، واللي حضرت فرحي، واللي المفروض النهاردة هتعرف إن الحلم اللي استنته سبع سنين، أنا حققته في تلات شهور!

وصلنا البيت عندها. البيت اللي دخلته أول مرة وأنا مرعوبة، ودخلته المرة دي وأنا رعبى أضعاف. أول ما فتحت الباب، لقيتها واقفة بجلبيتها البيتي الأنيقة، ووشها البشوش كالعادة. استقبلتنا بالترحاب وبالمباركات، وقربت مني حتضتني بحنان حقيقي، مش تمثيل.. حنان خلاني أموت في جِلدي من كتر الإحساس بالذنب.

قعدنا، وجوزي كان طاير من الفرحة، بيتكلم ويضحك ويهزر، وأنا وفايزة باصين له. فجأة، فايزة قامت تيجيب العصير من المطبخ، ولقيتها بتنده عليا

_ تعالي يا أميرة معايا هاتي الكاسات دي.

قمت وراها ورجليا بتخبط في بعض. دخلت المطبخ، ولقيتها واقفة مدياني ضهرها. فجأة لفت وبصتلي، عينها كانت حادة ومختلفة عن كل مرة، وكأنها

قرت كل حاجة في وشي.

قربت مني خطوة، وخطوة كمان، لحد ما بقت قدامي بالظبط. مسكت إيدي الاتنين، وبصت في عيني وقالت بنبرة واطية خالص عشان جوزي ميسمعش

_ إنتِ حامل.. مش كدة؟

في اللحظة دي، حسيت إن السقف وقع عليا. دموعي نزلت من غير إرادتي، وبقيت بتهز وأنا مش قادرة أنطق. كنت مستنية منها الزعيق، الوجع، الكسرة، أو حتى إنها تطردني. لكن اللي حصل.. خلى عقلي يقف تمامًا.

فايزة ملامحها اتغيرت، عينها دمعت هي كمان، لكن مش دموع غل.. دي كانت دموع فرحة وراحة! ولقيتها بتشدني لحضنها جامد وتطبطب على ضهري بقوة وهي بتعيط وتقول

_ مبروك يا أميرة.. مبروك يا حبيبتي.. ألف حمد وألف شكر ليك يا رب.. أخيرًا البيت ده حيدخله صوت طفل! أخيرًا حشوفه أب!

أنا كنت ببكي بهستيريا، مش مصدقة اللي بسمعه. نزلت على ركبي من الصدمة، وهي نزلت معايا، فضلت ماسكة وشي بإيدها وبتقول

_ إنتِ خايفة مني يا عبيطة؟ خايفة من فايزة؟ أنا لو كنت بكرهك أو بغير منك مكنتش خليته يتجوزك من الأول. أنا بحب جوزي، وبحبه لدرجة إني عايزة أشوف حتة منه في الدنيا حتى لو مش مني أنا. الطفل ده مش ابنك لوحدك.. ده ابني أنا كمان اللي ربنا بعتهولي على كبر عشان يعوض صبري خير.

قعدنا على أرض المطبخ إحنا الاتنين نعيط، وأنا ببص لها بذهول، نظرتي للبشر وللدنيا كلها اتغيرت في اللحظة دي. مكنتش


متخيلة إن فيه نبل وطهارة قلب بالشكل ده في الزمن اللي إحنا فيه.

خرجنا للصالة بعد ما مسحنا دموعنا، وجوزي مكنش حاسس بحاجة. فايزة هي اللي راحت وقفت قدامه، وبصتله بابتسامة واسعة وقالت له

_ كل سنة وإنت طيب يا أبو... ولفت بصتلي يا أبو غالي.. أميرة حامل يا سيدي، ودي أحلى هدية لعيد ميلادك في الدنيا.

جوزي تيبس في مكانه. الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. بص لفايزة وبصلي، ولقيته فجأة قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بصوت عالي.. دموع سنين الحرمان كلها نزلت في اللحظة دي. قمنا إحنا الاتنين جرينا عليه، فايزة طبطبت عليه وأنا مسكت إيده، والبيت كله اتقلب لحالة من المشاعر المختلطة اللي متتوصفش.

بعد اليوم ده، حياتنا اتغيرت تمامًا، بس مش بالطريقة اللي الناس عارفاها عن الضراير. فايزة بقت هي اللي بتراعيني في كل صغيرة وكبيرة. هي اللي بتطبخ لي، وهي اللي بتفكرني بمواعيد الدكاترة، وهي اللي بتنزل تشتري لبس البيبي معايا.

جوزي كان عايش في الجنة، شايف الست اتنين اللي بيحبهم عايشين في سلام، والطفل اللي كان بيحلم بيه بيكبر قدام عينه يوم بعد يوم.

مرت شهور الحمل بسرعة، ودخلت في الشهر التاسع. في يوم بليل، كنت قاعدة في شقتي لأننا كنا مقسمين الأيام بالعدل، وفجأة حسيت بوجع رهيب في

بطني.. وجع مخلانيش قادرة أتنفس. عرفت إنها الولادة.

اتصلت بجوزي وبفايزة، وفي ثواني كانوا عندي. أخدوني على المستشفى وجريوا بيا على غرفه العمليات. كنت بصرخ من الألم، وفايزة كانت ماسكة إيدي لحد باب الأوضة وبتقولي جامدة يا أميرة.. قومي بالسلامة يا بنتي عشان تشيليه.

دخلت الأوضة، وغبت عن الوعي تحت تأثير البنج..

فوقت بعد ساعات.. لقيت نفسي في أوضة المستشفى. الوجع خف، والهدوء مال المكان. أول ما فتحت عيني، لقيت جوزي قاعد على الكرسي اللي جمبي، باصص للأرض ووشه مخطوف.. مكنش فيه أي علامة للفرحة على وشه. ولما بصيت الناحية التانية.. ملقتش فايزة!

قلبي انقبض فجأة، وحسيت برعب غريب بيسيطر عليا. بصيت لجوزي ونديت عليه بصوت مبحوح

_ أحمد.. فين البيبي؟ وفين فايزة؟ حصل إيه؟

أحمد رفع راسه وبصلي.. عينه كانت حمرا دم، ودموعه نازلة على خده بغزارة. قام وقف وقرب مني، مسك إيدي وهو بيترعش، وبنبرة كلها وجع وكسرة مسمعتهاش في صوته قبل كدة، قال

_ أميرة.. فايزة.. فايزة راحت يا أميرة..!!!

الكلمة هزت الأوضة كلها.. حسيت إن الدنيا دارت بيا.. فايزة راحت فين؟ وإيه اللي حصل في غرفه العمليات؟ وإيه السر اللي الدكاترة خبوه عننا وطير الفرحة من البيت في اللحظة اللي كنا مستنيينها؟! ووو.....!!!!

الفصل

الثالث والأخير

الدنيا دارت بيا، والأوضة بدأت تلف، وصوت ضربات قلبي بقى زي الطبل في وداني. فايزة راحت فين يا أحمد؟ راحت فين؟!.. صرخت بالكلمة دي وأنا بحاول أقوم من السرير، لكن الوجع وجرح العملية شدوني لتحت. كنت ببكي بهستيريا وجوزي ماسكني وبيحاول يهديني وهو نفسه منهار، دموعه غرقانه على وشه ومش قادر يقف على رجله.

_ اهدى يا أميرة.. اهدى عشان الجرح يا حبيبتي.. وحدي الله..

_ أوحد الله في إيه؟! فايزة مالها؟ جرالها إيه؟ بنتي فين يا أحمد؟ ابني فين؟! محدش يداري عليا!

في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل الدكتور ومعه الممرضة. الدكتور كان باصص للأرض وعلامات الأسف مأثرة على وشه تمامًا. قرب من أحمد وطبطب على كتفه، وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية وموجوعة

_ حمد الله على سلامتك يا مدام أميرة.. إنتِ قمتي بالسلامة، والمولود ولد زي الفل وصحته ممتازة.. بس للأسف، المدام فايزة.. البقاء لله وحده.

جملة نزلت عليا زي الصاعقة اللي قسمت ظهري نصين. فايزة؟ فايزة الست اللي كانت واقفة برا بتدعيلي؟ الست اللي شالتني في بطنها وفوق دماغها طول تسع شهور؟ ماتت إزاي؟ وليه؟ وهي مكنتش تعبانة!

أحمد قعد على أقرب كرسي وحط راسه بين إيديه وبقى ينتحب زي الأطفال. الدكتور قعد جمبي على السرير وبدأ يشرحلي اللي

حصل وهو بيحاول يهديني

_ المدام فايزة مكنتش تعبانة فجأة يا مدام أميرة. فايزة كانت مريضة قلب بقالها سنتين، وحالتها كانت متأخرة. هي اللي كانت منبّهة عليا وعلى المستشفى كلها محدش ينطق بكلمة قدامكم، وخصوصًا قدامك إنتِ عشان حملك ميتأثرش. طول الشهور اللي فاتت كانت بتاخد مسكنات وعلاج تقيل جدًا عشان بس تقدر تقف على رجليها وتخدمك وتفرح معاكم.

دموعي كانت بتنزل زي الشلال وأنا بسمع.. عقلي مش قادر يستوعب التضحية دي.. للدرجادي؟

الدكتور كمل والدمعة فرت من عينه

_ النهاردة وهي واقفة مستنياكِ تخرجي من الأوضة، حست بأزمة شديدة. رفضت إننا نسعفها في أوضة تانية، وفضلت قاعدة على الكرسي قدام باب العمليات وهي بتنهج وبتموت، وبتقولنا مش هتحرك من هنا إلا لما أسمع صوت ابن أحمد.. مش همشي إلا لما أطمن على أميرة. أول ما الممرضة خرجت بالبيبي وفايزة شافته، وشها نور.. خديته في حضنها وبسته، وقالت ألف حمد وشكر ليك يا رب.. أمانتي وصلت. وبعدها بدقيقة واحدة.. جطلها هبوط حاد في الدورة الدموية، وماتت وهي مبتسمة والبيبي في حضنها. سكتت وماتت في سلام.

السر اللي خبته فايزة طول الشهور دي كان وجعها.. كانت بتموت بالبطيء بس مكنتش عايزة تكسر فرحة جوزها، ولا كانت عايزة توترني وأنا حامل في الحلم اللي استنته عمرها كله.

فضلت في المستشفى

 

يومين، الأيام دي مرت عليا وكأنها كابوس مش عايزة أصحي منه. أحمد كان زي الجثة الهامدة، يدوب بيخلص إجراءات الدفن والعزا، ويرجع يقعد في ركن الأوضة باصص للفراغ.

يوم العزا، البيت كان مقلوب، والناس كلها بتتكلم عن نبل فايزة وعن طيبة قلبها. وأنا كنت قاعدة في شقتي، البيبي في حضني، ببص لملامحه اللي واخدة كتير من ملامح أحمد، ودموعي بتنزل على وشه الصغير.

لقيت الممرضة اللي كانت معانا في المستشفى داخلة عليا، باصة لي بحزن وطلعت من شنطتها جواب مطبق ومقفول بعناية.

_ اتفضلي يا مدام أميرة.. المدام فايزة سابتلك الجواب ده معايا يوم ما دخلتوا المستشفى، وقالت لي أدهولك أول ما تقوموا بالسلامة.. الله يرحمها كانت حاسة إنها مش هتكمل.

أخدت الجواب وإيدي بتترعش، فتحته وصوت فايزة ونبرة كلامها الطيبة بدأت ترن في وداني وأنا بقرأ السطور

بسم الله الرحمن الرحيم..

حبيبتي

وبنتي وأختي أميرة..

لو إنتِ بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى أنا خلاص عند اللي أحسن من الكل، ويبقى ابني أو بنتي نور الدنيا. أنا عارفة إن الصدمة شديدة عليكي، وعارفة إنك زمانك بتبكي دلوقتي.. بالله عليكي يا أميرة امسحي دموعك، أنا مش عايزة دموع في يوم كنت مستنياه بقالي سبع سنين.

أنا مكنتش خايفة من الموت يا أميرة، أنا كان كل خوفي إني أمشي من الدنيا من غير ما أطمن على أحمد، ومن غير ما أسيب له حتة منه تسند في الأيام. ربنا بعتك ليا رحمة، وبعت لي البيبي ده عشان أموت وأنا مرتاحة ومطمنة.

وصيتي ليكي يا حبيبتي.. أحمد أمانة في رقبتك، شيليه في عينيكي وعوضيه عن كل يوم حرمان عاشه. والبيبي.. ده ابني اللي مخلفتوش، سموه على ذوقكم، بس احكوا له عني.. قولوا له كان ليك أم تانية حبتك من قبل ما تشوفك، وكانت بتعد الأيام عشان تلمح وشك.

سامحيني لو كنت قصرت معاكي في

يوم، ودعواتك ليا بالرحمة.

أختك الكبيرة.. فايزة.

 

وقعت الورقة من إيدي، وبقيت بصرخ باسمها.. فايزة.. يا فايزة!.. الصوت طلع من قلبي موجوع. أحمد دخل على صراخي، شاف الورقة، قعد جمبي على الأرض وخدني في حضنه، وبقينا نبكي إحنا الاتنين والبيبي وسطنا بيصرخ هو كمان وكأنه حاسس بالوجع اللي مالي المكان.

مرت الشهور، والسنوات.. وحياتنا مبقتش زي الأول، لكن بقت مليانة بروح فايزة في كل ركن.

أحمد سمى ابني ياسين، على اسم السورة اللي فايزة كانت بتحب تقراها دايماً. وياسين كبر وبقى عنده دلوقتي خمس سنين.

النهاردة، يوم جمعة.. زي كل أسبوع، بنلبس وبنتشيك وبناخد بعضنا وننزل. بس مش بنروح نتفسح.. إحنا بنروح ل فايزة.

وقفنا قدام قبرها، أحمد ماسك إيدي وإيد ياسين. ياسين جري على القبر وحط وردة حمراء كان شايلها في إيده الصغيرة، وبص للقبر وقال بصوته الطفولي البريء

_

صباح الخير يا ماما فايزة.. أنا نجحت في الروضة النهاردة، وجيت عشان أقولك، وجبتلك الوردة اللي بتحبيها.

دمعتي نزلت بس مسحتها بسرعة وبصيت لأحمد اللي ابتسم بوجع ممزوج برضا. قربت من القبر وقريت الفاتحة، وبصيت للسما ودعيت لها بالرحمة.

الست دي غيرت نظرتي للبشر كلها.. علمتني إن الحب الحقيقي مش أنانية، وإن القلوب البيطة لسه موجودة، وإن التضحية ممكنتوصل لآخر نفس في العمر من غير ما تطلب مقابل.

أنا عشت مرعوبة من الزوجة الأولى، وكنت فاكرة إنها هتكون كابوس حياتي.. لكنها طلعت الملاك اللي حرس حياتي، واللي سابلي حتة من روحه أعيش بيها العمر كله.

حكايتي مع فايزة مش قصة ضرتين اتقابلوا.. دي قصة روحين اتقابلوا في رضا الله، وواحدة منهم سلمت التانية الأمانة وراحت للمكان اللي مفيش فيه وجع ولا حرمان.

رحم الله فايزة.. وطيب ثراها.. وجعل صبر تضحيتها في ميزان حسناتها.

تمت بحمد الله


تعليقات

close