أنامخطوبة حكايات رومانى مكرم كاملة
أنامخطوبة حكايات رومانى مكرم 1
أنامخطوبة خرجت مع خطيبي وإحنا راجعين امى كلمتني وقالتلي على طلبات اجيبها من السوبر ماركت
دخلنا السوبر ماركت وجبت كل اللي كانت محتاجاه لحمة وفراخ ورز ومكرونة وكام حاجة تانية. ولما وصلنا عند الكاشير اتفاجئت إن خطيبي أول ما جه وقت الحساب طلع موبايله ورد على واحد صاحبه وفضل يتكلم معاه وأنا واقفة أطلع الفلوس وأحاسب. ولا حتى بصلي وقال سيبيها عليا ولا عرض يدفع ولا حتى قال هات الفاتورة وحرفيا عمل من بنها
وبعد ما خلص مكالمته خرجنا عادي جدا وكأن مفيش أي حاجة حصلت وراح وصلني البيت ومشي عادي ومجابش سيرة اي شيء
ولما دخلت البيت وحكيت لامى وأخدت منها الفلوس اللي دفعتها اتفاجئت إنها اتضايقت جدا وقالتلي إنها كانت متوقعة إن خطيبك هو اللي هيدفع وإن اللي عمله مش ذوق خالص وحست إنه بخيل قولنا نختبره
واقتراحت اني ابقى أجرب ادخل محل ملابس حريمي بس المره ديه هقوله اجيب حاجه ليا مش لماما او الييت واشتري حاجه غالية شوية واشوف رد فعله هيكون ايه ولو عمل نفس
أمي من ناحية تانية مهدتش: “يا بنتي الراجل بيبان من أوله.. اللي ما يغرمش على خطيبته ويحسسها إنه سد ومسد، بكره يخليكي تلفي حوالين نفسك على مصاريف البيت! إحنا نختبره، والمرة دي اللعبة على كبير، عشان نقطع الشك باليقين.”
اتفقت أنا وأمي على الخطة. هكلمه وأقوله إن عندي مناسبة وعايزة أنزل اشتري فستان سواريه شيك. وطبعاً، مش هنروح أي محل عادي، إحنا هننزل “مول العرب” ونطير على محل من المحلات البراند اللي أسعارها بتخض، وهناك هيبان المعدن الأصلي!
تاني يوم، كلمته بنبرة دلع:
* “تيمو، بقولك إيه.. ورايا مشوار مهم أوي بكرة ومحتاجاك معايا فيه، مش هعرف أروح لوحدي.”
رد عليا بصوته الهادي اللي بيخليني دايماً أهدا:
* “عيوني يا حبيبتي، مشوار إيه؟”
* “عايزة أشتري فستان سواريه لخطوبة بنت خالتي، وعايزاك تديني رأيك.. ذوقك بيهمني أوي.”
سمعت صوت تنهيدة خفيفة في التليفون، بس قال بسرعة:
* “تمام يا روحي، بكره بعد الشغل هعدي عليكي ونروح سوا.”
قفلت معاه وقلبي بيدق. يا ترى يا تامر هتبيض وشي وتطلع ابن أصول، ولا الخطة هتفضح المستور؟
يوم المشوار، نزلت وأنا متأيكة على الآخر؛ متشيكة وراسمة الضحكة على وشي، وهو كمان جالي لابس ومظبط نفسه. ركبنا العربية وطول الطريق كان بيتكلم عادي ويهزر، وأنا من جوايا حاسة إني داخلة معركة!
وصلنا المول، ودخلنا على المحل اللي اتفقت عليه مع أمي. محل فخم جداً، الإضاءة فيه لوحدها تحسسك إنك واقفة في قصر، والفساتين متعلقة زي التحف.
قعدت أتفرج وأنا عيني بتراقب حركاته. تامر كان واقف ورايا، حاطط إيده في جيبه، وبيبص على الفساتين بنظرات سريعة، ولما عينه كانت بتيجي على “التيكت” بتاع السعر، كنت بلمح حواجبه تترفع لثانية ويرجع يظبط وشه تاني.
* “إيه رأيك في ده يا تامر؟” سألته وأنا بشاور على فستان سواريه مطرز بالكامل، لونه كحلي غامق ونازل بمنتهى الشياكة.
قرب مني وهمس:
* “جميل يا حبيبتي، شيك أوي.. بس مش حاساه تقيل شوية؟ وبعدين تعالي هنا..” شاورلي على التيكت بهدوء “.. ده بـ 7 آلاف جنيه يا نيرمين! مش كتير على فستان هتحضر بيه مناسبة واحدة؟”
هنا بدأت الخطة تشتغل. تظاهرت بالزعل وقمصت شفايفي:
* “تيمو.. ده فستان بنت خالتي الأنتيم! يعني هكون واقفة جنبها طول الفرح، وبعدين السعر ده عادي دلوقتي في السواريهات، وأنا عاجبني أوي ونفسي فيه بصراحة.”
بص للفستان، وبصلي، ولقيته سكت وبدأ ياخد نفس عميق.
* “طيب جربيه الأول وشوفيه عليكي.”
دخلت البروفة وأنا قلبي بيلعب كورة. لبست الفستان وطلعت. أول ما شافني، عينيه لمعت بجد وقال: “بسم الله ما شاء الله.. قمر يا حبيبتي، لايق عليكي جداً.”
فرحت لثانية، بس رجعت لدوري بسرعة:
#الكاتب_رومانى_مكرم
* “بجد عجبك؟ خلاص أنا هعتمد ده.. هدخل أغير وأخده.”
دخلت غيرت هدومي، وخرجت والفستان في إيدي، واتجهت بخطوات بطيئة ناحية الكاشير. كنت حاسة إن المسافة بين البروفة والكاشير دي أطول مسافة مشيتها في حياتي. ضربات قلبي كانت مسموعة.
وصلنا عند الكاشير. البنت اللي واقفه أخدت الفستان وبدأت تعمله بالمسح الضوئي (الباركود).
البنت بابتسامة: “الفستان عامل 7200 جنيه يا فندم.. كاش ولا فيزا؟”
التفت لورا وبصيت لتامر. كانت الصدمة!
وو سيبلى لايك وكومنت بالصلاه على النبي وهرد عليك بباقى القصه كامله للنهايه حكايات رومانى مكرم @أبرز المعجبين
تامر وقف مكانه، ملامح وشه اتغيرت تماماً في ثانية واحدة. اللمعة اللي كانت في عينه وهو شايفني بالفستان اختفت، وحل محلها جمود وغضب مكتوم. بص للبنت الكاشير، وبصلي، وحط إيده في جيبه وطلع محفظته ببطء شديد، كأنه بيطلع روحه مش محفظته.
فتح المحفظة، وبدأ يعد الفلوس اللي فيها قدام الكاشير في مشهد خلاني أحس بنار بتغلي جوايا من الإحراج والخجل. عد كام ورقة بـ 200 جنيه، وبعدين بصلها وقال بصوت واطي ومحرج:
* “معلش يا فندم، ثانية واحدة..”
مسك إيدي وسحبني خطوتين بعيد عن الكاشير، وبدأ يهمس بنبرة حادة بس واطية جداً عشان محدش من الزباين أو الواقفين يسمعنا:
* “نيرمين، إيه التهريج ده؟ أنا معايا في المحفظة كاش حوالي 3 آلاف جنيه بس، والفيزا التانية عليها في حدود ألفين.. أنتِ بجد كنتِ بتتكلمي جد وعايزة تدفعي الرقم ده كله في فستان هيلبس ليلة واحدة؟”
حسيت إن طوب الأرض كله بيبص عليا في المحل. رديت عليه وأنا بحاول أتحكم في دموعي ونبرة صوتي اللي بدأت ترتعش:
* “تامر، أنا قولتلك جوه إنه عاجبني ونفسي فيه، وأنت قولتلي جربيه وشوفيه عليكي.. وإحنا دلوقتي واقفين قدام الكاشير والناس ورايا، شكلي إيه قدام البنت؟”
رد عليا ببرود وصدمة وجعت قلبي:
* “شكلك عادي جداً.. قولي لها مفيش نصيب أو الفيزا فيها مشكلة، ونمشي. أو لو مصممة عليه ومصممة تحرجيني وتحطيني قدام الأمر الواقع، ادفعي أنتِ الباقي من معاكي، أو ادفعيه كله بالفيزا بتاعتك وبقي رديلي اللي هقدر عليه بعدين.. أنا ورايا قسط الشقة الأسبوع الجاي، والسباك طالب مصاريف قد كده، مش هضيع شقاي وتجهيز بيتنا في فستان ليلة واحدة!”
الكلمات نزلت عليا زي المية الساقعة. كلام أمي رجع يرن في وداني بقوة: “اللي ما يغرمش على خطيبته ويحسسها إنه سد ومسد، بكره يخليكي تلفي حوالين نفسك على مصاريف البيت!”.
#الكاتب_رومانى_مكرم
وقفت مذهولة مكاني. البنت الكاشير كانت بتبص لنا بترقب وهي ماسكة الفستان، والناس بدأت تقف ورانا في الطابور والهمس بدأ يزيد. تامر كان واقف مربع إيده وباصص للناحية التانية، كأنه بينفض إيده تماماً من الموضوع ومش فارق معاه إحراجي.
بدون تفكير، ومن كتر الإحراج والوجع والدموع اللي مغرقة عيني، فتحت شنطتي وطلعت الفيزا بتاعتي، وروحت للكاشير بخطوات مرتعشة:
* “اتفضلي يا فندم.. اسحبي المبلغ كله من الفيزا دي.”
البنت أخدت الفيزا، وعملت العملية، وأنا حاسة إن الماكينة بتسحب من كرامتي وكبريائي مش من رصيدي. تامر ممدش إيده يمسك الكيس حتى! سابني أشيله بنفسي وخرج من المحل بخطوات سريعة وصامتة.
طول الطريق في العربية، الصمت كان قاتل ومخيف. مفيش حد فينا نطق بحرف واحد. هو باصص للطريق بجمود وعروق إيده بارزة على الدريكسيون من الغضب، وأنا باصة من الشباك والدموع نازلة على خدي في صمت وأنا بفتكر خروجة السوبر ماركت وخروجة الفستان.
وصلنا تحت البيت. فتحت الباب وكنت لسة هقفل، لقيت تامر بيقول بنبرة جافة وخالية من أي مشاعر:
* “لما يهدى العصب والعقل يرجع، هبقى أكلمك يا نيرمين.. تصبحي على خير.”
طلعت السلم وأنا بجري وببكي بحرقة. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت أمي واقفة مستنياني في الصالة بلهفة وقلق:
* “ها يا نيرمين؟ عمل إيه السبع بتاعك؟ دفع والوش نور، ولا هرب ووضع حد للبخل؟”
رميت كيس الفستان على الكنبة، واترميت في حضن أمي وانفجرت في العياط. حكيت لها كل اللي حصل بالتفصيل الممل، من أول عد الفلوس والإحراج قدام الكاشير، لحد ما سابني أشيل الكيس لوحدي والبرود اللي اتكلم بيه معايا في العربية.
وش أمي اتقلب غضب وعينيها طلعت شرار:
* “بقى البخيل بيعمل فيكي كدة؟ يكسر بخاطرك قدام الغريب ويسيبك تدفعي وتشيلي لوحدك؟ ده مش راجل يا نيرمين! ده بكره يقرط عليكي اللقمة ويعد عليكي الأنفاس في البيت! ده الجوازة دي لازم تتفض فوراً، ده ملوش أمان!”
حاولت أهدى وأهديها وأنا بمسح دموعي:
* “يا ماما، بس هو اتكلم عن أقساط الشقة والسباك ومصاريف التجهيز، يمكن فعلاً مضغوط ومعهوش؟”
زعقت أمي بنفاذ صبر:
* “مضغوط يصارحك من الأول برة المحل ويفهمك! مش يستنى لما تقفي على الكاشير ويلوي دراعك ويحرجك عشان تدفعي أنتِ! ده تلاقيه مرتبها وعارف إنك هتتحرجي وهتدفعي من جيبك عشان يهرب من الدفع! البدايات دايماً بتبين النهايات يا بنتي، والراجل اللي يستخسر في خطيبته في فترة الخطوبة، بكره يوريكي الويل.”
كلام أمي كان فيه جانب كبير من المنطق اللي وجعني وزاد من حيرتي. دخلت أوضتي وقفت الباب، وأنا مكسورة ومشتتة بين حبي لتامر وبين تصرفاته اللي بتأكد كلام أمي. مسكت الموبايل وبصيت لصورنا سوا، مش قادرة أصدق إن تامر اللي حلمت بيه ممكن يكون بالشكل ده.
وفجأة، الموبايل نور برنّة رسالة طويلة جداً على الواتساب من تامر..
فتحت الرسالة وقلبي بيدق بعنف، وبدأت أقرأ السطور الأولى، وعيني وسعت من الصدمة ومكنتش متوقعة أبداً الكلام اللي كاتبه…
أنامخطوبة حكايات رومانى مكرم 2
فتحت الرسالة ببرود مصطنع وقلب يرتجف، وبدأت أقرأ الكلمات التي كانت تتدفق على الشاشة كالسيل:
> “نيرمين.. أنا عمري ما تخيلت إنك تبصيلي البصة دي، ولا إنك تحطيني في الموقف ده. أنا مش زعلان من الفستان ولا من سعره، أنا زعلان على نفسي معاكي.
> الصبح قبل ما أعدي عليكي، كنت عند النجار بدفعله 35 ألف جنيه دفعة الخشب بتاعة أوضتنا اللي هنعيش فيها سوا.. الفلوس دي أنا حافر في الصخر عشان أجمعها، وكنت فرحان وبقول هفاجئك بالخبر وإحنا في العربية. لما كلمتيني قولت لنفسي فستان بسيط في حدود المعقول هفرحها بيه، ومكنتش أعرف إنك هتاخديني لمكان بيبيع فستان بـ 7 آلاف جنيه!
> لما دخلنا المحل وشوفت السعر، حاولت ألمحلك بكل الطرق الهادية إن الميزانية متستحملش ده دلوقتي عشان بيتنا أولى بالقرش. بس أنتِ صممتي وقمصتي شفايفك ولعبتي دور الطفلة اللي لازم تاخد لعبتها، وجربتيه ووقفتيني قدام الأمر الواقع عند الكاشير وكأنك بتلوي دراعي عشان أدفع غصب عني أو أتحرج قدام الناس.
> الأسوأ من ده كله يا نيرمين.. وأنا واقف مستنيكي برة البروفة، سمعت مكالمتك لأمك بالصدفة وأنتِ بتقوليلها: ‘أيوا يا ماما إحنا عند الكاشير أهو والخطة شغالة وهيطلع المحفظة حالا’.. عرفت ساعتها إنك مكنتيش بتشتري فستان، أنتِ كنتِ بتشتري ‘فخ’ لخطيبك! كنتِ بتختبريني كأني متهم في قفص الاتهام مستني حكمك وحكم مامتك!
> أنا مش بخيل يا بنت الأصول، أنا راجل بيبني بيت من الصفر ومستخسرش فيكي جنيه واحد في شقتنا، بس برفض أكون لعبة في خطة ومقايسة من أمك. الشبكة بتاعتك وكل حاجتك عندي بكرة بالليل هيكونوا عندك في البيت.. أنا محتاج فترة أراجع فيها نفسي وأشوف هل هقدر أكمل مع إنسانية مبتقدرش تعبي وبتختبرني، ولا كرامتي عندي أهم. تصبحي على خير.”
>
## الانهيار والمواجهة
سقط الموبايل من إيدي على السرير كأنه جمرة نار. الكلمات كانت بتدور في دماغي وبتخترق قلبي زي السكاكين. تامر سمعني! تامر عرف بالخطة! والأهم من ده كله.. تامر مكنش بخيل، تامر كان بيدفع شقى عمره في خشب أوضتنا اللي هننام عليها سوا!
حسيت بوجع وندم غسلوا كل ذرة كبرياء جوايا. قعدت على الأرض وبدأت أعيط بهستيريا. صوت بكائي العالي خلا أمي تفتح الباب وتدخل تجري عليا بخوف:
* “في إيه يا نيرمين؟ مالك يا بنتي؟ تامر كلمك وقالك إيه؟”
خطفت الموبايل من على السرير وقرأت الرسالة. ملامح وشها اتغيرت وبدأت تتوتر، بس كبريائها مسمحلهاش تتراجع، وقالت بنبرة حادة وصوت عالي عشان تداري على غلطتها:
* “ولد قليلة الأدب! وبيلعب دور الضحية كمان! يعني بدل ما يتكسف على دمه إنه سابك تدفعي، جاي يتبلى عليكي ويقول سمعك؟ وبعدين إيه يعني دفع فلوس الخشب؟ ما ده الطبيعي بتاعه! ده بيته هو كمان! إحنا مغلطناش يا نيرمين، إحنا كنا بنضمن حقك، والراجل اللي يبيع عشان فستان واختبار بسيط يبقى ميتأمنش عليه!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
صرخت في وش أمي لأول مرة في حياتي ودموعي مغرقة وشي:
* “حرام عليكي يا ماما! ضيعتيني وضيعتي خطيبي من إيدي! تامر مش بخيل.. تامر كان شاري خشب الأوضة النهاردة بـ 35 ألف جنيه! كان بيأمن بيتنا وإحنا بنأمن إزاي نوقعه في شر أعماله! أنا اللي غلطت عشان سمعت كلامك ووافقت أختبر إنسان بيعرق عشان يجهرلي بيتي!”
أمي وقفت مذهولة من ردي، وخرجت من الأوضة وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم وسابتني في ناري.
حاولت أتصل بتامر.. مرة.. اتنين.. عشرة.. الموبايل مقفول تماماً. بعتله رسايل اعتذار وتوسل على الواتساب، بس الرسائل كانت بتتبعت بعلامة “صح” واحدة رمادية.. تامر فعلاً قفل تليفونه وقفل قلبه في وشي.
## ليلة الانتظار المريرة
مرت الليلة دي كأنها سنة كاملة. منمتش فيها ثانية واحدة. كنت باصة للسقف وبفتكر كل المواقف اللي تامر وقف فيها جنبي؛ لما كان بيجبلي هدايا بسيطة بس دايماً في وقتها، لما كان بيسيب شغله ويجري بيا لو تعبت، لما كان بيكلمني بنبرته الهادية ويقولي: “استحملي معايا يا نيرمين.. بكرة شقتنا تجمعنا ونرتاح من التعب ده كله”.
كيف كنت غبية للدرجة دي؟ إزاي سمحت للشك يدخل قلبي لمجرد إنه اتكلم في الموبايل في السوبر ماركت؟ يمكن فعلاً مكالمة صاحبه كانت مهمة ومستعجلة! يمكن مكنش واخد باله أصلاً من الحساب!
تاني يوم الصبح، دخلت الصالة ولقيت أبويا قاعد بيشرب الشاي. أمي كانت حكياله الموضوع بس طبعاً بطريقتها اللي بتطلع تامر هو الشيطان البخيل. أبويا بيبصلي بنظرات هادية وحكيمة، شاورلي أقعد جنبه وقال بصوت رزين:
* “تعالي يا نيرمين.. اقعدي يا بنتي.”
قعدت جنبه وأنا منكسرة وراسي في الأرض. حط إيده على كتفي وقال:
* “الراجل يا بنتي مبيتقاس باللي بيدفعه في الفساتين والبراندات، الراجل بيتقاس بمسؤوليته وأمانه. تامر أنا معاشره وعارف إنه راجل بجد، وبيشقى عشان يبني نفسه بنفسه بدون مساعدة من حد. الخطة اللي عملتوها أنتِ وأمك دي تكسر هيبة أي راجل وتجرح كرامته في مقتل. لو كان جالك وقالك معيش، كنتِ هتحسسيه بالعجز، ولما حاول يداري عكستوا الآية عليه.”
بصيت لأبويا ورجعت أعيط تاني:
* “أنا أسفة يا بابا.. أنا غلطانة وعايزة أصلح غلطتي.. تامر تليفونه مقفول وكاتب إنه جاي يرجع الشبكة النهاردة!”
أبويا تنهد تنهيدة طويلة وقال:
* “لما ييجي، أنا اللي هقف وأتكلم معاه.. وساعتها يبان لو كان باقي عليكي بجد، ولا الشرخ اللي حصل في كرامته ملوش علاج.”
## ساعة الحسم
الساعة دقت 8 بالليل. الباب رن بضربات هادية ورزينة. قلبي كان بيدق بعنف لدرجة حسيت إنه هيخرج من صدري. أبويا قام فتح الباب، ودخل تامر ومعه والده (عمي أحمد).
تامر كان لابس قميص أسود، ملامحه كانت شاحبة جداً، وتحت عينيه سواد واضح كأنه منامش بقاله أيام. باصص في الأرض وموجهش عينه ليا ولا لأمي تماماً.
دخلوا وقعدوا في الصالون. الصمت كان سيد الموقف، صمت تقيل يخنق الأنفاس. والده بدأ الكلام بنبرة هادية بس مليانة عتاب:
* “يا أبو نيرمين.. إحنا جينا النهاردة عشان الأصول.. وولادنا دخلوا بالمعروف، ولو مش نصيب يخرجوا بالمعروف. تامر ابني جالي امبارح مكسور الخاطر، وحكالي اللي حصل.. وأنا الصراحة معجبتنيش الطريقة اللي اتعامل بيها، ولا الطريقة اللي اتعاملت بيها نيرمين.”
أبويا رد عليه بكل احترام:
* “يا أبو تامر، أنت فوق راسي، وتامر ابني وبحب أخلاقه وأدبه. البنات ساعات عقلهم بيخف وبيسمعوا كلام مالوش لازمة، ونيرمين ندمانة على اللي حصل وعرفت قيمته وقيمة تعبه بجد.”
هنا، تامر رفع راسه وبص لأبويا وعينه لمعت بدموع مكتومة، وقال بصوت مخنوق بس قوي:
* “يا عمي.. أنا عمري ما استخسرت في نيرمين حاجة. بس أنا حسيت إني رخيص في نظرها.. حسيت إنها بتجربني كأني سلعة بتختبر جودتها! الجواز ثقة وأمان، لو الأمان ده اتهز من فترة الخطوبة، هنعيش إزاي سوا بعد كدة؟”
وقفت من مكاني بدون تفكير، وتقدمت ناحيته ودموعي بتنزل:
* “تامر.. أنا أسفة.. والله العظيم أنا بحبك ومكنتش عايزة أعمل كدة، أنا غلطت لما سمعت كلام برة.. ارجوك متضيعش حبنا عشان غلطة غبية مني!”
تامر بصلي بنظرة صعبة جداً.. نظرة مفيهاش غضب، بل كان فيها حزن وخذلان يوجع أكتر من الغضب. وقف وطلع علبة قطيفة حمراء من جيبه، وحطها على الترابيزة قدام أبويا.. علبة الشبكة!
وبص لأبويا وقال بنبرة حاسمة هزت كيان البيت كله:
* “يا عمي، أنا مش هسيب نيرمين عشان الفستان.. أنا هسيبها عشان…”
* “أنا هسيبها عشان مأمنتنيش على نفسها.. اللي ترسم خطة وتعمل فخ مع أمها لخطيبها، بكره لما نقع في ضيقة أو نمر بأزمة حقيقية في بيتنا، أول حاجة هتعملها إنها هتشك فيا وتسمع لكلام برة وتخرب بيتها بإيدها.”
ساد الصمت في الصالة، صمت تقيل كتم الأنفاس لدرجة إن رنة الإبرة كانت ممكن تتسمع. الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة، رجلي مالت ومبقتش قادرة تشيلني، ساندت بضهر إيدي على ضهر الكنبة وأنا ببص لعلبة الشبكة القطيفة الحمراء اللي بقت مطروحة قدامنا على الترابيزة زي جثة حبنا اللي اتقتل في لحظة غباء.
أبويا أخد نفس عميق، وبص لتامر ووالده وقال بصوت حكيم وهادي:
* “يا تامر يا ابني، أنا مقدر جرحك ومقدر كلامك.. والراجل اللي يزعل على كرامته هو ده الراجل اللي نأتمنه على بنتنا بجد. بس برضه البنت غلطت واعترفت بغلطها قدامك وقدام أبوك، والإنسان مش معصوم. أنا مش هضغط عليك، بس هطلب منك ومن أبوك طلب أصول.. الشبكة دي هتفضل على الترابيزة زي ما هي، والباب مش هيتقفل فوراً. ادوا لنفسكم أسبوع واحد بس.. فكر فيه بعقل هادي بعيد عن حرارة الزعل، وشوف هل نيرمين اللي عاشرتها سنة كاملة تستاهل فرصة تانية وتوبة حقيقية، ولا الغلطة دي هدمت كل حاجة بجد؟”
عم أحمد، والد تامر، بص لابنه وطبطب على كتفه وقال:
* “كلام أبو نيرمين عين العقل يا ابني.. الأصول بتقول كدة، والبيوت مابتتهدمش من أول هبة ريح. سيب علبتك هنا، وتعال نتوكل على الله والوقت كفيل يصفي النفوس.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
تامر بص للعلبة، وبصلي نظرة أخيرة طويلة.. نظرة كانت مليانة صراع رهيب بين قلبه اللي بيحبني وعقله اللي حاسس بالإهانة والخذلان. مجاوبش، بس هز راسه لأبويا باحترام، ووقف وسلم عليه، وخرج هو ووالده من الشقة.
أول ما الباب اتقفل، انهرت بالكامل على الأرض وجريت مسكت العلبة القطيفة وضميتها لصدري وأنا ببكي بحرقة. أمي كانت واقفة في زاوية الصالة، ملامحها لأول مرة كانت خالية من العناد والشماتة؛ وشها كان أصفر وباصة للأرض بكسرة، كأنها أدركت أخيراً إن “خطة الذكاء” اللي رسمتها دمرت سعادة بنتها الوحيدة.
مرت الأيام الخمسة الأولى من الأسبوع كأنها كابوس ملوش نهاية. تليفون تامر كان بيرن بس مبيتردش عليه، ورسايلي كانت بتتقرأ ومبيجيش عليها رد. كنت بمر على أوضتنا اللي في شقته بالخيال، وأفتكر تعبه وعرقه وفرحته بالخشب اللي دفعه، وأقارن ده بوقفتي الغبية قدام الكاشير وأنا ماسكة فستان بـ 7 آلاف جنيه وبدمر مستقبلي عشان “منظري” قدام الغرب.
أمي حاولت تقرب مني وتواسيني، بس كنت بنفر منها وصمتي معاها كان أقوى من أي عتاب. الندم كان بياكل في قلبي ليل ونهار.
وفي اليوم السادس، رن جرس الباب العصر..
جريت وفتحت الباب وأنا كلي أمل، بس لقيت عم أحمد والد تامر واقف لوحده، وعلى وشه علامات الحزن والجدية.
دخل وقعد مع أبويا، وطلبني أقعد معاهم. بصلي وقال بنبرة هادية وأبوية:
* “يا نيرمين يا بنتي.. تامر كلمني الصبح، وقالي إنه بقاله أسبوع مبيلمسش النوم وبيرتب أفكاره. هو لسة باقي على حبكم، بس كرامته كراجل لسة بتنزف. وقالي إنه وافق يديكي ويدي العلاقة دي فرصة تانية وأخيرة.. بس بشرط واحد، والشرط ده هو اللي هيحدد إذا كان تامر هيرجع يلبسك الشبكة دي تاني، ولا هنقفل الصفحة دي للأبد.”
ضربات قلبي سريت في وداني، وبصيت لعم أحمد بلهفة وخوف وقولتله:
* “شرط إيه يا عمي؟ أنا موافقة على أي حاجة بس يرجعلي!”
عم أحمد أخد نفس عميق وقال:
* “الشرط هو…”
عم أحمد أخذ نفساً عميقاً، وبصلي بتركيز وقال بنبرة حازمة:
* “الشرط يا بنتي إن جوازكم وتجهيز بيتكم يكمل باللي يقدر عليه تامر ومن غير أي ضغط أو شروط منكم. تامر قالي: ‘يا بابا، أنا هكمل مع نيرمين، بس الفستان اللي اشترته بـ 7 آلاف جنيه ده هيفضل متعلق في دولابها وهي مقفول عليها بابي، ومش هيخرج من البيت.. وتجهيز بيتنا هيكون على قد إيدي وجيبي، ومن غير ما أسمع كلمة مقارنة بفلان أو علان. ولو وافقت على كدة، وبدأت معايا من تحت الصفر بجد وبدون شروط وأقساط تكسر ضهري وتخليني أمد إيدي، أنا شاريها.. لو لسة باصة للمظاهر والناس، يبقى كل واحد يروح لحاله بسلام’.”
التفتت أمي بسرعة وكانت لسة هتتكلم وتعترض، بس أبويا رفع إيده في وشها بحسم وقوة خرستها تماماً، وبصلي وقال:
* “القرار قرارك يا نيرمين.. والكلمة كلمتك.”
بصيت لعم أحمد ودموعي بتنزل بس المرة دي دموع راحة وأمل، وقولتله بصوت قوي ومصمم:
* “أنا موافقة يا عمي.. موافقة على كل كلمة قالها تامر. أنا مش عايزة فساتين ولا عايزة مظاهر كدابة، أنا عايزة تامر نفسه.. وعايزة بيتنا يتبني على الرضا والبركة، وأنا هكون سند ليه في المرة والقبل الحلوة.”
ابتسم عم أحمد ووقف وطبطب على كتفي وقال:
* “الله يهديكي ويصلح حالك يا بنتي.. تامر مستني برة في العربية، أنا هخليه يطلع ونقفل الصفحة القديمة دي خالص.”
#الكاتب_رومانى_مكرم
دقائق وفتح الباب، ودخل تامر.. كان باصص في الأرض والتوتر باين عليه، بس أول ما عينه جت في عيني، شوفت فيها اللهفة والحب اللي مأطفوش الزعل. أبويا مسك علبة الشبكة من على الترابيزة وقدمهاله وهو بيضحك:
* “لبس خطيبتك شبكتها يا تامر يا ابني.. وحافظوا على بعض، ومستقبلكم يبدأ من النهاردة بصفحة بيضاء.”
قرب مني تامر وبدأ يلبسني الدبلة بإيده اللي كانت بترتعش، وهمس في ودني بصوته الهادي اللي بيطمني دايماً:
* “أنا بحبك يا نيرمين.. وتعب الشقى كله بيهون عشانك، بس كان لازم نتعلم الدرس سوا.”
رديت عليه وأنا بضغط على إيده:
* “وأنا بحبك يا تامر.. وبوعدك إن مفيش مخلوق هيدخل بيننا تاني.”
### الحكمة من القصة:
البيوت لا تُبنى بالمظاهر الكاذبة ولا بـ “التيكت” المكتوب على الفساتين والبراندات، بل تُبنى بالثقة والرضا والمشاركة الحقيقية في وقت الضيق قبل وقت الرخاء.
اختبار شريك الحياة لا يكون بنصب الفخاخ والمكائد لتقييم قدرته المالية، بل بمراقبة مواقفه الأصيلة، ومدى تحمله للمسؤولية وسعيه لبناء مستقبله بشرف. وعندما تتدخل الأطراف الخارجية -حتى لو كانت بدافع الحب والخوف كالأم- بكبرياء ومقارنات عقيمة، فإنها لا تحمي البيوت بل تهدمها بجهل.
الرجل الحقيقي هو “سد ومسد” بعرقه، وتخطيطه لمستقبل آمن لزوجته، وليس بقدرته على دفع آلاف الجنيهات في ليلة واحدة لإرضاء المظاهر أمام الناس. والاستقواء بالآخرين والشك يدمران أجمل قصص الحب، بينما الاعتراف بالخطأ، والعودة للأصول، والرضا بالقليل حتى يأتي الكثير، هو الأساس المتين الذي لا تهزه أقوى العواصف.


تعليقات
إرسال تعليق