القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 زوجة اخى كاملة حكايات ندى الجمل





زوجة اخى كاملة حكايات ندى الجمل

أخويا مات وساب مراته وتلت عيال صغار… وأبويا قبل ما يمو.ت وصّانا عليهم وقال: «مرات أخوكم دي أمانة في رقبتكم، وعياله دول عيالكم»

أنا أخدتها تشتغل معايا، وفتحتلها بيتي وقلبي، لحد ما اكتشفت إن رقمها متسجل على تليفون جوزي باسم راجل!

ولما فتحت المحادثات… لقيت خيا.نة عمري ما كنت أتخيلها، من أقرب اتنين ليا.

بس القرار اللي أخدته بعدها… خلّى كل العيلة تنهار من العياط

أنا اسمي سلمى، عندي 32 سنة، ودكتورة نسا وتوليد. من وأنا صغيرة وأنا بحلم أبقى دكتورة، ويمكن أكتر حاجة كنت بحبها في شغلي إني بشوف أول لحظة حياة لطفل جديد.

بس سبحان الله… أنا اللي كنت بساعد ستات كتير إنهم يحققوا حلم الأمومة، كنت محرومة من الحلم ده.

أنا متجوزة الدكتور كريم من 8 سنين، وهو كمان دكتور، واشتغلنا سوا لحد ما قدرنا نفتح مركز صغير للنساء والتوليد. سنة ورا سنة المركز كبر، وربنا كرّمنا، وبقى عندنا اسم ومرضى وشغل كويس.

لكن رغم كل النجاح اللي حققناه، كان في وجع جوايا عمري ما اتكلمت عنه.

أنا ماكنتش بخلف.

لفّيت على دكاترة كتير، عملت تحاليل وأشعات، وخدت علاجات، ودعيت لربنا في كل صلاة… بس ربنا لسه ما أرادش.

والحمد لله، كريم عمره ما عايرني ولا جرحني بكلمة. بالعكس، كان دايمًا يقوللي:

ـ إنتِ مراتي وحبيبتي، وأنا اتجوزتك عشانك إنتِ يا سلمى… مش عشان تجيبيلي عيال.

وكنت بصدقه.

كنت بحبه من قلبي… وأمانة، عمري ما تخيلت إن اليوم هييجي وأكتشف إن أكتر حد كنت مأمنة له ظهري هو نفسه اللي هيكسرني.

بس الحكاية بدأت قبل الخيا.نة بسنين…

أخويا أحمد كان أصغر مني بسنتين، وكان أقرب حد ليا. أحمد ماكانش أخويا وبس، ده كان صاحبي وسندي، وكان روحه خفيفة بشكل يخلي أي مكان موجود فيه يبقى مليان ضحك.

اتجوز ياسمين عن حب.

وياسمين كانت جميلة بشكل ملفت، لكن اللي يعرفها كويس يعرف إن جمالها مش أكتر حاجة فيها. كانت هادية ومحترمة وبتحب أحمد بجنون.

خلفوا 3 أطفال: عمر، وليلى، وآدم.

وكان بيتهم صغير وبسيط، بس مليان حب.

لحد اليوم اللي تليفوني رن فيه الساعة 2 بالليل.

صحيت مفزوعة، لقيت رقم غريب.

رديت وأنا قلبي مقبوض:

ـ ألو؟

صوت راجل قاللي:

ـ حضرتك الدكتورة سلمى، أخت الأستاذ أحمد؟

قلبي وقع.

ـ أيوه… في حاجة؟

سكت ثانية، وبعدين قال:

ـ الأستاذ أحمد عامل حادث… وهو دلوقتي في المستشفى.

ما استناش يسمع مني حاجة. صحيت كريم بسرعة، ولبست وأنا إيدي بتترعش.

وصلنا المستشفى وأنا بكرر لنفسي:

«هيبقى كويس… أحمد قوي… أكيد هيقوم».

لكن أول ما شفت أمي قاعدة على الأرض وبتصرخ، عرفت إن كل حاجة انتهت.

أخويا مات.

في عز شبابه.

ساب مراته و3 عيال، واحد منهم كان لسه صغير جدًا ومش فاهم ليه باباه مش راجع.

أنا فاكرة يوم الدفنة كأنه امبارح.

ياسمين كانت قاعدة جنب الحيطة، حاضنة آدم في حضنها، ووشها أبيض زي الورق.

كانت بتبص للباب كل شوية.

يمكن مستنية أحمد يدخل ويقوللها إن كل ده كابوس.

لكن أحمد ما رجعش.

والبيت من بعده ما بقاش زي الأول.

بعد شهور قليلة، بدأ الكلام.

واحد قريبنا جه لأبويا وقاله إنه عايز يتجوز ياسمين.

وبعدين واحد تاني.

وبعدين أكتر من شخص.

أبويا كان كل مرة يقول:

ـ القرار قرار ياسمين، ومحدش له دعوة.

وهي كانت كل مرة ترد بنفس الجملة:

ـ مش هتجوز… أنا هربي عيالي. ومش عايزة راجل غريب يدخل البيت وينكشف على بناتي.

أبويا كان بيبصلها بإعجاب ويقول:

ـ دي ست بنت أصول.

وإحنا كلنا كنا واقفين جنبها.

كل شهر أنا وإخواتي كنا نجمع مبلغ محترم ونديهلها عشان مصاريف العيال.

لكن ياسمين ما كانتش بتاخد الفلوس بسهولة.

كانت تقول:

ـ كفاية إنكم واقفين جنبي… أنا مش عايزة أتقل عليكم.

وكان أبويا يزعق فيها:

ـ عيال أحمد دول مش حمل عليكي لوحدك! دول عيالنا كلنا.

وبعد مو.ت أحمد بحوالي سنة، حصلت الصدمة التانية في حياتنا.

أبويا مات.

قبلها بأيام كان قاعد معانا، وباصص لنا واحد واحد، وقال جملة ما فهمتش وقتها إنها وصية الوداع:

ـ مرات أخوكم على راسكم كلكم… تكونوا سند ليها، وعيال أحمد عيالكم. أوعوا تحسسوهم يوم إن أبوهم مش موجود.

وبعدها بفترة قصيرة، أبويا سابنا.

وكأن أحمد ناداله… فراح له.

من بعد مو.ت أبويا، حاولنا نكمل على نفس العادة، ونجمع مبلغ كل شهر ونديهلها.

لكن المرة دي ياسمين رفضت.

قالتلي:

ـ سلمى… أنا مقدرة كل اللي بتعملوه، بس مش هفضل طول عمري مستنية مصروف منكم. أنا عايزة أشتغل.

بصيتلها وقلت:

ـ تشتغلي؟ طب ما تيجي معايا المركز.

استغربت وقالت:

ـ أشتغل إيه؟

ابتسمت:

ـ مديرة للمركز. أنا وكريم أغلب وقتنا مع الحالات والعمليات والولادة، والمكان محتاج حد أمين وعاقل يمسك الإدارة.

فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت:

ـ بس أنا معنديش خبرة.

قولتلها:

ـ الخبرة تتعلم… إنما الأمانة مش بتتدرس.

بعد أسبوع، ياسمين بدأت تشتغل معايا.

وأنا… ما كنتش بعاملها كموظفة.

كنت بحاول أعوضها عن أخويا.

قبضها كان تقريبًا ضعف المرتب الطبيعي، وكل مرة أعرف إن عليها ضغط في مصاريف العيال، كنت أزود لها من غير ما تطلب.

لو جبت هدوم ليا، أجيب لها.

لو خرجت مع كريم نتعشى، أقول لها تيجي معانا.

لو حد من العيال تعب، أنا أول واحدة أروح.

كنت بحس إن أحمد سايبهم أمانة في رقبتي.

وكنت سعيدة إني بعمل ده.

ما كنتش أعرف إن في حاجة بتحصل من ورا ضهري…

حاجة لو عرفت بيها، حياتي كلها هتتقلب في لحظة واحدة.

اليوم ده كان يوم عادي جدًا.

كنت في المركز، وبعدين نزلت على مكتبي عشان أرتاح شوية.

لقيت تليفون كريم على المكتب.

هو كان في غرفة الولادة، ومحتاجين يكلموه بسرعة.

مسكت التليفون، لقيته مفتوح.

بدأت أدور على رقم ياسمين عشان أرن عليها وأقول لها تبعتلي الملف اللي طلبته.

لكن فجأة…

لقيت رقمها محفوظ باسم راجل.

وقفت مكاني.

وقلبي بدأ يدق بسرعة.

قلت لنفسي:

«أكيد تشابه أسماء… يمكن رقم قديم… يمكن أنا غلطانة».

لكن الفضول… أو يمكن الخوف… خلاني أفتح سجل المكالمات.

ولقيت الرقم بيتكرر.

مرة… واتنين… وتلاتة…

وكل مرة اسم راجل ظاهر على الشاشة.

هنا إيدي بدأت تترعش.

فتحت الواتساب…

وبمجرد ما فتحت المحادثة…

حسيت إن الدنيا كلها بتلف بيا.

أول رسالة وقعت عيني عليها كانت من جوزي:

«وحشتيني… نفسي أشوفك لوحدنا النهارده».

والرد كان:

«خايفة يا كريم… سلمى لو عرفت هتتدمر».

ساعتها…

أنا فعلًا اتهديت.

أكيد ❤️🔥 نكمل البارت التاني من اللحظة اللي سلمى اكتشفت فيها الحقيقة…

Writing

فضلت واقفة قدام شاشة التليفون، مش قادرة أتنفس.

كنت ببص على الرسائل وأنا مستنية عيني تكون بتكدب عليا.

يمكن أنا فهمت غلط…

يمكن الرقم مش ياسمين…

يمكن في واحدة تانية اسمها ياسمين…

لكن كل رسالة كانت بتأكدلي إن المصيبة أكبر من أي حاجة ممكن أتخيلها.

فتحت أول الشات، وبدأت أقرأ.

«متتصلش بيا وإنت في البيت… سلمى ممكن تشك».

رسالة من كريم.

وبعدها رد ياسمين:

«أنا أصلًا مش مرتاحة، إحنا بنخدعها… وهي عمرها ما قصرت معايا».

حسيت بحاجة سخنة نزلت على خدي.

دموعي.

لكن بدل ما أقفل الشات، كملت.

كريم كتب:

«أنا مش قادر أعيش معاها زي الأول».

ردت عليه:

«عشان خاطر ربنا يا كريم، متتكلمش بالطريقة دي».

كتب:

«بحبك يا ياسمين».

وهنا…

أنا وقعت على الكرسي.

مش عشان الرسالة.

عشان الرد.

«وأنا كمان».

الجملة كانت قصيرة جدًا.

لكنها قسمتني نصين.

أنا اللي وقفت جنبها بعد مو.ت أخويا.

أنا اللي شغلتها معايا.

أنا اللي كنت بديها مرتب ضعف أي موظف.

أنا اللي كنت بجيب لعيالها كل اللي يحتاجوه من غير ما أحسسهم إنهم حمل.

وأنا اللي كنت باخدها في حضني كل ما تفتكر أحمد وتعيط.

وفي الآخر…

هي وجوزي؟

بقيت أنا الغريبة.

مسحت دموعي بسرعة، وبدأت أصور كل حاجة.

سكرين شوت للرسائل.

سكرين شوت للمكالمات.

سكرين شوت للصور اللي بينهم.

كل صورة كنت باخدها، كنت بحس كأن حد بيغرز سكينة جديدة في قلبي.

ولما خلصت…

رجعت التليفون مكانه.

وفي اللحظة دي، كريم دخل المكتب.

بصلي وقال:

ـ مالك يا سلمى؟ شكلك تعبان.

بصيتله.

كنت نفسي أصرخ.

نفسي أض.ربه.

نفسي أفتح التليفون في وشه وأقول له:

«إيه اللي ناقصني عشان تعمل فيا كده؟»

لكن بدل كل ده…

ابتسمت.

ـ لا… بس عندي صداع شوية.

قرب مني وحط إيده على كتفي.

الإيد اللي كان من ساعات بيكتب بيها لمرات أخويا «بحبك».

قاللي:

ـ طب روحي ارتاحي يا حبيبتي.

يا حبيبتي!

الكلمة دي وجعتني أكتر من الخي.انة نفسها.

مشيت من قدامه، وقفت في الحمام وقفلت الباب عليا.

وأول ما بقيت لوحدي…

انهرت.

عيطت بصمت عشان محدش يسمعني.

كنت ببص لنفسي في المراية وأسأل:

«أنا عملت إيه غلط؟»

«قصرت معاه في إيه؟»

«عشان مش بخلف؟»

الفكرة دي كانت بتخوفني.

يمكن كريم كان طول السنين دي بيحاول يطمني، وهو من جواه مش قادر يتقبل إني مش هقدر أجيب له طفل؟

يمكن ياسمين، بجمالها وكونها أم لتلت أطفال، كانت بالنسبة له الحياة اللي كان نفسه فيها؟

لكن بعد شوية، مسحت وشي.

وقلت لنفسي:

«لأ يا سلمى… إنتِ مش هتفضلي تسألي نفسك إنتِ ناقصك إيه».

«اللي بيخون… الخيا.نة نقص فيه هو، مش فيكي إنتِ».

رجعت المكتب وكملت يومي كأن مفيش حاجة حصلت.

وأصعب حاجة في الدنيا إنك تقعد قدام ناس كسرتك… وتضطر تمثل إنك مش عارفة.

ياسمين دخلت عليا بعد ساعة.

كانت لابسة نفس اللبس اللي شفته في صورة كريم.

أيوه…

في صورة بينهم، كانوا واقفين في مكان برا المركز.

وبمجرد ما دخلت، حسيت إن نفسي اتقطع.

قالتلي بابتسامتها المعتادة:

ـ سلمى، الحسابات بتاعة الشهر خلصت… بصي عليها كده.

مدت إيدها بالورق.

إيدي كانت بتترعش وأنا باخده منها.

بصيت في عينيها.

كانت عادية جدًا.

كأنها ما عملتش حاجة.

كأنها ما كانتش من ساعات بتقول لجوزي إنها بتحبه.

سألتها بهدوء:

ـ إنتِ كويسة يا ياسمين؟

اتوترت للحظة.

ـ أيوه… ليه؟




ـ لا، حسيتك مشغولة اليومين اللي فاتوا.

بصت بعيد وقالت:

ـ عادي… ضغط الشغل والعيال.

ابتسمت وقلت:

ـ ربنا يعينك.

قالت:

ـ وإنتِ كمان يا حبيبتي.

يا حبيبتي…

تاني.

هو أنا بقيت الوحيدة اللي مش فاهمة معنى الكلمة دي؟

اليوم خلص، وأنا روحت البيت مع كريم.

في العربية كان بيحكيلي عن حالة ولادة صعبة، وأنا قاعدة جنبه ساكتة.

وفجأة قال:

ـ هو إنتِ زعلانة مني؟

بصيت من الشباك.

ـ لأ.

ـ طب مالك؟

ـ ولا حاجة.

سكت شوية، وبعدها قال:

ـ أنا بحبك يا سلمى.

غمضت عيني.

كان نفسي أقول:

«طب وإنت بتقولها لياسمين ليه؟»

لكن قلت:

ـ ربنا يخليك ليا.

وصلنا البيت.

أول ما دخلت أوضتنا، كريم دخل الحمام.

وأنا قعدت على السرير، فتحت الصور اللي أخدتها.

فضلت أبص عليها واحدة واحدة.

وفجأة وقفت عند رسالة معينة.

كريم كان بيقول لياسمين:

«لو سلمى عرفت، مش هتسامحنا».

وردت ياسمين:

«أنا مش عايزة أخسرها… بس أنا كمان مبقتش قادرة أقاوم».

قريت الرسالة أكتر من مرة.

والغريب…

إني حسيت بالشفقة عليها.

أيوه.

رغم كل اللي حصل.

يمكن عشان أنا كنت عارفة إنها من وقت مو.ت أحمد ما دخلش حياتها راجل.

يمكن كانت وحيدة.

يمكن اتعلقت بكريم من كتر ما كان موجود حوالين المركز.

يمكن الحب دخل بينهم من غير ما يخططوا.

لكن مهما كانت الأسباب…

الخيا.نة خيا.نة.

والأوجع إنهم كانوا عارفين كويس إنهم بيخدعوني.

في اللحظة دي، كنت قدام اختيارين.

إما أفضحهم.

أكسرهم.

أطرد ياسمين من المركز.

أطلق من كريم.

وأقفل الباب ورا كل الناس دي.

أو…

أواجه الحقيقة بشكل مختلف.

بصيت لصورة أولاد أحمد اللي كانت عندي على التليفون.

عمر، وليلى، وآدم.

افتكرت أبويا وهو بيقول:

«عيال أحمد عيالكم».

وفجأه……..

يتبع….


زوجه اخى 2 حكايات ندى الجمل


وفجأة جالي تفكير غريب جدًا.

تفكير أول ما جه في دماغي… خوّفني أنا شخصيًا.

أنا ما بخلفش.

وكريم…

من اللي قريته، واضح إنه متعلق بياسمين.

وياسمين…

مهما عملت فيا، هي أم عيال أخويا.

وأولاد أحمد دول…

لو ياسمين اتجوزت كريم، وأنا سيبت كل حاجة ومشيت…

هيفضلوا ولاد مين؟

هيعيشوا إزاي؟

ومين هيبقى سندهم؟

مسحت دموعي.

وفي اللحظة دي، أخدت قرار.

قرار ما كنتش أعرف إنه هيخليني أعيط أكتر من أي وقت فات.

لكن قبل ما أعمل أي حاجة…

كان لازم أتأكد.

تاني يوم، روحت المركز بدري.

وكأني ماحصلش حاجة.

وبعد الضهر، قلت لياسمين:

ـ أنا عندي حالة طارئة في المستشفى، ممكن تتأخري شوية لحد ما أرجع؟

قالت:

ـ طبعًا.

خرجت قدامها.

لكن ما روحتش المستشفى.

رجعت بعد حوالي ساعة ونص من غير ما حد يشوفني.

دخلت من الباب الجانبي.

واللي شفته وقتها…

خلاني أتأكد إن اللي بينهما مش مجرد كلام على الواتساب.

كريم كان واقف في مكتبه.

وياسمين واقفة قدامه.

كانت بتعيط.

وسمعته بيقول لها:

ـ أنا وعدتك… هلاقي حل.

قالتله بصوت مخنوق:

ـ بس أنا مش هقدر أعيش وأنا بخون سلمى.

قرب منها أكتر وقال:

ـ وأنا كمان مش قادر أبعد عنك.

وقفت مكاني.

كل كلمة كنت سامعاها واضحة.

وبعدين ياسمين قالت الجملة اللي خلّتني أقرر إن خلاص…

كفاية تمثيل.

قالتله:

ـ لو سلمى عرفت، هتكرهني طول عمرها.

كريم رد:

ـ سلمى طيبة… ومع الوقت هتنسى.

ساعتها…

دخلت عليهم.

الباب اتفتح.

والاتنين لفوا ناحيتي.

ياسمين وشها اصفر.

وكريم وقف مكانه كأنه اتشل.

بصيت لهم بهدوء.

وقلت:

ـ لأ يا كريم… سلمى مش هتنسى.

سكتوا.

بصيت لياسمين.

ـ وياسمين كمان… مش هتحتاج تخاف إني أعرف.

بدأت تعيط.

ـ سلمى… اسمعيني.

رفعت إيدي.

ـ لأ. مش هنا.

بصيت لكريم.

ـ ولا إنت هتقول كلمة.

اتوتر وقال:

ـ سلمى أنا…

قاطعت كلامه:

ـ قولت مش هنا.

اتحركت ناحية الباب.

وقبل ما أخرج، قلت:

ـ الساعة 8 بالليل… كلكم تكونوا عند أمي.

وبصيت لياسمين مباشرة.

ـ إنتِ هتيجي.

قالت وهي بتعيط:

ـ حاضر.

بصيت لكريم.

ـ وإنت كمان.

ورحت على البيت.

في العربية، إيدي كانت على الدركسيون ودموعي بتنزل من غير ما أحس.

لكن جوايا…

كان في هدوء غريب.

كأن قلبي بعد ما اتكسر خلاص، مبقاش خايف من أي وجع جديد.

وصلت عند أمي.

كانت قاعدة مع أختي وأخويا.

بصيتلهم وقلت:

ـ كلموا الكل.

أمي قامت مفزوعة.

ـ في إيه يا بنتي؟

بصيتلها.

ـ عندي كلام لازم يتقال قدامكم كلكم.

وبعدين طلعت تليفوني…

وبصيت للصور اللي حفظتها.

وقلت لنفسي:

«الليلة دي… حياتي هتتغير للأبد».

لأن الساعة 8…

كنت ناوية أفتح الشات قدام أمي وإخواتي وأولاد أخويا…

وأكشف الخيا.نة.

بس محدش فيهم كان متوقع…

إن بعد ما أفضحهم…

أنا مش هطلب طلاق.

ولا هطلب منهم يبعدوا عن بعض.

أنا كنت ناوية أقولهم طلب…

هيخلّي البيت كله ينهار في العياط

الساعه داخلة على 8 بالليل…

وأنا قاعدة في بيت أمي، حاطة تليفوني قدامي على الترابيزة، وباصّة للشاشة من غير ما أشوف حاجة.

أمي كانت قاعدة قصادي ووشها كله قلق.

أختي كانت بتسألني:

ـ سلمى… إنتِ مخبية علينا إيه؟ مالك من الصبح؟

ما رديتش.

كنت سامعة صوت قلبي أعلى من أي صوت في البيت.

بعد شوية، الباب خبط.

دخل أخويا.

وبعده أختي التانية وجوزها.

وبعدين وصلت ياسمين.

أول ما دخلت، بصتلي… وعيونها كانت منفخة من العياط.

عرفت إنها من ساعة ما سابت المركز وهي بتعيط.

دخلت وقعدت في ركن بعيد، وماقدرتش ترفع عينها في وشي.

أمي قالت:

ـ حد يفهمني في إيه؟ إنتوا مرعبيني كده ليه؟

وقبل ما حد يرد…

الباب اتفتح تاني.

كريم دخل.

أول ما عيني وقعت عليه، حسيت بغصة في قلبي.

ده الراجل اللي عشت معاه 8 سنين.

8 سنين كنت فاكرة إنهم أمان.

8 سنين كنت فاكرة إن البيت اللي بنيناه سوا عمره ما يهتز.

قعد كريم من غير ما يتكلم.

بصيت حواليّا.

أمي.

إخواتي.

ياسمين.

كريم.

كل الناس اللي كنت بحبهم موجودين قدامي.

وأنا…

أنا الوحيدة اللي حاسة إني بقيت غريبة وسطهم.

مسكت التليفون.

أمي قالت بخوف:

ـ سلمى… في إيه؟

رفعت عيني وبصيت لكريم.

ـ هقولكم.

وساعتها فتحت الشات.

أمي قربت مني.

ـ شات مين ده؟

قلت بصوت هادي، لكنه كان بيترعش:

ـ شات جوزي… ومرات أخويا.

البيت كله سكت.

صمت غريب.

كأن كل الناس نسيت تتنفس.

أختي قالت:

ـ إيه؟

بصيتلها وكررت:

ـ كريم… وياسمين.

أمي بصت لياسمين.

ـ الكلام ده صح؟

ياسمين أول ما سمعت السؤال انفجرت في العياط.

ـ أنا غلطانة يا طنط… غلطانة.

أمي حطت إيدها على قلبها.

ـ يا نهار إسود!

أخويا قام واقف مرة واحدة وبص لكريم.

ـ إنت اتجننت؟!

كريم حاول يتكلم:

ـ اسمعني يا…

أخويا زعق:

ـ ما تنطقش!

قرب منه وهو بيقول:

ـ أختي دي عملتلك إيه؟!

كريم سكت.

أخويا بص لياسمين.

ـ وإنتِ؟! إنتِ يا مرات أخويا؟ سلمى قصرت معاكي في إيه؟!

ياسمين كانت بترتعش.

ـ والله ما كان قصدي…

زعقت من غير ما أحس:

ـ طب حصل إزاي يا ياسمين؟!

الكل سكت.

دي أول مرة صوتي يعلى.

بصيتلها ودموعي نازلة.

ـ أنا قصرت معاكي في إيه؟

هزت راسها وهي بتعيط.

ـ ولا حاجة يا سلمى.

ـ أمال ليه؟

ما ردتش.

قولتلها:

ـ أنا اللي وقفت جنبك بعد أحمد.

عيطت أكتر.

ـ أنا اللي شغلتك.

ـ عارفة.

ـ أنا اللي كنت بديكي من مرتبي قبل ما تطلبي.

ـ عارفة.

ـ أنا اللي كنت بعتبر عيالك عيالي!

حطت إيديها على وشها وصرخت في العياط:

ـ عارفة… والله عارفة يا سلمى!

قعدت مكاني.

حسيت إني خلاص مبقاش عندي طاقة أزعق.

بصيت لكريم.

ـ وإنت؟

رفع عينه بصعوبة.

ـ أنا غلطان.

ضحكت بوجع.

ـ غلطان؟

سكت.

ـ دي الكلمة اللي عندك؟ غلطان؟

قال:

ـ اللي حصل ماكانش مخطط.

ـ يعني إيه؟

بص لياسمين.

ـ كنا بنتكلم في الشغل في الأول… وبعد كده اتعلقنا ببعض.

أمي قالت بغضب:

ـ تتعلقوا ببعض؟ على حساب بنتي؟!

كريم نزل عينه في الأرض.

ـ أنا حاولت أبعد.

ياسمين رفعت راسها وقالت:

ـ وأنا كمان.

بصيتلهم.

ـ بس معرفتوش.

سكتوا.

قلت:

ـ ولا مرة فيكم فكر يقوللي الحقيقة؟

ياسمين قالت:

ـ كنت بخاف أخسرك.

ضحكت تاني.

ـ وأنا خسرت إيه يا ياسمين؟

سكتت.

قلت بصوت مكسور:

ـ أنا خسرت جوزي… وإنتِ خسرتي أختك.

أمي قامت وقعدت جنبي وح.ضنتني.

ـ حقك عليا يا بنتي… حقك عليا.

دفنت وشي في ح.ضنها.

وكنت بعيط زي الأطفال.

لحد ما سمعت صوت أختي وهي بتقول لكريم:

ـ سلمى لازم تسيبك.

رفعت راسي بسرعة.

كلهم بصوا عليا.

مسحت دموعي.

وقلت:

ـ لأ.

أختي قالت:

ـ لأ إيه؟

ـ مش هسيبه.

كريم رفع عينه ناحيتي.

وأمي بصتلي باستغراب.

قلت وأنا ببص لياسمين:

ـ أنا مش هسيب كريم…

وبعدين سكت شوية.

الكل مستني.

أخدت نفس طويل.

ـ أنا هطلّقه.

كريم اتفاجئ.

أمي قالت:

ـ يا حبيبتي ده حقك، وربنا يعوضك.

هزيت راسي.

ـ بس مش هخليهم يفضلوا كده.

بصيت لكريم وياسمين.

ـ إنتوا بتحبوا بعض؟

ياسمين انفجرت في العياط.

ـ سلمى أرجوكي…

رفعت إيدي.

ـ جاوبيني.

هزت راسها وهي بتعيط.

ـ أيوه.

بصيت لكريم.

ـ وإنت؟

قال بصوت واطي:

ـ أيوه.

أغمضت عيني.

الكلمة دي…

كنت مستعدة لها، لكن لما سمعتها، حسيت إن روحي خرجت مني.

فتحت عيني تاني.

وقلت:

ـ خلاص.

أخويا قال:

ـ خلاص إيه؟!

قلت:

ـ يتجوزوا.

البيت كله اتشل.

أمي بصتلي كأني اتجننت.

ـ إنتِ بتقولي إيه يا سلمى؟!

أختي قالت:



ـ يا بنتي إنتِ واعية للكلام اللي بتقوليه؟

قلت:

ـ أيوه.

أخويا بص لكريم وقال:

ـ إنت هتتجوزها بعد ما خنت أختي معاها؟

كريم ما عرفش يرد.

أنا قلت:

ـ لو فضلوا مع بعض في السر، هيفضل الوجع موجود. لكن لو هم فعلًا عايزين بعض… يبقى يبقوا في الحلال.

ياسمين قامت مرة واحدة وجت ناحيتي.

ـ لا يا سلمى! لا! أنا مش هتجوزه!

بصيتلها.

ـ ليه؟

ـ عشان أنا مش هستحق بعد اللي عملته فيكي.

قلت بهدوء:

ـ محدش بيستحق حد يا ياسمين… وإحنا كلنا بنغلط.

قالت وهي ماسكة إيدي:

ـ بس مش الغلط ده.

سكت.

وبعدين قالت:

ـ أنا مستعدة أمشي من حياتكم كلّها… أسيب الشغل، وآخد عيالي وأروح في أي مكان. بس مش هتجوز كريم.

وقتها أمي قالت:

ـ وده الصح.

لكن أنا هزيت راسي.

ـ لأ.

كلهم بصوا عليا.

قلت:

ـ ياسمين… أنا مش عايزاكي تمشي.

قالت وهي بتعيط:

ـ أمال عايزة مني إيه؟

بصيت في عينيها.

وقلت الجملة اللي كنت مجهزاها من ساعة ما شفت الشات:

ـ عايزاكي تبقي أختي… مش مرات أخويا.

ياسمين شهقت.

ـ وأنا عايزة عيال أحمد يعيشوا معايا.

الكل سكت.

أمي قالت:

ـ إيه؟

بصيت لأولادي أخويا اللي كانوا بيلعبوا في الأوضة التانية، ولسه ما يعرفوش إن حياتهم كلها على وشك تتغير.

ـ عمر وليلى وآدم… دول هيعيشوا معايا.

ياسمين قربت مني وقالت:

ـ لأ طبعًا يا سلمى، دول عيالي.

قلت:

ـ عارفة إنهم عيالك، ومحدش هيحرمك منهم.

ـ أمال؟

ـ لو إنتِ وكريم هتبدأوا حياة جديدة، أنا هكون السند للعيال زي ما أبويا وصانا.

أمي بصتلي بعيون مليانة دموع.

وأنا كملت:

ـ أنا ما بخلفش يا أمي.

أول ما قلتها، أمي انفجرت في العياط.

ـ يا حبيبتي متقوليش كده…

قلت:

ـ دي الحقيقة.

وبصيت لياسمين:

ـ أنا طول عمري بحلم أبقى أم… وأولاد أحمد دول فيهم ريحة أخويا.

سكت شوية.

ـ أنا مش هاخدهم منك… أنا هربيهم معاكي. يفضلوا يشوفوكي ويتكلموا معاكي، بس أنا كمان عايزة أكون أم ليهم.

ياسمين وقعت قدامي على ركبتها.

ـ سامحيني يا سلمى.

قعدت على الأرض قدامها بسرعة.

ـ قومي.

مسكت إيدي.

وبدأت تبوسها.

ـ لا… سيبيني أبوس إيدك.

شدّيت إيدي منها.

ـ ما تعمليش كده.

ـ أنا خنتك.

ـ عارفة.

ـ وكسرت قلبك.

ـ عارفة.

ـ وبرضه بتفكري فيا وفي عيالي؟

ما عرفتش أرد.

كل اللي قدرت أقوله:

ـ عشان أحمد كان أخويا.

ساعتها ح.ضنتني.

ح.ضنتني وهي بتعيط، وأنا ح.ضنتها وأنا قلبي بينزف.

أمي كانت واقفة بتعيط.

أختي بتعيط.

حتى أخويا اللي كان من شوية عايز يض.رب كريم، كان واقف باصص للأرض ودموعه نازلة.

كريم قرب مني.

قال بصوت مكسور:

ـ سلمى… أنا ما استاهلش منك ده.

بصيتله.

ولأول مرة من ساعة ما عرفت…

ما حسيتش بالغضب.

يمكن عشان الغضب كان أكبر من قدرتي.

قلت:

ـ يمكن.

اتوجع من الكلمة.

كملت:

ـ بس أنا مش بعمل ده عشانك يا كريم.

بصيت ناحية أوضة العيال.

ـ أنا بعمله عشانهم.

سكت.

وقلت:

ـ ومن النهارده… كل واحد فينا لازم يتحمل نتيجة اختياره.

أخويا قال:

ـ يعني إنتِ مصممة؟

هزيت راسي.

ـ أيوه.

أمي مسحت دموعها.

ـ وربنا يعوضك يا بنتي.

ابتسمت ابتسامة مكسورة.

ـ أنا مش مستنية عوض من حد يا أمي.

وسكت شوية، وبعدين قلت:

ـ أنا بس عايزة أدعي ربنا يجبر قلبي.

بعد أسبوع…

كنت أنا اللي روحت مع ياسمين تشتري حاجات لبيت جديد.

أيوه.

رغم كل الوجع.

كنت أنا اللي واقفة جنبها.

والأصعب من ده…

إني كنت أنا اللي اختارت لها فستان بسيط تلبسه يوم كتب كتابها.

كل ما تمسك حاجة وتقول:

ـ حلوة؟

كنت أرد:

ـ حلوة عليكي.

وفي كل مرة كانت تبصلي، تعيط.

وأنا كنت أقول لها:

ـ بلاش عياط… كفاية اللي فات.

لكن الحقيقة…

إني كنت أنا اللي بعيط لوحدي كل ليلة.

أول ليلة بعد ما كريم ساب البيت، دخلت أوضتنا.

بصيت على السرير.

على الدولاب.

على صورنا.

على كل تفصيلة كنت فاكرة إنها بتخصني.

وقعدت على الأرض.

وسألت ربنا:

«يا رب… أنا عملت الصح؟»

«يا رب… أنا قوية بجد؟ ولا أنا بس موجوعة لدرجة إني مبقتش عارفة أعمل إيه؟»

مافيش حد جاوبني.

لكن تاني يوم الصبح…

صحيت على صوت خبط على الباب.

فتحت…

لقيت عمر وليلى وآدم واقفين.

عمر قاللي:

ـ طنط سلمى… ماما قالت إن إحنا هنقعد معاكي كام يوم.

نزلت لمستواهم.

وقلت وأنا بابتسم:

ـ لأ يا حبيبي…

ـ هنقعد قد إيه؟

بصيت في عينيه.

وحسيت إني لأول مرة من سنين عندي إجابة.

قلت:

ـ على قد ما تحبوا.

وفي اللحظة دي…

التلتة ح.ضنوني.

وأنا ح.ضنتهم.

يمكن قلبي كان مكسور…

لكن وسط ح.ضنهم، حسيت إن جزء منه لسه عايش.

ومع إن بعد كل اللي حصل، ناس كتير قالتلي:

«إنتِ مجنونة».

«إنتِ إزاي سامحتي؟»

«إنتِ إزاي بنفسك وافقتي على جوازهم؟»

لكن محدش كان يعرف اللي جوايا.

أنا ما سامحتش في يوم وليلة.

وما نسيتش.

والوجع ما اختفاش.

بس أنا اخترت…

إني ما أعيش طول عمري أسيرة للخيا.نة.

اخترت أحوّل الوجع لحاجة تانية.

اختاروا هما بعض…

وأنا اخترت أولاد أخويا.

وبعد شهور، يوم كتب كتاب كريم وياسمين…

كنت واقفة بعيد.

الكل حواليهم فرحان.

وياسمين أول ما شافتني، جريت عليا.

ح.ضنتني وهي بتبكي وقالت:

ـ ربنا يجبر قلبك يا سلمى… زي ما جبرتي كسرنا.

بصيتلها.

ولأول مرة من شهور…

ابتسمت بصدق.

وقلت:

ـ ادعيلي بس.

ـ بإيه؟

بصيت لأولاد أحمد، وهما بيلعبوا حواليّا.

وقلت:

ـ إن ربنا يرضيني.

لأن ساعات…

الجبر ما بيجيش بالشكل اللي إحنا مستنيينه.

وساعات ربنا ياخد من إيدك حاجة بتحبها…

علشان يحط في ح.ضنك حاجة ماكنتش تعرف إنك محتاجاها.

أنا خسرت جوزي.

وخسرت أمان سنين.

وخسرت ثقتي في أقرب ناس ليا.

لكن في المقابل…

كسبت تلت قلوب صغيرة بتناديني كل يوم:

«ماما سلمى»…

وكل مرة كنت بسمع الكلمة دي…

كنت بحس إن أخويا، من مكان بعيد…

بيطمن عليا.

ويمكن…

بيقوللي:

«شكرًا يا أختي… عشان ما سبتيش عيالي».

أما أنا…

فكل اللي بطلبه من ربنا لحد النهارده…

إنه يجبر بخاطري.

ويداوي قلبي المكسور. 💔




أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close