القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

ـــــادثه كشفت المستور كامله بقلم امانى السيد

 ـــــادثه كشفت المستور كامله بقلم امانى السيد



دــ,,ـــــادثه كشفت المستور كامله بقلم امانى السيد


كنت راكبه العربيه انا واختى وجوزى وأحنا فى الطريق العربيه عملت حا.دثه والعربيه دخلت فى عربيه تانيه جوزى نزل جرى من العربيه ولف الناحيه التانيه من العربيه بدل ما يطلعني من العربيه وينقذنى طلع اختى على الرغم إن اختى ورا وكانت اصابتها خفيفه إلا أنه خرجها الاول وبدأ يطمن عليها وبعد فتره لما جت عربيه الاسعاف واطمن على اختى خرجونى من العربيه وركبت فى عربيه الاسعاف لواحدى وهو ركب عربيه تانيه وفضل مع اختى فيها











ولما وصلنا المستشفى، كنت فاكرة إنه أول ما ينزل هيجري عليا يطمن عليا أو يمسك إيدي، لكنه نزل من عربية الإسعاف التانية وهو ماسك إيد أختي وبيطمنها وحرى يدفع مبلغ من تحت الحساب ، ورايح بيها على طول لغرفة الطوارئ. قعدت على السر,,ـــــير المستشفى وأنا شايفاه من بعيد واقف معاها، بيجيب لها مية وبيكلم الدكاترة بلهفة وشغف وكأنها هي اللي كانت بين الحياة والمو.ت، وأنا اللي جسمي كله معلّم ومصدومة من اللي حصل مش ملاقية حد حتى يمسك إيدي أو يقولي حمد الله على السلامة.


الممرضين والدكاترة هما اللي كانوا حواليا بيطمنوني ويقيسوا الضغط والنبض، وكل ما عيني تيجو عليه ألاقيه باصص ناحية أختي ومشغول بتمريضها. حتى لما جه ينادوه عشان يخلص إجراءات المستشفى، راح معاها هي الأول وعمل لها الفحوصات والتحاليل قبل ما يفكر ينزل يطمن عليا أو يسأل الدكاترة حالتي إيه. أختي كانت واقفة على رجلها وبتتكلم عادي، وأنا اللي كنت مش قادرة أتحرك من مكاني، بس التصرفات بتاعته كانت بتقول عكس الواقع تماماً.


لما خلصوا كل حاجة ودخلت الأوضة اللي هقعد فيها، جه وقف عند باب الأوضة وسألني بصوت هادي وعادي جداً: “أنتِ كويسة دلوقتي؟”، ردّيت عليه بوجع وكسرة نفس: “هو أنت افتكرت إن ليك زوجة هنا؟”. بصلّي باستغراب وكأنه مش شايف إنه عمل أي حاجة غلط، وقال لي ببرود: “أصل أختك كانت خايفة ومخضوضة أوي، وأنتِ ماشاء الله متماسكة وقوية وغير كده انتى فاقده الوعى يعنى مش حاسه بحاجه انما هى كانت خايفه ومخضوضه. الكلمة دي نزلت عليا زي الصاعقة، واكتشفت في اللحظة دي إن الوجع اللي في جسمي من الحا.دثة ولا حاجة جنب الوجع والكسرة اللي حسيت بيهم في قلبي منه



ومفيش دقائق، وقبل ما ألحق أرد عليه أو أطلع كل النــ,,ـــــار اللي جوايا، رن موبايله. بَصّ في الشاشة، وشفته بيحاول يداري ارتباكه وهو بيبعد الموبايل عن عيني، لكن المكتوب كان باين.. اسمها منور على الشاشة. رد بسرعة وبصوت كله لهفة واهتمام مش متعودة أسمعه منه حتى معايا: “أيوه يا حبيبتي.. أنتِ كويسة؟ محتاجة أي حاجة؟”.


قمت بال بالعافية وبصيت له، لقيته بيسحب نفسه وبيمشي ناحية الباب، وقبل ما يخرج قال لي بمنتهى البساطة: “أنا رايح أطمن عليها وأشوفها لو محتاجة حاجة واجيلك تانى “. سابني في الأوضة لوحدي بين أربع حيطان، والوجع بياكل في جسمي، بس الفضول والوجع الأكبر خلوني أتحامل على نفسي، ومسكت في الحيطة وطلعت وراه أتسحب خطوة بخطوة عشان أشوف هو رايح فين. وصلت عند باب أوضتها، وكان الباب موارب شوية.. الموقف اللي شفته جوه خلاني أقف مكاني مذهولة، مش مصدقة عينيا ولا قادرة أستوعب اللي بيحصل.


كان قاعد جنبها على السر,,ـــــير، ومقرب منها أوي، وجايب معاها شنطة مليانة من كل الأكلات والعصاير اللي هي بتحبها تحديداً. لقيته بيمسك العصير ويفتحه لها بنفسه، وبيحطه عند بقها وبيهزر معاها بصوت واطي وضحكة حنينة عمري ما شفتها منه، وبيقول لها: “يلا عشان خاطري اشربي دي عشان تقومي بالسلامة، أنتِ غالية عندي أوي ومش استحمل أشوفك تعبانة”. وهي بتبص له بابتسامة ورضا، وهو وبيمسح على شعرها وبياكلها بإيده حتة حتة وبيدلعها وكأنها طفلة صغيرة، وأنا الواقفة ورا الباب بتفرج على جوزي وهو بيدي أختي كل الحب والاهتمام اللي كنت بمو.ت عشان ألمح نصهم منه في أكتر لحظة أنا محتاجة له فيها.


وقفت مسمّرة مكاني ورا الباب، ركبي مش شيلاني ونفسي بيتقطع، مش من ألم الجروح ولا الحا.دثة، لكن من وجع الخيانة الصريحة اللي شايفاها بعيني. مسكت في حرف الباب بصباعي الموجوعة، وأنا شايفاه بيمسح على شعرها بإيده وبيبتسم لها بتودد، نفس الابتسامة والحنية اللي كان بيبخل بيها عليا حتى في أحسن أوقاتنا. أختي سكتت لحظة وبصت ناحية الباب الموارب وكأنها حسّت بخيالي، فعدلت نومتها وقالت له بصوت طالع بالعافية ومسكن: “طب واختي يا خالد؟ أنت سبتها لوحدها هناك.. هي مش كانت في الحا.دثة معانا برضه؟”.


رد عليها بقلة اهتمام صدمتني أكتر من الأول، وكأن الكلام عن واحدة غريبة مش مراته: “متشغليش بالك بيها يا حبيبتي، أختك جامدة وتستحمل، وبعدين الدكاترة هناك معاها.. أنا أهم حاجة عندي أنتِ تطمني وتأكلي اللقمة دي عشان تستردي صحتك”. الكلام نزل عليا كأنه جمر بيحــ,,ـــــرق قلبي. دموعي نزلت بغزارة ومن غير صوت، ومشيت بالراحة من غير ما يحسوا بوجودي، أتسحب على الحيطة وأنا برجع أوضتي خطوة بخطوة. كل خطوة كانت بإحساس جديد..



  

إحساس إن الشخص اللي شاركته حياتي وواثقة فيه، مات بالنسبة لي في اللحظة دي.أول ما وصلت السر,,ـــــير، اترتميت عليه وغمضت عيني، مش عشان أنام، لكن عشان أجهز نفسي للمواجهة اللي جاية.. المواجهة اللي مش هكون فيها مجرد مصدومة أو مجروحة، لكن واحدة قررت تنهي مهزلة مالهاش أي معنى. ما كملتش خمس دقايق على السر,,ـــــير، وسمعت خطواته بره الأوضة. حطيت إيدي على قلبي بحاول أهدي ض.رباته السريعة، وغمضت عيني نص غمضة كأني نايمة أو مغمى عليا من التعب.










دخل الأوضة ببطء، ومشيت خطواته لحد ما وقف جنب السر,,ـــــير. حسيت بنظراته عليا، لكن المره دي مش نظرات قلق أو خوف.. كانت نظرات حد بيتأكد إني مش هعمله مشكلة أو إني مش دريانة باللي بيحصل. قعد على الكرسي اللي جنب السر,,ـــــير، وتنهد بتعب تمثيلي، ورص أكياس الفحوصات والتحاليل الخاصة بأختي على الترابيزة اللي جنبي وكأنها المكان الطبيعي ليها! فتحت عيني بالراحة وبصيت له بثبات غريب، ثبات أنا نفسي ما كنتش عارفة جيبته منين.


أول ما شافني فتحت عيني، اتعدل في قعدته وقال بنبرة هادية كأنه بيمثل دور الزوج المهتم: “أنتِ صاحية؟ الحمد لله.. الدكتورة جِت وأنا بره وقالت إنك كويسة ومفيش كسور، مجرد كدمات بسيطة وهتخرجي بكرة الصبح”. سكتّ ثواني وبصيت في عينيه مباشرة، وسألته بصوت هادي جداً لكنه يقطع العرق والدم: “وأختي؟ هتخرج بكرة برضه ولا محتاجة تقعد جنبك شوية؟”.


ارتبك للحظة، وعينيه زادت حركتها وهو بيحاول يهرب من نظرتي، بس عدّل موقفه بسرعة وقال بحدة خفيفة عشان يقلب الطاولة عليا: “إيه النبرة دي يا هدى؟ أختك مخضوضة ورجلها متورمة والدكتور قال محتاجة ملاحظة.. طبيعي أقف جنبها، دي في حكم أختي برضه، ولا أنتِ عايزاني أسيبها لوحدها في الظروف دي؟”. ابتسمت ابتسامة سخرية وجع، وقلت له: “في حكم أختك؟ أختك اللي بتأكلها بإيدك في بقها وبتدلعها وبتسهر جنبها وتنسى إن لك زوجة في الأوضة اللي جنبها راجعة من حا.دثة؟ أختك اللي نزلْت جري من العربية عشان تطلعها هي الأول وسبتني أنا نازفة ومحبوسة جوه؟”.


وشّه اتغير تماماً، والألوان راحت منه لما عرف إني شفته وسمعته. وقف من على الكرسي بسرعة وقال بتلعثم: “أنتِ.. أنتِ جيتي ورانا الأوضة؟ أنتِ بتراقبيني؟”. رديت عليه وأنا بقوم ببطء وبقف على رجلي رغم الوجع: “أنا مابراقبكش يا خالد.. أنا ربنا كان عايز يوريني حقيقتك وحقيقة النفاق اللي كنت عايشة فيه. الحا.دثة دي مكانتش مجرد عربية خبطت في عربية، دي كانت الستارة اللي نزلت عن تمثيلية طالت أوي”.


بَصّ لي بغضب حاول يداري بيه توتره، وزعق بصوت واطي عشان محدش يسمعنا في الممر: “أنتِ إيه اللي بتقوليه ده؟ أنتِ مريضة وشكاكة أوي! دي أختك! أختك اللي من دمك، بدل ما يبقى قلبك عليها وتخافي عليها جاية تفكري في الأوهام والخيلات دي؟”. قرب مني خطوة وهو بيهز رأسه باستنكار وبيحاول يقلب المعضلة عليا ويطلعني أنا اللي غلطانة وأني غيرانة من أختي، وقال بحدة: “أنا عملت الواجب والإنسانية اللي أي راجل جدع يعمله، البنت كانت مرعوبة وبتعيط، وأنتِ ماشاء الله متماسكة وقوية ومش محتاجة طبطبة. العيب في تفكيرك أنتِ والمريضة اللي جواكِ اللي بتفسر الحنية والأصول على إنها حاجة تانية!”.


مسح على وشه بتعب وتأفف، ورجع خطوة لورا وهو بيشاور بإيده وكأنه بيقفل الموضوع: “عموماً أنا مش هتناقش معاكِ وأنتِ بالمنظر والتفكير ده. الدكتور قال إنك كويسة وبكره الصبح بدري هتخرجي أنتِ وهي وتستريحوا في البيت، وهناك نبقى نتكلم.. لو لسه عندك عقل تفكري بيه صح”.خرجنا من المستشفى الصبح، والجو بيننا كان مشحون بسكوت يقطع النفس. هو كان سايق العربية اللي أجرها مؤقتاً، وأنا قاعدة ورا جنب الشباك باصة للشارع ومش بتكلم، وأختي قاعدة جنبه قدام.


وفجأة وسط السكوت ده، بَصّ لها في المراية وقال بلهفة حنينة: “بقولك إيه يا ندى.. أنتِ مش هتروحي بيتك النهاردة، أنتِ هتطلعي معانا شقتنا عشان تبقي تحت عيني وأخلي بالي منكم أنتوا الاتنين، خصوصاً إنك لسه تعبانة ومش هتعرفي تخدمي نفسك”. أختي بصلت لي في المراية بتمثيل الخجل وقالت: “لا يا خالد، مش عايزة أتقل عليكم، وبعدين هدى برضه تعبانة..”. رد عليها بسرعة وقاطعها وهو بيبتسم لها: “تقل إيه بس الكلام ده! البيت بيتك، وهدى ماشاء الله عليها صلبة وتقدر تتحرك، إنما أنتِ محتاجة رعاية خاصة”.


سكتّ وما ردتش، كنت حاسة إن كل كلمة منه بتكشف لي الوش الحقيقي اللي غاب عني سنين. أول ما وصلنا تحت العمارة، نزل من العربية وجري يفتح لها الباب. أول ما حطت رجلها على الأرض، عملت نفسها بتتألم صرخت بصوت خفيف وقالت: “آه.. مش قادرة يا خالد، رجلي وجعاني أوي ومش هقدر أطلع ولا خطوة على السلم!”.


وقبل ما ألحق أنزل من العربية أو أستوعب اللي بيحصل، لقيت جوزي بيوطي عليها ومن غير أي تردد ولا مراعاة لوجودي أو لنظرات الجيران في الشارع، شالها بين إيديه بحنية واهتمام بالغ، وبَصّ لها وهو بيطمنها بصوت واطي: “ألف سلامة عليكِ، مسكي في رقبتي كويس ومتخافيش.. أنا هشيلك لحد فوق”. وقفت في الشارع أتفرج عليه وهو طالع بيها السلم وبيجري بيها، وسابني وراه بجرّ رجلي بالعافية وبسند على الحيطة عشان أطلع وراهم



دــ,,ـــــادثه كشفت المستور 2 بقلم امانى السيد


طلعت السلم خطوة خطوة، كل درجة بطلعها كانت حاساها كأنها جبل فوق صدـ,,ـــري. وجع جسمي والجروح اللي فيا كانوا ولا حاجة جنب المنظر اللي شفته تحت والموقف اللي اتحطيت فيه. وصلت للشقة ولقيت باب الشقة مفتوح. دخلت ببطء، لقيتها قاعدة على الكنبة في الصالة، وهو يادوب لسه حاططها ومغطي رجليها بملاية بلهفة، وواقف قدامها بيمسح عرقه وبيبتسم لها ويقول لها: “كده تمام؟ حاسة بأي وجع دلوقتي؟ أنادي للدكتور ييجي هنا يطمن عليكِ؟”.









وهي بترد عليه بنبرة كلها دلع وانكسار ممثول: “تسلم لي يا خالد، تعبتك معايا.. من غيرك ما كنتش عارفة هعمل إيه”. أول ما حسوا بوجودي وقفت عند الباب وبصيت لهم. هو اتعدل بسرعة، ووشه اتقلب للجمود الجاف المعتاد معايا، وقال لي بنبرة آمرة من غير ما يسألني حتى قدرت أطلع السلم إزاي: “كويس إنك جيتي.. ادخلي المطبخ اعملي شوربة دافية ولا حاجة سخنة لندى عشان تأكلها وتاخد دواها، والبنت مش قادرة تتحرك فخدي بالك منها النهاردة”.


سكتّ ثواني، وبصيت له وبصيت لها. الضحكة الخفيفة اللي كانت على وشها اختفت أول ما عيني جت في عينها، بس كان باين في نظرتها نصر صغير مكتوم. قربت من الصالة بخطوات هادية، وقلت له بصوت واطي ومستقر يمتلئ بالمرارة: “اعمل لها الشوربة أنت يا خالد.. ما أنت ماشاء الله أصلك وفياض بالخدمة والحنية من الصبح، ولا الحنية دي بتظهر ناس وناس؟”.


برقت عينه بخبث وهجم عليا بالكلام عشان يداري موقفه: “أنتِ اتجننتِ رسمي! ده بدل ما تحمدي ربنا إن اختك قامت بالسلامة وراجعة معاكِ، جاية تتنـ,,ـــــططي وتعملي مشاكل في البيت؟ أنا نازل أستريح في الكافيه تحت، ولما تعقلي وتعرفي إنتِ بتقولي إيه أبقي اتكلمي”. ساب الشقة وخرج، وهبد الباب وراه بقوة هزت المكان. بقيت أنا وهيا في الصالة لوحدنا. السكوت كان أتقل من الجبال. هي كانت قاعدة على الكنبة، باصة للأرض وبتمثل البراءة والكسرة، بس أنا كنت شايف الوش التاني كويس أوي.


قربت منها بخطوات هادية ووقفت قصادها مباشرة، وبصيت في عينها بثبات وقلت لها: “مبروك يا ندى.. نجحتِ تخلي جوزي يشيلك بين إيديه قدام العمارة كلها، ونجحتِ تخليه ينسى إن مراته اللي كانت محبوسة في عربية بتتقلب هي اللي محتاجة نجدة. ارتحتِ دلوقتي؟”.


رفعت رأسها وبصت لي، والملامح المسكــ,,ـــــينة اللي كانت متفصلة عشان خالد تتغير في ثانية لابتسامة باردة فيها تحدي، وقالت لي بصوت واطي ومفيش فيه نقطة تعب: “أنا مأجبرتوش على حاجة يا هدى.. هو اللي اختار يسبك ويركض ورايا، هو اللي شاف إن أنا اللي أستاهل الحنية مش أنتِ.. تفتكري العيب فيا أنا، ولا فيكِ أنتِ اللي مش عارفة تملي عين راجلك؟”. الكلمة نزلت عليا أتقل من الحا.دثة نفسها، حسيت إن الأكسجين اتسحب من الأوضة، بس المرة دي ما عيطتش، ولا حطيت إيدي على وشي وأنا بصرخ زي زمان.. الثبات الغريب اللي نزل عليا جمد كل نقطة دم في عروقي.


بصيت لها من فوق لتحت، وبابتسامة أبرد من ابتسامتها، قربت منها خطوة ووطيت بوشي لوشها، وقلت لها بصوت واطي وثابت زي السكــ,,ـــــينة: “لا يا ندى.. العيب مش فيا، ولا حتى فيكِ.. العيب في الرخيص اللي بيسيب بيته وعزته ويجري ورا أي حاجة رميها الشارع عشان يحس إنه راجل. أنتِ فاكرة إنك كده أخدتِ حاجة غالية؟ أنتِ يادوب أخدتِ الفضلات اللي أنا أصلًا بقيت قرفانة ألمسها”. وشها اتغير، والضحكة الباردة اختفت تدريجياً وتحولت لملامح غضب وارتباك، خصوصاً لما شافتي هادية ومش بصرخ ولا بنهار زي ما كانت متوقعة.


وقفت بطولي، ومشيت ناحية أوضتي بخطوات منتظمة. فتحت الدولاب، وطلعت شنطة السفر الكبيرة، وبدأت ألم هدومي وحاجتي الأساسية بمنتهى الهدوء والتكتكة. ندى كانت سامعة صوت السوستة وصوت حركة الكراكيب، فقامت من على الكنبة بتمثيل التعب المعتاد وجت وقفت عند باب الأوضة، وبصت للشنطة وهي مش مصدقة: “أنتِ بتعملي إيه يا هدى؟ أنتِ هتسيبي البيت؟”.


ما بصيتلهاش، وكملت لمّ حاجتي وأنا برد ببرود: “أنا بسيب لك المكان النظيف اللي تترمي فيه أنتِ وهو، لأن الشقة دي طاهر من إنه يجمعني مع اتنين خاينين تحت سقف واحد.. وافرحي بيه أوي يا ندى، لأن اللي يخون مراته مع أختها، بكره يرميكِ أنتِ كمان لما يلقى أخت تالتة!”.


وفجأة ووسط ما هي واقفة مصدومة ومجهزة كلام جديد تقوله، اتفتح باب الشقة بلهفة. دخل خالد وهو شايل أكياس دوا وأكل جديد جايبه، ورزع الباب وراه. أول ما شاف الشنطة المفتوحة على السر,,ـــــير وشاف ندى واقفة عند باب الأوضة ووشها مصفر، عينيه اتملت غضب وجري ناحيتها يسندها بإيده وكأنها هي الضحية. بص لي بعيون فيها شرارة وقال بصوت هز الشقة كلها: “أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟ إيه الشنطة دي وإيه الكلام اللي بتقوليه لندى؟ أنتِ خلاص العقل اتلحس منك خالص؟”.


ندى استغلت وجوده، وغمضت عينها بتمثيل وكأنها هتدوخ، ومسكت في دراعه بضعف وقالت: “شفته يا خالد؟ بتقولي إني أخدت فضلاتها، وبتتهمني أنا وأنت بحاجات تقطع اللسان.. أنا ماشية ومش قعدة هنا ثانية واحدة!”.


خالد عدل نومتها على الكرسي وبص لي بكل قسوة وجفاء، ووقف في صفها تماماً وقال بصوت عالي: “تمشي فين بس يا ندى! أنتِ تقعدي وتتكرمي، الشقة دي شقتك والبيت بيتك! إنما الهانم هي اللي شككها ومريضتها النفسية عمياها! أنتِ بجد واحدة غيرانة من أختك وعينك منها! طول عمرك ضيقة الرمز ومستخسرة فيها اللقمة أو الكلمة الحلوة، ولما شفتيني بتعامل معها بأصول وإنسانية وجدعنة، حقدك وغيرتك عموكي وبقيتِ تشوفي الشرف خيا.نة!”.


سكتّ تماماً.. الهدوء اللي كان جوايا أشرــ,,ـــــس بكثير من الزعيق بتاعه. سبت القميص اللي كان في إيدي وحطيته في الشنطة بمنتهى التأنّي، وقفت بطولي وبصيت في عينيه بثبات يخليه يقلق. قربت منه خطوتين، وعيني جوه عينيه، وسألته بصوت هادي وزي الموسى: “طب لما أنت شايفني حاقدة، وغيرانة، ومريضة، وماستاهلش الكلمة الحلوة ولا الحنية اللي بتغرق بيها أختي.. اتجوزتني أنا ليه يا خالد؟”.


 

دــ,,ـــــادثه كشفت المستور 3 بقلم امانى السيد


مسح خالد على وشه بتهكم، وبَصّ لي بنظرة فيها استهانة وقسوة أكتر، وقرر يصحح الكلام ببرود كأنه بيحكي خطة محبوكة:






“لا يا هدى.. متفهميش غلط وتعيشي دور الضحية المخدوعة ببساطة كده. لما شفتكم سوا لأول مرة، أختك كانت متجوزة ومستقرة، ومكانش فيه أي خيط أو سكة في الدنيا ممكن تقربني منها أو تخليها في محيط حياتي غير إني أكون جوز أختها! أنتِ كنتِ الباب الوحيد المفتوح قدامي عشان أدخل بيتكم، وأبقى موجود في كل مناسبة، وفي كل عزومة، وفي كل خطوة تخصها.. كنت مستعد أتجوزك وأعيش معاكِ سنين، بس عشان يجي اليوم اللي أكون فيه جنبها لما تحتاج راجل يجدع معاها، زي ما حصل النهاردة بالضبط”.


الكلام نزل زي طعنة باردة، وندى كانت واقفة باصة له بذهول وفي نفس الوقت عينها فيها نظرة انتصار مريض، وكأنها أخيراً أخدت التأكيد اللي كانت مستنياه. أنا وقفت في نص الأوضة، بصيت له وبعدين بصيت لها.. ومسكت سوستة الشنطة وقفلتها بصوت حاد هز السكوت اللي في المكان. قربت منه، وبصيت في عينيه بثبات يخليه يحس بضآلته، وقلت له بصوت هادي جداً لكنه يقطع العرق والدم:


“يعني أنت مش بس خاين ورخيص.. أنت كمان عشت عمرك كله كومبارس في حياة ست متجوزة، واشتريت دور العبيط اللي بيمشي ورا أوهامه! فاكر إنك كده بطل مسلسل؟ أنت مجرد أداة رخيصة استعملتها أختي عشان ترضي غرورها، واستعملتك أنت عشان تدخل بيت ناس أنضف منك.. الشنطة دي مش خروج مهزومة يا خالد، دي خروج واحدة بتنضف حياتها من القمامة اللي دخلتها بجهل”. سحبت شنطتي من على السر,,ـــــير، ومشيت بثبات ناحية الباب من غير ما ألتفت ورايا ولا أديهم فرصة يردوا بكلمة واحدة.


خالد اتفاجأ بهدوئي، ووقف مكانه مش عارف يلحقني بردة فعل أو كلام يك.سرني بيه زي ما كان متعود، وندى كانت باصة لي بذعر مكتوم بعد ما كشفت اللعبة الحقيرة اللي كانوا عايشين فيها. أول ما حطيت إيدي على أكرة الباب عشان أخرج، سمعت صوت خالد وهو بيحاول يسترد كبرياءه المجروح وبيزعق بحدة: “اخروجي يا هدى! امشي وما ترجعيلش تاني.. فاكرة إنك لما تمشي هتمو.تيني؟ أنتِ اللي هترجعي تبكي بدل الدموع دم عشان تسامحي!”.


وقفت عند العتبة، ولفيت وشي له بنصف التفاتة، وبصيت له بنظرة استحقار أخير وقُلت له ببرود: “أنا ماشية ومش راجعة يا خالد.. بس افتكر كلامي ده كويس: اللي تبني بيتها على أوهام وتستغل راجل رخيص عشان ترضي غرورها، بكرة أول ما تمل منك هترميك بنفس الطريقة. وأنت مش هتكسب حاجة، غير إنك ضيعت عمرك كله كومبارس مالوش أي قيمة في رواية غيرك”. فتحت الباب وخرجت، وهبدته ورايا بقوة هزت العمارة كلها.


نزلت السلم خطوة بخطوة، ورغم إن جسمي كان بيمو.ت من وجع الحا.دثة والجروح، إلا إن قلبي كان حاسس بخفة غريبة.. خفة الست اللي أخيراً اترمت عنها أثقال السنين، وعرفت حقيقة الناس اللي حواليها. أول ما طلعت للشارع وشميت الهوا النظيف، وقفت تكسي، وحطيت الشنطة في الشنطة وركبت.. بصيت للمبنى لأخر مرة وأنا ببتسم ابتسامة نصـر، وعارفة إن دي مش نهاية القصة، دي بداية حياتي الحقيقية.


في التاكسي، حطيت رأسي على الشباك وغمضت عيني. كانت دموعي نازلة بسسكوّت، مش ضعف ولا حسرة عليه، لكن حزن على السنين اللي ضاعت مع بني آدم رخيص ومريض بالشكل ده. مسكت الموبايل بإيد بتترعش وطلعت شريحة الخط، كسرتها نصين ورميتها من شباك العربية.. كنت عايزة أقطع كل خيط ممكن يربطني بيهم أو يخليهم يوصلوا لي تاني. وصلت بيت بابا، نزلت وسحبت شنطتي بالعافية، وطلعت السلم وأنا سانده على السور. أول ما فتح لي الباب وشاف منظري—الجروح اللي في وشي، ورجلي المربوطة، وشنطة هدومي في إيدي—شهق بصوت عالي وجري عليا مسكني قبل ما أقع.


“هدى! يا بنتي إيه اللي جرى لك؟ مين عمل فيكِ كده؟!” ترميّت في ح.ضنه وبكيت لأول مرة من قلبي، بكاء طالع من أعمق نقطة وجع جوايا. حكيت له كل حاجة من لحظة الحا.دثة لخروج أختي وهي متشالة على إيد جوزي، لحد الكلام السم اللي قاله لي قبل ما أمشي. بابا كان بيسمع وشفايفه بتترعش من الغضب، وعينيه بتتملي شرار، قبــ,,ـــــضته اتجمعت على دراع الكرسي وهو مش مصدق إن بنته التانية وجوزها يعملوا كده. قام وقف بطوله وقال بصوت يهد جبال:


“والله العظيم ما هسيب حقك.. الرخيص ده واللي ما تتسمى أختك دي حسابهم معايا أنا، وهخليهم يعضوا صوابعهم ندم على كل نقطة دم ونقطة دموع نزلت منك!”. بقيت في بيت بابا، بتنقل بين الأوضة والصالة وأنا بحاول أستوعب كابوس الحا.دثة واللي كشفته. بابا ما ضيعش وقت؛ من تاني يوم كلم المحامي وبدأنا فوراً في إجراءات الطلاق للضرر وقضايا القايمة عشان ناخد كل حقوقي بالقانون.


في الوقت ده، ندى كانت سابت الشقة هي كمان ورجعت شقتها القديمة اللي عايشة فيها من وقت طلاقها، لأنها عارفة إن بقاءها مع خالد في الشقة لوحدها بعد ما أنا مشيت بقى “حرام” وما ينفعش، غير إنها كانت خايفة من مواجهة العيلة بعد ما السر انكشف.


خالد الشقة فضيت عليه فجأة.. خسرني وخسر البيت اللي كان شايله، وفي نفس الوقت لقى ندى قفلت بابها ورجعت شقتها. التوتر أكل دماغه، وبقى يتصل بنوى يحاول يضغط عليها عشان تقابله أو تخرج معاه، لكن ندى بدأت تتهرب منه وترفض ترد عليه، بعد ما أخدت الشو اللي هي عايزاه ورضت غرورها بأنها شدّت عين جوز أختها. لما لقى ندى بتقفل الأبواب في وشه، اتجنن وركبه العفريت. راح لها لحد شقتها القديمة عشان يضغط عليها وقرر يركب رأسه. وقف تحت العمارة وبدأ يزعق وينادي عليها بصوت عالي، فالشارع والجيران بدأوا يتلموا ويتفرجوا.


ندى خرجت له في البلكونة ووشها أصفر من الفضيحة، وزعقت فيه بصوت هز الشارع كله: “أنت جاي تعمل إيه هنا يا خالد؟ امشي من هنا فوراً بدل ما أتصل بالشرطة! أنت مجرد جوز أختي السابق، ووجودك هنا فضيحة وقرف.. أنا كرهتك وكرهت اليوم اللي عرفتك فيه، امشي واعرف حجمك!”.


وفي نفس اللحظة، كان بابا وصل تحت العمارة بعد ما الجيران اتصلوا بيه وقالو له إن فيه واحد عامل مشكلة تحت بيت ندى. بابا نزل من العربية زي الأسد، ومسك خالد من قميصه قدام أهل المنطقة كلهم، ومسح بيه الأرض: “أنت جاي تطارد بنتي يا واطي؟ لا ليك صفة ولا ليك عين تورينا وشك! ده أنت حسابك معايا في المحاكم هيخليك تتمنى المو.ت!”. خالد اتفضح فضيحة العمر قدام الناس، وظهر على حقيقته إنه مجرد واحد رخيص بيجري ورا أوهامه، وخسر كل حاجة في لحظة واحدة ومشي يجر أذيال الخيبة.


بعد ما خالد مشي، ندى ما استحملتش حجم الخسارة والفضيحة، وجت بيت بابا وهي بتعيط بحــ,,ـــــرقة، اتلمت عند رجلي ورجلين بابا وبتبكي: “سامحوني.. أنا كنت غبية وعمايا الغرور، افتكرت إني أخدت حاجة، وأتاري أخدت اللي هيوسخ حياتي وسيرتي!”. بصيت لها ببرود وثبات، وقفت بطولي، وبصيت لها بجمود وقمة القسوة اللي عمري ما حستها في حياتي. قربت منها خطوة بخطوة لحد ما وفت قصادها مباشرة، وقلت لها بصوت زي الموسى يقطع أي أمل:


“سامحك؟! أنتِ افتكرتِ إن شوية الدموع المزيفة دول يمسحوا الخيانة والنذالة اللي فيكِ؟ أنتِ واحدة أنانية، مريضة، وعمرك ما كنتِ أخت ولا تعرفي يعني إيه دم ولا صلة رحم! أنتِ كنتِ مستعدة تدوسي عليا وعلى جروحي في الحا.دثة عشان بس ترضي غرورك المريض وتثبتي لنفسك إنك قادرة تشدي راجل!”. نفضت إيدي منها بشدة لما حاولت تلمسني، وشاورت لها على باب الشقة بصوت هز المكان: “اطلعي بره! بره بيتنا وما توريناش وشك تاني أبداً! أنتِ بالنسبة لي ميتة من يوم الحا.دثة، وما تلزمينيش أخت ولا أعرفك! يلا بره!”.


ندى اتصدمت وبصت لبابا عشان يلحقها، بس بابا وقف ظهره لي وشاور لها على الباب وقال لها بصوت صارم: “اسمعي كلام أختك يا ندى.. امشي، أنتِ اللي اخترتِ الطريق ده، والبيت ده مالكيش مكان فيه خلاص”. خرجت ندى مطرودة، بتجر أذيال الخيبة والفضيحة قدام العيلة والشارع كله. ومرت الأيام.. خالد اتخرب بيته واتفضح في منطقته وعيلته، والمحكمة حكمت لي بالطلاق للضرر وحبسته بقضية التبديد والقايمة وأخدت كل حقوقي منه لحد آخر قرش. وندى عاشت وحيدة ومبذولة، خسرت أختها وعيلتها وسمعتها، وبقت عايشة في الفراغ والندم اللي هيأكلوا فيها طول عمرها.


أما أنا، فققلت الصفحة دي للأبد، خرجت مرفوعة الراس، وعرفت إن الحق لما بيرجع، بيمسح كل ألم وبيسيب مكانه القوة.


 

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close