القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 مزارعة غلبانه حكايات بسمة



مزارعة غلبانه حكايات بسمة


مزارعة غلبانة ساعدت زوجين عجوزين في عز المطر… وبعد شهرين، ظهروا في مزاد واشتروا أرضها من جديد!


في ليلة مطر شديدة، كانت مريم عبدالرحمن قاعدة لوحدها في بيتها الصغير وسط أرضها الزراعية في قرية قريبة من الفيوم، لما سمعت 3 خبطات متتالية على الباب.


مريم عندها 34 سنة، وبتشتغل في الأرض من وهي طفلة.


بعد وفاة أبوها، ورثت عنه حوالي 25 فدان، لكن الأرض كانت عليها ديون كبيرة بسبب سنين الجفاف وارتفاع أسعار السماد والتقاوي.


وجوزها سابها من سنتين، وسافر من غير ما يسيب لها غير ديون ومشاكل.


ومع ذلك، كانت مصممة تحافظ على أرض أبوها بأي تمن.


في الليلة دي، لما فتحت الباب، لقت راجل وست كبار في السن واقفين تحت المطر.


الراجل كان ماسك شنطة قديمة، والست كانت بتترعش من البرد.


قال الراجل:


— معلش يا بنتي… عربيتنا عطلت عند الترعة، ومفيش مكان قريب نستخبى فيه. ينفع نقعد عندك لحد المطر ما يهدى؟


مريم بصت للطريق اللي الميه بدأت تغطيه.


وبعدين بصت للست الكبيرة.


— اتفضلوا.


الراجل حاول يعتذر:


— مش عايزين نتعبك.


— البيت بيتكم. وأنا مش هسيب حد في المطر ده.


دخلتهم.


كان عندها طبق فول وشوية جبنة كانت مجهزاهم لعشاها ولتاني يوم.


قسمت الأكل بينهم، وقالت:


— أنا شبعت.


الست الكبيرة، الحاجة فاطمة، بصت لها وقالت:


— إنتِ أكلتي؟


مريم ابتسمت.


— آه.


لكنها كانت بتكدب.


بعد ما ناموا، فاطمة خرجت من الأوضة وشافت مريم قاعدة في المطبخ بتشرب مية عشان تسكت جوعها.


ما قالتش حاجة.


بس بصت لجوزها الحاج حسن وقالت:


— البنت دي مخبية وجع كبير.


تاني يوم الصبح، ظهر رجب السيوفي.


راجل معروف في البلد بشراء ديون الفلاحين المتعثرين، وبعدها ياخد أرضهم في المزاد بثمن قليل.


نزل من عربيته ومعاه اتنين من رجاله.


— صباح الخير يا مريم.


— خير؟


ابتسم.


— جاي أفكرك إن قدامك 7 أيام بس.


مريم شدّت الورقة من إيده.


— أنا هدفع.


— منين؟


— المحصول قرب يطلع.


ضحك.


— حتى لو بعتي المحصول والأرض نفسها، مش هتسددي الفوايد.


وبص ناحية البيت.


— وبعدين شكلك بقيتي كريمة أوي… بتستضيفي ناس غريبة وإنتِ أصلاً أرضك هتتباع.


الحاج حسن كان واقف بعيد وسمع الكلام.


لكن مريم قالت:


— اطلع من أرضي يا رجب.




ابتسم.


— لسه أرضك.


وسابها ومشي.


مريم قضت الليلة بتراجع أوراق القرض.


وكان أبوها زمان دايمًا يقول لها:


“اقري كل ورقة قبل ما تمضي، لأن التوقيع اللي مش فاهمينه ممكن يبقى قيد في رقبتك.”


وبالفعل، لقت حاجة غريبة.


رجب اشترى الدين من البنك من شهرين، لكن إخطار نقل الدين كان مسجل بتاريخ مختلف عن التاريخ الموجود في عقد الرهن.


الصبح راحت الشهر العقاري.


الموظف راجع الورق مرتين.


— يا مريم… عندك حق.


— يعني إيه؟


— رجب مينفعش يعمل مزاد الأسبوع الجاي. بعد نقل الدين، لازم يعدي شهر كامل قبل إجراءات البيع.


مريم رجعت البيت لأول مرة من شهور وهي عندها أمل.


لكن رجب ما اتضايقش.


ابتسم وقال:


— كسبتي شهر.


وسكت لحظة.


— بس هتعملي بيه إيه؟


وبدأت الحرب الحقيقية.


مورد السماد رفض يبيع لها.


محل التقاوي اعتذر.


التاجر اللي كان بياخد محصولها كل سنة قال إنه مش هيقدر يشتري منها.


حتى العربية اللي كانت بتنقل محصولها للسوق اختفت فجأة.


رجب كان مسيطر على كل حاجة تقريبًا.


لكن جارها عم سيد جه لها بالليل ومعاه جوالين تقاوي.


— خدي يا بنتي.


مريم بصت له.


— لا يا عم سيد. لو رجب عرف إنك بتساعدني هيوقف التعامل معاك.


— هو وقف التعامل معايا أصلًا.


سكتت.


— يعني إيه؟


ابتسم بحزن.


— قال لي يا أسيبك يا أسيب الأرض.


مريم رجعت له الجوالين.


— خدهم.


— ليه؟


— عندك عيال. مش هخليك تخسر رزقك عشاني.


ساب الجوالين ومشي من غير ما يتكلم.


في نفس الليلة، مريم دخلت المخزن القديم اللي أبوها كان بيحط فيه أدواته.


وأثناء بحثها عن أي حاجة تنفع للزراعة، لقت صندوق خشب قديم تحت شوية خردة.


فتحته.


جواه أكياس صغيرة من التقاوي.


طماطم.


جزر.


جرجير.


فجل.


خس.


وأصناف أبوها كان بيزرعها من زمان.


وكان فوقهم ورقة مكتوب عليها بخط إيده:


“لو يوم من الأيام الفلوس خلصت… افتكري إن الأرض عمرها ما بتفلس. البذرة الواحدة ممكن تعمل موسم كامل.”


مريم مسكت الورقة ودموعها نزلت.


ما كانش معاها سماد.


ولا فلوس.


ولا مشتري.


ولا حتى وقت كفاية.


لكن كان معاها أرض أبوها… والتقاوي اللي أبوها قضى سنين يختارها ويحافظ عليها.


وفوق كل ده، كان عندها راجل وست كبار في السن كانوا لسه ضيوف في بيتها.


لكن مريم ما كانتش تعرف إن الحاج حسن والحاجة فاطمة مش مجرد زوجين كبار ضلوا الطريق.




لأن في نفس الليلة، بعد ما مريم نامت، حسن فتح شنطته القديمة لأول مرة.


وطلع منها ملف بني.


حطه قدام فاطمة وقال:


— كفاية كده.


فاطمة بصت له.


— متأكد؟


هز رأسه.


— أيوه.


فتح الملف.


جواه صورة قديمة جدًا لأبو مريم… وصورة تانية لرجب السيوفي.


وتحت الصورتين كان فيه عقد ملكية قديم.


فاطمة همست:


— لو مريم عرفت إحنا مين… هتكرهنا.


حسن رد بهدوء:


— يمكن.


وبعدين بص ناحية باب أوضة مريم.


— بس لو ما عرفتش دلوقتي… رجب هياخد الأرض كلها.


وفي صباح اليوم التالي، حصل شيء محدش في القرية كان متوقعه…حكايات بسمة


توقفت قطرات الوقت في القرية الصامتة، وساد هدوء مريب يسبق العاصفة. كانت مريم قد استيقظت مع أذان الفجر، وخرجت إلى الأرض يحملها الأمل والصبر، وهي تعقد عزيمتها على زراعة البذور التي تركها لها والدها، غير مدركة لما يدور خلف الأبواب المغلقة.

في صبيحة ذلك اليوم، توقفت ثلاث سيارات سوداء حديثة أمام منزل مريم البسيط، وترجل منها ثلاثة رجال يبدو عليهم الجدية، يرتدون بدلات رسمية ويحملون ملفات قانونية المظهر.

في نفس الوقت، كان رجب السيوفي يصل بسيارته مع رجاله، وعلى وجهه ابتسامة النصر المعتادة، ظناً منه أن مريم استسلمت وأن موعد تصفية الحسابات قد حان.

ترجل رجب ونظر بتهكم إلى السيارات الحديثة، ثم صرخ بنبرة استعلاء:

— “إيه ده يا مريم؟ بقيتي تستقبلي زبائن للبيع قبل المزاد؟ ولا خلاص سلمتي الأرض؟”

خرجت مريم من المطبخ باستغراب شديد، وبجوارها الحاج حسن والحاجة فاطمة.

خطى أحد الرجال أصحاب البدلات الرسمية للأمام، ونظر إلى رجب السيوفي بنظرة حادة وباردة، وأخرج بطاقته الرسمية:

— “أنا الأستاذ عبد العزيز، المستشار القانوني الرئيسي لـ مؤسسة الشاذلي للاستثمار العقاري والزراعي.”

رجب السيوفي اتسعت عيناه بصدمة وذهول! اسم “مؤسسة الشاذلي” كان يتردد في أكبر المحافل المالية، وهي المؤسسة التي تملك نصف مشروعات استصلاح الأراضي في المحافظة!

التفت رجب ونظر للحاج حسن الذي كان يقف بملابسه البسيطة بجوار مريم، وقال بريبة:

— “مؤسسة الشاذلي؟! وإيه اللي جاب المؤسسة دي لبيت واحدة مديونة ومفلوسة زي مريم?!”

في تلك اللحظة، خطى الحاج حسن خطوة بثبات ونبل، ووقف في منتصف الساحة أمام الجميع. عدل معطفه، وانجلت عن وجهه نبرة الانكسار البسيطة، ليظهر بدلاً منها حضور وسلطة وقار أذهلت القرية بأكملها.

قال الحاج حسن بصوت هادئ، واثق، وجريء هز أركان المكان:

— “المؤسسة جات هنا يا رجب… لأن المالك الرئيسي والمؤسس لمجموعة الشاذلي هو أنا، حسن الشاذلي!”

الصدمة نزلت على رجب السيوفي وعلى مريم كالصاعقة!

مريم بصت للرجل العجوز اللي استضافته في بيتها تحت المطر وقاسمت معه طبق الفول والجبنة البسيط، مش قادرة تستوعب إن الضيف البسيط هو الملياردير الشهير صاحب أكبر مؤسسة استثمارية!

فتح الأوراق والمواجهة الحاسمة:

رجب السيوفي حاول يتلجلج ويتصنع القوة:

— “أهلاً يا حسن بيه… نورت القرية. بس حتى لو حضرتك أصحاب مؤسسة كبيرة، أنا معايا أوراق رسمية ودين وشراء للرهن من البنك، والأرض دي هتدخل المزاد للبيع!”

ابتسم الحاج حسن ابتسامة هادئة، وأشار لمستشاره القانوني الذي فتح الملف البني القديم.

أخرج المستشار عقدين أثريين، وأعلن بصوت جهوري أمام جميع أهل القرية الذين تجمعوا لرؤية المشهد:

— “أولاً… العقد الذي بين يديك يا رجب للتسديد والمستندات البنكية باطل بطلاناً مطلقاً برقم القضايا المقيدة؛ لأن والد مريم المرحوم ‘عبد الرحمن’ كان قد دخل شراكة رسمية ومستندات مسجلة مع الحاج حسن الشاذلي قبل 35 سنة في هذا القطاع. ثانياً… الأوراق تثبت أن رجب السيوفي قام بتزوير إيصالات الأمانة ونقل الدين بطرق غير قانونية من خلال التواطؤ مع أحد الموظفين المعزولين في البنك!”

رجب السيوفي وشـه اتقلب أحمر ثم أبيض تماماً كالج\ثة!

أخرج المستشار القانوني أصل عقد الملكية والشراكة القديم، والذي ظهرت فيه صورة والد مريم بجوار الحاج حسن الشاذلي في صغرهما!

قال الحاج حسن وهو ينظر لمريم بحنان وأسى:

— “أبوكي يا مريم كان أعز أصدقائي وشريكي الأول قبل ما تفرقنا الأيام والمشاكل التجارية اللي صنعها رجب وأبوه زمان. رجب السيوفي استخدم الخديعة والتزوير عشان يوقع والدك في الديون، وسرق الأوراق الأصلية للشراكة ليجردكم من أرضكم!”

أكمل الحاج حسن بصوت صارم:

— “أنا وفاطمة ما ضللناش الطريق ليلة المطر يا مريم… إحنا جينا بنفسنا عشان نشوف بنت عبد الرحمن، وعشان نختبر أصلك ونطمن إن الأرض في إيد أمينة. وشفت فيكي نبل وشرف وشهامة أبوكي لما آثرتي ضيوفك على جوعك وقاسمتينا لقتك البسيطة.”

في نفس اللحظة…

توقفت سيارة الشرطة والنيابة العامة التي استدعاها المستشار القانوني!

تم إبراز كشوفات التزوير والاحتيال المالي، والقبض على رجب السيوفي ورجاله فوراً في نص الأرض، واقتيادهم للمحاكمة الجنائية بتهم النصب والتزوير وتجريد الأهالي بالباطل!

النهاية:

تغيرت حياة مريم بالكامل من ذلك اليوم المشهود.

تم سداد كافّة الديون والالتزامات البنكية وإبطال القروض المزورة بالكامل، وتأكيد ملكية مريم الخالصة لـ 25 فداناً، مع الشراكة الرسمية والاستثمارية مع مؤسسة الشاذلي للتطوير الزراعي.

تم استغلال التقاوي والبذور التاريخية التي تركها والد مريم في الصندوق الخشبي، وزراعتها بأحدث التقنيات الحديثة، لتنتج محاصيل نادرة وعالية الجودة أصبحت المورد الرئيسي لأسواق المحافظة.

أما عم سيد والمزارعون البسطاء الذين وقفوا بجانب مريم… فقد تم حمايتهم ودعمهم من مؤسسة الشاذلي، وتوفير كافة الأسمدة والتقاوي لهم بأسعار رمزية لإنهاء سيطرة المحتكرين للأبد.

أقام الحاج حسن والحاجة فاطمة مقراً دائماً في المنطقة، واعتبروا مريم بمثابة ابنتهم المقربة والمديرة التنفيذية لمشاريع المنطقة.

ورأس مريم ظلت مرفوعة للسماء… اتعلم الجميع أن الطيبة والشهامة والنية الصافية هما الثروة الحقيقية التي لا تفنى، وأن الظلم مهما حبك خيوطه، فإن الله يقلب الموازين في لحظة واحدة وينصر المظلوم ويرفع قدره للأبد.

تمت بحمد الله.

صلوا على النبي، والحق دايماً بيبان والنية الصافية ربنا بينصر صاحبها في النهاية 🦋🦋🦋


تعليقات

close