القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت اتصل جوزي كامله شروق خالد





اتصل جوزي شروق خالد


.الساعة كانت حوالي 4 العصر يوم التلات، لما جوزي اتصل بيا من مستشفى في القاهرة.


صوته كان غريب، متوتر، كأنه بيحاول يخبّي حاجة.



قال لي: «لازم تيجي المستشفى. في طفلة هنا.»


اتخضيت وقلت: «حسن… طفلة مين؟»


سكت شوية، وبعدين قال: «أرجوكي يا نادية… تعالي بس.»


قفلت معاه وأنا مش فاهمة حاجة، وسُقت عربيتي وأنا لسه لابسة نفس هدوم البيت اللي كنت بنضف بيها المطبخ.


بس إنتوا لازم تفهموا الأول يعني إيه كلمة «طفلة» بالنسبالنا.


إحنا عندنا 3 ولاد.


عمرهم 9 سنين، و7 سنين، و4 سنين.


تلاتة أولاد عاملين دوشة طول اليوم، هدومهم تراب، ألعابهم في كل حتة، وكل واحد فيهم محتاجني في حاجة مختلفة.


كانوا متعبين… بس كانوا أجمل حاجة حصلت في حياتي.


وبعد ما خلفت ابني التالت، الدكتور قعد قدامنا، فتح ملفي، وبص لجوزي وقال له يقعد معايا.


الدكتور كان عايز حسن يسمع الكلام منه بنفسه، مش يعتمد على اللي هقوله له بعدين.


قال لي:


«الحمل الرابع غالبًا هيكون خطر جدًا على حياتك.»


كلمة «غالبًا» دي فضلت ترن في ودني.


مش قال «ممكن».


ومش قال «فيه احتمال».


قال إن الحمل الرابع ممكن يقتلني، وإن حتى لو عديت فترة الحمل، فغالبًا هقضي شهور طويلة في المستشفى، بعيدة عن ولادي التلاتة.


بصيت له وقلت:


«يعني مفيش أي طريقة يكون الحمل فيها آمن؟»


هز راسه.


«للأسف لأ.»


سألته تاني.


وبعدها بسنة سألته مرة كمان.


وكل مرة كانت الإجابة واحدة.


مفيش حمل رابع.


مفيش بنت.


وإحنا كنا نفسنا في بنت.


يا رب… كنا نفسنا فيها قد إيه.


من وأنا عندي 19 سنة، كان عندي اسم معين نفسي أسميه لبنتي.


اسم كنت محتفظة بيه جوا قلبي سنين.


حسن عمره ما كان بيتكلم كتير عن الموضوع، بس كان بيعمل حاجة غريبة.


كان محتفظ بصندوق صغير في المخزن، جواه هدوم أطفال بنات وحاجات صغيرة كنت شاريها زمان.


كل مرة كنت أقول له:


«يا حسن، خلاص… ندي الحاجات دي لحد محتاجها.»



كان يرد بهدوء:


«الشهر الجاي.»


الشهر الجاي جه كتير.


وكل مرة كان بيأجل.


لحد ما أنا بطلت أتكلم عن الموضوع.


وهو كمان بطل يتكلم.


وده كان شكل إننا قفلنا الموضوع.


بس الحقيقة إن الموضوع عمره ما اتقفل.


إحنا بس بطلنا ننطقه بصوت عالي.


آخر مرة اتكلمنا فيها عن بنت، كنت قاعدة جنبه بالليل، ومش قادرة أمنع دموعي.


حسن مسك إيدي وقال:


«ولادنا محتاجين أمهم أكتر ما إحنا محتاجين بنت.»


بصيت له وقتها، وصدقت كلامه.


لأنه كان صح.


وكان بيحبني.


افتكرت إن دي نهاية الحلم.


وإننا هنعيش باقي عمرنا وإحنا عندنا 3 ولاد، وإن فكرة البنت هتفضل مجرد أمنية قديمة.


لكن بعد 11 سنة من جوازنا، وقف حسن في آخر ممر قسم الولادة في المستشفى.


كان لسه لابس هدومه، وعينيه حمرا بشكل عمري ما شفته عليه قبل كده.


أنا عمري ما شفت جوزي بيعيط.


ولا مرة.


لكن يومها كان واضح إن فيه حاجة كسرت جواه حاجة.


بصيت من خلال إزاز باب إحدى الغرف، وشفت سرير أطفال صغير.


وكان جواه… طفلة.


طفلة صغيرة جدًا.


متغطية ببطانية وردية.


قلبي بدأ يدق بسرعة.


بصيت لحسن وقلت:


«حسن… إيه اللي بيحصل؟»


قرب مني، ومسك دراعي.


وقال:


«لازم تقعدي.»


قلت له بعصبية:


«أنا مش هقعد قبل ما تفهمني أنا هنا ليه.»


فضل ساكت.


بص للأرض وقت طويل.


وبعدين رفع عينه وبص لي.


وقال بصوت مكسور:


«عشان فيه حاجة لازم أطلبها منك.»


سكت لحظة.


وبعدين قال:


«بس قبل ما تجاوبيني… لازم تسمعي كل الحقيقة.»


وقتها حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني.


وبصيت تاني ناحية الطفلة اللي جوه الغرفة.


وقلت:


«حسن… البنت دي مين؟»


وشه اتغير.


وهمس:


«دي… بنتي.»


اتجمدت مكاني.


لكن قبل ما أقدر أتكلم، هز راسه بسرعة وقال:


«نادية… استني. اسمعيني للآخر.»


وساعتها قال الجملة اللي خلتني أنهار في ممر المستشفى كله.

حكايات شروق خالد


«البنت دي… بنتي.»


مقالات ذات صلة


ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد

منذ 4 ساعات


وهي بتولد بسبب خيانة جوزها حكايات شروق خالد

منذ 6 ساعات


اتجوزني 3 سنين من غير حب… حكايات شروق خالد

منذ 6 ساعات


حماتها حاولت وهي عاجزة داخل الجبيرة حكايات شروق خالد

منذ يوم واحد

الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.


فضلت باصة له من غير ما أرمش.


«بنتك؟»


هز راسه.



«أيوه.»


ضحكت ضحكة قصيرة، بس ما كانش فيها أي فرحة.


«يعني إيه بنتك يا حسن؟»


قرب خطوة.


رجعت أنا خطوة لورا.


«يعني إيه بنتك؟! إنت بتقول إيه؟»


بص حواليه، والممر كان هادي إلا من صوت عربيات التمريض وأجهزة بعيدة بتصدر صفير خافت.


قال بصوت واطي:


«أنا مش بخونك.»


صرخت:


«أمال إيه؟!»


«اسمعيني بس.»


«إنت بتقول لي إن فيه طفلة جوه أوضة الولادة، وبتقول إنها بنتك! وعايزني أسمعك؟ أسمع إيه يا حسن؟ إنك كنت عايش حياة تانية وأنا معرفش؟»


عينيه اتمَلوا دموع.


«أنا عمري ما خنتك.»


«طب البنت دي جت إزاي؟»


سكت.


ودي كانت اللحظة اللي فهمت فيها إن فيه سر أكبر من الخيانة.


لأن الراجل اللي قدامي كان مرعوب.


مش من غضبي.


كان مرعوب من حاجة تانية.


مد إيده ناحية إيدي، لكني سحبتها.


«متلمسنيش.»


نزل إيده.


وقال:


«من حوالي تلات سنين، أنا عرفت إن فيه واحدة حامل.»


قلبي وجعني.


«واحدة مين؟»


«اسمها سمر.»


الاسم ما كانش له أي معنى بالنسبالي.


قلت:


«ومين سمر دي؟»


«أخت واحد صاحبي قديم.»


«وبعدين؟»


ابتلع ريقه.


«أخوها مات في حادثة من أربع سنين. وسابها لوحدها، وهي كانت وقتها حامل.»


بصيت له باستغراب.


«وأنا مالي؟»


«لما كانت في آخر شهور الحمل، حصلت لها مشاكل في القلب. الدكتور قال إن الولادة ممكن تقتلها.»


سكت لحظة.


«وهي كانت عارفة إنها لو ماتت، بنتها هتدخل دار رعاية.»


حطيت إيدي على صدري.


«إنت كنت تعرفها؟»


«معرفتهاش بالشكل اللي إنتِ فاكره.»


«يعني إيه؟»


«أنا قابلتها مرة واحدة.»


«فين؟»


«في المستشفى.»


كنت مستنية يكمل.


قال:


«هي طلبت مني طلب.»


«إيه؟»


«قالت لي لو حصل لها حاجة، آخد بنتها وأربيها.»


سكت.


أنا ما قدرتش أتكلم.


وبعدين قلت:


«ووافقت؟»


هز راسه.


«أيوه.»


«من غير ما تقولي؟»


غمض عينيه.


«كنت عايز أقولك.»


ضحكت بمرارة.


«إمتى؟ بعد ما البنت تكبر؟»


«كنت خايف.»


«خايف من إيه؟»


بص لي.


«خايف أقولك إن فيه فرصة لبنت في حياتنا… وأنا عارف إنك لو عرفتي، هتتعلقي بيها.»


دموعي نزلت غصب عني.


«يعني إنت كنت بتخبي عني بنت؟»


«مش بنتي بالدم.»


«بس قلت بنتي.»


«لأنها بقت بنتي من أول لحظة وعدت فيها أمها إني مش هسيبها.»


هزيت راسي.


«طب أمها فين؟»


وشه اتكسر.


«ماتت النهارده الصبح.»


غمضت عيني.


فجأة غضبي اختفى للحظة.



فضل وجع غريب مكانه.


«يعني… البنت ملهاش حد؟»


«ملهاش حد.»


«وأهلها؟»


«عمها في الصعيد، بس قال إنه مش قادر ياخدها. وجدتها كبيرة في السن ومريضة.»


سكت.


وبعدين قال:


«وفي وصية رسمية.»


بصيت له.


«وصية؟»


«أمها كتبت اسمي فيها. قالت إنها واثقة إني هحافظ على بنتها.»


فضلت ساكتة.


وبصيت من خلال الزجاج للطفلة.


كانت صغيرة جدًا.


إيدها كانت طالعة من البطانية، وصوابعها مقفولة على بعضها.


قلت بصوت ضعيف:


«اسمها إيه؟»


حسن بص لي.


«ملك.»


قلبي اتقبض.


ملك.


الاسم اللي كنت اخترته من وأنا عندي 19 سنة.


نفس الاسم.


نفس الاسم اللي كنت بقوله في سري طول السنين.


بصيت لحسن.


«إنت… كنت عارف اسمها؟»


هز راسه.


«أيوه.»


«وعارف إني كنت عايزة أسمي بنتي ملك؟»


«أيوه.»


«ومن إمتى؟»


«من أول ما اتجوزنا.»


حسيت الدنيا بتلف بيا.


«وليه ما قلتليش؟»


«لأني كنت مستني أشوف هنعمل إيه.»


سكت لحظة.


«لكن لما حملت أمها، عرفت إن الحكاية ممكن تتحول لحقيقة. وفضلت ساكت… لأني كنت خايف أديكي أمل في حاجة مش مضمونة.»


حطيت إيدي على وشي.


وبدأت أعيط.


مش عشان البنت بس.


كنت بعيط على كل السنين اللي قضيتها وأنا مقتنعة إن حلمي انتهى.


على كل مرة شفت فيها فستان بنت صغير في محل، وبصيت الناحية التانية.


على كل مرة سمعت واحدة بتقول «بنتي» وحسيت بحاجة بتوجعني جوايا.


وعلى حسن.


لأنه كان شايل السر ده لوحده.


قرب مني وقال:


«أنا مش جاي أفرضها عليكي.»


بصيت له.


«أمال جاي ليه؟»


«عشان لو إنتِ مش موافقة… هروح بيها دار رعاية.»


اتسعت عيني.


«لأ.»


خرجت الكلمة مني بسرعة لدرجة إني أنا نفسي اتفاجئت.


حسن سكت.


قلت:


«لأ… مش هتروح دار رعاية.»


«نادية، القرار ده مش سهل.»


«هي فين؟»


«جوه.»


«عايزة أشوفها.»


بص لي.


«متأكدة؟»


مسحت دموعي.


«أنا مش عارفة أنا متأكدة من إيه.»


ودخلت.

الغرفة كانت هادية.


الطفلة كانت نايمة.


مقالات ذات صلة


ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد

منذ 4 ساعات


وهي بتولد بسبب خيانة جوزها حكايات شروق خالد

منذ 6 ساعات


اتجوزني 3 سنين من غير حب… حكايات شروق خالد

منذ 6 ساعات


حماتها حاولت وهي عاجزة داخل الجبيرة حكايات شروق خالد

منذ يوم واحد

قربت منها ببطء.


وقفت جنب السرير.


أول ما شفت وشها، حسيت إن نفسي اتقطع.



كانت صغيرة جدًا.


وشها هادي، وخدودها وردية، وشعرها أسود خفيف.


مديت صباعي ولمست إيدها.


وفجأة فتحت عينيها.


بصت لي.


وفي اللحظة دي، حصل شيء مش هعرف أفسره لحد يوم ما أموت.


مسكت صباعي.


قبضت عليه بكل قوتها الصغيرة.


انهرت.


قعدت على الكرسي جنبها وفضلت أعيط.


حسن كان واقف عند الباب.


قال:


«نادية…»


رفعت عيني له.


«هي عايزاني.»


دموعه نزلت.


«أيوه.»


بصيت للطفلة.


«وأنا عايزاها.»


حسن قرب مني.


«يعني؟»


هزيت راسي.


«يعني هنرجع البيت تلاتة أولاد وبنت.»


ضحك وسط دموعه.


«أربعة عيال.»


ضحكت لأول مرة من الصبح.


«ربنا يعيني.»


لكن قبل ما أمد إيدي عشان أشيل ملك، دخلت الممرضة بسرعة.


وشها كان متوتر.


وقالت:


«مدام نادية… لازم أكلم حضرتك.»


وقفت.


«في إيه؟»


بصت لحسن.


وبعدين لي.


وقالت:


«في حد تاني وصل المستشفى وبيسأل عن الطفلة.»


حسن اتغير وشه فورًا.


«مين؟»


الممرضة قالت:


«راجل بيقول إنه قريب والدتها.»


سكتت لحظة.


«وبيطلب يشوف ملك فورًا.»


بصيت لحسن.


هو ما ردش.


فقلت:


«مين الراجل ده؟»


حسن قرب مني، وصوته خرج لأول مرة مرعوبًا بالشكل ده:


«نادية… هو أخو أبو ملك.»


وبعدين قال:


«والراجل ده… عمره ما كان عايز البنت تدخل حياتنا.»


رفع عينه ناحيتي.


«أنا خايف يكون جاي ياخدها.»


وفي اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات تقيلة بتقرب من آخر الممر.


وظهر راجل طويل، لابس جلابية غامقة، ووشه مليان غضب.


وقف قدامنا وقال:


«فين بنت أخويا؟»


ملك بدأت تعيط جوه الغرفة.


بص الراجل ناحيتها.


وبعدين بص لحسن.


وقال:


«أنا جاي آخدها.»


مسكت إيد حسن لأول مرة من ساعة ما عرفته بالسر.


وقلت:


«لأ.»


الراجل بص لي باستهانة.


«إنتِ مين؟»


رفعت رأسي.


«أنا أمها.»


سكت الممر كله.


حتى حسن بص لي.


لأول مرة قلتها بصوت عالي.


ومن اللحظة دي… حياتنا كلها اتغيرت.


حكايات شروق خالد


الراجل فضل باصص لي كأنه مش مصدق اللي سمعه.


قال بسخرية:

«أمها؟ إنتِ أمها إزاي؟»


بصيت ناحية ملك.


«الأم مش بس اللي بتولد.»


حسن وقف جنبي وقال:

«ملك مش هتخرج من هنا غير بالقانون.»


الراجل ضرب إيده على سور السرير.


«دي بنت أخويا، وأنا أولى بيها.»


رد حسن بهدوء:

«إنت بنفسك قلت إنك مش قادر تاخدها.»


اتوتر الراجل.


«كنت فاكر إنها هتفضل في المستشفى يومين وتمشي.»



«ومين كان هيوديها؟»


سكت.


حسن كمل:

«لما أختك كتبت الوصية، إنت رفضت توقع على أي ورقة تخص رعايتها.»


الراجل بص له بغضب.


«كنت مسافر.»


«وسافرت بعدها برضه.»


أنا كنت واقفة ساكتة.


بس كل كلمة كانت بتخليني أفهم إن حسن كان مرتب حاجات كتير من ورايا.


قلت:

«إنت اسمك إيه؟»


قال:

«مصطفى.»


«ومين اللي قال لك تيجي دلوقتي؟»


سكت لحظة.


«المحامي.»


حسن اتجمد.


«محامي مين؟»


مصطفى ابتسم ابتسامة غريبة.


«محامي أختي.»


حسن بص لي.


«نادية، لازم نمشي من هنا.»


قلت:

«ليه؟»


«عشان فيه حاجة مش طبيعية.»


وفجأة الممرضة خرجت من الغرفة وهي شايلة ملف.


قالت:

«في ظرف باسم ملك وصل من الصبح، والدتها كانت موصية إنه ما يتفتحش غير بعد وفاتها.»


بصينا كلنا لبعض.


مصطفى قال:

«هاتيه.»


الممرضة رفضت.


«المظروف موجه للسيد حسن شخصيًا.»


مدت إيدها له.


حسن أخده.


فضل ماسكه ثواني من غير ما يفتحه.


وبعدين فتحه.


طلع منه جواب صغير.


قرأ أول سطر.


وشه اتغير.


قلت:

«في إيه؟»


رفع عينه ناحيتي.


«الجواب من سمر.»


«اقرأه.»


بدأ يقرأ بصوت متقطع:


«حسن… لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى أنا مت. وأنا عارفة إن أول حاجة هتفكر فيها هي ملك.»


سكت.


وكمل:


«أنا عايزة أقول لك حاجة ما قدرتش أقولها لك وأنا عايشة.»


مصطفى قرب.


«كمّل.»


حسن بص له، وبعدها رجع للجواب.


«مصطفى مش هو الوحيد اللي ممكن يطالب بملك.»


قلبي دق بسرعة.


«إيه؟»


حسن كمل:


«فيه شخص تاني… أخفيته عنها طول حياتها، لأن وجوده كان خطر عليها.»


مصطفى اتوتر.


قال:

«مين؟»


حسن كمل القراءة:


«أبو ملك عايش.»


اتجمدنا كلنا.


أنا بصيت لحسن.


«إيه؟»


نزل الجواب من إيده.


مصطفى قال:

«مستحيل.»


حسن رد:

«ده اللي مكتوب.»


«أخويا مات قبل ما ملك تتولد.»


«سمر بتقول إنه عايش.»


مصطفى بدأ يضحك بعصبية.


«أختي كانت مريضة ومش في وعيها.»


لكن حسن رجع يقرأ.


«أنا ما كنتش عايزة ملك تعرف أبوها. لأنه لو عرف مكانها، مش هيسيبها تعيش حياة طبيعية.»


مقالات ذات صلة


ليه بتاكل لوحدك حكايات شروق خالد

منذ 4 ساعات


وهي بتولد بسبب خيانة جوزها حكايات شروق خالد

منذ 6 ساعات


اتجوزني 3 سنين من غير حب… حكايات شروق خالد

منذ 6 ساعات


حماتها حاولت وهي عاجزة داخل الجبيرة حكايات شروق خالد

منذ يوم واحد

سكت حسن.



ثم قرأ آخر سطر:


«ولو حصل لي حاجة، هي هتكون في أمان مع حسن ونادية. لأن أبوها لن يبحث عنها إلا إذا عرف أنها موجودة.»


حسيت ببرودة في جسمي.


قلت:

«ليه أنا؟»


حسن بص لي.


«عشان سمر كانت عارفة إنك هتحبيها.»


دموعي نزلت.


«بس أنا معرفتهاش.»


«هي كانت تعرفك من بعيد.»


«إزاي؟»


حسن فتح عينيه.


«كانت بتشتغل في نفس المكان اللي كنتِ بتروحيه زمان.»


سكت.


وبعدين فهمت.


الذكريات بدأت ترجع.


بنت كانت دايمًا بتبص لي من بعيد.


بنت كانت بتضحك لما تشوفني مع أولادي.


بنت مرة سألتني:


«إنتِ بتحبي البنات؟»


وأنا وقتها ضحكت وقلت:


«كان نفسي في بنت، بس ربنا رزقني بولاد.»


ما كنتش أعرف إنها كانت بتسألني لأنها عارفة إن بنتها ممكن تبقى بنتي يومًا ما.


مصطفى خطف الورقة من إيد حسن.


قرأها بسرعة.


وبعدين قال:


«أنا مش مصدق.»


وفجأة، الباب الخارجي اتفتح.


دخل راجلين ومعاهم واحد في منتصف الأربعينات.


كان لابس بدلة سوداء.


وقف بعيد.


بص ناحية ملك.


ثم قال:


«أنا والدها.»


حسن وقف قدامي فورًا.


أنا ضميت ملك لصدرى.


والراجل قال بهدوء مخيف:


«وجيت آخد بنتي.»


سألته:


«اسمك إيه؟»


بص لي مباشرة.


وقال:


«طارق.»


وبعدها ابتسم ابتسامة خلتني أفهم إن الحكاية لسه في أولها.


قال:


«وسمر كانت عارفة إني هاجي.»


حسن رد:

«إنت كنت فين كل السنين دي؟»


طارق قال:


«بعيد.»


«ليه؟»


«لأني كنت مسجون.»


سكت الجميع.


ثم أضاف:


«ولما خرجت… عرفت إن عندي بنت.»


شدّيت ملك أكتر.


طارق بص لي وقال:


«بس أنا مش جاي أؤذيها.»


سألته:

«أمال جاي تعمل إيه؟»


قال:


«جاي أنقذها.»


حسن قال:

«من مين؟»


طارق بص لمصطفى.


وبعدين قال:


«من الراجل اللي بعت مصطفى هنا.»


مصطفى شحب وجهه.


حسن فهم قبلي.


«مين؟»


طارق قال:


«جد ملك.»


سكت لحظة.


«وأنا متأكد إنه مش عايز البنت عشان يربيها.»


نظرت له.


«أمال عايزها ليه؟»


طارق اقترب خطوة.


وقال:


«عشان فلوس.»


ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.


وحطها قدام حسن.


في الصورة كانت سمر واقفة وهي حامل.


لكن خلفها كان فيه رجل آخر.


رجل أعرفه.


لأنني رأيته قبل كده.


كان والد حسن.


اتسعت عيني.


«ده… أبوك.»


حسن أخذ الصورة.


وشه فقد لونه.


طارق قال:


«أيوه.»


«أبوك كان يعرف سمر؟»


هز رأسه.


«مش بس يعرفها.»


وبص لي.


«هو كان عارف إن ملك موجودة من قبل ما تتولد.»



ثم قال الجملة اللي خلت حسن يقع على الكرسي:


«وأبوك هو اللي دفع فلوس علشان تختفي البنت من حياتنا.»


سكت المكان كله.


وبدأت أفهم إن حسن ما كانش مخبي عني مجرد بنت.


كان مخبي عني سر عيلة كاملة.


وسر ممكن يغيّر حياة أولادي الأربعة إلى الأبد.


حكايات شروق خالد


فضل حسن ماسك الصورة، وإيده بتترعش.


أنا قربت منه.


«حسن… بص لي.»


ما ردش.


كان عينه مثبتة على الصورة كأنه شايف حاجة مستحيل عقله يستوعبها.


مصطفى قال:

«إنت بتكدب.»


طارق رد بهدوء:

«لو بكذب، اسأل أخوك.»


مصطفى اتوتر.


«أخويا مين؟»


طارق بص له.


«أخوك اللي عايش بره البلد من سنين.»


مصطفى سكت.


أنا بصيت لحسن.


«هو عندك أخ؟»


هز راسه ببطء.


«أيوه.»


«ومين؟»


«سامح.»


«ليه عمرنا ما شفناه؟»


حسن بلع ريقه.


«لأنه سافر من زمان.»


طارق ابتسم بسخرية.


«مش سافر. هرب.»


سكتنا.


طارق حط إيده في جيبه وطلع موبايله.


«أنا ما جيتش هنا عشان أعمل مشكلة. أنا جيت عشان أقول الحقيقة قبل ما يحصل لملك حاجة.»


حسن وقف.


«إنت عارف حاجة إحنا مش عارفينها؟»


«أيوه.»


«قول.»


طارق بص ناحية ملك.


كانت نايمة في حضني.


وقال:


«سمر قبل ما تموت بثلاث أيام، بعتت لي رسالة.»


سألته:

«وقالت إيه؟»


«قالت لي لو حصل لها حاجة، ما أظهرش فورًا.»


«ليه؟»


«لأنها كانت خايفة إن ظهور أبو ملك الحقيقي يخلّيهم يدوروا عليها.»


«مين هم؟»


طارق سكت.


وبعدين قال:


«عيلة حسن.»


حسن انفجر:

«عيلتي مالها؟!»


طارق رد:

«أبوك كان داخل في صفقة كبيرة من سنين. وسمر كانت شاهدة على حاجة ما كانش المفروض تعرفها.»


«إيه الحاجة؟»


«تحويلات فلوس، شركات وهمية، وأسماء ناس كتير.»


مصطفى قال:

«وسمر كانت بتعرف كل ده؟»


«أيوه.»


«طب ملك؟»


طارق بص للطفلة.


«ملك عندها حاجة أخطر.»


قلبي اتقبض.


«إيه؟»


طارق قال:


«سمر كانت محتفظة بدفتر.»


حسن سأل:

«دفتر إيه؟»


«دفتر فيه كل حاجة.»


«فينه؟»


طارق أشار ناحية ملك.


«معاها.»


أنا بصيت للطفلة.


«إزاي؟»


«سمر حطته في مكان ما حدش يتوقعه.»


حسن قال:

«فين؟»


طارق ابتسم.


«في بطانية ملك.»


حسن فتح عينه.


«البطانية اللي في البيت؟»


«أيوه.»


وقتها تذكرت صندوق حاجات الأطفال اللي حسن كان محتفظ بيه في الجراج.


الهدوم.

البطانيات.


الحاجات اللي كنت فاكرة إنها مجرد أمل قديم.





حماتها حاولت وهي عاجزة داخل الجبيرة حكايات شروق خالد

منذ يوم واحد

قلت:

«البطانية عندنا.»


حسن بص لي.


«إنتِ متأكدة؟»


«أيوه.»


طارق قال:

«يبقى لازم تروحوا البيت فورًا.»


مصطفى سأله:

«ليه؟»


«لأن اللي بيدور على الدفتر عارف إنه موجود.»


في اللحظة دي، موبايل حسن رن.


بص للشاشة.


وشه اتغير.


«أبويا.»


رد.


«أيوه يا حاج.»


جاء صوت رجل كبير من الطرف التاني.


ما قدرتش أسمعه بوضوح، لكن حسن فضل ساكت.


وبعدين قال:


«إنت عرفت؟»


حسن قفل عينه.


«عرفت إيه؟»


سكت.


ثم قال:


«ملك.»


قلبي اتقبض.


حسن بص لي.


«إزاي عرفت إنها هنا؟»


الطرف التاني قال حاجة.


حسن رد:


«لأ.»


سكت.


وبعدين صوته ارتفع:


«قلت لك لأ!»


وقفل المكالمة.


قلت:

«قال إيه؟»


حسن حط الموبايل في جيبه.


«قال إننا لازم نسلمه ملك.»


«مين؟»


«أبويا.»


«ليه؟»


حسن بص ناحية الطفلة.


«بيقول إن وجودها خطر علينا.»


طارق ضحك بسخرية.


«مش علينا.»


حسن بص له.


«عليها هي.»


طارق هز راسه.


«بالضبط.»


قربت ملك مني أكتر.


«مش هياخدها.»


حسن مسك إيدي.


«مش هياخدها.»


مصطفى قال:

«بس إنتوا فاهمين إن الموضوع مش مجرد حضانة طفلة؟»


بصينا له.


«أبويا… قصدي جد ملك، مش هيسكت.»


طارق رد:

«عشان كده لازم نتحرك قبل ما هو يتحرك.»


خرجنا من المستشفى بعد ساعات.


حسن شال ملك.


وأنا كنت ماشية جنبه.


أول مرة أشوفه شايل طفلة بالشكل ده.


كان ماسكها كأنها أغلى حاجة في الدنيا.


وأنا كنت ببص لها ومش قادرة أصدق إنها بقت جزء من حياتنا فجأة.


وصلنا البيت.


الأولاد كانوا عند جدتهم.


دخلنا بسرعة.


حسن راح للجراج.


فتح الصندوق القديم.


أنا وقفت جنبه.


الهدوم الصغيرة كانت زي ما هي.


فستان أبيض صغير.


شراب وردي.


بطانية زرقاء.


حسن مسك البطانية.


قلبها.


مفيش حاجة.


قلبها مرة تانية.


ولا حاجة.


طارق قال:

«دور في الحواف.»


حسن بدأ يفك الخياطة.


وفجأة وقع ظرف صغير على الأرض.


انحنيت ورفعته.


كان مكتوب عليه بخط يد:


«لنادية.»


بصيت لحسن.


«ليّا أنا؟»


هز راسه.


فتحت الظرف.


جواه ورقة واحدة.


وكان أول سطر فيها:


«لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى ملك وصلت لك فعلًا.»



بدأت دموعي تنزل.


وكملت القراءة.


«نادية، أنا عمري ما قابلتك بالشكل اللي كان نفسي أقابلك بيه، لكني عارفة إنك كنتِ تتمني بنت طول عمرك.»


وقفت.


حسن قرب.


قلت:

«هي كانت عارفة كل حاجة.»


وكملت:


«أنا عارفة إنك هتخافي. وعارفة إنك هتسألي نفسك ليه اختارتك.»


اتنفست بصعوبة.


«اخترتك لأنك الوحيدة اللي شفتها مرة وهي بتعامل أولادها كأنهم أهم ناس في الدنيا.»


حطيت إيدي على بقي.


«وعرفت وقتها إن بنتي لو اضطرت تعيش من غيري، مش هتكون لوحدها.»


انهرت في البكاء.


حسن حضني.


لكن الجملة الأخيرة كانت أخطر.


«بس خلي بالك من حاجة واحدة يا نادية… الشخص اللي لازم تخافي منه مش أبو ملك.»


رفعت عيني.


«ده شخص قريب منك جدًا.»


اتجمدت.


بصيت لحسن.


ثم رجعت للورقة.


وتحتها كان فيه اسم واحد.


اسم شخص كنت أثق فيه طول حياتي.


اسم خلاني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي.


كان اسم…


سامح، أخو حسن.


وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت باب البيت بيتفتح.


حسن رفع رأسه.


وصوت رجل جاي من الصالة قال:


«حسن؟»


تجمدنا.


كان صوت سامح.


وكان أول سؤال قاله:


«ملك فين؟»


ضمّيت الطفلة لصدرى.


وحسن وقف قدامي.


ثم ظهر سامح في باب الجراج.


ابتسم.


وقال:


«واضح إن سمر كانت أسرع مني.»


وبص لي مباشرة.


«بس للأسف… الرسالة دي ما كانش المفروض توصلك.»


حكايات شروق خالد


سامح وقف قدامنا، وابتسامته اختفت أول ما شاف إني ماسكة الورقة.


قال بهدوء: «إديها لي يا نادية.»


ضمّيت الورقة لصدرى.


«ليه؟»


«دي مش بتاعتك.»


حسن وقف بيني وبينه.


«إنت دخلت بيتنا إزاي؟»


سامح رد ببرود: «أنا أخوك.»


«وده مش بيديك الحق تدخل من غير إذن.»


سامح ضحك.


«لسه فاكر إن الموضوع عيلة؟»


سكت حسن.


سامح بص ناحية ملك.


«سلّمها لي.»


قلت: «مش هتلمسها.»


لف وشه ناحيتي.


«إنتِ مش فاهمة حاجة.»


«فاهمة إن أمها اختارتني.»


«أمها ماتت.»


«وعشان كده أنا مش هسيب بنتها.»


سامح قرب خطوة.


«لو فضلتِ معاها، هتندمي.»


حسن قال: «اطلع بره.»


سامح بص له.


«إنت مش فاهم أنا بحاول أحميك من إيه.»


«تحميني؟ إنت اللي بتدور على البنت.»


سامح سكت ثواني.


وبعدين قال: «أبويا عارف إنها عندك.»


حسن اتوتر.


«إزاي؟»


«لأنه هو اللي طلب مني أجيبها.»


طارق تدخل: «كداب.»


سامح بص له باستغراب.


«إنت لسه هنا؟»



طارق قال: «أيوه. ومش همشي.»


سامح ابتسم.


«يبقى إنت لسه فاكر إنك تقدر تصلّح اللي حصل من سنين.»


طارق رد: «على الأقل بحاول.»


سامح بص لي.


«نادية، اسمعيني كويس. لو البنت فضلت هنا، أولادك هيبقوا في خطر.»


الكلمة دي كسرتني.


«متجيبش سيرة أولادي.»


«أنا مش بتهددك.»


«أمال إيه؟»


«بحذرك.»


حسن صرخ: «كفاية!»


سامح بص له.


«إنت عايز الحقيقة؟»


«قول.»


«أبويا مش عايز ملك.»


اتجمدنا.


«أمال عايز إيه؟» سألت.


سامح قال: «عايز الدفتر.»


بصيت للظرف.


«الدفتر مش معانا.»


«عارف.»


«إنت بتدور عليه ليه؟»


سامح سكت.


ثم قال: «لأن الدفتر فيه أسماء ناس لو ظهرت، ناس كتير هتدخل السجن.»


حسن قال: «ومن ضمنهم أبوك.»


سامح ما ردش.


فهمنا.


لكن سامح كمل:


«ومش هو لوحده.»


«مين؟»


«أنا.»


سكت الجميع.


حسن قرب منه.


«إنت؟»


سامح هز راسه.


«أيوه.»


«إنت كنت شريك معاه؟»


«كنت.»


حسن رجع خطوة.


«ليه؟»


سامح قال: «عشان كنت غبي.»


وبص لي.


«ولما حاولت أخرج، سمر اكتشفت كل حاجة.»


طارق شد قبضته.


«وعشان كده خوفتها.»


سامح رد: «أنا ما قتلتهاش.»


طارق صرخ: «بس خليتها تعيش آخر شهور حياتها وهي مرعوبة!»


سامح ما ردش.


أنا بصيت له.


«سمر كانت عارفة إنك هتيجي.»


«أيوه.»


«وكانت خايفة منك.»


«أيوه.»


«ومع ذلك كتبت اسمي.»


سامح قال: «لأنها كانت عارفة إنك أضعف نقطة في حياة حسن.»


حسن اتصدم.


«يعني إيه؟»


سامح قال: «لو الدفتر ظهر، أبويا هيدمر حياتك وحياة نادية.»


سكت.


ثم أضاف:


«لكن فيه حاجة سمر ما كانتش عارفاها.»


«إيه؟»


سامح ابتسم ابتسامة حزينة.


«أنا من يوم ما عرفت إن ملك اتولدت، وأنا بحاول أحميها.»


طارق بص له.


«تحميها؟»


«أيوه.»


«يبقى ليه كنت بتدور عليها؟»


«عشان أخدها لمكان آمن.»


حسن قال: «ومين يضمن لنا كلامك؟»


سامح رد:


«ولا حد.»


في اللحظة دي، صوت عربية وقفت قدام البيت.


سامح بص ناحية الباب.


وشه اتغير.


«وصلوا.»


حسن سأل: «مين؟»


سامح قال:


«أبويا.»


أنا حسيت إن إيدي بتترعش.


ملك بدأت تتحرك في حضني.


حسن أخذها مني.


قال: «نادية، اطلعي فوق.»


«مش هسيبك.»


«اطلعي.»


سامح قال: «مفيش وقت.»


الباب الأمامي اتفتح.


وصوت عصاية خبطت على الأرض.


خطوة.


خطوة تانية.


وبعدين ظهر رجل عجوز.


كان والد حسن.


بص لنا كلنا.


ثم ثبت عينيه على ملك.


وقال:


«أخيرًا لقيت حفيدتي.»



حسن وقف قدامه.


«مش هتاخدها.»


الرجل ابتسم.


«إنت لسه مش فاهم يا حسن.»


«فاهم كويس.»


«لو كنت فاهم، كنت سلمتها من أول ما عرفت.»


«لا.»


الرجل رفع عينه.


«يبقى هضطر أقول لك الحقيقة.»


سكت.


ثم نظر إليّ.


وقال:


«البنت دي مش حفيدتي بس.»


اتجمدت.


«إيه؟»


بص لحسن.


«ملك هي الوريثة الوحيدة لحساب أبوها.»


حسن قال: «أبوها؟»


الرجل ابتسم.


«أيوه.»


ثم قال جملة جعلتني أشعر أن كل شيء أعرفه عن حياتنا كان كذبة:


«والحساب ده فيه أكتر من خمسين مليون جنيه.»


ساد الصمت.


لكن الرجل لم يكتفِ.


اقترب من ملك وقال:


«واللي يسيطر على ملك… يسيطر على الفلوس.»


في اللحظة دي، فهمت ليه كل الناس كانوا بيدوروا على طفلة عمرها ساعات.


لكن اللي ما فهمتوش…


كان ليه سمر اختارتني أنا بالذات.


وبينما الكل كان بيتجادل، سمعت صوت ملك.


كانت بتبكي.


قربت منها.


ولما شلتها، لاحظت حاجة في رقبتها.


سلسلة صغيرة.


ما كنتش شفتها قبل كده.


علقتها سمر فيها.


نزعتها ببطء.


وكان فيها مفتاح صغير جدًا.


ومكتوب على ظهره رقم:


17


بصيت لحسن.


«إيه ده؟»


سامح شافه.


وفجأة شحب وجهه.


قال:


«ده مش مفتاح بيت.»


سألته:


«أمال مفتاح إيه؟»


بص لأبوه.


وأبوه لأول مرة فقد ابتسامته.


سامح قال:


«ده مفتاح الخزنة اللي سمر كانت مخبية فيها الدفتر.»


ثم أضاف:


«والخزنة موجودة في مكان واحد بس.»


قلت:


«فين؟»


سامح رد:


«في بنك القاهرة.»


لكن والد حسن ضحك فجأة.


وقال:


«محدش هيوصل للخزنة.»


بصينا له.


«ليه؟»


رفع موبايله.


«لأني كنت عارف من زمان إن المفتاح ده هيوصل لها.»


ضغط على الشاشة.


ثم قال:


«وأنا حجزت الخزنة باسمي من أسبوع.»


اتجمد حسن.


لكن سامح بص لي وقال:


«إلا لو سمر عملت نسخة من المفتاح.»


نظرت للمفتاح في إيدي.


وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على موبايلي.


رقم مجهول.


فتحت الرسالة.


وكان مكتوب فيها:


«لو عايزة تعرفي الحقيقة عن ملك… ما تثقيش في أي حد في البيت.»


ثم رسالة ثانية وصلت بعدها بثواني:


«خصوصًا حسن.»


حكايات شروق خالد


فضلت باصة للرسالة على الموبايل، وإيدي بتترعش.


«خصوصًا حسن.»


رفعت عيني لجوزي.


كان واقف قدامي، شايل ملك، ووشه مليان خوف.


قلت:


«إنت كنت عارف؟»


هز راسه بسرعة.


«عارف إيه؟»


ورّيته الرسالة.


قرأها، وشه اتغير.


«نادية، والله ما أعرف مين بعتها.»



سامح قال:


«يمكن سمر.»


بصيت له.


«سمر ماتت.»


«يمكن كانت مجهزة رسائل تتبعت بعد وفاتها.»


والد حسن ضحك.


«إنتوا بتصدقوا أي حاجة مكتوبة في رسالة؟»


بصيت له.


«لأ. بس أنا هعرف الحقيقة بنفسي.»


حطيت ملك في حضن حسن، وخدت المفتاح.


«رايحة البنك.»


حسن قال فورًا:


«هروح معاكي.»


بصيت له.


«لأ.»


«نادية.»


«لو الرسالة بتقول ما أثقش فيك، أنا لازم أعرف ليه.»


وشه اتكسر.


«إنتِ بجد مصدقة إني ممكن أأذيك أو أأذي ملك؟»


دموعي نزلت.


«أنا مش مصدقة حاجة. بس لازم أعرف.»


سامح قال:


«أنا هروح معاها.»


حسن بص له.


«وأنا مش هسيب مراتي لوحدها معاك.»


قلت:


«يبقى كلنا نروح.»


والد حسن حاول يمنعنا.


لكن سامح وقف قدامه.


«كفاية يا حاج.»


خرجنا.


بعد ساعة كنا قدام البنك.


الموظف أخد المفتاح، وبعد مراجعة الأوراق، دخلنا غرفة الخزائن.


الخزنة رقم 17 كانت موجودة.


المفتاح فتحها.


جواها كان فيه دفتر أسود، وفلاشة صغيرة، وصورة.


أخدت الصورة.


كانت لسمر.


واقفة جنب رجل ما أعرفوش.


قلبت الصورة.


وكان مكتوب وراها:


«ملك… أبوها الحقيقي مش طارق.»


رفعت عيني.


طارق اتجمد.


«إيه؟»


فتحت الدفتر.


أول صفحة كان فيها اسم واحد.


حسن.


جوزي.


بصيت له.


«حسن؟»


وشه شحب.


«أنا معرفش.»


قلبت الصفحة.


كانت فيها تفاصيل عن تحاليل، وتواريخ، وأسماء أطباء.


وبعدين فهمت الحقيقة.


ملك لم تكن ابنة طارق.


ولا ابنة أي رجل غريب.


ملك كانت بنت حسن.


لكن سمر كانت واحدة من أقرب الناس لعيلة حسن، وكانت قد حملت طفلته كبديل بعد اتفاق طبي قديم.


الطفلة وُلدت من عينة حسن، وسمر حملت بها فقط لأن نادية لم يكن مسموحًا لها بالحمل.


سمر كانت الأم التي حملت ملك، لكن حسن هو والدها البيولوجي.


والأخطر من ذلك…


أن حسن كان يعرف.


بصيت له ودموعي على خدي.


«إنت كنت عارف إنها بنتك؟»


نزل عينه.


«أيوه.»


صرخت:


«من إمتى؟!»


قال بصوت مكسور:


«من أول يوم.»


«ليه ما قلتليش؟»


«لأن الدكاترة قالوا إن أي حمل ليكي ممكن يقتلك. وسمر كانت آخر فرصة.»


«بس ليه أخفيت عني؟»


«لأني كنت خايف أخسرك.»


سكت.


ثم قال:


«أنا كنت عايز بنتك… بس ما كنتش عايز أخاطر بحياتك.»


انهرت في البكاء.


كل غضبي تحول لوجع.

لأنني فهمت الآن لماذا كان يحتفظ بصندوق ملابس البنات.


ولماذا كان يقول «الشهر الجاي».



حماتها حاولت وهي عاجزة داخل الجبيرة حكايات شروق خالد

منذ يوم واحد

ولماذا اتصل بي في ذلك اليوم.


هو لم يكن يخونني.


كان يحاول، بطريقة خاطئة ومؤلمة، أن يحقق حلمنا من غير ما يخسرني.


لكن سمر كانت قد طلبت منه شيئًا قبل موتها.


فتحت الصفحة الأخيرة.


كان مكتوبًا:


«نادية، لو وصلتي للصفحة دي، يبقى حسن قال لك الحقيقة أخيرًا.»


«أنا عارفة إنه خبّى عنك الحقيقة لأنه كان خايف عليكي. وأنا زعلانة منه عشان خباها، لكني فاهمة خوفه.»


«ملك بنتك زي ما هي بنته.»


«هي اختارتك قبل ما تعرف اسمك.»


«ولما تكبر، قولي لها إن أمها الأولى ماتت وهي مطمنة إنها هتعيش في بيت مليان حب.»


وقعت دموعي على الورقة.


حسن قرب مني.


ما أبعدتوش المرة دي.


قلت:


«أنا زعلانة منك.»


قال:


«عارف.»


«ومش هسامحك بسهولة.»


«عارف.»


«بس مش هسيب ملك.»


بكى.


«ولا أنا.»


رجعنا البيت.


كان أولادنا مستنيين.


أكبرهم جري على حسن وقال:


«بابا، هي دي أختنا؟»


حسن بص لي.


أنا ابتسمت وسط دموعي.


«أيوه.»


الولد قرب من ملك.


«هنسميها إيه؟»


قلت:


«ملك.»


ابتسم.


«اسم حلو.»


وبعدها بأيام، بدأت الإجراءات القانونية.


اتكشف كل شيء.


والد حسن اتقبض عليه بسبب الجرائم المالية اللي ظهرت في الدفتر، وسامح اعترف بدوره وحصل على حكم مخفف لأنه تعاون وكشف باقي الشبكة.


أما طارق، فطلع فعلًا والدًا قانونيًا في الأوراق القديمة، لكنه تنازل عن أي مطالبة بملك بعدما عرف حقيقة ما حدث، واختار يفضل قريب منها من بعيد.


أما حسن…


فأول مرة في حياتي شفته يعترف إنه كان خايف.


قال لي ليلة بعد ما نام الأولاد:


«كنت فاكر إن لو جبتلك بنت، هخلي حلمك يتحقق.»


سكت.


«بس اكتشفت إن أهم حلم عندي كان إنك تفضلي معايا.»


مسكت إيده.


«كان لازم تختارني وتقول لي الحقيقة.»


«عارف.»


«بس دلوقتي عندنا فرصة نبدأ من جديد.»


ابتسم.


«كلنا؟»


بصيت ناحية سرير ملك.


«كلنا.»


وبعد شهور، كان البيت مختلف.


أربع أطفال بدل تلاتة.


صوت ضحك في كل مكان.


ملابس صغيرة على الأرض.


ألعاب في الصالة.



وحاجات وردي وسط هدوم الأولاد.


وفي يوم عيد ميلاد ملك الأول، وقف حسن قدامنا وهو شايلها.


قال:


«من سنة، كنت فاكر إني جبتلك بنت.»


ضحكت.


«وأنا كنت فاكرة إن حياتي انتهت.»


بص لملك.


«لكن الحقيقة إن ملك هي اللي جابتنا كلنا لبعض.»


حضنتها.


وقلت:


«هي ما كانتش حلمنا اللي اتحقق.»


بصيت لأولادي الأربعة.


«هي كانت الهدية اللي جت بعد ما افتكرنا إن الحلم مات.»


وفي الليلة دي، وأنا بحط ملك في سريرها، لقيت ورقة صغيرة تحت المخدة.


ما عرفتش مين حطها.


فتحتها.


وكان مكتوب:


«شكرًا إنك بقيتي أمي.»


فضلت ماسكة الورقة على صدري، ودموعي بتنزل.


ومن يومها، كل ما حد يسألني عن أكبر أمنية في حياتي، ما بقولش «كنت نفسي في بنت».


بقول:


«أنا كان نفسي في ملك.»


لأن أحيانًا، الحياة بتقفل قدامك باب…


مش عشان تحرمك من حلمك.


لكن عشان تفتح لك باب تاني…


وتدخلك منه على حياة ما كنتش تتخيل أبدًا إنها هتبقى أجمل من الحلم نفسه.


اتصل بيا جوزي من المستشفى وقال: «في طفلة هنا»…


تعليقات

close