الضحيه الجديده كامله حكايات مني السيد
الضحيه الجديده كامله حكايات مني السيد
وصلت بيت أهل جوزي المستقبلي وأنا فاكرة إني داخلة على عيلة محترمة لكن لقيت مرات أخوه في المطبخ، جسمها مليان كدمات، وقدامها طبق رز بارد ومغموس في المية…
بصتلي في خوف، ومدّت إيدها بسرعة وحطت في إيدي ورقة صغيرة من غير ما حد ياخد باله…فتحتها بعدين، ولقيت مكتوب فيهالو هتتجوزيه، لازم تشوفي ده بنفسك.
الساعة عشرة بالليل رجعت البيت من غير ما أقول لحد وطلعت موبايلي….لأني اكتشفت إن اللي بيحصل هناك ممكن يحصل لي أنا كمان….
الجزء الأول
بعد ما تتجوزي، مش هيبقى ليكي لازمة في الشغل بالشكل ده. محمود يقدر يمسك شركتك، وإنتِ تتفرغي لجوزك وبيتك وإن شاء الله نفرح بيكي وتجيبي لنا حفيد.
قالتها حماتي المستقبلية، سهير، وهي بتبتسم كأنها بتديني أجمل عرض في الدنيا.
ابتسمت لها أنا كمان…بس ابتسامتي كانت مختلفة.
لأني بعد أقل من ساعة، كنت هكتشف إن مرات ابنها الكبير بتاكل رز بارد ومية وإيديها مليانة كدمات.
اسمي داليا سامح، عندي 29 سنة، ومن حوالي 6 سنين بدأت أبني شركة دعاية وتنظيم حفلات في القاهرة…
بدأت بلابتوب قديم كنت مستلفاه، وعميلين صغيرين.
دلوقتي بقى عندي شركة فيها أكتر من 40 موظف، وبقيت أنا المسؤولة عن كل حاجة فيها…وعشان كده، رغم إني كنت بحب محمود، عمري ما فهمت إصراره إني أسيب شغلي بعد الجواز. حكايات_مني_السيد
كان دايمًا يقول
أنا عايزك تعيشي مرتاحة يا داليا، سيبي الشغل وأنا هتصرف…
بس جوايا كان فيه إحساس مش مريح.
في يوم جمعة، روحت لأول مرة أتعرف رسمي على أهله.
كانوا ساكنين في فيلا كبيرة في التجمع الخامس…من أول ما دخلت، كل حاجة كانت بتقول إن العيلة دي عايشة في مستوى عالي جدًا. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
أثاث غالي، تحف، لوحات، مكتبة ضخمة، وصور عائلية متعلقة في كل مكان…والد محمود، عمي حسن، كان
رجل أعمال معروف…وسهير، أمه، كانت مدرسة جامعة على المعاش.
محمود طول الوقت كان بيحكيلي عنهم باعتبارهم عيلة محترمة، متعلمة، ومترابطة…وكل حاجة فعلًا كانت شكلها مثالي حصري على صفحة روايات و اقتباسات….
لحد ما ظهرت نهى كانت مرات كريم، أخو محمود الكبير، واللي محمود كان قايل لي إنه مسافر بقاله كام أسبوع في شغل….نهى كانت تقريبًا في منتصف التلاتينات.
دخلت وهي شايلة صينية عليها الشاي والقهوة، لابسة ترينينج قديم جدًا، شكله غريب وسط الفخامة اللي في البيت.
حطت الكوباية قدامي، وفي اللحظة دي كمّ هدومها اترفع شوية…وشفت علامات زرقا حوالين إيديها.
بصيت لها باستغراب.
إنتِ إيدك مالها؟
وشها اتغير فجأة.
وقعت بس.
قبل ما أقول حاجة، سهير دخلت في الكلام بسرعة
نهى مهملة شوية، ودايمًا بتخبط في نفسها.
حاولت أعدّي الموضوع…بس طول العشا، كنت باخد بالي من نهى. كانت واقفة تخدم علينا، ومحدش طلب منها تقعد معانا.
فسألت محمود
هي مش هتتعشى معانا؟
بصلي عادي جدًا وقال
أصل معدتها تعبانة، والدكتور عامل لها نظام أكل معين.
هزيت راسي…بس الكلام ما دخلش دماغي…بعد شوية، قلت إني محتاجة صوص من المطبخ، ونزلت…وهناك شفتها.
نهى كانت قاعدة لوحدها على كرسي بلاستيك صغير.
قدامها طبق قديم ومشرّخ…قربت منها…بصيت في الطبق
رز بارد، ومغموس في المية، وشوية خضار بسيط.
مفيش أي نظام أكل مخصوص…ولا حاجة.
اتصدمت.
نهى إيه اللي بيحصل هنا؟
رفعت عينيها لي، وكانت مليانة دموع.
مفيش حاجة يا داليا بالله عليكي اطلعي فوق.
مفيش حاجة إزاي؟ إيدك كلها كدمات!
بدأت تبص حواليها بخوف.
وفجأة سمعنا صوت سهير من فوق
داليااا! إنتِ فين؟
نهى بدأت تترعش…مسكت إيدي وقالت بسرعة
اطلعي دلوقتي!
طلعت وأنا بحاول أتصرف طبيعي…لكن من اللحظة دي، كل ابتسامة من محمود بدأت تبان لي بشكل مختلف.
الساعة كانت حوالي 8 ونص لما قررت أمشي.
محمود خرج يجيب العربية…وأنا كنت واقفة عند باب البيت، لقيت نهى معدية جنبي وهي شايلة كيس زبالة.
من غير ما تبصلي، مسكت إيدي وحطت حاجة صغيرة جواها.
ورقة متنية…قفلت إيدي عليها بسرعة قبل ما حد يشوف.
ركبت عربيتي، وما فتحتش الورقة غير لما وصلت شقتي.
فتحتها بإيد بتترعش…كان مكتوب
ارجعي الساعة 10. من الباب الجانبي. متعمليش صوت. لازم تشوفي الحقيقة قبل ما تتجوزي.
فضلت باصة للورقة كام ثانية…قلبي كان بيقول لي ما أرجعش…وعقلي كان بيقول لي لازم أعرف…الساعة 9 وربع، كنت قاعدة في عربيتي قدام البيت…والساعة 10 بالظبط، دخلت من الناحية الجانبية زي ما قالت.
اتخبيت ورا سور قريب من المخزن.
وفجأة سمعت صوت خبطة قوية.
وبعدها سمعت صوت نهى بتتوجع.
قربت أكتر وبصيت من فتحة صغيرة في البوابة.
اتجمدت مكاني…نهى كانت راكعة على الأرض جوه المخزن.
وسهير واقفة قدامها، ماسكة عصاية رفيعة في إيدها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الشخص اللي قاعد قدامهم.
محمود…جوزي المستقبلي…قاعد بمنتهى الهدوء، ماسك سيجارة، وكأنه بيتفرج على مشهد عادي.
وبص لنهى وقال
إنتِ متقربيش من داليا تاني.
نهى رفعت عينيها بخوف.
محمود كمل
داليا هي فرصتنا الوحيدة إننا نطلع من الديون اللي علينا.
حسيت إن نفسي اتقطع…سهير رفعت العصاية تاني وقالت
لما داليا تمضي على الورق، شركتها هتبقى تحت إيد العيلة. وبعدها هتعرف تتعامل زي ما نهى اتعلمت.
بصيت لمحمود وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
ابتسم وقال
داليا واثقة فيا. أول ما نتجوز، أنا هبقى مسؤول عن حسابات الشركة كلها.
حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من الصراخ.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه بيحمينيكان هو اللي بيخطط ياخد كل حاجة مني…والست اللي كنت فاكرة إنها حماتي وبتعاملني بحبكانت بتعذب مرات ابنها قدامي.
وساعتها فهمت الحقيقة…نهى ما كانتش الضحية الوحيدة.
كانوا بيجهزوا الضحية اللي بعدهاوأنا كنت هي.
رجعت خطوة لورا في هدوء، وأنا بحاول ما أعملش أي صوت…وصلت لعربيتي، قفلت الباب، وفضلت قاعدة جواها وأنا مش قادرة أستوعب اللي شوفته.
كان ممكن أروح لمحمود وأواجهه…كان ممكن ألغي الجواز فورًا…كان ممكن أفضحهم كلهم.
لكنأنا أخدت قرار تاني.
مش هلغي الجواز…مش دلوقتي…لأن العيلة دي كانت مستنية ضحية جديدة…وأنا قررت أكونأكبر غلطة عملوها في حياتهم…هما ما كانوش يعرفوا لسه أنا هعمل فيهم إيه.
حكايات_مني_السيد
الجزء الثاني
طلعت بالعربية وأنا حاسة إن الدم بيغلي في عروقي، بس غليان بارد… الغضب اللي بيخلي الواحد يفكر بصفاء وتركيز مرعب. مسحت دموعي بسرعة في المراية وبصيت لوشي، قولت لنفسي داليا سامح اللي بدأت من الصفر وجمعت كل قرش وشغلت 40 بني آدم، مش هتيجي حتة عيلة نصابة تكسرها وتضيع شقا عمرها.
كانت الساعة داخلة على حداشر بالليل لما وصلت شقتي. قعدت على الكنبة وأنا لامة رجلي لصدري، والورقة الصغيرة بتاعة نهى لسه في إيدي. فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أربط الخيوط ببعضها. محمود وعيلته عايشين في فيلا في التجمع، مظاهر وفشخرة كدابة، وعمي حسن رجل الأعمال المعروف… باين كده إن ورا الستار ده كوارث وديون مالتهاش أول من آخر، وعايزين يداروا عجزهم وفلاسهم بيا وبشركتي.
المشهد بتاع محمود وهو قاعد بيشرب السيجارة بكل برود وأمه بتضرب نهى بالعصاية مش عايز يفارق خيالي. محمود اللي كان بيقنعني أسيب الشغل بحجة إنه خايف على راحتي، كان كل همه إني أبعد عن السوق ومتابعته، عشان لما يمسك هو الحسابات والإدارة، يسحب كل الأصول والفلوس ويسدد ديون عيلته من غير ما آخد بالي، ولما أكتشف… أكون خلاص بقيت تحت رحمتهم وفي بيتهم، ويبدأوا معايا رحلة الذل اللي عايشاها نهى.
تاني يوم الصبح،
صحيت الساعة سبعة. أخدت دِش دافي، ولبست أشيك طقم عندي، وحطيت ميك اب خفيف يداري الإرهاق اللي في عيني. نزلت الشركة وأنا واخدة قراري اللعب معاهم هيبقى على المكشوف بس من تحت الترابيزة.
أول ما دخلت مكتبي، طلبت سمر، المساعدة الشخصية بتاعتي وبنت خالتي في نفس الوقت، وهي أكتر حد بأمن له في الدنيا.
دخلت سمر وهي شايلة ورق وبتقول بنبرة مرحة
صباح الخير يا دودي، خطيبك كلمني من شوية بيسأل لو هتتأخري في الشركة النهاردة عشان يجيلك.
ابتسمت ابتسامة صفرا وقولت لها
اقفلي الباب يا سمر واقعدي… عايزة أقولك على حاجة ومحتاجة تركيزك معايا مية في المية.
سمر لقت وشي قالب وجاد جداً، حطت الورق وقعدت
خير يا داليا؟ في إيه؟ شكلك يقلق.
حكيت لها كل اللي حصل بالظبط، من أول كدمات نهى وطبق الرز والمية، لحد ليلة امبارح والمخزن والكلام اللي سمعته عن ديونهم وعن شركتي. سمر كانت حاطة إيدها على بوقها وعينيها مبرقة ومش مصدقة
يا نهار أسود ومنيل! محمود؟ محمود المحترم المؤدب اللي بيحبك يطلع بالوساخة دي؟ وأمه؟ دي دكتورة جامعة يا بنتي! هما إيه دول.. وحوش؟
قومت وقفت وبصيت من شباك مكتبي الكبير على صالة الموظفين
المظاهر يا سمر.. المظاهر بتعمي الناس. بس هما غلطوا غلطة عمرهم لما افتكروا إني لقمة طرية وهيبلعوها بسهولة. أنا مش هفركش الخطوبة يا سمر، أنا هكمل في الجوازة دي.
سمر وقفت مخضوضة
إنتِ اتجننتي يا داليا؟! تكملي إزاي وترمي نفسك في النار؟ ده ممكن يقتلوكي عشان ياخدوا الشركة!
لفيت لها وقولت بثقة كاملة
النار دي هما اللي هيتحرقوا فيها. بصي بقى، إحنا هنعمل خطة محكمة. أول حاجة، الدفاتر والحسابات والأرصدة بتاعة الشركة كلها تتنقل باسم شركة تانية وهمية إحنا هنعملها الأسبوع ده، وتكوني إنتِ المديرة الصورية ليها. الشركة دي هنا في السوق هتبان كأنها بتخسر، وهنعمل عقود وقروض وهمية تخلي شركة الدعاية بتاعتي مديونة بملايين للشركة الجديدة. يعني من الآخر، اللي هيحط إيده على شركتي مش هيلاقي فيها غير ديون توديه السجن.
سمر بدأت تستوعب وابتسمت بشر
ودماغ محمود الذكية اللي هتراجع الحسابات؟
محمود مش هيدخل الشركة ولا هيشوف ورق غير بعد الجواز. وقبل الجواز، هخليه يكتب لي مؤخر وشروط في عقد الجواز تخليه يلف حوالين نفسه. بس الأهم من كل ده… نهى.
يوم الأحد بالليل، محمود كلمني في التليفون. صوته كان ناعم ومليان حنية لدرجة إني كنت هتقيأ وأنا بسمعه.
وحشتيني يا داليا، بقالي يومين مش عارف أشوفك. الشغل واخدك مني خالص، وعشان كده بقولك لازم ترتاحي بعد الجواز وتسيبي لي الشغلانة دي.
كتمت غيظي وقولت بدلع مصطنع
معلش يا حبيبي، ضغط شغل الحفلات الجديدة. وبعدين أنا خلاص فكرت في كلام مامتك طنط سهير، ولقيت إن عندها حق. أنا فعلاً تعبت وعايزة أرتاح وأتفرغ لك ولالبيت… بس نخلص بس إجراءات الفرح.
سمعت نبرة فرحة وراحة في صوته لدرجة إنه اتنحنح وقال
بجد يا داليا؟ ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي، إنتِ مش عارفة القرار ده فرحني قد إيه. ومامتك سهير هتطير من الفرحة لما تعرف إنك بتسمعي كلامها. إحنا لازم نعمل قعدة قريبة عشان نحدد تفاصيل نقل الإدارة وكده.
طبعاً يا حبيبي، في أقرب وقت.
قَفلت السكة معاه وجسمي كله بيترعش من القرف. النذل كان مستعجل على الورق والإدارة قبل حتى ما ندخل البيت!
بعد يومين، كنت مجهزة خطة عشان أتواصل مع نهى من غير ما حد يحس. عرفت من سمر إن عيلة محمود عندهم حساب في سوبر ماركت كبير قريب من الفيلا، ونهى هي اللي بتنزل ساعات تشتري الطلبات بنفسها لما السواق يكون مشغول. بعتّ سمر تقف هناك وتراقب، ولما نهى راحت، سمر قربت منها كأنها زبونة عادية، وحطت في شنطتها موبايل صغير جداً بكارت مش متسجل، وجواه ورقة مكتوب فيها ده خط أمان بيني وبينك. كلميني الساعة 1 بالليل لما يناموا. داليا.
فضلت قاعدة مستنية على أعصابي لحد الساعة واحدة بالليل. تليفوني الخاص رن برقم غريب. فتحت الخط بسرعة وقولت بصوت واطي
نهى؟ إنتِ سامعاني؟
سمعت صوت شهقة عياط مكتومة وجت من الناحية التانية
داليا… أنا أسفة… أنا كان نفسي أحذرك بس خفت يقتلوكي زي ما بيعملوا فيا… إنتِ شوفتيهم صح؟ شوفتي محمود؟
دموعي نزلت غصب عني من نبرة القهر اللي في صوتها
شوفتهم يا نهى، وشوفت محمود الكلب وهو قاعد يتفرج عليكي. متعيطيش يا نهى، وحقك وحقي هيرجع. بس قولي لي، جوزك كريم فين؟ ومحمود قال لي إنه مسافر ليه؟
نهى صوتها كان بيترعش وهي بتقول
كريم مش مسافر في شغل يا داليا… كريم محبوس!
محبوس؟! في إيه؟
كريم دخل في صفقة تجارية كبيرة مع ناس تقال، وكتب شيكات من غير رصيد بضمان اسم والده. والده اتخلى عنه ومحمود سابه عشان يداروا على الفضيحة، والناس رفعت عليه قضايا ومحبوس بقاله شهرين في سجن طرة. هما مطلعين إشاعة إنه مسافر برا مصر عشان البرستيج بتاعهم قدام الناس، والديون اللي عليهم للموردين وأصحاب الشغل التانيين واصلة ل 15 مليون جنيه، والفيلا دي نفسها معروضة للبيع السري وعليها حجز! هما كانوا بيدوروا على أي صيدة غنية تنقذهم، ومحمود نقى إنتِ عشان شركتك بتدخل ملايين كاش كل شهر من تنظيم الحفلات.
أنا كنت بسمع وكأن جبل تلج بينزل فوق دماغي. العيلة الكبيرة المحترمة، دكتورة الجامعة ورجل الأعمال، طلعوا عصابة نصابين وبيوتهم خربانة!
سألتها
وطالما كريم محبوس، هما بيعذبوكي إنتِ ليه؟ وبيعملوا فيكي كده ليه؟
نهى عيطت بحرقة
عشان أهلي ناس على قد حالهم في المنصورة، ولما كريم اتمسك، هما أخدوا دهبى كله وفلوسى، وأمي تعبانة ومقدرش أقول لها حاجة عشان هتموت فيها لو عرفت. هما حابسيني هنا وبيهددوني لو اتكلمت هيتبلوا عليا في قضية شرف ويطلقوني من كريم ويحرموني من عيالي اللي مخلينهم دايماً في مدرسة داخلي عشان ميتكلموش. هما بيطلعوا غلهم وفلاسهم فيا… محمود وأمه هما الإبالسة بتوع البيت ده، وعمي حسن عامل نفسه مش شايف حاجة ومنعزل في مكتبه.
مسحت دموعي وقولت لها بقوة
اسمعيني يا نهى. إنتِ هتستحملي معايا أسبوعين كمان بالظبط. الموبايل ده يفضل مستخبي، ومفيش أي مخلوق يعرف عنه حاجة. أي وقت يضربوكي أو يعملوا حاجة، افتحي التسجيل وسجلي ليهم صوت. محتاجة إثباتات. وأنا من ناحيتي برتب لهم فخ مش هيطلعوا منه غير على السجن… إنتِ واثقة فيا؟
نهى قالت بنبرة مليانة أمل لأول مرة
واثقة فيكي يا داليا… ربنا ينصرك عليهم.
مر الأسبوع الأول وأنا شغالة على خطين. الخط الأول في الشركة مع المحامي وبتاع الحسابات، نقلنا كل الأصول الفعالة والعقود الكبيرة للشركة الجديدة اللي باسم سمر، وسبنا شركة الدعاية الأم عبارة عن هيكل فاضي غرقان في ديون والتزامات وهمية لشركات تانية برا مصر.
والخط التاني كان مع محمود. بدأت أظهر له إني ملهوفة على الجواز وإننا لازم نسرع بالكتب الكتاب.
روحت لهم الفيلا تاني بعد أسبوع. المرة دي، كنت داخلة وأنا شايفة كل حاجة على حقيقتها. التحف الغالية والغسيل
القذر المستخبي وراها. سهير استقبلتني بالأحضان وبوسات النفاق
يا حبيبة قلبي يا داليا، الفيلا نورت. محمود قالي إنك وافقتي تسيبى الشغل وتتفرغي لبيتك. برافو عليكي يا بنتي، الست ملهاش غير بيت جوزها.
ابتسمت وقولت بنبرة هادية
طبعاً يا طنط. الشغل خلاص بقا متعب، وأنا قررت أعمل لمحمود توكيل عام رسمي في الإدارة والحسابات يوم كتب الكتاب بالظبط، عشان يمسك كل حاجة من أول يوم جواز.
شفت اللمعة الجشعة اللي ظهرت في عين سهير وهي بتبص لمحمود اللي كان قاعد جنبها وعينيه لمعت هو كمان. محمود مسك إيدي وقال
ده الصح يا حبيبتي. وأنا بوعدك إني هكبر لك الشركة دي وأخليها براند عالمي.
في اللحظة دي، نهى دخلت عشان تحط العصير. عينيا جت في عينيها. كانت لابسة بكم طويل مغطي إيديها، ووشها باهت. بصيت لها بنظرة سريعة فيها طمأنينة، وهي نزلت عينيها في الأرض وخرجت بسرعة.
عمي حسن دخل وقعد معانا، كان باين عليه الكبر والهم، وبيحاول يتصنع الهيبة. قال بصوت هادي
منورانا يا بنتي. ومحمود راجل ويقدر يشيلك ويشيل شغلك. وإحنا كعيلة حسن الشناوي دايماً بنكبر ببعض.
كنت عايزة أضحك في وشه وأقوله عيلة حسن الشناوي اللي ابنها الكبير في السجن وفيلا التجمع محجوز عليها؟ بس مسكت نفسي وقولت
طبعاً يا عمي، ده الشرف ليا. وعشان كده، أنا ومحمود اتفقنا إن كتب الكتاب والفرح يكونوا بعد أسبوعين. أنا جهزت كل حاجة، وهنعمل حفلة صغيرة هنا في جنينة الفيلا نكتب فيها الكتاب وسط الأهل والأصحاب المقربين، ونعلن فيها كمان نقل إدارة الشركة لمحمود قدام كل رجال الأعمال اللي هعزمهم.
محمود وقف من الفرحة وباس إيدي
بجد يا داليا؟ إنتِ عظيمة! أسبوعين وكل حاجة هتبقى تمام.
بدأت الترتيبات للفرح. محمود كان بيجري زي المجنون يخلص ورق الشقة اللي هنتجوز فيها، وكان مطمن تماماً ومفتكر إنه خلاص ملك الدنيا وشركتي بقت في جيبه.
قبل الفرح بثلاث أيام، كلمتني نهى من التليفون المستخبي وصوتها بيرتعش من الرعب
داليا… الحقيني. سهير ومحمود قفشوا شيكات قديمة باسم كريم كانوا فاكرين إنها اختفت، والموردين باعتين لهم إنذار بالدفع خلال 48 ساعة وإلا هيحجزوا على الباقي. سهير اتقلبت على وحش النهاردة وضربتني وجرجرتني في الأرض، ومحمود كان بيزعق ويقول خلاص هانت كلها كام يوم وداليا تمضي التوكيل والعقود وناخد الفلوس ونسدد كل حاجة. داليا أنا خايفة يجرالي حاجة قبل ما تيجي.
قفلت قبضة إيدي بقوة وقولت لها
اسمعي يا نهى، سجلتي اللي حصل؟
آه، الموبايل كان في جيب الترينينج وسجلت صوت سهير وهي بتقول إنها هتموتني وصوت محمود وهو بيتكلم عن فلوس شركتك وسداد الديون.
حلو أوي. امسكي نفسك يا نهى. الفخ خلاص نصبته، ويوم كتب الكتاب… العيلة دي كلها هتقع فيه.
جيه يوم كتب الكتاب.
الجنينة بتاعة الفيلا كانت متزينة بأحدث وأغلى الديكورات اللي شركتي جهزتها. المعازيم بدأوا يوصلوا، وكان فيهم رجال أعمال، وأصدقاء لمحمود، وموظفين من شركتي، وكمان كنت عازمة شخصين مخصوص… محامي الشركة بتاعي، وضابط مباحث من أصدقاء العيلة القدام اللي خليت المحامي يلمح له ببعض التفاصيل.
كنت قاعدة في الأوضة اللي فوق في الفيلا بلبس فستاني الأبيض. الباب خبط ودخل محمود وهو لابس بدلة شيك جداً وابتسامته واصلة لودانه.
بسم الله ما شاء الله… إيه الجمال ده يا داليا؟ أنا مش مصدق إنك خلاص هتبقي مراتي النهاردة.
بصيت له في المراية وقولت
ولا أنا مصدقة يا محمود… الورق اللي اتكلمنا فيه جاهز؟
طلع من جيبه دفتر صغير وعقد
جاهز يا حبيبتي. المأذون وصل تحت، والمحامي بتاعك جاهز بالتوكيل وعقود نقل الإدارة. هنكتب الكتاب الأول، وبعدين تمضي على العقود والتوكيل قدام الناس عشان نعلن الشراكة الجديدة.
نزلت معاه وأنا ماسكة في إيده. سهير كانت واقفة تحت بتزغرد وتستقبلنا بحرارة، وعمي حسن واقف فخور. بصيت وسط الزحمة، لقيت نهى واقفة ورا خالص عند المطبخ، عينيها ورمة من العياط ومتبهدلة، بس عينيها كانت متعلقة بيا.
قعدنا قدام المأذون. المأذون بدأ الإجراءات وطلب البطايق. كتبنا الكتاب، وجملة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير اتقالت. في اللحظة دي، محمود بصل أمه وغمز لها، وسهير شاورت للمحامي بتاعي اللي كان واقف وجايب معاه شنطة سوداء.
محمود وقف وقال بصوت عالي وسط المعازيم
يا جماعة، أنا حابب أشكركم كلكم على حضوركم. والنهاردة الفرحة فرحتين. الفرحة الأولى إني اتجوزت داليا، والفرحة الثانية إن داليا قررت تتفرغ لبيتها وتسلّمني إدارة شركتها العظيمة، وهنمضي دلوقتي عقود نقل الإدارة والتوكيل الرسمي العام.
الناس كلها صقفت، وسهير كانت هتموت من الفرحة. المحامي بتاعي قرب وحط الورق قدامي وقدام محمود على الترابيزة.
مسكت القلم، وبصيت لمحمود وقولت بصوت مسموع وميكروفون القاعة لقطة
طبعاً يا محمود… بس قبل ما أمضي، أنا حابة أقدم لك ولطنط سهير هدية فرحنا… هدية خاصة جداً هتعجبكم.
محمود استغرب
هدية إيه يا حبيبتي؟ امضي الأول وبعدين نشوف الهدية.
شورت لسمر اللي كانت واقفة جنب الدي جي. فجأة، المزيكا وقفت تماماً، والشاشة الكبيرة اللي محطوطة في الجنينة عشان تعرض صور خطوبتنا وإحنا مع بعض، اتقيدت… بس معروضش صورنا.
ظهرت على الشاشة صورة نهى وهي راكعة في المخزن، وظهر فيديو واضح جداً وصوت نقي… صوت سهير وهي ماسكة العصاية وبتضرب نهى، وصوت محمود وهو قاعد بكل برود بيشرب سيجارة وبيقول داليا هي فرصتنا الوحيدة إننا نطلع من الديون اللي علينا… أول ما نتجوز، أنا هبقى مسؤول عن حسابات الشركة كلها. وبعدها صوت سهير لما داليا تمضي على الورق، شركتها هتبقى تحت إيد العيلة. وبعدها هتعرف تتعامل زي ما نهى اتعلمت.
الجنينة كلها اتقلبت لمقبرة… صمت تام ومرعب. المعازيم كلهم عيونهم اتسعت وبدأوا يبصوا للشاشة وبعدين يبصوا لمحمود وسهير وصدمة مالتهاش حدود.
وش محمود بقى لونه أزرق، وجسمه بدأ يتنفض، وسهير حطت إيدها على صدرها وصرخت
إيه ده؟ ده كدب! ده فوتوشوب! اقفلوا البتاع ده فوراً!
وقفت أنا بكل ثقة، رميت القلم في وش محمود وقولت بصوت قوي هز المكان
مش فوتوشوب يا دكتورة سهير… ده حقيقتكم. حقيقة العيلة المحترمة الفخمة اللي بيوتها خربانة بالديون والافلاس وجايين تنصبوا عليا وتسرقوا شقا عمري وشركتي عشان تداروا على خيبتكم وابنكم اللي محبوس في شيكات من غير رصيد!
عمي حسن وقع على الكرسي وهو شادد شعره ومش قادر ينطق. ومحمود هجم عليا وهو عينه حمرا وزي المجنون
يا بنت ال إنتِ بتعملي إيه؟ أنا هقتلك!
وقبل ما يمد إيده، الضابط صديق العيلة والمحامي بتاعي وقفوا في وشه، ودخل من باب الجنينة أربعة من رجال الشرطة كانوا مستنيين برا الإشارة…
الضحيه الجديده ج2
حكايات مني السيد
الجزء الثالث
العساكر دخلوا الجنينة وخطواتهم كانت بتعمل صوت مرعب على أرضية النجيل الخضرا. محمود كان وشه جايب ألوان، عينه كانت بتلف في المكان زي الفار المحبوس في مصيدة، يبص لي مرة ويبص للضابط وللعساكر اللي بيقربوا منه مرة تانية. سهير بدأت تصرخ بصوت هيستيري وهي بتلطم على خدودها
إنتوا بتعملوا إيه؟ إنتوا مش عارفين إحنا مين؟ أنا الدكتورة سهير الشناوي! البنت دي كدابة ومألفة الفيلم ده كله عشان تنتقم مننا! محمود ابني معملش حاجة!
الضابط طارق، اللي كان واقف بكل هيبة، شاور للعساكر وقال بنبرة حاسمة
كل شيء متسجل ومثبت يا دكتورة. الفيديو والصوت واضحين، وعندنا بلاغ رسمي بتعذيب وحبس حرية المدعوة نهى أحمد، ده غير البلاغات اللي لسه واصلة حالا من المحامي بتاع أستاذة داليا بخصوص محاولة النصب والاستيلاء على شركة دعاية. هاتولي محمود حسن الشناوي، وهاتوا الدكتورة سهير.
محمود جه يرجع لورا ويحاول يهرب ناحية الباب الجانبي للفيلا، بس اتنين عساكر قفشوه من دراعاته ولوا إيده ورا ظهره. الكلب اللي كان من شوية ناسي الدنيا وبيتفرج على مرات أخوه وهي بتضرب، كان بيترعش ودموعه نازلة من الخوف
داليا! بالله عليكي متخربيش بيتي! أنا بحبك يا داليا، والله كنت هسدد الديون وأعيشك هانم! متعمليش فيا كده قدام الناس!
ضحكت بسخرية وبصيت له وعيني مليانة احتقار
تحبني؟ إنت تعرف يعني إيه حب أصلاً يا محمود؟ الحب عندك هو إنك تسرق شقا عمري وتخليني أركع في المخزن زي نهى؟ إنت وعيلتك مكانكم الطبيعي ورا القضبان، عشان تنوروا كريم أخوك وتعملوا لم شمل هناك في السجن.
المعازيم كلهم كانوا واقفين يتفرجون ويسجلوا بالموبايلات، الفضيحة بقت بجلاجل، ورجال الأعمال اللي محمود
كان عايز يتفشخر قدامهم بنقل ملكية الشركة، كانوا بيبصوا له بقرف وانسحبوا واحد ورا التاني عشان ميتورطوش في السمعة دي.
في وسط الهيصة دي، أنا مسكت إيد سمر وقولت لها
نهى فين يا سمر؟
نهى جوه في المطبخ يا داليا، خايفة تخرج وسط الناس.
تعالي معايا.
دخلت الفيلا وجريت على المطبخ. لقيت نهى قاعدة في الركن، لامة رجليها وبتعيط بس المرة دي دموعها كانت دموع راحة. أول ما شافتني، وقفت وجريت عليا وأنا أخدتها في حضني. فضلت تطبطب على ضهري وتقول
عملتيها يا داليا… نصرتيني ونصرتي نفسك. أنا مش مصدقة إن الكابوس ده خلص، مش مصدقة إن سهير ومحمود هيمشوا مكلبشين.
طلعتها معايا برا المطبخ، وخليت الضابط طارق يشوف الكدمات اللي في إيديها ووشها بنفسه. طارق هز راسه وقال
متقلقيش يا مدام نهى، إنتِ هتيجي معانا النيابة تثبتي كل ده في المحضر، وهيتم تحويلك للطب الشرعي لإثبات الإصابات. حقك مش هيضيع.
بصيت لعمي حسن الشناوي، الراجل العجوز اللي كان قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه ومش قادر يرفع عينه في حد. صعب عليا لثانية، بس افتكرت سكوته ورضاه باللي بيحصل في بيته، فقولت له بقسوة
يا خسارة اسمك وتاريخك يا حسن بيه. سيبت مرات ابنك تتذل وابنك الكبير يتسجن وكنت مستني ابنك الصغير يسرقني عشان تداروا على فلاسكم؟ المركب لما بتغرق، مبترحمش حد… وإنتوا مركبكم غرقت خلاص.
على الساعة اتنين بالليل، كنا كلنا في قسم الشرطة. أنا وسمر والمحامي بتاعي، ومعانا نهى اللي كانت بدأت تسترد شجاعتها. سهير ومحمود كانوا قاعدين في حجز التحقيق، وصوت سهير كان جايب لآخر الممر وهي بتزعق للمحامي بتاعهم
اتصرف يا متر! خرجنا بكفالة! أنا مقعدش في المكان ده وسط المجرمين!
والمحامي كان بيرد عليها بقلة حيلة
يا دكتورة، الفيديو حقيقي ومعانا تسجيلات تانية مقدمينها، ده غير إن النيابة بكره هتعرضكم على مستشار التحقيق والتهمة فيها حبس وعقوبة مشددة لأنها جناية تعذيب واحتجاز دون وجه حق، ده غير قضايا الشيكات والنصب. الموضوع كبر أوي.
محمود شافني وأنا معدية من قدام الحجز عشان أمضي أقوالي، وقف ورا الحديد وبص لي وعينيه كلها غل وندم في نفس الوقت
ماشي يا داليا… إنتِ طالق! طالق بالتلاتة! افتكري إنك ضيعتي الراجل اللي كان هيصونك!
وقفت وبصيت له ببرود وابتسمت
طلاق إيه يا مغفل؟ إحنا كتبنا الكتاب بس أنا ممضيتش على قسيمة الجواز في خانة العروسة! أنا كنت بتمم الإجراءات قدام الناس عشان الفخ يكمل والفيديو يشتغل، يعني إنت قانوناً متجوزتنيش أصلاً ولا تقدر تلمس شعرة مني. المأذون نفسه كان عارف بالطبخة وممضانيش على الأصل. إنت طلعت من المولد بلا حمص… وبلا شرف كمان.
سيبته واقف يضرب دماغه في حديد الحجز، وخرجت بره القسم وأنا حاسة بنسمة هواء باردة بتغسل كل التعب والخوف اللي عشته الأسبوعين اللي فاتوا.
بعد يومين من الليلة دي، قعدت في مكتبي بالشركة. المكان كان هادي، والموظفين بدأوا يرجعوا لشغلهم الطبيعي بعد ما الإشاعات مالت البلد. سمر دخلت ومعاها كوبايتين قهوة، حطت واحدة قدامي وقعدت
ها يا شريكتي الكبيرة، خطوتنا الجاية إيه؟
خطوتنا الجاية هي نهى يا سمر. البنت دي لازم تقف على رجليها. أنا كلمت المحامي يرفع لها قضية خلع من كريم، وبدأنا إجراءات عشان تاخد عيالها من المدرسة الداخلي ويعيشوا معاها. وهتقعد معايا في شقتي القديمة لحد ما أمورها تتظبط.
سمر ابتسمت
وإنتِ يا داليا؟ مش خايفة محمود أو عيلته يخرجوا بكفالة ويفكروا ينتقموا؟
شربت بوق من القهوة وبصيت لها بثقة
يخرجوا فين؟ المحامي بتاعي جاب قرار حظر سفر ليهم كلهم بناءً على قضايا الديون الجديدة اللي حركناها ضدهم. وشركة الدعاية الفاضية اللي كانوا عايزين ياخدوها، أنا قدمت طلب إفلاس رسمي ليها بسبب الديون الوهمية اللي عملناها مع شركتك الجديدة. يعني هما دلوقتي لو فكروا يحطوا إيدهم على أي حاجة، هيلاقوا نفسهم مطالبين يدفعوا ملايين تانية هما مملكوش منها جنيه واحد. العيلة دي انتهت يا سمر، انتهت للأبد.
تليفون المكتبي رن، سمر ردت وقالت لي
داليا، ده محامي عيلة الشناوي على التليفون، بيترجاكي تقابليه عشان يوصل لصلح أو تنازل عن قضية التعذيب مقابل إنهم يكتبوا لنهى تنازل عن كل مستحقاتها وعيالها بالود.
أخدت السماعة وقولت بنبرة حادة
اسمع يا متر، قول لسهير ومحمود إن داليا سامح مبيتلويش دراعها. مفيش صلح ومفيش تنازل. هما هيتحاكموا وهيأخدوا جزاءهم، ونهى هتاخد عيالها بحكم القانون غصب عن عين أي حد. والفيلا بتاعة التجمع دي، أنا هشتريها من المزاد العلني لما البنك يعرضها للبيع، وهعملها فرع جديد لشركتي… عشان كل ما يفتكروا اسمي، يعرفوا إنهم لعبوا مع الشخص الغلط.
مر أسبوع كمان، والأمور بدأت تاخد مجرى رسمي وصارم. نهى راحت عاشت معايا، وبقت واحدة تانية خالص. قصت شعرها المتبهدل، وبدأت تاكل كويس، والضحكة رجعت لوشها من تاني بعد ما شافت عيالها في حضنها. في يوم بالليل، كنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة، بصت لي وقالت
داليا… أنا ساعات بكتشف إني كنت عايشة في وهم. كنت فاكرة إن الفلوس والفيلا والمظاهر هما الأمان، ووافقت على إهانات كتير في الأول عشان مأرجعش بيت أهلي مطلقة. بس شوفتك إنتِ، واقفة بطولك، بتمشي شركة وفي نفس الوقت مخلتيش كلب فيهم يقدر يكسرك. أنا
لمحة نيوز
عايزة أشتغل معاكي يا داليا، عايزة أتعلم أكون قوية زيك.
مسكت إيدها وقولت لها
وإنتِ قوية يا نهى. الست اللي تستحمل كل ده وتخاطر بنفسها عشان تنقذ بنت متعرفهاش من نفس المصير، تبقى ب 100 راجل. من بكره تنزلي معايا الشركة، هتبدأي في قسم العلاقات العامة وتتعاملي مع الناس، وعايزاكي تفتكري دايماً إن مفيش بني آدم في الدنيا يقدر يكسرك طول ما إنتِ واقفة على أرض صلبة.
لكن الدنيا مبتمشيش دايماً بالسهولة دي…
يوم السبت الصبح، وأنا داخلة الشركة، لقيت سمر بتجري عليا ووشها مخطوف تماماً
داليا! الحقيني! مصيبة!
في إيه يا سمر؟ اتكلمي بسرعة!
محمود… محمود هرب!
هرب إزاي؟ ده محبوس على ذمة القضية!
سمر كانت بتنهج وهي بتوريني الموبايل
المحامي لسه مكلمني. محمود ادعى التعب امبارح بالليل ونقلوه مستشفى قصر العيني تحت الحراسة. وفي وسط الفجر، دخل واحد قريبه متنكر في لبس دكتور، خدر العسكري اللي واقف على الباب، ومحمود هرب معاه! والشرطة مقلوبة عليه دلوقتي. بس المشكلة مش هنا يا داليا… المشكلة إن المحامي بيقول إن محمود ساب رسالة على سرير المستشفى مكتوب فيها اسمك واسم نهى!
حسيت برعشة خفيفة مشت في ضهري، بس ثبت نفسي. محمود بره، وداير زي الكلب السعران، ومعندوش حاجة يخسرها بعد ما خسر فلوسه وسمعته وعيلته.
طلعت موبايلي وكلمت الضابط طارق فوراً
ألو، طارق بيه… عرفت بموضوع محمود؟
أيوة يا داليا، لسه كنت هكلمك. إحنا بعتنا قوة حراسة تقف تحت شقتك وتحت الشركة. محمود دلوقتي خطر لأنه بيمر بحالة جنون وممكن يعمل أي تصرف متهور. أرجوكي خدي بالك وماتتحركيش من غير حراسة، وخلي نهى معاكي دايماً.
قفلت السكة وأنا ببص لسمر ونهى اللي كانت واقفة ورايا وبتترعش من الخوف تاني
داليا. .. محمود هيجي يقتلنا صح؟ محمود مش هيسيبنا في حالنا!
قربت منها وحطيت إيدي على كتفها وقولت بصوت قوي ماليان تحدي
محمود أجبن من إنه يواجه يا نهى. هو دلوقتي بيدور على جحر يستخبى فيه. بس لو فكر يجي لحد عندي… هيبقى هو اللي كتب نهايته بإيده. أنا مش هخاف، وإحنا مش هنستخبى.
وفعلاً، مر يومين والتوتر مالي المكان. الحراسة واقفة تحت الفيلا وتحت الشركة، وأنا بمارس شغلي عادي جداً بس عيني وسط راسي.
في يوم، الساعة كانت حوالي تسعة بالليل، كنت سهرت في المكتب لوحدي بخلص ميزانية الشركة الجديدة. سمر ونهى كانوا مشيوا من بدري مع الحارس.
قمت عشان ألم حاجتي وأمشي، وفجأة… النور انقطع عن الدور كله!
صمت تام وسكون مرعب حل في الشركة. طلعت كشاف الموبايل وبدأت أمشي براحة في الممر الواسع بين المكاتب. سمعت صوت خطوة خفيفة ورايا… خطوة سريعة.
لفيت بسرعة ووجهت كشاف الموبايل ناحية الصوت…
ولقيت قدامي شخص لابس كاب مغطي وشه، وفي إيده سكينة طويلة بتلمع في الضلمة.
الراجل رفع راسه، وبان وشه تحت ضوء الكشاف… كان محمود! بس وشه كان متبهدل، ودقنه نبتت، وعينيه كانت طالع منها شرار وجنون كامل.
ابتسم ابتسامة مرعبة وقال بصوت فحيح الأفاعي
قولتلك يا داليا… إنتِ اللي ضيعتي نفسك… والنهاردة، شقا عمرك وروحك هينتهوا هنا…
حكايات_مني_السيد
الفصل الأخير الحقيقة اللي بتوجع.. والبداية اللي بتبدأ
الضلمة كانت تقيلة، مفيش غير نور الموبايل اللي بيهزّ المسافات، بيعمل خيالات مرعبة على الحيطان. محمود كان واقف، شكله مبهدل، هدومه اللي كانت دايمًا مكوية بقت مشقوقة، ودقنه خشنة وعينيه غايرة لجوه، فيها لمعة جنون ما شفتهاش في حد قبل كده. السكينة في إيده كانت بتبان وتختفي مع حركة إيده العصبيّة.
قلبي كان بيدق في ودني زي طبلة، بس عقلي كان أسرع من خوفي بكتير. سألت نفسي داليا، إنتِ بنيتي الشركة دي طوبة طوبة، هتسمحي لواحد زي ده ينهيها؟ لا طبعاً.
محمود اتنفس بصوت عالي ومسموع، وقرب خطوة تانية.
عارفة يا داليا؟ أنا كنت بحبك بجد… في الأول. كنت شايفك طوق النجاة، كنت شايف فيكي الست اللي هتخرجني من جحيم عيلة الشناوي. بس إنتِ اللي أجبرتيني! إنتِ اللي خليتيني أتحول للوحش ده. لولا طمعك في شركتك، ولولا أنانيتك في إنك ترفضي تساعديني، ماكنتش وصلت لهنا!
ضحكت بسخرية، كانت ضحكة طالعة من روحي، حتى وأنا في الموقف ده.
تلومني أنا يا محمود؟ تلوم الضحية إنها رفضت تكون قربان؟ إنت مش محتاج مساعدة، إنت محتاج مصحة. إنت وعيلتك كنتوا عايزين تسرقوا شقا عمري عشان تداروا على فلاسكم وعمايلكم السودا. متلبسنيش توب الذنب عشان تغطي على وساختك.
اتجنن من كلامي، واندفع نحوي فجأة، بس أنا كنت عارفة أنا فين. دي مكتبي، دي مملكتي اللي أنا راسمها. عارفة كل حتة فيها، عارفة فين الكراسي، وفين الأسلاك، وفين مخارج الطوارئ. رميت في وشه كاس القهوة اللي كان على مكتبي، مية سخنة طرطشت في وشه، فصرخ وغمض عينيه للحظة.
اللحظة دي كانت كفاية.
جريت ناحية لوحة التحكم في ركن المكتب. المكتب متصمم بنظام سمارت، كنت عاملاه كجزء من تطوير الشركة. بلمسة واحدة على زرار مخفي تحت الطاولة، كل أنوار المكتب نورت فجأة، بضوء أبيض ساطع زي ضوء النهار، وكأن فيه فلاش كاميرا ضخم اتضرب في عينيه.
محمود اتصدم من النور، ووقع على الأرض وهو بيحاول يغطي عينيه بإيده. استغليت الفرصة، وجريت ناحية باب المكتب اللي بيفتح على الممر، وخرجت وقفلته ورايا بسرعة… بس نسيت حاجة واحدة المكتب ده بباب زجاجي مقوى، لو ضغطت على كود القفل من بره، هيتحول لزنزانة.
ضغطت الكود. الباب اتقفل بتكة ميكانيكية قوية. محمود خبط على القزاز بإيده، وبدأ يصرخ بجنون ويحاول يكسر الباب بالسكينة اللي في إيده. القزاز ما اتحركش، كان أمتن من غضبه.
وقفت ورا القزاز، بنهج، ودموعي بدأت تنزل من الادرينالين اللي في جسمي. هو كان جوه، وأنا بره.
افتحي الباب يا داليا! افتحي يا جبانة! هقتلك! وحياة أمي هقتلك!
طلعت موبايلي، وبأيد بترعش اتصلت بالضابط طارق.
طارق بيه… محمود عندي في المكتب. قفلته عليه. تعالوا بسرعة!
بصيت لنهى اللي كانت لسه واصلة مع الحرس، كانت مذهولة وشايفة الموقف. حضنتني جامد وهي بتبكي.
خلاص يا داليا، كابوس وخلص. هو جوا، والشرطة في الطريق.
قعدنا على الأرض في الممر، مستنيين. الموقف كان سريالي. محمود اللي كان بيخطط يتجوزني عشان يسرقني، قاعد دلوقتي محبوس في أوضتي، بيخبط على القزاز زي الحيوان المحبوس في قفص. كان بيبص لي وعينيه مليانة انكسار، مش غضب بس. انكسار واحد عرف إن اللعبة انتهت.
بعد دقايق، صوت سرينة البوليس ملى المكان. الضابط طارق دخل مع رجالة مسلحة، أحاطوا بالمكتب. محمود، لما شافهم، رما السكينة على الأرض وبدأ ينهار، قعد على الركبة ورفع إيده، وكأنه استسلم أخيرًا للواقع اللي كان بيحاول يهرب منه.
فتحوا الباب، ودخلوا عليه. مفيش أي مقاومة، كان خلاص خلصان.
وأنا واقفة بتبص، حسيت إن فيه حمل جبال اتشال من على كتافي.
الأيام اللي بعد كده كانت زي العاصفة. محاكمات، تحقيقات، وشهادات.
عيلة الشناوي وقعت زي بيت الورق. سهير، الدكتورة الجامعية، دخلت السجن بتهمة التعذيب والتحريض. وعمي حسن، رجل الأعمال المحترم، طلع غرقان في قضايا نصب وتزوير أوراق رسمية عشان يغطي ديونهم، وحكموا عليه بالسجن.
أما محمود… فكان له نصيب الأسد من الأحكام بسبب محاولة القتل والهروب من الحجز.
في وسط كل ده، كانت نهى هي بطلتي الحقيقية. نزلت وشهدت بكل حاجة، وبكل جراءة حكت عن سنين الذل اللي عاشتها.
بعد ست شهور من الواقعة دي، كنت واقفة في مكتبي، بفتح فرع جديد للشركة. نهى كانت واقفة جنبي، بتظبط ترتيبات الحفل. لبسها كان شيك، وشعرها كان متسرح بنعومة، وعينيها كان فيها بريق حياة ما شفتوش فيها قبل كده.
داليا، إنتِ متأكدة إننا جاهزين؟
بصيت لها وابتسمت.
إحنا مش بس جاهزين يا نهى، إحنا مستعدين نغير قواعد اللعبة.
في الحفل ده، عزمت ناس كتير. رجال أعمال، أصحاب شركات، وكمان الضابط طارق اللي كان له فضل كبير في إنقاذ حياتي.
لما وقفت ألقي كلمة، بصيت للحاضرين. ما كنتش بكلمهم عن أرباح ولا عن توسعات. كنت بكلمهم عن الستات اللي بيتم استغلالهم، عن الظلم اللي بيتحط في قوالب احترام وعيلة، وعن القوة اللي ممكن نلاقيها جوانا لما نقرر إن كفاية كده.
نهى وقفت جنبي، والكل صفق لنا. كان لحظة انتصار مش بس عليا، دي كانت لحظة انتصار لكل واحدة مريت بتجربة شبه تجربتنا.
لما رجعت البيت في اليوم ده، قعدت لوحدي في البلكونة. كان الجو هادي. مسكت تليفوني وبصيت على الرسالة اللي كنت كتبتها لمحمود في المحكمة، رسالة ما بعتهاش، بس كنت محتاجة أكتبها عشان أفرغ كل اللي في قلبي.
يا محمود… إنت كنت فاكر إنك بتلعب بيا، بس الحقيقة إنك كنت بتلعب بحياتك. إنت ما كنتش ضحية للديون ولا للظروف، إنت كنت ضحية لنفسك ولطمعك. أنا مش شايلة لك غل، لأن الغل ده طاقة، وأنا قررت أستثمر طاقتي في بناء بدل ما أضيعها في الهدم. أتمنى السجن يعلمك درس عمرك، إن الكرامة مش بالفلوس ولا بالفيلا، إنما بالأفعال.
سحبت ديليت على الرسالة. خلاص، ما بقاش له وجود في تفكيري.
بصيت قدامي، للدنيا اللي لسه مفتوحة قدامي. شركتي كبرت، نهى بقت مديرة الفرع الجديد، وحياتي خدت منحنى تاني خالص.
بقيت أصحي الصبح وأنا عارفة إني مسؤولة عن قراراتي، مسؤولة عن حياتي، ومسؤولة عن حماية كل اللي بيشتغلوا معايا.
في يوم، كنت ماشية في المول، شفت واحدة ست، كانت بتبص على فستان، وبصيت وراها لقيت جوزها بيكلمها بطريقة مش كويسة، وبيسحبها من إيدها بقوة.
قلبي وجعني. وقفت لحظة، فكرت هل أتدخل؟
لا، مش هتدخل في حياتهم، بس قررت أعمل حاجة تانية.
دخلت المحل، ووقفت جنبها، ابتسمت لها وقلت لها الفستان ده لايق عليكي أوي، يخليكي تحسي إنك ملكة.
الست بصت لي باستغراب، وبعدين ابتسمت ابتسامة خجولة، وقالت لجوزها بصوت مسموع أنا هاخده.
جوزها سكت، وكأنه اتفاجئ بثقتها اللي ظهرت فجأة.
مشيت وأنا حاسة إن ده هو دوري دلوقتي. مش بس أنجح في الشغل، بس أساعد غيري يشوفوا قوتهم.
الحياة مش دايماً وردي، وهنواجه تحديات، وهنقابل ناس زي عيلة الشناوي. بس السر مش في إزاي نتجنبهم، السر في إزاي نخرج من مواجهتهم أقوى، أنضف، وأكثر وعي.
نهى دخلت مكتبي ومعاها فنجان قهوة.
داليا، فيه عميل جديد عايز يقابلنا، بيقول إنهم شافوا شغلنا في الحفل الأخير وعايزين نعملهم تنظيم كامل لافتتاح فرعهم.
أخدت القهوة، وابتسمت لها.
خليهم يدخلوا يا نهى. نوري المكتب… إحنا لسه بنبدأ.
القصة دي مش نهايتها إني انتقمت، نهايتها إني لقيت نفسي. لقيت داليا الحقيقية اللي كانت مستخبية ورا طموح الشغل وورقة الجواز. لقيت إن القوة الحقيقية مش في إنك تكسر اللي قدامك، القوة هي إنك تبني نفسك لدرجة إن مفيش حد يقدر يكسرك.
كل ما أبص للفيلا اللي كانت عيلة الشناوي عايشين فيها، واللي بقت دلوقتى جزء من أصول الشركة، بفتكر نهى وهي في المطبخ، بتاكل رز ومية، وبفتكر الكدمات اللي كانت على إيديها. وبوعد نفسي، إن لا نهى، ولا أي ست تانية، هتعيش كده تاني طول ما أنا موجودة.
مرت سنين، وكل ما أفتكر الليلة دي، ليلة الخناقة في المكتب، ببتسم. مش ليلة الرعب، لا، دي كانت ليلة الميلاد التاني.
في يوم من الأيام، كنت في مكتب نهى، بنراجع الحسابات، وقالت لي
داليا، كريم جوزي… بعت لي رسالة من السجن.
وقفت، وبصيت لها.
وعايز إيه؟
بيعتذر. بيقول إنه ندمان على كل حاجة، وإنه بيحاول يغير نفسه.
سكتت للحظة، وبعدين بصيت لها
وإنتِ نويتي على إيه؟
نهى سكتت هي كمان، بصت للشباك، للشارع الزحمة، للدنيا اللي ماشية ومبتقفش على حد.
أنا نويت أبدأ حياة جديدة يا داليا. صفحة بيضا، من غير وجع، ومن غير ذكريات. كريم جزء من الماضي، والماضي ده أنا قفلته بمفتاح.
ابتسمت لها، وقلت لها
ده أحسن قرار خدتيه في حياتك.
أيوة، الماضي بيشكلنا، بس مش لازم يحبسنا. احنا اللي بنختار نعيش في قفص الذكريات، أو نفتح الباب ونمشي في النور.
محمود، وسهير، وحسن، وحتى كريم… كلهم كانوا مجرد فصول في كتاب حياتي. فصول قاسية، فصول علمتني، بس الأهم من ده كله… إنها مش هي اللي بتكتب النهاية.
النهاية أنا اللي بكتبها، بقراراتي، وبشغلي، وبحب الناس اللي حواليا اللي بجد بيحبوني.
داليا سامح، اللي بدأت بلابتوب مستلف، بقت النهاردة أيقونة في مجالها، بس الأهم من كده، بقت ست واعية، قوية، ومستعدة لأي تحدي يواجهها.
وفي آخر يوم في السنة، وأنا واقفة في مكتبي، ببص على القاهرة وهي بتنور بالأنوار في ليلة العيد، حسيت بسلام ما حسيتوش قبل كده.
حسيت إن كل حاجة حصلت كان ليها معنى.
حتى ليلة الرعب، حتى السكينة اللي شفتها بتلمع في الضلمة… كان ليها معنى.
عشان هي دي اللي خلتني… أنا.
أخدت نفس عميق، وطلعت بره المكتب، ولقيت فريق عملي كله بيستناني عشان نحتفل.
بصيت لهم، بصيت لكل واحد فيهم، اللي وثق فيا لما كنت لسه في أول الطريق، واللي انضم لنا بعد ما سمعوا عن نجاحنا.
حسيت إن دي هي العيلة الحقيقية. مش عيلة الدم والورق، دي عيلة الإنجاز، عيلة الاحترام، وعيلة الأمان.
رفعت كاس العصير بتاعي، وقلت بصوت عالي
للسنة الجديدة… وللإنجازات اللي جاية. وللناس اللي بتخلينا أحسن نسخة من نفسنا.
الكل صفق، ونهى كانت واقفة جنبي، بتبتسم وبتبص لي بامتنان.
فهمت وقتها إن الحياة مش بس عن إزاي نعيش، الحياة عن إزاي نعيش بكرامة، وإزاي نكون سند لبعض في وقت الضيق.
حكايتي ما انتهتش هنا، دي كانت مجرد بداية. بداية لحياة، بداية لنجاح، وبداية لدرس كبير اتعلمته…
إنك لو كنت شجاع، لو كنت صادق مع نفسك، لو كان عندك إرادة… الكون كله بيتغير عشان يخدمك.
قفلت باب المكتب، وخرجت مع نهى وفريق العمل، وأنا عارفة إن بكرة هيكون يوم جديد، تحدي جديد، وإنجاز جديد.
الضلمة اللي عشتها في المكتب، بقت ورايا، والنور اللي دخلته في حياتي، هو اللي بيمحي أي أثر للظلام ده.
الحكاية خلصت، بس الوجع اتحول لقوة، والخوف اتحول لشجاعة.
وداليا سامح… هتفضل دايماً هنا، واقفة، قوية، ومستعدة تحارب عشان كل اللي بتؤمن بيه.
حكايات_مني_السيد
خاتمة إضافية لتأكيد اكتمال المشهد
الصبح، وأنا داخلة الشركة، قابلت الموظف الجديد، شاب صغير لسه متخرج، عينه كانت بتلمع حماس. سألني
يا أستاذة داليا، إيه السر؟ إيه سر النجاح اللي الكل بيتكلم
عنه؟
وقفت، وبصيت له، وبعدين بصيت على نهى اللي كانت واقفة جنبنا.
السر مش في الكورسات، ولا في المهارات، ولا في الفلوس.
السر في إنك تكون إنسان.
إنك تشوف اللي قدامك، وتحس بيه.
إنك لما تقع، تقوم وتنفض التراب عن هدومك، وتكمل.
وإنك لما حد يحاول يكسرك، تطلع النسخة الأقوى من نفسك.
ضحكت وقلت له
السر إنك تختار نفسك دايماً.
دخلت المكتب، قعدت على الكرسي، فتحت اللابتوب، وبدأت يوم جديد.
يوم جديد، في حياة داليا سامح.
حياة، كانت ممكن تنتهي في ليلة سودا، بس اختارت إنها تبدأ من جديد، وتكتب حكايتها… بطريقتها.
مفيش حاجة اسمها نهاية. فيه حاجة اسمها خطوة جديدة.
وأنا النهاردة، باخد خطوتي اللي جاية بكل ثقة.
عشان أنا عارفة… إن اللي بيعدي من النار، بيخرج دهب.
وأنا، داليا سامح، خرجت من نارهم… دهب خالص.
والحكاية، رغم إنها خلصت، بس أثرها هيفضل دايماً موجود.
هيفضل في كل ست بتواجه، في كل واحدة بتمشي في طريقها، وفي كل إنسان بيختار يواجه الضلمة عشان يوصل للنور.
حكايات_ مني_السيد


تعليقات
إرسال تعليق