جوزى وعد اخته يقعد بعيالها
جوزى وعد اخته يقعد بعيالها
جوزي وعد أخته إنه هياخد ولادها الاتنين يقعدوا عندنا لمدة 14 يوم من غير حتى ما يسألني.
وقال لي وهو بياكل الكيكة وبيضحك بسخرية
ما إنتِ قاعدة في البيت وبتراعي طفل… إيه يعني لما يبقوا تلاتة؟
أنا ما اتخانقتش معاه.
حطيت علب اللبن الصناعي بتاعة ابني قدامه على الترابيزة، أخدت كارت البنك بتاعي، وخرجت من البيت.
لكن بعد ساعات قليلة…
مكالمة فيديو واحدة كشفت الكذبة اللي عيلة جوزي كلها كانت مخبياها عني.
الجزء الأول
طالما القعدة في البيت مع طفل بالنسبالك اسمها راحة… يبقى من بكرة إنت اللي هتقعد مع تلات عيال، وأنا هخرج أرتاح بجد.
المعلقة وقفت في إيد أحمد قبل ما توصل لبقه.
كان قاعد قدامي على السفرة، بياكل قطعة كيكة بمنتهى الهدوء، كأن الكلام اللي قاله من شوية مفيهوش أي مشكلة.
أنا، مريم، ما صرختش.
حتى صوتي ما عليش.
فضلت بس باصة لجوزي في عينيه، وفي الناحية التانية كان ابننا آدم قاعد في كرسي الأطفال، يخبط بالكوباية البلاستيك على الترابيزة ويضحك، وبقه كله متبهدل ببيوريه المانجا.
الحكاية كلها كانت بدأت قبلها بشهر.
لما داليا، أخت أحمد الصغيرة، أعلنت فجأة إنها هتنفصل عن جوزها كريم.
والمشكلة إن كل أسبوع كانت داليا بتطلع بسبب جديد للانفصال.
مرة تقول إن كريم مرتبه مش مكفيها.
ومرة تقول إنه بيشتغل ساعات طويلة ومش بيديها اهتمام كفاية.
ومرة تقول إنه مش بيفهم مشاعرها.
ووصل بيها الأمر في مرة إنها قالت إن كريم لما شاف قصة شعرها الجديدة كان رد فعله فيه طاقة سلبية وإنها مش قادرة تعيش مع شخص بيحبطها بالشكل ده.
الأسباب كانت بتتغير…
لكن النتيجة عمرها ما كانت بتتغير.
داليا دايمًا هي الضحية.
وداليا دايمًا تعبانة.
وداليا دايمًا محتاجة حد ينقذها.
والمفروض إن كل الناس اللي حواليها يوقفوا حياتهم ويغيروا خططهم علشان حضرتها
ترتاح.
في عصر يوم من الأيام، حماتي نوال وصلت عندنا الشقة.
دخلت وهي بكامل أناقتها، ريحتها البرفان مالية المكان، ووشها عامل كأن كارثة قومية حصلت في العيلة.
قعدت على أحسن كرسي في الصالون وقالت بحزن
داليا خلاص على آخرها يا مريم… البنت هتنهار من كتر الضغط.
كنت وقتها بمسح إيد آدم اللي كانت كلها أكل.
بصيت لها وسألت
مالها؟
قالت
حجزت أسبوعين في منتجع صحي في الساحل. محتاجة تبعد شوية عن كل حاجة، تعمل تأمل، تتنفس هوا نضيف، وتهدى أعصابها وترجع توازنها النفسي.
هزيت راسي وقلت
كويس… ربنا يهديها وترجع أحسن.
وبعد ثانيتين سألت السؤال الطبيعي جدًا
طيب وولادها؟ مين هيقعد مع عمر وليلى؟
حماتي فتحت عينيها وبصت لي باستغراب.
كأنها مستغربة أصلًا إني بسأل سؤال إجابته محسومة من غير ما حد ياخد رأيي.
وقالت
إنتوا طبعًا.
سكت لحظة.
فكملت
أحمد خالهم.
بصيت ناحية أحمد.
كان قاعد غرقان في الموبايل، بيلعب ومركز في الشاشة كأن الحوار أصلًا ملوش أي علاقة بيه.
قال من غير حتى ما يرفع عينه
أنا شغلي من تسعة للستة… بس ممكن أقعد معاهم بالليل، نتفرج على أفلام أو نلعب شوية.
حماتي ابتسمت، وكأن المشكلة اتحلت.
وبعدين بصت لي وقالت
خلاص، يبقى مريم تقعد معاهم طول النهار. ما هي أصلًا قاعدة في البيت مع آدم. والبيت اللي يشيل طفل يشيل تلاتة.
في اللحظة دي حسيت إن حاجة جوايا اتشدت.
آدم كان عنده سنة واحدة بس.
نومه متقطع.
لسه بيتعلم يمشي.
وبقاله كذا ليلة بيصحى كل شوية بسبب التسنين.
أنا أصلًا كنت بنام ساعتين وأصحى، وبعدها ساعة وأصحى، وفي أيام كنت بوصل للصبح وأنا حاسة إني تقريبًا ما نمتش.
أما عمر وليلى…
فكانوا توأم عندهم خمس سنين.
أنا بحبهم، وهما أطفال حلوين وطيبين.
لكن طاقتهم مابتخلصش.
ممكن يدخلوا أوضة مترتبة، وبعد عشر دقايق تحس إن إعصار ضرب المكان.
ألعاب في الأرض.
مخدات مرمية.
أكل في كل حتة.
وخناق على نفس اللعبة رغم إن قدامهم عشر ألعاب غيرها.
بصيت لحماتي وقلت بهدوء
أنا مش حضانة مجانية يا طنط نوال. أنا قاعدة في البيت علشان برعى ابني. ده مش معناه إني متاحة آخد طفلين زيادة لمدة أسبوعين.
وشها اتغير فورًا.
وقفت من مكانها وقالت بامتعاض
يا خبر! للدرجة دي؟! إحنا زمان كنا بنربي أربعة وخمسة ومحدش فينا كان بيشتكي. اللي بتعمليه ده اسمه أنانية يا مريم.
ما رديتش.
كنت متأكدة إن رفضي كان واضح جدًا.
وقلت لنفسي إن الموضوع خلص عند النقطة دي.
لكن أنا كنت غلطانة.
غلطانة جدًا.
يوم الجمعة، أحمد رجع البيت وهو شايل كيكة، ومعاها نوع شاي غالي أنا بحبه، وكمان جايب لعبة جديدة لآدم.
وأنا أول ما شفته داخل بالحاجات دي كلها…
فهمت إن في مصيبة.
لأن أحمد لما كان بيبقى عايز يقول حاجة عارف إني مش هعجب بيها، كان فجأة بيتحول لجوز مثالي.
حط الكيكة قدامي.
صب لي الشاي.
ولعب مع آدم شوية.
وبعدين، وهو بيتجنب إنه يبص في عيني، قال
على فكرة… داليا حجزت خلاص.
سألته
حجزت إيه؟
قال
الرحلة. مسافرة بكرة.
فضلت باصة له.
فكمل بسرعة
وأنا قلت لها تجيب عمر وليلى هنا.
سكت ثواني.
وبعدين سألته
إنت أخدت إجازة من الشغل؟
قال
لأ… عندي شغل كتير جدًا الأسبوعين الجايين.
قلت
أمال مين اللي هيقعد معاهم؟
أحمد رفع كتفه بمنتهى البرود.
وقال
إنتِ.
بصيت له من غير كلام.
فقال، وهو بياخد معلقة من الكيكة
يا مريم ما تكبريش الموضوع. إنتِ أصلًا قاعدة في البيت ومرتاحة مع آدم. إيه الفرق يعني بين طفل وتلاتة؟
بصيت لنفسي.
للتيشيرت اللي عليه بقع لبن وأكل.
لضوافري اللي بقصها على الآخر علشان ما أخربشش آدم وأنا بغيرله.
للهالات اللي تحت عيني من كتر السهر.
وللببرونات المتعقمة والمرصوصة جنب الحوض.
وبعدين رجعت بصيت له.
الغريب إني ما اتخانقتش.
ما صرختش.
وما حاولتش أقنعه.
قمت من على الكرسي بهدوء ودخلت أوضة النوم.
فتحت الدولاب.
طلعت شنطة صغيرة.
حطيت فيها كام طقم هدوم.
أخدت بطاقتي الشخصية.
كارت البنك.
شاحن الموبايل.
وبعدين لبست الجاكيت.
أحمد دخل ورايا وهو مش فاهم.
إنتِ بتعملي إيه؟
قفلت الشنطة وقلت
خارجة أرتاح.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
قلت وأنا خارجة من الأوضة
آدم بيشرب لبن صناعي. كل حاجة مكتوب عليها مواعيدها وكمياتها. الببرونات موجودة، والأكل موجود. وأختك جاية بكرة الساعة سبعة بولادها.
أحمد فضل ماشي ورايا لحد باب الشقة.
وقال بعصبية
مريم… إنتِ مش ممكن تسيبيني كده!
حطيت إيدي على مقبض الباب.
لفيت وبصيت له.
وقلت
لأ، ممكن جدًا.
وبعدين أشرت ناحية آدم.
إنت أبوه.
وبعدين كملت
وإنت خال عمر وليلى.
وقربت منه شوية وأنا ببص في عينيه.
وفوق كل ده… إنت بنفسك قلت إن رعاية تلات أطفال مش فارقة عن رعاية طفل واحد.
فتحت الباب.
وقبل ما أخرج قلت
يبقى وريني.
وخرجت.
الباب اتقفل ورايا.
وأحمد فضل واقف مكانه، مش مستوعب إني نفذت فعلًا.
لكنه وقتها ماكانش يعرف إن قبل ما الويك إند ده يخلص…
هيكون هو بنفسه اللي بيترجاني أرجع البيت.
وماكانش يعرف إن أمه، اللي كانت من شوية بتتهمني بالأنانية وبتتكلم عن سهولة تربية الأطفال…
هتسيبه لوحده وتهرب في أسوأ لحظة ممكنة.
والأهم…
ولا أنا ولا أحمد كنا نعرف إن مكالمة فيديو واحدة بس كانت كفاية علشان تكشف الحقيقة.
الحقيقة اللي داليا كانت مخبياها…
واللي حماتي كانت عارفاها من البداية.
والصدمة الأكبر إن باقي عيلة أحمد تقريبًا كانوا عارفين هما كمان.
الكل كان ساكت.
والوحيدة اللي كانوا ناويين يحملوها نتيجة الكذبة دي…
كانت أنا.
الجزء الثاني
ركبت مريم تاكسي واتجهت لفندق هادي فيه سبا في العين السخنة.
طول الطريق، الإحساس بالذنب كان بيضغط على صدرها.
دي كانت أول مرة في حياتها تقضي ليلة كاملة بعيد عن آدم.
أكتر من مرة فتحت بقها علشان تقول للسواق
لو سمحت… ارجع
بينا.
لكن في كل مرة كانت جملة أحمد ترن في ودنها
إنتِ أصلًا قاعدة في البيت ومرتاحة.
وساعتها كانت بتسكت.
لأنها عارفة إنها لو رجعت دلوقتي…
أحمد هيفضل طول عمره مقتنع إن الأكل بيظهر لوحده على السفرة.
وإن الهدوم بتدخل الغسالة وتطلع منها نضيفة ومكوية ومتطبقة، وبعدها تطير لوحدها لحد الدولاب.
وإن الطفل الصغير مجرد كائن لطيف بيقعد يلعب شوية، وينام شوية، وياكل شوية…
وإن الأم اللي قاعدة معاه في البيت عايشة في إجازة مفتوحة.
وصلت مريم الفندق.
دخلت أوضتها.
قفلت الباب.
سحبت الستائر.
ولأول مرة من شهور…
وقفت وسط أوضة هادية تمامًا.
مفيش عياط.
مفيش ببرونة محتاجة تتغسل.
مفيش هدوم مرمية.
مفيش طفل متعلق في رجلها.
لكن في نفس الوقت…
في البيت، أحمد كان بيكتشف الحقيقة بنفسه.
كان بيحاول ينيم آدم.
آدم عايز الببرونة.
أحمد حضّرها.
أول ما قربها من بقه…
رفضها.
شالها.
آدم عيط علشان عايزها.
رجعها له.
زقها بإيده.
بعدها طلب اللهاية.
أحمد جابها.
حطها في بقه.
آدم تفها.
وبعد ثواني عيط علشان وقعت منه.
وبعدين الزرافة المطاط اللي بينام جنبها وقعت على الأرض.
آدم صرخ.
أحمد انحنى وجابها له.
أول ما رجعها…
آدم عيط أكتر!
أحمد وقف في نص الأوضة وهو شايله ومش فاهم
طب إنت عايز إيه يا ابني؟!
لكن آدم نفسه غالبًا ماكانش عارف.
الساعة عدت 12.
وبعدين واحدة بعد نص الليل.
أخيرًا…
قدر أحمد يحط آدم في سريره من غير ما يصحى.
خرج من الأوضة على أطراف صوابعه.
وصل للكنبة.
ورمى نفسه عليها بهدومه.
نام تقريبًا في نفس اللحظة.
لكن الساعة سبعة الصبح بالظبط…
جرس الباب رن.
أحمد فتح عينيه بالعافية.
قام وهو حاسس إن جسمه كله مكسّر.
فتح الباب…
ولقى أخته داليا واقفة قدامه.
وراها شنطتين سفر كبار.
وشنطة مليانة ألعاب.
ومعاها التوأم، عمر وليلى.
والاتنين، على حسب كلامها، كانوا فطروا خلاص.
داليا دخلت الشنط بسرعة وهي بتتكلم
بص يا أحمد، الشنطة الزرقا فيها الغيارات بتاعتهم. ليلى ما بتاكلش طماطم، وعمر ما بيشربش اللبن لوحده. ممنوع سكر خالص. لازم ساعتين في النادي أو الجنينة كل يوم، والحمام قبل الساعة تمانية بالليل.
بصت له بابتسامة كبيرة.
شكرًا يا أحلى أخ في الدنيا. بحبك.
ولفت علشان تمشي.
أحمد استوعب فجأة اللي بيحصل.
استني يا داليا!
بصت له من عند الباب.
إيه؟
إنتِ راجعة إمتى بالظبط؟
ضحكت.
بعد أسبوعين.
أسبوعين؟!
لكن داليا كانت نزلت السلم بسرعة.
أحمد جري للبلكونة.
شافها وهي بتركب التاكسي.
داليا!
لكن العربية اتحركت قبل حتى ما يستوعب إنه بقى لوحده فعلًا مع تلات أطفال.
رجع لجوه.
لقى ليلى واقفة قدامه بحماس.
يا خالو، هتعمل لنا بان كيك؟
وقبل ما يرد، عمر سأله
ممكن نبني قلعة بالكراسي والمخدات؟
وفي اللحظة نفسها…
صوت صريخ جه من أوضة آدم.
آدم صحي.
ومن اللحظة دي…
بدأت أطول عشر ساعات في حياة أحمد.
عشر ساعات كانوا كفاية يهدوا كل النظريات العظيمة اللي كان مقتنع بيها عن تربية الأطفال.
دخل المطبخ يحضر اللبن لآدم.
عمر وليلى فضلوا يجروا حوالين السفرة.
حاول يغير حفاضة آدم.
وهو بيغيرها، عمر دخل المطبخ وفضى علبة كورن فليكس كاملة على الأرض.
أحمد خرج على الصوت.
يا عمر! عملت إيه؟!
وقبل ما يلحق ينضف…
لقى ليلى قاعدة جنب القطة.
وفي إيديها كيس أستك شعر ملون.
وكانت بتحاول تزين القطة بيهم.
ليلى! سيبي القطة!
جري عليها.
وفي اللحظة دي…
آدم مسك طبق البيوريه.
وقلبه على الحيطة.
أحمد وقف في نص الصالة.
بص على الحيطة.
بص على الكورن فليكس.
بص على القطة اللي بتجري في البيت وفي ديلها أستك شعر.
وبعدين بص للسقف.
وكأنه بيسأل ربنا
ليه؟
بعدها حاول يعمل لهم شوفان.
الشوفان اتحرق.
عمل ساندوتشات.
حطها قدام عمر وليلى.
الاتنين بصوا للطبق.
ليلى قالت
مش هاكل.
ليه؟
الساندوتش شكله زعلان.
أحمد رمش مرتين.
شكله إيه؟
عمر أشار للساندوتش.
إنت قاطعه بطريقة حزينة.
أحمد بص للساندوتش.
وبعدين بص لهم.
وبعد دقيقتين…
كان فاتح الموبايل بيطلب بيتزا.
مع دخول الليل…
الشقة كان شكلها كأن زلزال ضربها.
المخدات في الأرض.
الألعاب في كل حتة.
أطباق في المطبخ.
بقع أكل على الحيطة.
هدوم أطفال على الكنبة.
وأحمد نفسه كان واقف في النص، شعره منكوش، التيشيرت عليه لبن وأكل، وعينيه حمرا من قلة النوم.
وفجأة…
باب الشقة اتفتح.
دخلت أمه نوال بمفتاحها.
وقفت أول ما شافت المنظر.
يا ساتر يا رب! إيه اللي حصل هنا؟
أحمد لف ناحيتها كأنه شاف طوق نجاة.
ماما!
بصت حواليها.
مريم فين؟
رد أحمد وهو بيحاول يمسك آدم بإيد ويبعد لعبة من تحت رجله بالإيد التانية
مشيت.
مشيت فين؟
مش عارف! قالت رايحة ترتاح.
وبعدين قرب منها بسرعة.
ماما، والنبي ساعديني مع ليلى. البنت مصممة تدخل القطة معاها البانيو، وعمر داخل تحت الكنبة ومش عارف يطلع!
نوال بصت حواليها.
بصت للتوأم.
بصت لآدم.
بصت للمطبخ.
وبعدين…
حطت إيدها على صدرها.
يا خبر… يا ابني أنا حاسة ضغطي عليّ.
أحمد فتح بقه.
إيه؟
لازم أروح أتمدد شوية.
اتصدم.
تمشي؟!
آه يا حبيبي، أنا ما استحملش الدوشة دي.
أحمد افتكر كلامها لمريم.
بس إنتِ اللي قلتي إن تربية كذا طفل سهلة! وإنكم زمان كنتوا بتربوا أربعة وخمسة من غير ما تشتكوا!
نوال عدلت شنطتها وقالت بمنتهى البرود
ما تبالغش يا أحمد. الموضوع محتاج تنظيم بس.
طب نظميهم معايا!
لكن باب الشقة اتقفل.
أحمد فضل باصص للباب.
مش مصدق إن أمه…
اللي من يومين كانت بتدي مريم دروس في الأمومة…
هربت بعد أقل من خمس دقايق.
والليلة دي كانت أسوأ.
عمر وليلى رفضوا يناموا.
مرة عايزين مية.
مرة عايزين حكاية.
مرة ليلى خايفة من الضلمة.
مرة عمر عايز لعبة سايبها في الصالة.
وفي نفس الوقت…
آدم كان بيعيط بسبب التسنين.
والمصيبة إنه ماكانش بيهدى غير لما أحمد يشيله ويفضل ماشي بيه في الشقة.
الساعة واحدة.
اتنين.
تلاتة الفجر.
أحمد كان بيلف في الصالة وآدم على كتفه.
ضهره بيوجعه.
دراعه خلاص مش قادر يشيله.
والتيشيرت بتاعه كله لبن.
وفي اللحظة دي…
لأول مرة فهم حاجة خلت إحساسه بنفسه وحش جدًا.
مريم كانت بتعيش أيام شبه دي بشكل شبه يومي.
كانت بتصحى بالليل.
وتشيل آدم.
وتأكله.
وتغير له.
وتنضف البيت.
وتغسل.
وتطبخ.
وتحاول تهديه وهو بيعيط.
وبعد كل ده…
كان أحمد يرجع من الشغل ويدخل البيت ويسألها
العشا لسه ما خلصش ليه؟
لأول مرة…
حس قد إيه الجملة دي كانت مستفزة.
وقد إيه هو عمره ما حاول يشوف يومها بيمشي إزاي.
تاني يوم الصبح…
موبايل مريم رن.
مكالمة فيديو من أحمد.
فضلت باصة للشاشة ثواني.
وبعدين ردت.
ظهر أحمد قدامها.
وشه شاحب.
شعره واقف.
عينيه غائرة من قلة النوم.
وآدم في حضنه.
ومن وراه…
ليلى كانت بتعيط.
وعمر كان بيصرخ من بعيد
يا خالووو! الحمام بيغرق!
أحمد غمض عينيه لحظة.
وبعدين بص لمريم.
مريم… أرجوكي.
سكت.
أنا محتاجك ترجعي.
مريم كانت هترد.
لكن فجأة…
لاحظت حاجة غريبة في الصورة.
ورا أحمد مباشرة…
كان في دخان بيطلع من المطبخ.
عينيها وسعت.
أحمد…
هو بص وراه.
اتجمد.
يا نهار أبيض!
ساب الموبايل وجري ناحية المطبخ واختفى من الصورة.
مريم فضلت شايفة السقف وجزء من الصالة.
وسمعت صوت خبطة قوية.
بعدها…
عياط آدم.
وصريخ عمر.
وبكاء ليلى.
وفجأة، وسط كل الأصوات…
سمعت مريم جملة.
جملة خلت الدم يتجمد في عروقها.
صوت واحد من التوأم قال وهو بيعيط
ماما قالت إنك مش هترجعي أصلًا… علشان إنتِ زهقتي مننا ومش عايزانا!
مريم اتجمدت.
مسكت الموبايل بإيدين الاتنين.
إيه؟
داليا قالت لهم كده؟
قالت لولادها إن مريم مش هترجع لأنها زهقت منهم؟
لكن…
إزاي داليا كانت عارفة أصلًا إن مريم هتسيب البيت؟
مريم نفسها ما كانتش مخططة تمشي غير قبل خروجها بدقايق.
والأغرب…
إن داليا سابت ولادها عند أحمد صباح اليوم التالي بكل هدوء.
كأنها كانت متأكدة إن مريم مش موجودة.
في اللحظة دي، سؤال واحد بس ضرب عقل مريم
مين قال لداليا إنها خرجت من البيت؟
لكن قبل ما تقدر تسأل…
سمعت صوت أحمد من بعيد
عمر! إنت قلت إيه؟!
الصوت اختفى للحظة.
وبعدين ظهر وش أحمد قدام الكاميرا تاني.
لكن المرة دي…
ماكانش مرهق بس.
كان مصدوم.
قرب الموبايل من ليلى وسألها
ماما قالت لكم الكلام ده إمتى؟
ليلى مسحت دموعها وقالت
إمبارح.
مريم شهقت.
أحمد اتجمد.
إمبارح إمتى؟
رد عمر من بعيد
قبل ما نيجي هنا.
مريم حست إن قلبها بدأ يدق أسرع.
أحمد سأل
قالت لكم إيه بالظبط؟
ليلى بصت لأخوها بتردد.
وبعدين قالت
قالت إن طنط مريم هتمشي… وإن إحنا هنقعد هنا معاك.
سكتت لحظة.
ثم أضافت الجملة اللي قلبت الموضوع كله
وقالت كمان إننا لازم نكون مؤدبين علشان الخطة تنجح.
أحمد ومريم بصوا لبعض من خلال شاشة الموبايل.
ولا واحد فيهم اتكلم.
لأن الموضوع فجأة ما بقاش مجرد أخت مدللة سابت ولادها عند أخوها علشان تسافر تستجم.
كان في خطة.
والأطفال سمعوا عنها.
والظاهر إن داليا كانت عارفة حاجات المفروض إنها ما تعرفهاش.
والأسوأ…
إن حماتها نوال يمكن ما كانتش بريئة زي ما مريم كانت متخيلة.
مريم قالت بصوت منخفض
أحمد…
نعم؟
هات عمر وليلى قدام الموبايل.
ليه؟
نظرت له بثبات.
لأن قبل ما أرجع البيت… عايزة أعرف أمهم قالت لهم إيه تاني.
ولأول مرة من بداية الأزمة…
أحمد ما جادلهاش.
الجزء الثالث والأخير
أحمد حط الموبايل على الترابيزة، وقعد عمر وليلى قدامه.
مريم كانت لسه في الفندق.
قالت بهدوء
بصوا يا حبايبي… محدش زعلان منكم، ومحدش هيعاقبكم. أنا بس عايزة أعرف ماما قالت لكم إيه قبل ما تيجوا عند خالو أحمد؟
عمر بص لليلى.
وليلى بصت للأرض.
واضح إن الاتنين كانوا مترددين.
أحمد قرب منهم وقال
قولوا الحقيقة. مفيش حد هيزعق لكم.
ليلى قالت بصوت صغير
ماما قالت إن طنط مريم هتمشي يومين تلاتة…
مريم سألت
وبعدين؟
رد عمر
وبعدها خالو أحمد هيزعل منها.
سكتت مريم.
أحمد عقد حواجبه.
أنا هزعل منها ليه؟
عمر هز كتفه.
معرفش… ماما قالت كده.
ليلى قاطعته
وقالت إن تيتة نوال هتساعدها.
أحمد اتعدل في قعدته.
تيتة نوال؟
هزت ليلى راسها.
آه.
وبعدين قالت بعفوية الأطفال
ماما كانت بتكلم تيتة وإحنا في العربية وقالت لها المهم مريم تمشي الأول، وبعد كده أحمد لوحده هيعرف قيمة وجود حد يساعده.
مريم حست بقشعريرة باردة في جسمها.
أما أحمد…
فسكت تمامًا.
بدأت الصورة تتجمع.
لكن لسه في جزء ناقص.
سأل مريم
تساعده إزاي؟
ليلى بصت لها وقالت
ماما هتقعد معانا هنا.
ساد الصمت.
مريم رمشت كذا مرة.
أحمد قال
إيه؟
عمر رد بسرعة
ماما قالت إن بعد الرحلة هنقعد هنا شوية لحد ما بابا يوافق.
يوافق على إيه؟
عمر بص لأخته.
لكن ليلى هي اللي قالت
إننا نعيش هنا.
أحمد وقف من مكانه.
نعيش هنا؟!
الصوت علي لدرجة إن آدم بدأ يعيط.
مريم قالت بسرعة
أحمد، اهدا… العيال مالهمش ذنب.
لكن أحمد ماكانش سامع تقريبًا.
لف ناحية عمر.
مين قال إنكم هتعيشوا هنا؟
ماما.
وفين بيتكم؟
ماما قالت إننا مش هنرجعله دلوقتي.
مريم سألت
طب وبابا كريم؟
عمر قال
بابا عايزنا نرجع.
الجملة دي خلت مريم تسكت.
إيه؟
ليلى قربت من الشاشة.
بابا كان بيكلم ماما امبارح وبيقول لها كفاية بقى، رجعي الولاد البيت.
مريم وأحمد بصوا لبعض.
دي كانت أول مرة اسم كريم يدخل في الموضوع بالشكل ده.
لأن الرواية اللي داليا حكتها للعيلة كلها كانت مختلفة تمامًا.
داليا قالت إن كريم مش مهتم بالأطفال.
وإنه مشغول عنهم.
وإنه رافض يتحمل مسؤوليتهم.
لكن كلام الأطفال كان بيقول العكس.
مريم قالت
أحمد… كلم كريم.
أحمد تردد.
دلوقتي؟
دلوقتي.
دور على رقمه.
واتصل.
كريم رد من أول رنة تقريبًا.
ألو؟
أحمد قال
كريم، أنا أحمد.
سكت كريم ثانيتين.
وبعدين قال
الولاد عندك؟
أحمد اتفاجئ.
أيوه.
سمع نفس طويل في الناحية التانية.
الحمد لله.
أحمد قال
يعني إيه الحمد لله؟
صوت كريم اتغير.
داليا قالت لي إنها واخداهم معاها.
مريم قربت من شاشة الموبايل.
أحمد قال
واخداهم معاها فين؟
الرحلة اللي طالعة فيها.
أحمد ضحك ضحكة قصيرة من الصدمة.
لأ يا كريم. ولادك عندي من امبارح.
ساد صمت طويل.
وبعدين كريم قال
إنت بتهزر؟
والله ما بهزر.
صوت كريم بدأ يعلى
أنا كلمتها امبارح الساعة خمسة، وقالت لي إن الولاد معاها!
مريم سألت من بعيد
هي فين دلوقتي يا كريم؟
كريم سكت.
وبعدين قال
هي قالت لكم إنها فين؟
رد أحمد
منتجع في الساحل.
كريم ضحك.
لكن الضحكة ماكانش فيها أي فرحة.
ساحل إيه؟
مريم وأحمد بصوا لبعض.
قال كريم
داليا مش في الساحل أصلًا.
سكت لحظة.
ثم أضاف
داليا في القاهرة.
أحمد وقف.
بتعمل إيه في القاهرة؟
معرفش.
وبعدين كريم قال
بس عندي إحساس إني عارف.
مريم حست إن المفاجآت لسه ما خلصتش.
سأله أحمد
تقصد إيه؟
رد كريم
سبب انفصالنا مش مرتبي.
أمال إيه؟
ولا شغلي.
سكت.
ولا قصة شعرها.
أحمد قال بعصبية
أمال إيه يا كريم؟!
كريم أخد نفس طويل.
داليا بقالها شهور بتصرف فلوس بطريقة غريبة.
فلوس إيه؟
فلوس البيت.
سكت ثانية.
من حوالي ست شهور اكتشفت إنها عاملة كروت ائتمان وديون بمبلغ كبير جدًا.
أحمد حط إيده على دماغه.
لكن كريم كمل
ولما واجهتها، اكتشفت إنها كانت بتدخل في مشروع مع واحدة صاحبتها.
مشروع إيه؟
مركز تجميل.
مريم بدأت تفهم.
كريم قال
كانت عايزاني أبيع جزء من شغلي وأسدد ديونها وأدخل معاها شريك. لما رفضت، قالت إني مش بدعم أحلامها.
أحمد قاطعه
طب وإحنا دخلنا في الموضوع إزاي؟
كريم رد
معرفش.
لكن مريم كانت بدأت تعرف.
قالت
الشقة.
أحمد بص لها.
مالها الشقة؟
مريم قالت ببطء
هي عايزة تقعد هنا.
وفجأة…
افتكرت حاجة.
قبل شهر تقريبًا، نوال كانت قاعدة معاهم وقالت جملة وقتها مريم ما اهتمتش بيها.
شقتكم واسعة على تلاتة.
ساعتها افتكرتها مجرد تعليق سخيف.
لكن دلوقتي…
المعنى اختلف تمامًا.
مريم قالت
أحمد، أمك كانت عارفة.
أحمد هز راسه.
مستحيل.
مريم ردت
كلمها.
اتصل أحمد بأمه.
مرة.
ما ردتش.
مرتين.
برضه.
في المرة التالتة ردت.
نعم يا أحمد؟
قال من غير مقدمات
داليا فين؟
نوال سكتت.
يعني إيه فين؟
هي مش في الساحل.
صمت.
أحمد كمل
وكريم قال إنها في القاهرة.
نوال قالت بسرعة
وإنت بتصدق كريم؟
أحمد قرب الموبايل من وشه.
ماما… داليا كانت مخططة إنها تقعد هنا بعد ما ترجع؟
نوال ما ردتش.
وهنا أحمد فهم.
يا نهار أبيض.
مريم كانت ساكتة.
أحمد قال
إنتِ كنتِ عارفة!
نوال حاولت تغير الموضوع.
يا ابني أختك في أزمة.
ردي على السؤال!
وطّي صوتك.
كنتِ عارفة ولا لأ؟!
وأخيرًا…
قالت
أيوه.
أحمد قعد على الكرسي كأن رجله ما بقتش شايلاه.
مريم ما اتحركتش.
نوال كملت
بس إنت مش فاهم.
أحمد ضحك بسخرية.
فهميني.
داليا عليها ديون، وكريم مصمم يطلقها، وصاحبة الشقة اللي مأجراها عايزة منها إيجار متأخر…
أحمد قاطعها
يعني كانت جاية تعيش هنا؟
مؤقتًا.
مؤقتًا قد إيه؟
نوال سكتت.
أحمد صرخ
قد إيه؟!
كام شهر بس.
مريم غمضت عينيها.
كام شهر.
مش أسبوعين.
نوال قالت
كنا هنقول لمريم بعدين.
مريم فتحت عينيها.
أحمد قال
كنا؟ يعني إنتِ وداليا خططتوا للموضوع؟
ما تقولش خططنا كأننا مجرمين.
أمال أسميه إيه؟
نوال انفعلت
كنا بنحاول نحافظ على بيت أختك!
وهنا مريم اتكلمت لأول مرة.
على حساب بيتي أنا؟
نوال سكتت.
واضح إنها ما كانتش تعرف إن مريم سامعة المكالمة.
مريم قالت
حضرتك كنتِ عارفة إنها هتسيب الولاد هنا أسبوعين؟
آه.
وكنتِ عارفة إنها ناوية بعد ما ترجع تقعد هنا هي والولاد؟
يا مريم، الموضوع كان مؤقت.
وكنتِ ناوية تقولولي إمتى؟
نوال اتعصبت.
لما تهدي شوية وتبقي متفهمة.
مريم ابتسمت.
يعني بعد ما الأمر الواقع يحصل.
نوال ما ردتش.
مريم كملت
علشان لو داليا دخلت البيت بشنطها وولادها، يبقى صعب أطردها.
الصمت اللي جه بعدها كان كفاية.
مريم فهمت كل حاجة.
لكن أحمد لسه كان عنده سؤال.
طب ليه مريم كان لازم تمشي؟
نوال اتلخبطت.
مين قال كده؟
أحمد بص للتوأم.
ولاد داليا.
نوال سكتت.
ماما؟
أنا قلت لداليا إن مريم أكيد هتزعل يومين وبعدها هترجع.
مش ده سؤالي.
نوال تنهدت.
وأخيرًا قالت
لأن داليا قالت إن مريم لو
فضلت في البيت عمرها ما هتوافق.
مريم ضحكت بهدوء.
صح.
نوال تجاهلتها وكملت
فقولنا لما الولاد ييجوا، مريم هتتعصب وتمشي عند أهلها يومين. وإنت هتتعب معاهم، ولما داليا ترجع وتساعدك هتحس قد إيه وجودها مفيد.
أحمد اتجمد.
مريم نفسها ما توقعتش إن الخطة توصل للدرجة دي.
يعني داليا ما كانتش عايزة بس تسكن معاهم.
كانت عايزة تخلي أحمد يشوف وجودها كحل.
ونوال كانت بتساعدها.
أحمد قال بصوت منخفض
يعني كنتوا عايزين تحطوا مراتي قدام أمر واقع في بيتها.
نوال ردت
بيتك إنت كمان.
أحمد رفع عينه.
لأ يا ماما.
سكت.
وبعدين قال
بيتنا إحنا الاتنين.
وقفل المكالمة.
لأول مرة…
من غير ما يستنى أمه تخلص كلامها.
بعد ساعة، كريم وصل.
أول ما عمر وليلى شافوه، جريوا عليه.
بابا!
كريم نزل على ركبته وضمهم.
وكان واضح من شكل الأطفال إنهم مفتقدينه فعلًا.
أحمد وقف بعيد.
وشه كله إحراج.
قال
أنا آسف يا كريم.
كريم بص له.
على إيه؟
إني صدقت كل الكلام اللي اتقال عنك من غير ما أسمع منك.
كريم هز راسه.
المهم الولاد بخير.
أخد شنطهم.
وقبل ما يمشي، قال
لما داليا ترجع، خليها تكلمني. إحنا هنحل مشاكلنا بعيد عنكم.
مريم سمعت الجملة من الفيديو.
واحترمتها.
لأن دي بالظبط الحدود اللي كان المفروض تتحط من البداية.
بعد ما كريم أخد الأطفال…
الشقة هديت فجأة.
فضل أحمد وآدم لوحدهم.
أحمد بص للموبايل.
مريم.
نعم؟
أنا آسف.
مريم ما ردتش.
كمل
مش بس علشان موضوع داليا.
سكت لحظة.
أنا آسف على كل مرة رجعت فيها البيت وسألتك الأكل فين قبل ما أسألك إنتِ عاملة إيه.
مريم فضلت ساكتة.
وآسف على كل مرة قلت إنك قاعدة في البيت.
بص حواليه.
للألعاب.
للأطباق.
لبقعة البيوريه اللي لسه على الحيطة.
وقال
أنا ما كنتش شايف.
مريم ردت
لأ يا أحمد. إنت كنت شايف.
رفع عينه للشاشة.
قالت
بس كنت معتبر كل اللي بعمله حاجة مفروغ منها.
الجملة وجعته أكتر من أي خناقة.
لأنه عارف إنها صح.
قال
هترجعي؟
مريم بصت من شباك الفندق.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
هرجع علشان ده بيتي، وآدم ابني، وإنت جوزي.
أحمد تنفس براحة.
لكنها كملت
بس مش هرجع لنفس البيت اللي خرجت منه.
وشه اتغير.
يعني إيه؟
يعني من النهارده مفيش قرار يخص بيتنا يتاخد من غير موافقة الاتنين.
موافق.
ومفيش حد يدخل يعيش عندنا، يوم ولا شهر، من غير ما نتفق.
موافق.
ومامتك ما يبقاش معاها مفتاح شقتنا.
أحمد سكت لحظة.
ثم قال
موافق.
ومسؤولية آدم مش مسئوليتي أنا وإنت بتساعدني. إحنا أب وأم.
موافق.
مريم قربت من الشاشة.
وآخر حاجة.
قولي.
عمري ما عايزة أسمع منك تاني إن وجودي في البيت مع ابننا اسمه راحة.
أحمد بص على التيشيرت المليان لبن.
وبعدين على المطبخ.
وضحك لأول مرة من يومين.
ضحكة مكسورة من التعب.
لو دي راحة… أنا مستعد أشتغل أوفر تايم طول حياتي.
مريم حاولت تمسك نفسها.
لكنها ضحكت.
رجعت البيت عصر اليوم نفسه.
أول ما فتحت الباب…
آدم كان في حضن أبوه.
شافها.
فضل ثانيتين باصص لها كأنه مش مصدق.
وبعدين مد إيديه ناحيتها وبدأ يضحك.
مريم أخدته.
حضنته بقوة.
وشمت ريحته.
وفي اللحظة دي عرفت قد إيه كانت مفتقداه.
أحمد وقف قدامها.
وحشتيني.
قالت
إنت كمان.
وبصت حواليها.
بس البيت لأ.
ضحك رغمًا عنه.
عندك حق.
في الليلة دي…
أحمد هو اللي غسل الببرونات.
وهو اللي لم الألعاب.
وهو اللي طلب العشا.
وبعد أسبوع…
غير كالون باب الشقة بنفسه.
أما نوال…
فضلت أسبوعين كاملين مستنية أحمد يعتذر لها.
لكنه ما اعتذرش.
ولما راحت عندهم أخيرًا، وقفت قدام الباب واكتشفت إن مفتاحها القديم ما بيفتحش.
خبطت.
أحمد فتح لها.
بصت للمفتاح.
وبعدين بصت له.
غيرت الكالون؟
قال بمنتهى الهدوء
آه.
ليه؟
ابتسم.
تنظيم بس يا ماما.
نفس الكلمة اللي قالتها له وهي بتهرب وتسيبه وسط تلات أطفال.
مريم سمعت من جوه…
وما قدرتش تمنع ابتسامتها.
أما داليا…
فالرحلة اللي قالت إنها رايحة تستعيد فيها توازنها النفسي انتهت أسرع مما كانت متوقعة.
رجعت بعد أربعة أيام لما عرفت إن كريم أخد الأطفال.
وحاولت تعمل مشكلة كبيرة مع أحمد.
لكن المرة دي أخوها ما فتحش لها الباب.
قال لها من وراه
مشاكلك مع كريم تتحل بينكم. ولادك مسئوليتكم إنتوا الاتنين. وبيتي مش حل احتياطي لمشاكلك.
صرخت
مريم هي اللي غيرتك!
رد أحمد
لأ.
وسكت ثانية.
تلات أيام مع العيال هما اللي غيروني.
وبعدها بشهور…
داليا وكريم كملوا إجراءات انفصالهم بهدوء، واتفقوا على نظام واضح لرعاية الأطفال.
والديون اللي داليا دخلت نفسها فيها…
اضطرت تتحمل مسئوليتها بنفسها.
من غير ما تبيع شقة حد.
ومن غير ما تسكن في بيت حد.
ومن غير ما تحول مرات أخوها لمربية مجانية.
أما أحمد…
فمن يومها بقى عنده عادة جديدة.
أول ما يدخل البيت بعد الشغل، ما بقاش يسأل
العشا فين؟
بقى ياخد آدم من إيد مريم ويقول
روحي اقعدي نص ساعة… أنا معاه.
وفي يوم، بعد شهور من اللي حصل، كانوا قاعدين سوا بياكلوا كيكة.
نفس نوع الكيكة اللي أحمد كان بياكل منها يوم ما قال الجملة اللي بدأت كل حاجة.
بص لمريم وضحك.
فاكرة لما قلت لك إيه الفرق بين طفل وتلاتة؟
مريم رفعت حاجبها.
طبعًا.
أحمد أخد حتة من الكيكة.
وقال
كنت غبي.
مريم ابتسمت.
جدًا.
ضحكوا هما الاتنين.
وبعدين أحمد سألها
طب لو داليا خلفت توأم تاني وطلبت مننا نقعد معاهم أسبوع؟
مريم حطت الشوكة على الطبق.
وبصت له.
أحمد رفع إيده بسرعة
بهزر! والله بهزر!
ضحكت مريم.
ومن كرسيه الصغير…
آدم بدأ يضحك معاهم رغم إنه مش فاهم حاجة.
وقتها مريم فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في طفلين زيادة لمدة أسبوعين.
المشكلة كانت إن الكل اعتبر وقتها ومجهودها وبيتها حق مكتسب.
وإن كلمة لأ اللي قالتها من البداية…
كان المفروض تكون كفاية.
لأن مساعدة العيلة شيء جميل…
لكن المساعدة اللي بتتفرض عليك مش مساعدة.
والبيت اللي الزوجين بنوه مع بعض…
ما ينفعش حد يقرر مين يدخل يعيش فيه غيرهم.
أما أحمد، فكان محتاج 48 ساعة بس مع تلات أطفال علشان يتعلم درس مريم حاولت تشرحه له سنين
إن الأم اللي قاعدة في البيت مع طفلها مش قاعدة.
هي بس في شغل ملوش ميعاد انصراف.
تمت.


تعليقات
إرسال تعليق