سكريبت حماتي وحفيد العيلة كامله
حماتي وحفيد العيلة
أول سنة ليا وأنا داخلة بيت العيلة الكبيرة كعروسة، أخيرًا طلعت حامل.
حماتي فرحت لدرجة إنها كانت هتعمل لي مقام وتحطني جنب أجداد العيلة من كتر ما كانت مبسوطة.
لحد يوم ما رحت أعمل السونار، والدكتور بدأ يبص للشاشة وهو متوتر، وبعدين قال وهو بيترعش
مدام ليلى الموضوع ده إنتِ كده مرة واحدة جبتِ الخلاصة كلها!
بصيت على وش حماتي وهو بيتجمد واحدة واحدة، وأنا بكل هدوء طلعت موبايلي وكتبت على الاستوري
ضربة واحدة وجبت أربعة! ال اتقفل على الآخر أهو الواحد يستعد للتقاعد بدري.
جوزي كريم رد فورًا
؟؟
1
أنا اسمي ليلى، واحدة عادية جدًا لدرجة إن مفيش حاجة مميزة في حياتي.
ولو لازم أقول إن عندي حاجة مختلفة، فهي إني اتجوزت كريم.
كريم مين؟
ده المدير التنفيذي لمجموعة شركات كبيرة، اسمه دايمًا موجود على أغلفة مجلات الاقتصاد ورجال الأعمال، ومجرد صورة جانبية لوشه كفيلة تخلي آلاف البنات يصرخوا.
فلوسه تتعدى مليارات، وشكله يخلي الواحد يشك إن ربنا كان بيدلع فيه زيادة عن اللزوم.
أما جوازنا
فبدأ بعقد.
عيلة كريم بقالها تسع أجيال مفيهاش غير ولد واحد في كل جيل.
ولما وصل الدور لكريم، كان قرب يتم التلاتين، ومش بس مفيش عيال
ده حتى مفيش في حياته واحدة اسمها حبيبته!
حماتي، الحاجة سعاد، كانت حالتها صعبة من القلق، لدرجة إن بوقها بقى مليان حبوب من كتر التفكير.
وفي الآخر، قررت تعمل حاجة شبه مسابقة اختيار عروسة.
الشروط كانت بسيطة
أصل كويس، مفيش مشاكل عائلية، صحتها سليمة، توافق في الطباع
وأهم حاجة على الإطلاق
تكون بتخلف.
وأنا، ليلى، البنت اللي اتربت في دار أيتام ومليش أهل ولا حد يسأل عليا، وتقاريري الطبية سليمة لدرجة إن الدكتور نفسه كان بيقول إني ممكن أعيش لحد ما أبقى جدة
عجبتهم.
وهكذا اتجوزت
كريم.
العقد كان واضح جدًا
خلال سنة لازم أحمل في طفل من عيلة كريم، وفي المقابل هاخد مليون جنيه مكافأة فورية.
ولو خلفت ولد، هاخد مكافأة إضافية، وكمان شقة فخمة في قلب القاهرة، وأعيش باقي عمري مرتاحة.
ولو السنة خلصت ومفيش حمل؟
أقبض خمسين ألف جنيه وأمشي بهدوء.
الفلوس اللي نازلة عليا من السما دي خلتني أدوخ.
وقعت على العقد فورًا.
هو أنا هخسر إيه؟
مش مجرد أخلف طفل وخلاص؟
اعتبرتها أحسن وظيفة في العالم وأعلى مرتب ممكن آخده.
الحياة بعد الجواز كانت مملة ومثيرة في نفس الوقت.
مملة لأن أنا وكريم كنا تقريبًا زي اتنين ساكنين في شقة واحدة.
هو بينام في أوضته، وأنا في أوضتي.
غير إن كل شهر في ميعاد محدد كنا بننفذ المهمة، مفيش بينا كلام تقريبًا.
نظراته ليا كانت عاملة زي واحد بيبص على تحفة غالية
بس التحفة دي عندها وظيفة إضافية
تخلف.
أما الجزء المثير في حياتي فكان بسبب حماتي، الحاجة سعاد.
كل يوم الصبح الساعة تمانية بالظبط، كانت تدخل أوضتي وهي شايلة طبق أو كباية فيها حاجة لونها أسود وريحتها كفيلة تخلي الواحد يفقد الوعي.
وتقول لي بحنية
يا ليلى يا حبيبتي، اشربيها وهي سخنة. دي أعشاب غالية جدًا، جبتها مخصوص عشان تقوي جسمك وتساعدك على الحمل.
كنت بمسك مناخيري وأشربها كلها بالعافية.
وفي كل مرة كنت بحس إني بعد آخر رشفة هطير من الشباك وأروح السما.
وقت الغدا، السفرة كلها كانت أكلات من نوعية
دي بتجيب ولاد.
كبدة، ومحار، وبصل أخضر، وأكلات غريبة أنا عمري ما شوفتها قبل كده.
كنت باكل من غير ما أعلق، لكن جوايا سؤال واحد
هو أنا اللي هخلف ولا كريم؟
ما دام الموضوع محتاج كل الحاجات دي، ليه محدش بيقوي جسمه هو؟
أما بالليل، فكانت حماتي تبعت لي واحدة من الخدم ومعاها مية سخنة وأعشاب
عشان أنقع رجلي.
وتقول
دفا جسمك مهم يا حبيبتي. البرد مش كويس على الرحم.
كنت بهز راسي وأقول
حاضر يا ماما.
وأحط رجلي في الحلة الخشب اللي ريحتها غريبة، وأنا حاسة إني قرد في معمل تجارب بيجهزوه عشان يدخل عملية كيماوية.
أما كريم؟
لا بيسأل، ولا بيسمع، ولا مهتم.
غالبًا كان مبسوط إن أمه أخيرًا لقت حاجة تلهيها عنه.
وهكذا، تحت حملة حماتي الشرسة لتجهيز حفيدها المنتظر
بعد تلات شهور بالظبط، الدورة اتأخرت.
2
وأنا ماسكة اختبار الحمل في إيدي وببص على الخطين الحمرا، إيدي بدأت تترعش.
مش من الفرحة
من الخوف!
السرعة دي إيه؟!
أنا لسه حتى ما شبعتش من حياة الست الغنية اللي قاعدة من غير شغل!
قررت أخبي الموضوع كام يوم، وأعيش آخر كام يوم في هدوء.
لكن حماتي كانت حاسة بكل حاجة.
أنفها كان أقوى من جهاز إنذار.
تاني يوم الصبح، أول ما شمّيت ريحة الأعشاب اللي بتحضرها لي، معدتي قلبت عليا، وجريت على الحمام.
ولما خرجت
لقيت حماتي واقفة مستنياني قدام الباب.
كانت بتبص على بطني كأن عندها جهاز أشعة.
وقالت بصوت بيرتعش
ليلى هو ممكن تكوني
عرفت إني اتقفشت.
فطلعت اختبار الحمل من جيبي ومديتهولها.
خطفته من إيدي، وقعدت تبص عليه من كل ناحية.
تلات ثواني
وفجأة
آآآآآآآآه!!!
صرخة هزت البيت كله.
حماتي حطت إيدها على صدرها وبدأت تترنح، فالخدم ومدير البيت جريوا عليها.
الحاجة! مالك يا حاجة؟!
وهي ماسكة راسها وبتشاور عليا
بسرعة!
نضفوا صور وأسماء أجداد العيلة تلات مرات!
وبعدين صرخت
لا، تلاتين مرة!
هاتوا أحسن دكتور تغذية في البلد!
وخلوه تحت الطلب أربع وعشرين ساعة!
وهاتوا طقم المجوهرات الكبير!
وخلوها تلبسه فورًا!
وبعدين افتكرت أهم حاجة
وكلموا كريم!
قولوا له يرجع البيت
حالًا!
عايزة أشوفه قدامي دلوقتي!
بسبب خطين حمرا صغيرين، بيت عيلة كريم كله اتقلب رأسًا على عقب.
قعدوني على الكنبة، وحطوا تحت رجلي تلات مخدات، وغطوني ببطانية غالية.
وفجأة السفرة الصغيرة اللي قدامي اتملاّت فواكه مستوردة.
حماتي مسكت إيدي والدموع في عينيها وقالت
يا ليلى إنتِ وش السعد على العيلة دي!
لأول مرة، بصت لي مش كأني مجرد واحدة جاية تخلف لهم طفل.
لأ
كانت بتبص لي كأني أم المعجزات.
ضحكت بتوتر وقلت
يا ماما، ده مجرد اختبار حمل
ردت وهي بتخبط على رجلها
مجرد إيه يا بنتي؟!
عيلة كريم بقالها تسع أجيال وهي بتستنى الحفيد ده!
كل جيل بيطلع بالعافية بطفل واحد!
يا ليلى، إنتِ من النهارده أغلى واحدة في العيلة!
عايزة إيه؟ قولي بس!
وبدون مقدمات، طلعت كارت بنك أسود وحطته في إيدي.
وقالت
اصرفي براحتك.
والرقم السري مش مهم الكارت مفتوح!
بصيت للكارت في إيدي وحسيت إنه سخن.
بعد الضهر، كريم رجع البيت.
أول ما دخل الصالة وشافني قاعدة وسط كل الاهتمام ده، وقف مكانه.
حماتي جريت عليه وقالت بغضب
إنت لسه فاكر ترجع؟!
مراتك حامل في حفيد العيلة!
كريم بص لي، وبعدين بص للكارت الأسود اللي في إيدي.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين بص لأمه باستغراب.
حماتي زقته وقعدته جنبي
من النهارده تقعد جنب ليلى!
لو شعرة واحدة وقعت منها هحاسبك!
كريم فضل ساكت.
وأنا كنت بحاول أمسك نفسي من الضحك.
بالليل، وأنا نايمة على السرير، فتحت الموبايل وبصيت على رسالة البنك.
تم إيداع مبلغ 1000000 جنيه في حسابك.
مليون جنيه!
حضنت الموبايل وفضلت أتقلب على السرير من الفرحة.
وقلت لنفسي
أخلف؟!
طبعًا أخلف!
ده أنا ممكن أخلف فريق كورة كامل عشان المبلغ ده!
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن اللي جوه بطني ما كانش طفل واحد أصلًا.
ولا حتى اتنين.
ولا تلاتة.
كانوا أربعة!
3
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط شديد على باب أوضتي.
يا ليلى! يا ليلى! اصحي بسرعة!
فتحت عيني بالعافية، وبصيت ناحية الباب.
كانت حماتي.
ومن نبرة صوتها، عرفت إن في مصيبة.
فتحت لها وأنا لسه نص نايمة.
قالت وهي بتتنفس بسرعة
الدكتور اتصل.
دكتور إيه؟
دكتور النساء.
بصيت لها باستغراب.
هو أنا لسه روحت له؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
أنا اتصلت بيه من وراكي.
رفعت حاجبي.
ليه؟
قربت مني وقالت بصوت منخفض
عشان أتأكد إن
الحمل ثابت.
ضحكت.
يا ماما، أنا لسه عارفة إمبارح!
لكن حماتي ما ضحكتش.
بالعكس
وشها كان غريب.
قلقت.
في إيه؟
مسكت إيدي وقالت
الدكتور طلب إنك تروحي له النهارده.
ليه؟
قال إنه عايز يعمل سونار تاني.
هو شاف إيه؟
حماتي بلعت ريقها.
مش عارفة.
وقتها قلبي دق أسرع.
بعد ساعتين كنت قاعدة في عيادة الدكتور، وكريم جنبي.
حماتي كانت قاعدة في الناحية التانية، ماسكة سبحتها وبتتمتم بكلام مش مفهوم.
الدكتور دخل، سلم علينا، وبعدين قال
مدام ليلى، هنحتاج نعمل السونار دلوقتي.
دخلت غرفة الكشف.
حطيت إيدي تحت راسي، والدكتور بدأ يفحص.
ثواني
وبعدين سكت.
فضل ساكت بطريقة خلتني أبص له.
في حاجة؟
ما ردش.
بص للشاشة.
قرب منها.
وبعدين رجع لورا.
دخل دكتور تاني.
وبعدين دكتورة.
بصيت لكريم.
هو كمان بدأ يقلق.
هو في إيه يا دكتور؟
الدكتور الكبير مسح على وشه وقال
مدام ليلى
أيوه؟
ممكن حضرتك تهدي.
قلت
أنا هادية.
بص لي لحظة، وبعدين قال
الحمل مش طبيعي.
حسيت الأرض بتتحرك من تحتي.
كريم وقف.
يعني إيه مش طبيعي؟
الدكتور أشار للشاشة.
أنا مش شايف جنين واحد.
حماتي شهقت.
اتنين؟
الدكتور سكت.
حماتي قربت من الشاشة.
تلاتة؟
الدكتور بص لها.
وبعدين قال
أربعة.
سكت المكان كله.
أنا شخصيًا افتكرت إني سمعت غلط.
حضرتك قلت إيه؟
قالها بوضوح
أربعة أجنة.
حماتي وقعت على الكرسي.
أربعة؟!
الدكتور هز رأسه.
أربع نبضات.
كريم كان واقف مش قادر يتكلم.
أما أنا
فكنت ببص للشاشة وأنا مش مستوعبة.
أربعة؟!
يعني بدل ما أخد مكافأة طفل واحد
أنا كده تقريبًا هجيب للعيلة فرع كامل!
وفجأة افتكرت العقد.
المليون جنيه.
والشقة.
والحياة المريحة.
بصيت لكريم وقلت
هو العقد كان كاتب إيه بالظبط؟
كريم بص لي باستغراب.
إيه؟
المكافأة.
مليون.
والأربعة؟
سكت.
بص لوالدته.
والدته بصت لي.
الدكتور بص لنا كلنا.
وأنا قلت
يعني آخد أربعة ملايين؟
حماتي انفجرت في الضحك.
يا بنتي سيبي الفلوس دلوقتي!
وبعدين قامت فجأة وحضنتني.
إنتِ مش مرات ابني!
إنتِ بقيتي كنز
العيلة!
خرجنا من العيادة، والموضوع كان المفروض يفضل سر.
لكن في أقل من ساعة
وصل الخبر للعيلة.
مش عارفة مين اللي سربه.
لكن تليفوني ما سكتش.
رسائل من أرقام معرفهاش.
تهاني.
مباركات.
حد بعتلي صورة بدلة أطفال.
حد تاني بعتلي اسم مدرسة.
وواحدة من قرايب حماتي كتبت
ربنا يتمم بخير، بس يا ترى الأربعة ولاد ولا فيهم بنت؟
بصيت لكريم.
هو الناس عرفت منين؟
قال
مش عارف.
وفي اللحظة دي، وصلتنا رسالة واحدة فقط.
من رقم مجهول.
فتحتها.
وكان مكتوب
مبروك يا مدام ليلى بس هل حضرتك متأكدة إن الأربعة أولادك فعلًا؟
اتجمدت.
بصيت لكريم.
مين ده؟
هو أخد الموبايل من إيدي.
قرأ الرسالة.
وشه اتغير.
اقفلي الموبايل.
ليه؟
دلوقتي.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
4
رجعنا البيت.
حماتي كانت عاملة حفلة كأننا كسبنا بطولة العالم.
ورد في كل مكان.
حلويات.
هدايا.
حتى مدخل البيت اتزين.
وأنا كنت قاعدة في الصالون، مش عارفة أفرح ولا أقلق.
لحد ما كريم دخل الأوضة وقال
ليلى.
بصيت له.
إيه؟
قفل الباب.
وقعد قدامي.
الرسالة اللي وصلتك
أيوه.
ما ترديش عليها.
ليه؟
سكت.
كريم، مين الشخص ده؟
قال
مش مهم.
ضحكت بسخرية.
مش مهم؟ واحد بيقول لي إن أولادي ممكن ما يكونوش أولادي، وتقول لي مش مهم؟
فضل ساكت.
قربت منه.
في حاجة إنت مخبيها عني؟
قبل ما يرد
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
وكان في إيدها ملف بني.
بمجرد ما شافته، كريم وقف.
ماما!
هي بصت له.
خلاص يا كريم.
وبعدين حطت الملف قدامي.
ليلى لازم تعرف.
فتحت الملف.
وكان جواه
تقارير طبية قديمة تخص كريم.
قلبت أول ورقة.
وبعدين التانية.
وبعدين التالتة.
وشي بدأ يشحب.
رفعت عيني له.
إيه ده؟
كريم ما ردش.
حماتي قالت بصوت مكسور
ابني
وسكتت.
بصيت لكريم.
إنت كنت بتتعالج من إيه؟
فضل ساكت.
صرخت
كريم!
وأخيرًا قال
أنا
وقبل ما يكمل
وقع صوت حاجة زجاج اتكسرت في الصالة.
خرجنا بسرعة.
لقينا واحدة من الخادمات واقفة قدام الباب، ووشها أصفر.
وبجوارها
كانت شنطة غريبة.
مش
بتاعت حد في البيت.
حماتي قالت
مين دخل البيت؟
الخادمة بدأت ترتعش.
أنا أنا لقيت الشنطة دي عند باب الأوضة.
كريم جري عليها وفتحها.
وأول حاجة ظهرت قدامنا كانت
صور.
صور ليا.
صور وأنا خارجة من البيت.
صور وأنا رايحة العيادة.
وصورة لي وأنا قاعدة في العربية.
وتحت الصور ورقة صغيرة.
كريم سحبها.
قرأها.
وفجأة وشه اتجمد.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب
الأطفال الأربعة مش المشكلة المشكلة إن واحد منهم مش ابن كريم.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
بصيت لكريم.
وبعدين بصيت لحماتي.
لكن المفاجأة الحقيقية
إن حماتي ما صرختش.
ما سألتش مين.
ما أنكرتش.
بالعكس
وقفت ساكتة، وبصت في الأرض.
وقتها فهمت إن في حاجة أخطر من مجرد رسالة مجهولة.
حماتي كانت عارفة.
قلت لها بصوت مرتعش
إنتِ كنتِ عارفة؟
رفعت عيني لي.
والدموع كانت في عينيها.
وقالت
أنا كنت مستنية الحمل ده من سنين
لكن مكنتش مستنية يحصل بالطريقة دي.
ثم بصت لكريم وقالت
قول لها الحقيقة.
كريم فضل ساكت.
فصرخت فيه
إيه الحقيقة؟!
أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
ليلى
إنتِ مش أول واحدة أتجوزها.
سكت.
أنا اتجوزت قبل كده.
اتسعت عيني.
إيه؟!
قال
والست دي
وتوقف.
ثم أكمل
اختفت من حياتي من أربع سنين.
لكن قبل ما أسأله هي اختفت ليه
رن جرس الباب.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
الخادمة راحت تفتح.
وبعد ثواني، رجعت وهي مرعوبة.
وقالت
يا بيه
في واحدة بره.
بتقول إنها
وسكتت.
كريم قرب منها.
بتقول إيه؟
قالت
بتقول إنها أم أولادك الأربعة.
5
البيت كله سكت.
حتى صوت التكييف حسيت إنه اختفى.
حماتي كانت واقفة مكانها، وإيديها بتترعش.
أما كريم
فكان وشه أبيض تمامًا.
بصيت له وقلت
مين الست دي؟
ما ردش.
كررت
كريم، مين؟
قبل ما يجاوب، دخلت الخادمة وهي بتبص وراها بخوف.
الست مستنية عند الباب.
حماتي قالت بسرعة
محدش يدخلها!
لكن كريم قال
خليها تدخل.
بصيت له باستغراب.
إنت متأكد؟
قال بهدوء غريب
أيوه.
بعد ثواني
دخلت واحدة في أواخر التلاتينيات.
كانت لابسة هدوم بسيطة،
وشكلها مرهق، لكن عينيها كانت ثابتة جدًا.
أول ما شافت كريم، وقفت.
وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
قالت
وحشتني يا كريم.
أنا بصيت له.
هو ما اتحركش.
هي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
واضح إنك اتجوزت.
بصت لي.
وبعدين بصت على بطني.
وفجأة ابتسامتها اختفت.
وقالت
وحامل كمان.
حماتي صرخت
اطلعي بره!
الست بصت لها وقالت
لسه بتخافي من الحقيقة يا سعاد؟
حماتي اتجمدت.
أنا بصيت بينهم.
إنتِ تعرفيها؟
ما حدش رد.
الست قربت مني وقالت
أنا اسمي نادين.
وكنت زوجة كريم الأولى.
كريم قال بصوت حاد
نادين، امشي.
ضحكت.
لسه زي ما إنت.
بتخاف من أي حاجة ممكن تبوظ الصورة المثالية بتاعتك.
قلت
إنتِ قلتي إنك أم أولادي الأربعة.
هزت رأسها.
لا.
ثم بصت في عيني مباشرة.
أنا قلت إني أم أولادك الأربعة اللي في بطنك.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قالت
يعني الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
6
قعدنا كلنا.
نادين حطت قدامها ملف كبير.
وأنا كنت حاسة إن كل ورقة هتفتح باب جهنم.
قالت
قبل ما أتجوز كريم، كنت حامل.
كريم قاطعها
كفاية.
لكنها كملت.
والحمل كان توأم.
بصيت لها.
توأم؟
هزت رأسها.
أيوه.
لكن الحمل ما كملش.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بعد الولادة، قالوا لي إن الطفلين ماتوا.
حماتي غمضت عينيها.
أنا حسيت بقشعريرة.
قالوا لكِ ماتوا؟
قالت
أيوه.
لكن أنا ما صدقتش.
ولما بدأت أدور
بصت لكريم.
اكتشفت إن ملف المستشفى اتغير.
كريم قام.
نادين!
صرخت
إنت عارف!
سكت.
نادين كملت
ولما سألت عن الأطفال، اكتشفت إنهم ما ماتوش.
حسيت نفسي مش قادرة أتنفس.
طب فين هم؟
نادين بصت على بطني.
وقالت
هنا.
الصمت كان مرعب.
قلت
إنتِ بتقولي إيه؟
أشارت إلى بطني.
الأطفال اللي في بطنك
فيهم طفلين من الحمل ده.
وحملهم بدأ قبل ما تتجوزي كريم.
ضحكت بعصبية.
ده مستحيل.
الدكتور قال إن الحمل تلات شهور.
نادين هزت رأسها.
وده بالضبط سبب إنك لازم تعرفي الحقيقة.
الحمل اللي عندك مش تلات شهور.
الأطباء أخطأوا في الحساب.
كريم قال بسرعة
هي بتحاول تلخبطك.
نادين
ردت
اسأل زوجتك عن تاريخ آخر دورة.
بصيت لكريم.
وبعدين افتكرت.
آخر دورة كانت قبل الجواز بوقت قصير.
يعني
الحساب فعلًا ما كانش منطقي.
قلت
كريم
هو سكت.
إنت كنت عارف؟
ما ردش.
قمت من مكاني.
إنت كنت عارف؟!
قال
كنت شاكك.
ضحكت بصدمة.
شاكك؟!
أنا شايلة أربعة أطفال في بطني وإنت شاكك؟!
نادين قالت
هو مش شاكك.
هو عارف.
بصيت لها.
عارف إيه؟
فتحت الملف.
وأخرجت صورة سونار قديمة.
وحطتها قدامي.
دي صورة الحمل بتاعي.
بصيت للصورة.
كان واضح فيها جنينين.
ثم أخرجت صورة تانية.
ودي صورة من ملفك.
جنينين.
وبعدين أخرجت صورة ثالثة.
أربعة أجنة.
قالت
الدكتور اللي كشف عليكِ كان لازم يلاحظ إن في جنينين أكبر من الباقيين.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني
نادين قالت
يعني عندك توأم من حملي القديم.
والاتنين التانيين
بصت لكريم.
من حملك الحالي.
7
بصيت لكريم.
إنت عملت إيه؟
وشه كان جامد.
قال
الموضوع أعقد من كده.
أعقد؟!
نادين قامت.
قولي لها.
سكت.
فصرخت
قول لي!
كريم أخد نفسًا طويلًا.
وقال
الأطفال اللي قالت عليهم نادين
ما كانواش أولادها.
اتجمدت.
نادين صرخت
كذاب!
حماتي بدأت تبكي.
أنا بصيت لها.
ماما؟
سكتت.
قلت
إنتِ عارفة؟
حماتي غطت وشها بإيديها.
أنا آسفة.
الكلمة دي كانت كفاية.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
قعدت.
إيه اللي حصل؟
نادين قالت
الحقيقة إن المستشفى بدلت الملفات.
لكن مش عشان يسرقوا الأطفال.
عشان يحموا طفلًا واحدًا.
بصيت لها.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
ابن العيلة.
حماتي
رفعت رأسها.
نادين
قالت
الطفل اللي كانوا خايفين عليه
كان مريض.
ولو الحقيقة ظهرت، كانت ثروة العيلة كلها هتضيع.
قلت
أنا مش فاهمة.
نادين قربت مني.
وقالت بهدوء
ليلى
إنتِ ما اتجوزتيش كريم عشان تخلفي له.
إنتِ اتجوزتيه عشان تكوني
سكتت.
حاملة البديل.
حسيت بصدمة.
بديل لمين؟
قبل ما تجاوب
سمعنا صوت حركة عند باب الصالة.
كلنا لفينا.
كان الدكتور اللي عمل لي السونار واقف هناك.
لكن الغريب
إنه ما كانش لوحده.
كان معاه رجل كبير في السن، أول ما حماتي شافته
وقعت منها السبحة.
وقالت
إنت؟!
الرجل بص لها وقال
انتهى وقت السكوت.
وبعدين بص لي.
وقال
يا ليلى، لازم تعرفي إن الأطفال الأربعة مش كلهم من كريم.
كريم اندفع ناحيته
اخرج من هنا!
لكن الرجل أخرج ظرفًا أبيض.
ورماه قدامي.
وقال
قبل ما تمنعيه، افتحي الظرف.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وكان جواه
نتيجة تحليل نسب.
أول سطر
الجنين الأول غير مطابق لكريم.
التاني
الجنين الثاني غير مطابق لكريم.
التالت
الجنين الثالث مطابق لكريم.
الرابع
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
لأن النتيجة كانت
الأب البيولوجي غير معروف.
رفعت عيني.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت
يعني إيه الأب غير معروف؟
الرجل العجوز قال
يعني
ثم بص لكريم.
إن في شخص تاني في الحكاية دي.
وشخص واحد بس يعرف هو مين.
بصيت لكريم.
لكنه لم ينظر إلي.
لأنه كان يبص ناحية نادين.
وعندها فهمت
إن كل واحد في البيت كان بيكدب عليا.
لكن أسوأ كذبة
لسه ما عرفتهاش.
8
فضلت باصة لنتيجة التحليل في إيدي.
الأب البيولوجي غير معروف.
الجملة كانت بتدور في دماغي كأنها صدى.
رفعت عيني لكريم.
يعني إيه غير معروف؟
ما ردش.
بصيت لنادين.
هي كمان كانت ساكتة.
بصيت لحماتي.
كانت بتعيط.
صرخت
حد يفهمني!
الرجل العجوز اللي كان واقف عند الباب قال بهدوء
الحقيقة مش هتتقال هنا.
ضحكت بمرارة.
أمال فين؟
قال
في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
المستشفى.
كريم اتوتر.
مش هتروحي أي مكان.
بصيت له.
إنت مش هتقرر.
من
اللحظة دي أنا اللي هقرر.
بعد نص ساعة كنت في العربية.
كريم قعد جنبي.
أنا ما كنتش بكلمه.
هو حاول أكتر من مرة يفتح كلام.
ليلى
ما رديتش.
اسمعيني.
قلت وأنا باصة من الشباك
أنا سمعت كفاية.
سكت.
وبعد دقائق وصلنا المستشفى.
المكان كان هادي جدًا.
الدكتور العجوز كان مستنينا.
دخلنا مكتب قديم في آخر الدور.
فتح درج، وطلع ملف متغبر.
قال
ده الملف الأصلي.
كريم وقف فجأة.
إنت وعدتني إن الملف ده اختفى.
الدكتور بص له.
أنا وعدتك.
لكن الوعد انتهى.
قلبي دق بعنف.
مد إيده بالملف ناحيتي.
فتحت أول صفحة.
اسم المريضة
نادين محمود.
تاريخ الدخول
من أربع سنين.
بصيت لنادين.
ده ملفك.
قالت
أيوه.
قلبت الصفحة.
وبعدين الصفحة اللي بعدها.
وفجأة
اتجمدت.
كان فيه تقرير مكتوب فيه
المريضة حامل في أربعة أجنة.
رفعت رأسي ببطء.
أربعة؟!
نادين هزت رأسها.
أيوه.
أنا كنت حامل في أربعة.
بصيت لكريم.
يبقى إنت
لكنه قاطعني
استني.
الدكتور قال
المشكلة إن الأربعة كانوا مختلفين.
قربت من الورقة.
مختلفين إزاي؟
قال
اتنين كانوا أجنة مكتملة النمو، والاتنين الآخرين كان عندهم مشكلة وراثية.
نادين بدأت تبكي.
وده السبب اللي خلى العيلة تخاف.
قلت
عيلة مين؟
سكت الدكتور.
ثم قال
عيلة كريم.
حسيت إني أخيرًا قربت من الحقيقة.
لكن الدكتور فتح ورقة أخرى.
وكان فيها أسماء.
كريم محمود.
نادين محمود.
وبعدها
اسم ثالث.
بصيت إليه.
ما فهمتش.
مين الشخص ده؟
الدكتور قال
ده المتبرع.
اتجمدت.
متبرع؟
نادين أغمضت عينيها.
أنا وكريم كنا بنحاول نخلف.
والدكتور قال إن فرص الحمل الطبيعي ضعيفة.
فاضطرينا نعمل إجراء طبي.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
كنت عندي مشكلة تمنعني من الإنجاب.
وقتها فهمت.
كريم كان عقيمًا.
سكت الجميع.
أنا ضحكت.
مش عشان الموضوع مضحك.
لكن من الصدمة.
طيب
بصيت له.
يبقى الأطفال اللي في بطني
ما كملتش.
الدكتور قال
ثلاثة منهم من نفس المتبرع.
رفعت رأسي بسرعة.
ثلاثة؟
هز رأسه.
والرابع
سكت.
الرابع من كريم.
قلت
بس إنت قلت إن كريم كان ما يقدرش يخلف!
الدكتور بص لي نظرة غريبة.
ما قلتش كده.
أنا قلت إن فرصته كانت شبه معدومة.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن حصلت معجزة.
9
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني ماشية في حلم.
أربعة أطفال.
ثلاثة منهم من متبرع.
واحد من كريم.
لكن ليه أنا؟
وليه أنا بالذات؟
رجعت البيت، وطلعت أوضتي.
قفلت الباب.
فتحت العقد.
وقعدت أقرأه من الأول.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في آخر صفحة
كان فيه بند صغير جدًا.
في حالة حدوث حمل متعدد، يحق للطرف الأول إجراء الفحوصات الجينية اللازمة وتحديد مستقبل الحمل وفقًا لمصلحة العائلة.
قلبي اتقبض.
مستقبل الحمل؟
يعني إيه؟
دخل كريم فجأة.
شال العقد من إيدي.
اقفلي الموضوع ده.
قلت
إنت كنت عارف بالبند ده؟
أيوه.
ومخبيه عني؟
كنت خايف.
ضحكت.
خايف من إيه؟
قال
من إنك تعرفي الحقيقة وتمشي.
قلت
وأنت كنت فاكر إني هفضل بعد كل اللي حصل؟
سكت.
بصيت له.
مين المتبرع؟
كريم ما ردش.
مين؟
سكت أكتر.
قربت منه.
أنا من حقي أعرف.
قال
مش دلوقتي.
صرخت
إمتى؟ لما أولادي يتولدوا؟!
وفجأة
سمعنا صوت حماتي من ورا الباب
هو مش متبرع.
سكتنا.
الباب اتفتح.
حماتي دخلت.
كانت ماسكة صورة قديمة.
حطتها قدامي.
وقالت
الرجل ده
وأشارت للصورة.
مش متبرع مجهول.
بصيت للصورة.
رجل شاب.
وسيم.
ملامحه مألوفة بشكل غريب.
حدقت فيه.
وبعدين بصيت لكريم.
مين ده؟
حماتي قالت
أخوه.
اتجمدت.
كريم عنده أخ؟
قالت
كان عنده.
يعني إيه كان؟
دموعها نزلت.
مات من سبع سنين.
سكت البيت كله.
أنا بصيت للصورة مرة تانية.
وبدأت ألاحظ ملامحه.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
نفس الابتسامة.
قلت
يعني
حماتي قالت
الأطفال الثلاثة
أبوهُم أخو كريم.
10
ما قدرتش أنام.
قعدت طول الليل قدام الصورة.
كان فيه سؤال واحد بيدور في دماغي
إزاي أخو كريم المتوفي من سبع سنين بقى أب لأولادي؟
في الصبح، نزلت الصالة.
لقيت حماتي قاعدة
لوحدها.
حطيت الصورة قدامها.
وقلت
عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت.
من البداية.
من غير كذب.
ومن غير أسرار.
بصت لي فترة طويلة.
ثم قالت
ابني كان اسمه ياسين.
وكان أكبر من كريم.
وأذكى منه.
والعيلة كلها كانت بتعتبره الوريث الحقيقي.
لكن قبل ما يموت
سكتت.
قلت
مات إزاي؟
حماتي بصت ناحية الباب.
وقالت
حادثة عربية.
بس
توقفت.
أنا عمري ما صدقت إنها كانت حادثة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
قالت
قبل موته بأسبوع، ياسين جه لي وقال حاجة غريبة.
قال لي لو حصل لي حاجة، متخليش كريم يتجوز.
سألت
ليه؟
حماتي بدأت تبكي.
قال إن كريم في خطر.
وإن في حد من العيلة عايز يتخلص منه.
بصيت لها.
مين؟
لكن قبل ما تجاوب
وصل صوت رسالة من موبايلي.
فتحتها.
رقم مجهول.
صورة.
كانت صورة لي وأنا خارجة من المستشفى أمس.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة أولادك يعيشوا بأمان، ابعدي عن كريم قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
تحتها رسالة ثانية
ومتسأليش مين أنا.
وبعدها مباشرة
لأنك قابلتيني قبل كده.
رفعت عيني ببطء.
أنا؟
قابلت الشخص ده قبل كده؟
بدأت أفتكر كل الأماكن اللي رحتها.
كل شخص قابلته.
كل يوم من حياتي قبل الجواز.
وفجأة
افتكرت.
دار الأيتام.
آخر يوم ليا هناك.
كان فيه رجل وقف قدام البوابة.
اداني ظرف.
وقال لي
لما تتجوزي، افتحيه.
أنا نسيت الظرف تمامًا.
جريت على أوضتي.
فتحت الدولاب.
دورت في الصندوق القديم.
ولقيته.
نفس الظرف.
قديم.
مقفول.
وعليه اسمي.
لكن المرة دي
كان مكتوب تحته بخط صغير
إلى ليلى زوجة كريم، وأم أطفاله الأربعة.
فتحت الظرف.
ولقيت جواه ورقة واحدة فقط.
قرأت أول سطر
فتجمدت مكاني.
لأن الورقة بدأت ب
لو وصلتي للرسالة دي، يبقى كريم لسه ما قالكيش إن جوازكم من البداية كان متخطط له.
11
فضلت ماسكة الورقة ومش قادرة أتنفس.
جوازكم من البداية كان متخطط له.
قريتها مرة واتنين.
وبعدين كملت.
ليلى، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أوصل لك بنفسي.
بس لازم تعرفي إن اختيارك كزوجة لكريم ما كانش صدفة.
إنتِ اتختارتي من سنين.
وقفت.
إيدي بدأت تترعش.
كملت القراءة
ياسين.
الاسم كان مكتوب في آخر السطر.
أخو كريم.
رفعت عيني.
يعني ياسين هو اللي اختارني؟
لكن ليه؟
قريت باقي الرسالة.
أنا كنت عارف إن عيلتي هتحاول تحافظ على سر الوريث بأي طريقة.
وعارف إن كريم مش قادر ينجب بصورة طبيعية.
وعشان كده، قبل وفاتي، خزنت عينات وراثية مني في مركز طبي سري.
لو حصل لي شيء، كان لازم تفضل فرصتي في إن حد من أولادي يكمل اسمي.
شهقت.
يعني الأطفال الثلاثة
كانوا من ياسين فعلًا.
لكن الرسالة كملت
أما الطفل الرابع، فهو من كريم.
وده أهم جزء.
لأن الطفل الرابع يحمل التركيبة الوراثية اللي كانت العيلة كلها بتدور عليها.
لكنهم مش عايزين الطفل ده يعيش.
وقعت الورقة من إيدي.
إيه؟!
دخلت حماتي في اللحظة دي.
كانت بتبص لي ووشها أبيض.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة!
سكتت.
صرخت
كنتِ عارفة إنهم عايزين يأذوا حفيدي؟!
انهارت على الكرسي.
أنا حاولت أحميه.
إزاي؟
قالت وهي بتعيط
لما عرفت إنك حامل في أربعة، خفت.
مش من الحمل.
منهم.
بصيت لها.
مين؟
قالت
مجلس إدارة الشركة.
أعمام كريم.
كانوا عايزين يسيطروا على الشركة.
ولو كريم خلف طفل سليم، الخطة كلها هتضيع.
فهمت فجأة.
الجواز.
الحمل.
الأربعة أطفال.
كل حاجة كانت مرتبطة بالوراثة والفلوس.
لكن كان فيه سؤال واحد
طيب ليه أنا؟
حماتي بصت لي.
وقالت
لأن ياسين هو اللي اختارك.
إنتِ كنتِ بنت من دار أيتام، ومفيش
وراكي عيلة ممكن تستخدمها العيلة ضدك.
وكان متأكد إنك لو عرفتي الحقيقة، مش هتبيعي أولادك.
ضحكت بمرارة.
هو كان واثق فيا أكتر منكم.
حماتي نزلت عينيها.
أيوه.
12
في نفس اللحظة، باب البيت اتفتح.
دخل كريم.
وراه اتنين من رجال الأمن.
قال
ليلى، لازم نمشي.
بصيت له.
فين؟
مكان آمن.
ضحكت.
دلوقتي افتكرت تحميني؟
قرب مني.
أنا عرفت مين سرب الرسائل.
مين؟
قال
عمي.
وهو جاي ياخد الأطفال.
حطيت إيدي على بطني.
أطفالي مش هيروحوا لأي مكان.
قال
أنا عارف.
وبعدين مد لي تليفونه.
فتحت الشاشة.
كان عليها تسجيل صوتي.
صوت رجل كبير
لو الطفل الرابع اتولد، كريم هيفقد السيطرة على الشركة.
ثم صوت شخص آخر
ولو مات؟
رد الرجل
كل حاجة هترجع لنا.
رفعت عيني لكريم.
إنت كنت بتسجلهم؟
قال
من شهور.
كنت بجمع أدلة.
سكت لحظة.
ثم قال
أنا عارف إني خذلتك.
بس أنا فعلًا حبيتك.
بصيت له.
لأول مرة
ما
كانش بيتكلم كرجل أعمال.
كان بيتكلم كإنسان.
قلت
إمتى؟
ابتسم بحزن.
من أول مرة شفتك فيها وإنتِ بتجادلي أمي عشان مش عايزة تشربي الأعشاب.
رغم كل حاجة
ضحكت.
بعدها بساعات، قدم كريم التسجيلات للشرطة والنيابة.
اتفتح تحقيق كبير.
اتكشف إن حادثة ياسين ما كانتش حادثة عادية.
وإن فيه ناس من العيلة كانوا متورطين فيها.
وكمان اتكشف إن ملفات المستشفى اتغيرت فعلًا.
لكن المفاجأة الأكبر
كانت في العقد نفسه.
النسخة اللي معايا كانت ناقصة.
النسخة الأصلية أثبتت إن كريم كان له حق إلغاء العقد بمجرد حدوث الحمل.
لكنه ما عملش كده.
لأنه كان عايزني أكون زوجته فعلًا.
مش مجرد أم لأطفاله.
13
مرت الشهور.
والحمل كبر.
أنا كنت عايشة في مكان آمن بعيد عن بيت العيلة.
كريم كان بيروح لي كل يوم.
في الأول كنت بتجاهله.
وبعدين بدأت أتكلم معاه.
وبعدين
بدأنا نعرف بعض من جديد.
مش كزوجين في عقد.
لكن كرجل وست اختاروا بعض.
وفي يوم الولادة
كان كريم واقف قدام غرفة العمليات، وشه أبيض من الخوف.
الدكتورة خرجت.
ابتسمت.
مبروك.
أربعة.
ثلاث بنات وولد.
كريم غمض عينيه، كأنه كان حابس نفسه طول الشهور.
وبعدين بكى.
بصيت له وأنا مرهقة.
وقلت
مبروك يا بابا.
ابتسم.
مبروك يا ماما.
بعد كام يوم، طلبت منه نتيجة التحليل الأخيرة.
فتحها قدامي.
الطفل الأول والثاني والثالث
كانوا يحملون جينات ياسين.
أما الرابع
كان ابن كريم.
لكن المفاجأة إن الثلاثة كانوا أصحاء تمامًا.
والطفل الرابع كمان.
يعني كل الخطط اللي اتبنت على الخوف
انهارت.
14
بعد سنة
كنت قاعدة في حديقة البيت.
أربعة أطفال حواليا.
واحد بيشد شعري.
واحدة بتضحك.
واحدة بتجري.
والرابع كان نايم في حضني.
كريم خرج من البيت ومعاه أربع أكواب قهوة.
قال
مين اللي قال إن الحياة الهادية حلوة؟
ضحكت.
أنا.
وأهو اتبهدلت.
قعد جنبي.
وبص للأطفال.
فاكرة أول يوم
لما قولتي إنك ممكن تخلفي فريق كورة؟
ضحكت.
ما توقعتش إنهم هيطلعوا أربعة فعلًا.
طلع موبايله.
وقال
طب نزلي البوست.
بوست إيه؟
فتح حسابي.
وكتب
من سنة كنت داخلة بيت العيلة بعقد مدته سنة.
وكان هدفي أطلع بمليون جنيه.
طلعت بأربعة أطفال
وجوز بيحبني بجد
ومعاه شركة كاملة تقريبًا.
بصيت له.
شركة كاملة؟
ضحك.
نسيت أقولك.
إنتِ دلوقتي شريكة في الشركة.
فتحت عيني.
إيه؟
قال
كنت فاكر إنك هتطلبي فلوس.
قلت
وأنا فعلًا هطلب.
إيه؟
بصيت للأطفال.
أربع شقق.
ضحك.
ليه؟
قلت
كل واحد له شقته.
وأنا ليا البيت الكبير.
وإنت
سكت.
قال
وأنا؟
ابتسمت.
إنت عليك تدفع مصاريفهم.
ضحكنا.
قبل ما أقفل الموبايل، لقيت إشعار قديم.
من نفس الرقم المجهول.
فتحت الرسالة.
كانت آخر رسالة وصلتني قبل سنة.
لكن المرة دي، ظهر اسم المرسل.
ياسين.
تجمدت.
قلت
كريم
قرب مني.
إيه؟
وريته الشاشة.
فتح الرسالة.
وكان مكتوب
لو وصلتي لليوم ده، يبقى خطتي نجحت.
احمي أولادي.
وخلي كريم يعرف إن أخوه كان مؤمن بيه.
وبعدها سطر أخير
أما إنتِ يا ليلى فشكرًا لأنك أنقذتي عيلتنا من نفسها.
بصيت للأطفال الأربعة.
وبعدين قفلت الموبايل.
لأول مرة من يوم ما دخلت بيت العيلة
ما حسيتش إني كنت صفقة.
ولا زوجة بعقد.
ولا مجرد وسيلة للخلف.
أنا بقيت فعلًا
أم أربعة أطفال.
وزوجة اختارتها الحياة بنفسها.
أما المليون جنيه؟
فأنا ما نسيتهمش.
لأن كل ما حد من العيلة كان يسألني
إنتِ اتجوزتي كريم ليه من البداية؟
كنت بضحك وأقول
في الأول؟ عشان المليون.
لكن فضلت عشانه هو.
النهاية.


تعليقات
إرسال تعليق