جوزى و أهله البجحين
جوزى و أهله البجحين
يوم ما خبر تطوير وإزالة المنطقة القديمة اتعلن رسمي، حماتي نوال فضلت تبعت أكتر من عشرين ظرف عيدية في جروب العيلة.
وكانت بتقول بمنتهى الفرحة
واضح إن أجداد عيلة منصور راضيين عننا! البيت القديم اللي على شارع النخيل داخل في الإزالة، والتعويض مش هيقل عن عشرين مليون جنيه!
وفي اللحظة اللي بعدها على طول، جوزي أحمد حوّل لي عشرة آلاف جنيه.
وكتب في ملاحظة التحويل
تعويض الطلاق... ومتطمعيش في فلوس الإزالة.
وبالليل، جت سارة لحد البيت وهي ماسكة إيد طفل صغير، وفي إيدها التانية مخطط شقق الإسكان البديل.
وقفت قدامي بمنتهى الثقة وقالت
يا مدام منى، أنهي دور في العمارات الجديدة بيدخله شمس أحسن؟ طنط نوال قالت إنها هتسيب شقة ليوسف.
بصيت لأحمد.
وبعدين بصيت للدبلة اللي في إيد سارة.
وسألت
وإنتِ مين؟
حماتي ردت قبلي وهي مبتسمة
سارة... مرات أحمد التانية.
سكتُّ.
مش لأنها زوجته التانية.
لكن لأني اكتشفت في ثانية إن جوزي كان عامل لنفسه حياة كاملة وبيت تاني من ورا ضهري، ومستني خبر التعويض بس عشان يرميني من الصورة نهائيًا.
العيلة كلها كانت فرحانة، ومستنيين مني أمضي على ورق الطلاق.
ما عيطتش.
وما عملتش مشكلة.
خدت العشرة آلاف.
ومضيت.
هما افتكروا إنهم أخيرًا عرفوا يخرجوني من البيت وياخدوا الملايين براحتهم.
بس اللي ما كانوش يعرفوه...
إن البيت اللي بيتخانقوا على تعويضه...
أبويا كان شاريه كاش بالكامل قبل جوازي، ومسجله باسمي أنا لوحدي.
وبما إن أحمد مصر إن كل واحد ياخد الحاجة المسجلة باسمه...
يبقى جه الوقت فعلًا.
إن كل واحد ياخد حاجته.
وإن هما...
يخرجوا من بيتي.
1
لما خريطة حدود الإزالة اتعلقت رسميًا، كنت في المستشفى مع أمي عشان متابعة كشفها.
تليفوني كان بيرن من كتر الإشعارات كأنه هينفجر.
أول حاجة فتحتها كانت جروب عيلة جوزي.
حماتي نوال بعتت صورة إعلان الحي، وبعدها تسجيل صوتي
شوفتوا؟
شارع النخيل كله داخل المرحلة الأولى! والبيت بتاعنا في قلب المشروع!
وبعد أقل من دقيقة بعتت تسجيل تاني
وأنا من زمان بقول المكان ده وشه حلو علينا! بقالي تلات سنين قاعدة في المحل وبحافظ عليه، وأهو ربنا كرمنا!
الجروب اتقلب.
مبروك يا نوال!
كده بقيتي من أصحاب الملايين!
البيت كبير، ممكن التعويض يعدي عشرة مليون؟
نوال ضحكت.
عشرة مليون إيه بس؟ الراجل بتاع التقييم قال البيت ناصية، قدامه محلين ووراه حوش ودورين، وعلى مدخل المنطقة التجارية. إحنا بنتكلم في عشرين مليون أقل حاجة، ويمكن تلاتين!
تلاتين مليون.
الكلمة اتحولت في ثواني من تعويض عقار إلى ميراث عيلة منصور.
مع إن ولا واحد فيهم دفع جنيه في البيت.
أنا وأحمد اتجوزنا من تلات سنين.
قبل جوازنا بسنتين، أبويا اشترى البيت ده.
دفع تمنه كامل.
وسجله باسمي.
وقال لي وقتها
العمر بيتغير يا منى، لكن السقف اللي باسمك محدش يقدر يطردك من تحته.
بعد الجواز، أحمد طلب مني إن أمه تيجي تقعد معانا.
وافقت.
المحل اللي في واجهة البيت كان مقفول، فقالت نوال
افتحيهولي أبيع فيه شوية حاجات، بدل القعدة.
وافقت.
ما طلبتش إيجار.
ولا مية.
ولا كهربا.
بل أنا اللي خلصت لها ورق النشاط.
قدامي كانت تقول
منى بنت أصول.
ومن ورايا كانت تقول للجيران
دي عايشة في بيت ابني.
وأنا كنت بسمع وأسكت.
فجأة تليفوني اهتز.
تحويل بنكي.
10000 جنيه.
من أحمد.
وتحت التحويل
تعويض الطلاق. ومتطمعيش في فلوس الإزالة.
فضلت باصة للجملة شوية.
أمي سألتني
مالك؟
قفلت الموبايل.
مفيش يا ماما.
بعدها بثواني أحمد اتصل.
خرجت لطرقة المستشفى ورديت.
قال بمنتهى الهدوء
منى... شفتي خبر الإزالة؟
شفته.
سكت لحظة.
إحنا لازم نتطلق.
ما اتفاجئتش من الجملة قد ما اتفاجئت من توقيتها.
سألته
ليه؟
قال
إحنا من فترة مش مرتاحين. وكمان أمي عايزة تشوف البيت مستقر وفيه أطفال.
قلت
وإنت من إمتى قرار
الطلاق بيتاخد بعد إعلان تعويض بعشرين مليون؟
اتعصب.
ما تربطيش المواضيع ببعض.
قلت
والعشرة آلاف دول إيه؟
تعويض ليكي.
ضحكت.
تعويض عن تلات سنين جواز؟
قال بنبرة مستفزة
منى، إنت عيشتي معانا تلات سنين، أكل وشرب وسكن، ومحدش طلب منك تدفعي قسط واحد في البيت.
وقتها أنا فعلًا ضحكت.
قسط؟
أيوه.
تمام.
سكت.
واضح إنه افتكر إني اقتنعت.
قال
ارجعي بالليل. أمي موجودة، واتفاق الطلاق جاهز.
قفلت.
وبعدها دورت على رقم محامي أبويا.
ألو، أستاذ شريف؟
أه يا منى.
الملف الأزرق اللي بابا سايبه عند حضرتك... بتاع بيت 17 شارع النخيل.
سكت.
ثم قال
موجود.
قلت
عايزاه.
وبعدها أخدت نفس.
وكمان عايزة واحد من المكتب يبقى جاهز بكرة.
ليه؟
بصيت لقدامي.
لأني هتطلق.
2
رجعت البيت الساعة سبعة.
من أول الشارع كنت سامعة ضحك.
البيت كان عامل حفلة.
دخلت الحوش.
نوال قاعدة قدام المحل بتتكلم فيديو
أيوه يا أختي، هنختار شقة عالية، والمحلات البديلة هنأجرها. أحمد بقى لازم يفكر في مستقبله ومستقبل عياله.
أول ما شافتني قفلت المكالمة.
أهي جت.
بصيت ناحية السفرة.
كان فيه ست في أوائل التلاتينات قاعدة جنب أحمد.
شيك جدًا.
وفي إيدها دبلة.
جنبها ولد صغير حوالي تلات سنين بيلعب بعربية.
قلت
مين؟
الست قامت.
أنا سارة.
نوال قالت فورًا
سارة مرات أحمد التانية.
فضلت باصة لأحمد.
مراتك؟
قال بهدوء
أيوه.
من إمتى؟
من حوالي تمن شهور.
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحتي.
مش بسبب وجود زوجة تانية بس.
بسبب تمان شهور كاملة كان بيرجع فيها البيت ويقعد قدامي ويتكلم طبيعي.
قلت
ومتجوز رسمي؟
قال
رسمي.
سارة تدخلت
أنا مش جاية أعمل مشكلة يا مدام منى. أنا كنت مستنية أحمد يحل أموره معاكي.
بصيتلها.
وإنتِ داخلة بيتي قبل ما يحل أموره ليه؟
وشها اتغير.
نوال ضربت الترابيزة بإيدها.
بيتك إيه؟ ده بيت ابني!
وبعدين شدت الطفل
يوسف، روح لأحمد.
الولد جري عليه.
أحمد شاله.
نوال قالت بفخر
يوسف بيعتبر أحمد أبوه، وأحمد هو اللي هيربيه.
سارة كانت مطلقة قبل جوازها من أحمد، ويوسف ابنها من جوازها الأول.
لكن واضح إن نوال كانت بتحاول تثبت صورة جديدة قدامي
أحمد.
سارة.
يوسف.
العيلة الكاملة.
وأنا...
الزيادة اللي لازم تختفي.
فوق الترابيزة كان فيه مخطط المشروع.
سارة شاورِت على عمارة.
أنا شايفة الدور ال أحسن. الشمس ممتازة، ولو فيه محلين بدل محل واحد يبقى أحسن ليوسف في المستقبل.
نوال فرحت.
أهو ده التفكير الصح.
وبعدين بصتلي.
مش زي ناس عاشت تلات سنين بتفكر في نفسها بس.
قعدت قصادهم.
قلت
ما شاء الله.
بصيت للمخطط.
قسمتوا التعويض كمان؟
أحمد قال
منى، بلاش طريقة الاستفزاز دي.
نوال زقت ورق قدامي.
اتفاق الطلاق.
فتحت.
أحمد مضى.
قريت البنود.
لحد ما وصلت للجملة
كل ممتلكات مسجلة باسم أحد الطرفين تظل ملكًا له وحده، ولا يحق للطرف الآخر المطالبة بها.
رفعت عيني.
البند ده إنت اللي طلبته؟
أحمد قال
طبعًا.
متأكد؟
أيوه.
مد القلم.
امضي.
مسكت القلم.
سألته للمرة الأخيرة
أحمد منصور... إنت متأكد؟
نفخ بضيق.
أنا عملت معاكي أكتر من واجبي.
ابتسمت.
تمام.
ومضيت.
3
تاني يوم خلصنا الطلاق.
وأول ما خرجنا من المكان، أحمد قال
أتمنى نفضل محترمين بعض.
قلت
أهم حاجة تفضل فاكر الاتفاق.
أنهي اتفاق؟
كل حاجة مسجلة باسم كل طرف تفضل بتاعته.
ضحك.
طبعًا.
مد إيده.
مفتاح البيت؟
طلعته.
رميته له.
مسكه.
قلت
خليه النهارده.
قطب.
النهارده؟
أيوه.
ومشيت.
الساعة واحدة كنت في مكتب الأستاذ شريف.
فتح الملف الأزرق.
أول ورقة
اسم المالكة منى فؤاد عبد الرحمن.
تاريخ الشراء قبل زواجي بسنتين.
عقد مسجل.
إثبات سداد كامل.
وتوثيق واضح إن العقار مملوك لي ملكية منفردة.
الأستاذ شريف قال
هما فاكرين البيت بتاع أحمد؟
قلت
هما اختاروا الشقق كمان.
ضحك.
وبعدين طلع ورقة.
طب شوفي دي.
قريت الرقم.
27 مليون و ألف جنيه تقييم مبدئي.
رفعت عيني.
بجد؟
وممكن يزيد.
وبعدين قال
بس عندنا مشكلة صغيرة.
إيه؟
نوال قدمت طلب باعتبارها صاحبة المحل، وبتطالب بحق في التعويض التجاري.
قلت
هي صاحبة نشاط. مش صاحبة عقار.
بالضبط.
قفل الملف.
تحبي نعمل إيه؟
قلت
نحمي الملكية.
سكت
لحظة.
ثم قلت
ونبدأ إجراءات إخلاء البيت.
أحمد كمان؟
أحمد بقى طليقي.
وسارة؟
ابتسمت.
سارة أصلًا دخلت امبارح وهي بتختار الستائر.
4
في الوقت اللي كنت فيه عند المحامي، سارة كانت بتنقل شنطها لبيتي.
دخلت أوضتي.
علقت هدومها.
غيرت الملايات.
وجابت ألعاب يوسف.
ونوال عملت عزومة بالليل.
واحد من قرايبهم رفع كوباية العصير
مبروك يا أحمد. مرات جديدة، وبيت جديد، وتعويض بالملايين!
أحمد ضحك.
بداية جديدة إن شاء الله.
البداية الجديدة استمرت أقل من 24 ساعة.
تاني يوم الساعة عشرة، خبط المحضر على الباب.
نوال فتحت مبتسمة.
التعويض؟
قال
لأ يا حاجة.
وسلّم الورقة لأحمد.
قرأ.
وشه ابيض.
نوال خطفتها منه.
إنذار بإخلاء العقار وتسليمه لمالكته القانونية السيدة منى فؤاد عبد الرحمن.
صرخت
مالكته مين؟!
المحضر قال
الاسم مكتوب.
ده بيت ابني!
الأوراق بتقول إن ابن حضرتك ملوش ملكية فيه.
سارة خرجت.
فيه إيه؟
نوال بصت لها.
منى بتقول البيت بتاعها!
أحمد اتصل بيا.
إيه اللي إنتِ عملتيه؟!
قلت
رجعت بيتي.
بيتك إيه؟!
افتح الاتفاق يا أحمد.
سكت.
قلت
البند اللي إنت أصريت عليه.
ما ردش.
فكملته له
كل ممتلكات مسجلة باسم أحد الطرفين تظل ملكًا له وحده.
سمعت نفسه بيعلى.
قلت
البيت مسجل باسمي.
طب التعويض؟
باسمي.
المحل؟
العقار باسمي. والدتك صاحبة نشاط فقط.
سمعت نوال بتصرخ
هاتيها على السماعة!
قالت
إنتِ عايزة تطردينا؟!
قلت
حضرتك يوم الطلاق قلتي إن ماليش علاقة بعيلتكم.
يعني؟
وأنا باحترم رغبتك.
وقفلت.
5
راحوا لمحامي.
راجع الأوراق.
وبعد عشر دقايق قال
العقار ملك منى بالكامل.
نوال صرخت
أحمد كان جوزها!
قال
كان. وبعدين اتفاق الطلاق نفسه حافظ الملكية المنفردة لكل طرف.
سارة سألت
والشقق البديلة؟
المحامي قال
ترتبط بصاحب الحق في العقار حسب الإجراءات والتقييم النهائي.
بصت لأحمد.
إنت قلتلي البيت بتاعك.
قال
أنا كنت فاكر إن...
قاطعته
إنت كنت فاكر؟!
نوال قالت
يا سارة، اهدي. هنحلها.
لكن سارة قامت.
لما تحلوها ابقوا كلموني.
رايحة فين؟
عند أمي.
وهدومك؟
قالت
لما أعرف أنا نقلت هدومي على بيت مين، أبقى أرجع آخدها.
ومشيت.
في نفس الليلة أحمد جه عند أمي.
دخل وقعد.
قال
منى، إحنا عشرة.
قلت
امبارح كنت واحدة خدت عشرة آلاف جنيه وخلصتوا منها.
سكت.
قال
أنا غلطت.
في إيه؟
في الطريقة.
ضحكت.
الطريقة بس؟
قال
جوازي من سارة كان حقي، لكن كان لازم أصارحك من الأول.
قلت
مشكلتي مش إنك اخترت تتجوز تاني.
بصيتله.
مشكلتي إنك عشت معايا تمان شهور بتكدب. وخليت أمك تهيني وتتكلم عني كأني العائق الوحيد في حياتك، وإنت عامل حياة تانية كاملة.
سكت.
قلت
وبعدين استنيت خبر الملايين عشان تطلقني.
قال
الموضوع مش كده.
قلت
يبقى إنت مش جاي عشان البيت؟
اتلخبط.
قمت.
تمام، مفيش كلام بينا.
وقف بسرعة.
استني!
نعم؟
نتفاهم في البيت.
ابتسمت.
أهو وصلنا.
قال
أمي ملهاش مكان تاني.
قلت
ونفسي أعرف ده كان هيهمكم لما كنت خارجة أنا بشنطة واحدة.
طب خدي التعويض، وسيبينا نقعد مؤقتًا.
عندكم مهلة الإخلاء.
منى!
فتحت الباب.
تصبح على خير.
6
بعد يومين الأستاذ شريف اتصل.
لازم تيجي.
روحت.
حط قدامي صورة عقد.
أحمد قدم المستند ده.
قريت.
عقد بيع بيقول إن أبويا باع لأحمد نصف البيت قبل وفاته.
رفعت رأسي.
مستحيل.
بصي على التوقيع.
نظرة واحدة كانت كفاية.
ده مش توقيع بابا.
الأستاذ شريف طلع ملف.
عندنا توقيعات موثقة كتير.
وبعدين حط ورقة تانية.
وعندنا حاجة أقوى.
كانت صورة جواز سفر أبويا.
قال
التاريخ المكتوب في العقد، والدك كان خارج مصر.
سكت.
كمان نموذج الورقة نفسه صدر بعد وفاة والدك بسنتين.
إيدي بردت.
قلت
يعني مزور؟
فيه شبهة قوية جدًا، والفحص الفني هو اللي يحسم.
افتكرت أحمد.
كان ممكن يطالب.
يتخانق.
يرفع قضية.
لكن إنه يستخدم اسم أبويا الميت؟
قلت
نمشي رسمي.
متأكدة؟
جدًا.
7
يوم المعاينة النهائية وصلت اللجنة للبيت.
نوال وأحمد كانوا واقفين.
وسارة رجعت معاهم.
واضح إنها لسه مستنية تشوف الموضوع هيرسى على إيه.
اللجنة عاينت.
صورت.
قاست الواجهة.
وفي الآخر الموظف فتح الملف.
نوال قالت
إحنا عايزين محلين بدل المحل، وشقة في دور عالي.
سألها
حضرتك مين؟
والدة صاحب البيت.
صاحب البيت مين؟
شاورِت على أحمد.
الموظف راجع الورق.
صاحب العقار المسجل السيدة منى فؤاد.
الجيران كلهم كانوا سامعين.
نوال قالت
فيه عقد تاني!
الأستاذ شريف رد
العقد اتبعت للفحص.
نوال بصت لأحمد.
أنهي عقد؟
وشه اتغير.
الأستاذ شريف قال
عقد بيع منسوب لوالد منى.
نوال اتجمدت.
واضح إنها ما كانتش تعرف كل التفاصيل.
بصيت لأحمد.
استخدمت توقيع أبويا؟
قال
منى، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
كويس.
قربت خطوة.
اشرحه للنيابة.
سارة شالت إيد يوسف.
ومشيت ناحية الباب.
نوال نادت
سارة!
وقفت سارة.
بصت لأحمد وقالت
أنا اتجوزتك عشان أعيش مستقرة، مش عشان أدخل أنا وابني في قضايا عقارات وتزوير.
ومشيت.
لكن المفاجأة الأكبر جت بعد يومين.
الأستاذ شريف اتصل.
منى، لقينا حاجة والدك سايبها.
إيه؟
وصية.
سكت.
قال
وفيها كلام عن بيت شارع النخيل.
كلام إيه؟
أخد نفس.
والدك كان عارف قبل جوازك إن عيلة أحمد عينها على البيت.
8
وصلت المكتب.
قدامه ظرف بني.
قال
والدك طلب إنه مايتفتحش إلا لو حصل نزاع على البيت.
فتحت.
كان جواه إقرار مكتوب بخط أبويا.
العقار رقم 17 شارع النخيل ملك كامل لابنتي منى، اشتريته لها من مالي الخاص قبل زواجها، ولا يحق لأي زوج حالي أو مستقبلي أو أي شخص من أسرته المطالبة به.
كملت.
وأوصي ابنتي ألا تتنازل عنه تحت ضغط عاطفي أو عائلي.
رفعت رأسي.
بابا كان شاكك فيهم؟
قال شريف
والد أحمد جه له قبل الجواز.
ليه؟
اقترح
عليه يسجل نص البيت باسم أحمد، وقال له ما هما هيتجوزوا وهيبقوا واحد.
قلت
وبابا؟
ضحك شريف.
قال له طالما هما واحد، يبقى أحمد مش محتاج اسمه على ملك بنتي.
غمضت عيني.
كملت آخر سطر.
يا منى، من يحبك لن يطلب منك أن تثبتي حبك بالتنازل عن أمانك.
نزلت دموعي.
أبويا كان ميت بقاله سنين.
ومع ذلك...
كان لسه بيحميني.
الأستاذ شريف قال بعدها
ونتيجة فحص العقد ظهرت.
مسحت دموعي.
النتيجة؟
مزور.
سكت لحظة.
واتثبت كمان إن أحمد هو اللي قدمه بنفسه.
9
اليوم اللي أحمد اتطلب فيه للتحقيق، نوال جت عند أمي.
دخلت وهي بتعيط.
منى، أحمد هيروح في داهية.
قلت
وأنا مالي؟
اسحبي كلامك.
كلامي؟
التزوير.
قلت
أنا ما زورتش.
هو كان مضغوط.
ضحكت.
كل واحد مضغوط يزور توقيع واحد ميت؟
قالت
إحنا أهل.
قلت فورًا
لأ.
سكتت.
قلت
يوم ما كنت مرات ابنك وإنتِ بتقسمي بيتي على مراته التانية، ماكنتشِ فاكرة إننا أهل.
سارة مراته شرعًا ورسميًا.
وأنا ما قلتش غير كده.
قربت منها.
لكن كوني زوجته التانية مايديش ليها حق في ملكي.
قالت بسرعة
خلاص! لا عايزين بيت ولا محل ولا جنيه. بس اتنازلي.
ابتسمت.
الحاجة أصلًا ليا.
سكتت.
قلت
إنتِ مش بتتنازلي عن حاجة. إنتِ بتطلبِي مني أنا أتنازل عن حقي.
قامت.
هتندمي.
قلت
أكتر حاجة ندمت عليها إني فتحتلك باب بيتي من الأول.
وخرجت.
10
بعدها بأيام سارة اتصلت بيا.
عايزة أقابلك.
وافقت.
قابلتها في كافيه.
جت لوحدها.
قالت
أنا عارفة إن مفيش بينا كلام حلو يتقال.
قلت
قولي اللي عندك.
قالت
أنا اتجوزت أحمد رسمي. وماكانش بينا أي علاقة قبل الجواز.
عارفة.
استغربت.
قلت
مش دي القضية عندي.
سكتت.
وقالت
أحمد قال لي إنه هيطلقك، وإن البيت بتاعه، وإن بعد مشروع الإزالة هيكون عنده شقة ومحلات.
قلت
وإنتِ صدقتي.
صدقته.
سكتت.
ثم قالت
بس فيه حاجة تانية.
إيه؟
يوسف طبعًا مش ابن أحمد.
قلت
عارفة إنه ابنك من جوازك الأول.
قالت
نوال كانت مصرة نقدمه للناس كأنه ابن أحمد.
استغربت.
ليه؟
قالت
عشان لو حصل نزاع على البيت، يبقى أحمد قدام الناس راجل عنده زوجة وطفل ومسؤوليات، وإنتِ الست اللي عايزة تطرد عيلة كاملة.
ضحكت بمرارة.
حتى طفل صغير دخلوه في اللعبة؟
خفضت عينيها.
أنا غلطت لما وافقت.
وبعدين طلعت موبايلها.
وفيه حاجة لازم تسمعيها.
شغلت
تسجيل.
صوت نوال
المهم نجيب أي ورقة تثبت إن البيت كان للعيلة. حتى لو ورقة قديمة، محدش هيدقق أوي ورا راجل مات من سنين.
بصيت لسارة.
قالت
أحمد طلب مني لو حد سأل أقول إن العقد كان موجود من زمان.
وهتقولي؟
لأ.
سكتت.
أنا مش عايزة أخسر نفسي أكتر من كده.
قلت
يبقى قولي الحقيقة كلها.
هقول.
11
التسجيل غيّر القضية.
والتحقيق كشف إن أحمد وصل لشخص ساعده في تجهيز عقد قديم شكليًا.
ونوال كانت عارفة إنهم بيدوروا على ورقة مزيفة، حتى لو ما شاركتش بنفسها في كل خطوة.
أنا ما تدخلتش.
لا واسطة.
لا تنازل.
لا عشان العشرة.
لأن العشرة انتهت يوم ما أحمد حط عشرة آلاف جنيه تمنًا لتلات سنين من عمري.
أما البيت...
فاتنفذ حكم الإخلاء.
روحت يوم التسليم.
نوال كانت واقفة وسط كراتين.
بصتلي.
مبسوطة؟
قلت
لأ.
طردتينا من بيتنا.
بصيت للحيطان.
لسه بتقولي بيتنا؟
سكتت.
قلت
أنا ما طردتش حد
من ملكه يا نوال. أنا رجعت ملكي.
أحمد كان واقف بعيد.
قرب.
منى.
بصيتله.
لو الزمن رجع...
قاطعته
ما رجعش.
قال
أنا كنت غبي.
قلت
الغبي بيغلط من غير ما يفهم.
قربت منه.
إنت فهمت البيت باسم مين، وبعدها زورت ورق عشان تاخده.
وسبتُه.
دخلت.
مشيت في الأوضة اللي كنت بنام فيها.
الدولاب فاضي.
السفرة فاضية.
المحل مقفول.
الحوش ساكت.
لكن لأول مرة...
حسيت براحة.
البيت رجع لي.
مش على الورق.
جوايا.
12
بعد شهور، مشروع الإزالة اتنفذ.
التقييم النهائي زاد عن الرقم الأول.
أخدت التعويض المستحق للعقار، ومعاه البدائل اللي استقريت عليها وفق التسوية النهائية.
اخترت شقة مريحة لأمي.
واحتفظت بمحل تجاري أجرته.
وحطيت جزء كبير من الفلوس في استثمارات آمنة بدل ما أصرفها لمجرد إني بقيت معايا ملايين.
أما بيت شارع النخيل...
حضرت يوم هدمه.
وقفت الناحية التانية.
اللودر ضرب أول حائط.
الجارة
القديمة أم عادل وقفت جنبي.
قالت
مش زعلانة؟
قلت
كنت فاكرة إني هزعل.
وما زعلتيش؟
بصيت للبيت.
اكتشفت إن البيت مش طوب.
أمال إيه؟
ابتسمت.
البيت مكان تحسي فيه بالأمان. مش مكان ناس قاعدين جواه مستنيين قيمته تعلى عشان يقسموه وإنتِ لسه عايشة.
بعد دقائق، وقعت الواجهة.
واليافطة القديمة بتاعة محل نوال وقعت معاها.
وانتهى فصل كامل من حياتي.
13
بعد سنة تقريبًا قابلت سارة بالصدفة.
كانت ماسكة إيد يوسف.
وقفت.
إزيك يا منى؟
الحمد لله.
يوسف ابتسملي.
ابتسمتله.
سارة قالت
أنا وأحمد انفصلنا.
ما علقتش.
قالت
لما بدأت التحقيقات، اكتشفت حاجات كتير عنه ماكنتش أعرفها.
ثم قالت
اشتغلت ونقلت أنا ويوسف مكان تاني.
قلت
ربنا يوفقك.
سكتت.
وبعدين قالت
أنا مدينة ليكي باعتذار.
بصيتلها.
يوم ما دخلت بيتك وأنا ماسكة مخطط الشقق... كنت فاكرة إني الست اللي كسبت.
ابتسمت بحزن.
دلوقتي عرفت
إني كنت بختار شقة من مال واحدة تانية وأنا مش واخدة بالي أنا وصلت لإيه.
قلت
المهم يوسف مايكبرش وهو شايف إن ده طبيعي.
بصت لابنها.
عشان كده مشيت.
هزيت راسي.
يبقى عملتي الصح.
ودعنا بعض.
وركبت عربيتي.
قبل ما أشغلها، جالي إشعار من البنك.
إيجار المحل اتحول.
فتحت التطبيق.
وبالصدفة ظهر قدامي تحويل قديم.
10000 جنيه.
والملحوظة
تعويض الطلاق... ومتطمعيش في فلوس الإزالة.
فضلت باصة له ثواني.
وبعدين ضحكت.
ما مسحتوش من سجل الحساب.
ولا هنساه.
مش عشان العشرة آلاف.
لكن عشان كل مرة أشوفه أفتكر إن في ناس بتشوف هدوءك فتفتكره ضعف.
تشوف سكوتك فتفتكره جهل.
وتقعد تقسم الحاجة قدامك وهي متأكدة إنك خلاص خرجت من الصورة.
لكن أحمد ونوال ما فهموش الحقيقة غير متأخر.
هما كانوا قاعدين ليلة كاملة يختاروا الأدوار.
ويقسموا المحلات.
ويحسبوا الملايين.
ويتخانقوا مين هياخد إيه.
وأنا كنت الشخص الوحيد في البيت اللي ما احتاجش أرفع صوتي.
لسبب بسيط جدًا
كل الحاجة اللي كانوا بيتخانقوا عليها... كان اسمي مكتوب عليها من البداية.


تعليقات
إرسال تعليق