القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت الملك وعد البنت الغلبانة كامله

 الملك وعد البنت الغلبانة



الملك وعد البنت الغلبانة

الملك وعد بنت غلبانة من عامة الشعب إنه يتجوزها لو قدرت تروّض حصانه الجامح لكن اللي حصل تاني يوم خلّى القصر كله يتجمد من الصدمة، ولما اكتشف الملك الحقيقة، عرف إنه كان بيحكم على حصانه بالظلم طول الأسابيع اللي فاتت! من كام أسبوع، مكنش فيه كلام في المملكة كلها غير عن حصان واحد بس.


حصان أسود ضخم، شكله يخطف العين من أول نظرة، ومن سلالة نادرة جدًا لدرجة إن الملك دفع فيه ثروة ضخمة عشان يشتريه من أشهر مربي خيول في البلاد البعيدة.

كان الملك متخيل إن الحصان ده هيكون أعظم حصان في مملكته، وهيظهر قدام الجميع وهو بيركبه وسط احتفالات ضخمة، وهيبقى رمز لقوته وهيبته.

لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاته تمامًا.

من أول يوم دخل فيه الحصان الإسطبل الملكي، رفض تمامًا إنه يقبل أي شخص يقترب منه.

وبالأخص الملك.

كل ما الملك كان يقرب منه، الحصان كان بيرجع ودانه لورا، ويبدأ يصهل بصوت عالي، ويرفع جسمه على رجليه الخلفيتين، ويضرب الأرض بحوافره بعنف.

وفي كذا مرة، كان قريب جدًا من إنه يصيب حتى أمهر العاملين في الإسطبل.

وفي مرة، اندفع ناحية البوابة الخشبية وضربها بحافره بقوة شديدة لدرجة إنها اتكسرت نصين.

حاول رجال الإسطبل السيطرة عليه بالقوة.

حاولوا يربطوه.

حاولوا يحطوا له لجامًا تقيلًا.

وحاولوا يخوفوه عشان يجبره على الطاعة.

لكن كل مرة كانوا بيستخدموا فيها القوة ضده،



كان الحصان بيزداد شراسة.

ومرت الأيام.

أسبوع وراء أسبوع.

والحصان حالته كانت بتسوء أكتر.

بقى بياكل قليل جدًا.

ونومه بقى متقطع.

وكان طول الوقت متوتر، بيتحرك بعصبية، ويرفض تمامًا إن أي شخص يدخل عنده.

حتى أمهر رجال الإسطبل، اللي كانوا متعودين يتعاملوا مع أخطر الخيول، بدأوا يخافوا من الدخول إليه.

وفي صباح أحد الأيام، قرر أحد الجنود إنه ينهي الموضوع بطريقته.

أمسك لجامًا حديديًا ثقيلًا، ودخل إلى الإسطبل.

حاول يضعه حول رأس الحصان بالقوة.

لكن في لحظة واحدة، رفع الحصان جسمه وضرب الرجل بحافره.

سقط الجندي على الأرض فاقدًا للوعي.

وظل في حالة خطيرة لعدة أيام.

بعد الحادثة دي، انتشر الخوف في القصر كله.

بدأ البعض يقول

لازم نبيع الحصان ده لأي حاكم تاني قبل ما يقتل حد!

وقال آخرون

الحيوان ده خطر ومفيش أمل في ترويضه.

وبعضهم اقترح التخلص منه نهائيًا.

حتى الملك نفسه بدأ يندم على الأموال الهائلة اللي دفعها فيه.

كان واقف ذات يوم أمام الإسطبل، ينظر للحصان من بعيد، وملامح الغضب والندم واضحة على وجهه.

وفي اللحظة دي، لاحظ فتاة صغيرة كانت تقف بعيدًا عن الجميع.

اسمها ماري.

كانت بنت مزارع فقير، وكانت قد بدأت العمل في القصر منذ فترة قصيرة كمساعدة في الإسطبل.

لم تكن من النبلاء.

ولا كانت تملك أي خبرة كبيرة مثل رجال الملك.

لكن كان عندها شيء مختلف.

بينما كل الناس كانوا بيحاولوا يبعدوا عن الحصان، كانت ماري بتروح كل يوم وتقف أمام إسطبله.

لا تضربه.

لا تصرخ عليه.

ولا تحاول تلمسه.

كانت فقط تقف وتنظر إليه لفترة طويلة.

وفي أحد الأيام، لمحها الملك وهي واقفة أمام الحصان.

اقترب منها وسألها

إنتِ واقفة هنا ليه؟ مش خايفة منه؟

رفعت ماري عينيها للملك، وقالت بهدوء

أنا مش اللي المفروض أخاف منه.

استغرب الملك.

أمال مين اللي المفروض يخاف؟

بصت للحصان وقالت

هو.

الملك عبس.

إيه الكلام الغريب ده؟

قالت ماري

الحصان ده مش غاضب لأنه وحش أو جامح.

ثم سكتت لحظة وأضافت

هو بس مبقاش واثق في أي حد.

الكلام ده خلّى رجال البلاط يبصوا لبعضهم باستغراب.

إزاي بنت بسيطة تتكلم مع الملك بالشكل ده؟

لكن ماري كملت

كل الناس بتحاول تخليه يخاف منهم، عشان يطيعهم.

ثم نظرت إلى الملك مباشرة وقالت

بس الخوف عمره ما بيخلّي حد يثق فيك.

سكت الملك للحظات.

ثم ابتسم بسخرية.

واضح إنك فاهمة في الخيول أكتر من رجالي!

ردت ماري

يمكن.

ضحك الملك.

وقال

طيب، بما إنك شاطرة أوي كده جربي بنفسك.

رفعت ماري حاجبها.

أجرب إيه؟

قال الملك

تروّضيه.

ثم اقترب منها وقال

ولو قدرتِ تخلي الحصان يطيعك، هديكي أي حاجة تطلبيها.

سألته ماري

أي حاجة؟

قال

أي حاجة.

نظرت إليه للحظات.

ثم قالت بمنتهى الهدوء

إذًا أنا عايزة أتجوزك.

ساد الصمت.

صمت كامل.

الملك نفسه اتفاجئ.

وبعد ثوانٍ، انفجر رجال البلاط والجنود والعمال بالضحك.

بنت فقيرة من عامة الشعب تطلب تتجوز الملك؟

كان الأمر بالنسبة لهم نكتة لا تُصدق.

حتى الملك نفسه ضحك.

ثم قال

إنتِ جريئة أوي بالنسبة لبنت بسيطة.

ردت

يمكن.

قال الملك

طيب، اتفقنا.

ثم أضاف

لو الحصان أطاعك بكرة من نفسه، أنا هفي بوعدي وأتجوزك.

هزت ماري رأسها بهدوء.

ولم تقل شيئًا آخر.

كان الملك متأكدًا إنها في اليوم التالي هتندم على كلامها.

لكن اللي حصل صباح اليوم التالي كان شيء محدش في القصر كله توقعه.

في الصباح، تجمع تقريبًا كل سكان القصر أمام الساحة الكبيرة.

رجال البلاط.

الجنود.

عمال الإسطبل.

الخدم.

وحتى بعض النبلاء اللي سمعوا عن التحدي وجاءوا عشان يشوفوا النهاية.

الجميع كان مستني يشوف ماري وهي تفشل.

كان الملك واقف في المقدمة، وعلى وجهه ابتسامة واثقة.

وبمجرد ما شاف الحصان الجمهور، بدأ يتوتر.

رفع رأسه.

وصهل بصوت عالٍ.

وضرب الأرض بحوافره.

ثم بدأ يجري بعنف داخل الساحة.

قال أحد الرجال ساخرًا

شكلها هتجري من أول دقيقة!

ضحك آخر




دي مش هتلحق حتى تقرب منه!

لكن ماري دخلت الساحة بهدوء.

من غير سوط.

من غير حبل.

من غير سلاح.

ولا حتى لجام في إيدها.

وبمجرد ما الحصان شافها، اندفع ناحيتها بسرعة مخيفة.

صرخ الجمهور.

وتراجع بعض الناس للخلف.

الملك نفسه وقف للحظة وكأنه يستعد لإصدار أمر بإيقافها.

لكن ماري

لم تتحرك.

ولا خطوة واحدة.

فضلت واقفة مكانها.

والحصان بيقرب منها بسرعة.

أمتار قليلة فقط أصبحت تفصل بينهما.

ثلاثة أمتار

متران

متر واحد

وفجأة

الحصان توقف.

توقف تمامًا أمامها.

كأن شيئًا منعه في آخر لحظة.

ساد الصمت في المكان.

لم يعد أحد يتكلم.

حتى الملك نفسه لم يعد يبتسم.

لم يكن يُسمع سوى صوت أنفاس الحصان الثقيلة.

رفعت


ماري يدها ببطء.

وبدأت تتحدث معه بصوت منخفض جدًا.

لم يسمع أحد ما كانت تقوله.

لكن الغريب أن الحصان بدأ يهدأ تدريجيًا.

اختفت علامات الغضب من وجهه.

ولم يعد يضرب الأرض بحوافره.

ثم

تقدم خطوة نحوها.

خطوة واحدة فقط.

ثم خفض رأسه.

اقتربت ماري منه أكثر.

ومدت يدها.

وضعت يدها على رقبته.

الحصان لم يرفض.

بل أغمض عينيه.

انتشرت همهمة الدهشة بين الجمهور.

لكن ماري لم تتوقف.

طلبت من الحراس فتح البوابة.

وبمجرد فتحها، دخلت إلى الساحة بجوار الحصان.

ثم، ومن غير سرج

ومن غير مساعدة أحد

وضعت قدمها على ظهره وصعدت.

تجمد الجميع.

كانوا ينتظرون أن يثور الحصان ويسقطها أرضًا.

لكن المفاجأة كانت أن الحصان ظل هادئًا.

ثم تحرك ببطء.

بدأ يمشي في الساحة.

وماري فوق ظهره.

وكأنه يعرفها من سنين.

الملك كان واقفًا لا يستطيع أن يصدق عينيه.

كل رجاله فشلوا.

وهو نفسه لم يستطع السيطرة على الحصان.

لكن فتاة فقيرة لم تستخدم القوة مرة واحدة

استطاعت أن تجعله يطيعها في دقائق.

بعد فترة قصيرة، عادت ماري أمام الملك.

نزلت من فوق الحصان.

اقترب الملك منها وقال

عملتيها إزاي؟

سكتت ماري.

ثم قالت

لما جيت عند الإسطبل امبارح، لاحظت حاجة.

إيه؟

قالت

كان فيه دم قريب من رقبته.

الملك اتفاجئ.

اقتربت ماري من الحصان، ورفعت جزءًا من شعره الطويل.

وهنا

شهق الجميع.

كان خلف أذنه جرح قديم وعميق، مخفي تمامًا تحت الشعر الكثيف.

والأغرب أن فوق الجرح كان هناك جزء من الزينة الفاخرة التي وُضعت على رأس الحصان.

كان اللجام الثقيل يحتك بالجرح باستمرار.

كل مرة كانوا يشدون اللجام

كان الألم يتضاعف.

كل مرة كانوا يحاولون إجباره على الطاعة

كان الجرح يؤلمه أكثر.

وهنا فهمت ماري الحقيقة.

الحصان لم يكن شرسًا.

لم يكن مجنونًا.

ولم يكن يكره الملك.

كان يتألم.

وكان كل ما يفعله هو محاولة إبعاد الناس عنه حتى يتوقف الألم.

ساد الصمت في الساحة.

الملك نظر إلى الحصان، ثم إلى رجاله.

ولأول مرة، بدأ يشك في كل ما حدث خلال الأسابيع الماضية.

أمر فورًا بإحضار أفضل أطباء المملكة.

فحص الأطباء الحصان بعناية.

وبعد الفحص، أكدوا كلام ماري.

الجرح كان قديمًا.

وكان اللجام الثقيل يضغط عليه باستمرار ويمنع الجرح من الالتئام.

لذلك كان الحصان يثور كلما اقترب منه أحد.

على مدار الأسابيع التالية، تم علاج الحصان.

تغيرت الضمادات.

وتوقفوا تمامًا عن استخدام اللجام الثقيل.

ومع مرور الوقت، بدأ الحصان يتغير.

بدأ يأكل بشكل طبيعي.

نام بهدوء.

ولم يعد يضرب الأرض بعنف.

وبدأ يسمح للناس بالاقتراب منه.

لكن في نفس الليلة التي اكتشف فيها الملك الحقيقة، استدعى ماري إلى القصر.

كانت واقفة أمامه، والملك هذه المرة لم يكن يتحدث إليها كخادمة أو كفتاة من عامة الشعب.

كان ينظر إليها باحترام.

قال لها

إنتِ مش بس أنقذتي الحصان.

سكت لحظة.

ثم تابع

إنتِ كمان أنقذتيني من أكبر غلطة كنت ممكن أعملها في حياتي.

نظرت إليه ماري في صمت.

قال الملك

كنت مستعد أعاقب حيوان لأنه كان بيحاول يقول لنا إنه بيتألم.

ابتسمت ماري وقالت

ساعات كل اللي بنحتاجه إننا نبص كويس قبل ما نحكم.

ظل الملك صامتًا.

وبعد لحظات، خلع خاتمًا ذهبيًا من إصبعه.

مد يده إليها.

وقال

أنا وعدتك قدام القصر كله.

ثم نظر إليها مباشرة.

والملك ماينفعش يخلف وعده.

أخذت ماري الخاتم.

وفي اليوم التالي، انتشر الخبر في المملكة كلها.

الملك سيتزوج فتاة من عامة الشعب.

لكن القصة لم تكن مجرد قصة حب بين ملك وفتاة فقيرة.

كانت قصة حصان اتفهم غلط.

وحيوان اتعاقب لأنه كان بيتألم.

وفتاة بسيطة كانت الوحيدة اللي قررت إنها تسمع بدل ما تحكم.

أما الملك، فقد تعلم درسًا لن ينساه طوال حياته.

مش كل شخص بيقاومك بيكون عدوك ومش كل شخص بيصرخ في وشك بيكون بيكرهك. أحيانًا، الصراخ بيكون مجرد محاولة أخيرة عشان حد يفهم إن صاحبه بيتألم.

ومن يومها، لم يعد الحصان الأسود معروفًا في المملكة باعتباره الحصان الجامح.

بل أصبح الحصان الذي غيّر حياة الملك.

أما ماري، الفتاة التي سخر منها الجميع عندما طلبت الزواج من الملك، فأصبحت ملكة المملكة.

والأغرب من كل ده

إنها لم تفز بقلب الملك لأنها كانت أميرة.

ولم تفز لأنها كانت غنية.

ولم تستخدم القوة حتى تروض حصانه.

هي فقط كانت الوحيدة التي توقفت للحظة وسألت نفسها ماذا لو لم يكن هذا الحصان شريرًا من الأساس؟

وكان السؤال البسيط ده هو السبب في تغيير حياة المملكة كلها.


تعليقات