القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

اخو جوزي التؤام كامله حكايات انجى الخطيب

 اخو جوزي التؤام كامله حكايات انجى الخطيب



اخو جوزي التؤام كامله حكايات انجى الخطيب


سحبها تحت الدوش وهو بيستحمي واعد يهزر معاها وبحركة واحدة عملها عرفت ان دا مش جوزها دا اخوه التؤام..


من اول ما شدها في حضنة تحت الدوش ، وقعد يهزر معاها وهي حاسة ان في حاجة غريبة لكن بحركة واحدة منه، حاجة صغيرة محدش غيرها كان ممكن يلاحظها، خلت الدم ينسحب من وشها.

اتجمدت مكانها وبصتله وهي مش مصدقة.

هو حس بتغيرها، فبطل ضحك وبصلها باستغراب.

— مالك؟ إنتِي فجأة اتخضيتي كده ليه؟

رجعت خطوة لورا، وصوتها خرج متقطع:

— إنت… إنت مين؟

ضحك ضحكة قصيرة، بس المرة دي الضحكة مكانتش مريحة.

— يعني إيه أنا مين؟ أنا جوزك يا حبيبتي.

هزت راسها بسرعة، وعينيها اتثبتت في عينيه.

— لأ… إنت مش جوزي.

سكت.

#انجي_الخطيب

ثواني قليلة، لكنهم عدوا عليها كأنهم عمر كامل.

قرب منها خطوة وقال بهدوء غريب:

— طب وإيه اللي خلاكي متأكدة؟

بلعت ريقها وقالت:

— جوزي عمره ما كان بيعمل الحركة دي…

وقف قدامها، وبص لها نظرة طويلة، وبعدها ابتسم ابتسامة صغيرة.

— ذكية.

الكلمة وقعت عليها زي الصدمة.

— يعني إيه؟

ما ردش.

لف ناحية الحنفية وقفل الميه، وبعدها مسح وشه بإيده وبصلها تاني.

— كنت مستني أشوف هتكتشفي ولا لأ.

اتراجعت لحد ما ضهرها خبط في الحيطة.

— إنت أخوه…

ابتسامته اختفت.

— أخوه التوأم.

حاولت تفتح الباب، لكنه سبقها وحط إيده عليه.

— استني.

صرخت:

— ابعد عني!

بصلها في عينيها وقال بصوت واطي:

— لو خرجتي دلوقتي، مش هتعرفي الحقيقة كلها.

اتسمرت مكانها.

— حقيقة إيه؟

قرب منها، لكن وقف على مسافة، وقال:

— الحقيقة اللي خلت أخويا يطلب مني أعيش مكانه… من غير ما إنتِي تعرفي.

قلبها دق بعنف.

— هو طلب منك؟

هز راسه.

— أيوه.

— ليه؟

بص ناحية الباب، وكأنه سمع صوت برا.

وبعدين رجع بعينيه ليها وقال:

— لأن جوزك… كان عارف إن اللي بيحصل حواليه وكان خايف عليكوا .

فجأة، اتسمع صوت مفتاح بيتحرك في كالون باب الشقة.

بصوا لبعض.

هي همست:

— مين اللي جاي؟

وشه اتغير لأول مرة، وقال:

— مش مهم مين…

سكت لحظة، وبص للباب بخوف واضح.

— المهم إنك من اللحظة دي… ما تثقيش في أي حد..

وفي نفس اللحظة، اتفتح باب الشقة.

لكن الصوت اللي جه من بره خلّاها تحط إيدها على بوقها من الصدمة لان اللي سمعتة خلاها تعرف ان اخو جوزها التؤام كداب في كل كلمة قالها …

#انجي_الخطيب

الصوت اللي جه من بره كان صوت جوزها نفسه! طالع من الصالة وبيحكي في التليفون بنبرة جافة وضحكة خبيثة:

— أيوه يا باشا.. أنا فتحت الباب بالراحة أهو.. أخويا الهرّاب جوه فاكر إنه لسه بيلعب لعبة التوأم وبيستغفل مراتي.. الثواني دي هتخليه يلبس قضايا التزوير والاقتحام والسرقة كلها، والشرطة تحت العمارة مستنية إشارتي!

الدم اتجمد في عروقها وبصت للتوأم اللي واقف قدامها تحت المية.. الوش المظلوم الخايف اتغير في لحظة، والابتسامة الخفيفة انقلبت لملامح باردة ومفهاش أي رحمة.

قفل باب الحمام بتكة واحدة بالمفتاح، وبصلها بعيون مليانة غل وهو بيهمس:

— كنت فاكر إني هسبقه وأعلم عليه.. بس أخويا طلع أوسخ مني بكثير.

شقت صرخة مكتومة حلت في زورها وهي بترجع لورا لحد ما ضهرها لزق في السيراميك الساقع:

— أنت كداب.. هو مطلبش منك حماية ولا زفت! أنت جيت هنا عشان تدبسه؟

قرب منها خطوة وسد مسار الخروج، وقال بنبرة هادية لكن مرعبة:

— هو سرق نصيبي في ورث أبونا وسابني أتسحل في الديون والقضايا.. كان فاكر إنه هيعيش حياته مرتاح وأنا ألبس السجن؟ كان لازم أدخل بيته وأخد منه أغلى حاجة عنده عشان يحس بالحرقة اللي حسيتها!

أكرة باب الحمام اتلفت بقوة من بره، وصوت جوزها نزل عليهم زي الصاعقة:

— إنجي! أنتِ جوه؟ ابعدي عنه فوراً.. أنا معايا البوليس طالع على السلم!

التوأم بصلها وسحب مطواة صغيرة كانت مستخبية في جيب بنطلونه المعلق، عيونه كانت بتلمع بهوس مش طبيعي، ومسك دراعها بعنف وهو بيهمس في ودنها:



— مش هسيب أخويا ياخد كل حاجة ويتفرج عليا وأنا بتدمر.. لو أنا هروح في داهية، يبقى هناخد كلنا نفس المصير!

صرخت بكل قوتها وهي بتهز جسمها عشان تتخلص من قبضته:

— يا كرررريم! الحقني!

وفي نفس الثانية، الباب اتكسر بضربة رجيلة قوية.. ودخل جوزها وهو ماسك حتة حديدة في إيده، والعيون اتلاقت.. نفس الوش، ونفس الملامح، ونفس نظرة الغدر.. واكتشفت في اللحظة دي إنها كانت مجرد ضحية في لعبة انتقام قذرة بين أخين، ومفيش ولا واحد فيهم كان بريء.

كريم نزّل الحديدة بقوة على إيد أخوه، صرخة الوجع هزت جدران الحمام والمطواة طارت ورنت على السيراميك الغرقان مية. وفي ثانية، التحم الأخين في ضرب غشم، نفس الوشين ونفس الجسد بيصارعوا بعض بغل كأنه شيطان باصص في المراية.

إنجي زقت نفسها لورا بعيد عن معركتهم، ونطت بره الحمام وجسمها كله بيرتعش من البرد والرعب. الدموع كانت نازلة تحرق خدودها، والصوت اللي جاي من الشارع بدا يعلى.. سرينات الشرطة هزت المنطقة، وخبط جامد متواصل نزل على باب الشقة مع صريخ الظابط:

— افتح يا كريم! الشقة محاصرة!

التوأم كان مخنوق تحت إيد كريم، بس ضحك بصوت مكتوم ومليان شماتة وهو بيبص لأخوه:

— فاكر إنك شاطر؟ أنا خليتك قدامها مجرم، وعرفت أنكد عليك عيشتك.. إنت ضعت خلاص يا كريم!

كريم عينيه اتملت جنون، ورفع الحديدة تاني وهو بيصرخ بصوت مش بشري:

— هقتلك قبل ما ياخدوني! هخلص منك ومن قرفك!

إنجي وقفت عند باب الشقة، إيدها على الأكرة وأصابعها بترتعش. التفتت بصة أخيرة للممر اللي بيؤدي للحمام.. شافت كريم وهو نازل بالحديد بكل غِل على أخوه، والتوأم بيحاول يدافع عن نفسه بشراسة. في اللحظة دي، مكنتش شايفة جوزها اللي آمنت له ولا أخوه المظلوم.. كانت شايفة مسخين بياكلوا في بعض، ولعبة قذرة هي كانت فيها مجرد عروسة خشب.

فتحت باب الشقة بكامل قوتها وطلعت تجري، والظباط والعساكر دخلوا يجروا من جنبها بالس\لاح المرفوع عشان يسيطروا على الموقف. نزل السلم تحت رجليها كأنه ملوش نهاية، والهواء الساقع في الشارع صدم وشها، بس كان أرحم ألف مرة من الخيانة اللي كانت جوه.

وقفت في نص الشارع وهي بتلهث وبتبص لشبابيك شقتها فوق، صريخ الأخين كان واصل لتحت مع صوت الكلبشات. بلعت ريقها المعجون بالمرارة، ومسحت دموعها وهي بتتعهد لنفسها إنها عمرها ما هترجع للورا تاني، وإن الكابوس ده لازم ينتهي هنا.

عدت الدقايق زي الرصاص.. العساكر نزلوا بيهم من العمارة، الكلبشات رابطة إيدين التوأم، وكل واحد فيهم وشه مليان دم وغِل لا ينتهي. الشارع كله كان واقف بيتفرج، والجيران في البلكونات بيبصوا بذهول على النسختين طبق الأصل اللي بتتسحب على عربية البوليس.

إنجي كانت واقفة على الرصيف بتترعش، لافة إيدها حوالين جسمها المبلول. التفت واحد فيهم ناحيتها، ونطق بنبرة توسل وعجز:

— إنجي.. صدقيني أنا كريم! أنا عملت كل ده عشان أحميكي منه!

لكن التوأم التاني ضحك بصوت عالي وسط الشارع، ضحكة هيستيرية رجت المكان، وزعق وهو بيبصق على الأرض:

— ما تصدقيهوش! ده هو اللي جابني بيتك يا غبية! كان بيستغلني عشان يدبسني في القضايا ويخلص مني، وكان عادي عنده يدخلني بيتك في غيابه عشان يثبت إني بنتهك حرمته! جوزك هو الشبح الحقيقي اللي عاش معاكي!

الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة. بصت للي ادعى إنه كريم، وشافت في عينيه الزوغَان والهروب.. ما قدرش ينكر أو يحط عينه في عينها، ووطّى راسه في الأرض والعسكري بيزقه جوه البوكس.

اتقفل باب عربية البوليس بحدة، ومشيت السرينات وهي بتبعد بالتدريج، وسابت الشارع في صمت تقيل. الجيران بدأوا يتهامسوا، والنظرات كلها اتوجهت لإنجي بتراحم وشفقة.

إنجي ماشفتش حد فيهم، كأنها اتعمت عن الدنيا كلها. شاورت لأول تاكسي معدي، فتحت الباب وركبت وهي بتهرب من نظرات الناس. السواق بص لها في المراية باستغراب وخوف من شكلها ودموعها:

— على فين يا مدام؟

سندت رأسها على زجاج الشباك الساقع، وعينيها اتثبتت على الشارع اللي بيجري لورا، وقالت بصوت مبحوح وخالي تماماً من أي ألم:

— على المحطة يا أسطى.. المحطة اللي ملهاش رجوع.

التاكسي وصل محطة مصر وسط الليل. التوتر كان بياكل في أعصابها، ورجليها بالعافية شايلاها. قبل ما تنزل من العربية، افتكرت إنها وهي طالعة تجري من الشقة سحبت شنطة إيدها الصغيرة اللي كانت مرمية على الكونسول جنب الباب.. طلعت فلوس أدتها للسواق ونزلت من غير ما تنطق ولا كلمة.

المكان كان شبه فاضي، والإضاءة الصفرا الباهتة خلت المحطة شكلها كئيب ويخوف. قطار إسكندرية كان فاضل عليه نص ساعة ويتحرك.. قطعت التذكرة وقعدت على دكة خشب باردة، لافة دراعاتها حوالين نفسها، وعينيها مثبتة على شريط السكة الحديد وهي بتتمنى الأرض تتشق وتبلع كابوس الليلة دي.

فجأة، موبايلها زمر جوه الشنطة.. هزته المتواصلة نزلت على قلبها زي الخنجر. بصت على الشاشة، كان رقم غريب مش متسجل. بلعت ريقها، وأصابعها بترتعش وهي بتفتح الخط وتحطه على ودنها ببطء شديد من غير ما تتكلم.

صوت راجل وقور ورسمي جه من الناحية التانية:

— ألو.. الأستاذة إنجي؟ مع حضرتك المقدم هشام من قسم الشرطة.

سكتت ثواني وهي بتحاول تظبط نبرة صوتها المكسورة:

— أيوه يا فندم.. خير؟

الظابط اتنهد تنهيدة تقيلة وكمل بنبرة فيها حيرة واضحة:

— لازم تحضري القسم فوراً يا مدام.. الموقف هنا اتعقد تماماً.

قلبها دق بعنف وقالت بصوت خايف:

— اتعقد إزاي؟ مش حضراتكم قبضتوا عليهم؟

رد الظابط بصوت واطي شويه وكأنه بيحكي حاجة مش مستوعبها:

— قبضنا عليهم فعلاً، بس لما جينا نحقق ونطابق البصمات والأوراق، اكتشفنا إن أوراقهم التنية كلها متزورة، وتلفوناتهم اتكسرت في الخناقة.. وحالياً الاثنين محتجزين، وكل واحد فيهم مصمم إنه هو كريم جوزك، والتاني هو الأخ التوأم الهربان! المأساة إن محدش قادر يفرق بينهم، والاثنين بيحكوا نفس التفاصيل الدقيقة عن حياتك وعن البيت.. إنتِ الوحيدة اللي تقدري تيجي وتعرفي مين فيهم جوزك الحقيقي ومين النصاب!

إنجي غمضت عينيها بقوة، والدموع نزلت حارة على خدودها.. ضحكة مريرة خرجت من بين شفايفها وهي بتسمع صوت صفارة القطر بتعلن عن قيامه.



بصت للقطر وهو بيتحرك ببطء قدامها، وردت على الظابط بنبرة باردة كالتلج، نبرة ست فاقت خلاص من أكبر وهم في حياتها:

— مش فارقة يا فندم.. الاثنين بالنسبة لي بقوا مجرد أشباح، ومبقاش عندي جوز من الأصل.

قفلت الخط في وش الظابط وقامت من مكانها.. مسحت دموعها بظهر إيدها، ودست الموبايل في الشنطة. أخدت نفس عميق وركبت القطر وهو بيتحرك، وقعدت جنب الشباك تتفرج على أنوار المدينة وهي بتبعد وتختفي في الضلام، مستعدة تبدأ حياة جديدة نضيفة، بعيد عن الشياطين اللي سابتهم وراها بيقطعوا في بعض.

التاكسي وصل محطة مصر وسط الليل. التوتر كان بياكل في أعصابها، ورجليها بالعافية شايلاها. قبل ما تنزل من العربية، افتكرت إنها وهي طالعة تجري من الشقة سحبت شنطة إيدها الصغيرة اللي كانت مرمية على الكونسول جنب الباب.. طلعت فلوس أدتها للسواق ونزلت من غير ما تنطق ولا كلمة.

المكان كان شبه فاضي، والإضاءة الصفرا الباهتة خلت المحطة شكلها كئيب ويخوف. قطار إسكندرية كان فاضل عليه نص ساعة ويتحرك.. قطعت التذكرة وقعدت على دكة خشب باردة، لافة دراعاتها حوالين نفسها، وعينيها مثبتة على شريط السكة الحديد وهي بتتمنى الأرض تتشق وتبلع كابوس الليلة دي.

فجأة، موبايلها زمر جوه الشنطة.. هزته المتواصلة نزلت على قلبها زي الخنجر. بصت على الشاشة، كان رقم غريب مش متسجل. بلعت ريقها، وأصابعها بترتعش وهي بتفتح الخط وتحطه على ودنها ببطء شديد من غير ما تتكلم.

صوت راجل وقور ورسمي جه من الناحية التانية:

— ألو.. الأستاذة إنجي؟ مع حضرتك المقدم هشام من قسم الشرطة.

سكتت ثواني وهي بتحاول تظبط نبرة صوتها المكسورة:

— أيوه يا فندم.. خير؟

الظابط اتنهد تنهيدة تقيلة وكمل بنبرة فيها حيرة واضحة:

— لازم تحضري القسم فوراً يا مدام.. الموقف هنا اتعقد تماماً.

قلبها دق بعنف وقالت بصوت خايف:

— اتعقد إزاي؟ مش حضراتكم قبضتوا عليهم؟

رد الظابط بصوت واطي شويه وكأنه بيحكي حاجة مش مستوعبها:

— قبضنا عليهم فعلاً، بس لما جينا نحقق ونطابق البصمات والأوراق، اكتشفنا إن أوراقهم التنية كلها متزورة، وتلفوناتهم اتكسرت في الخناقة.. وحالياً الاثنين محتجزين، وكل واحد فيهم مصمم إنه هو كريم جوزك، والتاني هو الأخ التوأم الهربان! المأساة إن محدش قادر يفرق بينهم، والاثنين بيحكوا نفس التفاصيل الدقيقة عن حياتك وعن البيت.. إنتِ الوحيدة اللي تقدري تيجي وتعرفي مين فيهم جوزك الحقيقي ومين النصاب!

إنجي غمضت عينيها بقوة، والدموع نزلت حارة على خدودها.. ضحكة مريرة خرجت من بين شفايفها وهي بتسمع صوت صفارة القطر بتعلن عن قيامه.

بصت للقطر وهو بيتحرك ببطء قدامها، وردت على الظابط بنبرة باردة كالتلج، نبرة ست فاقت خلاص من أكبر وهم في حياتها:

— مش فارقة يا فندم.. الاثنين بالنسبة لي بقوا مجرد أشباح، ومبقاش عندي جوز من الأصل.

قفلت الخط في وش الظابط وقامت من مكانها.. مسحت دموعها بظهر إيدها، وحطت الموبايل في الشنطة. أخدت نفس عميق وركبت القطر وهو بيتحرك، وقعدت جنب الشباك تتفرج على أنوار المدينة وهي بتبعد وتختفي في الضلام، مستعدة تبدأ حياة جديدة نضيفة، بعيد عن الشياطين اللي سابتهم وراها بيقطعوا في بعض.

حكايات انجى الخطيب


اخو جوزي التؤام ٢ حكايات انجى الخطيب


القطر كان بياكل السكة بانتظام، وصوته المكتوم هو الحاجة الوحيدة اللي بتكسر الصمت التقيل جوه العربية. إنجي سندت رأسها على الزجاج الساقع، وعينيها بتتابع أضواء الطريق اللي بتختفي تدريجياً، حاسة إنها أخيرًا بدأت تتنفس هواء نظيف بعيد عن الكابوس اللي عاشته.

مدت إيدها جوه شنطتها بتدور على منديل تمسح بيه وشها، لكن صوابعها خبطت في حاجة مكانتش موجودة قبل كده.. تلفون زراير صغير، ومعاه ورقة مطوية بعناية.

سحبت الورقة وإيدها بترتعش. فتحتها تحت النور الباهت، وشافت سطر واحد مكتوب بخط جوزها كريم.. نفس الخط اللي حافظاه عن ظهر قلب:

“لو بتسألي مين فيهم كريم.. فجوزك الحقيقي محبوس في بدروم العمارة من الصبح.. واللي فوق دول كانوا مجرد تمثيلية عشان تسلمي وتسيبي البيت.”

الدم هرب من جسمها كلياً، وفي نفس اللحظة التلفون الصغير زمر بصوت واطي ورسالة فيديو وصلت. فتحت الفيديو ببطء وهي مش قادرة تاخد نفسها.. الفيديو كان مصور في مكان ضلمة وساقع، راجل متكتف في كرسي وبقه متكمم، وشه مليان كدمات وعينيه بتتوسل النجدة.. كريم الحقيقي!

التوأم مكانش شغال لوحده، كان مأجر بلطجي شبهه بالضبط أو متفق مع شريك عشان يعملوا اللعبة دي ويورثوا كل حاجة باسم كريم بعد ما يلبسوه قضايا التزوير وهو اختفى في الضلمة.

فجأة، القطر هدى سرعته وسط الخلا، وصوت الفرامل صرّ بحدة.. النور جوه العربية طفي وولع مرتين، قبل ما الباب اللي في آخر الممر يتفتح ببطء.

ظهر خيال راجل طالع من بين الكراسي الفاضية، ماشي بخطوات تقيلة وهادية لحد ما وقف جنب كرسيتها بالضبط. التفتت له وهي حاسة إن قلبها هيقف من الرعب.. كان راجل لابس جاكيت أسود، وشه نص مخفي، قرب من ودنها وهامس بنبرة ثلجية:

— القطر ده مش هيقف في إسكندرية يا إنجي.. انزلي معايا بالهدوء من المحطة الجاية، بدل ما الفيديو اللي شوفتيه يبقى آخر حاجة تشوفيها لجوزك وهو عايش.

إنجي بلعت ريقها بالعافية، وحست إن النفس بيتسحب من صدرها. النظر بين شاشة التليفون اللي فيها جوزها بينزف وبيصارع للموت، وبين الراجل اللي واقف فوق رأسها بنظرة باردة خالية من أي رحمة، خلّى قلبها يدق كأنه طبول حرب. كانت عارفة إن أي حركة غبية منها كفيلة تنهي حياة كريم في ثواني.

هزت رأسها ببطء ومن غير ما تنطق كلمة، ولمت الشنطة والتليفون بإيدين بترتعش من الرعب. الراجل أشار لها بعينيه تتنقل قدامه، ومشيت وسط ممر القطر الفاضي خطوة بخطوة، والظلمة بره الشباك كانت بتزيد كأن القطر داخل جوه ثقب أسود.

القطر صرّ بفرامله على القضبان وبدأ يهدى، لحد ما وقف في محطة صغيرة مقطوعة في نص الخلا، أضواؤها المكسورة بترمِش في الضباب. الباب اتفتح، والهواء الساقع ضرب وشها زي السوط. نزل الراجل الأول، ومسك دراعها بعنف وقسوة وهو ضاغط بسبابة إيده والتانية في جيبه على جنبها.. كانت بوز مس\دس مستخبي.

— اتمشي قدامي بالراحة.. من غير ما تلفتي النظر، العربية مستنية بره.

الشارع ورا المحطة كان ضلمة كحل ومفيش فيه صرصار ينطق. عربية نقل سوداء فاميه كانت واقفة ومطفي نورها في المداراة. أول ما قربوا منها، الباب الوراني اتفتح ببطء من جوه. الراجل زقها على الكرسي وقفل الباب بحدة وركب قدام جنب السواق.

إنجي اتدحرجت على الكرسي وبصت جنبها في الضلمة، والدم اتجمد في عروقها لما شافت الشخص اللي قاعد جنبها.. مكنش بلطجي، ولا مجرم غريب. كانت ست! ست لابسـة أسود في أسود، وملامحها حادة ومشوهة بجرح قديم عند خذها، وبتبص لها بابتسامة تشفي مرعبة.

صرخت إنجي بنبرة مليانة ذهول وقرف:

— أنتِ مين؟! وعايزين إيه من كريم؟!

الست ضحكت ضحكة هادية مليانة ثقة، وطلعت سيجارة ولعتها.. نور القداحة كشف وشها بالكامل، وش إنجي كانت عارفاه كويس جداً من صورة قديمة متقطعة كانت مستخبية في ورقة جوازها العرفي القديمة اللي لقيتها بالصدفة في البيت!

— أنا اللي جوزك العزيز وأخوه التوأم اتفقوا عليا ودخلوني السجن وزوروا توقيعي عشان ياخدوا الشركة والأرض.. أنا مراته الأولى اللي افتكروا إنهم دفنوا سرها للأبد.

الست حطت السيجارة بين شفايفها وكملت بنبرة تتلج الدم:



— التمثيلية اللي حصلت في شقتك الليلة دي أنا اللي كاتبة إخراجها بالمليم.. استغليت غل التوأم عشان أخليهم يفرتكوا بعض قدام البوليس، وكريم السليم محبوس تحت إيدي.. وأنتِ بقى يا حلوة، المفتاح الوحيد اللي هيخليه يوقع على التنازل عن كل أملاكه وهو بيبوس إيديكي عشان أنقذ حياته!

العربية طارت بسرعة جنونية في طريق زراعي ضلمة، وإنجي مسكت في الأكرة وهي حاسة إن المتاهة ملهاش نهاية، وكل ما تفتكر إنها عرفت الحقيقة، بتكتشف إنها مجرد ضحية جديدة في بئر غدر أعمق وألعن من اللي قبله.

العربية وقفت فجأة قدام هنجر مهجور في أطراف المحافظة، والصوت الوحيد اللي كان مسموع هو صرير الباب الصديق وهو بيتفتح ببطء. الست زقت إنجي بره العربية، والراجل المسلح وراهم ضاغط بمس\دسه في ضهرها بجمود.

دخلوا جوه الهنجر، المكان كان ريحته عفن ورطوبة، وفي نص الصالة الواسعة تحت لمبة واحدة صفرا بترمِش، كان كريم مربوط بحبال تخينة في كرسي حديد. وشه كان مليان كدمات ودم ناشف، ولما لمح إنجي داخلة، عينيه اتفتحت على آخرها بالرعب وزعق بصوت مبحوح ومقطوع:

— إنجي؟! جابوكي هنا إزاي؟ يا مفترية سيبوها.. مالهاش دعوة بأي حاجة بيننا!

الست قربت من كريم ببطء، وضحكت ضحكة باردة وهي بتسحب ملف ورق من شنطتها وترميه على ترابيزة قدامه:

— مالهاش دعوة؟ ده هي اللي هتمضيلي على الورق ده يا كريم.. أصل أنت فاكرني غبية؟ أنا عارفة إنك كتبت نص أملاكك باسمها الشهر اللي فات عشان تخلع من قضايا الضرايب والنصب اللي أترمت عليك!

إنجي بصت لكريم بذهول.. الصدمة كانت ألعن من الخطف نفسه. كريم جوزها اللي كان عامل فيها الحمل الوديع، مكانش كاتب حاجة باسمها حباً فيها ولا أمان، ده كان بيستخدمها كساتر ترابي عشان لو الدنيا طربقت، تلبس هي القضايا والديون بداله!

كريم وشه اصفر، وبص للست بقلة حيلة وبلع ريقه:

— أنتِ.. أنتِ عرفتي منين؟

سحبت الست المس\دس وسندت بوزه على رقبة إنجي مباشرة، وعينيها بتلمع بشر:

— عرفت عشان أختك باعتك ليّ أول ما قبضت ثمنها! ودلوقتي قدامك دقيقة واحدة.. تخلي مراتك العزيزة تمضي وتبصم على التنازل الكامل عن كل حاجة لقصاد حياتها، يا إما الطلقة دي هتخرّم دماغها، وألبّسك أنت جر\يمة ق\تلها وأخلص منكم أنتوا الاثنين!

إنجي كانت حاسة ببرودة بوز المس\دس على جلد رقبتها، ونفسها طالع بالعافية.. بصت لكريم اللي كان جسمه كله بيرتعش، وفجأة نطق كريم بنبرة هيستيرية ومليانة غل:

— امضي يا إنجي! امضي وما تخافيش.. الورق ده مالوش قيمة لأن البصمة اللي معاها مش هي اللي مقبولة في الشهر العقاري!

الست عينيها برقت بالجنون وزعقت:

— بتلعب بيا للمرة الألف يا ابن الحرام؟!

وقبل ما صباعها يضغط على الزناد، اتسمعت فرامل حادة لثلاث عربيات بتصرخ بره الهنجر، وكشافات عالية جداً ضربت من شبابيك الصاج العالية، ونوّرت المكان كله كأنه نهار، وصوت ميكروفون رجّ الجدران:

— المكان كله محاصر! نزّل س\لاحك واخرج إيدك فوق راسك!

الست اتلخبطت والمس\دس اترعش في إيدها، والبلطجي اللي معاها جري ناحية الشباك العالي، بس طلقة تحذيرية هزت المكان وكسرت الصاج فوق راسه، فترمى على الأرض ورمى س\لاحه برعب.

الست صرخت بانهيار وسحبت إنجي لورا، حاطة بوز المس\دس في رقبتها وهي بتتراجع، وزعقت بصوت هيستيري:

— مش هخرج من هنا فاضية! لو حد قدم خطوة واحدة هفرتك دماغها!

كريم وهو متكتف في الكرسي، عينيه طارت من الرعب، وبدال ما يهدّيها أو يفدي مراته، صرخ بعلو صوته للشرطة بره بنذالة ملهاش مثيل:

— اضربوا النار يا باشا!! اقتلوها! المهم أنقذوني أناااا!!

الكلمة نزلت على إنجي كأنها مية نار.. بصت لكريم وهي مسحوبة، وشافت فيه حقيقته الكاملة: مش بس خاين ومجرم، ده كمان نذل ومستعد يضحي بحياتها في ثانية عشان ينفذ بجلده. في اللحظة دي، الرعب اللي كان شاللها تحول لشرارة غل وحسم.

انتهزت إنجي لحظة تشتت الست مع صوت الميكروفون اللي بيكرر الأوامر بره، وبحركة خاطفة وسريعة ضربت بكوعها بأقصى قوة في بطن الست، وفي نفس الثانية لفت وجرّدت إيدها من المس\دس اللي طار على الأرض.

وفجأة، الباب الصاج بتاع الهنجر اتخلع بضربة قوية من عربية عمليات خاصة دخلت جوه، وقوات الشرطة اتدفقت في المكان زي السيل بأشعة الليزر الحمرا. في أقل من عشر ثواني، كانت الست والبلطجي ملمومين على الأرض والكلبشات بتتقفل في إيديهم.

الظابط قرب من إنجي وهو بيطمنها:

— أنتِ بخير يا مدام؟ إحنا تتبعنا شريحة التليفون اللي جاتلك عليها الرسالة في القطر ورصدنا الموقع.

كريم وهو مربوط، بدأ يصرخ بلهفة وتوسل:

— إنجي! تعالي فكيني يا حبيبتي! أنا مظلوم.. تعالي قولي للظابط إن ده بيتي وأملاكي!

إنجي مشيت بخطوات هادية لحد ما وقفت قدامه.. بصت له فوق لتحت بنظرة احتقار صامتة، نظرة جمدت الكلام في زوره وخلت دموعه تتجمد في عينيه. ما ردتش عليه ولا حتى اتعطفت مع هيئته المكسورة.

تجاهلته تماماً ولفّت ضهرها، وخرجت بره الهنجر للهواء الساقع والشمس اللي بدأت تشقشق في السماء.. تنفست براحة لأول مرة من أيام، وعرفت إن الكابوس انتهى، وإن حياتها الحقيقية هي اللي بتبدأ دلوقتي بعيد عنهم كلهم.

بعد ست شهور من الليلة دي، إنجي كانت واقفة قدام باب مجمع المحاكم، ماسكة في إيدها ورقة طلاقها النهائية وحكم المحكمة ببراءتها التامة من كل القضايا المالية اللي كريم حاول يدبسها فيها. النيابة كشفت اللعبة كلها، والتسجيلات والشهادات لبّست كريم وأخوه التوأم ومراته الأولى أحكام بالسجن المشدد في قضايا خطف وتزوير وشروع في قتل ونصب.

قبل ما تسيب المبنى، طلبت تقابل كريم للمرة الأخيرة بطلب منه. وقفت قدام السلك، وكان واقف ورا الزجاج وشه شاحب، الملامح الانتهازية والشر اللي كان في عينيه اختفوا كلياً وحل مكانهم الانكسار. مسك السلك بإنهاك ونطق بصوت مبحوح ومكسور:

— إنجي.. أرجوكي سامحيني، أنا ضعت خلاص والمستقبل راح.. الشقة والشركة القاضي كتبهم باسمك كتعويض، أرجوكي تنازلي عشان أخد تخفيف.. ما تسيبنيش أتعفن هنا!

إنجي بصت له بجمود وثبات، ابتسامة صغيرة وباردة ظهرت على شفايفها، ابتسامة ست اتولدت من جديد بعد ما دفنت الخوف والضعف:

— التعويض ده مش ثمن أذيتي، ده ثمن غفلتك ونذالتك يا كريم. الفلوس والأملاك دي أنا بيعتها كلها واتبرعت بنصها لملاجئ وحماية الستات المظلومة، والنص الثاني اشتريت بيه حريتي بعيد عن القرف ده.. أنت وأخوك ومراتك استاهلتوا بعض، والمكان اللي أنت فيه ده هو الوحيد اللي تليقوا بيه.

لفت ضهرها ومشت بخطوات متزنة وواثقة، وصوت صريخه وتوسلاته المكتومة من ورا السلك مكنش له أي أثر على قلبها. خرجت للشمس اللي كانت مالية الشارع، والهواء النقي صدم وشها. ركبت عربيتها وهي بتبص في المراية للمبنى اللي بيبعد وراها.. عارفة إن الكابوس اتطوى للأبد، وإن حياتها الحقيقية بدأت دلوقتي بكامل إرادتها.

تمت


تعليقات

close