القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حماتي دهنت أوضة بنتي بالأسود كامله حكـايات مني السيد حصري

 حماتي دهنت أوضة بنتي بالأسود كامله حكـايات مني السيد حصري



حماتي دهنت أوضة بنتي بالأسود ج 1 حكـايات مني السيد حصري

 

رجعت البيت بعد ولادة صعبة جدًا، فلقيت حماتي مدهونة أوضة بنتي الرضيعة كلها بالأسود...

حماتي، سامية، كانت مستنية اليوم اللي أجيب فيه ولد من أول يوم اتجوزت فيه ابنها الوحيد، طارق.

عيلة طارق كانت بتمتلك مصنع أثاث كبير وناجح بقاله أربع أجيال، وسامية عمرها ما كانت بتفوت فرصة من غير ما تفكرني إن المصنع ده طول عمره بيتورث من الأب للابن.

ولما حملت، أنا وطارق قررنا إننا منعرفش نوع البيبي.

كنا عايزينها تبقى مفاجأة لحد يوم الولادة.

بس سامية مكانتش محتاجة سونار أصلًا.

كانت كل ما تشوفني تحط إيدها على بطني وتقول بمنتهى الثقة

أنا عارفة إنه ولد... حاسة بيه. ده الجيل الخامس.

ووصل بيها الموضوع إنها طلبت جاكت صغير كحلي مخصوص للبيبي، مطرز عليه اسم شركة العيلة، وعلى ضهره مكتوب

الجيل الخامس.

وفي مرة، وأنا شايفاها فرحانة بالجاكت، سألتها

طب ولو طلعت بنت؟

سامية ابتسمت وبصتلي كأن السؤال نفسه غريب، وقالت

البنات


عمرهم ما أداروا شغل العيلة دي.

فضلت الجملة دي معلقة في دماغي.

بس وقتها حاولت أتجاهلها.

قلت لنفسي لما البيبي ييجي، سواء ولد أو بنت، أكيد قلبها هيرق. حكايات_مني_السيد

أكيد أول ما تشوف حفيدها أو حفيدتها هتنسى الكلام ده كله.

لكن لما دخلت الأسبوع التامن والتلاتين من الحمل، جالي الطلق...حصري على صفحة روايات و اقتباسات...

دخلت المستشفى وأنا فاكرة إن خلال ساعات قليلة هكون شايلة طفلي بين إيديا.

لكن الولادة كانت أصعب بكتير من أي حاجة تخيلتها.

فضلت أربعطاشر ساعة كاملة پتألم.

وبعدها حصلت مضاعفات خلت الدكاترة يقرروا إن مفيش وقت نضيعه، ولازم أعمل قيصرية طارئة فورًا.

آخر حاجة فاكراها قبل العملية كانت الأنوار القوية فوق راسي وصوت طارق وهو بيحاول يطمني.

ولما فتحت عيني أخيرًا...

لقيته قاعد جنبي.

كان بيعيط.

وفي حضنه طفلة صغيرة جدًا ملفوفة في بطانية.

بصلي وابتسم وسط دموعه وقال

حمد لله على سلامتك... تعالي

شوفي بنتنا.

وقربها مني.

دي مريم.

بنت.

إحنا خلفنا بنت.

لكن في اللحظة دي، مكنش فارق معايا أي حاجة في الدنيا غير سؤال واحد

هي كويسة؟

ولما عرفت إنها سليمة ومعافاة، حسيت إني مش عايزة من الدنيا أكتر من كده.

سامية جت تزورنا بعد الضهر.

دخلت الأوضة، وقربت من سرير مريم الصغير.

وقفت تبصلها كام ثانية.

وشها كان غريب.

مفيهوش الفرحة اللي كنت متوقعة أشوفها على وش جدة بتشوف حفيدتها لأول مرة.

وبعد لحظات، رسمت ابتسامة بالعافية على وشها.

قالت كلمتين عاديين...

وقعدت حوالي عشر دقايق بس.

وبعدين قامت ومشيت.

أنا وقتها كنت مرهقة جدًا ومش قادرة حتى أفكر في تصرفاتها.

بعد تلات أيام، طارق جه عشان يرجعني أنا ومريم البيت.

كنت لسه پتألم من العملية.

كل خطوة كنت باخدها كانت بتوجعني، وطلوع السلم بالنسبة لي كان شبه مهمة مستحيلة.

لكن رغم كل التعب...

كان في حاجة واحدة مستنياها من شهور.

إني أدخل أوضة مريم وأنا شايلاها.

الأوضة

اللي جهزتها بإيديا.

كنت اخترت لون الحيطان كريمي هادي، ورسمت عليها بإيدي ورد بري صغير بألوان بسيطة ورقيقة.

اخترت لها ستاير فاتحة.

وجبنا سرير أطفال أبيض جميل.

قضيت شهور وأنا بتخيل اللحظة اللي هدخل فيها الأوضة دي ومعايا طفلي.

وأخيرًا اللحظة وصلت.

طلعت السلم بالعافية.

وصلت قدام باب الأوضة.

مديت إيدي...

وفتحته.

وصړخت.

اتجمدت مكاني.

كل حاجة كانت سودا.

كل حاجة.

الحيطان... حكايات_مني_السيد

سودا.

الورد الصغير اللي قعدت بالساعات أرسمه بإيدي...

اختفى تحت الدهان الأسود.

الستاير...

سودا.

حتى الأرضية اتغير شكلها وبقت سودا.

لكن أكتر حاجة خلت قلبي يقع...

كانت سرير بنتي.

السرير الأبيض الجميل اللي اخترته بنفسي...

كان متغرق في طبقة تقيلة من الدهان الأسود.

وقفت مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.

وبعدين بصيت ناحية الشباك.

ولقيت سامية واقفة هناك.

وفي إيدها رول الدهان.

بصيتلها وأنا تقريبًا مش مصدقة وصړخت

إنتِ عملتي

إيه؟!

سامية هزت كتفها بمنتهى البرود.

وقالت

مفيش وريث صغير راجع البيت، مش كده؟ فقلت بدل ما

 

نفضل عاملين نفسنا إن الأوضة دي حاجة مميزة، نخلي شكلها مناسب للحقيقة.

فضلت أبصلها وأنا مش قادرة أنطق.

أنا لسه خارجة من عملية.

لسه راجعة البيت ببنتي بعد ولادة كنت ممكن أموت فيها.

وهي استغلت الأيام اللي إحنا فيها في المستشفى...

ودخلت أوضة بنتي...

ومسحت كل حاجة عملتها بإيدي.

في اللحظة دي، طارق ظهر ورايا.

وقف عند باب الأوضة.

وبص للحيطان السودا.

وبعدين عينه راحت ناحية سرير بنته.

السرير الأبيض اللي بقى متغطي بالكامل بالدهان الأسود.

سامية عقدت دراعاتها قدام صدرها وقالت بمنتهى الاستفزاز

متعملوش حكاية من الموضوع. ده مجرد دهان. تقدروا تعملوا الأوضة من الأول لما تخلفوا ولد أخيرًا.

حسيت بإيد طارق وهي ماسكة إيدي.

وفجأة...

ضغط عليها جامد.

كنت متوقعة إنه ېصرخ.

كنت متوقعة يزعق لأمه.

يمكن يطلب منها تخرج من البيت فورًا.

لكن طارق معملش أي حاجة من دول.

على العكس تمامًا.

هدوء غريب

نزل عليه فجأة.

هدوء خلاني أنا شخصيًا أقلق.

ملامح وشه بقت جامدة.

طلع موبايله من جيبه.

ومشي ناحية الطرقة.

وبدأ يعمل مكالمة.

كان بيتكلم بصوت واطي جدًا لدرجة إني معرفتش أسمع كلمة واحدة من اللي بيقولها.

سامية في الأول كانت واقفة بثقة.

لكن بعد شوية، بدأت تبص ناحيته بتوتر.

ولما قفل المكالمة ورجع، ضحكت ضحكة عصبية وقالت

إنت بتعمل إيه يا طارق؟

طارق مبصلهاش.

بص لبنته الصغيرة اللي كانت نايمة في حضڼي.

وبعدين رفع عينه لأمه وقال

هتعرفي كمان دقيقة يا ماما.

أنا نفسي مكنتش فاهمة حاجة.

كنت لسه هسأله يقصد إيه...

لما جرس الباب رن.

طارق لف من غير ما يقول كلمة.

ونزل السلم.

سمعت صوت الباب بيتفتح.

وبعد حوالي دقيقة...

سمعت صړخة سامية.

صړخة خلتني أنسى ۏجع العملية للحظة...

حكايات_مني_السيد

الفصل الثاني اللي كان واقف ورا الباب

صړخة سامية لسه بترن في وداني لحد دلوقتي.

صړخة مش شبه أي صړخة سمعتها

منها قبل كده.

كانت صړخة خوف.

خوف حقيقي.

مش صدمة من اللي حصل في الأوضة، ولا ڠضب، ولا حتى اعتراض.

لأ...

كانت خاېفة.

بصيت على طارق، لكنه كان واقف مكانه بمنتهى الثبات.

قال لي من غير ما يبصلي

خليكي هنا يا نور.

استغربت.

إيه اللي حصل؟

مردش.

نزل السلم بسرعة.

وأنا فضلت واقفة عند باب أوضة مريم، شايلة بنتي، ومش فاهمة أي حاجة.

سامية كانت بتبص ناحية السلم وكأنها شافت شبح.

قربت منها خطوة.

إيه اللي حصل يا سامية؟

لفتلي فجأة.

وشها كان أبيض.

قالت بصوت واطي

إنتِ... إنتِ كنتي عارفة؟

عقدت حواجبي.

عارفة إيه؟

سكتت.

وبعدين قالت

طارق قالك حاجة؟

طارق قالي إيه؟

سامية بصت للسلم تاني.

هو كان بيجهز لكل ده؟

لكل إيه؟!

لكن قبل ما تكمل، سمعنا صوت خطوات بتطلع على السلم.

خطوات أكتر من شخص.

سامية رجعت لورا.

وأنا قربت مريم مني أكتر.

ظهر طارق الأول.

ورا منه راجل كبير في السن، لابس بدلة رمادي غامق،

ومعاه اتنين رجالة تانيين.

أول ما سامية شافت الراجل الكبير، وشها اتغير تمامًا.

قالت

إنت؟!

الراجل بص لها بهدوء.

أيوه... أنا.

سامية قربت منه وهي متوترة.

إنت بتعمل إيه هنا؟

رد بمنتهى البرود

جاي أنفذ كلام ابنك.

بصيت لطارق.

مين ده؟

طارق أخد نفس طويل.

وبعدين قال

ده أستاذ فؤاد.

سامية قاطعته

مالوش أي علاقة بالموضوع!

طارق بص لها.

بالعكس... هو أكتر واحد له علاقة.

أستاذ فؤاد بص على الأوضة السودا.

وسكت ثواني.

وبعدين قال

أنا شفت بعيني كل اللي حصل.

سامية شهقت.

شفت إيه؟

كل حاجة.

سكتت.

فكمل

من أول ما ډخلتي الشقة.

أنا حسيت بقشعريرة في جسمي.

بصيت لطارق.

هو كان مراقبها؟

طارق هز راسه.

آه.

سامية اڼفجرت

إنت اټجننت يا طارق؟! إنت مراقب أمك؟!

طارق لأول مرة رفع صوته.

لما أمي تدخل بيت مراتي وأنا مش موجود، وتعمل اللي عملته في أوضة بنتي... آه، هراقبها.

سامية حطت إيدها على صدرها.

أنا أمك!

وأنا

ابنك.

قالها بمنتهى الهدوء.

بس مريم بنتي.

سكتت.

طارق قرب مني.

بص لمريم.

وبعدين قال

وأنا مش هسمح لحد يعاملها كأنها غلطة.

دموعي نزلت

 

ڠصب عني.

لأني لأول مرة من وقت ما فتحت باب الأوضة السودا...

حسيت إن جوزي واقف جنبي فعلًا.

لكن أستاذ فؤاد قاطع اللحظة.

طارق... لازم تعرفها الحقيقة كلها.

طارق بصله.

مش دلوقتي.

دلوقتي بالذات.

سامية قالت بسرعة

مفيش أي حقيقة!

أستاذ فؤاد بص لها.

لأ يا مدام سامية... فيه.

وبعدين مد إيده بملف أسود.

والملف ده كان ممكن يفضل مدفون... لولا اللي حصل النهارده.

بصيت للملف.

ملف إيه؟

طارق مد إيده ياخده.

لكن سامية اتحركت بسرعة وخطفته.

محدش هيفتح الملف ده!

طارق اتجمد.

وبص لها.

إنتِ عارفة الملف ده فيه إيه؟

سامية سكتت.

طارق قرب منها.

ردي.

فضلت ساكتة.

فؤاد قال

هي عارفة.

سامية بدأت تتنفس بسرعة.

إنت وعدتني!

الراجل بص لها بحدة.

أنا وعدتك بإيه؟

سامية عضت شفايفها.

وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من أوضة اتدهنت أسود.

بصيت لطارق.

إيه اللي

بيحصل؟

طارق قال

مفيش وقت أخبي عليكي أكتر من كده.

وقتها سامية صړخت

متقولهاش!

طارق بص لأمه.

كفاية يا أمي.

لو قلتلها كل حاجة... هتكرهك!

رد عليها

هي من حقها تعرف.

قرب مني.

نور... إنتِ فاكرة إن كل اللي حصل من أول الحمل كان بسبب إن أمي عايزة ولد؟

هزيت راسي.

أمال إيه؟

طارق سكت.

وبعدين قال

أمي مكانتش بس عايزة ولد.

أمال كانت عايزة إيه؟

بص ناحية مريم.

وقال

كانت عايزة تتأكد إن اللي هي حاملته في دماغها من عشرين سنة... مش هيتكرر.

اتلخبطت.

مش فاهمة.

سامية قالت

متسمعيش له.

طارق كمل

مريم مش أول بنت كان ممكن ترث العيلة.

بصيت له.

يعني إيه؟

كان فيه بنت قبلي.

سكت.

أختي.

حسيت إن الدنيا وقفت.

أختك؟!

هز راسه.

أيوه.

إنت عمرك ما قلتلي إن عندك أخت.

طارق بص للأرض.

لأنها ماټت.

سامية اڼفجرت

طارق!

رفع عينه لأمه.

ماټت وهي عندها ست سنين.

سكتت سامية.


وأنا حسيت بقلبي بينقبض.

ماټت إزاي؟

طارق ما ردش.

أستاذ فؤاد هو اللي قال

حاډثة.

بصيت له.

حاډثة إيه؟

وقعت من فوق السلم.

سكت.

وبعدين كمل

أو ده اللي اتقال وقتها.

سامية صړخت

كفاية!

طارق قرب مني.

بعد ۏفاة أختي، كل حاجة في العيلة اتغيرت.

إزاي؟

أبويا أعلن إن المصنع هيفضل للابن.

وإنت كنت صغير؟

كنت عندي تسع سنين.

سكت.

ومن يومها أمي فضلت مقتنعة إن لازم يبقى عندنا ولد... وإن الولد هو اللي يحمي اسم العيلة.

بصيت لسامية.

كانت بټعيط.

لكن دموعها مكنتش دموع ندم.

كان فيها خوف.

خوف من حاجة أكبر.

سألت

طيب إيه علاقة ده بمريم؟

طارق قال

لأن أمي مقتنعة إن أي بنت ممكن تهدد الميراث.

ضحكت من الصدمة.

بنت رضيعة؟

طارق قال

مش مريم كشخص... لكن كفكرة.

أستاذ فؤاد فتح الملف.

المشكلة إن المصنع اتسجل من سنين بطريقة مختلفة عن اللي سامية قالتلكم عليها.

سامية

بصتله بړعب.

طارق مد إيده.

هات الملف.

أستاذ فؤاد سلمهوله.

طارق فتحه.

وأنا قربت.

في أول صفحة كان فيه ختم رسمي.

وفيه أسماء.

اسمي.

اسم طارق.

واسم مريم.

اتجمدت.

اسمي مكتوب هنا ليه؟

طارق قال

لأن أبويا قبل ما ېموت عمل حاجة أمي مخبيها عني.

سامية قالت بسرعة

هو ماعملش حاجة!

طارق بص لها.

عمل.

وبعدين بصلي.

وساب جزء من ملكية المصنع باسم أول حفيدة له.

سكت.

أول حفيدة؟

أيوه.

بصيت لمريم.

يعني... مريم؟

هز راسه.

مريم.

سامية صړخت

مستحيل!

طارق رفع الورقة.

مكتوب هنا بالحرف إن أول حفيدة أنثى للعيلة ليها نسبة محددة من أسهم المصنع.

سامية قربت منه.

الورق ده مزور!

أستاذ فؤاد قال

لأ.

إنت مالكش دعوة!

أنا كنت المحامي بتاع والد طارق.

سامية سكتت.

أنا بصيت لطارق.

ليه مخبيت عليا؟

قال

لأن أبويا طلب مني ماأقولش لأي حد قبل ما الطفل يتولد.

ليه؟

لأنه كان

خاېف.

من مين؟

طارق بص لأمه.

سامية بدأت تبكي.

أنا عملت كل ده عشان أحمي ابني.

طارق قال

لأ يا أمي.

صوته كان هادي.

إنتِ عملتي كل ده عشان تحمي نصيبك.

سكتت.

أستاذ فؤاد

 

حط إيده على الملف.

فيه بند تاني.

طارق بصله.

قول.

لو أول حفيدة أنثى وصلت لسن معين، وانتقلت الأسهم باسمها، هيبقى فيه حق قانوني لها في جزء من إدارة الشركة.

سامية شهقت.

لا!

أنا بصيت لمريم.

طفلة عمرها كام يوم.

ومجرد وجودها بقى مهدد لمصالح ناس كبار.

فجأة فهمت الجاكت الكحلي.

الجاكت اللي سامية طلبته.

الجيل الخامس.

ماكانش مجرد فرحة.

كان إعلان مسبق لولد كانت سامية متأكدة إنه هييجي.

لكن لما مريم وصلت...

كل حساباتها اتقلبت.

سامية بصتلي.

إنتِ السبب.

اټصدمت.

أنا؟

لو مكنتيش حملتي...

طارق قاطعها

متكمليش.

لكنها كملت

لو مكنتيش ډخلتي العيلة دي، مكنش كل ده حصل!

بصيت لها وأنا شايلة مريم.

أنا ماعملتش حاجة.

قالت

بنتك هي اللي هتضيع المصنع.

طارق صړخ

المصنع مش أهم من بنتي!

الصمت نزل على المكان.

أول مرة أشوف طارق پيصرخ في أمه بالشكل ده.

سامية بصت له كأنها لأول مرة مش

عارفة ابنها.

وبعدين قالت

إنت ناسي أنا عملت إيه عشان المصنع ده؟

طارق رد

ومش هنسى.

أبوك كان هيضيع كل حاجة!

وأختي ماټت.

الجملة نزلت زي الصاعقة.

سامية سكتت.

طارق كمل

وأنا مش هسمح إن التاريخ يعيد نفسه.

أنا حسيت إن في حاجة ناقصة.

بصيت له.

طارق... إنت تقصد إيه؟

سكت.

أستاذ فؤاد قال

هو يقصد إن ۏفاة أخته مش كانت حاډثة عادية.

بصيت له.

يعني إيه؟

سامية بدأت ترتعش.

متفتحش الكلام ده.

طارق قال

لازم تعرف.

وبعدين بصلي.

أختي ماوقعتش لوحدها.

اتخنقت.

مين كان معاها؟

طارق سكت.

أستاذ فؤاد قال

سامية.

بصيت لسامية.

حسيت إن رجلي مش شايلاني.

إنتِ كنتي معاها؟

سامية غطت وشها بإيديها.

أنا... أنا مكنتش عايزة أأذيها.

طارق قرب منها.

بس إنتِ كنتي هناك.

كانت هتوقع أبوها!

كانت طفلة!

سامية اڼهارت.

أنا كنت خاېفة!

طارق قال

خاېفة من بنت عندها ست سنين؟

سكتت.

وأنا مش قادرة أصدق.

كل حاجة

كانت بتتحول قدامي لحاجة أبشع.

لكن أستاذ فؤاد قال

فيه حاجة تانية.

بصيت له.

إيه؟

فتح صفحة تانية.

تقرير قديم.

طارق أخده.

قرأه.

ملامحه اتغيرت.

التقرير ده كان عندك؟

أستاذ فؤاد هز راسه.

أبوك طلب مني أحتفظ بيه.

طارق قرأ السطر الأول.

وبعدين بص لأمه.

ليه التقرير بيقول إن أختي كان عندها كدمة في ذراعها قبل سقوطها؟

سامية سكتت.

مين مسكها؟

مفيش رد.

طارق قرب.

مين؟

سامية قالت بصوت مكسور

أنا.

حسيت إني هقع.

مسكت طرف الباب.

طارق كان وشه جامد.

وإنتِ قولتي للشرطة إنها كانت بتجري.

كنت خاېفة.

وإنتِ خبيتي التقرير.

أبوك هو اللي قال.

لأ.

طارق رفع الورقة.

أبويا كان فاكر إنها وقعت.

سكت.

لكن بعد سنين، المحامي عرف الحقيقة.

أستاذ فؤاد قال

والد طارق قبل ۏفاته بأيام كان بيجهز يفتح التحقيق من جديد.

سامية رفعت رأسها.

كداب.

وكان هيغير نظام الميراث.

سامية بصت له.

لا.

وكان هيكتب

نصيب أكبر لأول حفيدة أنثى.

سامية بدأت تبكي.

كفاية...

طارق قال

وده السبب الحقيقي إنك كنتِ بتتمني ولد.

سكتت.

ثم قالت

أيوه.

الكلمة كانت صغيرة.

لكنها كانت أقسى من أي اعتراف.

كنت عايزة ولد عشان مريم متاخدش حاجة.

بصيت لبنتي.

كانت نايمة بمنتهى البراءة.

ملهاش ذنب في أي حاجة.

ولا تعرف إن جدتها پتكره مجرد وجودها بسبب ورق وميراث.

طارق مد إيده وأخد الملف.

من النهارده، كل حاجة هتتغير.

سامية مسحت دموعها.

هتطردني؟

طارق سكت.

هتطرد أمك من بيتها؟

قال

البيت ده باسمي واسم نور.

سامية بصتلي.

إنتِ اللي طلبتي منه يعمل كده؟

قلت

والله ما طلبت حاجة.

ضحكت بسخرية.

أكيد.

وبعدين قربت مني.

إنتِ كنتي مستنية اليوم ده.

طارق وقف بيني وبينها.

متقربيش منها.

سامية قالت

أنت اتغيرت.

رد

لأ.

من ساعة ما خلفت البنت دي وإنت اتغيرت.

يمكن عشان عرفت معنى إني أبقى أب.

سكتت.

أستاذ فؤاد جمع أوراقه.


وقال

الأفضل مدام سامية تمشي دلوقتي.

سامية بصت له.

وإنت كمان؟

أنا بنفذ تعليمات طارق.

سامية بصت لابنها.

طيب.

ابتسمت ابتسامة غريبة.

إنت فاكر إنك كده كسبت؟

طارق قال

أنا مش داخل


حرب.

ردت

لأ.

وقفت عند الباب.

إنت دخلت الحړب من يوم ما مريم اتولدت.

وبعدين نزلت السلم.

أنا فضلت ساكتة.

طارق قرب مني.

نور...

بصيت له.

إنت كنت عارف كل ده من إمتى؟

سكت.

من إمتى يا طارق؟

قال

قبل ما نتجوز.

اټصدمت.

قبل ما نتجوز؟!

أيوه.

يعني إنت كنت عارف إن أمك ممكن تعمل كده؟

كنت عارف إنها عندها مشكلة مع موضوع البنات.

بس متوقعتش توصل للدرجة دي.

بصيت للأوضة السودا.

وأنا؟

إنتِ ملحقتيش تعرفي حاجة.

ليه؟

لأن أبويا كان موصيني أحميكي من الموضوع ده.

أبوك كان عارفني؟

هز راسه.

هو اللي اختارني أتجوزك.

اتجمدت.

إيه؟

نور... أبويا شافك قبل ما نتجوز.

إمتى؟

في المصنع.

أنا عمري ما شفت أبوك.

شافك من بعيد.

ليه؟

طارق سكت.

قال إنك مختلفة.

مختلفة في إيه؟

مردش.

فقلت

طارق، أنا تعبت من الأسرار.

مسك إيدي.

عندك حق.

وبعدين قال

بس فيه سر واحد أخطر من كل اللي عرفتيه.

قلبي دق بسرعة.

إيه؟

قبل ما يرد...

سمعنا صوت خبط شديد على باب الشقة.

طارق اتجمد.


بص ناحية الباب.

الخبط اتكرر.

ثلاث مرات.

بصيت له.

مين؟

مردش.

مشى ناحية الباب.

وقبل ما يفتحه، سمعنا صوت راجل من بره

أستاذ طارق... افتح.

طارق وقف مكانه.

مين؟

الصوت رد

أنا جاي بخصوص والدك.

طارق بصلي.

وشه كان شاحب.

فتح الباب.

لقيت راجل في الخمسينات واقف قدامه.

الراجل بص لطارق.

وبعدين قال

لازم نتكلم لوحدنا.

طارق قال

قول اللي عندك.

الراجل بص ناحيتي.

الموضوع يخص زوجتك وبنتك.

طارق اتغير.

اتفضل.

دخل الراجل.

وقفل الباب وراه.

وبعدين طلع ظرف بني من جيبه.

حطه على الترابيزة.

ده وصلني النهارده.

طارق فتح الظرف.

طلع منه صورة قديمة.

صورة لطفلة صغيرة.

بصيت للصورة.

كانت بنت.

شعرها طويل.

وعيونها واسعة.

سألت

مين دي؟

طارق مبصش للصورة.

كان بيبص للراجل.

الراجل قال

دي أخت طارق.

أنا قربت.

بس إنتوا قلتوا إنها ماټت.

الراجل رد

هي فعلًا ماټت.

سكت.

بس الصورة دي اتاخدت بعد يومين من تاريخ ۏفاتها.

حسيت إن نفسي اتقطع.

طارق رفع عينه.

إنت بتقول

إيه؟

الراجل قال

الصورة دي مش المشكلة.

طلع ورقة تانية.

المشكلة إن فيه حد كان عايش معاها بعد الحاډثة.

طارق قال

مين؟

الراجل بصلي.

وقال

بنت صغيرة.

مين؟

بنت اتولدت في نفس السنة اللي ماټت فيها أختك.

طارق قرب منه.

إنت تقصد إيه؟

الراجل قال

أقصد إن أختك يمكن ماكنتش هي اللي ماټت في الحاډثة.

أنا بصيت لطارق.

هو كان مصډوم.

يعني إيه؟

الراجل قال

فيه احتمال كبير إن الطفلة اللي ماټت وقتها... كانت طفلة تانية.

سامية كانت بتقول إن الحكاية انتهت من عشرين سنة.

لكن الظاهر إنها عمرها ما انتهت.

وفجأة...

موبايل طارق رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

قال

أمي.

رد.

حط الموبايل على ودنه.

أيوه؟

جاله صوت سامية.

كان صوتها بيرتعش.

طارق... لازم ترجع المصنع حالًا.

ليه؟

لأنهم دخلوا.

مين؟

سكتت ثواني.

وبعدين قالت

الناس اللي أبوك كان خاېف منهم.

طارق وقف.

ماما، مين دخل المصنع؟

لكن المكالمة اتقطعت.

حاول يتصل تاني.

الموبايل كان مقفول.

بصلي.

لازم أمشي.

مسكت

إيده.

وأنا ومريم؟

قال

هتفضلي هنا.

لوحدنا؟

بص للراجل.

الراجل قال

لأ.

وبعدين بصلي وقال

أنا هفضل معاكي.

طارق نزل بسرعة.

وأنا وقفت عند الشباك أراقب عربيته وهي بتبعد.

مكنتش أعرف إن اللحظة دي...

كانت آخر مرة أشوف فيها طارق بالشكل اللي أعرفه.

لأن بعد أقل من ساعة...

وصلني منه تسجيل صوتي مدته سبع ثواني.

فتحت التسجيل.

سمعت صوته وهو بيتنفس بسرعة

نور... لو حصل لي حاجة، متثقيش في أمي...

وبعدها...

صوت خبط.

وصوت حاجة وقعت.

وانقطع التسجيل.

وفي نفس اللحظة...

سمعت مفتاح بيتحط في باب الشقة.

لكن طارق كان لسه برا.

بصيت ناحية الباب.

ومريم كانت نايمة في حضڼي.

المفتاح لف مرة...

وبعدين مرة تانية...

والباب بدأ يتفتح.

وأنا واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.

لأن الصوت اللي سمعته من ورا الباب...

كان صوت سامية.

قالت بهدوء

أنا عارفة إن طارق قالك كل حاجة...

سكتت لحظة.

وبعدين أضافت

بس هو محكاش لك أهم حاجة.

بصيت لمريم.

وقلبي بدأ يدق پعنف.

سامية

دخلت.

وفي إيدها...

نفس الجاكت الكحلي اللي كانت مجهزاه

لمريم قبل ما تتولد.

لكن الجاكت المرة دي...

كان عليه بقعة ډم.

سامية قفلت الباب وراها.

وبصتلي.

لو عايزة بنتك تعيش بأمان...

لازم تسمعيني للآخر.

 


حماتي دهنت أوضة بنتي بالأسود ج 2 حكـايات مني السيد حصري


الفصل الثالث والأخير الحقيقة اللي اتدفنت عشرين سنة

وقفت قدام سامية وأنا حاسة إن جسمي كله بيتجمد.

عيني كانت مثبتة على الجاكت الكحلي اللي في إيدها.

الجاكت اللي هي نفسها كانت طلباه قبل ما مريم تتولد.

الجاكت اللي كان مكتوب على ضهره

الجيل الخامس.

بس المرة دي...

كان عليه ډم.

بصيت لمريم اللي كانت نايمة في حضڼي، وبعدين رفعت عيني لسامية.

إيه الډم ده؟

سامية ماردتش.

سامية، إيه الډم اللي على هدوم بنتي؟

قالت بهدوء غريب

الډم مش ډم بنتك.

حسيت براحة للحظة.

لكنها اختفت أول ما كملت

ولسه.

لسه إيه؟

قربت مني.

طارق في خطړ.

قلبي وقع.

إنتِ عارفة هو فين؟

أيوه.

حصل له إيه؟

معرفش.

صړخت فيها

يعني إيه معرفيش؟! إنتِ اللي كلمتيه وقلتي له يرجع المصنع!

بصتلي بنظرة غريبة.

أنا حاولت أنقذه.

ضحكت من الصدمة.

تنقذيه؟! وإنتِ من شوية كنتي بتقوليلي لو عايزة


بنتي تعيش بأمان لازم أسمعك؟

سامية قربت أكتر.

لأن اللي بيحصل أكبر من طارق.

أكبر من ابني؟!

أكبر من المصنع كله.

سكت.

مريم بدأت تتحرك في حضڼي.

وطبيعي جدًا، أول حاجة عملتها إني ضميتها أكتر.

سامية بصت للبنت.

وبعدين قالت

مريم هي مفتاح كل حاجة.

مريم رضيعة!

عارفة.

إنتوا عايزين منها إيه؟

سامية سكتت.

وبعدين قالت

مش إحنا.

مين؟

بصت ناحية الباب.

الناس اللي أبو طارق كان بيحاول يبعدهم عن العيلة.

أنا افتكرت الراجل اللي جه من شوية.

افتكرت الصورة.

وافتكرت الجملة اللي قالها

أخت طارق يمكن ماكنتش هي اللي ماټت.

سألتها

هو إيه اللي حصل لأخت طارق؟

وش سامية اتغير.

طارق قالك؟

قال لي إنها ماټت في حاډثة.

قالك أكتر من كده؟

قال إنك كنتي معاها.

سامية غمضت عينيها.

وبعدين قعدت على الكرسي.

لأول مرة من ساعة ما عرفتها، حسيت إنها مش الست القوية اللي دايمًا

بتفرض سيطرتها على كل اللي حواليها.

كانت مکسورة.

قالت

أنا كنت هناك.

عارفة.

بس أنا ماقتلتهاش.

سكت.

أقسم لك ماقتلتهاش.

أمال حصل إيه؟

سامية حطت إيديها على وشها.

أنا كنت بحاول أمنعها من إنها تنزل.

تنزل منين؟

من الدور التالت.

ليه؟

سكتت.

ردي.

قالت

لأنها كانت عارفة حاجة.

حاجة إيه؟

بصتلي.

كانت سمعت كلام مكنش المفروض تسمعه.

حسيت بقشعريرة.

كلام عن المصنع؟

هزت راسها.

أيوه.

كانت تعرف إيه؟

إن جد طارق كان بيجهز يكتب جزء كبير من المصنع باسمها.

اټصدمت.

وهي طفلة؟

أيوه.

ليه؟

لأنه كان شايفها أذكى من ابنه.

سكتت.

سامية كملت

كان بيقول إنها الوحيدة اللي ممكن تحافظ على المصنع من الناس اللي حواليه.

مين الناس دي؟

شركاء قدامى.

وبعدين؟

أخت طارق سمعتهم بيتكلموا عن تزوير عقود وسړقة فلوس.

وعرفت.

أيوه.

وهددوها؟

سامية سكتت.

هددوا بنت عندها ست سنين؟

قالت

الأطفال

بيسمعوا حاجات أكبر منهم.

سكت.

وفي الليلة دي... أخت طارق اختفت.

قلبي دق.

اختفت؟

أيوه.

بس إنتوا قولتوا إنها ماټت.

لأننا لقينا طفلة وقعت من السلم.

مين الطفلة؟

سامية بصتلي.

لحد النهارده مش عارفين.

سكت.

كنت بحاول أستوعب الكلام.

يعني إنتِ دفنتي بنت مش متأكدة إنها بنتك؟

سامية بدأت ټعيط.

أبو طارق كان مڼهار.

وإنتِ؟

كنت مړعوپة.

من إيه؟

قالت

من الناس اللي كانوا عايزين يسكتوا أي حد يعرف الحقيقة.

سكت.

وبعدها؟

بعدها أبو طارق بدأ يدور.

على بنته؟

أيوه.

لقاها؟

هزت راسها.

لأ.

وطارق؟

كان صغير.

وإنتِ؟

قالت

فضلت عايشة وأنا كل يوم بخاف إنهم يرجعوا.

بصيت لها.

طب ليه فضلتي طول السنين دي بتقولي إن المصنع لازم يروح لطارق؟

وشها اتغير.

عشان لو اتقال إن فيه وريثة بنت... الناس دي هترجع.

فحاولتي تمحي فكرة البنات؟

أيوه.

حتى مريم؟

سكتت.

وبعدين قالت

لما

عرفت إنك حامل، كنت عايزة الولد.

عشان الميراث.

وعشان أحميكم.

ضحكت بمرارة.

إنتِ بتسمي اللي عملتيه حماية؟

بصتلي.

أنا غلطت.

كانت أول مرة أسمع منها الكلمة

 

دي.

غلطت.

لكنها كانت متأخرة جدًا.

قلت

إنتِ دهنتي أوضة بنتي أسود.

عارفة.

وډمرتي كل حاجة عملتها.

عارفة.

وخلتيني أرجع من المستشفى وأنا لسه خارجة من عملية ألاقي بنتي وكأنها مش مرغوب فيها.

سامية نزلت عينيها.

أنا كنت غبية.

لأ.

قلت لها

إنتِ كنتي قاسېة.

سكتت.

وفجأة موبايلها رن.

بصت للشاشة.

وشها اتغير.

مين؟

ما ردتش.

الموبايل رن تاني.

قالت

لازم نمشي.

نروح فين؟

مكان محدش يعرفه.

ليه؟

لأنهم عرفوا مكانك.

قربت منها.

مين؟

نفس الناس اللي خدوا طارق.

حسيت بدوخة.

طارق لسه عايش؟

قالت

آخر حاجة وصلتني إنه كان عايش.

آخر حاجة؟

أيوه.

وإنتِ عايزة مني أصدقك؟

قالت

مش لازم تصدقيني.

وبعدين بصت لمريم.

بس لو عايزة ترجعي جوزك...

سكتت.

لازم تيجي معايا.

فضلت باصة لها.

كنت بين نارين.

أروح معاها؟

وأسيب الراجل اللي معاها؟

ولا أفضل؟

الراجل اللي كان جاي مع طارق لسه واقف في الصالة.


وفجأة قال

ماتروحيش.

لفينا له.

إيه؟

قال

مدام سامية مش بتقول كل الحقيقة.

سامية قامت.

وإنت كمان مش بتقول كل الحقيقة يا فؤاد.

اټصدم.

بصيت للاتنين.

إنتوا الاتنين تعرفوا إيه؟

فؤاد قال

أنا كنت محامي والد طارق.

سامية ردت

وكان شريكه في كل حاجة.

فؤاد صړخ

متتهمينيش!

إنت اللي زورّت أول عقد.

أنا نفذت تعليمات!

بصيت له.

إيه العقد؟

سكت.

سامية قالت

العقد اللي كان هيحرم أخت طارق من حقها.

فؤاد بصلي.

الموضوع أعقد من كده.

احكي.

والد طارق كان شاكك إن حد من العيلة بيحاول يسيطر على المصنع.

مين؟

أخوه.

عم طارق؟

هز راسه.

أيوه.

سامية قالت

عشان كده أبو طارق كان خاېف.

فؤاد كمل

العم كان عليه ديون كبيرة.

فكان عايز المصنع؟

أيوه.

ولما عرف إن البنت هتورث؟

بدأ يضغط على والد طارق.

سألت

وضغط عليه إزاي؟

فؤاد سكت.

سامية ردت

هدد بخطڤها.

بصيت لمريم.

ضميتها.

يعني كل اللي حصل لأخت طارق.

..

بدأ بسبب الميراث.

فجأة فهمت.

كل السنين دي...

العيلة كلها كانت عايشة في ظل مصنع.

ناس اتخاصمت.

ناس كذبت.

طفلة اختفت.

وأنا دلوقتي شايلة رضيعة.

وكانوا بيحاولوا يعيدوا نفس اللعبة.

قلت

طارق راح المصنع ليه؟

فؤاد قال

عشان يقابل عمه.

عمه عايش؟

أيوه.

هو اللي رجع؟

فؤاد هز راسه.

من شهر.

سامية قالت

وده أخطر وقت.

ليه؟

لأنه عرف إن مريم بنت.

سكت.

وعرف إنها الوريثة.

بدأت أفهم.

قلت

والدم على الجاكت؟

سامية قالت

طارق اټصاب.

شهقت.

إيه؟!

چرح بسيط.

إنتِ متأكدة؟

لأ.

الكلمة كانت مرعبة.

يعني إنتِ مش متأكدة إذا كان عايش؟

سكتت.

أنا حسيت إني هنهار.

لكن مريم بدأت ټعيط.

ضمّيتها.

وقلت

أنا مش هسيب بنتي.

سامية قالت

عشان كده لازم نمشي.

فؤاد قال

لأ.

وبعدين بصلي.

لازم نروح الشرطة.

سامية اتوترت.

لو رحنا الشرطة دلوقتي، طارق ممكن ېموت.

وإنتِ عندك حل؟

سامية قالت

عندي.

فؤاد ضحك.

نفس

الحل اللي فشل من عشرين سنة؟

سامية بصت له پغضب.

المرة دي مختلفة.

لأ.

قالها فؤاد.

المرة دي فيه تسجيلات.

سكتت.

بصيت له.

تسجيلات إيه؟

طلع فلاشة صغيرة.

والد طارق سجل كل حاجة قبل ۏفاته.

إيه اللي سجله؟

اعترافات.

سامية اتحركت بسرعة.

فؤاد...

خلاص يا سامية.

قالها وهو بيبصلي.

هي لازم تعرف.

حسيت إن كل حاجة بتنكشف قدامي واحدة واحدة.

تسجيلات مين؟

أخو والد طارق.

عم طارق؟

هز راسه.

أيوه.

اعترافه بإيه؟

إنه كان وراء تهديدات العيلة.

سامية قالت

بس التسجيل مش كفاية.

كفاية لو سمعناه للشرطة.

مش قبل ما نلاقي طارق.

أنا قلت

يبقى نعمل الاتنين.

بصوا لي.

نلاقي طارق ونبلغ الشرطة.

سامية قالت

مش هينفع.

ليه؟

لأن لو بلغنا، هيغيروا مكانه.

فؤاد قال

وإنتِ عارفة مكانه؟

سامية سكتت.

عارفة؟

قالت

تقريبًا.

فين؟

مخزن قديم تابع للمصنع.

فؤاد بص لها.

المخزن اللي جنب النيل؟

هزت راسها.

أيوه.


أنا قلت

نروح.

سامية بصتلي.

إنتِ مش هتروحي.

دي جوزي.

وإنتِ لسه خارجة من عملية.

دي بنتي.

سكتت.

وأنا مش هسيب أبوها.

فؤاد قال

هنروح إحنا.

وأنا هاجي.

سامية قالت

نور...

قاطعتها

مش هتقدري تمنعيني.

فضلت باصة لي.

وبعدين قالت

 

تمام.

لبست بسرعة.

حطيت مريم في الكرسي الخاص بيها.

وخرجنا.

لكن قبل ما ننزل...

بصيت لأوضة مريم.

وقفت عند الباب.

الأوضة كلها سودا.

لكن وسط السواد...

كان فيه جزء صغير من الحيطة لسه ظاهر.

الورد اللي رسمته بإيدي.

بقعة صغيرة ماوصلهاش الدهان.

لمستها.

وحسيت إن دي أول علامة إن كل حاجة ممكن تتصلح.

حتى لو اتكسرت.

نزلنا.

ركبنا العربية.

سامية كانت جنبي.

فؤاد قدام.

طول الطريق محدش اتكلم.

لحد ما سامية قالت

نور...

نعم؟

أنا آسفة.

بصيت لها.

مش وقت الاعتذار.

عارفة.

بس لو طارق رجع...

سكتت.

هتصلحي اللي عملتيه؟

هزت راسها.

لو رجع... هعمل أي حاجة.

وصلنا عند المخزن.

كان مكان قديم.

مبنى كبير مهجور.

الباب الحديد كان مفتوح.

فؤاد قال

ده مش طبيعي.

سامية همست

هما عايزيننا ندخل.

قلت

عشان يوقعونا؟

غالبًا.

فؤاد قال

لازم نرجع.

لكن سمعنا صوت.

صوت طارق.

نور!

قلبي قفز.

جريت ناحية الصوت.

سامية مسكتني.

استني!

صړخت

ده صوت

طارق!

ممكن يكون فخ.

وفجأة ظهر طارق من جوه.

وشه كان عليه چرح صغير.

قميصه متقطع.

لكنه واقف.

حي.

جريت عليه.

مسكني.

وبعدين بص لمريم.

وأول ما شافها...

عيونه دمعت.

بنتي.

حسيت إني لأول مرة أتنفس من ساعات.

إنت كويس؟

أيوه.

حصل لك إيه؟

اتضربت بس.

سامية قربت.

مين عمل فيك كده؟

طارق بص لها.

عمّي.

سكتت.

هو فين؟

طارق قال

جوه.

فؤاد قال

إنت خرجت إزاي؟

طارق بص له.

هو اللي سابني.

فؤاد اتوتر.

ليه؟

عشان كان مستنيكم.

فجأة باب المخزن اتقفل.

واتقفل من بره.

سمعنا صوت قفل الحديد.

طارق صړخ

الكل يرجع!

حاولنا نفتح.

مفيش فايدة.

سامية قالت

هو عايزنا كلنا هنا.

طارق بص لي.

خليكي ورايا.

مريم معايا.

فجأة ظهر رجل من آخر المخزن.

راجل كبير.

شعره أبيض.

وشكله هادي بشكل مرعب.

طارق قال

عمي.

الرجل ابتسم.

أخيرًا اجتمعت العيلة كلها.

سامية قالت

إنت مچنون.

ضحك.

بعد عشرين سنة ولسه بتقولي نفس الكلمة.

طارق وقف قدامه.

سيبنا نمشي.

هسيبكم.


طيب افتح الباب.

بعد ما نتكلم.

قالها بهدوء.

بصلي.

إنتِ نور؟

مردتش.

طارق قال

متكلمهاش.

ضحك.

دي بقت زوجتك؟

طارق قال

أيوه.

والبنت؟

بص لمريم.

دي الوريثة الصغيرة.

سامية صړخت

مفيش وريثة!

الرجل ابتسم.

لسه بتكذبي؟

طلع ورقة من جيبه.

أنا عندي نسخة من عقد والدك.

فؤاد اتوتر.

الرجل قال

وعندي كمان حاجة أهم.

طلع صورة.

صورة أخت طارق.

لكن الصورة كانت مختلفة عن الصورة اللي شوفناها قبل كده.

كانت البنت واقفة قدام بيت.

وفي إيدها ورقة.

طارق قرب.

دي اتاخدت إمتى؟

قبل الحاډثة بيوم.

طارق قال

أختي كانت پتخاف من الكاميرا.

الرجل ابتسم.

لأنها كانت عارفة إن فيه حد بيراقبها.

سكت.

مين؟

أنا.

طارق اندفع ناحيته.

إنت السبب!

سامية مسكته.

الرجل قال

أنا حاولت أخوفها.

ليه؟

عشان أبوك يتراجع.

وأنت اللي قټلتها؟

الرجل سكت.

سامية قالت

قول!

أنا ماقتلتهاش.

طارق وقف.

أمال مين؟

الرجل بص لسامية.

سامية بدأت ترتعش.

متبصليش لي.

قال

هي

كانت آخر واحدة معاها.

طارق بص لأمه.

ماما؟

سامية بدأت تبكي.

أنا قلتلك... أنا ماقتلتهاش.

الرجل قال

بس إنتِ سبتّيها لوحدها.

سامية اڼهارت.

كنت خاېفة!

طارق صړخ

إنتِ كنتي السبب!

الرجل قاطع

مش هي.

وسكت.

مين؟

الرجل قال

أبوك.

طارق اټصدم.

إيه؟

أبوك كان عايز يخفي الحقيقة.

حقيقة إيه؟

أختك ماكنتش هتورث المصنع.

طارق قال

إنت بتكدب.

كانت هتاخد كل حاجة.

فؤاد قال

مستحيل.

الرجل ضحك.

إنت عارف إنه ممكن.

ثم بصلي.

أبو طارق كتب كل الأسهم باسم أول حفيدة بنت.

طارق قال

بس مريم أول حفيدة.

الرجل ابتسم.

أيوه.

وبعدين قال

وده سبب إن مريم لازم تختفي.

حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.

ضميت بنتي.

طارق وقف قدامي.

محدش هيقرب منها.

الرجل قال

إنت فاكر إنك تقدر تحميها؟

طارق رد

أيوه.

لو خرجت من هنا؟

هنخرج.

الرجل ابتسم.

الباب هيفتح.

طارق استغرب.

الرجل قال

بس قبل ما تخرج، لازم تسمع آخر حاجة.

أشار ناحية جهاز تسجيل.

وضغط زر.

خرج صوت

قديم.

صوت والد طارق.

لو التسجيل ده اتسمع... يبقى أنا غالبًا مت.

سامية حطت إيدها على بقها.

الصوت كمل

أنا عارف إن أخويا هيحاول ياخد المصنع. وعارف إن سامية هتعمل أي حاجة عشان تحمي طارق.

صوت تنفس.

لكن أهم حاجة... إن بنتي مش ماټت.

طارق

 

شهق.

أنا بصيت له.

الصوت كمل

الطفلة اللي ماټت يوم الحاډثة مش بنتي.

سامية بدأت ټنهار.

بنتي اتنقلت من المكان قبل الحاډثة.

سكت التسجيل ثواني.

وبعدين

أنا خبيت الحقيقة عشان أحميها.

طارق قال

يعني أختي عايشة؟

التسجيل كمل

لو لقيتوا التسجيل ده، دوروا على البنت اللي اتربت باسم مختلف.

طارق بص للراجل.

إنت عارف مكانها؟

الرجل سكت.

سامية رفعت رأسها.

أنا عارفة.

كلنا بصينا لها.

طارق قال

فين؟

سامية قالت

في مصر.

فين؟

عايشة.

اسمها إيه؟

سامية بدأت تبكي.

اسمها مش أختك.

طارق قرب.

اسمها إيه؟

سامية بصتلي.

وبعدين قالت

اسمها الحقيقي...

سكتت.

مريم.

اتجمدت.

بصيت لبنتي.

وبعدين لسامية.

إيه؟

سامية هزت راسها بسرعة.

لأ... مش بنتك.

مريم مين؟

أخت طارق اسمها الحقيقي كان مريم.

حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.

طارق قال

يعني إنتِ بتقولي إن أختي اسمها مريم؟

أيوه.

طب فين هي؟

سامية بصت للرجل.

الرجل قال

هو كان عايز يعرف من زمان.

سامية قالت

عشان

كده أنا كنت مړعوپة من ولادة بنت.

أنا بصيت لمريم.

إيه علاقة بنتي؟

سامية قالت

الاسم.

الاسم؟

أبو طارق هو اللي اختار اسم بنتك.

طارق اتجمد.

أنا اللي اخترت الاسم.

سامية قالت

إنت فاكر كده.

سكت.

أبوك كان سايب لك الاسم في ورقة.

طارق قال

إيه؟

قبل ما ېموت، قال إن لو جالك بنت، لازم تسميها مريم.

بصيت لطارق.

إنت كنت عارف؟

هز راسه.

لأ.

سامية قالت

لأن الورقة كانت عندي.

سكت.

وأنا خبيتها.

طارق قرب منها.

ليه؟

لأن الاسم ده كان ممكن يلفت نظرهم.

الرجل قال

ولفت نظرهم فعلًا.

فجأة سمعنا أصوات عربيات برا.

أصوات كتير.

طارق قال

الشرطة.

فؤاد بص له.

إنت اتصلت؟

طارق هز راسه.

قبل ما ندخل.

سامية بصت له.

ليه؟

عشان مكنتش واثق في حد.

الراجل حاول يجري.

لكن الباب اتفتح.

دخل رجال الشرطة.

والمكان كله اتقلب في ثواني.

بعدها...

كل حاجة بدأت تتحرك بسرعة.

اتقبض على عم طارق.

وفؤاد سلم التسجيلات.

وسامية...

اتوقفت هي كمان للتحقيق.

مش لأنها قټلت

أخت طارق.

لكن لأنها أخفت معلومات مهمة سنين طويلة، وشاركت في التستر على الحقيقة.

وأنا...

كنت واقفة في المستشفى بعد ساعات.

طارق كان قاعد جنبي.

مريم نايمة.

أول مرة أحس إن الدنيا هديت.

قلت له

إنت زعلان من أمك؟

سكت.

مش عارفة.

طبيعي.

بص لمريم.

أنا طول عمري فاكر إن أمي بتحبني أكتر من أي حاجة.

وهي بتحبك.

بس حبها كان مخلوط بالخۏف.

سكت.

والخۏف لما يزيد بيتحول لحاجة وحشة.

مسكت إيده.

هتسامحها؟

قال

مش دلوقتي.

وبعدين؟

معرفش.

بعد كام يوم، خرجنا من المستشفى.

ولما رجعنا البيت...

وقفت قدام أوضة مريم.

الباب اتفتح.

ولأول مرة...

الأوضة مكنتش سودا.

طارق كان اتفق مع العمال يرجعوها زي ما كانت.

الكريم الهادي رجع.

الورد رجع.

الستاير الفاتحة رجعت.

والسرير الأبيض اتغير بواحد جديد.

لكن طارق عمل حاجة مختلفة.

علق على الحيطة لوحة صغيرة.

مكتوب عليها

مريم... أول بنت في الجيل الخامس.

بصيت له.

ابتسم.

المرة دي الكلام حقيقي.

ضحكت وأنا

بعيط.

هتفضل تسمح لحد يقول إن المصنع أهم منها؟

هز راسه.

المصنع هيفضل مصنع.

وبص لبنته.

لكن دي بنتي.

بعد حوالي شهر...

وصلنا خبر إن التحقيقات كشفت تفاصيل أكتر.

والد طارق كان فعلًا سجل مستندات تثبت إن أخت طارق اتنقلت من البيت ليلة الحاډثة.

لكن المفاجأة...

إن اللي نقلها كانت واحدة من العاملات القدامى في البيت.

الست دي كانت أخدتها بناءً على تعليمات والدها.

وكانت ناوية ترجعها بعد ما يهدى الوضع.

لكن حصلت فوضى.

والطفلة اختفت.

العيلة اعتقدت إنها ماټت.

والست سافرت.

بعد سنين...

ماټت.

والطفلة كبرت باسم مختلف.

لكن مفيش حد عرف مكانها.

إلا إن البحث بدأ من جديد.

بعد شهرين...

وصل ظرف لطارق.

جواه صورة لست في أواخر العشرينات.

وشبه أخت طارق بشكل يخض.

طارق فضل ساكت وهو بيبص للصورة.

أنا قلت

دي هي؟

قال

مش عارف.

قلب الصورة.

كان مكتوب وراها عنوان.

طارق بصلي.

لازم نروح.

سألته

دلوقتي؟

هز راسه.

أيوه.

ركبنا العربية.

وسافرنا

للمكان.

كان بيت بسيط جدًا.

طرقنا الباب.

فتحت لنا ست شابة.

أول ما شافها طارق...

اتجمد.

هي كمان بصت له.

ومعرفتش تتكلم.

وبعدين قالت

حضرتك مين؟

طارق حاول يرد.

لكن صوته خانَه.

أنا قلت

إحنا جايين

 

نسأل عن اسم قديم.

قالت

إيه؟

طارق قال

مريم.

وشها اتغير.

مين قال لك الاسم ده؟

طارق دموعه نزلت.

أبويا.

سكتت.

وبعدين قالت

أنا معرفش مين أبوك.

طارق طلع الصورة القديمة.

حطها قدامها.

الست مسكت الصورة.

وبصت لها.

بدأت تبكي.

وقالت

الست دي كانت أمي.

طارق قال

وهي قالتلك اسمك الحقيقي؟

سكتت.

وبعدين قالت

قالتلي قبل ما ټموت إن اسمي الحقيقي مريم.

طارق انهار.

أخته كانت قدامه.

بعد عشرين سنة.

مريم...

أخته.

مش بنتي.

مش نفس مريم اللي في حضڼي.

لكن الاسم نفسه.

والقدر الغريب اللي جمع الاتنين...

خلاني أعيط.

الست بصت لطارق.

إنت مين؟

قال

أنا أخوكي.

فضلت باصة له.

وبعدين ضحكت وسط دموعها.

أنا كان عندي أخ؟

طارق قال

أيوه.

اسمه إيه؟

قال

طارق.

سكتت.

وبعدين قربت منه.

وحضنته.

وأنا وقفت بعيد.

حسيت إن في حاجة اتصلحت بعد عشرين سنة.

مش كلها.

لكن جزء منها.

رجعنا مصر.

وسامية كانت لسه بتواجه التحقيق.

لما عرفت إن بنتها عايشة...

اڼهارت.

طلبت تشوفها.

لكن أخت طارق

رفضت في البداية.

وقالت

أنا محتاجة وقت.

وسامية وافقت.

لأول مرة في حياتها...

وافقت على حاجة مش على مزاجها.

عدت الشهور.

وبدأت المحكمة تنظر في كل المستندات.

وفي النهاية...

اتثبت حق مريم بنتي في الأسهم اللي كتبها جد طارق.

واتثبت حق أخت طارق كمان.

لكن طارق عمل حاجة محدش كان متوقعها.

قال إنه مش عايز الإدارة كلها.

وسلّم جزء كبير من نصيبه لمؤسسة خيرية بتدعم تعليم البنات.

ولما سأله الصحفي ليه...

قال

لأن البنت مش أقل من الولد.

الجملة دي انتشرت.

وسامية شافتها.

وبعدها بيوم...

بعتتلي رسالة.

كانت أول رسالة منها ليا من وقت اللي حصل.

فتحتها.

كان مكتوب

أنا عارفة إن الاعتذار مش هيصلح اللي عملته. بس أنا فهمت متأخر إن خۏفي على ابني خلاني أظلم بنتك. سامحيني لو قدرتي.

فضلت باصة للرسالة.

وبعدين قفلت الموبايل.

مش كل حاجة بتتصلح بكلمة آسفة.

لكن الإنسان أحيانًا لازم يعرف إمتى يحط نهاية للڠضب.

بعد فترة...

وافقت إنها تشوف مريم.

جت البيت.

وقفت عند

الباب.

كانت مختلفة.

ملامحها هادية.

مفيش غرور.

مفيش أوامر.

ولا حتى ابتسامة مصطنعة.

بصت لمريم.

مريم كانت بتلعب.

سامية قربت.

وقعدت على الأرض.

فضلت تبصلها.

وبعدين قالت

أنا ظلمتك.

مريم طبعًا مكانتش فاهمة.

قربت منها.

وحطت إيدها على وشها.

سامية اڼهارت في البكاء.

طارق كان واقف بعيد.

وأنا كنت واقفة جنبه.

بصلي.

قلت له

هتسمح لها ترجع؟

قال

مش زي الأول.

ليه؟

لأن الثقة لما تتكسر مش بترجع في يوم.

سكت.

بس هي جدتها.

ابتسم.

ومريم من حقها تعرف جدتها.

بصيت لسامية.

لأول مرة...

مقدرتش أشوفها كعدو.

شفت ست عملت أخطاء ضخمة بسبب خوف قديم.

لكن ده مش معناه إن أخطاءها تتنسى.

بعد سنة...

كنت واقفة في أوضة مريم.

الأوضة اللي كانت في يوم من الأيام سودا.

دلوقتي كانت مليانة ألوان.

ورد.

صور.

كتب.

وألعاب.

على الحيطة كانت صورة كبيرة لمريم وهي صغيرة.

وتحتها صورة تانية لأخت طارق.

الصورتين جنب بعض.

مريم كانت بتجري في الأوضة.

وطارق دخل.

قال

فاكرة أول يوم؟

ضحكت.


مستحيل أنساه.

وأنا كمان.

كنت فاكرة إن حياتي انتهت يومها.

وأنا كنت فاكر إن عيلتي انتهت.

بصينا لبعض.

مريم جريت علينا.

حضنت رجل أبوها.

طارق شالها.

وبص لي.

لكن الظاهر إنها كانت بداية جديدة.

هزيت راسي.

فعلًا.

لكن وأنا ببص لمريم...

افتكرت كل حاجة.

الولادة.

الخۏف.

الأوضة السودا.

الجاكت اللي عليه الډم.

المخزن.

الحقيقة.

والطفلة اللي ضاعت عشرين سنة.

ساعتها فهمت إن أوقات كتير...

إحنا بنفتكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل لنا هي اللي بنشوفها قدام عينينا.

لكن الحقيقة إن أسوأ حاجة...

هي إننا نعيش سنين من غير ما نعرف الحقيقة.

وأوقات...

الحقيقة بتكون مؤلمة.

لكنها أرحم من الكذبة.

بعد كام أسبوع...

وصلني اتصال من أخت طارق.

كانت بتتكلم معايا للمرة الأولى لوحدنا.

قالت

نور؟

أيوه.

أنا عايزة أقولك حاجة.

قولي.

لما شفت مريم بنتك...

سكتت.

حسيت بحاجة غريبة.

إيه؟

قالت

حسيت إن الاسم رجع للعيلة مرتين.

ضحكت.

فعلًا.

قالت

بس في حاجة تانية.

إيه؟

أنا سألت سامية

عن حاجة.

إيه؟

ليه أبويا اختار اسم مريم لبنت طارق؟

قالتلك؟

قالت إن أبويا كان بيحاول يصلح حاجة.

حاجة إيه؟

سكتت.

نور...

نعم؟

هي قالتلي إن أبويا كان متوقع إن أختي ترجع يومًا ما.

يعني؟

يعني كان سايب ورق

 

تاني.

قلبي دق.

ورق إيه؟

ورق عن المصنع.

إحنا خلصنا من موضوع المصنع.

ضحكت ضحكة خفيفة.

لأ.

ليه؟

لأن المصنع نفسه مش كان ملك أبو طارق بالكامل.

سكت.

أمال ملك مين؟

قالت

دي المشكلة.

إيه المشكلة؟

فيه اسم تالت في العقود.

اسم مين؟

قالت

اسم شخص ماټ من عشرين سنة.

سألتها

مين؟

قالت

جدتنا.

اتجمدت.

جدتكم؟

أيوه.

بس هي ماټت قبل والد طارق.

بالضبط.

طب ليه اسمها موجود؟

لأن فيه وصية.

وصية بإيه؟

سكتت لحظة.

وبعدين قالت

الوصية بتقول إن المصنع مايتباعش ولا يتقسم إلا بعد ظهور وريثتين.

وريثتين؟

أيوه.

مين التانية؟

قالت

أخت طارق.

ومريم؟

مريم هي الوريثة التانية.

سكت.

يعني المصنع

لازم يفضل بينهم؟

حسب الوصية.

وإيه المشكلة؟

صوتها اتغير.

المشكلة إن فيه حد تاني بيطالب بالمصنع.

مين؟

الشخص اللي اسمه موجود في العقد.

بس إنتِ قولتي إنه ماټ.

هو ماټ.

أمال مين بيطالب؟

سكتت.

نور...

أيوه؟

إحنا اكتشفنا إن الإمضا اللي على آخر عقد...

مش إمضاه.

حسيت بقلبي بيوقف.

يعني؟

قالت

يعني الشخص اللي كان بيتحكم في المصنع طول السنين دي...

مكنش الشخص اللي إحنا فاكرينه.

سكت.

مين؟

قالت

لسه بندور.

قفلت المكالمة.

وقفت وسط أوضة مريم.

بصيت حوالي.

كل حاجة كانت هادية.

طارق كان تحت.

مريم كانت بتضحك.

البيت آمن.

لكن لأول مرة من شهور...

حسيت إن الماضي لسه مخلصش كل

كلامه.

وبالليل...

طارق دخل الأوضة.

لقاني واقفة عند الشباك.

قال

في إيه؟

بصيت له.

أختك كلمتني.

وشه اتغير.

قالت إيه؟

حكيت له.

فضل ساكت.

وبعدين قعد.

أنا كنت عايز أقفل الموضوع.

وأنا كمان.

بس الظاهر إن الموضوع مش عايز يتقفل.

قعدت جنبه.

هنواجهه.

مسك إيدي.

المرة دي...

سكت.

إيه؟

قال

مفيش أسرار بينا.

ابتسمت.

وعد؟

وعد.

وبص لمريم.

كانت نايمة.

قال

أنا مش هسمح لأي حد ېهدد حياتها.

قربت منه.

ولا حياتنا.

هز راسه.

ولا حياتنا.

وفجأة...

سمعنا صوت خبط على باب الشقة.

أنا وطارق بصينا لبعض.

نفس الخبطة.

ثلاث مرات.

طارق قام.

أنا مسكت إيده.

مين؟

مفيش رد.

الخبط اتكرر.

طارق

قرب من الباب.

بص من العين السحرية.

وبعدين رجع خطوتين.

وشه كان أبيض.

قلت

مين؟

مردش.

طارق؟

بصلي.

وقال

الشخص اللي واقف برا...

سكت.

مين؟

قال

الشخص اللي المفروض يكون ماټ من عشرين سنة.

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

قربت منه.

إنت متأكد؟

هز راسه.

وبص لمريم.

وبعدين قال

المرة دي... هو جاي بنفسه.

فتح الباب.

لكن قبل ما أشوف مين واقف برا...

انطفأت أنوار الشقة كلها.

وسمعت صوت راجل بيقول

أخيرًا... رجعتوا حق العيلة.

وبعدها...

صوت مريم صحى من النوم.

وبدأت ټعيط.

طارق شدني ناحيته.

والباب...

اتقفل لوحده.

ومن اللحظة دي...

عرفت إن الحكاية اللي بدأت بأوضة مدهونة بالأسود...

كانت

مجرد أول صفحة.

لأن اللي حصل بعدها...

كان سرًا أكبر بكتير من المصنع.

وأخطر من كل اللي عرفناه.

لكن المرة دي...

أنا وطارق...

كنا مستعدين نعرف الحقيقة مهما كانت.

 

أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close