القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

حكاية سليم وليلى الفصل الخامس 5 للكاتبة ملك إبراهيم


حكاية سليم وليلى الفصل الخامس 5 للكاتبة ملك إبراهيم





حكاية سليم وليلى الفصل الخامس 5 للكاتبة ملك إبراهيم

 


الجزء الخامس حكاية سليم وليلى للكاتبة ملك إبراهيم


“رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. يوم الخميس الصبح.. المستشفى كانت هادية أوي الصبح بدري، الشمس لسه طالعة ونورها داخل من شبابيك الطرقة الطويلة.. ريحة المطهر والقلق مالية المكان.. كل الممرضات كانوا لابسين لبسهم الأزرق وبيجهزوا أوضة العمليات الكبيرة.


 


سليم دخل أوضة كريم وكان معاه الطبيب المساعد اللي هيكون معاه في العملية.. دكتور شاب لابس لبس العمليات الأخضر، ودكتور التخدير راجل كبير في السن وشه هادي، وهناء الممرضة اللي كانت ماسكة فايل كبير ووشها مقلوب قلق.


 


كريم كان قاعد على السرير الأبيض، لابس لبس العمليات الأزرق الواسع عليه، جسمه الصغير باين أضعف بكتير في اللبس ده، وشعره منكوش ووشه أصفر بس عينيه على ليلى.. كان ماسك في ايد ليلى جامد.. ماسكها كأنه لو سابها هيقع في بير غويط.. وليلى كانت قاعدة جنبه على طرف السرير، لابسة يونيفورم الاستقبال. وعينيها وارمة وحمرا من كتر العياط طول الليل.. بتبكي بصمت ودموعها نازلة على خدها من غير صوت، حاسة ان روحها بتروح منها.. كل دمعة نازلة منها كأنها حتة من قلبها بتتقطع.


 


سليم أول لما شافهم في الحالة دي قلبه وجعه عليهم.. وجعه بجد.. منظر البنت اللي شايلة هم أكبر منها وحاضنة أخوها الصغير اللي خايف يموت، منظر خلّى قلبه اللي متعود على مناظر العمليات يوجعه.. قرب منهم بخطوات هادية ولابس البالطو الأبيض بتاعه فوق لبس العمليات.


 


اتكلم معاهم بلطف وحاول يطمنهم، صوته الهادي الدافي كان بيحاول يدفي الأوضة الباردة: “ايه يا أبطال.. مستعدين؟” قالها وهو بيبتسم ابتسامة صغيرة مطمنة.


 


كريم بص له وعينيه مليانة دموع بس بيحاول يمسك نفسه عشان أخته متعيطش أكتر.


 


وفجأة اتكلم معاه كريم بحزن، صوته واطي ومتقطع: “ممكن أقولك حاجة لوحدنا.. كلام رجالة يعني” قالها كريم وهو بيبص لسليم بصة طفل صغير عايز يقول سر كبير.


 


سليم استغرب بس ابتسم.. ابتسامة حنينة خلت وشه الوسيم يبقى أحلى: “آه طبعا.. اتفضل” رد سليم بابتسامة وهو بيبص لليلى بصة معناها معلش ابعدي ثواني.


 


كريم بص لليلى اللي كانت بتمسح دموعها: “روحي بعيد شوية يا ليلى عشان هنقول كلام رجالة مينفعش البنات تسمعه” قالها كريم وهو بيحاول يعمل نفسه راجل كبير رغم صوته الطفولي اللي بيترعش.

 


سليم مقدرش يمسك ضحكته.. ضحك ضحكة صغيرة صافية طلعت غصب عنه.. ضحكة خلت الأوضة كلها تبتسم. 


 


وليلى ابتسمت وهي بتبعد.. ابتسامة باهتة وسط دموعها.. بعدت خطوتين ووقفت عند الشباك وبتمسح دموعها، بس ودانها معاهم وقلبها معاهم.


 


كريم قرب من سليم.. قرب بجسمه الصغير الضعيف وهمس له بصوته الطفولي اللي مليان خوف وبراءة، صوت واطي أوي محدش سامعه غير سليم: “ممكن أطلب منك وعد؟” همس له وهو ماسك في دراع سليم بايده الصغيرة.


 


سليم استغرب.. وطى راسه عشان يسمعه كويس، قلبه بيدق: “وعد بإيه يا بطل؟” سأله بصوت هادي زيه.


 


كريم بص على ليلى أخته اللي كانت واقفة بتبكي بصمت عند الشباك، وشها ليهم وكتفها بيتهز من العياط المكتوم.. وبعدين بص لسليم وعينيه دمعت: “اوعدني لو مت في العملية.. خلي بالك من ليلى” قالها كريم وهو بيبص على ليلى، قالها كأنه راجل كبير بيوصي على أغلى حاجة عنده قبل ما يموت.


 


أول لما قال لسليم كده.. سليم اتصدم.. حس كأن حد ضربه بس.كينة في قلبه.. طفل عنده 8 سنين بيفكر في أخته وهو داخل عملية وخايف يموت.. مش بيفكر في نفسه.. بيفكر في البنت اللي ربته.


 


دموع كريم نزلت على خده الأصفر وهو بيكمل كلامه بحزن أكبر من عمره بكتير: “ليلى تعبت معايا كتير أوي.. لما ماما سابتنا وراحت لجوزها.. ليلى كانت مكان ماما.. كانت بتطبخلي وتذاكرلي وتغسلي هدومي.. وكانت بتيجي معايا المستشفى والناس بيزعقولها وهي بتستحمل عشاني.. وكانت بتشتغل كتير أوي عشان تشتريلي الدوا.. أنا مش عايز أسيبها لوحدها.. هي ملهاش حد غيري” قالها وهو بيعيط بصوت مكتوم، كل كلمة بتطلع منه كأنها جبل تقيل على صدر سليم.


 


قلب سليم اتقهر عشانه.. عينيه هو كمان دمعت غصب عنه، بس مسك نفسه بسرعة.. مسك وش كريم الصغير بين ايديه بحنية أب: “ان شاء الله مش هتسيبها لوحدها.. هترجعلها بالسلامة وتعيشوا سوا.. ولو عايزني أوعدك بحاجة.. أوعدك إن أنا مش هسيبكم تتبهدلوا تاني انت وليلى.. وهخلي بالي منكم انتو الاتنين.. مش هخلي حد يزعلكم تاني أبدا” ابتسم له بهدوء وقاله بصوت واثق مليان وعد راجل، وعد طالع من قلبه مش من لسانه.


 



كريم مسح دموعه: “بجد؟” سأله ببراءة.


 


سليم هز راسه: “بجد.. بس أنا كمان عايزك توعدني بحاجة” قاله وهو بيبص في عينيه.


 


رد كريم ببراءة ولهفة: “ايه هي؟ أوعدك بأي حاجة” قاله وهو مستعد يوعد بأي حاجة عشان أخته.


 


سليم ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة تطلع منه بجد من قلبه: “عايزك توعدني ان انت تكون قوي.. وتتمسك بالحياة عشان خاطر ليلى.. عشان هي مستنياك بره ومش هتقدر تعيش من غيرك.. توعدني؟” قاله بنبرة تحدي وحماس بتاعة أبطال.


 


كريم قام وقف على السرير مرة واحدة.. وقف بجسمه الصغير الضعيف اللي لابس لبس عملية واسع عليه، ورفع ايده الصغيرة لفوق كأنه بطل خارق: “أوعدك.. هبقى قوي عشان ليلى” قالها بصوت عالي مليان حماس وبراءة خلّى كل الدكاترة اللي في الأوضة يبتسموا وعينيهم تدمع.


 


سليم ابتسم وفتح دراعه وخد كريم في حضنه.. حضنه جامد كأنه ابنه: “هو ده البطل اللي أنا أعرفه.. يلا بينا يا بطل.. هنروح نشيل الوجع من القلب الجامد ده ونرجع لليلى” قالها وهو شايله بين ايديه.


 


ولف وبص لليلى اللي كانت واقفة عند الشباك بتعيط وبتسمع كل حاجة.. بصلها بصة كلها وعد.. وعد انه هيرجع لها أخوها.. وهيفضل جنبها.


رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. 


وشال كريم وخرج بيه من الأوضة على أوضة العمليات.. وليلى جريت وراه لحد باب العمليات.. الباب الكبير اتقفل عليهم .. وفضلت واقفة لوحدها.. حاطة ايدها على الباب وبتعيط وبتقول: “يا رب.. يا رب رجعهولي”.


 


عدت كام ساعة وهما لسه في العمليات..


 


الساعات كانت بتعدي بطيئة أوي.. كل دقيقة كانت سنة.. أوضة العمليات نورها الأحمر لسه شغال، والطرقة هادية وصوت تكييف بس اللي شغال.


 


ليلى قاعدة مستنية قدام الباب.. قاعدة على الكرسي .. نفس القعدة اللي قعدتها يوم ما وقع.. ماسكة في ايدها المصحف الصغير وبتقرا وشفايفها بتترعش، وكل شوية ترفع وشها للباب اللي مقفول.


 


دموعها موقفتش وهي بتبكي وبتدعي من قلبها ربنا يحفظ أخوها.. دموع نازلة على طرحتها البيضا لحد ما اتبلت.. كانت بتدعي بصوت هادي مسموع: “يا رب.. يا رب متوجعش قلبي عليه .. يا رب ده مليش غيره.. يا رب قومهولي بالسلامة.. يا رب انت عالم انا تعبت قد ايه عشانه” كانت بتقولها وهي بتهز راسها وبتعيط بحرقة أم مش أخت.



 


وفجأة سمعت صوت خطوات جاية بتجري في الطرقة.. رفعت وشها لقت ست كبيرة جاية بتجري، لابسة عباية سودا قديمة وطرحة سودا، وشها شبه وش ليلى بالظبط بس أكبر في السن، عينيها عسلي زيها بس مليانة تجاعيد وحزن.. دي أمها.


 


والدتها جت وقربت منها ولهثانة من الجري، قعدت جنبها على الكرسي ومسكت ايديها بلهفة: “طمنيني يا ليلى؟ اخوكي فين؟ كريم عامل ايه؟” سألتها بلهفة، صوتها بيترعش وخايفة. 


 


ليلى بصت لها.. بصت لأمها اللي سابتها هي وأخوها من سنين وراحت اتجوزت واحد تاني.. بصت لها بحزن وقهر.. قهر سنين من الوحدة والبهدلة: “هو لسه في العملية.. جوه بقاله ساعات.. ان شاء الله يخرج بخير” قالتها ليلى بحزن، صوتها مبحوح من العياط ومش قادرة تبص في عين أمها.


 


أمها قعدت جنبها ومسكت ايدها وطبطبت عليها بحزن وندم باين في عينيها: “معرفتش آجي غير دلوقتي يا ليلى.. استنيت أول لما عمك بيومي راح الشغل وجيت جري.. هو مكنش راضي أجي.. بس مقدرتش أسيبكم.. ده ابني” قالتها بحزن وصوتها واطي مكسوف، ايديها بترتعش وهي ماسكة ايد ليلى.


 


ليلى بصت لها ومردتش.. مردتش خالص.. دموعها كانت بتنزل وقلبها مقهور على نفسها وعلى أخوها.. مقهورة من أم سابتها وهي 16 سنة تشيل مسؤولية طفل عنده 3 سنين.. مقهورة من الدنيا كلها.. بس في اللحظة دي مكنتش قادرة تلوم.. كانت خايفة بس على كريم.


 


فضلت قاعدة ساكتة وبتعيط، وأمها قاعدة جنبها ساكتة وبتعيط هي كمان.


 


بعد شوية.. بعد ساعات طويلة.. النور الأحمر اللي فوق أوضة العمليات اتطفى.. الباب اتفتح مرة واحدة.


 


وخرج سليم.. كان لابس لبس العمليات الأخضر ، الكمامة نازلة على رقبته، شعره نازل على وشه من التعب جوه العملية، بس عينيه كانت بتلمع بفرحة نصر كبيرة.. فرحة دكتور أنقذ روح.


 


ليلى أول ما شافته قامت وقفت بسرعة.. جريت عليه ومسكت في دراعه بلهفة، عينيها حمرا: “دكتور سليم.. كريم كويس؟ طمني.. كريم حصله ايه؟” قربت منه بلهفة بسرعة وصوتها بيترعش وخايفة تسمع أي خبر وحش.


 


سليم بص لها.. شاف وشها الغرقان بالدموع، وابتسم لها بهدوء.. ابتسامة كلها طمأنينة وحنية: “العملية نجحت الحمد لله.. القلب كويس وبقى زي الفل.. وان شاء الله هيبقى كويس.. وهيجري ويلعب أحسن من الأول كمان.. اطمني يا ليلى” قالها بهدوء وصوته الدافي كان بيطبطب على قلبها قبل ايده.


 


ليلى كانت حاسة ان قلبها هيقف.. حطت ايدها على صدرها وشهقت شهقة فرحة.. دموعها نزلت أكتر بس المرة دي دموع فرحة كبيرة: “بجد؟ يعني هيعيش؟ يعني أخويا هيرجعلي؟” قالتها وهي مش مصدقة.


 


والدتها جت من وراها وطبطبت عليها وخدتها في حضنها: “خلاص يا حبيبتي اهدي.. الدكتور طمنك عليه أهو.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط هي كمان وبتحضن ليلى جامد.


 


سليم بص لها.. بص للست اللي حضنت ليلى.. وحس انها والدة ليلى.. فيها شبه كتير منها.. نفس العيون العسلي ونفس الملامح الطيبة بس كبيرة في السن وشكلها تعبان.


 


اتكلمت والدة ليلى معاه وهي بتمسح دموعها بطرحتها السودة: “هو احنا ينفع نشوفه دلوقتي يا دكتور؟ ينفع أدخله ؟” سألته برجاء أم.


 


رد سليم بهدوء وهو بيبص لليلى اللي لسه بتبكي: “لا للأسف مش دلوقتي.. لسه في العناية المركزة وتحت الملاحظة.. بس هو كويس اطمنوا.. كمان ساعتين تقدروا تشوفوه من بره الازاز” قالها بنبرة عملية هادية.


 


وبص لليلى اللي كانت لسه بتبكي ومنهارة.. واقفة في حضن أمها وجسمها كله بيترعش من العياط.. حس ان دموعها بتوجعه.. بتوجعه في قلبه بجد.. كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها بس مينفعش.


 


استأذن منهم واتحرك على مكتبه بخطوات تقيلة من التعب.. كل خطوة بتقول انه بقاله 5 ساعات واقف على رجله جوه عملية خطيرة.


 


وأول ما مشي، خرجت هناء من العمليات وهي بتقلع الكمامة ووشها مرهق بس مبتسم.. قربت من ليلى وخدتها في حضنها.


 


ليلى سألتها بلهفة وهي ماسكة في دراعها: “طمنيني يا أبلة هناء.. كريم.. كريم كويس بجد؟ دكتور سليم بيطمني بس ولا بجد كويس؟” قالتها بخوف لسه جواها شك.


 


هناء قالت لها بابتسامة كبيرة صادقة وهي بتطبطب على ضهرها: “آه يا حبيبتي الحمد لله.. العملية كانت صعبة أوي بس دكتور سليم ربنا يكرمه عمل اللي عليه وزيادة.. ده فضل واقف 5 ساعات من غير ما يريح ثانية.. وان شاء الله ربنا يشفي كريم وهيبقى زي الفل وهتفرحي بيه وهو بيلعب قدامك” قالتها بحنية.


 


ليلى مقدرتش تمسك نفسها أكتر.. رفعت عينيها للسما.. للسقف الأبيض بتاع المستشفى.. وايدها على قلبها وهي بتقول من قلبها بكل وجع وفرحة الدنيا: “يا رب.. الحمد لله يا رب.. شكرا يا رب” قالتها بصوت عالي مخنوق بالعياط، وسجدت على الأرض مكانها.. سجدت شكر لله قدام كل الناس في نص طرقة العمليات.. سجدت بتعيط وبتشكر ربنا انه رجعلها روحها تاني.



رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 


في المساء..


في فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. الفيلا كانت منورة كأنها فرح، نور أبيض طالع من كل شباك، الجنينة كلها متعلقة فيها لمبات هادية ، والباب الكبير مفتوح والبودي جارد واقف قدامه لابس بدلة سودا.


 


جوه الفيلا كان يوم حافل.. الخدم كانوا مجهزين الضيافة لعيلة سما.. ترابيزات مليانة حلويات غالية، وفاكهة متقطعة بطريقة فنانين، وعصاير في كاسات كريستال طويلة.. ووالدة سليم بتشرف على كل حاجة بنفسها.


 


والد سليم كان قاعد في الصالون الكبير، ماسك سيجار غالي بس مش مولعه من كتر التوتر، كل شوية يبص على ساعته الرولكس ويبص على التليفون.


 


الساعة بقت 8 بالليل.. وجرس الفيلا رن.


 


سما وصلت مع عيلتها.. داخلة وهي ماسكة ايد باباها.. لابسة فستان أبيض قصير شيك أوي كأنه فستان خطوبة، شعرها الأشقر معمول ليس نازل على ضهرها، وميكب هادي ورقيق، وريحتها برفان غالي مالي المكان.. باباها راجل تخين لابس بدلة وكرش كبير، ومامتها ست شيك زي والدة سليم بالظبط، لابسة فستان أسود.


 


والد سليم ووالدته قابلوهم بترحاب شديد.. ترحاب مبالغ فيه.. والدة سليم خدت سما في حضنها وباستها من خدها: “يا حبيبتي يا سما.. نورتي الفيلا.. قمر يا حبيبتي قمر” قالتها بفرحة مصطنعة وصوت عالي وهي بتبوسها جامد.


 


والد سليم سلم على والد سما بحرارة: “أهلا أهلا يا باشا.. نورتونا والله.. الفيلا نورت” قالها وهو بيضحك ضحكة كبيرة وبياخده بالحضن.


 


وقعدوا العيلتين مع بعض في الصالون الكبير اللي كله دهب وانتكيات.. قعدوا قصاد بعض، سما قاعدة جنب مامتها وماسكة شنطتها الغالية الصغيرة، وعينيها بتدور في الفيلا بتدور على سليم.. مش لاقياه.


 


دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والدة سليم ووالده هيتجننوا لان سليم مرجعش من المستشفى ومش بيرد على مكالماتهم.. والدة سليم مسكت تليفونها تحت الترابيزة وبتتصل بسليم كل دقيقة، والتليفون بيدي جرس ومحدش بيرد.


 


والد سليم كل شوية يبص على الباب وبعدين يبص على والد سما ويضحك ضحكة باهتة: “سليم زمانه جاي.. عنده عملية مهمة في المستشفى.. انتو عارفين الدكاترة الكبار مشغولين ازاي” قالها وهو بيحاول يبرر.



وأهل سما اضايقوا.. وشهم اتقلب.. والد سما بطل يضحك وقعد ساكت، ووالدة سما بصت لبنتها بصة معناها ايه ده؟.. لما ملقوش سليم موجود في استقبالهم مع عيلته لأنهم جايين وهما عارفين انهم جايين يتكلموا في جواز سما وسليم.. جايين على أساس انها خطوبة رسمية.


 


والدة سما اتكلمت بنبرة هادية بس فيها سم: “هو الدكتور سليم مش عارف اننا جايين النهاردة؟ ده احنا جايين مخصوص عشانه” قالتها وهي بتبص لوالدة سليم بصة كلها عتاب.


 


سما وشها احمر من الكسوف والغضب.. كانت قاعدة مش طايقة نفسها، ايديها بتلعب في فستانها الأبيض بتوتر وعينيها الخضرا بتطلع نار من الاحراج والكسوف قدام أهلها: “أكيد مشغول يا ماما.. سليم بيهتم بشغله أوي” قالتها وهي بتحاول تدافع عنه قدام أهلها عشان متصغرش، بس صوتها كان باين عليه انها هتعيط.


 


والدة سليم حاولت تلم الموضوع بسرعة: “لا يا حبيبتي طبعا عارف.. بس عنده النهاردة عملية خطيرة.. زمانه جاي حالا” قالتها وهي بتبص لجوزها بصة الحقني.


 


والد سليم قام وقف ومسك تليفونه: “عن اذنكم ثواني.. هكلمه تاني” قالها ودخل أوضة جوه وهو بيتصل وسايب العيلتين قاعدين في صمت تقيل.. صمت كله احراج وتوتر.. والخدم واقفين بعيد بيبصوا لبعض.


 


وسما كانت قاعدة بتغلي من جوه.. عارفة ان سليم مش جاي.. عارفة انه قاعد في المستشفى جنب البنت الفقيرة وأخوها.. وسايبها هي وعيلتها قاعدين زي الشحاتين مستنيينه.


رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. 


في المستشفى..


الساعة كانت داخلة على 11 بالليل.. المستشفى هادية أوي، نور الطرقة خافت والدنيا ساكتة، صوت أجهزة الرعاية بس اللي شغال.. ريحة الدوا والمطهر مالية المكان.


 


سليم كان بيطمن على كريم في الرعاية.. لابس البالطو الأبيض بتاعه فوق هدومه، وشه مرهق وعينيه حمرا من كتر التعب والسهر.. كان واقف جنب سرير كريم الصغير اللي نايم ومتوصل بخراطيم وأجهزة كتير، بيبص على الجهاز اللي بيقيس نبض القلب لحظة بلحظة، بيظبط المحلول بايده، وبيكتب حاجة في الفايل.


 


خرج من أوضة الرعاية وهو باين عليه التعب والارهاق.. والوقفة طول اليوم، وعنيه مزغللة من قلة النوم.. أول ما خرج شاف ليلى قاعدة قدام الرعاية.. كانت قاعدة على كرسي حديد بارد، ونايمة من التعب وهي قاعدة.. راسها مايلة لقدام، يونيفورم الاستقبال الأبيض لسه عليها. 



قرب منها وهو بيبص لها.. كانت صعبانة عليه أوي.. شكلها وهي نايمة زي طفلة صغيرة تعبانة.. وخصوصا لما عرف من هناء ان مامتها قعدت ساعتين بس في المستشفى ومشيت وسابتها لوحدها تاني.. جت شافت ابنها ومشيت عشان جوزها.. وسابت ليلى تاني لوحدها شايلة الهم.


 


كان حاسس ان الهم تقيل أوي عليها وعلى سنها الصغير.. بنت عندها 22 سنة شايلة هم أخوها وعلاج وفلوس وشغل ومرمطة.. وهي لسه عيلة المفروض تعيش حياتها .


 


قعد على الكرسي اللي جنبها.. سند ضهره لورا وهو حاسس بالتعب.. عينيه غمضت ثانية من الارهاق.. بيفكر في ليلى وسما.. بيقارن حياة الاتنين ببعض.. سما اللي عايشة في فيلا وعندها عربيات وفلوس ومغرورة ومتعجرفة، وليلى اللي قاعدة على كرسي مستشفى ونايمة من التعب وجعانة طول اليوم.. مش عارف هو حاسس بالتعاطف مع ليلى ولا اللي جواه حاجة تانية.. حاجة أكبر من التعاطف بكتير.


 


وفجأة راس ليلى مالت عليه.. مالت من التعب وغصب عنها سندت براسها على كتفه وهي نايمة.. راسها الصغيرة الخفيفة وقعت على كتفه العريض.. شعرها اللي طالع من الطرحة لمس رقبته.


 


سليم اتفاجئ.. جسمه كله اتشد مرة واحدة.. وكان حاسس بقلبه دق جامد.. دقة قوية أول لما لمسته غصب عنها وهي نايمة.. بص لها وهي قريبة منه ونايمة على كتفه.. وشها الطفولي نايم ببراءة، ودمعة ناشفة على خدها من العياط طول النهار.. اللي حاسه اتجاهها مش عادي أبدا.. ومش تعاطف.. ده حب.. حب بيتولد جواه وهو مش واخد باله.. حب أول مرة يحسه في حياته.. حب لبنت بسيطة وفقيرة بس قلبها أبيض وأنضف من كل اللي شافهم.


 


فضل باصص لها.. مش قادر يشيل عينه من على وشها.. ايده كانت عايزة تتمد تطبطب عليها بس مسك نفسه.


 


واحدة من الممرضات اللي كانت معدية في الطرقة شافتهم من بعيد وهي مصدومة من اللي شايفاه.. وقفت مكانها وفتحت بوقها.. ليلى نايمة وساندة براسها على كتف دكتور سليم صاحب المستشفى.. وهو بيبص لها بنظرات كلها حب وحنية عمره ما بصها لحد قبل كده.. الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.


 


الممرضة اتحركت بسرعة وجرت تنادي لزمايلها عشان يشوفوا اللي بيحصل.. جرت على أوضة التمريض: “تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى”..بقلمي ملك إبراهيم.. يتبع في الجزء السادس 


جاري كتابة باقي الرواية بعد قليل 

تكملة الرواية من هناااااااا 

الرواية الكاملة من هناااااااا 

 


 


 

تعليقات