القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت سطح البيت كامله حكايات زهرة حصري

 سكريبت سطح البيت كامله حكايات زهرة حصري

 



سكريبت سطح البيت كامله حكايات زهرة حصري

 

شوفت ابن ضرتي اللي مكملش 3سنين بيوقع من فوق البيت وعشان عندي فوبيا شديده من المرتفعات مقدرتش اتحرك وانقذه، الولد مات ومن يومها وضرتي بتتهمني وبتبص لبنتي بنظره تخوف وعملت اللي في دماغها وحطتني تاني في نفس الموقف !!!!


أنا من يوم ما اتجوزت من 4سنين، وأنا حاسة إن حياتي ماشية بالعكس. بعد جوازي ما حصلش حمل، جوزي مأخدش وقت طويل ولا صبر، وقرر يتجوز عليا عشان يلحق يخلف. زعلت واتقهرت، بس القهرة زادت لما مراته الجديدة جابت ولد من أول سنة. وسبحان الله، ربنا أراد يطيب خاطري، وفي نفس الوقت تقريبًا اتفاجأت إني حامل، وجبت بنتي وحبيبة قلبي منى.. عوضي من ربنا اللي خلاني أحمد ربنا ليل ونهار.

كنا عايشين كلنا في بيت عيلة كبير؛ أنا وضرتي وحماتي، كل واحدة فينا لها شقتها، والدنيا كانت ماشية أهو.. زي أي بيت. بس كان عندي نقطة ضعف الكل عارفها؛ فوبيا المرتفعات. فوبيا مش مجرد خوف عادي، دي حالة شلل بتصيب جسمي لو حسيت إني بعيدة عن الأرض. كنت لو وقفت على السلم عشان أنزل، أترعش وركبي تتخبط في بعضها ومقدرش أتحرك. حماتي وضرتي كانوا دايماً يتريقوا عليا ويضحكوا لما يشوفوني واقفة على السلم بتفض من الخوف. جوزي، عشان عارف حالتي دي كويس، جابلي غسالة أوتوماتيك في شقتيعشان


متضطرش أطلع السطح أنشر الغسيل، وبقيت مجنبة نفسي الارتفاعات تمامًا.

لحد ما جه اليوم اللي هدم حياتي وكسر ضهري.

كان يوم الصبح بدري خالص، البيت كان هادي وهس هس والكل نايم. خرجت من شقتي وشلت الصينية هودي حاجات المطبخ، ومرة واحدة سمعت صوت ضحكة طفل صغير جاية من فوق. قلبي انقبض.. الصوت جاي من ناحية السلم اللي بيودي للسطح. طلعت خطوتين بحذر شديد، الخوف كان بياكل في جسمي، بس لما رفعت راسي وشفت المنظر، عقلي طار.

آدم، ابن ضرتي اللي مكملش ثلاث سنين، كان بيحبي وطلع السلم واحدة واحدة لحد ما وصل للسطح، وكان واقف على الطرف بالضبط.. على الحافة!

بقيت أصرخ بصوت مكتوم وأناديله "آدم! يا آدم ارجع!"، صراخي صحى البيت كله، بس أنا كنت على نص السلم.. خطوتين بس، خطوتين اثنين بس وأوصله وأسحبه من هدومه وأنقذه! بس مقدرتش. رجلِي اتسمرت في الأرض، الدنيا دارت بيا، السلم بقى يلف، وحسيت إن الأرض بتسحبني لتحت. اتجمدت.. كنت شايفاه وبمد إيدي في الهوا ومش قادرة أحرك رجلي خطوة واحدة لفك الفراغ اللي قدامي. وفي لحظة.. آدم اتكعبل ووقع من فوق.

البيت كله طلع يجري على صراخي، لقوني قاعدة على ركبي في نص السلم بنهار وأصرخ وبشاور على الطرف. جريوا تحت ولقوه واقع.. وللاسف مات فورا.

في


الجنازة، ضرتي خديجه أم الولد اتجننت. هجمت عليا قدام الناس كلهم ضرب وشتيمة وصراخ: "أنتي اللي موتيه! أنتي سبتيه يقع عشان غيرانة مني! عشان أنتي عندك بنت وأنا كان عندي الولد!". أنا اتصدمت..  ومقدرتش أرد ولا أدافع عن نفسي، حزني على الولد وذهولي من الاتهام خلوني ساكتة وببكي بس. حتى جوزي، في الأول كان متضايق مني وشايف إني قصرت وإني معرفتش أتغلب على خوفي عشان أنقذ طفل، بس مع الوقت قدر إن ه غصب عني وسكت.. بس السكوت ده مصلحش حاجة.

من اليوم ده، وضرتي نظراتها ليا اتغيرت تماماً. نظرات كره وغل ترعب، والأصعب من كده.. كانت بتبص لبنتي اللي عندها سنتين بنظرة تخوف، نظرة توعد هادية وباردة خلت الرعب يدب في قلبي. بقيت أخاف أخرج البنت من باب الشقة، وبقيت حابساها جنبي طول الوقت.

لحد ما في يوم حماتي مكنتش في البيت، وأنا كنت في المطبخ بجهز الغدا ليهم. سيبت بنتي بتلعب في الصالة قدام التلفزيون ودخلت المطبخ. خرجت.. ملقتش البنت.

قلبي اتخلع من مكانه

ضرتي خديجه كانت بتتفرج على التلفزيون عند حماتي لقيتها قاعدة باستمتاع بتاكل فشار  بمنتهى الهدوء.

سألتها لخوف: "فين بنتي يا خديجة؟! كانت بتلعب هنا راحت فين؟!".

لفتلي وشها ببطء، وحطت كمية فشار في بؤها، وابتسمت


ابتسامة ترعب الحجر، وقالتلي ببساطة شديدة : "طلعت السطح".

أنا اتسمرت مكاني. الدم اتجمد في عروقي.

كملت كلامها ونبرتها كانت زي السكين اللي بتدبحني: "أما نشوف بقى المرة دي.. هتطلعي تنقذيها ولا الفوبيا بتاعتك هتمنعك وترجعي تعيطي تاني؟".

صرخت صرخة بعلو صوتي، وطلعت أجري زي المجنونة ناحية السلم. بس مجرد ما رجلي داست أول أربع درجات، ووصلت لنص السلم وحسيت بالارتفاع .. عقلي اتشل تاني. جسمي اتجمد، قلبي كان هيقف من الخوف والارتفاع، وشفت الشبح اللي بيطاردني.

رفعت راسي للسطح فوق.. وشفت بنتي.. بنتي حبيبتي واقفة على الطرف بالضبط، وبتضحك.. بتضحك بنفس الطريقة الصافية اللي كان بيضحك بيها آدم قبل ما يقع وقتها حسيت كل حاجه انتهت!!!!!!

وقفت زماني يمر قدامي في ثواني. بنتي.. حشاشة جوفي، نور عيني اللي طلعت بيه من الدنيا، واقفة على نفس البقعة الملعونة اللي طار منها آدم. الريح كانت بتهز طرف فستانها الصغير، وهي بطيبة قلب ورضا أطفال بتضحك، فرحانة إنها طلعت المكان اللي دايماً ممنوع عليها تخشه.

تحت مني، خديجة كانت واقفة على أول السلم، حاطة إيدها في وسطها، وعيونها مليانة غل وشماتة مش بشرية. كانت مستنية اللحظة دي.. مستنية تشوفني بتدبح بنفس الموس، وتلذذ بكسرتي وجبني


اللي مش بإيدي.



 

صوت بنتي ناداني: "ماما! تعالي بيبا!".. بتشاورلي وهي بتقرب خطوة زيادة للطرف.

الصرخة اتخنقت في زوري. رجليا اتسمروا في الدرج، الرعب شل أطرافي تماماً، الدنيا بدأت تدور، الحيطان بتاعة المنور بقت تنكمش وتوسع، السقف بيقع عليا والأرض بتتسحب من تحت رجلي. جيت أرفع رجلي عشان أطلع أخد خطوة واحدة.. جسمي خانني. اترعشت ركبي ووقع جسمي كله على خشب السلم. حسيت بأميال من الفراغ بيني وبين الأرض، وبيني وبين فوق. نفس الشلل.. نفس العجز اللي قتل آدم.

خديجة ضحكت بصوت واطي يقطع القلب: "ها؟ وريني شجاعتك يا أم منى! ولا بنتك هي كمان هيجي وقتها وتطير؟ ما هو ربنا عدل، طالما مش قادرة، انزلي وسبيها!"

كلامها ما دخلش عقلي، عقلي كان كله مع البنت اللي فوق. جربت أزحف على بطني، أزحف زحف على السلم زي التعبان عشان أعدي الفوبيا دي، بس الخوف كان أعمق من جسدي.. الخوف كان شيطان ماسك في حنجرتي ومش سايبني أتنفس. حسيت بقلبي هيقف، وبصري بدأ يظلم.

في اللحظة دي.. في لحظة الانهيار التام، لما أدركت إن بني آدم ملهوش حيلة، وإن قوتي الخاوية مش هتسندني، ولا

الفوبيا دي هترحمني.. سيبت كل حاجة.

ما تمثلتش، ولا دورت على شكل أو منظرة قدام خديجة ولا قدام الدنيا. طظ في الفوبيا، وطظ في ضعفي، وطظ في نظرة الناس. أنا مش قادرة.. أنا أضعف خلق الله!

وطيت راسي للتراب. حطيت جبهتي على درجة السلم الوسخة، سجدت في نص السلم وأنا بجسمي كله بترعش وركبي بتخبط في الخشب. نسيت السلم، نسيت الارتفاع، ودفنت وشي في الأرض اللي مرعوبة منها. دموعي نزلت تحرق السلم حرق، وبكيت بكاء واحد بيطلع في الروح. بكاء أم بتسلم قدرها للي خلقها.

صرخت من جوة قلبي، بصوت مكتوم مكسور طالع من العضم: "ياااارب! ياااارب أنا عاجزة! يا رب أنا ضعيفة وما حيلتيش حاجة! أنا مش قادرة أنقذها ولا قادرة أتحرك.. بس أنت تقدر! أنت القوي، أنت اللي حاميها، ردها ليا يا رب! يا رب ما تفجعنيش فيها، يا رب أنا مش قادرة بس أنت تقدر!"

فضلت ساجدة، أستنجد بملك الملوك. كأني نسيت خديجة، ونسيت السلم، ونسيت الدنيا كلها. مفيش في الكون ده غير سجدتي، وعجزي، ورحمة ربنا اللي أكبر من خوفي. كنت بصرخ وأنا حاطة وشي في الأرض، وبطلب حمايته لمنى.. مش طالبة


من نفسي قوة، أنا طالبة منه هو المعجزة.

وفجأة.. الصوت الساخر بتاع خديجة اختفى. السكوت حل على البيت بطريقة مرعبة.

ما سمعتش صوت وقعة، ولا صرخة، سمعت صوت خطوات صغيرة.. "تك.. تك.. تك".. صوابع رجلين صغيرة بتلمس الأرض.

فتحت عيني وأنا لسه حاطة وشي على السلم. لقيت بنتي منى، بعد ما كانت واقفة على الحافة فوق، سابت الطرف خالص لما سمعت بكايا وصراخي! البنت اتخضت من صوت بكائي، وبدأت تجبي وتزحف على بطنها من على السطح، ونازلة درجات السلم الفوقانية بمنتهى الهدوء، بعيد تماماً عن حافة السطح وعن الخطر.

منى كانت بتجبي ناحيتي وهي خايفة عليا، وتقول بنبرتها الطفولية: "ماما.. بتعيطي ليه يا ماما؟"

قلبي اتخلع من الفرحة والذهول. السجدة والدعاء عملوا اللي جسمي المتبنج بالخوف ما قدرش يعمله! البنت هي اللي نزلتلي، بعيد عن الطرف، بعيد عن السقوط، جاية في حضني!

أول ما قربت مني ووصلت للدرجة اللي قبل مني بخطوة، مددت إيدي وأنا لسه قريبة من الأرض، وسحبتها لصدري بقوة زلزال. حاضنتها بكل ما فيا، دفنت وشي في شعرها وأنا ببكي وبصرخ بصوت يهز الجبال:


"الحمد لله.. الحمد لله يا رب! الحمد لله!"

ضميتها لحضني جامد، ونزلت أزحف بيها لتحت، وأنا ماسكة فيها زي الغريق اللي مسك في طوق نجاة.

خديجة كانت واقفة في أول السلم تحت، وشها اصفر وبقى زي الجثة. الفشار وقع من إيدها، وعيونها كانت متسعة من الصدمة. كانت مستنية تشوف بنتي بتقع، مستنية تكسرني نفس الكسرة، بس ربنا رد كيدها في نحرها وحمى بنتي من غير ما أتحرك خطوة واحدة لفوق.

نزلت أخر السلم وأنا بتنفس بالعافية، حاطة منى جوة حضني ومبتعدهاش ملي عن قلبي. بصيت لخديجة، مكنش في عيني نظرة انتقام ولا كره.. كان في عيني نور الإيمان باللي أنقذ بنتي.

قولتلها بنبرة مكسورة بس ثابتة زي الجبال: "ربنا أكبر من خوفك يا خديجة.. وأكبر من غلك. أنا فعلاً ضعيفة ومقدرتش أطلع.. بس ربنا هو اللي نزلها ليا. ادعي لآدم بالرحمة، وبطلي تحاربي ربنا، عشان ربنا ما بيضيعش حد لمتجئ ليه."

سيبتها واقفة مذهولة ومش قادرة تنطق بكلمة، ودخلت شقتي، قفلت الباب بالمفتاح، وحضنت بنتي.. وأنا عارفة إن من اليوم ده، الخوف مش هيحكم حياتي تاني، لأن اللي حماها فوق السلم..


هيحميها طول عمرها.


 

تعليقات

close