القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت ابويا رماني لاخطر راجل عشان يسدد ديونة كامله

 سكريبت ابويا رماني لاخطر راجل عشان يسدد ديونة كامله 




سكريبت ابويا رماني لاخطر راجل عشان يسدد ديونة كامله 


إن أبويا يسلّمني لراجل خطير علشان يسدد له دين ١٢٠ مليون جنيه، كان المفروض يكون أكتر موقف مرعب عدى عليّا في حياتي. لكن وأنا قاعدة حافية على أرض مخزن ساقعة، وإيدي بتنزل دم، وأبويا وأخويا هما اللي بيتهموني بفلوس هما اللي سرقوها، اكتشفت إن فيه حاجة أخوف بكتير… الراجل اللي كل الناس كانت بتحذرني منه وبتقول إنه ممكن يقتلني، كان أول راجل في المكان ده يسمعني بجد.


همست وأنا ببص للدم اللي بينزل من كف إيدي المجروح: “أنا آسفة… والله هنضفه، بس اديني أي حاجة أمسح بيها.”


محدش رد.


المطر كان بينزل بغزارة على سقف المخزن القديم الموجود في منطقة صناعية على أطراف إسكندرية، وصوت المطر وهو بيخبط على الصاج كان عامل دوشة تخلي الواحد مش سامع نفسه. المكان كان مليان كراتين وبضائع مرصوصة، وفيه لمبات فلورسنت بيضا معلقة في السقف، بتنور المكان بشكل باهت ومخيف.


وقدامي كان واقف ياسين المنشاوي.


راجل طويل، جسمه عريض، لابس بدلة رمادي غامق، ووشه ثابت بشكل يخوف. كان من النوع اللي مبيحتاجش يعلي صوته علشان كل اللي حواليه يسكت.


أبويا حسن كان واقف قصاده ووشه أصفر من الرعب، وأخويا كريم واقف جنبه بيحاول يعمل نفسه جامد، رغم إن صوته كان مهزوز.


قال ياسين بهدوء: “إنت قلتلي إن عندك ضمان.”


أبويا رد بسرعة: “عندي… طبعًا عندي. هي اللي ماسكة حسابات الشركة والتحويلات.”


رفعت راسي باستغراب: “حسابات إيه؟”


كريم ضحك بسخرية: “هي دايمًا بتعمل كده. أول ما تتزنق تعمل نفسها مش فاهمة.”


ياسين بص له نظرة واحدة وقال: “كريم.”


كريم سكت فورًا.


أنا مكنتش فاهمة إحنا موجودين هنا ليه غير من كلام متقطع سمعته منهم.


اللي فهمته إن مبلغ ١٢٠ مليون جنيه اختفى من حسابات شركة أبويا للنقل والتوريدات، وإن أبويا قال لياسين إني أنا اللي حولت الفلوس لحسابات وشركات باسمي.


قال أبويا بعصبية: “قولي له بيانات الحسابات.”


بصيت له بعدم تصديق: “معنديش أي حسابات من دي.”


“بطلي تكسفيني قدام الراجل!”


خبط بكف إيده على الرف الحديد اللي جنبي، فانتفضت غصب عني.


ياسين لاحظ.


عينه اتحركت من وشي لوش أبويا، وسكت ثواني.


كريم دخل بسرعة: “هي حساسة زيادة عن اللزوم. أي حاجة بتحصل تعمل منها حكاية.”


وبدأ يرمي كلامه المعتاد: “متوترة… درامية… وبتتخيل حاجات.”


دي كانت نفس الكلمات اللي أهلي استخدموها معايا سنين كل ما أحاول أتكلم عن حاجة هما مش عايزين حد يعرفها.


وطبعًا عملت اللي اتعودت أعمله طول عمري… سكت.


#انجي_الخطيب


وطيت راسي. وحاولت أبقى أصغر ما يمكن.


لكن ياسين فجأة نزل لمستوايا وقعد قدامي.


وقال: “بصيلي يا نور.”


رفعت عيني بالعافية.


“إنتِ سرقتي فلوسي؟”


“لأ.”


“حولتي فلوس لحسابات بره؟”


“لأ.”


“فتحتي شركات بأسماء ناس تانية؟”


“لأ.”


“المبلغ اللي اختفى كان ١٢٠ مليون جنيه.”


الرقم نفسه خلاني أركز.


قلت باستغراب: “١٢٠ مليون؟”


هز راسه. “أيوه.”


سكت لحظة، وبعدين قلت: “ده مش منطقي.”


كريم اتنهد بضيق، لكني مكنتش سامعاه.


عقلي بدأ يشتغل بسرعة.


الأرقام اللي كنت بقلب فيها من أربع أيام من غير نوم بدأت ترجع قدامي.


قلت: “المبلغ اللي أنا اكتشفته كان أكتر من كده.”


ياسين قرب شوية: “قد إيه؟”


بلعت ريقي وقلت: “حوالي ١٤٥ مليون جنيه.”


المخزن كله سكت.


أبويا قال اسمي بصوت واطي: “نور…”


بصيت له.


ولأول مرة فهمت.


قلت: “إنت كنت عارف.”


قبلها بأربع أيام، كنت قاعدة في مكتب الحسابات في مقر الشركة في برج العرب، بمراجع فواتير النقل والتوريدات.


اكتشفت إن فيه فواتير مكررة متوزعة على ١١ مورد وشركة مختلفة.


في الأول الأرقام كانت صغيرة.


٦٠ ألف جنيه.


١٢٠ ألف.


١٨٠ ألف.


لكن لما بدأت أجمعهم، الرقم بقى مرعب.


دخلت على كشوف الحسابات وراجعت أوامر التحويل والموافقات الإلكترونية.


ولما سألت أبويا، قال لي إن فيه عطل في سيستم الحسابات وإن البيانات اتلخبطت.


صدّقته وقتها.


دلوقتي بس فهمت الحقيقة.


هو اللي كان بيمسح سجلات المراجعة.


وهو اللي كان بيحوّل الفلوس واحدة واحدة.


صرخ كريم فجأة: “يا كدابة!”


واندفع ناحيتي.


رجعت لورا وأنا مرعوبة.


لكن ياسين اتحرك أسرع منه.


وقف بيني وبين أخويا.


مضربوش.


ولا حتى رفع صوته.


بس قال: “خد خطوة كمان ناحيتها.”


كريم وقف مكانه.


وبعدين رجع خطوة.


أنا فضلت باصة لظهر ياسين بعدم تصديق.


لأن محدش…


ولا مرة في حياتي…


وقف بيني وبين أخويا لما كان بيؤذيني.


لف ياسين ناحيتي وقال: “إيه اللي حصل بعد ما اكتشفتي الفلوس؟”


حاولت أبلع الغصة اللي في حلقي وقلت: “أبويا ناداني مكتبه.”


سكت لحظة وبعدين كملت: “وقالي أمضي على إقرار… إني أنا اللي فتحت حسابات استثمار وحولت الفلوس ليها.”


“وإنتِ؟”


“رفضت.”


“وبعدين؟”


إيدي بدأت تترعش.


لكن قبل ما أتكلم، أبويا انفجر: “هي مش طبيعية!”


بصيت له.


“بتاكل كتير وبتقعد لوحدها بالساعات وبتعمل مشاكل علشان تلفت الانتباه! أمها دلعتها لحد ما بقت بالشكل ده!”


قلت بصوت مكسور: “بابا…”


لكنه كمل: “عمرها ما كانت طبيعية! كل فشل في حياتها بتحطه في رقبة أهلها!”


“كفاية.”


“دي بتكدب كل ما—”


صرخت بكل اللي جوايا: “كفااااية!”


صوتي دوّى في المخزن.


الكل سكت.


أنا كنت بعيط، ومبقتش قادرة أبلع الكلام وأسكت زي كل مرة.


بصيت لأبويا.


هو كان باصصلي بنفس النظرة اللي متعود يشوفني بيها… نظرة الراجل اللي لسه متوقع إني أطيعه مهما حصل.


همست: “عايزني أقول له؟”


وش أبويا شحب.


وفي اللحظة دي فهمت.


هو خايف.


تابع المقال


فيسبوك‫Xماسنجرواتسابمشاركة عبر البريدطباعة


جوزي رمي عربيتي في النيل


جوزي رمي عربيتي في النيل


حمايا وحفيدتة


حمايا وحفيدتة



خايف من حاجة أنا عارفاها وممكن أقولها.


رفعت عيني وبصيت لياسين المنشاوي مباشرة.


ولأول مرة في حياتي، قلت الجملة اللي أهلي قضوا سنين وهم بيخوفوني منها: “أبويا كان بيأذيني طول الوقت.”


ياسين ماتفوهش بكلمة.


لكن كل الرجالة اللي وراه اتحركوا في نفس اللحظة.


أبويا رجع لورا وهو بيقول بسرعة: “ياسين… هي بتكدب!”


ياسين بهدوء خلع الجاكت بتاعه.


وقرّب مني وحطه على كتافي.


وبعدين لف ناحية أبويا وأخويا.


في اللحظة دي، الراجل اللي دخل المخزن علشان ياخد حقه منهم اختفى.


والراجل اللي ظهر مكانه… كان أخطر بكتير.


واللي حصل بعد كده كان كفيل يغيّر حياة نور كلها.


#انجي_الخطيب


النظرة اللي كانت في عين ياسين في اللحظة دي مكنتش نظرة راجل زعلان على فلوسه، دي كانت نظرة حوت بيستعد يبلع كل حاجة قدامه بدم بارد. خطى خطوتين ناحية أبويا، وصوت جزمته وهو بيمشي على الأرض الخرسانية المبلولة كان طالع زي دقات ساعة الموت. المطر بره كان بيزيد وصوته على الصاج بقى يرعب، بس الهدوء الجواني جوه المخزن كان أرعب بمراحل.


أبويا بدأ يرجع لورا لحد ما ظهره خبط في رف حديد، وكريم أخويا كان واقف جنبه وشه اتقلب أزرق، ركبه كانت بتخبط في بعضها ومش قادر يثبت.


ياسين وقف قدام أبويا بالضبط، بينه وبينه شبر واحد، ووطى صوته لدرجة الهمس بس كان مسموع لكل المخزن: “أنا طوال عمري في السوق ده شفت حرامية، وشفت نصابين، وشفت ناس بتبيع أقرب ماليهم علشان القرش… بس عمر ما عدى عليا راجل يبيع بنته ويستغلها، فوق كل ده يمد إيده عليها.”


أبويا حاول يجمع بقايا شجاعته وبلع ريقه بصعوبة: “يا ياسين بيه… دي متخلفة ومريضة نفسي، والله العظيم بتتبلى عليا! الفلوس معاها هي، اسألها عن الأرقام هي اللي ماسكة السيستم!”


ياسين ماردش عليه.. رفع إيده ببطء شديد، وحط كفه على رقبة أبويا من ورا، وضغط ضغطة خفيفة خليت أبويا يتنفس بالعافية. بص له في عينه وقاله بنفس النبرة الهادية اللي تجيب جلطة: “الـ ١٤٥ مليون اللي إنت سرقتهم؟ دول هيرجعوا… قرش ينطح قرش. بس حساب نور؟ ده مالوش ثمن عندي. إنت فاكر إنك لما تسلمهالي ضمان هفهم إنها المتهمة؟ إنت جبتها هنا علشان كنت فاكرني هخلصك منها وهقتلها أو هرميها في الشمس وأنسى الحقيقة… صح؟”


كريم أخويا اتكلم بصوت مهزوز وبيحاول يصرخ: “إنت مش فاهم حاجة! دي بتدمر العيلة! دي—”


قبل ما يكمل كلمته، واحد من رجالة ياسين الضخام اللي كانوا واقفين ورا نزل بكف إيده على وش كريم. الصوت كان زي ضربة نار، وكريم وقع على الأرض حاطط إيده على وشه وبيئن ويبكي زي الأطفال.


أنا انتفضت جوه الجاكت بتاع ياسين، وريحة البرفان العود القوية اللي فيه كانت مالية مناخيري ومخلياني حاسة بأمان غريب، أمان عمر البيت اللي اتولدت فيه ما وراهولي.


ياسين مالفتش حتى يبص لكريم وهو بيقع، فضلت عينه في عين أبويا وقال: “حسن… الشركة بتاعتك من اللحظة دي تحت الحراسة. و١١ مورد اللي إنت فتحت حسابات بأسمائهم؟ رجالتي جابوا أوراقهم كلهم من ساعتين. عارف يعني إيه؟ يعني التزوير لابسكم إنت وابنك من ساسكم لراسكم.”


أبويا عينيه اتوسعت من الصدمة، ورجليه مقتش شايلاه، كان هينزل على الأرض لولا مسكة ياسين لرقبته.


ياسين سابه فجأة فجسم أبويا اترمى على الأرض جنب كريم. ياسين طلع منديل قماش أبيض من جيبه، وبدأ يمسح صوابعه بهدوء وكأن إيده اتلوث لما لمس أبويا، وبعدين رمى المنديل فوق أبويا وقال لرجالته: “المزرعة اللي في برج العرب… خدوا الاتنين دول هناك. مش عايز أسمع صوتهم، ولا عايز حد يعرف طريقهم لحد ما المراجعين يخلصوا شغلهم ويحولوا الملف للنيابة بأسماء التزوير والسرقة اللي عملوها. ولو واحد فيهم حاول يرفع عينه… اتصرفوا.”


الرجالة قربوا بسرعة وسحبوا أبويا وأخويا من أيديهم وزقوهم لبره المخزن. أبويا كان بيبصلي بنظرة رجاء خايبة، وكريم كان بيعيط وبيصرخ باسمي: “نور! قولي له حاجة يا نور! قولي له الحقيقة!”


بس أنا ماردتش… غمضت عيني، ولأول مرة في حياتي مكنتش حاسة بذنب.. كان فيه جبل اتزاح من على صدري.


صوت عربيات رجالة ياسين وهي بتقوم بره كان بيقل بالتدريج، لحد ما المطر بس هو اللي يفضل مالي المكان.


رجعت فتحت عيني، لقيت ياسين واقف قدامي. وشه الخطر المرعب ده اتغير تمامًا، بقى فيه هدوء غريب. نزل على ركبته تاني قصادي عشان يبقى في نفس مستوى نظري، وبص لكف إيدي المجروح اللي كان لسه بينزل دم على الأرض الساقعة.


طلّع من جيبه الداخلي شاش وأنبوبة مرهم نضاف، وسألني بصوت حنين جدًا، صدمة تانية بالنسبة لي: “بيوجعك؟”


هزيت رأسي بـ “لأ”، وأنا حاسة إن صوتي ضايع.


أخد إيدي المجروحة بالراحة، بلمسة خفيفة أكنه خايف يكسر حاجة زجاج، وبدأ ينضف الجرح بشويش. الدموع نزلت من عيني من غير صوت.


بصلي وقال بصوت واطي: “اللي فات خلاص خلص يا نور. طول ما إنتِ هنا… محدش في الدنيا كلها هيقدر يلمسك، ولا يرفع صوته عليكِ تاني.”


مسكت أطراف الجاكت بتاعه وقربته مني وأنا بترعش، وقلت بصوت مكسور: “أنا معملتش حاجة غلط…”


ابتسم ابتسامة خفيفة وصادقة لأول مرة، وقال وهو بيلف الشاش على إيدي: “عارف… وعشان كده إنتِ من النهاردة مش الضمانة، إنتِ صاحبة المكان.”


الكلام طالع من بقه وزي ما يكون بيمسح بيه سنين طويلة من القهر والخوف. عينيه مكنتش بتفارق عيني، ويديه كانت بتمسك كف إيدي بمنتهى الحرص وكأنه خايف الجرح يفتح تاني، أو خايف أنا اللي أتكسر.


السكوت رجع ساد المخزن، بس المرة دي مكنش سكوت يخوف.. كان سكوت عامل زي الاستراحة بعد حرب طاحنة. صوت المطر بره كان لسه بيخبط على الصاج، بس بقى نغمة هادية بتغسل كل القسوة اللي شهدها المكان ده من دقائق.


وقف ياسين وبصلي، ومد إيده ليا: “تقدرى تقومي؟”


بصيت لإيده المبسوطة قدامي. طول عمري كانت الإيدين اللي بتتمد لي يا إما عشان تتسرع في وشي بضربة، يا إما عشان تشاور عليا بالتهمة. دي كانت أول إيد بتتمد عشان تقومني.


حطيت إيدي السليمة في إيده.. كانت دافية وجامدة. رفعت نفسي بالعافية، ورجليا الصغيرين الحافيين لمسوا الأرض الساقعة، بس الجاكت بتاعه اللي كان ملفوف حوليا كان مخليني مش حاسة بالبرد.


مشى جنبي ببطء عشان يربط خطوته بخطوتي المهزوزة. طلعنا من المخزن، والسيارة السودا الضخمة بتاعته كانت واقفة بره والباب مفتوح. السواق نزل بسرعة وفتح الباب الخلفي ورجع لورا بحزام من الاحترام والرهبة.


ركبت، وهو ركب جنبي وسد الباب. أول ما الباب اتقفل، التكييف الدافئ وصوت المطر الخفيف على الزجاج عزلو الأحداث كأنها كابوس وانتهى.


السيارة تحركت ببطء في الطرق المبلولة على أطراف إسكندرية. أنا كنت باصة من الشباك، بشوف أضواء الشوارع الضبابية وهي بتجري. أفكاري كانت زحمة بشكل مش طبيعي.. أبويا، كريم، الفواتير، الـ ١٤٥ مليون، وحياتي اللي اتقلبت في رأسها على عقب في أقل من ساعة.


ياسين كان ساكت، سايبني أستوعب. بس فجأة سمعت صوت حركة خفيفة، لقيته بيناولني أزازة مية وعلبة صغيرة فيها قطعة شيكولاتة.


بصيت له باستغراب.


قال وهو بيصلح كُم قميصه بهدوء: “سكرك واطي ووشك أصفر. كلي دي وما تتكلميش خالص لحد ما نوصل.”


أخدت منه الحفنة بالراحة. صوابعي كانت لسه بتترعش. أكلت حتة الشيكولاتة وأنا باصة لبره، والدموع اللي كنت حابساها طول الطريق بدأت تنزل ببطء ومن غير صوت. مكنتش دموع وجع.. كانت دموع استيعاب إن الكابوس خلاص، وأن السجن اللي كنت عايشة فيه تحت مسمى “عيلة” اتهدم بالكامل.


بعد حوالي ساعة، العربية دخلت من بوابات حديد ضخمة، ومشيت في طريق مفروش بالحصى بين شجر كتير، لحد ما وقفت قدام قصر قديم وراقي في منطقة كينج مريوط.



السواق فتح الباب، وياسين نزل ونزل وراده. وقف قدام درجات السلم الرخام وبصلي: “هنا مفيش حد هيسألك عملتي إيه ولا رايحة فين. البيت ده بتاعك، ودكتورة هتيجي كمان شوية تطمن على إيدك وتغيرلك على الجرح.”


بلعت ريقي وقلت بصوت حشرج من كثرة العياط: “وياسين بيه… الفلوس والأوراق؟ أنا ممكن أقعد على السيستم وأطلعلك كل التحويلات المزورة بالتواريخ والأرقام.. أنا مش هسيبك تخسر قرش واحد بسببهم.”


ياسين وقف على أول درجة، ولفلي. النظرة الخشنة الصارمة رجعت لوشه تاني بس مكنتش موجهة ليا، كانت موجهة للظروف.


قال بصوت قاطع وثابت: “الفلوس أسهل حاجة ترجع يا نور، أوراقك وسيستمك هحتاجهم بكرة.. بس مش عشان تصدقي نفسك قدامي، عشان نحط المشنقة حولين رقبتهم بالقانون. أما النهاردة؟ النهاردة إنتِ بتستريحي.”


شور لست كبيرة شكلها بشوش كانت واقفة عند الباب الرئيسي: “يا دادا أمينة.. نور في حمايتك. جهزي لها جناح الشرق، وأي حاجة تطلبها تتنفذ فوراً.”


الست قربت مني بابتسامة دافية وحضنت كتافي بالراحة وكأنها عارفة كل حاجة من غير ما تتكلم: “تعالي يا بنتي.. حمد الله على سلامتك.”


وأنا ماشية مع الدادا وطالعة السلم، تلفزيون ياسين رن. سمعت صوته وهو بيرد ببرود يرعب: “أيوة يا حامد… الحراسة تنزل على المقر الرئيسي لشركة حسن فوراً. وأي ورقة تتفرز.. والاتنين اللي في المزرعة؟ خليهم يفكروا كويس في الأسماء قبل ما أجيلهم بكرة الصبح.”


غمضت عيني وأنا بدخل القصر، ولأول مرة في حياتي حسيت إن الخوف مابقاش ليا… الخوف بقى للناس اللي ظلمتني.


طلعت مع الدادا أمينة في السلم الرخام الواسع. المكان كان دافي، وريحة العود والبخور الخفيف مالية أركانه، مع هدوء يخليك تسمع دقات قلبك. الدادا فتحت باب جناح كبير، نوره هادي، وفي آخره سرير ضخم مفروش بأبيض ناصع، وجنبه شباك أركيل زجاج يبص على الجنينة والمطر بيخبط عليه.


“ادخلي يا حبيبتي.. حمامك جوه جاهز، وفيه هدوم مريحة محطوطة على السرير. خدي دش دافي يفك التنشيلة دي، وأنا هجيبلك لقمة دافية وراجعالك.”


قالتها الدادا وهي بتمسح على ظهري بنحنية أصلية، ومشت وسابتني.


وقفت لوحدي في وسط الأوضة. شلت الجاكت الرمادي بتاعه بالراحة حطيته على الكرسي. حسيت إني عريانة من غيره، وكأن الثقل اللي كان على كتافي هو اللي كان حاميني. دخلت الحمام، وبصيت لنفسي في المراية الكبيرة.



وشي كان شاحب، وتحت عيني أسود من قلة النوم، وكف إيدي الملفوف بشاش عليه بقعة دم صغيرة. قعدت على الأرض الساقعة في الحمام وغطيت وشي بإيدي المتبقية وبكيت… بكيت مش قهراً ولا خوفاً، بكيت عشان المرة الأولى في حياتي اللي ألاقي فيها حد يصدقني ويقف في وش أهلي عشان يفتديني.


بعد نص ساعة، كنت لابسة ترنج دافي واسع وقاعدة على طرف السرير، والباب خبط خبطات خفيفة. دخلت ست في الأربعينات، معاها شنطة طبية صغيرة، ووراها الدادا أمينة شايلة صينية عليها شوربة دايبة وعصير.


الدكتورة غيرت لي على الجرح بمهارة. كان شق عميق من رف الحديد بس مش محتاج خياطة. خلصت وابتسمتلي: “الجرح بسيط يا نور، أهم حاجة الميه متجيش عليه يومين.. وحاولي ترتاحي.”


خرجت الدكتورة، والدادا حطت الصينية قدامي وأصرت تاكلني بإيدها لحد ما شبعت. أول ما حطيت راسي على المخدة، التعب هدني، ونمت نوم عميق مكنتش عرفت أطعم طعمه من سنين.


صحيت التاني يوم على صوت شمس دافية داخلة من الشباك وصوت عصافير. بصيت في الساعة اللي على الترابيزة كانت ١١ الصبح. كف إيدي كان بيوجعني وجع خفيف بس محتمل.


نزلت السلم ببطء وأنا مترددة. لقيت المخزن كله هادي، وصوت ياسين جاي من الأوضة المفتوحة على اليمين… مكتب ضخم مليان كتب وأوراق.


كان واقف عند الشباك، شمر أكمام قميصه الأبيض، وفي إيده فنجان قهوة. أول ما حس بحركتي لفلي ورفع حاجبه: “صباح الخير. بقيتي أحسن؟”


“صباح النور.. الحمد لله، كويسة جداً.”


رديت بصوت أرصّ من امبارح.


قرب من المكتب وشاور لي على كرسي جلد قدامه: “اقعدي يا نور.”


قعدت، فطلع ملف أزرق حطه قدامي على المكتب وفتحه. كانت صور مستندات وكشوف حسابات.


“رجالتي دخلوا مقر الشركة امبارح بالليل. جابوا الهاردات وكشوف الحسابات القديمة من خزنة حسن. المراجعين بتوعي اشتغلوا طول الليل… وبصراحة؟ كلامك طلع صح بالحرف.”


بصيت للأوراق، وعيني جات على الأختام والتوقيعات المزورة.


كمل ياسين بصوت هادي وقاسي في نفس الوقت: “حسن وكريم كانوا بيسرقوا الشركة لحسابهم الشخصي من سنتين. الـ ١٤٥ مليون متوزعين على حسابات في دبي وجزر العذراء، والتوقيع الإلكتروني اللي على التحويلات… بتاع حسن، مش بتاعك.”


بلعت ريقي وسألته: “وهما فين دلوقت؟”


ياسين اتسند على المكتب، وبص في عيني بجمود: “في النيابة العامة. حارس المزرعة سلمهم الصبح للمباحث ومعاهم الملف الكامل بالتزوير والسرقة والتستر. القضية قفلت عليهم خلاص، والنائب العام أصدر أمر بالتحفظ على كل أملاكهم.”


الكلمات نزلت عليا زي الثلج. أهلي… أبويا وأخويا، في النيابة؟ في السجن؟


حسيت برعشة خفيفة، بس مكنش فيه أي ندم. هما اللي اختاروا السكة دي، وهما اللي كانوا عايزين يرموني في المفرمة بدالهم.


ياسين لاحظ شحوب وشي، فقرب خطوة وقال بنبرة مختلفة خالص… نبرة دافية ومباشرة: “الموضوع ده انتهى يا نور، والقانون بياخد مجراه. السؤال دلوقت… إنتِ ناوية تعملي إيه؟”


رفعت عيني فيه بثبات: “أنا عايزة اشتغل. عايزة أردلك حقك، وعايزة أبدأ حياتي من غير ما أكون مديونة لحد أو خايفة من حد.”


ابتسم ياسين ابتسامة عريضة أظهرت جوهر شخصيته الحقيقية اللي تحت القسوة، وقال وهو بيمدلي قلم فاخر من على المكتب: “يبقى تبدأي من النهاردة… إنتِ من اللحظة دي مسؤولة عن القطاع المالي لشركات المنشاوي. وشغلك الأولاني؟ نرجع الـ ١٤٥ مليون دول سنتيم سنتيم.”


مسكت القلم، ولأول مرة حست إن إيدي المجروحة مش علامة ضعف… دي كانت بداية خطوتي الأولى في دنيا جديدة، دنيا ما فيهاش خوف.


أخدت القلم منه، ومسكت الملف. القلم كان تقيل في إيدي، بس ثقله المرة دي مكنش يكتف، كان يقوّي. بصيت للأوراق والشفافيات المعروضة قدامي، ورجعت مهارتي اللي دفنوها سنين تظهر على وشي.


ياسين قعد على الكرسي المباشر قدامي، وسند كوعيه على المكتب وبيراقبني بتركيز شديد. مكنتش نظرة تقييم، كانت نظرة راجل بيتفرج على حد بيسترد روحه حتة حتة.


رفعت راسي بعد دقائق مراجعة وسألته بثبات: “الحسابات اللي في دبي وجزر العذراء… محولينها باسم شركة وساطة أوفشور، صح؟”


هز راسه بإيجاب: “صح. ومغطينها بأسماء وهمية صعب كشفها في يومين.”


ابتسمت بسخرية وأنا بقلب الصفحة: “صعب على أي مراجع عادي.. بس حسن المنياوي بدائي في أفكاره. هو فاكر إن تغيير اسم الشركة هيعمي عين اللي بيراجع، بس نسي إنه كان بيستخدم نفس السيرفر والمحول الآلي بتاع مكتبنا في برج العرب. التشفير بتاعه بسيط، وأنا حافظة الأكواد دي عن ظهر قلب.”


ياسين مال بظهره لورا، وظهرت على وشي علامة إعجاب صريحة. طلع تليفونه وطلب رقم: “يا طارق… هات اللابتوب المعزول والأكسس المباشر للشبكة المالية وهاتهولي هنا حالاً.”


قفل التليفون وبصلي وقال بنبرة هادية بس فيها كل معنى الدعم: “المكتب ده، والتيم بتاعي، وكل الصلاحيات تحت إيدك. مش عايزك تفكري في حسن، ولا في كريم، ولا في أي كابوس من اللي فات. من اللحظة دي.. إنتِ هنا مش عشان تدافعي عن نفسك، إنتِ هنا القاضي.”


بعد عشر دقائق، طارق دخل باللابتوب ووصله بالشبكة. صوابعي اللي كانت ملفوفة بالشاش بدأت تتحرك على الكيبورد بمهارة وسرعة. النغمات والتكات كانت زي موسيقى في الأوضة. كود ورا كود، وتسلسل مالي ورا تسلسل، الأرقام المستخبية بدأت تظهر وتتكشف قدامنا على الشاشة ناصعة كالشمس.


ياسين كان واقف ورايا، عينيه مع الشاشة، وكل ما ينكشف حساب جديد كان يبتسم ببرود يرعب.. البرود اللي هيودّي حسن وكريم في ستين داهية بالقانون والورق الرسمي.


“أهو…”


قلت وأنا بضغط “Enter” بكل قوتي: “١٤٥ مليون و٨٠٠ ألف جنيه بالتحديد. الحسابات مكشوفة، وأمر التحفظ الإداري والمالي يقدر يطلع من النيابة فوراً بناءً على التقرير ده.”


ياسين حط إيده على ضهر الكرسي بتاعي وقرب من الشاشة، وقال بصوت واطي ومسموع: “الله ينور يا نور… جبتي داغهم في أقل من ساعة.”


سكت ثواني، وبعدين لفيت الكرسي وبصيت له مباشرة. كانت المرة الأولى اللي أبص فيها في عين راجل بالقدر ده من الشجاعة، من غير ما أهز راسي ولا أوطي عيني.


“شكراً يا ياسين بيه…”


قلت الجملة وصوتي صافي من أي ترقرق.


رفع حواجبة بابتسامة خفيفة، وقال وهو بيمشي ناحية الشباك: “أولاً.. مفيش ‘بيه’ هنا. ثانياً.. الشكر ده يتقال لما تاخدي حقك المادي والمعنوي كامل من كل حد وطى راسك في يوم من الأيام. والشغل الحقيقي.. لسه بيبدأ.”


في اللحظة دي، تلفزيونه رن، وبص على الشاشة ورجع بصلي وقال: “ده وكيل النيابة… جاهزة تسمعي خبرهم الرسمي؟”



هزيت رأسي بـ “جاهزة”، والمرة دي مكنش فيه ولا ذرة تردد في نبرتي.


فتح ياسين السبيكر وحط التليفون على المكتب بيننا. صوت وكيل النيابة كان طالع من السماعة جاد ورسمي، ووراه صوت دوشة أقلام وأوراق بتتقلب بسرعة: “صباح الخير يا ياسين بيه. التقرير المالي المبدئي اللي أرسلته مع المستندات امبارح بالليل اتراجع بالكامل، وأمر الضبط والإحضار اتنفذ خلاص. حسن وكريم حالياً في التحقيق.”


ياسين كان واقف، إيده في جيبه، وباصص لي بثبات وهو بيرد بنبرة هادية ومحسوبة: “تمام يا فندم. والاعترافات؟”


وكيل النيابة اتنهد بصوت مسموع وقال: “حسن في الأول كان بيحاول يرمي الحمل كله على نور، وكان مصمم إنها هي اللي معاها الباسوردات وتفويض التحويلات. بس الموقف اتغير تماماً لما واجهناه بكشوفات الحسابات المتقاطعة وفواتير الشركات الأوفشور. كريم أخوها لما حس إن الموضوع فيه حبس احتياطي وتهمة تزوير جنائي، انهار في التحقيق واعترف بكل حاجة.”


أنا بلعت ريقي وسكت. اللحظة دي كانت أغرب لحظة عدت عليا في حياتي. كريم… الأخ اللي كان طول عمره بيستقوى عليا ويبهدلني عشان يثبت إنه الراجل، هو أول واحد انهار وباع أبوه في أول قعدة تحقيق.


كمل وكيل النيابة: “كريم أقر إن حسابه الشخصي نزل عليه تحويلات مباشرة من شركة الوساطة، وإن حسن هو اللي أجبر نور تحت التهديد والضغط النفسي إنها تتعامل مع السيستم من غير ما تفهم الصورة الكبيرة. النيابة أصدرت قرار فوراً بإخلاء سبيل نور حسن بصفتها شاهدة ومبلغة، وقررت حبس حسن وكريم ٤ أيام على ذمة التحقيق مع التحفظ على جميع أملاكهم وأصولهم داخل مصر.”


ياسين بصلي ونظرة الرضا في عينه كانت أبلغ من أي كلام، وقال لوكيل النيابة: “تمام يا باشا. ونور حالياً تحت حمايتي القانونية، وحاضرة في أي وقت تطلبوا أقوالها التكميلية. التقرير المالي النهائيات بالتفاصيل والتشفير اللي هيحسم القضية هيكون عندكم على المكتب خلال ساعة.”


“تمام يا ياسين بيه، منتظرين التقرير. مع السلامة.”


أول ما المكالمة اتقتلت، الهدوء رجع للمكتب تاني. بس المرة دي الهدوء كان مليان نصر. حسيت بوجع خفيف في كف إيدي الملفوف بالشاش، بس الوجع ده المرة دي كان يفكرني إن الجرح القديم خلاص بيموت، وإن الجرح الجديد بيخف.


ياسين طفى الشاشة وحط إيده على حروف المكتب، وبصلي بابتسامة صريحة ودافية: “سمعتي؟ إنتِ مش بس بريئة قدامي يا نور… إنتِ بريئة قدام الدنيا كلها وبأحكام قضائية.”


دمعة واحدة بس نزل من عيني، مسحتها بسرعة بظهر إيدي السليمة وابتسمت له: “أنا مش عارفة أرد لك اللي عملته معايا إزاي…”


قاطعني بصوت قاطع وثابت، وهو بيمسك الملف الأزرق ويقفله: “إنتِ ردتيه لما وقفتي في المخزن وقولتي الحقيقة وما خوفتيش. الشجاعة دي هي اللي نجتك، أنا مجرد سبب. ودلوقتي…”


شاور على الباب بابتسامة خفيفة فيها لمحة مزاح لأول مرة: “الدادا أمينة عاملة فطار في الجنينة، والتقرير اللي هنبعته للنيابة مش هيتطبع غير لما تأكلي كويس. يلا يا نور… حياتك الجديدة بدأت خلاص.”


مشيت معاه على الجنينة، وكانت الشمس طالعة صافية، والمية المتجمعة على ورق الشجر بتلمع زي الألماس بعد مطرة امبارح. الترابيزة كانت متجهزة تحت شجرة جاكراندا كبيرة، والدادا أمينة واضعة عليها فطار دافي، وأول ما شافتني ابتسمت ابتسامة أموية وطبطبت على كتفي.


قعدنا ناكل في هدوء مكنتش ذقت طعمه في حياتي. مفيش صوت صريخ، مفيش نظرات اتهام، ومفيش الخوف الدايم إن حد يتهمني بحاجة معملتهاش.


بعد الفطار، طبعنا التقرير المالي المتقفل بالكامل، وياسين بعته مع المحامي الخاص بيه للنيابة. وفي نفس اليوم بالليل، جاء لي خبر إن القضية اتحولت لجنايات تزوير واستيلاء على مال عام، وحسن وكريم اتقفل عليهم الباب تماماً بصلابة المستندات اللي أطلعتها.


مرت الأيام والشهور بسرعة…


جرح إيدي خفّ وما بلكش منه غير ندبة صغيرة جدًا، كانت بتفكرني كل ما أبصلها إني مش مجرد واحدة نِجت من الموت، إني واحدة اتولدت من جديد.


استلمت شغلي رسمياً في إدارة القطاع المالي لشركات المنشاوي. في الأول، بعض الموظفين كانوا بيبصولي باستغراب، بس مع الوقت والجهد، أثبتّ نفسي قدام الكل، وبقيت الشريك المالي والأيد اليمين لياسين في أكبر الصفقات.


وفي يوم، بعد سنة كاملة من الأحداث دي، كنت قاعدة في مكتبي بالشركة في القاهرة، براجع الميزانية السنوية. الباب خبط، ودخل ياسين لابس بدلة كحلي أنيقة، وفي إيده ملف أسود.


حط الملف قدامي بابتسامة هادية وقال: “القضية اتقفلت نهائياً النهاردة يا نور. المحكمة أصدرت حكمها… حسن ١٥ سنة، وكريم ٧ سنين، ورجعنا كل المبالغ المنهوبة لرد الحقوق.”


أنا بصيت للملف ثواني. حسيت بغصة خفيفة في حلقي، بس مكنتش حزن عليهم، كان مجرد استيعاب إن عدل ربنا مابيتأخرش، وإن كل واحد بياخد جزا عمله.


قفل الملف وبصلي بنظرة مختلفة، كانت مليانة دفا وأمان، ونفس النبرة القوية اللي سكنت خوفي أول ليلة في المخزن: “دلوقتي الملف القديم اتقفل بجد… مش فاضل غير حاجة واحدة.”


رفعت راسي وسألته باستغراب: “حاجة إيه؟”


قرب خطوة ومد إيده، بس المرة دي مكنش فيها قلم ولا ملف… كانت فيها علبة صغيرة قطيفة كحلي. فتحها بالراحة، وظهر فيها خاتم بسيط وأنيق.


بص في عيني وقال بنبرة هادية طالعة من القلب: “المرة اللي فاتت طلبت منك تبدأي حياة جديدة معايا كشريكة في العمل… النهاردة بطلب منك نكمل الحياة دي سوا كشركاء في كل حاجة. إيه رأيك يا نور؟”



الدموع اتجمعت في عيني، بس المرة دي كانت دموع فرحة حقيقية. بصيت لكف إيدي المجروح سابقاً، وبعدين رفعت عيني لياسين المنشاوي… الراجل اللي جيه في أكتر لحظة ضلمة في حياتي، عشان يكون هو النور.


ابتسمت من قلبي وقلتله بصوت ثابت مليان أمان: “أنا جاهزة يا ياسين… جاهزة أبدأ معاك كل حاجة.”


تمت


أنت الان في اول موضوع

تعليقات