القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت ظلــ,,ـــــم مع سبق الاصرار كامله أماني سيد

 سكريبت ظلــ,,ـــــم مع سبق الاصرار كامله أماني سيد 



ظلــ,,ـــــم مع سبق الاصرار


مراتي وافقت أتجوز عليها علشان مبتخلفش.. لكن بعد ما مراتي التانية حملت، قررت أطلقها.. واللي حصل بعدها خلاني أندم على كل حاجة!أنا متجوز بقالي ست سنين. ست سنين عشتهم مع مراتي "سارة"، وكانت فيهم أيام حلوة وأيام صعبة، زي أي بيت. بس كان فيه حاجة واحدة ناقصة في حياتنا...الأولاد. من أول سنة جواز وإحنا بنحاول. كشفنا عند دكاترة كتير، أخدنا أدوية، عملنا تحاليل وأشعات، ودخلنا في عمليات وتجارب كتير.


وفي كل مرة كنت بقول لنفسي:"المرة الجاية هتنجح."لكن المرة الجاية كانت دايمًا بتفشل. لحد ما في يوم الدكتور قالها بمنتهى الهدوء:"يا مدام سارة، للأسف فرص الحمل عندك ضعيفة جدًا، وإحنا جربنا كل الطرق المتاحة."خرجنا من عند الدكتور ساكتين. طول الطريق للبيت، سارة كانت بتبص من الشباك ومش بتتكلم. وأنا كنت سايق ومش عارف أقول إيه.


لحد ما دخلنا البيت، وقعدت قدامي وقالت:"أنت عايز تتجوز."بصيت لها باستغراب. قلت:"إيه اللي بتقوليه ده؟ "قالت:"أنا عارفة إنك نفسك في ابن. وأنا مش عايزة أكون السبب إنك تعيش عمرك كله من غير أولاد."سكت. مكنتش قادر أنكر. وبعد أيام من الكلام والنقاش، صارحتها إني فعلًا بفكر في الجواز. الغريب إنها ما عملتش مشكلة. بالعكس، قالتلي:"لو ده هيخليك أب، أنا مش همنعك."وفعلًا، بعد فترة اتعرفت على "نهى"، زميلة ليا في الشغل.



كانت محترمة وهادية، وحصل بينا قبول. اتكلمنا في الجواز، وعملت تحاليل وكشوفات قبل الجواز، وكل حاجة كانت كويسة. لكن نهى كان عندها شرط واحد. قالتلي:"أنا موافقة أتجوزك، بس لازم أعيش في بيت مستقل."المشكلة إني مكنتش أقدر أجيب شقة جديدة وقتها. ومرتي الأولى كانت عايشة في شقتنا. فروحت لسارة وقلت لها:"ممكن تقعدي عند حد من أهلك فترة بسيطة، لحد ما أقدر أوفر شقة؟


"وشها اتغير. قالت:"أروح فين؟"قلت:"عند أخوكي."قالت:"إنت عارف إن أبويا وأمي متوــ,,ـــــفيين، وإن جدتي هي اللي ربتني، والشقة دي بيتي الوحيد."قلت:"بس شقة أبوكي لسه موجودة."ردت بسرعة:"دي شقة أبويا، وأخويا عايش فيها مع مراته. أنا مش هروح أعيش معاهم."حصل بينا خناقة كبيرة. وفي الآخر...وافقت. بس مش عشان كانت مقتنعة. وافقت لأنها كانت خايفة تخسرني. جمعت حاجتها والعفش اللي كانت جايباه، وحطيناه في محل مقفول كان عندي في مكان تاني.


وقبل ما تمشي، وقفت قدام باب الشقة وبصت حواليها. وقالتلي:"إنت متأكد إنك عايزني أمشي؟"قلت:"دي فترة وهتعدي."بصتلي شوية، وقالت:"خد بالك... ساعات الحاجة لما تخرج من مكانها، مبتعرفش ترجع له تاني."مكنتش فاهم قصدها. ولا كنت مهتم أفهم. كنت شايف قدامي حلم واحد...إني أبقى أب. اتجوزت نهى. ومرت الأيام. وبعد حوالي سبع شهور، جت اللحظة اللي غيرت حياتي كلها. نهى كانت حامل.


لأول مرة في حياتي، سمعت كلمة:"مبروك، أنت هتبقى أب. "مكنتش مصدق نفسي. ضحكت. وبعدين عيطت. حــ,,ـــــضنت نهى وأنا حاسس إن الدنيا أخيرًا ادتني اللي كنت مستنيه. ومن اليوم ده، حياتي كلها اتغيرت. بقيت أرجع البيت مستعجل. أقعد جنب نهى بالساعات. أشتري حاجات للبيبي. وأتفرج على السونــ,,ـــــار عشرين مرة. وفي وسط كل ده...سارة اختفت من حياتي تقريبًا. كنت بروح لها كل فترة عند أخوها.



أشتري حاجات للبيبي. وأتفرج على السونــ,,ـــــار عشرين مرة. وفي وسط كل ده...سارة اختفت من حياتي تقريبًا. كنت بروح لها كل فترة عند أخوها. أقعد ساعة ولا ساعتين وأمشي. وأبعت لها مصاريفها. لكن الحياة الزوجية بينا؟انتهت تمامًا. ومع الوقت بدأت أقول لنفسي:"هو أنا مكمل معاها ليه؟""ما خلاص، حياتنا انتهت.""هي تستحق تبدأ حياة جديدة، وأنا كمان لازم أركز في بيتي وابني.


"وفعلًا...قررت أطلقها. روحت لها عند أخوها. كانت قاعدة في البلكونة، ولما شافتني قالت:"إيه اللي جابك؟"قعدت قدامها. وقلت:"سارة... أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع. "ابتسمت ابتسامة غريبة. وقالت:"أخيرًا."اتوترت. وقلت:"أنا شايف إن الأفضل إننا ننفصل."فضلت ساكتة. وبعدين قالت:"كنت مستنية اليوم ده."استغربت. قلت:"يعني مش زعلانة؟"ضحكت بسخرية. وقالت:"زعلانة؟ أنا من يوم ما خرجت من بيتنا وأنا عارفة إن اليوم ده جاي.


"قلت:"أنا هديكي كل حقوقك، ومش هظلــ,,ـــــمك في حاجة."بصتلي وقالت:"حقوقي؟"قلت:"آه."قامت بهدوء، ودخلت أوضتها. رجعت بعد دقيقتين وفي إيدها ظرف قديم. حطته قدامي. وقالت:"قبل ما تطلقني... افتح ده."بصيت للظرف. وسألتها:"إيه ده؟ "قالت:"حاجة كان لازم أديهالك من ست شهور... بس استنيت."فتحت الظرف. وأول ما شفت الورقة اللي جواه...إيدي بدأت ترتعش. رفعت عيني عليها. وقلت:"إيه ده؟!"ردت بهدوء:"دي نتيجة التحليل اللي عملته من ست شهور.



"قلت:"تحليل إيه؟"قالت:"تحليل الحمل."وقعت الورقة من إيدي. بصيت لها وأنا مش قادر أتكلم. قالت:"أيوه... أنا كنت حامل. "سكت. الدنيا لفت بيا. قلت بصوت مبحوح:"إنتِ... كنتِ حامل؟"هزت راسها. وقالت:"كنت."قلت بسرعة:"يعني إيه كنت؟! الطفل فين؟!"ساعتها دموعها نزلت لأول مرة. وقالت:"مات."اتجمدت مكاني. وكملت:"مات بعد ما خرجت من بيتك بأيام."بصيت لها وأنا مش مستوعب. قالت:"كنت داخلة على تلات شهور، والدكتور قال إن الحمل توقف.


"وبعدين قربت مني وقالت:"عارف ليه مخبيتش عليك؟"هزيت راسي. قالت:"لأني يوم ما خرجت من بيتك... كنت فاكرة إنك اخترتني. ""لكن بعد ما عرفت إني حامل، فضلت مستنية منك تسأل عني... تسأل أنا عاملة إيه... تعبانة ولا لأ.""بس إنت كنت مشغول بحياتك الجديدة."سكت. قالت:"كل يوم كنت بقول يمكن ييجي.""يمكن يفتكر إن دي مراته.


""يمكن يسأل.""لكن إنت مجيتش."حاولت أتكلم. مطلعش صوتي. وبعدين قالت الجملة اللي كسرتني:"أنا مش هطلب منك ترجعلي... أنا بس كنت عايزة تعرف إنك مش الوحيد اللي كان نفسه يبقى أب. "خرجت من عندها وأنا مش شايف الطريق. لأول مرة من سبع شهور...مقدرتش أفرح بحمل نهى. ولا قدرت أبص لصورة السونــ,,ـــــار. ولا حتى قدرت أقول لنفسي إن اللي عملته كان صح.


لأن السؤال الوحيد اللي كان بيدور في دماغي:"لو كنت فضلت جنب سارة... هل كان ممكن الطفل ده يعيش؟"لكن اللي حصل بعدها كان أصعب بكتير...لأن بعد أسبوع واحد بس، وأنا كنت رايح أخلص إجراءات الطلاق. ..لقيت سارة مستنياني. وفي إيدها ورقة تانية. وقالتلي:"قبل ما تمضي على الطلاق... لازم تعرف الحقيقة كاملة."مدت الورقة ناحيتي. وأنا أول ما قريتها...حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.


الجزء الثانيمسكت الورقة من إيد سارة وأنا مش فاهم هي عايزة توصل لإيه. بصيت فيها مرة...واتنين...وثلاثة. وبعدين رفعت عيني عليها وقلت:"سارة... الورقة دي معناها إيه؟"كانت واقفة قدامي ووشها هادي بشكل غريب. قالت:"اقرأها للآخر."رجعت بصيت في الورقة. كانت نتيجة تحليل من معمل كبير، والاسم اسمي أنا...والنتيجة كانت إيجابية. حسيت إن مخي وقف. قلت:"إيجابية إيه؟!"قالت:"تحليل الخصوبة."بصيت لها باستغراب. قالت:"التحليل اللي عملته أنا وإنت من ست سنين، قبل ما نتجوز.




"ابتسمت ابتسامة مليانة وجع. وقالت:"الدكتور اللي كنا بنتابع معاه قال كده.""لكن بعد ما الموضوع طول، أنا رحت لدكتور تاني من وراكي. ""وعملت كل التحاليل من جديد."قلت:"وطلعت إيه؟"قالت:"أنا مش السبب."اتسمرت مكاني."يعني إيه مش السبب؟"قالت:"التحاليل أثبتت إن عندي مشكلة بسيطة جدًا، وكان ممكن علاجها.""لكن التحليل بتاعك أنت كان فيه مشكلة أكبر."قعدت على الكرسي وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني. قلت:"ليه مخبيتيش عليا؟"ردت:"كنت هقولك.


""بس الدكتور القديم كان مصر إن المشكلة مني، وإنت صدقته.""وأنا فضلت أتعالج وأدخل عمليات وأدفع فلوس وأتعب، وأنا فاكرة إن أنا السبب. "قلت:"طب ليه بعد كل السنين دي مقولتيليش؟"قالت:"لأني اكتشفت الحقيقة متأخر."سكتت شوية، وبعدين قالت:"ولما اكتشفتها، كنت إنت خلاص أخدت قرار الجواز."بصيت لها وقلت:"يعني إنت كنتِ عارفة إن المشكلة مني وأنا مش عارف؟


"قالت:"آه.""بس كنت مستعدة أكمل معاك."سكت. حسيت بوجع شديد في صدـ,,ـــري. لأن كل الكلام اللي كنت بقوله لنفسي طوال السنين اللي فاتت...طلع مبني على معلومة غلط. قلت لها:"طب والحمل اللي حصل؟ "قالت:"الحمل حصل فعلًا.""وده معناه إننا كنا نقدر نخلف."قلت:"بس إنت قلتي إنه مات."هزت راسها. وقالت:"آه.""لأن الدكتور قال إن الحمل توقف.""بس كان فيه حاجة تانية."قلبي دق بسرعة. قلت:"إيه؟"قالت:"الدكتور طلب مني أعمل تحليل تاني.



""وأنا عملته."سكتت. قلت:"والنتيجة؟"بصتلي في عيني وقالت:"النتيجة قالت إن الحمل ما كانش توقف."أنا شهقت:"إيه؟!"قالت:"كان فيه نبض.""وكان الطفل كويس.""لكن الدكتور اللي كنت بتابع معاه قاللي إن الحمل انتهى. "قلت:"إنتِ بتقولي إيه؟!"قالت:"بعدها بأيام، اكتشفت إن الدكتور كتبلي علاج غلط.""وحصل نزيف.""والحمل انتهى فعلًا."سكتت وأنا مش قادر أستوعب. وبعدين سألتها:"يعني إيه؟"قالت:"يعني أنا فقدت ابني.


""وأنا لوحدي.""وإنت كنت وقتها بتجهز أوضة البيبي مع مراتك الجديدة."الكلمة الأخيرة نزلت عليا زي السكــ,,ـــــينة. مراتك الجديدة. لأول مرة حسيت قد إيه الجملة دي كانت قاسية. أنا فعلًا كنت ببني حياة جديدة...وفي الناحية التانية، كانت سارة بتخسر حياتها القديمة كلها. قلت لها:"ليه مخبيتيش عليا؟"قالت:"كنت هكلمك.""مسكت التليفون أكتر من مرة.


""لكن كل مرة كنت بفتكر آخر كلام منك.""إنك أخيرًا لقيت الست اللي هتخليك أب.""فقلت لنفسي... ليه أرجع وأكسر فرحتك؟"بصيت للأرض. مش لاقي كلمة واحدة أقولها. لكنها لسه مخلصتش. قالت:"وفي حاجة تانية."رفعت عيني لها. قالت:"أنا اكتشفتها من شهر. "قلت:"إيه؟"مدتلي ورقة جديدة. وقالت:"دي نتيجة تحليل DNA."قلبي وقف. قلت:"DNA؟


!"قالت:"أيوه.""أنا كنت محتاجة أعرف حاجة واحدة بس."قلت:"إيه؟"قالت:"هل الطفل اللي فقدته كان ابنك؟"اتخضيت. وقلت:"طبعًا ابني... إنتِ مراتي!"قالت:"علشان كده عملت التحليل."بصيت للورقة. والنتيجة كانت واضحة:الأب البيولوجي للجنين... أنا. غمضت عيني. لأول مرة في حياتي حسيت إن كلمة "أب" اللي كنت بحلم بيها سنين...جتني فعلًا. لكن راحت قبل ما أعرف حتى إنها وصلت.


قعدت أبكي. وسارة كانت واقفة قدامي ساكتة. بعد وقت طويل، قلت:"أنا آسف."ردت:"متقولش آسف."قلت:"أومال أقول إيه؟"قالت:"قول لنفسك.""لأن أنا مش محتاجة منك شفقة."وبعدين قالت:"أنا وافقت على جوازك.""ووافقت أخرج من بيتي.""ووافقت أعيش بعيد عنك.""لكن عمري ما وافقت إنك تنساني."سكت. قالت:"دلوقتي بقى القرار في إيدك.""لو عايز تطلقني... طلقني.""أنا مش هتمسك بيك.""بس المرة دي، لما تمشي، امشي وإنت عارف الحقيقة.



لكن لأول مرة...الصورة وجعتني. لأن في نفس اللحظة اللي كنت مستني فيها ابني الجديد...افتكرت ابني اللي راح من غير ما أعرف عنه. رجعت البيت. نهى أول ما شافت وشي قالت:"مالك؟"قلت:"محتاج أتكلم معاكي."قعدت قدامي. حكيتلها كل حاجة. عن سارة. عن التحاليل. عن الحمل. عن الطفل اللي فقدناه. كانت بتسمعني من غير ما تقاطعني. ولما خلصت، قالت:"وإنت ناوي تعمل إيه؟"قلت:"مش عارف.


"قالت:"لأ... إنت عارف."بصيت لها. قالت:"إنت عايز ترجع لسارة."قلت بسرعة:"لا!"قالت:"يبقى إنت عايز تطلقها."سكت. لأنها كانت عندها حق. نهى قربت مني وقالت:"أنا مش هطلب منك تسيبها عشاني. ""ومش هطلب منك ترجع لها عشاني.""إنت اللي لازم تاخد قرارك."وبعدين حطت إيدها على بطنها وقالت:"بس قبل ما تكون أب لابني... لازم تكون راجل عادل.


"الجملة دي فضلت ترن في ودني طول الليل. تاني يوم الصبح...روحت لسارة. كنت داخل وأنا واخد قرار. لكن قبل ما أتكلم، لقيتها واقفة قدامي وبتقول:"اتأخرت."قلت:"كنت بفكر."قالت:"في إيه؟"قلت:"في إننا ممكن نبدأ من جديد."سكتت. بصتلي فترة طويلة. وبعدين قالت:"بعد كل اللي حصل؟ "قلت:"أنا مستعد أصلح كل حاجة."ضحكت. وقالت:"بس أنا مش مستعدة.




"اتصدمت. قلت:"ليه؟"قالت:"لأنك فاكر إن المشكلة كانت في الشقة، أو في الحمل، أو في مراتك التانية.""المشكلة الحقيقية كانت إنك لما افتكرت إنك لقيت اللي نفسك فيه... نسيت الإنسانة اللي فضلت جنبك ست سنين."قلت:"طب أعمل إيه؟"قالت:"ولا حاجة.""أنا مش عايزة منك حاجة."وبعدين فتحت درج جنبها وطلعت مفتاح. حطته في إيدي. وقالت:"ده مفتاح شقتنا."بصيت لها. قالت:"الشقة اللي خرجت منها من سبع شهور.


""روحت أخدتها.""ولقيت كل حاجتي زي ما هي.""بس المرة دي... أنا مش هعيش فيها."قلت:"ليه؟"قالت:"لأنها بقت بالنسبة لي مكان فاكرة فيه كل حاجة.""وأنا عايزة أبدأ من الصفر."سكت. وبعدين قالت:"طلقني."اتوجعت. لكنها كملت:"طلقني وأنا هسامحك.""مش علشان اللي عملته صح.""علشان أنا مش عايزة أكمل حياتي وأنا مستنية منك حاجة. ""أنا عايزة أبني حياة لنفسي."مسكت المفتاح في إيدي. وقلت:"وهتعملي إيه بعد الطلاق؟


"ابتسمت وقالت:"هبيع نصيبي في شقة أبويا.""وهجيب مكان صغير أعيش فيه.""وهبدأ شغل جديد.""وهتعلم أعيش من غير ما أكون زوجة حد."وقتها فهمت أخيرًا...إن سارة مكنتش محتاجة مني فلوس. ولا شقة. ولا حتى إني أرجعلها. كانت محتاجة حاجة واحدة بس...إنها تستعيد نفسها. خرجت من عندها. وأنا لأول مرة في حياتي مش عارف أنا خسرت مين بالضبط. ..مراتي الأولى؟ولا ابني اللي مات؟ولا الست اللي كانت بتحبني؟


ولا نفسي القديمة؟لكن اللي مكنتش أعرفه وقتها...إن بعد أيام قليلة، وأنا بجهز أوراق الطلاق، وصلتني رسالة من رقم غريب. رسالة قصيرة جدًا:"لو عايز تعرف الحقيقة الكاملة عن حمل سارة... تعالى للمستشفى اللي كانت بتتابع فيه."وتحت الرسالة...كان مكتوب اسم الدكتور. الدكتور اللي قال إن المشكلة كلها من سارة من ست سنين. والدكتور نفسه...اللي كان بيتابع حملها قبل ما تخسره. الجزء الثالث والأخيرفضلت أبص للرسالة يمكن خمس دقايق.


اسم الدكتور قدامي. نفس الدكتور اللي تابعنا من أول الجواز. نفس الدكتور اللي قال إن المشكلة كلها من سارة. ونفس الدكتور اللي بعدها بسنين قال لها إن حملها انتهى. حسيت إن فيه حاجة غلط. اتصلت بالرقم. رد راجل وقال:"أستاذ كريم؟"قلت:"أيوه."قال:"أنا دكتور سامح. "سكت شوية، وبعدين قال:"لازم تيجي المستشفى."قلت:"فيه إيه؟"رد:"مش هينفع أقولك في التليفون."قفلت وأنا متوتر. تاني يوم الصبح روحت. دخلت مكتبه، لقيته قاعد ووشه متغير.



"قال:"لأن دي النسخة الأصلية."قلت:"يعني إيه؟"قال:"التحاليل الأصلية كانت بتقول إن حالة سارة بسيطة جدًا.""لكن التحليل الخاص بيك كان محتاج متابعة وعلاج."سكت. قلت:"طب ليه اتقال لنا العكس؟"الدكتور سامح أخد نفس طويل وقال:"لأن الدكتور اللي كان بيتابعكم وقتها عمل خطأ مهني كبير."قلت:"خطأ؟"قال:"أنا مش هقدر أتهم حد من غير دليل.


""لكن فيه حاجة مؤكدة... ""النتائج اللي اتقدمت لك وقتها مش هي النتائج الأصلية."حسيت بدوخة. قلت:"يعني أنا ضيعت ست سنين من حياتي بسبب نتيجة غلط؟"قال:"أنا آسف."قعدت على الكرسي. افتكرت كل مرة سارة كانت بتعيط بعد عملية. كل مرة كانت تقول:"يمكن المرة دي ربنا يكرمنا."وكل مرة كنت أرجع أقول لها:"إنتِ اللي عندك المشكلة."أنا اللي كنت فاكر إني الضحية.


..طلعت أنا اللي ظلــ,,ـــــمتها. لكن كان لسه عندي سؤال. قلت:"طب والحمل؟"الدكتور سكت. وبعدين قال:"الحمل كان سليم. "قلت:"سارة قالت إن حصل خطأ في العلاج."هز راسه. وقال:"ده صحيح.""لكن مش كل الحقيقة."قلبي دق بسرعة. قلت:"يعني إيه؟"فتح ملف تاني. وقال:"بعد ما حصل النزيف، سارة اتنقلت للمستشفى.""وكان الحمل لسه موجود.



""وكان فيه نبض."بصيت له وأنا مش قادر أتكلم. قال:"لكن أثناء إجراءات النقل حصلت مشكلة."قلت:"مشكلة إيه؟"قال:"كان لازم تدخل عملية بسرعة.""لكن التأخير حصل."سألته:"ليه؟"بصلي في عيني وقال:"لأن ملفها كان مكتوب عليه إنها. .. مش متابعة بانتظام."قلت:"وده معناه إيه؟"قال:"معناه إن المستشفى ما تعاملتش مع الحالة على إنها حالة طارئة بالشكل المطلوب."سكت. وبعدين قال:"سارة فقدت الحمل بعدها."غمضت عيني. حسيت إن كل حاجة اتكسرت جوايا.


قلت:"هل كانت تقدر تنقذه؟"قال:"صعب نعرف.""لكن كان فيه احتمال."خرجت من عند الدكتور وأنا حاسس إني إنسان تاني. ركبت عربيتي. ومسكت التليفون. اتصلت بسارة. ردت بعد شوية. قلت:"إنتِ كنتِ عارفة؟"سكتت. قلت:"كنتِ عارفة إن الحمل كان لسه فيه نبض؟"قالت بصوت مكسور:"آه."قلت:"ليه مخبيتيش عليا؟"قالت:"كنت في المستشفى لوحدي.


""وأنت كنت مع نهى.""وأنا وقتها قلت لنفسي إنك لو عرفت، هتيجي."سكتت. قالت:"بس بعدين قلت لنفسي...""لو جيت، هتعمل إيه؟""هتسيب مراتك الحامل وتيجي عندي؟""هتفضل محتار بين بيتين؟""وأنا كنت خلاص تعبت من إني أكون الاختيار التاني. "الكلمة دي وجعتني. قلت:"أنا آسف."قالت:"أنا مش زعلانة إنك اتجوزت.""أنا زعلانة إنك لما لقيت الأمل في بيت تاني، اعتبرت إن بيتي انتهى."سكت. وبعدين قالت:"خلص إجراءات الطلاق.


""أنا مستعدة."قفلت المكالمة. وفعلًا...بعد أيام، تم الطلاق. وأديتها كل حقوقها. وأنا لأول مرة حسيت إن الطلاق مش انتصار لأي حد. كان اعتراف إننا فشلنا في الحفاظ على حاجة كانت يومًا غالية علينا. عدت الأيام. رجعت أركز في نهى وحملها. لكن المرة دي كنت مختلف. مبقتش شايف إن الطفل هو الحل لكل مشاكل حياتي. فهمت إن الأسرة مش مجرد طفل.


وإن الزوجة مش مجرد وسيلة للإنجاب. وإن الإنسان اللي وقف جنبك ست سنين، مينفعش تتحول ذكرياته كلها لمجرد "مشكلة تأخير حمل".بعد فترة...نهى ولدت. وأول ما شلت ابني بين إيديا، عيطت. بس المرة دي دموعي كانت مختلفة. كنت فرحان. وحزين. ممتن. ونادم. كل المشاعر كانت متداخلة. وبعد ما خرجت من المستشفى، أول شخص فكرت فيه كانت سارة. مش علشان أرجعها. ولا علشان أطلب منها تسامحني.



بعد سنة تقريبًا، كنت في مكان عام. وفجأة شفت سارة. كانت لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مختلف. كانت بتتكلم مع بنت صغيرة. قربت منها. ولما شافتني، ابتسمت. قلت:"إزيك؟"قالت:"الحمد لله."سألتها:"دي بنتك؟"ضحكت وقالت:"لا، دي بنت أختي."بصيت لها. كانت سعيدة. وأنا لأول مرة حسيت براحة. لأنها أخيرًا كانت بتعيش حياتها. قلت:"أنا أتمنى تكوني سامحتيني.


"قالت:"سامحتك من زمان."استغربت. قالت:"بس السماح مش معناه إني نسيت.""ولا معناه إن اللي حصل كان عادي. ""السماح معناه إني مش هفضل أحمل الوجع معايا لباقي عمري."هزيت راسي. وقبل ما أمشي، قالت:"خلي بالك من ابنك."قلت:"هعمل كده."قالت:"ومتعملش معاه نفس الغلطة اللي عملتها معايا."سألتها:"إيه الغلطة؟"قالت:"إنك تخلي حلم واحد يخليك تنسى قيمة الحاجات اللي في إيدك.


"ومشيت. وقفت أبص لها وهي بتبعد. وساعتها فهمت إن سارة كانت عندها حق في حاجة واحدة...أنا فعلًا كنت صاحب بالين. لكن المشكلة إني فهمت معنى الجملة متأخر. كنت فاكر إن امتلاك بيتين معناه إن عندي أسرة أكبر. لكن الحقيقة إنك ممكن يكون عندك بيتين...وتخسر الاتنين لو نسيت إن كل بيت فيه قلوب ومشاعر وناس بتتوجع.



ومن يومها، بقيت كل ما أشوف ابني نايم جنب أمه، أشكر ربنا عليه. لكن عمري ما نسيت سارة. ولا الطفل اللي كان ممكن يبقى ابني الأول...ولا الست اللي وافقت تسيب بيتها عشاني، وفي النهاية اضطرت تتعلم تعيش من غيري. وأصعب درس اتعلمته في حياتي كان بسيط جدًا:مش كل حاجة من حقك...لازم تعملها. ومش كل حاجة تقدر تاخدها...تقدر تتحمل ثمن


أنت الان في اول موضوع

تعليقات

close