القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت العجوز السجينة كامله 



العجوز السجينة


العجوز كانت بتغسل الهدوم بهدوء في فناء السجن، لما مجرفة في المكان قربت منها، مسكتها من شعرها بعنف وغرقت وشها في الميه، لكن بعد كام دقيقة بس، حصلت حاجة خلت حتى أشرس المسجونات يقفوا مكانهم من الصدمة!


 



كانت مارغريت عندها 74 سنة، ولسه واصلة للسجن من فترة قصيرة.

كان واضح جدًا من شكلها إنها ست كبيرة في السن، جسمها ضعيف، وحركتها بطيئة، وعلشان كده كان صعب عليها تقوم بالأعمال الشاقة اللي كانت باقي المسجونات بتعملها.

لكن مارغريت عمرها ما اشتكت.

ولا مرة حاولت تستغل سنها علشان تهرب من شغلها.

بالعكس

كانت كل يوم تقوم من الصبح بدري، تخرج لفناء السجن، تاخد حوض الغسيل البلاستيك الكبير، وتملاه بالميه، وتقعد تغسل هدوم السجن واحدة واحدة.

كانت بتعمل شغلها في هدوء شديد.

مبتتكلمش كتير.

مبتدخلش في مشاكل.

ومبتحاولش تقرب من حد.

ومع مرور الأيام، معظم المسجونات بدأوا يتعودوا عليها.

بعضهم كانوا بيسلموا عليها.

وبعضهم كانوا يساعدوها أحيانًا في حمل الحاجات التقيلة.

لكن كان فيه شخص واحد تقريبًا كل السجن بيخاف منه.

اسمها فانيسا.

فانيسا

كانت معروفة إنها أخطر مجرمة في السجن.

كانت شخصية مسيطرة جدًا، ومحدش تقريبًا كان يقدر يقول لها لأ.

لو طلبت حاجة من واحدة، لازم تعملها.

ولو واحدة رفضت

كانت بتدفع تمن الرفض.

كانت تهين المسجونات الأضعف منها باستمرار، وتجبر بعضهم يعملوا شغلها، وأحيانًا كانت تاخد حاجاتهم أو الطرود اللي أهلهم بيبعتوها لهم.

والأسوأ من كده

إنها كانت بتهدد أي واحدة تفكر تشتكي منها للحراس.

علشان كده، كل المسجونات تقريبًا كانوا بيحاولوا يبعدوا عنها.

وفي يوم من الأيام

كانت مارغريت قاعدة في فناء السجن كعادتها.

قدامها حوض كبير مليان ميه وصابون.

كانت بتغسل هدومها واحدة واحدة، ووشها هادي، ومشغولة في شغلها.

فجأة

ظهرت فانيسا.

كانت ماشية ناحية مارغريت بخطوات تقيلة، وفي إيدها كومة كبيرة من الهدوم المتسخة.

وقفت قدامها، وبمنتهى البرود رمت الهدوم جنب حوض الغسيل.

وقالت

اغسلي دول كمان.

مارغريت رفعت عينيها وبصت لها.

كانت متعبة جدًا، وإيديها أصلًا كانت وجعاها من الغسيل.

فقالت بهدوء

معلش يا بنتي أنا بالعافية بخلص هدومي أنا. اغسلي هدومك بنفسك.

الجملة كانت بسيطة جدًا.

لكن بالنسبة لفانيسا

كانت إهانة.

فجأة، وش فانيسا اتغير.

بصت لمارغريت بغضب شديد.

وفناء السجن كله بدأ يسكت واحدة واحدة.

كل المسجونات كانوا عارفين إن فانيسا عمرها ما بتقبل إن حد يرفض لها طلب.

مارغريت رجعت تكمل غسيلها، وكأنها ملاحظة غضب فانيسا ولا فارق معاها.

لكن فانيسا قربت منها.

وقالت بصوت أعلى

إنتِ بتقولي لي لأ؟

مارغريت ردت بهدوء

أنا بس بقول لك إني مش قادرة.

فانيسا مسكتها بعنف من شعرها.

مارغريت اتفاجئت وحاولت تبعد إيدها عنها.

لكن فانيسا كانت أقوى منها بكتير.

وفي لحظة

مسكت رأس مارغريت وغرقت وشها في حوض الميه الوسخة المليانة صابون.

مارغريت بدأت تحاول تتنفس.

إيديها كانت بتتحرك بعشوائية وهي بتحاول تفلت نفسها.

المسجونات اللي حواليها اتصدموا.

لكن محدش اتحرك.

الخوف كان مسيطر عليهم.

كل واحدة كانت فاكرة إن لو تدخلت، فانيسا هتنتقم منها بعدين.

ثواني مرت

ومارغريت لسه بتحاول تفلت نفسها.

لكن فجأة

حصل شيء محدش كان متوقعه.

واحدة من المسجونات وقفت.

كانت ست صغيرة نسبيًا، لكنها كانت عاشت سنين وهي بتتعرض لإهانات فانيسا.

بصت لمارغريت، وبعدين بصت لفانيسا.

وفجأة صرخت

كفاية!

الصوت دوّى في الفناء كله.

فانيسا رفعت رأسها وبصت لها.

المسجونة كانت بتترعش من الخوف، لكنها المرة دي مارجعتش.

فضلت واقفة مكانها.

وبعد ثواني

مسجونة تانية قامت.

وبعدين تالتة.

وبعدين رابعة.

وفي أقل من دقيقة

تقريبًا كل المسجونات الموجودين في الفناء كانوا واقفين.

بدأوا يقربوا من فانيسا واحدة واحدة.

لأول مرة من سنين

محدش نزل عينه في الأرض.

محدش رجع خطوة لورا.

ومحدش كان مستعد يسكت.

فانيسا بصت حواليها.



ولأول مرة، ظهر الخوف على وشها.

هي اللي كانت دايمًا بتحاصر الناس

بقت هي المحاصرة.

بصت يمين وشمال.

مفيش حد واقف جنبها.

مفيش واحدة مستعدة تدافع عنها.

وفي اللحظة دي، سابت مارغريت أخيرًا.

مارغريت رفعت رأسها بصعوبة، وبدأت تسعل وتحاول تاخد نفسها.

فانيسا رجعت كام خطوة لورا.

لكن محدش اتحرك ناحية مارغريت.

كل الأنظار كانت متوجهة لفانيسا.

وبعد دقائق، وصل صوت الخناقة للحراس.

دخل موظفو السجن بسرعة إلى الفناء، وفصلوا المسجونات عن بعض.

الحراس حاولوا يفهموا اللي حصل.

لكن كل واحدة كانت بتتكلم في نفس الوقت.

وعلشان يعرفوا الحقيقة، مشرف الوردية أمر فورًا بتأمين تسجيلات كاميرات المراقبة.

وبعدها بساعات

إدارة السجن بدأت تراجع الفيديو.

ولما شافوا اللي حصل

مكانش فيه أي مجال للشك.

الفيديو وضح إن مارغريت كانت قاعدة لوحدها بتغسل هدومها.

وإن فانيسا هي اللي راحت لها.

وإن مارغريت مكنتش بدأت أي مشكلة.

كانت كل اللي عملته إنها رفضت تغسل هدوم فانيسا لأنها كانت بالكاد قادرة تخلص شغلها.

وبعدها، فانيسا هي اللي اعتدت عليها بعنف.

لكن إدارة السجن قررت متكتفيش باللي ظهر في الفيديو.

طلبوا من كل المسجونات اللي كانوا موجودين وقت الحادثة إنهم يتكلموا.

في البداية

الكل كان ساكت.

الخوف كان لسه موجود.

لكن واحدة بدأت تتكلم.

وقالت إن فانيسا كانت بتجبرها على غسل هدومها.

وبعدها مسجونة تانية اعترفت إنها كانت بتاخد منها الأكل اللي أهلها بيبعتوه.

ومسجونة تالتة قالت إنها اتعرضت للضرب قبل كده لأنها رفضت تنفذ أمر من أوامر فانيسا.

وبعدها

بدأت الاعترافات تتوالى.

واحدة وراء التانية.

كل واحدة كانت بتحكي حاجة مختلفة.

لكن كل القصص كانت بتوصل لنفس النتيجة

فانيسا كانت مسيطرة على جزء كبير من السجن بالخوف.

كانت تهدد المسجونات.

تجبرهم يعملوا شغلها.

تاخد حاجاتهم.

وتعتدي على الضعفاء منهم.

وكانت كل واحدة بتسكت لأنها كانت خايفة تكون الضحية التالية.

لكن اللي حصل مع مارغريت غيّر كل حاجة.

لأن لأول مرة

واحدة رفضت.

وبعدها واحدة تانية قررت تتكلم.

وبعدين التالتة.

وفجأة

الخوف اللي كان رابطهم كلهم ببعض بدأ يختفي.

في نفس اليوم، إدارة السجن اتخذت قرارًا ضد فانيسا.

تم وضعها في الحبس الانفرادي.

واتسحبت منها كل الامتيازات اللي كانت بتتمتع بيها.

وبدأ تحقيق تأديبي جديد معاها بسبب الاعتداء على مارغريت، بالإضافة إلى الشهادات الجديدة اللي قدمتها باقي المسجونات.

وبعد أسابيع

تم نقل فانيسا إلى سجن آخر أكثر تشددًا من ناحية الإجراءات الأمنية.

أما مارغريت

ففي صباح اليوم التالي، حصل شيء غريب جدًا.

خرجت من زنزانتها كعادتها.

ومسكت حوض الغسيل.

وراحت لفناء السجن.

وقعدت في نفس المكان اللي كانت قاعدة فيه قبل الحادثة.

وبدأت تغسل الهدوم.

وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

لكن الحقيقة إن كل حاجة كانت اتغيرت.

المسجونات اللي كانوا قبل كده بيعدوا من جنبها من غير ما يتكلموا

بقوا يقربوا منها.

واحدة ساعدتها في حمل حوض الميه.

وواحدة تانية شالت عنها الهدوم التقيلة.

وواحدة تالتة قعدت جنبها وساعدتها في الغسيل.

وفي وقت من الأوقات، قربت منها مسجونة صغيرة السن.

كانت باين عليها علامات الندم.

وقفت قدام مارغريت وقالت

ممكن أسألك حاجة؟

مارغريت رفعت عينيها وقالت

اتفضلي.

البنت نزلت عينيها في الأرض وقالت

سامحيني.

مارغريت استغربت.

على إيه؟

قالت

على إني امبارح فضلت واقفة أتفرج ومساعدتكيش من أول لحظة.

مارغريت فضلت ساكتة شوية.

وبعدين ابتسمت.

وقالت بهدوء

المهم إنك في الآخر لقيتي الشجاعة.

البنت رفعت عينيها لها.

مارغريت كملت

ساعات الإنسان بيكون فاكر إنه ضعيف، لحد ما يكتشف إن اللي حواليه كانوا مستنيين بس حد يبدأ.

الكلام فضل في دماغ البنت.

وبالفعل، بعد اليوم ده، حاجات كتير بدأت تتغير جوه السجن.

المسجونات بقوا أقرب لبعض.

وبقوا يتدخلوا لما يشوفوا حد أضعف بيتعرض للظلم.

ومبقاش سهل على أي واحدة إنها تخوف الباقيين زي ما كانت فانيسا بتعمل.

أما مارغريت

ففضلت زي ما هي.

هادية.

بسيطة.

بتغسل هدومها كل صباح.

لكن بقت بالنسبة للمسجونات أكتر من مجرد ست عجوز كانت بتغسل هدومها في فناء السجن.

بقت رمز لحاجة هما كلهم كانوا ناسيينها

إن الخوف بيقوى طول ما إحنا ساكتين لكن أول ما شخص واحد يقرر يقول كفاية، ممكن ناس كتير تلاقي شجاعتها.

ومن يومها، كل ما واحدة جديدة تدخل السجن وتبص لمارغريت وهي بتغسل الهدوم، كانت تسمع نفس الجملة من المسجونات

متستهونيش بيها الست دي كانت السبب إننا كلنا اتعلمنا نقول لأ.


“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


تعليقات

close