القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت بعد اسبوع واحد من جوازنا كامله نور محمد

 سكريبت بعد اسبوع واحد من جوازنا كامله نور محمد



سكريبت بعد اسبوع واحد من جوازنا كامله نور محمد


بعد أسبوع واحد بس من جوازنا، رجعت من شغلي لقيت التليفون بيرن.. “البقاء لله، جوزك عمل حادثة على الطريق السريع ومات في ساعتها”.. الجملة دي نزلت عليا كأنها جبل وكسر ضلوعي. الحادثة كانت بشعة، عربية خبطته وجريت، والشرطة في النهاية قيدت القضية ضد مجهول. كدة ببساطة؟ حبيبي وسندي يروح مني في غمضة عين ومفيش حتى جاني يتحاسب؟ حسيت إن روحي اتسحبت مني، وعقلي رافض يصدق إن قصة حبنا اللي استمرت خمس سنين تنتهي في سبع أيام جواز!

أهلي حاولوا يمشوني من شقة الزوجية خوفاً على نفسيتي، بس أنا رفضت بشدة. الشقة دي شقانا وتعبنا، كل ركن فيها بيحمل ضحكة ليه أو لمسة من إيده، مكنش عندي استعداد أسيب ريحته وأمشي. قررت أعيش بين ذكرياته.. بس اللي حصل بعد كدة قلب حزني لرعب حقيقي ومتاهة مكنتش أتخيلها.

بعد وفاته بـ 10 أيام، كنت قاعدة في الصالة، وفجأة شميت ريحة برفانه.. البرفان المميز اللي كان بيحطه وهو نازل الشغل بس! قولت لنفسي أكيد بتخيل من كتر التفكير فيه وحبسة الشقة. بس تاني يوم الصبح، قمت من النوم لقيت فنجان قهوة محطوط على ترابيزة السفرة، ومكتوب جنبه بالبن المسكوب على الرخامة كلمة واحدة: “وحشتيني”.

جسمي كله اتنفض، إزاي ده يحصل وأنا عايشة لوحدي وبقفل الباب على نفسي بالمفتاح من جوة؟ ومفيش أي حد معاه نسخة


تانية غير.. غيره هو!

كلمت أختي الكبيرة وأنا بنهار وببكي بهيستريا، جاتلي جري، ولما حكيتلها بصتلي بشفقة وقالتلي: “يا حبيبتي ده من تأثير الصدمة والوحدة، إنتي عقلك الباطن بيهيألك كدة عشان مش قادرة تتقبلي غيابه، مفيش حاجة اسمها ميت بيرجع يعمل قهوة.. إنتي محتاجة دكتور نفسي”. كلامها كان منطقي، بس قلبي كان حاسس إن في حاجة غلط.. حاجة مرعبة بتحصل في الخفاء وأنا مش فاهماها.

قررت أقطع الشك باليقين، واشتريت كاميرا مراقبة صغيرة جداً وركبتها في الصالة من غير ما حد يعرف، حتى أختي. وفي الليلة التالتة، وأنا قافلة على نفسي باب الأوضة ونايمة في السرير بدموعي، سمعت صوت حركة برا.. صوت خطوات هادية جداً وماشية بثقة في الشقة.

كتمت أنفاسي، وفجأة لقيت ورقة مطوية بتدخل من تحت باب الأوضة!

اتسحبت من على السرير بخطوات بتترعش، وطيت مسكت الورقة وفتحتها، ولقيت مكتوب فيها بنفس خط إيده اللي حفظاه صم:

( الحادثة مكنش قضاء وقدر.. أنا متقتلتش .. افتحي تطبيق الكاميرا اللي ركبتيها النهاردة عشان تشوفي مين اللي واقف ورا باب أوضتك دلوقتي!)

بإيد بتترعش وقلب هيقف من الرعب، مسكت موبايلي وفتحت تطبيق الكاميرا، والصدمة شلت لساني وعينيا وسعت من هول اللي شوفته واقف قدام باب أوضتي…

#الكاتبه_نور_محمد

الشاشة اتفتحت، والإضاءة الخافتة بتنور وشي المرعوب في الضلمة.. الكاميرا كانت جايبة الطرقة بالكامل، والكرتاس اللي بين الباب والحيطة جايب الشكل بوضوح.. كان واقف قدام باب أوضتي.. هو!

جوزي.. بشحمه ولحمه! واقف بصحته، لابس نفس الجاكيت الأسود اللي خرج بيه يوم الحادثة، وشعره محطوط عليه قطرات مطر كأنه لسه راجع من الطريق السريع حالاً.. عينه كانت متثبتة على مكان الكاميرا الصغير كأنه عارف مكانها بالملي!

شفايفي كانت بتتنفض ومفيش صوت قادر يخرج من حنجرتي. أفكاري اتلخبطت.. هل أنا في كابوس؟ هل ده طيفه؟ ولا أنا اتجننت بجد زي ما أختي قالت لي؟

وفجأة، شفت حركة صباعه في الكاميرا وهو بيرفع الموبايل بتاعه ويرن على تليفوني!

شاشة موبايلي نورت باسمه.. الاسم اللي رفضت أمسحه من بعد الجنازة: “سندي”.

مسكت التليفون وفتحت الخط وإيدي بتترعش لدرجة إنه كان هيقع مني، حطيته على ودني وأنا حابسة أنفاسي تماماً.

جاني صوته الدافي، الصوت اللي بعشقه وكنت بالكي عليه كل ليلة، بس المرة دي كان محمل بنبرة خوف وحسرة مكتومة:

ـ “افتحي الباب يا حبيبتي.. أنا مش خيال، أنا عايش ومفيش حجر محطوط على صدري.. اللي دفنتوه بإيدكم في الترب ده مش أنا!”

سحبت كالون الباب ببطء شديد، ودموعي نازلة زي شلال. أول ما الباب اتفتح، لقيته شدني لحضنه بقوة دافية حقيقية.. جسمه دافي، أنفاسه حية، وريحة برفانه مالي المكان! مسكت وشه بإيديا وأنا ببكي بهيستريا ومش مصدقة:

ـ “إنت عايش؟ إزاي؟! والجثة اللي التعرف عليها تم في المشرحة؟ والتقرير الرسمي وجنازتك؟”

بصلي وعينيه فيها نظرة رعب مرعبة وقال بصوت واطي جداً:

ـ “الحادثة كانت ملعوبة بذكاء.. اتقال إني مت عشان يتخلصوا مني وينفذوا خطتهم، والجثة اللي اتدفنت كانت مشوهة ومحدش دقق فيها غير الشخص اللي اتطوع إنه يتعرف عليا في المشرحة وشهد إنها جثتي عشان ينهي القضية.. الشخص ده هو اللي كان بيراقبك، وهو اللي كان عايز يجبرك تسيبي الشقة من أول يوم عشان يتدور على حاجة مستخبية هنا!”

شهقت بقوة وأنا بحط إيدي على بوقي:

ـ “تقصد مين؟! مين اللي يعمل كدة؟!”

قبل ما ينطق الاسم أو يكمل كلامه، سمعنا صوت تكة مفتاح بتتحفز في قفل باب الشقة البراني!

السكوت ساد المكان.. صوت خطوات جزمة بتخبط بثبات على البلاط في الصالة.. خطوات حد حافظ تفاصيل الشقة وعارف طريقه كويس جداً.

جوزي مسك إيدي بسرعة وشادني ورا ضهره، وشاورلي أكتتم نفسي وهو بيسحب طبنجة صغيرة من جيب جاكيته..

وفجأة، مقبض باب الأوضة اللي إحنا جواها بدأ ينزل لتحت ببطء شديد…

تفتكروا مين اللي فتح باب الشقة ومسك المفتاح التاني؟ ومين الشخص اللي زوّر شهادة الوفاة والجثة؟

تابع بـ “الجزء الاخير


بعد اسبوع واحد من جوازنا ج2

نور محمد


نزل المقبض ببطء، وفي اللحظة اللي الباب اتفتح فيها، اتسحبت ظلال شخص طول بعرض ماسك في إيده كشاف ضوء صغير وبيتحرك بحذر شديد.. أول ما الإضاءة جلت وشه، اتسعت عينيا بصدمة شلت تفكيري

مؤنس؟! ابن عمك وشريكك؟!

كان واقف قدامنا وبشائر الشر كلها في عينيه.. مؤنس هو الشخص الوحيد اللي راح المشرحة، وهو اللي أكد أمام النيابة إن الجثة التشريحية تخص جوزي عشان ينهي القضية للأبد!

مؤنس بص لينا بصدمة مرعبة، الكشاف وقع من إيده على الأرض وبص لجوزي كأنه شايف شبح خرج له من القبر، شفايفه كانت بتتنفض وهو بيرفع إيده المرتعشة

إنت.. إنت عايش؟ إزاي؟! الحادثة كانت تدبير متخرش المية، والعربية فرمت المكان!



رد عليه جوزي بنبرة حازمة وهو بيوجه الطبنجة لوشه مباشرة ومثبته في مكانه

كنت فاكر لما تخليني أبعد عن الطريق بالليل وتستغل حادثة مجهول الهوية وتدعي إنها جثتي.. إن السر هيموت معايا؟ فاكر لما تحاول تخوف مراتي بالرسائل المجهولة وتطفشها من الشقة، هتقدر تاخد الهارد والمستندات اللي بتثبت اختلاساتك وتزويرك في الشركة؟

مؤنس رجع خطوة لورا ووشه اصفر زي الورق، وحاول يتراجع ناحية الباب وهو بيصرخ بجنون

الشراكة دي بتاعتي أنا! إنت أخدت كل حاجة.. النجاح، والاسم، واحترام الناس! كان لازم تختفي من الدنيا كأنك لم تكن!

وفي اللحظة دي بالذات، اتفتحت ضلفة الباب البراني وصوت صفارات الشرطة كانت بتملى الشارع كله! دخل رجال المباحث وعلى رأسهم الضابط المسؤول وهو بيصرخ

نزل إيدك يا مؤنس! الشقة متراقبة بالكامل ومكالماتك وتحركاتك كلها متسجلة!


جوزي كان مرتب كل حاجة مع المباحث من اللحظة اللي نجى فيها من الحادثة بأعجوبة، لما عربية نقلته للمستشفى في سرية تامة قبل ما توصل أيدي مؤنس ليه. كان مستني اللحظة اللي يطب فيها مؤنس في المصيدة متلبس بدخول الشقة بمفتاح غير قانوني وبند التحريات مكتمل عشان يثبت عليه تهمة الشروع في القتل والتزوير والتهديد.

اتكلبش مؤنس في ساعتها، ونظرات الحقد والندم طالعة من عينيه، وتم التحفظ على الأوراق والمستندات اللي بتثبت تزوير شهادة الوفاة ومحاولة الاستيلاء على الحقوق.

مرت الأيام وسلسلة التحقيقات كشفت الحقائق كلها قدام القضاء. اتسحب البلاغ الكاذب، ورجعت الأوراق الرسمية تؤكد إن جوزي على قيد الحياة، وأخد مؤنس جزاءه العادل بحكم مشدد يضمن إنه يقضي بقية عمره خلف القضبان نتيجة التزوير والتآمر.

رجعت لبيتي اللي بنيناه بالحب والتعب، بس المرة دي وأنا حاسة بالأمان الحقيقي. الضحكة اللي غابت عن الشقة رجعت تنور أركانها من جديد، وأيقنت إن الباطل مهما اتعلم فنون التدبير والخيانة، يفضل الحق قوياً بنور ربنا والعدالة.

خمس سنين حب مكنتش ينفع تنتهي بسبع أيام وجع.. دي كانت مجرد اختبار لعهد جديد مبني على الصدق والتضحية والعدل اللي مابيموتش أبداً.


تعليقات

close