القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

سكريبت اتجوزت طليقي من جديد كامله حكايات شروق خالدخ

 سكريبت اتجوزت طليقي من جديد كامله حكايات شروق خالد



سكريبت اتجوزت طليقي من جديد كامله حكايات شروق خالد


الليلة اللي بعد شهر واحد بس، المستشفى اتصلت بيا وقالولي إن سارة دخلت المستشفى وهي بتعاني من نزيف حاد، وساعتها فهمت فجأة إن اللي حصل في القاهرة ماكانش مجرد ليلة متهورة وخلاص.


كان المطر البارد بينزل بغزارة على رصيف في القاهرة لما موبايلي رن.



كنت واقف قدام شركة «المنصوري للتطوير العقاري»، مرهق بعد 12 ساعة كاملة من الاجتماعات، لما سمعت صوت ست من مستشفى في القاهرة بتسألني:


— حضرتك أحمد المنصوري؟


— أيوه.


قلت الكلمة، وأنا حاسس إن حاجة تقيلة بدأت تضغط على صدري.


— مدام سارة عبد الرحمن حطت اسم حضرتك كجهة اتصال في حالة الطوارئ. محتاجين نتكلم معاك فورًا.


لثواني، حسيت إن دوشة العربيات والزحمة حواليا اختفت.


سارة كانت رجعت تستخدم اسم عيلتها قبل الجواز بعد طلاقنا بثلاث سنين.


وسماع اسمها مرتبط بيا تاني، كان زي باب قضيت سنين وأنا بحاول أقفله بكل قوتي، وفجأة الريح فتحته على آخره.


— حصلها إيه؟


الست سكتت لحظة، وكأنها بتدور على الكلمات المناسبة.


— السيدة سارة دخلت المستشفى وهي بتعاني من نزيف حاد. حالتها مستقرة حاليًا، لكن الوضع خطير. هي طلبت مننا نتصل بيك لو حصلت أي مضاعفات.


إيدي بردت وهي ماسكة الموبايل.


وبعدين قالت:


— هي كمان سابتلك ظرف.


الكلمة دي خوفتني تقريبًا قد كلمة «» نفسها.


لأن قبلها بشهر واحد، كنت صحيت جنب سارة في أوضة فندق في القاهرة، وشفت بقعة دم حمرا على الملاية.


كانت صغيرة…


لكن مستحيل تتجاهلها.


سارة سحبت الملاية بسرعة وقالت:


— مفيش حاجة يا أحمد. أرجوك ما تسألش.


وبعدين لبست هدومها ومشيت قبل الفطار.


من غير تفسير.


من غير ما توعدني إنها هتتصل.


ومن غير حتى ما نعترف إن اتنين مطلقين زيّنا عدّوا خط عمرنا ما تخيلنا إننا هنعديه تاني.


دلوقتي، وأنا واقف تحت المطر وببص على عمارات القاهرة العالية، فهمت أخيرًا إن الدم اللي شفته وقتها…


ماكانش «مفيش حاجة».


— أنا جاي.


قلت الكلام ده للمستشفى، وأنا عارف إن حياتي هتتغير من اللحظة دي.


قبلها بثلاث سنين، أنا وسارة أنهينا سبع سنين جواز في أوضة اجتماعات لونها بيج، وقهوة طعمها وحش، وأوراق الطلاق مفرودة بينا على الترابيزة.


ماكانش فيه خيانة.


ولا فضيحة.


ولا حتى خناقة كبيرة.


كان فيه بس سنين قضيتها وأنا باختار شغلي على حسابها، لحد ما هي بطلت تصدق إن لسه فيه مكان ليها في حياتي.


يوم ما مضينا، كانت لابسة فستان كحلي كنت دايمًا بحبه عليها.


بصتلي وقالت بهدوء:


— خلي بالك من نفسك يا أحمد.


رديت عليها:


— وإنتِ كمان.


أربع كلمات…


وبس.


كده انتهت سبع سنين.


سارة سافرت القاهرة الجديدة بعدها بوقت قصير، وأنا فضلت في القاهرة، ودفنت كل حاجة جوايا تحت العقود، ومشاريع البناء، والطموح، والشغل اللي ماكانش بيخلص.


لحد ما شركتي كلفتني بإنّي أتابع صفقة فندق سياحي كبير في القاهرة.


وفي أول ليلة ليا هناك، دخلت بار هادي جوه فندق قريب من النيل…


وشفتها.


كانت قاعدة لوحدها، قدامها كوباية نبيذ أبيض.


— أحمد؟


صوتها ضربني أقوى بكتير مما توقعت.


في الأول اتكلمنا بحذر.


وبعدين بدأنا نضحك على ذكريات قديمة.


اتكلمنا عن مشاكل الركنة.


وافتكرنا حاجات كنا فاكرين إننا نسيناها.


وفجأة، رجع الإحساس الغريب بالراحة اللي ما بيحسوش بيه غير اتنين كانوا في يوم عارفين كل حاجة عن بعض.


بعد الكوباية التالتة…


الموضوع بدأ يبقى خطر.


قرب نص الليل، سارة بصتلي من فوق حافة كوبايتها.


— إنت نازل في فندق النيل، صح؟


قطبت جبيني.


— عرفتي منين؟


نزلت عينيها للأرض.


وبعدين تعبير وشها اتغير تمامًا.


وقالت بصوت واطي:


— لأن يا أحمد…


أنا بقالي تلات أسابيع بحاول أقرر إذا كنت أروحلك هناك وأقولك على حاجة…


ولا لأ.


حكايات شروق خالد


سكتت سارة.


وأنا فضلت باصص لها، مستني تكمل.


— حاجة إيه؟


رفعت عينيها ليّا، وكان واضح في نظرتها خوف عمره ما كان موجود فيها قبل كده.


— قبل ما أقولك… عايزاك توعدني إنك مهما سمعت، مش هتمشي وتسيبني.


ضحكت ضحكة قصيرة من التوتر.


— سارة، إنتِ عارفة إننا مطلقين بقالنا تلات سنين. إيه اللي ممكن تقوليه يخلي—


قاطعتني بسرعة:


— أنا حامل يا أحمد.


الكلمة وقعت عليا كأن حد ضربني على دماغي.


فضلت ساكت.


مش عارف أقول إيه.


بصيت لها، وبعدين بصيت للكوباية اللي في إيدها.


— حامل؟


هزت راسها.


— أيوه.


— من مين؟


ما ردتش.


فضلت تبصلي في عيني.


وساعتها فهمت.


قلبي بدأ يخبط بعنف.


— سارة…


صوتي خرج مبحوح.


— إنتِ بتقولي إن الطفل…


هزت راسها ببطء.


— ابنك يا أحمد.


قمت من مكاني مرة واحدة.


الكرسي اتحرك ورايا بصوت عالي، والناس اللي حوالينا بصوا ناحيتنا.


— إنتِ متأكدة؟


بصتلي بوجع.


— أكتر حاجة أنا متأكدة منها في حياتي.


حطيت إيدي على راسي.


تلات سنين…


تلات سنين من الطلاق.


وهي حامل مني؟


— طب ليه ما قولتيليش؟


نزلت عينيها.


— كنت خايفة.


— خايفة مني؟


— لأ…


سكتت لحظة.


— كنت خايفة من الحقيقة.


قربت منها.


— أي حقيقة؟


رفعت عينيها ليا، وقالت:


— إن الحمل ده مش هو الحاجة الوحيدة اللي لازم تعرفها.


حسيت بقشعريرة في جسمي.


— في إيه تاني يا سارة؟


مسكت إيدي فجأة.


إيديها كانت ساقعة.


— لما مشيت من عندك من شهر… الدم اللي شوفته على الملاية ماكانش بسبب حاجة بسيطة.


سحبت إيدي منها.


— أمال كان إيه؟


دموعها لمعت في عينيها.


— كان أول علامة إن الحمل في خطر.


حسيت الدنيا بتلف بيا.


— يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مشكلة؟


— كنت شاكّة.


— وشاكّة وسكتّي؟


— كنت ناوية أقولك…


— إمتى؟


سكتت.


وبعدين قالت:


— بعد ما أتأكد إن الطفل لسه عايش.


قلبي اتقبض.


— سارة… الطفل فين دلوقتي؟


ما ردتش.


— سارة!


رفعت عينيها ببطء.


— في بطني.


سكت.


وبعدين همست:


— أو كان في بطني.


الجملة دي خلت الدم يتجمد في عروقي.


— يعني إيه «كان»؟


قبل ما تجاوب، موبايلها رن.


بصت للشاشة، ووشها اتغير.


رفضت المكالمة.


بعد ثواني، رن تاني.


بصتلي.


— لازم أمشي.


— مش قبل ما تقولي مين بيتصل.


— أحمد، لو فضلت هنا، حياتك كلها هتتغير.


— حياتي اتغيرت من اللحظة اللي قلتيلي إنك حامل.


مسكت شنطتها وقامت.


لكن قبل ما تتحرك، موبايلي أنا رن.


رقم غريب.


رديت.


— ألو؟


صوت راجل جه من الناحية التانية.


هادئ…


لكن نبرته كانت تخوف.


— أستاذ أحمد المنصوري؟


— أيوه.


— ابعد عن سارة.


بصيت لها.


وشها كان شاحب.


— مين حضرتك؟


سكت ثانيتين.


وبعدين قال:


— الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.


— حقيقة إيه؟


قال جملة واحدة:


— الطفل اللي سارة قالت لك إنه ابنك… مش هو أخطر سر في الموضوع.


وقفل.


فضلت ماسك الموبايل وأنا مش قادر أتكلم.


سارة قربت مني.


— مين كان؟


بصيت لها.


— واحد بيقول إنه عارف الحقيقة.


وشها اتغير تمامًا.


— قالك إيه؟


— قال إن الطفل مش أخطر سر.


سارة رجعت خطوة لورا.


وحطت إيدها على بطنها.


ولأول مرة…


شفت الرعب الحقيقي في عينيها.


— هو عرف…


همست.


— عرف إيه؟


دموعها نزلت.


وقالت:


— عرف إن الطفل اللي في بطني…


مش المفروض يكون موجود أصلًا.


في اللحظة دي، باب الفندق اتفتح.


ودخل راجل لابس بدلة سودا.


بص ناحيتنا مباشرة.


وبعدين ابتسم.


وأول ما عينيه قابلت عيني…


عرفت إني شوفته قبل كده.


لكن مش في الفندق.


ولا في القاهرة.


شوفته في يوم طلاقي من سارة…


واقف بعيد عن باب المحكمة.


وساعتها افتكرت حاجة واحدة مرعبة:


قبل ما أمضي على ورقة الطلاق بدقائق، الراجل ده كان واقف جنب سارة…


وبيحط إيده على كتفها.


حكايات شروق خالد


فضلت واقف مكاني، عيني متعلقة بالراجل اللي دخل الفندق.


سارة أول ما شافته، شهقت.


— لأ…


بصيت لها.


— إنتِ تعرفيه؟


ما ردتش.


الراجل قرب بخطوات هادية، كأنه داخل مكان هو صاحبه.


وقف قدامنا وقال:



— مساء الخير يا أستاذ أحمد.


صوته كان نفس الصوت اللي كلمني في التليفون.


مقالات ذات صلة


المليونير اختار مراتة من ايديها

منذ 23 ساعة


الشوال العجيب

منذ يومين


الجرسونة حكايات انجى الخطيب

منذ 3 أيام


جوزها قبل الفجر حكايات انجى الخطيب

منذ 3 أيام

بصيت له من فوق لتحت.


— إنت مين؟


ابتسم ابتسامة باردة.


— اسمي محمود.


سارة قالت بسرعة:


— أحمد، امشي.


بصيت لها باستغراب.


— أمشي؟! وإنتِ هتفضلي هنا معاه؟


محمود ضحك.


— لا تقلق يا أستاذ أحمد. أنا مش جاي أأذيها.


قرب خطوة.


— أنا جاي أمنعك من إنك تعمل حاجة تندم عليها.


شدّيت فكي.


— إنت اللي بعتلي المكالمة؟


— أيوه.


— وإنت عارف سارة منين؟


محمود بص لسارة.


— أنا عارف سارة من قبل ما حضرتك تعرفها.


الكلمة دي وقعت عليا بشكل غريب.


— يعني إيه؟


سارة مسكت دراعي.


— أحمد، بالله عليك، تعالى نمشي.


لكن محمود قال:


— قبل ما تمشي، لازم تعرف الحقيقة.


بصيت له.


— قول.


— سارة ما كانتش حامل وقت ما اتقابلتوا من شهر.


اتجمدت.


بصيت لسارة.


— إنتِ قلتيلي إنك حامل.


دموعها نزلت.


— أنا كنت حامل…


محمود قاطعها:


— كانت حامل فعلًا، لكن الحمل انتهى قبل ما تقابلك بأيام.


حسيت نفسي مش قادر أتنفس.


— يبقى الدم اللي شوفته…


— كان بسبب الإجهاض.


سكت المكان كله.


سارة غمضت عينيها.


— كنت هقولك يا أحمد.


صرخت فيها:


— إمتى؟! بعد ما أموت من الصدمة؟!


محمود تدخل:


— هي ما كانتش عارفة تقولك لأن الحمل ماكانش طبيعي.


بصيت له.


— قصدك إيه؟


مد إيده لجيب بدلته وطلع ظرف بني.


حطه قدامي.


— افتحه.


بصيت للظرف.


— إيه ده؟


— نتيجة التحاليل.


فتحت الظرف بإيد مرتعشة.


كانت أوراق طبية.


قريت أول سطر…


وبعدين حسيت إن الدنيا بتضيق حواليا.


التحاليل كانت بتقول إن سارة كانت حامل…


لكن الطفل كان مصاب بخلل وراثي نادر جدًا.


رفعت عيني.


— وإيه علاقة ده بيا؟


محمود قال:


— لأن الخلل ده ما جاش من سارة لوحدها.


قلبي وقف تقريبًا.


— يعني إيه؟


بص لسارة.


— اسألها.


لفيت ناحيتها.


— سارة؟


فضلت ساكتة.


— ردي عليا!


بصتلي وهي بتعيط.


— قبل ما نتجوزك بسنة…


سكتت.


— حصل إيه؟


قالت بصوت مكسور:


— كنت عملت تحليل جيني.


— ليه؟


— لأن أختي ماتت وهي صغيرة بسبب مرض وراثي.


بدأت أفهم.


— وطلع عندك نفس الجين؟


هزت راسها.


— أيوه.


— وإنتِ كنتِ عارفة؟


— أيوه.


صرخت:


— واتجوزتيني وأنا ما أعرفش؟!


— كنت خايفة تخاف مني.


— وبعد سبع سنين جواز؟


— كنت فاكرة إننا مش هنخلف.


سكتت.


وبعدين قالت:


— لحد ما حصل الحمل.


محمود قال:


— والمشكلة إن الطفل كان عنده احتمال كبير جدًا للإصابة بنفس المرض.


بصيت للأوراق مرة تانية.


— طب إيه اللي حصل بعد كده؟


سارة مسحت دموعها.


— الدكتور قال إن الحمل ممكن يكمل، لكن لازم نتابع بشكل مستمر.


— وإنتِ وافقتِ؟


— أيوه.


— وبعدين؟


سكتت طويلًا.


وبعدين قالت:


— حد حاول يقتل الطفل.


تجمدت.


— إيه؟


محمود قرب مني.


— حادثة العربية اللي حصلت لسارة قبل شهرين…


بصيت له.


— كانت حادثة مدبرة.


بدأت أربط كل حاجة.


الدم.


المستشفى.


التحاليل.


والراجل اللي كان واقف جنب سارة يوم الطلاق.


— وإنت كنت موجود يوم طلاقنا ليه؟


محمود ابتسم.


— لأن أنا اللي طلبت من سارة تطلقك.


شهقت.


— إنت؟!


هز راسه.


— أيوه.


— ليه؟


محمود سكت لحظة.


وبعدين قال:


— لأن لو فضلت متجوزها، كانوا هيقتلوك إنت كمان.


سكت.


ما بقيتش سامع غير دقات قلبي.


— مين «هم»؟


محمود بص ناحية باب الفندق.


وبصوت منخفض قال:


— الناس اللي كانوا عايزين الطفل يموت.


— الطفل مات؟


محمود ما ردش.


بص لسارة.


سارة انهارت في العياط.


— أحمد…


قربت منها.


— الطفل مات؟


هزت راسها.


— لأ.


اتسعت عيني.


— إيه؟


محمود قال:


— الطفل عايش.


وقبل ما أستوعب كلامه، طلع موبايله وفتح صورة.


مدها ناحيتي.


بصيت للشاشة…


طفل صغير ملفوف في بطانية بيضا.


وشه هادي.


وعينيه مغمضة.


لكن أكتر حاجة خلتني أتجمد…


إن الطفل كان عنده نفس العلامة الصغيرة اللي كانت عندي فوق حاجبي.


رفعت عيني لمحمود.


— ده ابني؟


قال:


— أيوه.


سارة هزت راسها وهي بتعيط.


— ابنك يا أحمد.


— بس إنتِ قلتي الحمل انتهى.


محمود قال:


— الحمل انتهى فعلًا.


ثم سكت لحظة.


— لكن قبل الإجهاض، الأطباء اكتشفوا إن فيه توأم.


ما قدرتش أتكلم.


— توأم؟


— أيوه.


محمود قرب الموبايل مني.


— سارة فقدت جنين…


وأشار للصورة.


— لكن الطفل ده اتولد قبل أوانه بأيام، واتخبى عن كل الناس.


— ليه؟


محمود بصلي في عيني.


— لأن فيه حد جوه المستشفى كان بيحاول يقتله.


في اللحظة دي، موبايل سارة رن.


بصت للشاشة…


وشها اتقلب.


— أحمد…


— مين؟


مدتلي الموبايل.


كان رقم المستشفى.


رديت.


— ألو؟


جالي صوت ممرضة بتصرخ:


— أستاذ أحمد! لازم تيجي فورًا!


— في إيه؟


— الطفل اختفى من الحضانة!


اتجمدت.


— إيه؟!


— حد دخل وخطفه!


قفلت المكالمة.


بصيت لسارة.


محمود.


وبعدين للباب.


ولأول مرة في حياتي…


حسيت إن كل حاجة كنت فاكرها عن طلاقي من سارة كانت كذبة.


لكن السؤال اللي كان بيقتلني…


لو حد قدر يخطف ابني من المستشفى…


فمين كان بيساعده من جوه؟


حكايات شروق خالد


خرجنا من الفندق جري.


أنا وسارة ومحمود.


طول الطريق للمستشفى، ماحدش فينا اتكلم.


كنت سايق وأنا مش شايف قدامي غير صورة الطفل اللي شفتها على موبايل محمود.


ابني.


الابن اللي ماعرفتش عنه غير بعد تلات سنين من طلاقي.


واللي دلوقتي اختفى.


أول ما وصلنا المستشفى، لقيت الأمن واقف عند باب الحضانة، ودكاترة وممرضين متجمعين.


جريت عليهم.


— فين ابني؟!


ممرضة كانت واقفة بتعيط.


— والله ما أعرف يا فندم.


مسكت دراعها.


— إزاي طفل يختفي من حضانة عليها أمن؟!


محمود شدني بعيد عنها.


— أحمد، سيبها.


صرخت:


— أسيبها إزاي؟! ابني اختفى!


مدير المستشفى قرب مننا.


كان راجل كبير اسمه الدكتور سامح.


قال:


— إحنا بنراجع الكاميرات.


— راجعوها بسرعة!


بصيت على شاشة المراقبة.


الساعة كانت 11:43 بالليل.


ظهر واحد لابس بالطو دكتور، دخل الحضانة.


شال الطفل.


ومشي عادي جدًا.


ولا حد وقفه.


قربت من الشاشة.


— مين ده؟


الدكتور سامح قال:


— معرفوش.


محمود كان ساكت.


بصيت له.


— إنت شايف حاجة؟


ما ردش.


— محمود!


قال:


— أيوه.


— مين؟


بص للشاشة وقال:


— ده مش دكتور.


— أمال مين؟


— واحد من رجالة عيلة الشاذلي.


اسم العيلة خلاني أستغرب.


— الشاذلي؟


محمود هز راسه.


— أكبر عيلة في الموضوع كله.


الدكتور سامح وشه اتغير.


بص لمحمود وقال:


— إنت عارف إن الكلام ده ممكن يدمر ناس كتير؟


محمود رد ببرود:


— ناس كتير أصلًا لازم تتدمر.


لفيت ناحية الدكتور.


— إنت تعرفهم؟


سكت.


سارة قربت مني.


— أحمد… لازم تعرف كل حاجة.


بصيت لها.


— دلوقتي؟


— أيوه.


— قولي.


مسكت إيدي.


إيديها كانت بتترعش.


— قبل جوازنا، والدي كان شغال مع عيلة الشاذلي.


— في إيه؟


— أبحاث طبية.


محمود قال:


— مش أبحاث عادية.


بصيت له.


— أمال إيه؟


— كانوا بيحاولوا يلاقوا علاج للأمراض الوراثية.


قلت:


— وده شيء كويس.


محمود رد:


— كان ممكن يبقى كويس… لولا إنهم بدأوا يجربوا على أطفال.


سكت.


سارة غمضت عينيها.


— وأنا كنت واحدة من الأطفال دول.


حسيت قلبي اتقبض.


— إنتِ؟


هزت راسها.


— وأنا عندي سبع سنين، أخدوني من المستشفى بعد عملية بسيطة، وقالوا لأهلي إني محتاجة متابعة.


صوتها اتكسر.


— لكن الحقيقة إنهم استخدموني في تجارب.


بصيت لها بعدم تصديق.


— وإنتِ عارفة ده من إمتى؟


— من يوم ما لقيت ملف قديم باسم والدي.


محمود قال:


— والملف كان فيه حاجة أخطر.


طلع ورقة تانية.


— اسم أحمد المنصوري كان موجود فيه.


بصيت له.


— اسمي؟


— أيوه.


خدت الورقة منه.


وكان اسمي مكتوب فعلًا.


وتحته تاريخ…


قبل ما أعرف سارة أصلًا.


قبل ما نتقابل.


قبل ما نتجوز.


قبل كل حاجة.


— إزاي اسمي موجود هنا؟


محمود قال:


— لأن والدك كان شريكهم.


وقعت الورقة من إيدي.


— مستحيل.


— والدك ماكانش رجل أعمال عادي يا أحمد.


سارة بصتلي.


— أبوك كان بيمول الأبحاث.


حسيت الدنيا بتلف.


— أبويا مات من عشر سنين.


— مات، لكن أسراره ما ماتتش.


فجأة الدكتور سامح جري ناحية التليفون.


— لقينا إشارة من موبايل الطفل!


قربت منه.


— فين؟


قال:


— عربية خرجت من المستشفى من عشر دقايق.


محمود سأل:


— فين اتجاهها؟


الدكتور بص للشاشة.


— طريق مصر إسكندرية الصحراوي.


محمود قال فورًا:


— لازم نلحقهم.


خرجنا.


لكن قبل ما أوصل العربية، موبايلي رن.


رقم مجهول.


رديت.


— ألو؟


صوت راجل كبير قال:


— أحمد…


اتجمدت.


كنت أعرف الصوت.


صوت ما سمعتوش من سنين.


— مين؟


ضحك.


— نسيت صوت أبوك؟


جسمي كله اتجمد.


— مستحيل…


محمود بصلي.


— مين؟


ما قدرتش أرد.


الصوت كمل:


— الطفل معايا.


صرخت:


— إنت مين؟!


ضحك مرة تانية.


— أنا الشخص اللي أبوك وثق فيه أكتر من أي حد.


— عايز إيه؟


— عايز الحاجة اللي أبوك خبّاها قبل ما يموت.


— أنا ما عنديش حاجة.


قال:


— عندك.


وسكت لحظة.


— لأن أبوك ماكانش بيمول التجارب بس…


ثم قال الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض بتتهز تحت رجلي:


— أبوك كان هو صاحب التجربة الأصلية.


وقبل ما أقفل، سمعت بكاء طفل صغير في الخلفية.


وبعدين الصوت قال:


— لو عايز ابنك يرجع…


تعالى لوحدك.


وبعتلي موقع.


بصيت للموبايل.


المكان كان مزرعة قديمة في طريق مصر إسكندرية الصحراوي.


محمود قرب مني.


— ما تروحش.


بصيت له.


— ابني هناك.


— ده فخ.


— عارف.


— ممكن يقتلوك.


فتحت باب العربية.


— مش فارقة.


سارة مسكت إيدي.


— أحمد، لأ.


بصيت لها.


— المرة دي مش هسيبك لوحدك.


وقبل ما أركب، محمود قال:


— استنى.


لفيت.


مد إيده ليّا بمسدس.


— لو قررت تدخل…


شد على السلاح.


— المرة دي ادخل وأنت مستعد تعرف الحقيقة كلها.


بصيت له.


— أي حقيقة؟


محمود قال:


— الحقيقة اللي خلت أبوك يضحي بكل حاجة…


وبعدين بص لسارة.


— والحقيقة اللي خلت سارة تطلقك من غير ما تقولك السبب الحقيقي.


سارة بدأت تعيط.


وأنا لأول مرة فهمت…


إن طلاقي من سارة ماكانش بسبب شغلي.


ولا بسبب إهمالي.


ولا حتى بسبب المشاكل اللي حصلت بينا.


كان فيه سبب تاني.


سبب خافوا يقولوهولي.


سبب متعلق بأبويا…


وبابني…


وبليلة واحدة حصلت بيني وبين سارة من شهر.


والأخطر من كل ده…


إن اللي خطف ابني كان مستنيني من قبل ما أعرف حتى إن عندي ابن.



اتجوزت طليقي من جديد ٢ حكايات شروق خالد


وصلت للمزرعة قبل الفجر بشوية.


الطريق كان ضلمة، والمطر بيخبط على إزاز العربية، وكل ما أقرب من الموقع اللي اتبعتلي، قلبي كان بيزيد خوف.



وقفت العربية بعيد عن بوابة المزرعة.


محمود كان سايق عربية تانية ورايا، لكن قبل ما أنزل، اتصل بيا.


— أحمد، اسمعني كويس. ما تدخلش من البوابة الرئيسية.


— ليه؟


— عشان متراقبة.


بصيت للمزرعة.


— أمال أدخل منين؟


— ورا المخزن القديم فيه سور متهالك. هتلاقي باب حديد صغير.


— والطفل؟


— هحاول أوصل للحضانة من الناحية التانية.


قفلت معاه.


نزلت من العربية، ومشيت وسط الأرض المبلولة.


كنت سامع صوت الرياح، وكل خطوة كانت بتخليني أحس إني داخل على حاجة أكبر مني بكتير.


وصلت للسور.


لقيت الباب فعلًا.


فتحته بهدوء.


دخلت.


المكان كان مهجور، لكن كان واضح إن فيه ناس جوه.


لمحت عربيتين واقفين.


وقبل ما أتحرك، سمعت صوت طفل بيعيط.


اتجمدت.


— ابني…


جريت ناحية الصوت.


دخلت مبنى قديم، ونزلت سلالم ضيقة تحت الأرض.


في آخر الممر، كان فيه نور طالع من أوضة.


فتحت الباب ببطء.


ولقيت سرير صغير.


وعليه ابني.


كان عايش.


وبيعيط.


جريت عليه وشيلته.


— حبيبي…


ضمّيته لصدري.


كان جسمه دافي.


وبدأت أعيط من غير ما أحس.


— أنا أبوك… أنا هنا.


لكن فجأة سمعت تصفيق ورايا.


لفيت.


راجل كبير كان واقف عند الباب.


وشه كان مألوف.


رغم إني ما شفتوش غير في صور قديمة.


— عارفني؟


ما قدرتش أتكلم.


هو ابتسم.


— أنا عمك حمدي.


اتجمدت.


— عمي؟


— أخو أبوك.


فضلت باصص له.


— أبويا قال إنك مت.


ضحك.


— أبوك قال لك حاجات كتير.


قرب مني.


— منها إني مت.


شدّيت الطفل أكتر لصدرى.


— إنت اللي خطفته؟


— لأ.


— أمال مين؟


— أنا أنقذته.


صرخت:


— من مين؟


عمي بص للطفل.


— من الناس اللي عايزين يستخدموه زي ما استخدموا أمه.


بصيت له بغضب.


— إنت كنت معاهم؟


— كنت.


— وأبويا؟


سكت.


— أبوك بدأ المشروع.


ثم أضاف:


— لكنه حاول يوقفه.


قلت:


— ليه؟


عمي قرب مني.


— لأن التجارب نجحت.


حسيت بقشعريرة.


— نجحت إزاي؟


— اكتشفوا إن جينات الأطفال اللي عندهم المرض ممكن تتعدل قبل ما تظهر الأعراض.


بصيت لابني.


— وإيه علاقة ابني؟


عمي قال:


— ابنك هو أول طفل اتولد بالتركيبة الجينية دي من غير ما تظهر عليه أعراض المرض.


اتسعت عيني.


— يعني إيه؟


— يعني إن جسمه عنده طفرة نادرة جدًا ممكن تكون مفتاح لعلاج مرض وراثي كامل.


سكت.


بدأت أفهم ليه كل ده حصل.


— عشان كده عايزينه؟


هز راسه.


— عشان كده  ناس كتير.


صوت عربية وصل من بره.


عمي بص ناحية الباب.


— وصلوا.


— مين؟


ضمّيت ابني أكتر.


عمي قال:


— لازم نخرج من هنا.


— وأنا مش هسيبه.


— محدش هيطلب منك تسيبه.


فتح باب خلفي.


خرجنا منه بسرعة.


لكن أول ما خرجنا، لقيت محمود واقف.


ومعه سارة.


جريت عليها.


— إنتِ جيتي هنا ليه؟


مسكت الطفل وبدأت تعيط.


— ده ابني؟


ناولتها الطفل.


حضنته بقوة.


محمود بص لعمي.


— اتأخرت.


عمي رد:


— المهم إن الولد خرج.


بصيت بينهم.


— إنتوا الاتنين تعرفوا بعض؟


محمود قال:


— من زمان.


بصيت لسارة.


— وإنتِ؟


هزت راسها.


— أنا كنت عارفة إن عمي حمدي عايش.


بصيت لها بصدمة.


— يعني إنتِ كنتِ عارفة؟


— أيوه.


— من إمتى؟


دموعها نزلت.


— من يوم طلاقنا.


صرخت:


— وليه ما قولتيليش؟!


قالت:


— لأنهم كانوا بيراقبوك.


— مين؟


قبل ما تجاوب، سمعنا صوت عربية بتقف.


عمي حمدي بص لنا.


— خلاص.


— خلاص إيه؟


قال:


— هم وصلوا.


خرج أربعة رجال من بين الأشجار.


واحد منهم كان نفس الرجل اللي شوفته يوم طلاقي.


اتقدم ناحيتنا.


وقال:


— سلموا الطفل.


سارة ضمته لصدرها.


محمود رفع .


وأنا وقفت قدام سارة.


الراجل ابتسم.


— زي أبوك بالضبط.


— إنت كنت تعرف أبويا؟


اتجمدت.


— إنت؟


هز راسه.


— أبوك حاول .


ثم أشار للطفل.


قلت:


— فين؟


ضحك.


— معاك.


سكت.


— إيه؟


— أبوك ما سابش الأبحاث على ورق.


قرب خطوة.


— نقلها لشخص واحد.


بص لسارة.


— زوجتك السابقة.


بصيت لسارة.


وهي بدأت تبكي.


— أنا؟


الرجل قال:


— أيوه يا سارة.


ثم ابتسم.


— إنتِ مش مجرد أم للطفل.


— إنتِ مفتاح كل اللي أبوك أخفاه.


وفجأة…


سارة وقعت على الأرض.


والطفل بدأ يصرخ.


جريت عليها.


— سارة!


فتحت عينيها بصعوبة.


ومسكت إيدي.


— أحمد…


— أنا هنا.


قالت بصوت ضعيف:


— الظرف…


— أنهي ظرف؟


— اللي سبتُهولك في المستشفى…


سكتت لحظة.


ثم قالت:


— ما تفتحهش قدام حد.


— ليه؟


همست:


— لأن جواه اسم الشخص اللي خان أبوك…


وسكتت.


بصيت لها.


— مين؟


فتحت عينيها وبصت ناحية محمود.


ثم قالت:


— محمود.


وساعتها…



أنا اتجمدت مكاني.


سارة كانت لسه واقعة على الأرض، والطفل في حضنها، وعينيها ثابتة عليه.



— محمود…


قلت اسمه وأنا مش مصدق.


— إنت بتعمل إيه؟


وشه كان جامد، مفيهوش أي تعبير.


— آسف يا أحمد.


ضحكت من الصدمة.


— آسف؟! بعد كل اللي عملته؟


حمدي وقف قدامي.


— ارجع يا أحمد.


محمود صرخ:


— ابعد عنه!


رفع  أكتر.


— الموضوع انتهى.


واحد من الرجال اللي وراه قرب منه.


— خد الطفل.


محمود بص له.


— محدش يلمسه.


الراجل استغرب.


— إيه؟


محمود قال:


— قلت محدش يلمسه.


سكت المكان.


بصيت له.


— إنت مش معاهم؟


محمود نزل  شوية.


— لأ.


الرجل وراه صرخ:


— محمود!


وفي اللحظة دي محمود لف وضربه.


الرصاصة عدت من جنبه، ووقع على الأرض.


كل حاجة حصلت في ثواني.


حمدي شدني من كتفي.


— خد سارة والولد واجري!


شيلت سارة من الأرض، وهي حضنت الطفل.


خرجنا من الباب الخلفي.


جرينا وسط المطر.


سارة كانت بتتنفس بصعوبة.


— أحمد…


— إيه؟


— الظرف.


— هجيبه.


— لأ.


بصتلي.


— افتحه.


— إنتِ قولتي ما أفتحهش قدام حد.


— دلوقتي مفيش حد.


وقفت تحت سقف صغير جنب مخزن.


طلعت الظرف من جيبي.


إيدي كانت بتترعش.


فتحته.


جواه فلاشة صغيرة.


ومعها ورقة واحدة.


كان مكتوب عليها بخط أبويا:


«يا أحمد…


لو وصلت لك الورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميك.


ما تثقش في أي حد.


حتى سارة.»


بصيت لسارة.


— ليه أبويا كتب كده؟


دموعها نزلت.


— لأنه كان عايزك تشك فيا.


— ليه؟


— عشان لو حد لقاك، تفتكر إني السبب.


بصيت للفلاشة.


— فيها إيه؟


— الحقيقة.


رجعنا العربية.


دخلت الفلاشة في اللابتوب.


ظهر ملف واحد.


فيديو.


ضغطت تشغيل.


وظهر أبويا على الشاشة.


كان واضح إنه مصور الفيديو قبل موته بفترة قصيرة.


وشه كان مرهق.


وقال:


— أحمد… لو إنت بتشوف الفيديو ده، يبقى أنا غالبًا مت.


سكت لحظة.


— أنا عارف إنك هتكرهني.


بلعت ريقي.


— لكن لازم تعرف إني حاولت أصلح اللي عملته.


ظهر على الشاشة ملف طبي.


أسماء كتير.


ومن ضمنها…


اسم سارة.


ثم اسمي.


ثم اسم طفل لم يُولد بعد.


أبويا كمل:


— سارة ما كانتش ضحية التجارب بس.


بصيت لها.


— كانت شاهدة.


ثم قال:


— وهي الوحيدة اللي قدرت تحمل الجين المعدل من غير ما يحصل لها فشل عضوي.


سارة بدأت تعيط.


أنا ما فهمتش.


— الجين المعدل؟


أبويا قال:


— بعد سنين من التجارب، اكتشفنا إن فيه طريقة ممكن تمنع المرض الوراثي من الانتقال للأطفال.


ثم سكت.


— لكن الطريقة دي كانت غير قانونية.


— ولهذا…


ظهر اسم شركة كبيرة على الشاشة.


شركة كان مجلس إدارتها تابع لعيلة الشاذلي.


أبويا قال:


— حاولوا ياخدوا البحث بالقوة.


— وأنا رفضت.


—  الناس اللي كانت بتساعدني.


قربت من الشاشة.


— طب ابني؟


أبويا قال:


— لو سارة حملت طفلًا منك، فالطفل ده ممكن يحمل النسخة الكاملة من الجين المعدل.


سارة شهقت.


أبويا أكمل:


— وده اللي حصل.


سكت الفيديو ثواني.


ثم قال:


— لكن فيه مشكلة.


بصيت للشاشة.


— الطفل مش هو المفتاح الوحيد.


ظهر ملف جديد.


وكان عنوانه:


«المرحلة الثانية».


أبويا قال:


— المرحلة الثانية موجودة في جسم شخص تاني.


أنا وسارة بصينا لبعض.


— مين؟


صوت أبويا خرج من السماعة:


— أحمد.


اتجمدت.


— إنت يا ابني.


الفيديو انتهى.


فضلت باصص للشاشة.


مش قادر أستوعب.


سارة قربت مني.


— أحمد…


بعدتها عني.


— متلمسينيش.


— اسمعني.


— إنتِ كنتِ عارفة؟


سكتت.


— كنتِ عارفة إن الجين موجود فيا؟


دموعها نزلت.


— عرفت من فترة قصيرة.


— وإنتِ رجعتيلي ليه؟


سكتت.


السؤال كان أهم من كل اللي فات.


— ليه رجعتيلي في الليلة دي؟


رفعت عينيها.


— عشان أنقذك.


— إزاي؟


قالت:


— لأنهم كانوا محتاجين عينة من دمك.


اتجمدت.


افتكرت ليلة الفندق.


 على الملاية.


وخوفها.


وخروجها قبل الفجر.


فهمت فجأة.


— إنتِ ما كنتيش بتنـزفي.


هزت راسها.



— لأ.


— أمال الدم كان إيه؟



بصتلي.


— دمك.


قلبي وقع.


— إيه؟


— أخدت عينة منك وإنت نايم.


— وإنتِ عملتي كده ليه؟


— عشان أبعدهم عنك.


لكن قبل ما أتكلم…


سمعنا صوت عربية بتقف جنبنا.


باب العربية اتفتح.


محمود نزل منها، وهدومه كلها دم.


— أحمد!


جري علينا.


— لازم نمشي فورًا.


— ليه؟


بص لسارة.


— لأنهم عرفوا مكاننا.


ثم قال الجملة اللي خلتني أنسى كل حاجة:


— والمستشفى اتبلغت إن الطفل مش ابنك.


سارة شهقت.


— إيه؟


محمود قال:


— التحليل الرسمي اتغير.


بصيت له.


— يعني إيه؟


— حد بدّل عينة التحليل.


— ومين؟


محمود سكت.


ثم قال:


— الدكتور سامح.


اتجمدت.


الدكتور اللي وثقت فيه.


الراجل اللي بلغني إن ابني اختفى.


الراجل اللي كان واقف قدام شاشة المراقبة.


قلت:


— يعني هو اللي سرق الطفل؟


محمود هز راسه.


— لأ.


— أمال مين؟


بصلي في عيني.


— الدكتور سامح هو اللي سلّم الطفل للراجل اللي خطفه.


سارة بدأت تنهار.


— أحمد…


— إيه؟


قالت:


— الدكتور سامح مش لوحده.


— مين معاه؟


سكتت لحظة.


ثم همست:


— مدير شركتك.


بصيت لها.


— مستحيل.


— هو اللي كان بيمول كل حاجة.


سكت.


وفجأة فهمت ليه الشركة أرسلتني للقاهرة في الوقت ده بالذات.


وليه كل الأحداث بدأت بعد وصولي.


وليه كانوا عايزين يعرفوا كل تحركاتي.


الموضوع ماكانش صدفة.


أنا ما كنتش جاي مصر عشان صفقة.


أنا كنت جاي…


عشان هم يقدروا يوصلوا لي.


وموبايل محمود رن.


رد.


ثواني، ووشه اتغير.


— إيه؟


سكت.


وبعدين بصلي.


— الطفل رجع المستشفى.


— إزاي؟


قال بصوت منخفض:


— حد مجهول سلّمه للأمن.


— فين؟


— في نفس الحضانة.


قرب مني.


— لكن في حاجة تانية.


— إيه؟


— الطفل كان ماسك ورقة في إيده.


— مكتوب فيها إيه؟


محمود بص لسارة.


ثم قال:


— «أبويا الحقيقي مش أحمد.»


سكتنا كلنا.


وسارة…


وقعت منها الشنطة.


لأنها كانت عارفة مين كتب الجملة دي.


حكايات شروق خالد


سارة فضلت واقفة مكانها، ووشها أبيض كأن الدم انسحب منه.


بصيت لها وأنا حاسس إن قلبي هيقف.


— إنتِ عارفة مين كتب الجملة دي؟


ما ردتش.


قربت منها.


— سارة… مين أبو ابني الحقيقي؟


هزت راسها وهي بتعيط.


— أحمد، بالله عليك اسمعني قبل ما تحكم عليا.


— أسمع إيه؟! من أول ما رجعتي لحياتي وكل كلمة بتقوليها بتطلع وراها مصيبة!


محمود تدخل:


— لازم تعرف الحقيقة كلها.


بصيت له بعصبية.


— وإنت آخر واحد يتكلم عن الحقيقة.


سارة مسحت دموعها.


— الطفل ابنك.


سكت.


— أمال الورقة؟


— حد كتبها عشان يخليك تشك فيا.


— مين؟


سكتت.


بصت ناحية الطريق.


وبعدين قالت:


— أبوك.


اتجمدت.


— أبويا مات.


— عارفه.


— أمال إزاي؟


— قبل ما يموت، أبوك كان مجهز خطة كاملة.


محمود قال:


— الورقة دي جزء من الخطة.


طلعت الورقة من إيد محمود.


كان عليها اسم واحد تحت الجملة.


يوسف المنصوري.


اسم أبويا.


بصيت للاسم.


— دي مش ممكن تكون مكتوبة بعد موته؟


محمود هز راسه.


— ممكن.


— يعني إيه؟


— لأن الخط مش خط أبوك.


أخدت الورقة منه.


فضلت أبص عليها.


— مين خطه؟


محمود قال:


— سارة.


بصيت لها.


— إنتِ كتبتيها؟


هزت راسها بسرعة.


— لأ!


محمود قال:


— حد بيحاول يقلد خطها.


سارة قربت مني.


— أحمد، أنا عمري ما خنتك.


بصيت في عينيها.


لأول مرة من ساعة ما رجعت لحياتي، حسيت إن خوفها حقيقي.


قلت:


— طب قوليلي كل حاجة.


سارة سكتت.


وبعدين قالت:


— قبل طلاقنا بست شهور، أبوك كلمني.


— وقالك إيه؟


— قال إن فيه ناس بتراقبك.


— مين؟


— عيلة الشاذلي.


— ليه؟


— لأنهم كانوا عايزينك تكمل شغل أبوك.


ضحكت بسخرية.


— وأنا أصلًا ما كنتش أعرف أبويا بيشتغل في إيه.


— بالضبط.


سكتت لحظة.


— أبوك أخفى عنك كل حاجة.


— وإنتِ؟


— أنا عرفت بعد ما فتشت في مكتبه.


— ليه فتشتي؟


دموعها نزلت.


— لأن في يوم رجع البيت وعليه دم.


سكت.


— دم مين؟


— ما عرفتش.


— وبعدها؟


— بأسبوع، عربية حاولت تخبطني.


بصيت لها بصدمة.


— إنتِ ما قلتيليش!


— لأن أبوك طلب مني ما أقولكش.


— وإنتِ سمعتي كلامه؟


— كنت بحاول أحميك.


فضلت ساكت.


فجأة موبايلي رن.


رقم المستشفى.


رديت.


— ألو؟


صوت الدكتور سامح.


— أستاذ أحمد، لازم تيجي المستشفى حالًا.


— ليه؟


— الطفل رجع.


— عارف.


— لأ… إنت مش فاهم.


سكت لحظة.


— الطفل لما رجع، كان معاه ملف كامل.


— ملف إيه؟


صوته ارتعش.


— ملف والدك.


قلبي خبط.


— وإيه اللي فيه؟


قال:


— شهادة وفاة مزورة.


اتجمدت.


— يعني؟


— يعني والدك ممكن يكون لسه عايش.


قفلت المكالمة.


بصيت لسارة.


— أبويا عايش.


سارة حطت إيدها على بوقها.


— مستحيل.


محمود قال:


— لو ده حقيقي، يبقى كل اللي حصل كان مجرد بداية.


ركبنا العربية واتجهنا للمستشفى.


طول الطريق، كنت ساكت.


لكن جوايا سؤال واحد:


لو أبويا عايش…


مين الراجل اللي دفناه من عشر سنين؟


وصلنا المستشفى.


دخلنا الحضانة.


ابني كان نايم.


وقفت قدام الزجاج، وعينيه كانت مغمضة.


الممرضة قالت:


— لقينا الورقة دي في إيده.


أخدتها.


فتحتها.


كانت مكتوبة بخط مختلف.


«أحمد…


لو عايز تعرف مين أنا، بص تحت السرير رقم 7.»


بصيت لسارة.


ثم دخلت الحضانة.


مشيت لحد السرير رقم 7.


انحنيت.


كان فيه صندوق صغير.


فتحته.


جواه صورة قديمة.


أنا وسارة في يوم فرحنا.


لكن ورا الصورة كان مكتوب:


«الصورة دي اتاخدت قبل ما تعرف إن سارة كانت حامل.»


اتجمدت.


لأن التاريخ الموجود على الصورة…


كان قبل جوازنا بثلاث شهور.


بصيت لسارة.


— إنتِ كنتِ حامل قبل ما نتجوز؟


سارة بدأت تعيط.


— أيوه.


حسيت الدنيا بتلف.


— والطفل؟


هزت راسها.


— مات.


— أمال ابني ده؟


— مش هو.


رجعت خطوة.


— إيه؟


سارة قالت:


— ابننا الحقيقي مات قبل ما يتولد.


محمود دخل علينا.


— يبقى مين الطفل الموجود في الحضانة؟


سارة بصت للطفل من خلال الزجاج.


ثم قالت بصوت مكسور:


— ابن الشخص اللي أبوك كان بيحاول يحميه.


— مين؟


قبل ما تجاوب، باب الحضانة اتفتح.


وظهر راجل كبير على كرسي متحرك.


رفعت عيني عليه.


الراجل كان أصلع، ووشه شاحب، وعنده ندبة طويلة جنب عينه.


لكن رغم السنين…


عرفته.


صوتي خرج من غير ما أقصد:


— بابا؟


الراجل رفع عينه ليا.


وقال:


— اتأخرت يا أحمد.


سارة شهقت.


ومحمود تراجع خطوة.


وأنا حسيت إن كل حاجة في حياتي من يوم ولادتي لحد اللحظة دي…


كانت مبنية على كذبة واحدة.


أبويا مد إيده ناحيتي.


وقال:


— تعالى يا ابني.


— ليه عملت فيا كل ده؟


ابتسم بحزن.


— عشان أحميك من أمك.


بصيت لسارة.


وهي انهارت في العياط.


لكن أبويا قال جملة واحدة خلتني أفهم إن الكارثة الحقيقية لسه ما بدأتش:


— لأن سارة مش ضحية.


— سارة هي اللي بدأت التجربة.


حكايات شروق خالد


يوسف المنصوري فضل ساكت كام ثانية، وعينه ثابتة على سارة.


— سارة مش ضحية… سارة هي اللي بدأت التجربة.


أحمد حس إن الأرض اتهزت من تحته.


— إنت بتقول إيه يا بابا؟


يوسف تنهد وقال:


— بقول الحقيقة… بس مش الحقيقة اللي إنت فاكرها.


سارة كانت واقفة مكانها، وشها شاحب، لكن لأول مرة ماكانش في عينيها خوف.


قالت بهدوء:


— كمل يا يوسف.


بص لها، وقال:


— هي بدأت التجربة وهي عندها تسعتاشر سنة… بس مش بإرادتها.


أحمد قرب منه.


— يعني إيه؟


— أبوها كان واحد من الباحثين في مشروع الشاذلي. ولما اكتشف إن التجارب  الأطفال، حاول يوقفهم. لكنهم هددوه ببنته.


سارة قاطعتهم:


— وأنا وافقت أكون آخر حالة اختبار… مقابل إنهم يسيبوا أبويا يعيش.


أحمد بص لها بصدمة.


— وإنتِ مخبية ده عني كل السنين دي؟


دموعها نزلت.


— كنت خايفة لو عرفت… تكرهني.


أحمد قرب منها، ومسح دموعها.


— أنا ممكن أكره كل الدنيا… بس مش إنتِ.


يوسف كمل:


— التجربة فشلت… أو ده اللي هم افتكروه. لكن سارة كانت أول إنسانة جسمها قدر يحتفظ بالجين المعدل من غير ما يموت.


محمود ابتسم لأول مرة.


— وعشان كده كانوا عايزين الطفل.


يوسف هز راسه.


— الطفل كان الحلقة الكاملة. لكنهم ماكانوش عايزين يربوه… كانوا عايزين يستخدموه.


أحمد بص ناحية سرير الطفل.


— يبقى ابني؟


يوسف قال:


— ابنك يا أحمد.


أحمد حس إن نفسه رجع له.


— والورقة اللي مكتوب فيها “أبويا الحقيقي مش أحمد”؟


محمود رفع الورقة.


— مزورة. اتكتبت علشان توقعك في الشك وتفصل بينك وبين سارة.


أحمد بص لسارة.


وفجأة فهم.


كل الأسرار…

كل الكذب…

كل المطاردات…

كل اللي حصل في القاهرة…


كان هدفه واحد.


إنهم يشكوا في بعض.


وفي اللحظة دي، صوت عربيات الشرطة ملأ المكان.


حمدي دخل وهو بيقول:


— خلصت.


أحمد سأله:


— خلصت إزاي؟


— الشركة اتقفلت. المدير اعترف. والدكتور سامح اتقبض عليه. والملفات الأصلية بتاعة التجارب وصلت للنيابة.


سارة غمضت عينيها.


بعد سنين طويلة…

لأول مرة…

ماكانش في حد بيجري وراها.


ولا حد بيهددها.


ولا حد بيقول لها إنها مجرد “حالة”.


يوسف قرب من أحمد وقال:


— أنا عارف إنك بتكرهني.


أحمد سكت.


— عايز تعرف ليه سيبتك تفتكرني ميت؟


أحمد بص له.


يوسف قال:


— لأنهم كانوا بيراقبوك. لو عرفوا إني عايش، كانوا هيستخدموك علشان يوصلوا لي… ولو عرفوا إن سارة حامل، كانوا  الطفل.


أحمد قال:


— كان ممكن تثق فيا.


يوسف ابتسم بحزن.


— كنت خايف عليك أكتر ما كنت واثق في الدنيا.


وبعدها مد إيده لأحمد.


أحمد فضل متردد لحظة…


وبعدين مسك إيده.


مش لأنه نسي السنين اللي فاتت.


لكن لأنه اختار إن الماضي مايبقاش أقوى من المستقبل.


بعد ست شهور…


المحكمة أصدرت أحكامها.


عيلة الشاذلي اتفككت.


كل اللي شاركوا في التجارب اتحاسبوا.


المستشفى اتقفلت واتفتحت بعدها إدارة جديدة.


أما يوسف، فبدأ رحلة علاج طويلة.


وحمدي اختفى من حياة أحمد زي ما ظهر فيها…


من غير ما يطلب مقابل.


أما محمود…


ففي يوم، أحمد لقى ظرف على مكتبه.


جواه صورة قديمة لسارة وهي بتضحك.


وعلى ظهر الصورة مكتوب:


“المرة دي… سيبهم يعيشوا.”


أحمد ابتسم.


وفهم إن محمود كان وداعه.


وفي البيت…


كانت سارة قاعدة جنب سرير طفلهم.


أحمد دخل، وحمل ابنه بين إيديه.


الطفل فتح عينيه وبص له.


سارة ابتسمت وقالت:


— فاكر أول مرة قلت لك إنك هتبقى أب؟


أحمد ضحك.


— فاكر… وكنت فاكر إن دي أكبر مصيبة حصلتلي.


سارة ضربته بخفة على كتفه.


— مصيبة؟


قرب منها وقال:


— لأ… أحلى حاجة حصلتلي.


سكت لحظة، وبص لها.


— بس في حاجة واحدة لسه ندمان عليها.


— إيه؟


— إني سيبتك تمشي من حياتي من تلات سنين.


سارة عينيها لمعت.


— وإنت عايز تصلحها؟


أحمد حط ابنه بينهم وقال:


— أنا مش عايز أصلح اللي فات.


وبص في عينيها.


— أنا عايز أبدأ من جديد.


سارة ابتسمت وهي بتعيط.


— بس بشرط.


— إيه؟


— مفيش أسرار تاني.


أحمد ضحك.


— موافق.


وفجأة الطفل بدأ يعيط.


الاتنين بصوا لبعض…


وبعدين ضحكوا.


أحمد شال ابنه وقال:


— أهو أول اختبار في حياتنا الجديدة بدأ.


سارة قربت منه، وسندت راسها على كتفه.


وفي اللحظة دي، أحمد فهم إن كل اللي حصل…


الخيانة اللي ماكانتشي خيانة،

والدم اللي ماكانش دم سارة،

والطفل اللي حاولوا يسرقوه،

والأب اللي عاش سنين مستخبي،

والتجربة اللي دمرت حياة ناس كتير…


كان كله جزء من كابوس طويل.


لكن الكابوس انتهى.


ولأول مرة من سنين…


أحمد نام وهو مطمن.


وسارة نامت وهي عارفة إن محدش هيقدر ياخد منها ابنها.


وفي الصبح…


صحوا على صوت ضحك طفل صغير.


وكان ده الصوت الوحيد اللي كانوا محتاجينه علشان يعرفوا إنهم أخيرًا…


نجوا.


اتجوزت طليقتي من جديد



تعليقات

close