القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت جوزى كل يوم يعملل الاكل كامله 



سكريبت جوزى كل يوم يعملل الاكل كامله 


من بعد ما اتجوزنا، جوزي أحمد كان كل يوم بعد ما يرجع من الشغل يدخل المطبخ بنفسه ويطبخ. كان دايمًا يقول إن أكل بره مش مضمون، وإنه مستحيل يسمح ليا أنا وبنتنا ناكل أكل مش عارف معمول إزاي.

وكان مُصر إنه بنفسه يعمل لنا أكل صحي ومتكامل.


خمس سنين كاملة…

مهما كان تعبان، مهما كان الجو حر أو برد، مهما رجع متأخر من الشغل…

عمره ما قطع العادة دي.

لكن كان فيه حاجة واحدة غريبة جدًا.

أحمد نفسه عمره ما كان بياكل من الأكل اللي بيعمله.

كل مرة كان عنده حجة مختلفة.

مرة يقول: أنا شبعت من ريحة الأكل وأنا بطبخ.

ومرة: أنا أكلت في الشغل.

ومرة تانية: اليومين دول بقلل سكريات ونشويات.

وأنا…

كنت بصدقه.

ماكانش عندي أي سبب يخليني أشك فيه أصلًا.

لحد اليوم اللي صاحبتي المقربة منى جت تزورني وتاكل معانا.

منى كانت دكتورة تعمل في مجال الفحص المخبري والتحليلات.

أول ما داقت معلقة واحدة من الشوربة…

وشها اتغير فجأة.

قامت من على السفرة باستئذان، وبعد دقايق خرجت ووشها باين عليه القلق الشديد.

قربت ناحيتي، وراحت ماسكة الطبق بحذر وبعَدته عن إيدي بهدوء.

وقالت بصوت منخفض ومتحفظ: سارة… من الأفضل ما تكليش من الأكل ده تاني!


1


في اللحظة اللي منى بعدت فيها الطبق، أنا فضلت واقفة مكاني مش فاهمة أي حاجة.

منى دقيقة جدا بحكم شغلها العلمي والمخبري، وعادةً ما بتبtaز بالهدوء والثبات في أشد المواقف.

لكن دلوقتي…

منى كانت واقفة في بيتي وملامحها بتكسوها حيرة بالغة وقلق واضح.

قلت وأنا بقوم عشان أقرب منها: منى… مالك؟ إنتِ كويسة؟

لكنها فضت مكانها وبصت ل بنتي ملك اللي عندها أربع سنين، وبعدين بصتلي.

شفايفها كانت بتترعش كأنها عايزة تقول حاجة ومش عارفة تبدأ منين.

فضلت باصة ناحية حلة الشوربة اللي لسه البخار طالع منها.

وبصوت متوتر سألت: الشوربة دي… مين اللي عاملها؟

قلت باستغراب: أحمد طبعًا. هو مين غيره؟ عملها الصبح قبل ما ينزل، وقال لي لما يرجع بالليل هيعمل لنا أكل تاني.

وش منى زاد قلق.

بصتلي وقالت: الشوربة اللي أحمد بيعملها دي… إنتِ وملك بتشربوها بقالكم قد إيه؟

قلت: أكتر من خمس سنين تقريبًا. بيعملها كل يوم وبيقول إنها مفيدة ومغذية.

بلعت منى ريقها وفتحت بقها كأنها هتقول تفسير علمي، وبعدين سكتت.

وفجأة…

راحت ناحية السفرة، خدت طبق ملك، ومشت بيه على المطبخ بهدوء.

وفرغت الشوربة بحرص، من غير أي دراما، في الحوض.

صرخت فيها باستغراب: منى! إنتِ بتعملي إيه؟!

لكنها التفتت لي وقالت بصوت هادئ لكن حازم: ماتاكليش منها تاني.

وسكتت ثانية قبل ما تضيف: من النهارده… أتمنى ولا نقطة واحدة من الشوربة دي تدخل بوقك إنتِ أو ملك!

فضلت باصة لها: ليه؟! يا منى فيه إيه؟ فهّطيني!

قربت مني وقالت بصوت مبحوح: أنا مش هقدر أقول لك كل التفاصيل دلوقتي…

لفت ناحيتي ببطء وقالت: يا سارة، خدي ملك وامشوا من البيت حالًا. روحوا اقعدوا كام يوم عند أي حد من أهلك.

بصيت لها بصدمة، فكملت: وما تقابليش أحمد دلوقتي… واستني مني اتصال.

أنا عمري ما شفت منى بالحالة دي من الجدية والحرص.

قلت بسرعة: طب على الأقل قوليلي إيه اللي لفت نظرك في الشوربة! إنتِ خوفتيني!

منى بصتلي بعيون مليانة رغبة في حمايتي، وقالت: بعدين هقول لك كل حاجة، بس صدقيني دلوقتي وأرجوكِ اسمعي كلامي.

وقبل ما ألحق أسألها تاني، قالت: أنا لازم أمشي الشغل فورًا. فاكرة كلامي كويس، النهارده بالليل ما تفضليش هنا، وخدي ملك وامشي.

وبعدها خرجت بهدوء وقفلت الباب وراها.

سابتني واقفة في الصالة، والدنيا كلها أسئلة حواليا.


2


نزلت لمستوى بنتي وحضنتها بحنان.

قالت ملك ببراءة: ماما… طنط منى كانت مستعجلة ليه؟

مسحت على شعرها وقلت: مفيش حاجة يا حبيبتي… طنط منى بس وراها شغل ضروري.

شلت ملك، لكن عيني غصب عني راحت ناحية المطبخ.

حلة الفخار كانت لسه فوق البوتاجاز والنار مطفية.

ريحتها اللي كنت بحس معها بالأمان خمس سنين كاملة… بقت دلوقتي تثير جوايا علامات استفهام غريبة وعلامات تعجب مالهاش آخر.

دخلت المطبخ وفتحت الدولاب اللي تحت الرخامة.

وسط زجاجات الصوص والبهارات المعتادة، لفت نظري علبة صغيرة من غير أي اسم أو ملصق تعريف.

فتحتها وشميتها بحذر؛ كانت ريحتها غريبة، تشبه أعشاب غير مألوفة ومركبات غير واضحة.

صورت العلبة بالموبايل وبعت الصورة لمنى مع رسالة استفسار.

استنيت… مفيش رد.

اتصلت بيها مرتين.. تلاتة.. مفيش أي إجابة.

من الصالة نادت ملك وهي جعانة، طلبت أكل سريع دليفري، لكن قلبي كان مشغول برقم منى اللي ما بيجوبش.

وفجأة…

الموبايل نور برسايل نصية من منى: “خدي ملك وامشوا بسرعة من البيت.. الحكاية أكبر بكتير وفيها أمور غامضة تخص أحمد!”

فضلت باصة للشاشة وقلبي بيدق بسرعة.

وقبل ما أستوعب، رن الموبايل برقم “أحمد”.

فضلت باصة لاسمه على الشاشة لحظات طويلة، وبعدين جاني صوته الهادئ والحنون كالعادة:




إنتِ فين يا سارة؟

قلت بصوت متحفظ: عند ماما.

سأل باستغراب لطيف: ليه؟ روحت البيت لقيت الدنيا مقلوبة شوية والشوربة مترمية!

حاولت أثبت صوتي: ملك لخبطت الدنيا بالغلط.

قال: آه.. طيب يا حبيبتي، أنا خلصت شغلي بدري وهكون في البيت بالليل.. خليكي مرتاحة لحد ما أجيبكم.

قفلت المكالمة ورجعت عيني للرسالة الأخيرة من منى.

الجو حواليا كان بيبعث على التوتر، فخدت بنتي وفعلاً روحت بيت أمي بحجة إني هقضي معاها كم يوم.

لكن قلقي على منى زاد لما تليفونها فضل مقفول.

قررت اتصل بمكان شغلها بحذر، ورد عليّ أحد الزملاء هناك بصوت حزين:


البقاء لله.. الدكتورة منى تعرضت لحادث طارئ اليوم وهي في طريقها للمكتب، وحالتها الصحية حالياً بتتطلب عناية فائقة في المستشفى!

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

ركبت تاكسي بسرعة ووصلت المستشفى.

قدام العناية المركزة، قابلت زميلها في العمل، اللي بص لي باهتمام وسألني لو كنت زرتها النهارده.

هزيت راسي وقلت إنها كانت عندي في البيت الصبح.

قال لي بنبرة هادئة: ده يفسر حاجات كتير.. منى كانت بتحاول توصل لحقيقة معينة تخص بعض المركبات، وشكلها كانت خايفة على أمانكم.

قعدت قدام باب العناية المركزة، وعيني مش بتفارق النور الأحمر.

كل تفصيلة صغيرة في يومي كانت بتتحرك قدام عيني زي شريط سينما:

علبة البهارات الغامضة..

رجوع أحمد المفاجئ..

وحيرة منى وقلقها الشديد..

وسؤال واحد بيفرض نفسه بكل قوة: إيه السر الحقيقي ورا الشوربة دي، وإيه اللي كان أحمد بيخوبيه طوال الخمس سنين اللي فاتوا؟


3


بعد ساعات طويلة من الانتظار، جه زميل منى وقعد جنبي بهدوء.

قال بصوت خافت: مدام سارة، إحنا محترمين ظروفك، بس محتاجين نتأكد من العلبة اللي صورتيها، لأنها ممكن تفسر السبب اللي خلى منى تتوتر بالشكل ده.

رديت بتردد: أحمد رجع البيت.. تفتكر هو لسه هناك؟

وقبل ما نكمل كلامنا، موبايلي رن مرة تانية.

أحمد.

بصيت للاسم بتوتر واضح.

زميل منى أشار لي بهدوء إني أفتح الخط وأتكلم بشكل طبيعي جداً.

فتحت المكالمة وجاوبته بصوت ثابت: ألو يا أحمد؟

جه صوته الهادئ المعتاد من الطرف التاني:

سارة حبيبتي.. أنا في البيت دلوقتي، ولقيت علبة البهارات اللي تحت الرخامة مش في مكانها.. هي فين؟!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



ماعرفتش أرد. واضح إن صمتي كان كفاية. أحمد قال بهدوء غريب خليكي عند مامتك الليلة. وقفل. بصيت لعمر.

قلت هو عرف. 4 بعد أقل من ساعة، دخلت الشرطة الشقة. أحمد ماكانش موجود. والعلبة اختفت. لكنهم خدوا بقايا الشوربة من الحلة. وخدوا عينات من أدوات المطبخ. وأثناء التفتيش، واحد من أفراد الأدلة الجنائية نادى

يا باشا… تعالى شوف ده.


فتح دولاب صغير فوق التلاجة.

كنت طول الخمس سنين فاكرة إنه مجرد جزء ثابت من المطبخ.

طلع فيه باب صغير من جوه.

ولما فتحوه، لقوا شنطة سوداء.

جواها ملفات.

صور.

وأوراق مطبوعة.

المقدم عمر بدأ يقلب فيها.

وفجأة بصلي.

هو جوزك دكتور؟

قلت

لأ.

صيدلي؟

لأ… شغال مدير مشتريات في شركة أغذية.

فضل ساكت.

دخلت ناحية الورق.

لقيت صفحات كتير عليها ملاحظات عني.

النوم.

النسيان.

التوتر.

الصداع.

ردود الفعل العصبية.

حتى الخناقات اللي كانت بتحصل بيني وبين أحمد كانت مكتوبة بالتواريخ.

قلت بصدمة

هو كان بيسجل تصرفاتي؟

عمر قلب صفحة.

كان مكتوب فيها

بدأت تنسى المواعيد.

صفحة تانية

شكّت إن المفتاح ضاع، رغم إنه كان في شنطتها.

صفحة تالتة

نوبة عصبية أمام الطفلة.

فضلت باصة للكلام.

وفجأة افتكرت حاجات كتير.

آخر سنتين بالذات…

كنت فعلًا بقيت بنسى.

مرة نسيت الغلاية على النار.

مرة نسيت أروح أجيب ملك من الحضانة، ولولا إن المدرسة كلمت أحمد…

ومرة صحيت من النوم وأنا مش فاكرة أنا دخلت السرير إمتى.

وأحمد كان كل مرة يطبطب عليا ويقول

إنتِ محتاجة ترتاحي يا سارة.

ومرة قال قدام أمي

أنا خايف عليها، بقت مش مركزة خالص.

وقتها افتكرت إنه خايف عليا.

لكن دلوقتي…

جسمي كله برد.

قلت

كان بيجهز الناس من زمان.

المقدم عمر بصلي.

يجهزهم لإيه؟

ماقدرتش أرد.

لأن الإجابة كانت مرعبة.

5

تاني يوم الصبح، منى فاقت.

دخلت لها.

كانت ضعيفة جدًا.

أول ما شافتني قالت

ملك فين؟

عند ماما.

قفلت عينيها وارتاحت.

قلت

منى، قوليلي الحقيقة.

بصتلي.

إيه اللي كان في الشوربة؟

سكتت شوية.

وبعدين قالت

أنا مش هقدر أقول لك اسم المادة قبل ما التحاليل النهائية تطلع.

قربت منها.

بس إنتِ عرفتي إنها خطر إزاي؟

قالت

لأني شفت حالات شبهها قبل كده.

حالات إيه؟

قالت بصوت ضعيف

ناس تعرضت لفترات طويلة لمواد بتأثر على الجهاز العصبي.

حسيت قلبي وقع.

يعني إيه؟

يعني التركيز يقل.

والذاكرة؟

هزت راسها.

تقل.

والانفعال؟

قالت

يزيد.

بدأت دموعي تنزل.

منى كملت

ومع الوقت، الشخص ممكن يبدأ يظهر قدام اللي حواليه كأنه مش متزن.

ماقدرتش أتنفس.

قلت

يعني كان عايز يجنني؟

منى مدت إيدها ومسكت إيدي.

مش شرط يخليكي مجنونة بالمعنى الحرفي.

وسكتت.

لكنه ممكن يخليكي تباني قدام الناس إنك غير مستقرة وغير قادرة تاخدي قرارات صح.

أنا فهمت فورًا.

قلت

ملك.

منى بصتلي.

هو عايز ياخد ملك مني.

6

في اللحظة دي دخل المقدم عمر.

وشه كان متغير.

قال

عندنا تطور.

حط قدامي كيس أدلة صغير.

جواه شريط كبسولات.

عرفته فورًا.

قلت

دي بتاعة ملك.

منى بصتلي بسرعة.

إيه دي؟

قلت

أحمد بيديها لها كل ليلة قبل النوم.

عمر سأل

على أساس إنها إيه؟

فيتامينات.

افتكرت.

كل ليلة تقريبًا كان أحمد بنفسه يجيب لملك الكبسولة.

ولو أنا قلت له

سيبها النهارده، هي نامت.

كان يصحيها.

ويقول

لأ، لازم تاخد الفيتامين في ميعاده.

حتى لما كنا نسافر، أول حاجة كان يحطها في الششنطة هي العلبة دي.

بصيت لمنى.

وشها اتغير.

قلت

هو ممكن يكون…

منى قالت

لازم تتحلل.

7

نتيجة التحاليل الأولية ظهرت بعد كام ساعة.

الدكتور طلب يكلمني أنا والمقدم عمر لوحدنا.

قال

المادة الموجودة في بقايا الشوربة كانت بتدخل جسمك بكميات صغيرة ومتكررة.

سألته وأنا بترعش

بتعمل إيه؟

قال

مع التعرض الطويل ممكن تسبب اضطرابات في الذاكرة، وتشوش، وتقلبات مزاجية، ومشاكل في التركيز.

قعدت على الكرسي.

كل حاجة فجأة بقت منطقية.

السنتين اللي فاتوا.

نسياني.

صداعي.

الخناقات.

إحساسي إني ساعات مش فاكرة تفاصيل اليوم.

وأحمد اللي كان كل مرة يقول لي

إنتِ بقت أعصابك وحشة أوي.

أو

سارة، إنتِ فعلًا محتاجة دكتور.

أو

أنا خايف تفضلي لوحدك مع ملك وإنتِ بالحالة دي.

كان بيصنع صورة.

بالتدريج.

قدام أهلي.

قدام الجيران.

قدام مدرسة ملك.

حتى قدام الدكتورة بتاعتي.

سألت الدكتور

وبنتي؟

قال

التحاليل الأولية للبنت مطمئنة بشكل لافت.

بصيت له.

إزاي؟ هي بتاكل معايا كل يوم.

منى قالت بسرعة

الكبسولات.

الدكتور هز راسه.

لقينا في الكبسولات مركب دوائي مختلف.

بيعمل إيه؟

قال

واضح إنه كان بيقلل أو يمنع جزء كبير من تأثير المادة اللي كانت بتتعرض لها.

بصيت له وأنا مش مصدقة.

يعني أحمد كان عارف؟

محدش رد.

لأن مفيش تفسير تاني.

هو كان بيأذيني أنا.

لكن بيحمي بنته.

كل ليلة.

بنفسه.

حسيت بالغثيان.

خمس سنين…

قلت وأنا بعيط.

خمس سنين وأنا باكل بإيده وهو مستني دماغي تبوظ حتة حتة.

منى قالت

سارة…

لكن فجأة افتكرت حاجة.

رفعت راسي.

لأ.

بصوا لي.

قلت

الموضوع مش بس ملك.

فيه حاجة تانية.

8

قبل حوالي سنة، أحمد بدأ يزن عليا أعمل توكيل عام له.

قال إن شغله بقى يسمح له يدير استثمارات أحسن مني.

وعشان أنا ورثت بعد بابا شقتين ومبلغ كبير في البنك، كان دايمًا يقول

إحنا أسرة واحدة.

أنا رفضت.

فاتخانقنا.

وبعدها بشهور بدأ يكلمني عن فكرة إني أنقل جزء من الممتلكات باسم ملك.

وقتها ماشكيتش.

دلوقتي فهمت.

لو أنا ثبت إني غير مؤهلة قانونيًا أو عقليًا…

مين أقرب شخص يدير شؤوني وشؤون بنتي؟

جوزي.

أحمد.

المقدم عمر سألني

الممتلكات باسمك إنتِ؟

قلت

أيوه.

كبيرة؟



قلت له الرقم التقريبي.

وشه اتغير.

قال

يبقى عندنا دافع مالي محتمل.

لكن منى قالت

مش كفاية.

بصينا لها.

قالت

واحد يستحمل خمس سنين يعمل كل ده، غالبًا مش بس عشان فلوس.

وكان عندها حق.

9

الشرطة بدأت تراجع حياة أحمد.

حساباته.

تحويلاته.

أرقامه.

الأماكن اللي بيروحها.

وأول مفاجأة ظهرت بعد أقل من يوم.

المقدم عمر جه لي المستشفى ومعاه صورة.

حطها قدامي.

تعرفي الست دي؟

بصيت.

ست في أوائل التلاتينات.

جميلة.

واقفة قدام حضانة خاصة وماسكة إيد ولد صغير حوالي ست سنين.

قلت

لأ.

قلب الصورة.

الصورة التانية كان فيها أحمد.

واقف جنبها.

والولد بينهم.

أحمد حاطط إيده على كتف الولد.

والولد ماسك إيده.

شكلهم…

عيلة.

حقيقية.

قلت

مين دول؟

عمر قال

الست اسمها نادين.

قلبي بدأ يدق.

وإيه علاقتها بأحمد؟

سكت لحظة.

مراته.

افتكرت إني سمعت غلط.

إيه؟

متجوزها من حوالي سبع سنين.

بصيت له وأنا مش قادرة أفهم.

بس أنا متجوزاه من خمس سنين!

عارف.

يعني كان متجوز قبل ما يعرفني؟

أيوه.

بصيت للصورة.

والولد؟

عمر قال

ابنه.

الكلمة نزلت على دماغي كأن حد ضربني.

ابنه.

أحمد عنده ابن.

وأنا طول خمس سنين ماعرفش.

قلت

طب ليه اتجوزني؟

عمر قال

ده اللي بنحاول نعرفه.

لكن أنا بدأت أفهم.

فلوسي.

ممتلكاتي.

ووضعي.

هو ما اتجوزنيش لأنه حبني.

أنا كنت مشروع.

10

بعدها بساعات اكتشفوا حاجة أبشع.

أحمد كان مأجر شقة لنادين في منطقة راقية.

ومن خلال كاميرات العمارة، اتضح إنه بيروح لها باستمرار.

أحيانًا يوم الجمعة.

وأحيانًا وقت ما كان بيقول لي عنده مؤتمر أو سفر شغل.

لكن الصدمة الحقيقية كانت في التسجيلات الصوتية اللي لقوها على لابتوبه.

أحمد كان مسجل مكالمات كتير بينه وبين دكاترة.

في واحدة منهم كان بيقول

مراتى بقالها فترة بتنسى جدًا، وساعات بتتعصب على البنت.

صوت الدكتور سأله

حصل إنها أذت الطفلة؟

أحمد رد

لسه لأ… بس أنا خايف يحصل.

قفلت التسجيل.

ماكنتش قادرة أسمع.

هو من شهور…

يمكن من سنين…

كان بيبني ملف كامل ضدي.

أم عصبية.

بتنسى.

مش مستقرة.

ممكن تبقى خطر على بنتها.

وهو؟

الأب الحنون الصبور اللي مستحملها.

11

لكن المقدم عمر كان عنده حاجة أخطر.

قال

لقينا مسودة دعوى على الكمبيوتر.

دعوى إيه؟

طلب حضانة منفردة لملك.

حسيت إني مش سامعة كويس.

قال

ومعاها ملف طبي عن حالتك.

قلت

أنا ماعنديش ملف طبي!

كان بيجمعه بنفسه.

رسائل لأهلك.

شهادات من ناس.

مواقف حصلت.

مواعيد دكاترة.

حتى رسائل واتساب كنتِ بتقولي فيها إنك تعبانة أو مش مركزة.

قلت

يعني كان مستني بس أوصل لمرحلة معينة.

عمر هز راسه.

غالبًا.

قلت

وبعدها؟

يثبت إنك غير قادرة على رعاية الطفلة.

سكت.

وبعدها ممكن يحاول يسيطر على جزء كبير من قراراتك المالية بحجة حمايتك وإدارة مصالح الأسرة.

غمضت عيني.

الصورة اكتملت.

كان عايزني أعيش.

لكن أعيش مكسورة.

مش مصدقة نفسي.

ومحدش يصدقني.

يقولوا

سارة تعبانة.

سارة بتتخيل.

سارة مش مؤهلة.

وبعدين ياخد ملك.

وياخد فلوسي.

ويروح يعيش مع مراته وابنه.

وملك تكبر هناك معاهم.

وأنا؟

أفضل في مكان بعيد، الناس بتتكلم عني كأني فقدت عقلي.

12

منى كانت أول واحدة تكسر خطته.

عشان كده حاول يمنعها تتكلم.

لكن الشرطة وصلت لأحمد قبل ما يهرب.

كان في شقة نادين.

ولما دخلوا…

نادين كانت مصدومة فعلًا.

لكن مش من وجود الشرطة.

كانت مصدومة لما عرفت إن أنا لسه مراته.

لأن أحمد كان قايل لها قصة مختلفة تمامًا.

قال لها إنترنت مطلقته من سنين.

وإن بنتنا ملك عايشة معايا مؤقتًا لحد ما القضية تخلص.

والأبشع…

إنه كان مجهز أوضة كاملة لملك عندها.

سرير.

دولاب هدوم.

ألعاب.

صور.

حتى اسمها مكتوب على باب الأوضة.

كأنه كان عارف إنها جاية.

مش احتمال.

لا.

كان متأكد.

13

لما واجهوا أحمد، أنكر كل حاجة.

قال إن الشوربة كانت أعشاب ومكملات.

وإن الكبسولات مجرد فيتامينات.

وإنه كان قلقان على حالتي النفسية بصدق.

وإن موضوع الحضانة كان مجرد احتياط لحماية بنته.

لكن لما حطوا قدامه نتائج التحاليل…

والملفات…

والتسجيلات…

وصور نادين وابنه…

سكت.

المقدم عمر سأله

كنت مستني إيه يحصل لسارة؟

أحمد ما ردش.

تموت؟

رفع عينه وقال

لأ.

أمال؟

فضل ساكت شوية.

وبعدين قال

كنت عايزها تبقى محتاجة رعاية.

المقدم عمر سأله

يعني؟

أحمد قال

تبقى مش قادرة تدير حياتها لوحدها.

وليه؟

بص له وقال

عشان ملك تعيش معايا.

عمر قال

والفلوس؟

أحمد سكت.

وده كان أبلغ من أي اعتراف.

14

بعدها بأسبوع، سمحوا لي أشوفه من ورا الزجاج أثناء التحقيقات.

أول ما شافني، فضل يبصلي.

أنا ماعيطتش.

الغريب إني ماحسيتش حتى بالغضب.

كنت حاسة إني ببص لواحد غريب.

قلت له

ليه بنتك؟

رفع حاجبه.

قلت

طالما إنت بتكرهني للدرجة دي… ليه كنت بتحمي ملك؟

قال ببساطة

لأنها بنتي.

ضحكت.

ضحكة طلعت مني غصب.

وأنا كنت إيه؟

سكت.

قلت

خمس سنين بتطبخ لي بإيدك.

خمس سنين بتقعد قصادي وأنا باكل.

خمس سنين وإنت عارف إن كل معلقة بتاخد مني حتة.

ملامحه ما اتحركتش.

قلت

كنت بتستنى إيه؟

إني أنسى اسمي؟

أنسى بنتي؟

أصحى يوم وأصدق فعلًا إني مجنونة؟

لأول مرة بص بعيد.

قلت

نادين كانت مستنياك؟

ما ردش.

كنتوا مجهزين أوضة ملك.

بصلي.

قلت

كنت ناوي تاخد بنتي وتحطها وسط عيلتك التانية وتقول لها إن أمها تعبانة ومابتنفعش تربيها؟

سكت.

دموعي نزلت أخيرًا.

لكن صوتي فضل ثابت.

أصعب حاجة مش إنك خنتني.

ولا إنك طمعت في فلوسي.

قربت من الزجاج.

أصعب حاجة إنك كنت ناوي تخلي بنتي تكبر وهي مقتنعة إن أمها فقدت عقلها.

ساعتها ملامحه اتغيرت لأول مرة.

يمكن لأنه عرف إن خطته انتهت.

وقلت له آخر جملة قبل ما أمشي

إنت كنت بتحاول تسرق مني كل حاجة وأنا عايشة.

بس الحاجة الوحيدة اللي ماعرفتش تاخدها…

إني أعرف الحقيقة.

ومشيت.

من غير ما أبص ورايا.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


أنت الان في اول موضوع

تعليقات