القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت البنت الضايعه كامله 




سكريبت البنت الضايعه كامله 


اختفت من وسط الجبال… وبعد 3 سنين لقوها جوه كهف مظلم. كانت عايشة… ونضيفة… وبتبتسم وهي مش بترمش. لكن أول كلمة قالتها للمُنقذين كانت: «متخرجونيش!»


من 3 سنين، ليان محمود خرجت من بيتها وقالت لوالدها:


 


— متقلقش يا بابا… هرجع قبل المغرب.


 


كانت عندها 19 سنة، طالبة علوم بيئة، ومهووسة بالطبيعة والجبال والنباتات النادرة.


 


اليوم ده كانت رايحة منطقة جبلية قريبة من سانت كاترين عشان تجمع عينات لمشروع في الجامعة.


 


شنطتها على ضهرها.


 


كاميرتها معاها.


 


ومياه كفاية لليوم.


 


ولا أي حاجة كانت تقول إن دي هتكون آخر مرة أهلها يشوفوها فيها.


 


آخر صورة ليها اتصورت بكاميرا مراقبة عند مدخل أحد المسارات الجبلية.


 


نزلت من عربيتها.


 


عدلت شنطتها.


 


بصت حواليها.


 


وبعدين دخلت بين الصخور والأشجار.


 


ومن اللحظة دي… اختفت.


 


بالليل، لما ما رجعتش، والدها اتصل بيها.


 


الموبايل مقفول.


 


اتصل تاني.


 


مفيش رد.


 


وبعد ساعات، بدأت عمليات البحث.


 


فرق إنقاذ.


 


متطوعين.


 


كلاب مدربة.


 


المنطقة كلها اتفتشت.


 


دوروا في الوديان.


 


بين الصخور.


 


وفي الممرات الضيقة.


 


لكن مفيش أي أثر.


 


لا شنطة.


 


لا موبايل.


 


لا هدوم.


 


ولا حتى علامة واحدة تقول حصل لها إيه.


 


وبعد أيام، واحد من المتطوعين لقى حاجة غريبة.


 


بومة صغيرة منحوتة من الخشب.


 


كانت متحطوطة فوق جذع شجرة جنب مجرى مياه.


 


مش مرمية.


 


مش مكسورة.


 


متوضعة بعناية…


 


كأن حد حطها هناك مخصوص.


 


الغريب إن كلاب البحث وصلت للمكان ده فعلًا.


 


لكن فجأة وقفت.


 


رفضت تكمل.


 


فضلت تشم الأرض وتلف حوالين نفسها.


 


كأن ريحة ليان…


 


انقطعت فجأة.


 


عدت الأيام.


 


وبعدين الشهور.


 


وبعدين سنة.


 


سنتين.


 


تلات سنين.


 


والملف اتحط على الرف باعتباره اختفاء غامض.


 


لكن والدها ما فقدش الأمل.


 


كان دايمًا يقول:


 


— بنتي لسه عايشة.


 


لحد ما في يوم…


 


وصل خبر قلب كل حاجة.


 


مجموعة من مستكشفي الكهوف كانوا بيدوروا في منطقة جبلية نائية قرب سانت كاترين.


 


ولقوا مدخل كهف قديم.


 


المدخل كان ضيق جدًا.


 


دخلوا واحد ورا التاني.


 


كل ما كانوا بيتقدموا، الظلام كان بيزيد.


 


لحد ما وصلوا لغرفة صخرية مخفية في عمق الكهف.


 


واحد منهم وجه الكشاف ناحية آخر الغرفة…


 


وفجأة وقف مكانه.


 


كان فيه شخص قاعد.


 


في البداية افتكروها جثة.


 


لكن الشخص…


 


حرّك راسه.


 


قربوا بالكشاف.


 


وبعد ثواني، عرفوها.


 


ليان.


 


البنت اللي اختفت من 3 سنين.


 


كانت عايشة.


 


لكن شكلها كان هو أول حاجة خوفتهم.


 


هدومها نضيفة.


 


مفيش عليها تراب تقريبًا.


 


جسمها مش باين عليه آثار الجوع اللي المفروض يحصل لحد عاش 3 سنين في كهف.


 


والأغرب…


 


إنها ما صرختش.


 


ما طلبتش النجدة.


 


ما حاولتش تقوم.


 


بالعكس.


 


فضلت قاعدة مكانها…


 


وبصت لهم.


 


وبعدين…


 


ابتسمت.


 


ابتسامة واسعة.


 


ثابتة.


 


غريبة.


 


واحد من المستكشفين قال:


 


— ليان؟


 


ما ردتش.


 


وجه الكشاف ناحية عينيها.


 


النور كان قوي جدًا.


 


لكن ليان…


 


ما رمشتش.


 


ولا مرة.


 


واحد من المستكشفين قرب منها وسألها:


 


— إنتِ كنتِ هنا لوحدك كل السنين دي؟


 


ليان فضلت ساكتة.


 


وبعدين بصت وراهم.


 


ملامحها اتغيرت.


 


الابتسامة اختفت.


 


وفجأة ظهر الرعب في عينيها.


 


مسكت إيد واحد من المستكشفين بقوة وقالت بصوت واطي:


 


— لو سمحت… متخرجونيش من هنا.


 


اتجمد مكانه.


 


— ليه؟


 


ليان بصت ناحية أعمق نقطة في الكهف.


 


وسكتت.


 


ثواني من الصمت…


 


وبعدين سمعوا صوت جاي من الضلمة.


 


خطوة.


 


وبعدها خطوة تانية.


 


خطوات تقيلة…


 


بتقرب منهم.


 


ليان بدأت ترتعش.


 


وهم بصوا لبعض، قبل ما يوجهوا الكشاف ناحية الصوت.


روايات_احمد_عمار


لكن اللي ظهر قدامهم…


 


كان مجرد بداية للحقيقة.


 


لأنهم اكتشفوا إن ليان ما كانتش لوحدها في الكهف طوال التلات سنين.


اختفت من وسط الجبال… وبعد 3 سنين لقوها جوه كهف مظلم. كانت عايشة… ونضيفة… وبتبتسم وهي مش بترمش. لكن أول كلمة قالتها للمُنقذين كانت: «متخرجونيش!»


 


اختفت من وسط الجبال… وبعد 3 سنين لقوها جوه كهف مظلم. كانت عايشة… ونضيفة… وبتبتسم وهي مش بترمش. لكن أول كلمة قالتها للمُنقذين كا


 


تابع الرواية كامله في التعليقات 🌹👇🏻


 


الخطوة التالتة كانت أقرب.


 


صوتها كان واطي لكنه واضح.


 


— متقربوش منه.


 


واحد من المستكشفين رفع الكشاف ناحية مصدر الصوت، لكن ليان شدت إيده فجأة بكل قوتها.


 


— متبصش!


 


الرجل اتفاجئ.


 


— ليه؟


 


ليان كانت بتبص في الضلمة ووشها شاحب.


 


— لأنه لو عرف إنكم شفتوه… مش هيسيبكم تخرجوا.


 


سادت لحظة صمت.


 


المستكشف التاني همس:


 


— مين؟


 


ليان ما ردتش.


 


وفجأة الصوت وقف.


 


ولا بقى فيه غير صوت نقط الميه وهي بتنزل من سقف الكهف.


 


نقطة…


 


نقطة…


 


نقطة…


 


وبعدين سمعوا نفسًا طويلًا جاي من العمق.


 


المستكشف اللي ماسك الكشاف قرب خطوة.


 


ليان قالت بسرعة:


 


— قلتلك متبصش!


 


لكن كان فات الأوان.


 


شعاع الكشاف دخل في فتحة ضيقة بين صخرتين.


 


وفي آخر الفتحة ظهر شيء أبيض.


 


وش.


 


لكن ملامحه ما كانتش واضحة.


 


كان واقف بعيد.


 


ثابت.


 


ما بيتحركش.


 


المستكشف رجع خطوة لورا.


 


— في حد هناك.


 


ليان هزت راسها.


 


— أنا عارفة.


 


— مين؟


 


رفعت عينيها ليه.


 


— ده السبب إني مش عايزة أخرج.


 


المستكشف التالت قرب منها.


 


— إنتِ خايفة منه؟


 


ليان سكتت شوية.


 


وبعدين قالت:


 


— لأ.


 


— أمال إيه؟


 


ابتسمت ابتسامة صغيرة.


 


لكن المرة دي كانت ابتسامة مختلفة.


 


— أنا خايفة عليكم.


 


وقبل ما حد يفهم كلامها…


 


النور انطفى.


 


كل الكشافات مرة واحدة.


 


الظلام ابتلع المكان.


 


سمعوا صوت ارتطام حجر بالأرض.


 


وبعدين صوت حركة سريعة.


 


حد جرى.


 


المستكشفين حاولوا يشغلوا الكشافات، وبعد ثواني رجع النور.


 


لكن الشخص اللي كان واقف في آخر الممر اختفى.


 


المستكشف الأول بص لليان.


 


— لازم نخرج فورًا.


 


ليان هزت راسها بعنف.


 


— لأ.


 


— ليه؟


 


— لأنه مستني اللحظة دي.


 


— مين؟


 


ليان قالت:


 


— اللي كان بيعيش معايا هنا.


 


الجملة نزلت عليهم كأنها صدمة.


 


واحد منهم قال:


 


— يعني إيه كان بيعيش معاكي؟


 


ليان بصت للأرض.


 


— أول يوم جيت هنا كنت فاكرة إني وقعت في كهف بالغلط.


 


سكتت لحظة.


 


— لكن أنا موقعتش.


 


— أمال إيه اللي حصل؟


 


رفعت عينيها.


 


— حد خلاني أدخل.


 


—


 


تلات سنين قبل كده.


 


كانت ليان ماشية وسط الجبال وهي بتصور النباتات اللي موجودة حوالين الصخور.


 


كانت متحمسة جدًا.


 


كل شوية تقف وتفتح الكراسة الصغيرة اللي معاها وتسجل ملاحظات.


 


درجة الحرارة.


 


نوع التربة.


 


أماكن المياه.


 


النباتات النادرة.


 


وكان عندها موعد ترجع فيه قبل المغرب.


 


لكن وهي ماشية لقت نبات غريب جدًا.


 


ورقه صغير ولونه أخضر غامق.


 


قربت منه.


 


صورته.


 


وبعدين لاحظت حاجة أغرب.


 


النبات كان طالع من بين صخرتين، ووراهم فتحة ضيقة جدًا.


 


ليان قربت.


 


كانت الفتحة شبه مدخل صغير.


 


قالت لنفسها:


 


— مستحيل يكون في كهف هنا.


 


طلعت الكشاف من شنطتها.


 


دخلت خطوة.


 


وبعدين خطوة تانية.


 


الهواء كان بارد بشكل غريب.


 


لكن كان فيه ريحة نباتات.


 


ريحة تراب مبلول.


 


ومياه.


 


ليان فضولها غلبها.


 


دخلت أكتر.


 


لحد ما سمعت صوت.


 


صوت زي همس بعيد.


 


وقفت.


 


— في حد؟


 


مفيش رد.


 


ضحكت على نفسها.


 


— شكلي اتخضيت.


 


رجعت تتحرك.


 


وفجأة…


 


حجر وقع وراها.


 


لفت بسرعة.


 


الفتحة اللي دخلت منها كانت لسه موجودة.


 


لكن كان فيه حجر كبير اتحرك من فوقها.


 


حاولت تزقه.


 


ما قدرتش.


 


جربت تاني.


 


ولا فايدة.


 


طلعت موبايلها.


 


مفيش شبكة.


 


اتجهت ناحية العمق وهي بتقول لنفسها إن لازم يكون فيه مخرج تاني.


 


مشيت حوالي عشر دقايق.


 


ولقت مجرى مياه صغير.


 


مياه عذبة.


 


قعدت وشربت.


 


وبعدين لاحظت حاجة على الحيطة.


 


علامة منحوتة.


 


بومة.


 


نفس البومة اللي بعد كده لقاها فريق البحث عند الشجرة.


 


لمستها بإيدها.


 


وفجأة سمعت صوت وراها.


 


— متلمسيهاش.


 


ليان اتجمدت.


 


لفت ببطء.


 


كان فيه رجل واقف في الضلمة.


 


ملامحه مش واضحة.


 


لابس هدوم بسيطة ونضيفة.


 


وفي إيده مصباح قديم.


 


ليان رجعت خطوة.


 


— إنت مين؟


 


قال بهدوء:


 


— السؤال ده مش مهم.


 


— إزاي مش مهم؟ إنت مين؟


 


— المهم إنك وصلتي.


 


— أنا لازم أخرج.


 


الرجل ابتسم.


 


— هتخرجي.


 


ليان ارتاحت للحظة.


 


— منين؟


 


الرجل أشار للعمق.


 


— من هناك.


 


ومشي.


 


ليان فضلت مكانها.


 


وبعدين قالت:


 


— استنى!


 


ما ردش.


 


مشت وراه.


 


لكن بعد دقايق قليلة…


 


اختفى.


 


اختفى كأنه ما كانش موجود أصلًا.


 


ومن هنا بدأت أول ليلة.


 


ليان نامت جنب مجرى المياه.


 


وفي الصبح اكتشفت إن شنطتها اتفتحت.


 


كل حاجة كانت موجودة.


 


إلا الموبايل.


 


دورت عليه.


 


مفيش.


 


وبعد ساعات لقت الموبايل محطوط قدامها.


 


لكن الشاشة كانت مكسورة.


 


والمفاجأة الأكبر…


 


إن تسجيل صوتي اتسجل عليه من غير ما هي تسجله.


 


ضغطت تشغيل.


 


سمعت صوتها هي.


 


لكن الكلام كان حاجة عمرها ما قالتها.


 


— أنا مش عايزة أخرج.


 


قفلت التسجيل فورًا.


 


قلبها كان بيخبط.


 


في اليوم التاني حاولت ترجع من نفس الطريق.


 


لما وصلت للفتحة…


 


ملقتهاش.


 


كان مكانها صخر مصمت.


 


ليان فضلت تضرب فيه بإيديها.


 


صرخت.


 


— ساعدوني!


 


صوتها اتردد في الكهف.


 


وبعدين رجع لها.


 


لكن بدل ما تسمع:


 


ساعدوني…


 


سمعت:


 


— متخرجونيش…


 


وقتها لأول مرة خافت بجد.


 


—


 


بعد يومين بدأت المياه والأكل يقلوا.


 


لكن في اليوم التالت لقت طبق أكل جنب مكان نومها.


 


عيش.


 


جبنة.


 


فواكه.


 


ومياه.


 


نضيفة.


 


طازجة.


 


ليان فضلت بصاله وقت طويل.


 


ما أكلتش.


 


لحد ما سمعت صوته.


 


— لو عايزة تعيشي… كلي.


 


قالت:


 


— إنت مين؟


 


— أنا اللي بساعدك.


 


— ليه؟


 


— لأنك واحدة من القليلين اللي وصلوا لحد هنا.


 


— في غيري؟


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— كانوا كتير.


 


ليان قربت من مصدر الصوت.


 


— فين هم؟


 


مفيش رد.


 


من اليوم ده بدأ يظهر لها.


 


مرة من بعيد.


 


مرة عند المياه.


 


مرة في آخر الممر.


 


كان دائمًا بيحط الأكل ويمشي.


 


ما كانش بيقرب منها.


 


لكن كان يعرف كل حاجة عنها.


 


كان يعرف اسمها.


 


يعرف إنها طالبة علوم بيئة.


 


يعرف اسم والدها.


 


ويعرف إنها كانت ناوية ترجع قبل المغرب.


 


وفي ليلة سألت:


 


— إنت بتراقبني؟


 


قال:


 


— أنا بحميكي.


 


— من مين؟


 


قال:


 


— من اللي برا.


 


ضحكت بسخرية.


 


— اللي برا أهلي والشرطة والناس اللي بتدور عليا.


 


— بالضبط.


 


— إنت مجنون.


 


قال بهدوء:


 


— ممكن.


 


وبعدها اختفى.


 


 


مرت الشهور.


 


ليان حاولت الهروب عشرات المرات.


 


كل مرة كانت ترجع لنفس المكان.


 


الممرات كانت بتتغير.


 


الصخور اللي كانت علامة بالنسبة لها تختفي.


 


ممرات جديدة تظهر.


 


وفي مرة لقت درج حجري قديم.


 


نزلت عليه.


 


وصلت لغرفة كبيرة.


 


الغرفة كان فيها حاجات قديمة جدًا.


 


بطانيات.


 


أواني.


 


كتب.


 


وأسماء محفورة على الحيطان.


 


أسماء ناس.


 


عشرات الأسماء.


 


بعضها مكتوب من مئات السنين.


 


وبين الأسماء لقت اسمها.


 


“ليان”.


 


اتجمدت.


 


وتحته تاريخ يوم اختفائها.


 


وقتها بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من رجل عايش في كهف.


 


رجعت بسرعة.


 


ولما شافته قالت:


 


— إنت كتبت اسمي قبل ما أجي.


 


الرجل سكت.


 


— إنت كنت عارف إني جاية؟


 


— أيوه.


 


— إزاي؟


 


ما ردش.


 


— مين الناس اللي أسماؤهم على الحيطان؟


 


قال:


 


— ناس ضلوا الطريق.


 


— وكلهم عاشوا هنا؟


 


— بعضهم.


 


— والباقي؟


 


الصمت كان الإجابة.


 


ليان بدأت تبكي.


 


— أنا مش هفضل هنا.


 


قال:


 


— هتخرجي لما تبقي جاهزة.


 


صرخت:


 


— أنا جاهزة من أول يوم!


 


قال بهدوء:


 


— لأ.


 


— ليه؟


 


— لأنك لسه بتفتكري إن العالم اللي برا آمن.


 


—


 


بعد سنة تقريبًا…


 


ليان بدأت تتغير.


 


مش لأنها استسلمت.


 


لكن لأنها أدركت إنها لازم تفهم المكان قبل ما تخرج.


 


بدأت تدرس النباتات اللي موجودة داخل الكهف.


 


اكتشفت إن بعضها نادر جدًا.


 


وفيه نباتات ما كانتش بتحتاج ضوء الشمس.


 


وكانت فيه مياه بتخرج من طبقات صخرية عميقة.


 


الهواء نفسه كان بيتجدد من شقوق غير ظاهرة.


 


لكن أكتر حاجة كانت غريبة…


 


إن المكان كان مجهز.


 


مش طبيعي.


 


كان فيه مناطق للنوم.


 


أماكن تخزين.


 


أدوات.


 


وبعد فترة اكتشفت غرفة فيها صور.


 


صور لأشخاص.


 


نساء.


 


رجال.


 


وأطفال.


 


كلهم اختفوا في أوقات مختلفة.


 


وبين الصور…


 


صورة والدها.


 


ليان صرخت.


 


— إنت بتراقب أهلي!


 


الرجل ظهر خلفها.


 


قال:


 


— لأ.


 


— أمال الصورة دي إيه؟


 


— والدك هو اللي وصل لأقرب نقطة للكهف.


 


— إمتى؟


 


— من سنة ونص.


 


ليان حست إن الدنيا بتلف بيها.


 


— كان هنا؟


 


— لأ.


 


— شافك؟


 


— لأ.


 


— أمال ليه صورته عندك؟


 


الرجل قال:


 


— لأنه كان بيحفر في المكان الخطأ.


 


ليان بصت له.


 


— إنت كنت بتراقبه؟


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— كنت بحاول أمنعه.


 


—


 


في السنة التالتة، ليان اكتشفت الحقيقة.


 


الرجل ما كانش مختطفًا لها بالشكل اللي كانت متخيلة.


 


كان اسمه عادل.


 


كان مهندس جيولوجيا سابق.


 


من حوالي خمسة عشر سنة اكتشف شبكة كهوف تحت الجبل.


 


في البداية كان بيبحث عن مصادر مياه جوفية.


 


لكن أثناء الحفر اكتشف غرف قديمة وآثار لناس عاشوا هناك.


 


ومع الوقت اكتشف إن فيه انهيارات متكررة.


 


جزء كبير من الجبل كان غير مستقر.


 


وكان فيه مسار طبيعي بيؤدي إلى مكان سكني قريب.


 


لو الناس عرفت عنه، هيبدأوا يحفروا ويدخلوا المكان.


 


وكان عادل مقتنع إن ده هيعرض حياة ناس للخطر.


 


لكن المشكلة إن عادل نفسه اتعلق بالمكان.


 


وبعد سنوات بقى منعزل عن العالم.


 


ليان سألته:


 


— وإنت خطفتني؟


 


قال:


 


— أنا ما جبتكيش.


 


— أمال إزاي وصلت؟


 


— الكهف اختارك.


 


ضحكت.


 


— إنت مصدق اللي بتقوله؟


 


— لأ.


 


— أمال؟


 


قال:


 


— اللي حصل ليكي له تفسير.


 


— إيه؟


 


— حصل انهيار صخري بعد دخولك بدقائق. المخرج اتقفل. وأنا كنت قريب. لو ما ساعدتكيش، كنتي هتموتي.


 


— وبعدها؟


 


— حاولت أخرجك.


 


— طب ليه منعتني؟


 


عادل سكت.


 


— لأن الطريق اللي دخلتي منه كان انهار بالكامل. كل محاولة للخروج كانت ممكن توقع السقف.


 


ليان قالت:


 


— كان ممكن تقول لي.


 


قال:


 


— في البداية كنت خايف.


 


— من إيه؟


 


— إنك تبلغي عن المكان.


 


ليان بصت له باحتقار.


 


— فخليتني عايشة هنا تلات سنين؟


 


عادل ما ردش.


 


قالت:


 


— دي مش حماية.


 


سكت.


 


— دي سجن.


 


الكلمة فضلت معلقة بينهم.


 


—


 


لكن قبل ما ليان تقدر تعمل أي حاجة…


 


حصل انهيار.


 


صوت رهيب هز الكهف.


 


الصخور بدأت تقع.


 


عادل صرخ:


 


— اجري!


 


ليان جريت.


 


المستكشفون اللي دخلوا بعد تلات سنين كانوا لسه واقفين عند المدخل الداخلي.


 


فجأة سمعوا دوّي ضخم.


 


صخرة وقعت بينهم وبين المخرج.


 


الهواء اتغير.


 


والغبار ملأ المكان.


 


ليان بصت للمستكشفين.


 


— لازم نتحرك.


 


واحد منهم قال:


 


— وإنتِ؟


 


— أنا عارفة الطريق.


 


بدأوا يمشوا وراها.


 


لكن كل شوية كانت ليان توقف.


 


تلمس الحيطة.


 


تسمع.


 


وبعدين تغير الاتجاه.


 


المستكشف قال:


 


— إنتِ حافظه المكان كله؟


 


قالت:


 


— تلات سنين كفاية.


 


بعد ساعة وصلوا لغرفة واسعة.


 


وكان فيها مصدر ضوء طبيعي.


 


فتحة في السقف.


 


واحد منهم قال:


 


— قربنا.


 


ليان وقفت.


 


ابتسمت.


 


ولأول مرة…


 


رمشت.


 


المستكشفين بصوا لبعض.


 


— إنتِ رمشتي؟


 


ليان ضحكت.


 


— أيوه.


 


— ليه كنتي مش بترمشي؟


 


قالت:


 


— عادل كان بيقولي إن الرمش الكتير يخلي اللي بيراقبك يعرف إنك خايفة.


 


المستكشف بص لها.


 


— مين اللي بيراقبك؟


 


ليان ما ردتش.


 


—


 


خرجوا من الكهف بعد ساعات طويلة.


 


الشمس ضربت وش ليان.


 


وقفت مكانها.


 


مدت إيدها ناحية النور.


 


وبعدين وقعت على ركبها.


 


كانت أول مرة تشوف السماء من تلات سنين.


 


المستكشفين اتصلوا بالإنقاذ.


 


وبعد ساعات وصلت سيارات الإسعاف والشرطة.


 


وأول ما والدها وصل…


 


كان بيجري.


 


ليان شافته.


 


فضلت واقفة.


 


وبعدين جريت عليه.


 


حضنته بكل قوتها.


 


والدها فضل يبكي.


 


— بنتي…


 


— أنا هنا يا بابا.


 


— كنتي فين؟


 


ليان سكتت.


 


وبعدين قالت:


 


— في مكان ما كانش المفروض حد يعرفه.


 


والدها بص لها.


 


— مين عمل فيكي كده؟


 


ليان بصت ناحية الجبل.


 


لكن عادل ما خرجش.


 


الشرطة دخلت تدور عليه.


 


ما لاقوش حد.


 


لقوا الغرف.


 


لقوا الأدوات.


 


لقوا الصور.


 


لقوا الأسماء.


 


لكن عادل اختفى.


 


كأنه ذاب جوه الجبل.


 


—


 


بدأ التحقيق.


 


الأطباء فحصوا ليان.


 


الغريب إن صحتها كانت أفضل مما توقعوا.


 


تحاليلها كانت مستقرة.


 


وزنها منخفض شوية لكنه مش خطر.


 


جسمها اتأقلم مع المياه والطعام اللي كان بيتم توفيره لها.


 


والأغرب إن النباتات اللي كانت بتاكل منها ساعدتها على الحفاظ على صحتها.


 


لكن نفسيًا…


 


كانت حالتها معقدة.


 


كانت بتصحى بالليل وتدور على الحيطان.


 


كانت تخاف من الأماكن المفتوحة.


 


كانت بتقفل النوافذ.


 


وكانت بتطلب دايمًا إن باب الغرفة يفضل مفتوح.


 


ولما حد يسألها ليه…


 


كانت تقول:


 


— عشان لو قفل… هسمع الخطوات.


 


الأطباء سألوها:


 


— أي خطوات؟


 


كانت تسكت.


 


—


 


بعد أسبوع من رجوعها…


 


والدها دخل أوضتها.


 


كانت قاعدة قدام الشباك.


 


قال:


 


— ليان؟


 


— نعم؟


 


— في حد جاي يسأل عليكي.


 


بصت له.


 


— مين؟


 


— مجموعة من الباحثين.


 


— ليه؟


 


— عايزين يعرفوا تفاصيل عن الكهف.


 


ليان قامت بسرعة.


 


— لأ.


 


— ليه؟


 


— محدش يدخل هناك.


 


— بس يا بنتي…


 


— بابا، المكان مش ملك حد.


 


— أمال؟


 


— المكان نفسه خطر.


 


سكتت.


 


وبعدين قالت:


 


— وعادل كان غلطان في حاجات كتير.


 


— يعني هو كان وحش؟


 


ليان فضلت ساكتة.


 


— مش عارفة.


 


— إزاي مش عارفة؟


 


— لأنه أنقذ حياتي.


 


— وفي نفس الوقت حبسِك.


 


ليان هزت راسها.


 


— عشان كده مش عارفة أحكم عليه.


 


—


 


بعد شهر…


 


رجعت ليان للجامعة.


 


لكنها ما رجعتش زي الأول.


 


بقت أكثر هدوءًا.


 


وأكثر اهتمامًا بالنباتات.


 


وأكتر حاجة لفتت انتباه الدكاترة…


 


إنها كانت بتتكلم عن النظام البيئي داخل الكهف وكأنها قضت عمرها كله بتدرسه.


 


عملت بحث عن النباتات اللي لقتها.


 


وأثبتت إن بعضها نوع نادر جدًا ما كانش معروف في المنطقة.


 


بحثها جذب اهتمام جامعات مختلفة.


 


لكن ليان رفضت نشر أي إحداثيات للمكان.


 


وقالت:


 


— العلم مش معناه إننا نكشف كل حاجة.


 


— ليه؟


 


— لأن في أماكن لو الناس دخلتها بدافع الفضول ممكن تدمرها.


 


—


 


بعد ست شهور…


 


وصل ظرف لبيت ليان.


 


مفيش اسم مرسل.


 


ولا عنوان.


 


جواه صورة واحدة.


 


صورة البومة الخشبية.


 


وفي ظهر الصورة مكتوب:


 


“لسه فاكرة الطريق؟”


 


ليان فضلت واقفة قدام الصورة.


 


والدها سألها:


 


— في إيه؟


 


خبّت الصورة بسرعة.


 


— مفيش.


 


لكن في نفس الليلة…


 


سمعت صوت.


 


صوت حجر صغير وقع في البلكونة.


 


فتحت الباب.


 


ما لقتش حد.


 


لكن لقت البومة الخشبية.


 


نفس الشكل.


 


نفس العلامة.


 


ليان مسكتها.


 


إيدها كانت بتترعش.


 


ولأول مرة من رجوعها…


 


ابتسمت.


 


لكن ابتسامتها ما كانتش خوف.


 


كانت كأنها فهمت رسالة.


 


—


 


بعد أيام…


 


ليان رجعت للجبل.


 


المرة دي مع فريق متخصص.


 


لكنها وقفت عند بداية الطريق.


 


قال قائد الفريق:


 


— مستعدة؟


 


قالت:


 


— أيوه.


 


دخلوا.


 


وصلوا للمكان.


 


لكن الكهف كان مختلف.


 


المدخل اللي خرجت منه اختفى.


 


الصخور اتحركت.


 


الممرات تغيرت.


 


ليان فضلت ماشية.


 


لحد ما وصلت لصخرة كبيرة.


 


حطت إيدها عليها.


 


وقالت:


 


— هنا.


 


بدأوا يحفروا بحذر.


 


بعد ساعات ظهر ممر.


 


دخلوا.


 


لكن الغرفة اللي كانت عايشة فيها…


 


كانت فاضية.


 


لا عادل.


 


لا أدوات.


 


لا صور.


 


لا شيء.


 


إلا جملة محفورة على الحائط:


 


“اللي يدخل هنا لازم يعرف إمتى يرجع.”


 


ليان قرأت الجملة.


 


وبعدين بصت للفريق.


 


— نرجع.


 


قالوا:


 


— لسه ما خلصناش.


 


هزت راسها.


 


— لأ.


 


— ليه؟


 


قالت:


 


— لأن المكان بيقول كفاية.


 


—


 


بعدها بسنة…


 


ليان تخرجت.


 


واختارت تشتغل في حماية المناطق الطبيعية.


 


كانت كل ما حد يسألها عن أغرب تجربة مرت عليها تقول:


 


— أوقات الإنسان بيكون محتاج يخرج من المكان اللي أنقذ حياته.


 


وكانوا يستغربوا.


 


— إزاي؟


 


فترد:


 


— لأن النجاة مش معناها إنك تفضل محبوس في نفس المكان.


 


لكنها عمرها ما قالت الحقيقة كاملة.


 


ولا قالت مين كان عادل.


 


ولا قالت إذا كان مات.


 


ولا إذا كان لسه عايش.


 


لحد ليلة…


 


بعد أربع سنين من اختفائها.


 


كانت ليان قاعدة في بيتها.


 


الساعة كانت اتنين بعد منتصف الليل.


 


والكل نايم.


 


سمعت صوت خفيف على باب الشقة.


 


ثلاث خبطات.


 


تك.


 


تك.


 


تك.


 


قامت.


 


قربت من الباب.


 


ما فتحتش.


 


سمعت صوت رجل من الخارج.


 


— ليان.


 


اتجمدت.


 


الصوت كان مألوف.


 


صوت ما نسيتهوش.


 


عادل.


 


قال:


 


— أنا مش جاي آخدك.


 


سكت.


 


— أنا جاي أقولك إن الكهف اتفتح تاني.


 


ليان قربت من الباب.


 


— ليه؟


 


قال:


 


— لأن فيه ناس دخلته.


 


— مين؟


 


صمت.


 


وبعدين قال:


 


— أبوكي.


 


قلبها وقع.


 


فتحت الباب.


 


لكن الممر كان فاضي.


 


ما كانش فيه حد.


 


بس على الأرض كانت فيه البومة الخشبية.


 


ليان التقطتها.


 


وقبل ما تقفل الباب…


 


وصلها تسجيل صوتي على موبايلها.


 


فتحت التسجيل.


 


سمعت صوت والدها.


 


صوته كان متقطع.


 


— ليان… لو وصل لك التسجيل ده… متجيش ورايا.


 


وبعدين صوت ارتطام.


 


وصمت.


 


وبعده صوت آخر.


 


صوت عادل.


 


— المرة دي… أنا اللي محتاج مساعدتك.


 


ليان فضلت واقفة.


 


وشها اتغير.


 


لأنها كانت عارفة حاجة واحدة بس.


 


إن الكهف اللي قضت فيه تلات سنين…


 


ما كانش مجرد كهف.


 


وإنها لما خرجت منه…


 


كانت فاكرة إنها سابت السر وراها.


 


لكن الحقيقة…


 


إن السر خرج معاها.


 


والمرعب أكتر…


 


إن والدها كان يعرف عن المكان من البداية.


 


لكن السؤال اللي فضل من غير إجابة:


 


ليه والدها دخل الكهف؟


 


وإيه اللي كان عادل بيحاول يحميها منه؟


 


وفي صباح اليوم التالي…


 


اختفت ليان مرة تانية.


 


لكن المرة دي…


 


هي اللي اختارت الطريق.


 


 


بعد ست ساعات كانت واقفة قدام الجبل.


 


لوحدها.


 


الجو كان بارد.


 


والضباب مغطي الصخور.


 


كانت شايلة شنطة صغيرة.


 


مياه.


 


كشاف.


 


حبل.


 


والميدالية اللي كانت معاها يوم اختفائها الأول.


 


وقفت قدام المدخل.


 


لمست الصخر.


 


وقالت:


 


— أنا رجعت.


 


الصمت كان كامل.


 


وبعدين…


 


جاءها صوت من الداخل.


 


— عارف.


 


ليان دخلت.


 


الممر كان أضيق من المرة الأولى.


 


لكنها ما خافتش.


 


كانت عارفة كل خطوة.


 


بعد حوالي نصف ساعة وصلت للغرفة القديمة.


 


ما كانش فيها حد.


 


لكن في النص كان فيه كرسي.


 


وفوقه صورة.


 


ليان قربت.


 


الصورة كانت لوالدها وهو شاب.


 


واقف جنب رجل تاني.


 


ليان قربت أكتر.


 


الرجل التاني كان عادل.


 


لكن الصورة كانت قديمة جدًا.


 


أقدم من عمرها.


 


وأقدم من اختفائها بسنين طويلة.


 


على ظهر الصورة كان مكتوب:


 


“أبوكي كان هنا قبلك.”


 


ليان شهقت.


 


وفجأة سمعت صوت والدها من آخر الغرفة:


 


— كنت عارف إنك هتوصلي.


 


ليان استدارت.


 


كان والدها واقف هناك.


 


حي.


 


سليم.


 


ليان جريت عليه.


 


لكنها وقفت قبل ما تحضنه.


 


— إنت كنت هنا؟


 


هز راسه.


 


— أيوه.


 


— ليه كذبت عليا؟


 


والدها نزل عينيه.


 


— عشان أحميكي.


 


ضحكت بمرارة.


 


— كل الناس هنا بيقولوا نفس الجملة.


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— أنا وعادل كنا أصدقاء من زمان.


 


— وعرفت عن الكهف؟


 


— أيوه.


 


— طب ليه سيبتني؟


 


والدها قال:


 


— أنا ما سيبتكيش.


 


— أمال؟


 


— أنا وصلت للمكان بعد اختفائك بيومين.


 


— إيه؟


 


— ولقيت عادل.


 


— وقولتله يرجعني؟


 


— طلبت منه.


 


— أمال ليه ما رجعنيش؟


 


والدها رفع عينيه.


 


— لأنك كنتي وقتها في جزء من الكهف لو خرجتي منه كان ممكن يحصل انهيار كبير.


 


ليان قالت:


 


— دي مش إجابة.


 


— الحقيقة إننا اكتشفنا حاجة أسوأ.


 


— إيه؟


 


والدها أشار ناحية الحائط.


 


— بصي.


 


على الحائط كانت نفس الأسماء.


 


لكن تحتها جملة جديدة.


 


“كل من دخل… خرج بشيء.”


 


ليان بصت له.


 


— يعني إيه؟


 


قال:


 


— الكهف مش بيخطف الناس.


 


— أمال؟


 


— بيكشفهم.


 


— يكشفهم إزاي؟


 


— كل واحد بيدخل هنا بيواجه حاجة من حياته كان بيهرب منها.


 


ليان ضحكت.


 


— دي خرافة.


 


والدها قال:


 


— يمكن.


 


وبعدين أشار للعمق.


 


— بس عادل اختفى من هنا من أسبوع.


 


— فين؟


 


— جوه.


 


— ليه؟


 


— لأنه دخل يدور عليكي.


 


ليان سكتت.


 


ثم قالت:


 


— وأنا هطلعه.


 


والدها مسك إيدها.


 


— لأ.


 


ليان بصت له.


 


— أنا قضيت تلات سنين هنا.


 


— وعشان كده أنا خايف أخسرك تاني.


 


ابتسمت ليان.


 


— المرة دي يا بابا…


 


أنا مش داخلة علشان أستخبى.


 


أنا داخلة علشان أرجعكم كلكم.


 


ومشت ناحية الظلام.


 


لكن قبل ما تختفي…


 


سمعوا صوتًا من العمق.


 


صوت خطوات.


 


خطوة.


 


خطوة.


 


خطوة.


 


وبعدين ظهر عادل.


 


كان واقف بعيد.


 


وفي إيده مصباح.


 


لكن وشه كان شاحب.


 


وقال جملة واحدة:


 


— ليان… متكمليش.


 


رفعت رأسها.


 


— ليه؟


 


قال:


 


— لأن اللي موجود في آخر الكهف…


 


مش إنسان.


 


وانطفى المصباح.


 


والظلام ابتلعهم كلهم.


 


وفي اللحظة دي…


 


سمعوا صوت ضحكة طفلة جاية من آخر الممر.


 


ضحكة صغيرة.


 


هادية.


 


وبعدين صوت قال:


 


— ماما بتقول إن ليان رجعت.


 


ليان تجمدت.


 


لأن الصوت…


 


كان صوتها هي.


 


وآخر حاجة شافتها قبل ما الظلام يغطي كل شيء…


 


كانت البومة الخشبية وهي بتتحرك لوحدها فوق الأرض.


 


وبعدين…


 


سكت كل شيء.


 


—


 


بعد سبع ساعات، خرج والد ليان وحده من الكهف.


 


كان مرهقًا.


 


ملابسه مليانة تراب.


 


وفي إيده الكاميرا القديمة بتاعة ليان.


 


فرق الإنقاذ سألوه:


 


— فين ليان؟


 


بص للجبل.


 


ما ردش.


 


— أستاذ محمود… بنتك فين؟


 


قال بصوت مكسور:


 


— قالتلي إنها هترجع.


 


— وإنت سيبتها؟


 


رفع عينيه.


 


— لأ.


 


— أمال؟


 


ابتسم ابتسامة حزينة.


 


— هي اللي سابتني.


 


وفي نفس اللحظة…


 


الكاميرا اللي في إيده اشتغلت لوحدها.


 


الشاشة أضاءت.


 


وكان آخر تسجيل فيها صورة ثابتة.


 


ليان واقفة جوه الكهف.


 


بتبتسم.


 


وعينيها مفتوحة.


 


ووراها…


 


كان فيه عشرات الأشخاص واقفين في الظلام.


 


أشخاص اختفوا عبر السنين.


 


لكن المفاجأة…


 


إن والدها كان واقف بينهم.


 


وعادل كان واقف جنب ليان.


 


وفي آخر ثانية من التسجيل…


 


ليان قربت من الكاميرا وقالت:


 


— متخرجونيش.


 


وبعدين التسجيل انتهى.


 


ومن يومها…


 


اتقفل الكهف تمامًا.


 


لكن كل سنة في نفس اليوم اللي اختفت فيه ليان أول مرة…


 


كان أهل المنطقة بيلاقوا بومة خشبية فوق نفس جذع الشجرة.


 


والأغرب…


 


إن كل بومة كانت بتكون جديدة.


 


مفيش واحدة اتكررت.


 


وفي آخر مرة…


 


لقوا بومة مختلفة.


 


كان محفور على جناحها اسم واحد:


 


“ليان”.


 


وتحت الاسم…


 


جملة قصيرة:


 


“أنا مش ضايعة… أنا بس لسه مستنية الوقت المناسب أرجع.”


 


ومن وقتها…


 


ما حدش عرف إذا كانت ليان عاشت بقية حياتها جوه الجبل…


 


ولا خرجت منه في يوم من الأيام من غير ما حد يعرف.


 


لكن والدها فضل كل ليلة يفتح باب البيت قبل ما ينام.


 


لأنه كان مؤمن بحاجة واحدة:


 


إن بنته وعدته من أول يوم وقالت:


 


“هرجع قبل المغرب.”


 


وحتى بعد كل السنين دي…


 


كان لسه مستنيها ترجع.


 


وفي كل غروب…


 


كان يقف عند الباب.


 


يبص للطريق.


 


ويقول بهدوء:


 


— اتأخرتي يا ليان…


 


بس أنا لسه مستنيكي.


مرّ شهر كامل من غير أي خبر عن ليان.


 


الجبل اتقفل رسميًا، والشرطة حطت حواجز حوالين المنطقة، واتمنع أي حد يقرب من المداخل القديمة.


 


لكن والد ليان ما كانش مقتنع إنها ماتت.


 


كان كل يوم الصبح يصحى بدري، يقعد قدام باب البيت، ويحط فنجان قهوة على الترابيزة المقابلة.


 


فنجان تاني.


 


مش ليه.


 


لليان.


 


أمها كانت كل مرة تشوف الفنجان وتبكي.


 


— يا محمود… كفاية.


 


كان يهز راسه.


 


— هي قالتلي هترجع.


 


— بقالها شهر.


 


— وأنا مستني.


 


— يمكن…


 


كانت بتسكت قبل ما تكمل.


 


لكن محمود كان يفهم.


 


— متقوليش ماتت.


 


— أنا مش بقول.


 


— عشان أنا مش مصدق.


 


وفي ليلة من الليالي، حصل شيء غريب.


 


الساعة كانت تلاتة وسبعتاشر دقيقة بعد منتصف الليل.


 


محمود كان صاحي.


 


سمع صوت خبطة خفيفة على الباب.


 


قام.


 


قرب.


 


فتح.


 


ما كانش فيه حد.


 


نزل بعينيه للأرض.


 


لقى بومة خشبية.


 


لكن المرة دي كان فيه شيء مختلف.


 


البومة كانت مبلولة.


 


وعليها قطرات مياه.


 


محمود مسكها.


 


قلبها.


 


ولقى محفور عليها:


 


“لسه فاكر الطريق؟”


 


إيده بدأت تترعش.


 


— ليان؟


 


ما حدش رد.


 


دخل البيت.


 


فتح درج قديم كان بيحط فيه حاجات بنته.


 


طلع خريطة الجبل.


 


فردها على الترابيزة.


 


كان عنده نسخة من خريطة قديمة كانت ليان رسمتها قبل اختفائها.


 


قعد يبص فيها ساعات.


 


لحد ما لاحظ خط صغير جدًا مرسوم بالقلم الرصاص.


 


خط ما كانش واخد باله منه قبل كده.


 


الخط بيبدأ من مدخل الكهف…


 


وينتهي عند مكان مكتوب جنبه:


 


“مصدر المياه”.


 


محمود افتكر كلام ليان.


 


كانت دايمًا بتقول إن المياه هي مفتاح فهم المكان.


 


قام من مكانه.


 


اتصل برقم قديم.


 


— عادل؟


 


ما حدش رد.


 


اتصل تاني.


 


مفيش.


 


لكن بعد دقيقة…


 


الموبايل رن.


 


رقم مجهول.


 


محمود رد.


 


ما سمعش صوت.


 


بس سمع مياه.


 


صوت مياه جارية.


 


وبعدين صوت ليان.


 


— بابا…


 


محمود وقف.


 


— ليان؟


 


— متجيش.


 


— إنتِ فين؟


 


— أنا بخير.


 


— طب اخرجي.


 


ضحكت ضحكة خفيفة.


 


— لو كان الموضوع بالساهل كنت خرجت.


 


— مين معاكي؟


 


سكتت.


 


— ليان، ردي عليا.


 


— بابا… افتكر حاجة واحدة.


 


— إيه؟


 


— أنا مش محتاجة حد ينقذني.


 


محمود دموعه نزلت.


 


— أمال إنتِ محتاجة إيه؟


 


سكتت ثواني.


 


— محتاجة أخلص اللي بدأته.


 


وقبل ما يسألها…


 


المكالمة اتقفلت.


 


محمود فضل ماسك الموبايل.


 


وبعدين بص للخريطة.


 


قال لنفسه:


 


— يعني إنتِ لسه جوه.


 


—


 


في اليوم التالي، محمود ما قالش لحد.


 


أخد الخريطة.


 


وأخد الكاميرا القديمة.


 


وطلع ناحية الجبل.


 


لكن قبل ما يوصل، لقى عادل واقف على الطريق.


 


كان شكله مرهق.


 


ومد إيده لمحمود.


 


— اديني الخريطة.


 


محمود رفض.


 


— بنتي فين؟


 


— عايشة.


 


— إنت متأكد؟


 


— أيوه.


 


— طب ليه مش بتخرج؟


 


عادل بص للجبل.


 


— لأنها اكتشفت الحقيقة.


 


— حقيقة إيه؟


 


عادل قال:


 


— المكان ده كان معروف من زمان.


 


— وبعدين؟


 


— من مئات السنين، كان فيه ناس عايشة هنا وقت فترات الجفاف.


 


— وده يفسر إيه؟


 


— يفسر إن الكهف مش مجرد مجموعة ممرات.


 


— أمال إيه؟


 


عادل سكت.


 


وبعدين قال:


 


— شبكة كاملة.


 


— شبكة؟


 


— ممرات بتوصل بين الجبال.


 


— وليان اكتشفتها؟


 


— أيوه.


 


محمود غضب.


 


— وإنت كنت عارف؟


 


— كنت عارف جزء.


 


— وهي عرفت الباقي؟


 


عادل هز راسه.


 


— هي أذكى مني.


 


محمود بص له بغضب.


 


— لو حصل لها حاجة…


 


عادل قاطعه.


 


— مش هي اللي في خطر.


 


— أمال مين؟


 


عادل بص له.


 


— إحنا.


 


—


 


في نفس الوقت…


 


في أعماق الكهف…


 


كانت ليان ماشية لوحدها.


 


ما كانتش خايفة.


 


كانت شايلة مصباح صغير.


 


وعلى الحيطة قدامها كانت علامات البومة.


 


كل علامة بتقودها لمكان مختلف.


 


وصلت لغرفة ما شافتهاش قبل كده.


 


في نص الغرفة كان فيه صندوق حجري.


 


فتحت الغطاء.


 


جواه مجموعة أوراق قديمة.


 


لكن الورق كان محفوظ بشكل غريب.


 


مدت إيدها.


 


طلعت أول ورقة.


 


كان مكتوب عليها:


 


“إلى من يجد هذا المكان… لا تبحث عن الذهب.”


 


ليان قلبت الورقة.


 


“ابحث عن المياه.”


 


طلعت ورقة تانية.


 


كانت خريطة.


 


خريطة كاملة للجبال.


 


لكن عليها علامات حمراء.


 


ليان قربت.


 


كل علامة كانت فوق مصدر مياه.


 


فهمت فجأة.


 


المكان كله كان نظام مياه طبيعي ضخم.


 


والأشخاص اللي عاشوا هنا زمان ما كانوش مختبئين.


 


كانوا بيحموا مصدر مياه.


 


مياه ممكن تكفي قرى كاملة.


 


لكن لو تم العبث بالممرات…


 


ممكن يحصل انهيار.


 


ليان همست:


 


— عشان كده عادل كان خايف.


 


لكنها لقت حاجة تانية.


 


ورقة حديثة.


 


مكتوب عليها بخط والدها.


 


“لو وصلتِ للنقطة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة.”


 


قلبها اتجمد.


 


فتحت الورقة.


 


“يا ليان… أنا كنت أعرف عن الكهف قبل ما تختفي.”


 


نزلت دمعة من عينها.


 


“وعرفت إن عادل كان بيحاول يحمي المكان.”


 


“لكن اللي ما كنتش أعرفه إن فيه ناس تانية كانت بتدور عليه.”


 


“ناس عايزة تستغل المياه.”


 


“وعشان كده أخفيت عنك الحقيقة.”


 


ليان قعدت على الأرض.


 


كانت غاضبة.


 


لكنها فهمت.


 


والدها ما كانش بيخبي عنها الكهف لأنه مش واثق فيها.


 


كان خايف عليها.


 


لكن الكذب مهما كان سببه…


 


بيفضل كذب.


 


رفعت الورقة.


 


في آخرها جملة:


 


“سامحيني.”


 


ليان بكت.


 


وبعدين قالت:


 


— سامحتك يا بابا.


 


لكنها ما كانتش عارفة إن والدها في اللحظة نفسها كان واقف على بعد مئات الأمتار منها.


 


—


 


دخل محمود وعادل الكهف.


 


كان معاهم فريق صغير.


 


كل واحد شايل معدات.


 


لكن محمود كان متوتر.


 


— إحنا هندخل ونخرج.


 


عادل قال:


 


— لازم نلتزم بعلامات ليان.


 


— ولو حصل انهيار؟


 


— منرجعش من نفس الطريق.


 


— أمال؟


 


— هيكون فيه مخرج تاني.


 


محمود بص له.


 


— وإنت متأكد؟


 


عادل ابتسم.


 


— لأ.


 


محمود ضحك رغم خوفه.


 


— أول مرة تقول حاجة صريحة.


 


وصلوا لغرفة المياه.


 


محمود سمع صوت.


 


— ليان؟


 


صوتها جاء من بعيد.


 


— بابا!


 


جري ناحية الصوت.


 


شافها.


 


كانت واقفة عند نهاية الممر.


 


محمود وقف.


 


ثواني.


 


وبعدين جري عليها.


 


حضنها.


 


ليان حضنته بقوة.


 


الاتنين فضلوا ساكتين.


 


ما كانش فيه كلام يكفي اللحظة دي.


 


بعدها محمود قال:


 


— كنتي بتقولي إنك مش محتاجة إنقاذ.


 


ليان ابتسمت.


 


— كنت بكذب.


 


ضحك وهو بيعيط.


 


— وأنا كنت مستنيك.


 


— عارفة.


— إزاي؟


 


— لأنك عمرك ما بطلت تدور.


 


سكتوا.


 


وبعدين ليان بصت لعادل.


 


— وإنت؟


 


عادل قال:


 


— أنا خلاص.


 


— خلاص إيه؟


 


— دوري انتهى.


 


ليان فهمت.


 


— هتخرج؟


 


عادل بص للممر.


 


— أيوه.


 


— وهتعيش برا؟


 


سكت.


 


وبعدين قال:


 


— هجرب.


 


—


 


خرجوا من الكهف مع بعض.


 


لأول مرة من سنين.


 


الشمس كانت طالعة.


 


ليان وقفت قدام الجبل.


 


ما بكتش.


 


كانت بتبتسم.


 


لكن ابتسامتها المرة دي كانت طبيعية.


 


وبترمش.


 


والدها وقف جنبها.


 


— مبسوطة؟


 


قالت:


 


— أيوه.


 


— خايفة؟


 


— شوية.


 


— من إيه؟


 


— من إن الدنيا برا اتغيرت.


 


محمود قال:


 


— وإنتِ كمان اتغيرتي.


 


ليان بصت له.


 


— يمكن.


 


— بس لسه بنتي.


 


ابتسمت.


 


— ودي أكتر حاجة أنا متأكدة منها.


 


—


 


بعد أسابيع، تم تشكيل لجنة علمية لدراسة المنطقة.


 


لكن ليان رفضت تحديد مكان بعض الممرات في التقارير العامة.


 


كانت بتقول:


 


— مش كل اكتشاف لازم يتحول لمزار سياحي.


 


اتعملت حماية رسمية للمنطقة.


 


واتمنع الحفر العشوائي.


 


وبدأت دراسة مصادر المياه بطريقة علمية.


 


ليان نفسها شاركت في المشروع.


 


لكنها كتبت شرطًا واحدًا:


 


“أي دراسة للمكان لازم تحافظ على النظام البيئي.”


 


وبعد فترة نشرت بحثها.


 


البحث كان عن النباتات النادرة اللي اكتشفتها.


 


لكنها ما ذكرتش كل التفاصيل.


 


ولما سألوها ليه…


 


قالت:


 


— لأن بعض الأسرار قيمتها إنها تفضل محمية.


 


—


 


أما عادل…


 


فبدأ حياة جديدة.


 


اشتغل مستشارًا في مجال الجيولوجيا.


 


لكنه كان مختلفًا.


 


بقى بيتكلم مع الناس.


 


بيخرج.


 


ويضحك.


 


وأحيانًا كان بيزور بيت محمود.


 


وكانت ليان في البداية مش بتثق فيه.


 


لكن مع الوقت بدأت تفهم إن الإنسان ممكن يعمل أخطاء كبيرة وهو فاكر إنه بيعمل الصح.


 


وده ما بيمسحش الخطأ.


 


لكنه بيفسر بعضه.


 


وفي يوم قالت له:


 


— أنا مش هنسى اللي حصل.


 


قال:


 


— ولا أنا عايزك تنسي.


 


— بس أنا مش عايزة أكرهك.


 


عادل ابتسم.


 


— ده كفاية.


 


—


 


مرت سنة.


 


وفي يوم رجعت ليان للجبل.


 


المرة دي مع والدها.


 


وقفت قدام المكان اللي اختفت فيه.


 


قالت:


 


— فاكر يا بابا؟


 


— أنسى إزاي؟


 


ضحكت.


 


وبعدين طلعت البومة الخشبية من شنطتها.


 


حطتها فوق جذع الشجرة.


 


والدها سأل:


 


— ليه؟


 


قالت:


 


— عشان أقفل الحكاية.


 


— خلاص؟


 


— خلاص.


 


— متأكدة؟


 


بصت للجبل.


 


— أيوه.


 


مشيت معاه.


 


وبعد كام خطوة…


 


وقفت.


 


لفت.


 


ابتسمت.


 


وبعدين قالت:


 


— بس لو رجعت هنا تاني…


 


والدها ضحك.


 


— مش هتدخلي الكهف.


 


— لأ.


 


— أمال؟


 


— هدخل من غير ما أضيع.


 


—


 


بعد سنوات…


 


بقت قصة ليان معروفة.


 


ناس كتير حكوا عنها.


 


ناس صدقوا كل التفاصيل.


 


وناس قالوا إن بعض الأحداث مبالغ فيها.


 


وناس قالوا إن الكهف كان مجرد شبكة طبيعية وإن الخوف والتوتر خلوا الأحداث تبدو أغرب.


 


ليان ما كانتش بتجادل حد.


 


لما حد يسألها:


 


— إيه اللي حصل فعلًا؟


 


كانت تقول:


 


— اللي حصل إني دخلت الجبل وأنا فاكرة إني أعرف كل حاجة عن الطبيعة.


 


وبعد تلات سنين خرجت وأنا عارفة إني لسه ما أعرفش غير جزء صغير جدًا.


 


وكان ده كفاية.


 


—


 


وفي آخر مرة زارت فيها الجبل…


 


كانت الشمس بتغرب.


 


ليان كانت واقفة بعيد.


 


سمعت صوت خطوات.


 


لفت.


 


ما كانش فيه حد.


 


ابتسمت.


 


وبعدين سمعت صوت خفيف جدًا من ناحية الكهف.


 


ثلاث خبطات.


 


تك.


 


تك.


 


تك.


 


وقفت.


 


بصت ناحية الجبل.


 


لكنها ما دخلتش.


 


قالت:


 


— لأ.


 


سكتت لحظة.


 


— المرة دي أنا اختارت أرجع.


 


وبعدين مشت.


 


خطوة.


 


وخطوة.


 


وخطوة.


 


لحد ما اختفت عن الطريق.


 


ومن بعيد…


 


كان فيه بومة صغيرة واقفة فوق صخرة.


 


لكن محدش شافها.


 


ولا حد عرف مين حطها هناك.


 


وفي صباح اليوم التالي، لما رجعت ليان للجبل مع فريق الباحثين، البومة كانت اختفت.


 


مكانها كان فيه ورقة صغيرة.


 


فتحتها.


 


كان مكتوب:


 


“بعض الأبواب لا تُفتح علشان ندخلها…”


 


“بتتفتح علشان نعرف إننا نقدر نخرج.”


 


ليان قرأت الجملة.


 


ابتسمت.


 


وحطت الورقة في جيبها.


 


وبصت للجبل للمرة الأخيرة.


 


وبعدين قالت:


 


— انتهت.


 


لكن الحكاية الحقيقية ما كانتش عن كهف.


 


ولا عن رجل غامض.


 


ولا عن بومة خشبية.


 


كانت عن بنت دخلت مكان مظلم وهي فاكرة إنها فقدت حريتها…


 


وخرجت وهي عارفة إن الحرية مش بس إن الباب يتفتح.


 


الحرية إنك تعرف إمتى تدخل…


 


وإمتى تخرج…


 


وإمتى تقول لنفسك:


 


كفاية.


 


والأهم…


 


إنك مهما اتأخرت في الرجوع…


 


تلاقي حد لسه مستنيك.


 


لأن محمود فعلًا فضل مستني.


 


كل غروب.


 


كل يوم.


 


سنين طويلة.


 


وكان دايمًا يفتح الباب.


 


ويبص للطريق.


 


ويقول:


 


— يمكن النهارده ترجع.


 


وليان…


 


رجعت فعلًا.


 


مش زي البنت اللي خرجت من البيت وهي عندها تسعتاشر سنة.


 


رجعت امرأة أقوى.


 


أهدى.


 


وأكثر فهمًا للحياة.


 


لكن في قلبها كان لسه فيه نفس البنت الصغيرة اللي قالت لأبوها:


 


“متقلقش يا بابا… هرجع قبل المغرب.”


 


هي اتأخرت.


 


سنين.


 


لكنها رجعت.


 


وده كان أهم شيء.


 


وفي آخر ليلة من حياتها، بعد سنين طويلة جدًا، كانت ليان قاعدة جنب شباك بيتها.


 


حفيدتها الصغيرة سألتها:


 


— يا تيتة… هو الكهف كان مخيف؟


 


ليان ضحكت.


 


— جدًا.


 


— وإنتِ كنتي خايفة؟


 


سكتت لحظة.


 


وبعدين قالت:


 


— كنت بخاف كل يوم.


 


البنت سألت:


 


— طب إزاي بقيتي قوية؟


 


ليان بصت لها.


 


— القوة مش إنك متخافيش.


 


— أمال إيه؟


 


— إنك تخافي… وبرضه تكملي.


 


البنت قربت منها.


 


— وإنتِ خرجتي لوحدك؟


 


ليان ابتسمت.


 


— لأ.


 


— مين ساعدك؟


 


بصت ناحية صورة والدها المعلقة على الحائط.


 


وقالت:


 


— ناس كتير.


 


وبعدين بصت للصورة القديمة للبومة الخشبية الموجودة جنبها.


 


— وأوقات… الحاجة اللي بتخوفنا أكتر حاجة هي نفسها اللي بتعلمنا الطريق.


 


البنت ما فهمتش.


 


لكنها ابتسمت.


 


وليان قامت ببطء.


 


قفلت الشباك.


 


وبصت للسماء.


 


كانت النجوم واضحة.


 


افتكرت أول ليلة قضتها في الكهف.


 


افتكرت الظلام.


 


المياه.


 


الخطوات.


 


عادل.


 


والدها.


 


الخوف.


 


والسنين.


 


ثم أغمضت عينيها.


 


ولأول مرة منذ سنوات طويلة…


 


ما سمعتش أي خطوات.


 


ولا أصوات.


 


ولا همسات.


 


بس سمعت صوت قلبها.


 


هادئ.


 


مطمئن.


 


فقالت لنفسها:


 


— خلاص يا ليان…


 


المرة دي فعلًا رجعنا البيت.


 


وأخيرًا…


 


انتهت الحكاية.


 


 


 


أنت الان في اول موضوع

تعليقات