سكريبت أخ وأخته اختفوا 4 سنين… حصرى روايات احمد عمار
سكريبت أخ وأخته اختفوا 4 سنين… حصرى روايات احمد عمار
أخ وأخته اختفوا في الغابة وبعد 4 سنين لقوه لابس جلد دب
أخويا وأختي دخلوا الغابة الساعة اتنين الضهر.
قالوا إنهم راجعين قبل العشا.
لكن العشا جه
وهم ما رجعوش.
في البداية قلنا إنهم اتأخروا.
بعدها قلنا يمكن العربية عطلت.
وبعدها بدأنا ندور.
وبعد ساعات، لقينا العربية مقفولة.
لقينا الكاب بتاع أخويا.
لقينا نضارة أختي.
ولقينا آثار أقدام ضخمة حوالين المكان.
آثار شبه آثار الدب.
ومحدش لقى أي أثر ليهم.
ولا چثة.
ولا تليفون.
ولا حتى نقطة ډم واضحة.
بعد كام شهر، اتقفلت القضية تقريبًا على احتمال واحد
هجوم حيوان بري.
لكن أمي فضلت تقول
لو الدب أكلهم كان لازم يسيب حاجة.
أبويا ما كانش بيرد.
بس كل أسبوع كان بيرجع الغابة.
لوحده.
يمشي نفس الطريق.
ويقف في نفس المكان.
كأنه مستني حد يطلع له من بين الأشجار.
أربع سنين عدوا.
وبعدين
في صباح بارد جدًا، حارس غابات شاف شيئًا بين الشجيرات.
في البداية افتكره دب.
كان على أربع.
مغطى بفرو بني.
بيتحرك بسرعة غريبة.
الحارس قرب بحذر.
الحيوان وقف.
ورفع جسمه على رجلين.
ساعتها الحارس اتجمد.
لأن اللي قدامه
ماكانش دب.
كان إنسان.
شاب نحيف جدًا.
شعره طويل.
وشكله مرعب من شدة الإرهاق.
وكان لابس جلد دب كامل، مربوط على جسمه بأحزمة وحبال.
ولما الحارس حاول يقرب
الشاب صړخ.
ثم قال بصوت مبحوح
أختي
وبعدها وقع على الأرض.
قبل أربع سنين
ماكانش حد في البيت يتخيل إن رحلة قصيرة ممكن تقلب حياة عيلة كاملة.
أخويا كان عنده عشرين سنة.
بيدرس هندسة معمارية.
شخصيته هادية.
دقيقة.
بيحسب كل خطوة قبل ما يعملها.
كان ممكن يفتح الخريطة عشر مرات قبل ما يدخل شارع جديد.
أما أختي فكانت عندها تمنتاشر سنة.
كانت بتحب الرسم.
والشعر.
والسفر.
وكانت پتكره كلمة ممنوع.
كل ما أخويا يقول لها
الطريق ده مش متسجل على الخريطة.
كانت ترد
يعني إيه؟ الخريطة مقدسة؟
فيضحك
لأ، بس أنا مش ناوي أموت عشان أكتشف إن الخريطة كانت صح.
وفي اليوم ده
خرجوا سوا للغابة.
كان معاهم أكل ومياه.
أخويا أخذ خريطة مطبوعة وبوصلة.
وأختي أخذت دفتر رسم وكاميرا صغيرة.
الأب قال لهم قبل ما يخرجوا
خليكوا في الممر الرئيسي.
أخويا قال
حاضر.
الأم قالت
ومتتأخروش.
أختي ضحكت
قبل العشا نكون رجعنا.
أخويا قال
وعد.
كانت آخر كلمة يقولها أحدهما لأمه.
وصلوا الغابة بعد الظهر.
ركنوا العربية في موقف معروف.
دخلوا من الممر الرئيسي.
كل حاجة كانت طبيعية.
الجو هادي.
والطريق واضح.
أخويا كان أحيانًا يقف ويبص للخريطة.
وأختي كانت تصور الأشجار.
بعد حوالي ساعة
شافوا حاجة غريبة.
كان فيه سلك معدني منخفض بين شجرتين.
أخويا وقف.
قال
استني.
قرب.
اكتشف إنه فخ للحيوانات.
قال
ده ممنوع هنا.
أختي طلعت الكاميرا.
صورت الفخ.
وبعدها صورت المكان حواليه.
كان فيه آثار عجلات سيارة.
وصندوق خشب قديم.
وأكياس سوداء مخبية بين الأشجار.
أخويا قال
نمشي.
هي قالت
ليه؟
عشان المكان ده مش طبيعي.
يمكن حد بيخزن حاجات هنا.
بالضبط.
وإيه المشكلة؟
بصلها.
المشكلة إن مفيش سبب يخلي حد يخزن حاجات في وسط الغابة.
لكنها كانت بالفعل صورت كل شيء.
وهم راجعين
سمعوا صوت محرك.
عربية ظهرت بين الأشجار.
نزل منها رجل.
كان لابس ملابس عمل قديمة خاصة بالغابة.
بص لهم.
ثم بص للكاميرا في إيد أختي.
وقال
بتصوروا إيه؟
أخويا رد بهدوء
أشجار.
الرجل قرب.
وريني.
أخويا قال
مفيش داعي.
الرجل بص له فترة.
ثم قال
الطريق الرئيسي من الناحية دي.
أخويا أشار
إحنا جايين من هناك.
الرجل قال
الطريق اتقفل.
أخويا فتح الخريطة.
مش مكتوب.
الرجل ابتسم.
الخرائط مش بتعرف كل حاجة.
ثم ركب عربيته ومشي.
أخته قالت
هو كان عايز يشوف الصور ليه؟
أخويا رد
عشان كده لازم نمشي.
لكن قبل ما يرجعوا
لاحظوا شيئًا.
على شجرة قريبة كان مربوط شريط أزرق.
وبعده شريط تاني.
ثم ثالث.
أخويا قال
العلامات دي مش طبيعية.
أخته قالت
يمكن حد بيحدد الطريق.
قال
لأ.
عرفت إزاي؟
لأن العلامات بتودينا بعيد عن الممر.
كان المفروض يرجعوا فورًا.
لكنهم كانوا بالفعل دخلوا مسافة كبيرة.
وأخويا كان واثقًا إنه يقدر يرجعهم.
فتح البوصلة.
حدد الاتجاه.
وقال
عشرين دقيقة ونكون عند العربية.
مشيوا.
خمس دقائق.
عشر.
خمستاشر.
لكن العربية ما ظهرتش.
أخويا وقف.
بص للبوصلة.
ثم للخريطة.
ثم للأشجار.
قال
غريبة.
أخته قالت
ضيعنا؟
لأ.
ثم سكت.
كان فيه شيء مش طبيعي.
لأن العلامات الزرقاء ظهرت تاني.
لكن في اتجاه مختلف.
قال
حد بيغير العلامات.
رجعوا للخلف.
وف
جأة
سمعوا صوت خطوات.
التفتوا.
مفيش حد.
أخويا قال
امشي جنبي.
أخته قربت منه.
ثم ظهر الرجل مرة ثانية.
لكن المرة دي ماكانش لوحده.
كان معاه شخص آخر.
أخويا قال
إحنا هنرجع.
الرجل رد
مش هتعرفوا.
ليه؟
لأنكم مش في المكان اللي فاكرينه.
أخويا فهم.
حاول يسحب أخته للخلف.
لكن الرجل الآخر ضربه من الخلف.
وقع على الأرض.
أخته صړخت.
ثم تلقت ضړبة أيضًا.
وبعدها
كل شيء اسود.
لما أخويا فتح عينه
كان في غرفة تحت الأرض.
إيديه مربوطتين.
وأخته في الناحية التانية.
قال
إنتِ كويسة؟
قالت بصوت ضعيف
أيوه.
دخل الرجل.
وقال
الصور فين؟
أختي ما ردتش.
قال
التليفون.
قالت
ضاع.
صفع الباب بجانبه.
الصور.
أخويا قال
اطلعنا من هنا ومحدش هيبلغ.
الرجل ضحك.
إنتوا فاكرين إن حد عارف مكانكم؟
ثم وضع على الطاولة أغراضًا تخصهم.
الكاب.
النظارة.
الحقيبة.
وقال
بكرة الناس هتفتكر إن دب ھجم عليكم.
أخويا بص له.
ليه؟
الرجل رد
لأن ده اللي هيحصل.
الرجل لم يكن يريد فدية.
ولا كان يعرف عائلتهم.
وده كان أول شيء جعل القضية بعد كده صعبة.
هو كان يخفي شبكة صيد غير قانونية في المنطقة.
وكان يستخدم مخازن وممرات قديمة لا يعرفها إلا عدد قليل من العاملين السابقين في الغابة.
الشاب وأخته لم يكونا الهدف من البداية.
كانا مجرد شاهدين.
لكن بعد ما شاف الرجل إن
أختهم صورت الفخاخ والمخزن
قرر إنهم لا يمكن يخرجوا.
لأن الصور لم تكن مجرد صور.
كانت تظهر أماكن التخزين.
وأرقام صناديق.
وأجزاء من معدات تستخدم في الصيد غير القانوني.
وكانت كفيلة بربط الرجل بشبكة كاملة.
في نفس الليلة
الرجل رجع إلى مكان العربية.
كان معاه الكاب.
النظارة.
وحاجات تانية.
ووضعها بالقرب من مكان بعيد عن الممر.
ثم استخدم أداة لصناعة آثار أقدام تشبه آثار الدب.
وخدش الأشجار بأداة معدنية.
ووضع ډم حيوان على قطعة من ملابسهم.
ثم نقل السيارة إلى موقف أقرب للمنطقة.
تركها مقفولة.
ورجع.
كل شيء أصبح جاهزًا.
في البيت
الأب اتصل بابنه.
مرة.
مرتين.
ثلاث.
لا رد.
ثم اتصل بأخته.
لا رد.
بعدها اتصل بالشرطة.
وبدأ البحث.
في أول ليلة، وجدوا السيارة.
وفي الصباح
وجدوا الكاب.
ثم النظارة.
ثم آثار الأقدام.
أحد رجال الإنقاذ قال
ممكن يكون هجوم دب.
الأب قال
فين ولادي؟
محدش عرف يجاوب.
بدأ البحث.
فرق إنقاذ.
كلاب.
طائرات.
رجال غابات.
لكنهم كانوا يبحثون في نطاق معين بناءً على آخر موقع معروف.
والرجل كان يعرف خطة البحث.
لأنه سبق واشتغل في المنطقة.
كان يعرف إن فرق البحث ستتحرك على الممرات المعروفة أولًا.
والمخبأ الذي يحتجزهم فيه كان بعيدًا عن تلك الممرات، تحت مبنى قديم لا يظهر من الخارج كأنه مأهول.
وفوقه نباتات وأخشاب.
لم يكن هناك دخان.
ولا ڼار.
ولا مصدر ضوء ظاهر.
وكان الطعام والمياه مخزنين مسبقًا.
مر أسبوع.
ثم شهر.
ثم ثلاثة.
لا أثر.
القضية أصبحت معروفة في المنطقة.
لكن مع الوقت
بدأ الناس يفقدون الأمل.
إلا الأب والأم.
الأم كانت تحتفظ بغرفتهما كما هي.
والأب كان يرجع للغابة.
كل أسبوع.
كان يقف عند العربية.
ثم يقول
أنا لسه بدور عليكم.
مر عام.
ثم عام آخر.
والرجل كان ينقل الشابين بين أماكن مختلفة.
لم يكن يحتفظ بهما في مكان واحد.
كان ينقلهم كلما شعر إن المكان أصبح خطرًا.
ولهذا لم يكن هناك مخبأ واحد يكفي لتفسير السنوات الأربع.
كانت شبكة من ثلاثة أماكن صغيرة.
واحد للنوم.
واحد لتخزين الطعام.
وواحد بعيد يستخدمه عند الحاجة.
وكان يأخذ الطعام من خارج الغابة بكميات قليلة حتى لا يلفت الانتباه.
أما الماء
فكانت المخابئ قريبة من مصادر مياه طبيعية.
الشاب حاول الهرب عدة مرات.
وفي إحدى المرات
نجح في فك قيده.
خرج من المخبأ.
لكنه لم يعرف أين هو.
سمع صوت الرجل.
هرب بين الأشجار.
وبعد ساعات
وجد نفسه عند منحدر.
لم يكن يعرف هل يكمل أم يرجع.
وبينما كان يبحث عن طريق
وجد قطعة قماش زرقاء مربوطة على شجرة.
عرف فورًا إنها من أخته.
كانت تستخدمها لتحديد الطريق.
اتبعها.
حتى وصل إلى مكان آخر.
وجد أخته هناك.
قال
إنتِ اللي عملتي العلامات؟
قالت
أيوه.
ليه؟
عشان لو خرجنا من هنا يومًا نعرف نرجع.
قال
هنخرج.
قالت
وعد؟
قال
وعد.
كانت
أختهم أكثر شخص حاول مقاومة الخاطف.
كانت تحفظ التواريخ.
وترسم الأماكن.
وتكتب ملاحظات صغيرة.
وكانت تخبئها في أماكن لا يتوقعها.
مرة داخل حافة خشبية.
مرة تحت حجر.
ومرة داخل بطانة ملابسها.
كانت تعرف إنها لو ماټت
لازم تسيب دليل.
بعد مرور حوالي عام ونصف
حدث شيء غيّر كل شيء.
الرجل كان يدخل أحد المخابئ.
ولم يكن يعرف أن الشاب كان يراقبه.
لاحظ أن الرجل يترك مفتاحًا صغيرًا في مكان ثابت.
انتظر.
وفي إحدى الليالي
سرقه.
فتح الباب.
خرج.
ثم عاد بعد دقائق.
ليس لأنه خاف.
لكن لأنه اكتشف أن أخته غير موجودة.
صړخ باسمها.
لا رد.
بحث في الغرفة.
وجد قطعة قماش زرقاء.
عرف إنها هربت.
كان واضحًا إنها أخذت فرصة أثناء غيابه.
بحث عنها.
لكنها كانت قد خرجت من المنطقة.
الأخت لم تكن تعرف إلى أين تذهب.
كانت مصاپة.
ومنهكة.
لكنها ظلت تمشي.
حتى وصلت لطريق ريفي بعيد.
هناك وجدتها امرأة مسنة.
المرأة لم تكن تعرف من هي.
ولا من أين جاءت.
الفتاة كانت في حالة صدمة شديدة.
كانت تكرر جملة واحدة
أخويا لسه هناك.
المرأة سألت
فين؟
كانت تشير للغابة.
ثم تقول
ماينفعش أقول.
المرأة حاولت الاتصال بالجهات المختصة.
لكن الفتاة أصيبت بحمى شديدة بعد أيام.
ثم فقدت وعيها.
وعندما أفاقت
كانت ذاكرتها مضطربة.
كانت تعرف أنها فتاة.
وتعرف أنها عندها أخ.
لكنها لم تستطع تذكر اسمها.
ولا اسم أخيها.
ولا اسم والديها.
ولا المكان الذي كانت تعيش فيه.
كانت تتذكر الغابة.
والرجل.
واللون الأزرق.
وتتذكر أن عليها أن تنقذ أخاها.
لكنها لم تكن تعرف كيف.
المرأة احتفظت بها في بيتها.
وكانت تحاول كل فترة أن تعرف اسمها.
لكن الفتاة كانت تصاب بنوبات خوف كلما حاول أحد الضغط عليها.
ولأنها لم تكن تحمل أوراقًا
ولأنها وصلت إلى منطقة ريفية بعيدة جدًا عن المكان الذي اختفت فيه
سُجلت في المركز الصحي باعتبارها شابة مجهولة الهوية.
لم يكن هناك تطابق فوري لهويتها.
ومع الوقت
استقرت في البيت.
لكنها لم تنس أخاها.
كانت كل ليلة ترسم نفس الشجرة.
نفس الباب.
ونفس الطريق.
مرت السنوات.
ثلاث سنوات تقريبًا.
وفي تلك الفترة
الرجل لم يتوقف عن البحث عن أخته.
لكنه لم يعرف أين ذهبت.
أما أخوها
فكان ما زال معه.
لكنه أصبح أكثر انعزالًا.
وأكثر خوفًا.
الرجل كان يعرف أن وجود الشاب حيًا خطړ عليه.
لذلك بدأ ينقله من مكان إلى آخر.
وفي إحدى المرات
قرر أن يأخذه إلى أبعد نقطة في الغابة.
مكان لا يدخل إليه الناس.
وهناك كان يحتفظ بجلد دب حقيقي كان قد أخذه من أحد الصيادين غير القانونيين.
كان يستخدمه أحيانًا في التخفي.
وكان يجبر الشاب على ارتدائه عندما يتحرك معه في مناطق مفتوحة.
لو ظهر شخص من بعيد
يراه كحيوان.
ولو اقترب
يختفي الشاب خلف الأشجار.
بمرور الوقت
أصبح الشاب يستخدم نفس الطريقة في الهرب.
الرجل لم يكن يعرف شيئًا مهمًا عن الشاب.
كان الشاب يدرس العمارة.
وكان عقله يعمل بطريقة مختلفة.
كان يقيس كل شيء.
طول الغرفة.
عدد الدرجات.
المسافة بين الأشجار.
اتجاه النوافذ.
موقع الشمس.
وحتى عدد الخطوات بين كل مكان والآخر.
خلال أربع سنوات
كان يبني خريطة كاملة في رأسه.
لم يكن يعرف أسماء الأماكن.
لكنه كان يعرف شكلها.
وفي كل مرة ينقله فيها الرجل
كان يحفظ الطريق.
في السنة الرابعة
حدثت غلطة.
الرجل نقل الشاب إلى مخبأ جديد.
كان مخبأً صغيرًا تحت جذور شجرة ضخمة.
لكن هذه المرة
الشاب لاحظ أن جزءًا من الأرضية أجوف.
طرق عليها.
الصوت مختلف.
بدأ يحفر بقطعة معدنية صغيرة.
بعد ساعات
اكتشف تجويفًا يؤدي إلى قناة تصريف قديمة.
لم تكن ممرًا للناس.
لكنها كانت واسعة بما يكفي لشخص نحيف.
الشاب لم يخرج فورًا.
كان يعرف إن الهرب بدون خطة ممكن ېقتله.
انتظر.
جمع المياه.
احتفظ بقطعة قماش.
وأخذ جلد الدب.
ثم انتظر أول فرصة.
جاءت الفرصة عندما خرج الرجل لإحضار الطعام.
كان الطريق بعيدًا.
والوقت طويل.
الشاب فتح القناة.
زحف بداخلها.
خرج من الناحية الأخرى.
ثم وجد نفسه في منطقة مفتوحة.
كان يعرف إن أي شخص يراه قد يعتقد أنه حيوان.
فارتدى جلد الدب.
وتحرك منخفضًا.
كلما سمع صوتًا
اختبأ.
لم يكن يريد أن يقابل الرجل.
ولم يكن يعرف أن هناك شخصًا آخر سيجده قبله.
كان حارس الغابات في دورية صباحية.
رأى شيئًا يتحرك.
ظنه دبًا.
لكن عندما
وقف
لاحظ شكل جسم الإنسان.
رفع جهاز الاتصال.
الشاب حاول الهرب.
لكن جسمه لم يساعده.
سقط.
الحارس اقترب.
قال
متخافش.
الشاب رفع رأسه.
وكانت
أول كلمة خرجت منه
أختي.
بعدها
بدأت الحقيقة تظهر.
الأطباء وجدوا آثارًا قديمة لإصابات متعددة.
وجدوا ندبات.
وأثر قيود.
لكن أهم شيء
كان في ملابسه.
كانت هناك قطعة صغيرة من القماش الأزرق.
قال المحقق
دي إيه؟
الشاب أمسكها.
ثم قال
أختي.
أحضروا له صورة قديمة.
أول ما شافها
بكى.
وقال
عايشة.
المحقق سأله
متأكد؟
قال
هي هربت.
إمتى؟
من زمان.
راحت فين؟
الشاب أخذ ورقة.
ورسم شجرة.
ثم بيتًا.
ثم طريقًا.
ثم رسم ثلاثة خطوط.
المحقق قال
ده الطريق؟
هز رأسه.
لكن الرسم كان غير كافٍ.
بدأوا يبحثون عن المخابئ.
ذهبوا إلى المكان الذي وجدوه فيه.
تحت جذور الشجرة
اكتشفوا الغرفة.
لكنهم وجدوا شيئًا آخر.
على الحائط
كانت هناك خدوش.
أربع مجموعات كبيرة.
كل مجموعة تمثل سنة.
وبداخل كل مجموعة علامات صغيرة.
كان الشاب يحسب الوقت.
وجدوا أيضًا دفتر أخته.
كان مخبأ داخل جزء خشبي.
فتحوه.
أول صفحة كانت فيها رسمة لهما.
وتحتها جملة
لو حد لقى الدفتر، إحنا ما اختفيناش لوحدنا.
في الصفحة التالية
هو أخدنا.
ثم
هو عايز الناس تفتكر إن الدب قتلنا.
ثم
أنا هسيب علامات.
ثم
اللون الأزرق هو الطريق.
هنا فهم المحققون معنى الشرائط الزرقاء.
لم تكن جزءًا من خطة الخاطف.
كانت علامات الأخت.
كانت تقطع جزءًا من ملابسها وتربطه في أماكن يمكنها تذكرها.
لكنها لم تكن تتركها عشوائيًا.
كانت تضعها باتجاه المخابئ.
وهذا هو السبب في أن بعض العلامات التي ظهرت أثناء البحث القديم كانت قد قادت فرق الإنقاذ إلى أماكن لا علاقة لها بمسار الاختطاف.
كانت الأخت تحاول أن تترك أثرًا.
لكن لم يكن أحد يعرف معناه.
ثم ظهرت أهم معلومة.
الشاب، من ذاكرته، رسم مبنى.
قال
هنا كان بيخزن الأكل.
المحقق سأل
مين؟
قال
هو.
ذهب الفريق إلى المكان.
وجدوا المبنى.
ومن داخله
وجدوا بقايا أدوات.
وأكياس طعام.
وصناديق قديمة.
لكن الأهم
كان هناك سجل مكتوب بخط اليد.
تواريخ.
أرقام.
مواقع.
وأسماء مستعارة.
وكانت بعض التواريخ تطابق أيام اختفاء الشابين.
بدأ المحققون يفحصون كل شخص كان له وصول قانوني للغابة خلال السنوات السابقة.
وبين الملفات
ظهر اسم شخص كان يعمل في المنطقة قبل سنوات.
كان يعرف الممرات القديمة.
ويعرف المباني المهجورة.
ويعرف أماكن تخزين المعدات.
والأهم
كان قد اختفى من المنطقة بعد اختفاء الشابين بأيام.
لكن لم يكن هناك دليل كافٍ للقبض عليه.
حتى وجدوا السيارة.
السيارة التي استخدمها الرجل في نقل الشابين لم تكن ملكه.
كانت سيارة قديمة استأجرها لفترة قصيرة.
وفي البداية لم يكن هناك رابط.
لكن أحد التسجيلات القديمة أظهر السيارة بالقرب من مدخل الغابة يوم الاختفاء.
تم استخراج الرقم.
ثم السجل.
ثم صاحب السيارة.
قال
سلّمتها للرجل ده.
سألوه
إمتى؟
ذكر التاريخ.
وكان هو نفس يوم اختفاء الشابين.
الشرطة ذهبت إلى عنوان قديم.
لم يكن موجودًا.
لكن في مكان آخر
وجدوا مخزنًا مرتبطًا به.
دخلوا.
وجدوا معدات.
جلود حيوانات.
أدوات لصناعة آثار أقدام.
ملابس قديمة.
وأشرطة قماش زرقاء.
لكن المفاجأة
كانت في صندوق معدني.
داخل الصندوق
كانت هناك الصور.
صور الشابين.
صور الممر.
وصور العربية.
وصورة للمشهد الذي صُنع لإيهام الشرطة بهجوم الدب.
كان واضحًا أن الرجل لم يكن يتصرف عشوائيًا.
كان يصنع رواية كاملة.
كان يريد أن تختفي الحقيقة.
وكان يعرف أن أفضل طريقة لإخفاء چريمة في غابة مليئة بالحيوانات
هي أن يجعل الچريمة تبدو كأنها لم تكن چريمة أصلًا.
لكن المحققين كانوا ما زالوا محتاجين للأخت.
هل ماټت؟
هل هربت؟
هل ما زالت حية؟
ثم جاء الاتصال.
امرأة مسنة قالت
أنا شفت صورتها.
المحقق سأل
هي عندك؟
قالت
أيوه.
ذهبت الشرطة إلى البيت.
الفتاة كانت جالسة قرب النافذة.
عندما شافت صورتها القديمة
بصت طويلًا.
ثم قالت
دي أنا.
كانت هذه أول مرة منذ سنوات تنطق بهاويتها بوضوح.
بدأت ذاكرتها ترجع بالتدريج.
ليس كلها مرة واحدة.
لكنها تذكرت البيت.
والأب.
والأم.
وأخوها.
وتذكرت الغابة.
ثم قالت
هو لسه عايش؟
المحققة قالت
أيوه.
الفتاة غطت وجهها.
وبكت.
وقالت
كنت خاېفة أقول لأي حد.
المحققة سألت
ليه؟
قالت
لأنه قال لي لو خرجت، هيقتله.
ثم سكتت.
وبعد ما هربت، فضلت مستنية أعرف إنه نجا.
تم التأكد من هويتها بالفحوصات.
ولما وصل الخبر إلى العائلة
لم تستوعب الأم.
قالت
هي عايشة؟
قالوا
أيوه.
الأب جلس على الكرسي.
وضع يده على وجهه.
وبكى.
ليس لأنه
حزين.
لكن لأن أربع سنوات من الانتظار
انتهت بجملة واحدة.
بنتك عايشة.
لكن كان هناك لقاء أهم.
الأخ لم يكن يعرف أنها نجت إلا من ذاكرته.
والأخت كانت تعتقد أن أخاها ربما ماټ.
تم ترتيب اللقاء في المستشفى.
دخلت الأخت الغرفة.
كان أخوها جالسًا.
ضعيفًا.
هادئًا.
ينظر من النافذة.
قالت
أنا هنا.
لم يتحرك.
كررت
أنا أختك.
رفع عينه.
ظل ينظر لها.
ثم قال
العلامات الزرقاء
بكت.
وقالت
أيوه.
قال
أنا لقيتها.
اقتربت.
قال
كنت عارف إنك هربتي.
قالت
وأنا كنت عارفة إنك هتفضل عايش.
ثم حضنته.
ولأول مرة منذ أربع سنوات
لم يكن هناك باب مغلق بينهم.
بعدها
تم القبض على الرجل.
لكن هذه المرة لم يكن عنده مخرج.
لأن القضية لم تعتمد على شهادة شخص واحد.
كانت هناك السيارة.
السجلات.
الصور.
الأدوات.
المخابئ.
الجلود.
آثار الډم.
سجلات الطعام.
شهادة الأخت.
وشهادة الأخ.
والأهم
تسجيلات وصور تثبت أنه كان موجودًا في المنطقة يوم اختفائهما.
في المحكمة
حاول الرجل يقول إن الشابين دخلا الغابة بمفردهما.
المحامي حاول التشكيك في الأدلة.
لكن الخبير عرض أداة صناعة آثار الأقدام.
ثم قارنها بالآثار الموجودة في مكان الحاډث القديم.
كانت العلامات متطابقة.
ثم عرضوا خدوش الأشجار.
وكانت الأداة نفسها قد تركت نمطًا مطابقًا.
ثم عُرضت الصور.
ثم السجلات.
ثم شهادة الأخت.
ثم شهادة الأخ.
وأثناء المحاكمة
سُئل الرجل
ليه عملت كل ده؟
ظل صامتًا.
ثم قال
كانوا شافوا حاجة ماكانش المفروض يشوفوها.
المحقق الذي كان حاضرًا قال
وبدل ما تواجه اللي عملته، حاولت تخلي الناس تفتكر إن الطبيعة هي السبب.
الرجل لم يرد.
لكن الأدلة كانت قد قالت كل شيء.
صدر الحكم.
تمت إدانته بالاختطاف والحبس القسري والاعتداء والټعذيب والچرائم المرتبطة بنشاطه غير القانوني في الغابة.
وأدين الشخص الآخر الذي ساعده في عملية الاختطاف بالقدر الذي أثبتته الأدلة ضده.
وبذلك
انتهت القضية.
لكن العائلة لم تكن محتاجة حكم المحكمة فقط.
كانت محتاجة ترجع البيت.
مع أولادها.
الشفاء لم يكن سهلًا.
الأخ احتاج وقتًا طويلًا.
كان يرتعب من الأماكن المغلقة.
وكان ينام والباب مفتوحًا.
وكان يصعب عليه سماع أصوات قوية.
أما أخته
فكانت أحيانًا تستيقظ من النوم وهي فاكرة نفسها ما زالت في الغابة.
لكن هذه المرة
كان كل واحد منهما موجودًا للآخر.
لو هو خاف
هي موجودة.
لو هي اڼهارت
هو موجود.
بعد شهور من العلاج
عادوا إلى البيت.
الأم دخلت غرفة ابنتها.
كل شيء كان كما تركته.
دفتر الرسم القديم.
الكتب.
الصور.
والملابس.
وضعت الأخت يدها على السرير.
وقالت
كنت فاكرة إني مش هشوفه تاني.
الأم قالت
وأنا كنت فاكرة إني مش هشوفك إنتِ ولا أخوكي.
ثم حضنتها.
أما الأب
فدخل غرفة ابنه.
وجد الخريطة القديمة.
نفس الخريطة التي أخذها معه يوم الرحلة.
احتفظ بها الأب طوال السنوات.
الشاب أخذها.
فتحها.
نظر إليها.
ثم ضحك ضحكة صغيرة.
الأب سأله
بتضحك على إيه؟
قال
عشان الخريطة كانت بتقول إن الطريق آمن.
الأب سكت.
فقال
بس كان فيه حاجة ما كانتش مكتوبة.
إيه؟
إن في إنسان هيغير الطريق.
الأب قال
بس إنت رجعت.
الشاب رد
رجعنا.
بعد سنة
الأخ رجع للدراسة.
لم يكن يستطيع الذهاب للغابة.
فكان يدرس من البيت فترة.
ثم عاد للجامعة تدريجيًا.
وكان مشروع تخرجه عن تصميم الملاجئ الآمنة في المناطق النائية.
أما أخته
فبدأت ترسم من جديد.
لكن رسوماتها تغيرت.
لم تعد ترسم الغابة فقط.
كانت ترسم الأبواب.
الأبواب المفتوحة.
النوافذ.
الطرق.
والضوء.
وفي أول لوحة عرضتها
رسمت أخًا وأخته يمشيان بين الأشجار.
خلفهما ظل كبير يشبه الدب.
لكن أمامهما
كان هناك باب مفتوح.
وعلى الباب شريط أزرق.
سألها أحدهم
ليه الأزرق؟
قالت
لأن اللون ده أنقذنا.
إزاي؟
قالت
كنت بقطع من هدومي وأسيبه ورايا.
عشان الشرطة؟
هزت رأسها.
لأ.
ثم ابتسمت.
في البداية كنت بعمله عشان أخويا يعرف إني عديت من هنا.
بعد فترة
عادوا للغابة.
المرة دي لم يكن هناك خوف.
كان الأب والأم معهم.
والأخ والأخت يمشون أمامهم.
وصلوا إلى نفس المنطقة.
نفس الأشجار.
نفس الطريق.
لكن المرة دي
مافيش حد بيجري.
مافيش حد بيستخبى.
مافيش حد بيبص وراه.
الأب وقف.
قال
هنا؟
الأخ أشار
هنا بدأ كل شيء.
الأم قالت
مش عايزة أفضل هنا كتير.
الأخت قالت
إحنا مش جايين نفتكر اللي حصل.
الأب سأل
أمال جايين ليه؟
نظرت لأخيها.
وقالت
عشان ننهيه.
مشوا لحد الشجرة الكبيرة.
الأخ لمس جذعها.
ثم قال
فاكرة العلامات؟
قالت
كلها.
كنتِ
فاكرة إني هلاقيها؟
كنت متأكدة.
ضحك.
حتى وإنتِ هاربة؟
قالت
خصوصًا وأنا هاربة.
ثم أخرجت من جيبها شريطًا أزرق.
الأب قال
هتربطيه؟
هزت رأسها.
لأ.
ليه؟
فتحت إيدها.
تركت الشريط يقع على الأرض.
وقالت
خلاص.
خلاص إيه؟
مش محتاجين علامات تاني.
وقف الأخ ينظر إلى الغابة.
أربع سنين من حياته مرت هنا.
أربع سنين من الخۏف.
الجوع.
العزلة.
الأبواب المقفولة.
الأصوات المفاجئة.
لكن الغريب
إن أول شيء فكر فيه لم يكن الخاطف.
كان أخته.
قال
أكتر حاجة خلتني أستحمل
سكت.
الأب سأله
إيه؟
قال
كنت كل ما أحس إني خلاص هنهار، أفتكر إن أختي أكيد لسه بتحاول.
أخته بكت.
وقالت
وأنا كنت بفتكر إنك مستنيني.
قال
كنت مستني.
قبل ما يمشوا
الأب وقف أمام الشجرة.
وقال
أربع سنين وأنا كنت باجي هنا أدور عليكم.
الأخ قال
عارف.
الأب استغرب.
عرفت إزاي؟
قال
من العلامات.
إيه؟
في آخر فترة، كنت بسمع عربيات من بعيد.
ثم ابتسم.
كنت عارف إنك بتيجي.
الأب لم يستطع الكلام.
حضنه.
خرجوا من الغابة.
وصلوا للعربية.
هذه المرة
لم يكن هناك شخصان يدخلانها ويتركان والديهما ينتظران.
كان الأربعة موجودين.
الأم في الأمام.
الأب يقود.
والأخ والأخت في الخلف.
قبل ما يتحركوا
الأب بص لهم من المرآة.
وقال
جاهزين؟
الأخ قال
أيوه.
الأخت قالت
بس المرة دي مفيش مغامرات.
الأخ ضحك.
متأكدة؟
متأكدة.
الأب شغل العربية.
وتحركوا.
بعد شهور
أُغلقت القضية رسميًا.
لم يعد هناك مفقودان.
لم يعد هناك احتمال هجوم دب.
لم يعد هناك سؤال عن الملابس.
ولا عن المخبأ.
ولا عن الشريط الأزرق.
كل شيء أصبح له تفسير.
الآثار المزيفة كانت جزءًا من الخطة.
الأغراض التي وجدت كانت موضوعة عمدًا.
المخبأ كان بعيدًا عن نطاق البحث الأول.
ثم استخدم الخاطف مخابئ متعددة لتجنب اكتشافه.
الأخ ظل حيًا لأن الخاطف كان يخشى قټله وترك دليل، وكان يستخدمه تحت السيطرة.
الأخت هربت بعد حوالي عام ونصف.
وأصيبت بعدها وفقدت جزءًا كبيرًا من ذاكرتها، ولذلك لم تستطع تحديد هويتها أو مكانها.
الشريط الأزرق كان علامتها.
الدفتر كان دليلها.
والأخ كان يملك الخريطة في ذاكرته.
والخاطف ترك وراءه بنفسه الأدوات والسجلات والصور التي أسقطته.
لم يكن هناك دب.
الدب كان مجرد قصة صنعها إنسان.
لكن أقوى دليل
لم يكن في المحكمة.
كان في بيت العائلة.
بعد مرور وقت طويل
كانت الأم تنظف صندوقًا قديمًا.
وجدت دفتر أختها.
فتحته.
في آخر صفحة
كانت هناك جملة لم يرها أحد من قبل.
ربما كانت قد كتبتها قبل هروبها.
قرأتها الأم.
ثم نادت أولادها.
جاء الأخ والأخت.
قالت الأم
شوفوا.
أعطتهم الدفتر.
في الصفحة الأخيرة
كانت مكتوبة جملة واحدة
لو خرج واحد فينا التاني هيفضل مستنيه.
الأخ قرأها.
ثم نظر لأخته.
قال
إنتِ كنتِ واثقة.
قالت
وإنت؟
قال
أنا كمان.
الأب سأل
رغم الأربع سنين؟
قال
رغم الأربع سنين.
وفي نفس الليلة
وضعوا الدفتر في إطار زجاجي.
ليس كتذكار للخطڤ.
ولا كتذكار للألم.
لكن كتذكار لشيء آخر.
لأن أربع سنين من العزلة لم تستطع أن تمحو الرابط بين أخ وأخته.
الرجل كان عنده مخابئ.
وكان عنده أدوات.
وكان عنده جلد دب.
وكان عنده خطة كاملة.
لكن لم يكن عنده شيء واحد
إنه يمنعهم من الأمل.
وبعد سنوات
لو حد سألهم
إيه اللي حصل يوم اختفيتوا؟
كانوا يحكوا القصة.
لكنهم كانوا يتوقفون عند نقطة معينة.
الأخ يقول
الناس افتكرت إن الدب أخدنا.
الأخت تكمل
لكن الحقيقة إن الإنسان هو اللي عمل كده.
ثم يسكتان.
لأن النهاية الحقيقية لم تكن يوم القبض على الخاطف.
ولا يوم ظهور الأدلة.
ولا حتى يوم رجوعهما إلى البيت.
النهاية الحقيقية كانت يوم دخلوا الغابة للمرة الأخيرة
وخرجوا منها بإرادتهم.
وفي آخر مرة سألوهم فيها عن جلد الدب
قال الأخ
أنا مش فاكر شكله.
المذيع سأله
إزاي؟
قال
فاكر إني كنت لابسه.
ومش فاكر شكله؟
ابتسم.
لأ.
ليه؟
بص لأخته.
ثم قال
عشان أنا مش عايز أفتكر نفسي بالشكل ده.
سكت لحظة.
أنا عايز أفتكر اليوم اللي خلعته فيه.
أما أخته
فقالت
وأنا مش عايزة الناس تفتكرنا كأخ وأخت اختفوا في الغابة.
تحبوا الناس تفتكركم بإيه؟
بصت لأخوها.
وقالت
بأخ وأخته دخلوا الغابة بالغلط
وخرجوا منها سوا.
كانت الجملة الأخيرة هي كل الحكاية.
لأنهم فعلًا دخلوا
الغابة اتنين.
اتخطفوا اتنين.
اتعذبوا اتنين.
واحد فيهم هرب.
والتاني فضل يقاوم.
لكن في النهاية
رجعوا اتنين.
الخاطف أراد أن يجعلهم مجرد اسمين في ملف مفقودين.
وأراد أن يجعل الدب هو المتهم.
وأراد أن يجعل الغابة شاهدًا صامتًا.
لكنه نسي شيئًا واحدًا
الغابة ممكن تخبي الأجساد
لكنها لا تستطيع أن تمحو الأدلة.
والسنين ممكن تغيّر الوجوه
لكنها لا تمحو الذاكرة بالكامل.
والخۏف ممكن يسكت الإنسان
لكن لا يستطيع إلى الأبد أن يمنعه من محاولة النجاة.
وفي النهاية
الأخ رجع.
الأخت رجعت.
الأب والأم استعادوا أولادهم.
والخاطف لم يختفِ خلف الغابة.
اتحاكم.
واتحاسب.
والقضية اتقفلت.
أما جلد الدب
فلم يعد رمزًا للخوف.
صار مجرد قطعة من دليل قديم
دليل على أن أكبر كڈبة في القضية كلها كانت أن الطبيعة هي التي أخذتهم.
لأن الحقيقة كانت أبسط وأقسى
الدب ماخدهمش.
الغابة ماخدتهمش.
السنين ماقدرتش تفرقهم.
والإنسان اللي حاول يدفن الحقيقة هو نفسه اللي ساب الأدلة اللي كشفتها.
وفي آخر ليلة قبل ما العائلة تنام
الأب سأل من الصالة
حد هيخرج بكرة؟
الأخ رد
لأ.
الأخت ضحكت
وخصوصًا أنا.
الأم قالت
الحمد لله.
الأخ قال
بس لو خرجنا
الأب صړخ
مفيش خروج!
ضحكوا كلهم.
ضحكة بسيطة.
عادية.
لكن بالنسبة لعيلة قضت أربع سنين مستنية صوت
مفتاح على الباب
كانت الضحكة دي أهم من أي شيء.
لأن البيت أخيرًا
ما بقاش مستني حد يرجع.
كلهم كانوا موجودين.
وهذه المرة
قبل العشا.

تعليقات
إرسال تعليق