القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت عروسه جديده كامله أماني سيد 




سكريبت عروسه جديده كامله أماني سيد 


انا اسمع ان الست تنزل عند حماتها فى بيت العيله من تانى اسبوع اول اسبوع او حتى تانى يوم لكن انا حماتى اصرت انزلها من اول يوم من بعد فرحى ب ٣ ساعات لما الناس مشيت حماتى اصرت انى لازم انزل انضفلها الشقه عشان مش بتعرف تنام فى مكان مش نضيف واخوات جوزى تعبوا من الفرح وروحوا ارتاحى وإن ده خلاص بقى دورى طالما بقيت مرات ابتها وإن ولادها مش ملزمين انا ابويا وامى اتـ،،لــ،ـقـــ،ـوا وكل واحد فيهم اتجوز وعاش حياته وانا اتربيت مابين بيت خالى وعمتى هنا وهنا كان لما حد فيهم بيحتاج حاجه كان يكلمنى اروحله فى فرح بنت عمى حماتى شافتنى وانا بخدم على المعازيم وجت طلبتنى لابنها بابا وافق عشان يرتاح منى وخالى وعمتى وافقوا عشان يرتاحوا من مسئوليتى وفعلا حماتى فرشتلى اوضه فى شقتها نعيش فيها انا وابنها وفى يوم الفرح بعد ما الكل مشى حماتى من غير ماتخبط دخلت وقالتلى قومى نضفى الشقه دلوقتي لأنها مش بتعرف تنام كده ولما قولتلها نأجل لبكره قالتلى بقولك ايه لو ماسمعتيش الكلام هرجعك لاهلك دلوقتي وقتها خوفت ارجع لاهلى وخرجت اروق الشقه وهى دخلت الاوضه بتاعتى ونامت فيها بصيت لجوزى قالى انا تعبان ومطبق بقالى يومين خلصى اللى وراكى وابقى تعالى نامى دخلت الصالة وأنا ماسكة الممسحة وإيدي بتترعش من القهر والتعب، ألمس الفستان الأبيض اللي لسه على جسمي وأبص على نفسي في المراية.


. هو ده اليوم اللي البنات بتستناه؟ هو ده البيت اللي كنت فاكرة إنه هيكون أماني من بهدلة التنقل بين بيت خالتي وعمتي؟ من تاني يوم، الوضع اتطور وبقى أصعب بمراحل. أخت جوزي الكبيرة جت هي وعيالها الضهر، ودخلت من باب الشقة من غير حتى ما تخبط، وقالت بصوت عالٍ: "أنا جاية أريح شوية من دوشة العيال.. روحي يا عروسة اعمليلنا غدا عقبال ما أدخل أريح جوه". قبل ما أنطق بكلمة، لقيتها فتحت باب أوضتي — أوضتي اللي المفروض تكون سكن وحرمة ليا ولجوزي — ودخلت نامت على السرير وحطت على نفسها الغطا ونامت.


توقفت في نص الشقة مش فاهمة، طلعت حماتي من المطبخ وهي بتقولي ببرود: "واقفة تتفرجي على إيه؟ اجري اعملي الأكل لأخت جوزك وعيالها، ولا فاكرة نفسك جاية ضيفة؟ البيت ده له نظام، وأي حد من ولادي ييجي في أي وقت يدخل الأوضة يرتاح، إنتِ هنا لخدمتهم وخدمتي، والأوضة دي زيها زي بقية البيت.. مش ملكك لوحدك". بصيت لجوزي باستنجاد، كنت مستنية منه كلمة واحدة تقف في وش المهزلة دي، لكنه كالعادة بص على الموبايل وقالى: "معلش يا بنت الحلال، هما متعودين على كده.


. اسمعي كلام أمي عشان المشاكل مـ،،ا تكـ،،بــ،ر،ش، وأنا نازل القهوة مع صحابي لما تخلصوا هاتيلي كوباية شاي". مشى وسابني لوحدي فى معمعة ملهاش أول من آخر. بقيت أشتغل فى البيت طول النهار؛ أطبخ، وأنضف، وأغسل غسيل العيلة كلها، ولما الليل ييجي والأوضة تكون مشغولة بأى حد من إخواته قرر يبات أو يريح، كنت أتسحب فى الهدوء وأدور على أي حته أنام فيها.. ساعات على كنبة الصالة، وساعات على أرضية المطبخ بعد ما أفرش ملاية قديمة وأغطي وشي بعياطي عشان محدش يسمعني.


كانت كلمة "رجوعك لأهلك" هي السوط اللي بيجلدوني بيه كل ما أحاول أعترض أو أقول "لأ". عارفين إن ماليش ظهر، وإن أبـ،،ايـ،ا مش عايزنى، وأمى عايشة حياتها، وخالى وعمتى صدقوا يخلصوا من شيلتى. استغلوا كسرة نفسى وحاجتى لستر الأربعة حيطان، وتحولت من عروسة جديدة لشغالة من غير أجر، محرومة حتى من أبسط حقوقها: يكون ليها باب مقفول عليها هي وجوزها. وفضل السؤال يتردد فى دماغي كل ليلة وأنا باصة للسقف فى الصالة الضلمة: "هو أنا هفضل خايفة للدرجة دي؟ وهل الستر معناه إني أدوس على كرامتى وإنسانيتى عشان ألاقى مكان أنام فيه؟


" فى يوم من الأيام، بعد ما عدى حوالي شهرين على المأساة دي، جسمى لم يعد يتحمل. صحيت الصبح على صوت حماتي بتهزني برجلها وأنا نايمة على كرسين مجمّعاهم جنب بعض فى الصالة، وتقولي بنبرة حادة: "قومي يا عروسة، إخوات جوزك جايين ينضفوا معايا السجاد، ادخلي المطبخ جهزي الفطور واعملي الشاي بسرعة". قمت وأنا حاسة بدوخة رهيبة، عينيا مغلغلة زغللة ومش قادرة أقف على طولي. دخلت المطبخ وولعت النار، وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا، والطباق تتهز حواليا، وما حسيتش بنفسي غير وأنا أقع على الأرض، والبراد بيقع جنب مني ويغرق الدنيا.



صحيت الصبح على صوت حماتي بتهزني برجلها وأنا نايمة على كرسين مجمّعاهم جنب بعض فى الصالة، وتقولي بنبرة حادة: "قومي يا عروسة، إخوات جوزك جايين ينضفوا معايا السجاد، ادخلي المطبخ جهزي الفطور واعملي الشاي بسرعة". قمت وأنا حاسة بدوخة رهيبة، عينيا مغلغلة زغللة ومش قادرة أقف على طولي. دخلت المطبخ وولعت النار، وفجأة حسيت الدنيا بتلف بيا، والطباق تتهز حواليا، وما حسيتش بنفسي غير وأنا أقع على الأرض، والبراد بيقع جنب مني ويغرق الدنيا. فقت على صوت إخواته بيضحكوا، وحماتي واقفة فوقاني بتقول بصوت جاف: "تمثيل ده ولا إيه؟ قومي بلا دلع، البيت عاوز تنظيف!


" بصيت حواليا لقيت جوزي واقف عند باب المطبخ، ملامحه كانت فيها شوية قلق، بس كان واقف مكتوف الأيدين، مش قادر حتى يمد إيده يشيلني من الأرض أو يدافع عني قصاد أمه. فى اللحظة دي، وبدون أي ترتيب، اتكسرت جوايا آخر حاجة كانت مخوفاني. طقت في دماغي فكرة غريبة: هو إيه اللي أصعب من اللي أنا عايشاه ده؟ الخوف من كلام الناس؟ ولا الخوف من إني أرجع لأهلي اللي اتخلوا عني؟ هل فيه وجع أكتر من إني متهانة وممسوحة كرامتي تحت جزمة الناس دول؟


وقفـ،ت على حيلي بالعافية، ومسحت دموعي بإيدى. بصيت لحماتي فى عينها لأول مرة من يوم ما دخلت البيت ده، وقولتها حاضر هعملك اللى عايزاه ده ضغطى وطى عشان وطيت مره واحدة هاكل حاجه حدقه واقوم اشتغل بس دماغى جابتنى لحته تانية خالص كنت بفكر فى طريقه اهرب بيها من كل حاجه ومكان يكون امن نفسى بيه الاول قبل ما اخرج من هنا.


وقفت فى المطبخ وأنا بعمل نفسي بدوّر على أي حاجة حادقة أكلها، بس إيدي كانت بتمسك برطمان المش وعقلي شغال في حتة تانية خالص.. مكان أبعد بكتير من المطبخ ده، ومن الشقة دي كلها. الصرخة اللي كانت هتطلع مني وتحداهم بيها، بلعتها فى ثانيتها. اكتشفت إن المواجهة الدبش من غير ترتيب هتخليهم يرموني في الشارع بشنطة هدومي، أو يقفلوا عليا أكتر ويحرمني من اللقمة. المواجهة محتاجة أرض صلبة أقف عليها، وأنا أرضي لحد اللحظة دي كانت هشة.


. ماليش قرش أبيض في جيبي، ولا بيت يلمني. بصيت لروحي فى مراية المطبخ المكسورة، وقولت لنفسي بالبلدي كده: "أنا مش هخسر أكتر من اللي خسرته.. كرامتي واندفنت، وصحتي وبتروح، وأهلي وبايعيني. يبقى الخوف من إيه؟ من الشارع؟ ما أنا فى شارع أكبر جوه البيت ده!" بدأت الفكرة تتبلور في دماغي وزي ما أكون بكتب سيناريو لحياتي الجديدة.. سيناريو لازم يتحسب بالملي عشان غلطة واحدة هتضيعني: الخطوة الأولى: قرش أبيض فى إيدي أول حاجة لازم أؤمن نفسي بيها هي الفلوس. من النهار ده، كل قرش يدخل إيدي من مصاريف البيت، أو فكة ترجع من السوبر ماركت، مش هترجع لمكانها.


هبدأ أجمع قرش على قرش وأخبيهم في مكان محدش يتوقعه.. تحت بطانة شنطتي القديمة. لازم يكون معايا المبلغ اللي يخليني أقدر أأجر أوضة صغيرة أو أصرف على نفسي أول شهرين لحد ما ألاقي شغل. الخطوة الثانية: السـ،،لــ،ـاح الحقيقي.. الشغل الخروج من هنا مش هيتم إلا لو بقى عندي مصدر دخل. مسحت دموعي وفكرت.. أنا بعرف أعمل إيه؟ بعرف أطبخ، وبعرف أنضف، وبعرف أعمل هاند ميد وخياطة خفيفة من أيام ما كنت فى بيت عمتي.


هبدأ أستغل النزول للشارع عشان أشتري طلبات البيت، وفى الـ ١٠ دقائق زيادة دول هسأل فى المحلات القريبة، أو الحضانات، أو حتى المكاتب.. أي شغلانة أستلمها فوراً من غير ما حد فى البيت ده يحس. الخطوة الثالثة: درع الثبات والانحناء للعاصفة من اللحظة دي، هقفل قلبي تماماً. مش هعيط تاني، ومش هزعل من طريقتهم. هسمع الكلام وأمثل الخنوع الكامل عشان


عروسه جديده ٢


عدّلت نظرتي في ثواني، وأنا باكل لقمة الجبنة في المطبخ، وعرفت إن الخطوة الأولى مش بس جمع الفكة.. الخطوة الصح هي إني ألعب على نقطة ضعف حماتي نفسها: الفلوس والحب التملك. بدل ما أظهر بمظهر الخاضعة وبس، قررت أدخل لها من الباب اللي يخليها هي اللي تدافع عن فكرة نزولي للشغل وتشجعني عليه!


مسحت إيدي، وخرجت الصالة برسمة وش فيها قلة حيلة وذكاء في نفس الوقت. وقفت جنبهما وهما بيرتبوا السجاد، وبصيت لحماتي بنبرة فيها توجيه غير مباشر: "بقولك إيه يا أمي.. أنا كنت بكرر في كلامك بتاع الصبح، ولقيت إن عندك حق في كل كلمة. بس أنا زعلانة عليكِ وعلينا.. الشقة والمصاريف تقال، وجوزي لوحده مش هيلحق على طلبات البيت وإخواته لما يجوا. إيه رأيك لو أنا نزلت اشتغلت؟ ندخل جمعيات بالمرتب، والقبض كله يكون في إيدك إنتِ تفكّي بيه أزمتنا وتشيلي القرش الأبيض لليوم الأسود؟ بكده يبدأ يبقى في إيدنا قرش نسند بيه البيت، بدل ما إحنا زنقين نفسنا كده."


حماتي عينيها لمعت، والفكرة دخلت دماغها في ثانية! الطمع والسيطرة عموها؛ شافت إن نزولي الشغل معناه فلوس زيادة داخلة تحت إيدها هي، وأنها هتفضل ماسكة الزمام وأنا تحت ضرسها. بصت لي بنظرة فيها دهاء وقالت: "والله وفيكِ الخير يا بت.. أديكي بدأتي تفهمي الأصول. خلاص، تدوري على شغلانة خفيفة كده، والمرتب ييجي لي أول بأول وأنا اللي أدير البيت وأعملك الجمعية اللي تسندكم."


أنا ابتسمت وهزيت راسي بـ "حاضر"، بس من جوايا كنت بضحك بشر.


السيناريو الحقيقي في دماغي كان مختلف تماماً عن اللي هي رسمته: كملت كلامي مع حماتي وجوزي قاعد متابع الحوار بنظرات ذهول، وكأنه مش مصدق إن البنت اللي كانت لسه من شوية بتدوخ ومغمى عليها في المطبخ هي اللي بتعرض العرض ده بنفسها. قربت خطوة ورسمت على وشي نبرة الرجاء والاستعطاف وقبل ما حماتي تعترض أو تقولي شغلانة إيه، قولت بثقة متصنعة: "أنا أصلاً معايا شهادة تمريض، وكنت شغالة قبل الجواز بس قعدت الفترة اللي فاتت عشان الترتيبات ومكنتش ملاحقة بين طلبات أهلي والتجهيز.


لو نزلت اشتغلت في أي عيادة أو مستشفى خاص قريبة، المرتب هيدخل منه مبلغ محترم كل شهر.. ندخل بيه جمعية، ويا ستي يوم القبض إنتِ اللي تقبضي الجمعية بنفسك وتخلي الفلوس في إيدك عشان تديري البيت على ذوقك."


جوزي رفع راسه من الموبايل وهز راسه بسرعة وقال: "والله فكرة يا أمي.. أهي تساعد في المصاريف بدل الخنقة اللي إحنا فيها دي، وطالما هي معاها تمريض يبقى المرتب هيريحنا."

حماتي ضحكت ضحكة رضا مليانة طمع، وعينيها لمعت بانتصار وكأنها قتلت العصفورين بحجر واحد: شغالة في البيت ببلاش، ومصدر دخل جديد داخل جيبها وهي قاعدة حاطة رجل على رجل.

قالتلي بنبرة أمر: "أيوة كده يا بت.. أديكي بدأتي تعرفي مصلحتك ومصلحة جوزك. من بكرة الصبح تلبسي وتنزلي تدوري على عيادة، واللي تقبضيه ييجي في إيدي أول بأول وأنا هبقى أعملك الجمعية اللي تقولي عليها."


هزيت راسي بـ "حاضر يا أمي اللي تشوفيه"، وأنا من جوايا بقول: "غشيمة.. وفاكرة إنك بتلعبي بيا."

هما اتطمنوا تماماً وافتكروا إنهم كسروا نفسي وبقيت فرخة بكشكها تسيب قرشها تحت رجيلهم، وما يعرفوش إن دي كانت نقطة الصفر للهروب الكبير.

ثاني يوم الصبح، نزلت من البيت وأنا حاسة برئة جديدة بتتنفس. أول حاجة عملتها، رحت على عيادة دكتور معروف في الشارع اللي ورايا ونزلت الشغل فوراً. اتفقت مع الدكتور إن المرتب الحقيقي هيكون مبلغ معين، بس يكتبلي في ورقة صورية مرتب أقل بكثير عشان أوريها لحماتي!



النص اللي أخدته من المرتب، بقيت أدي لحماتي منه الفكة اللي اتفقنا عليها عشان تطمن وتصدق إن الجمعية شغالة، والباقي؟

باقي المرتب الحقيقي بقيت أخبيه حتة حتة مع كل يوم نزول. مع كل مشوار رايحة فيه العيادة أو راجعة منه، كنت بفتح عينيا في الشوارع الجانبية والبعيدة شوية عن منطقتهم. بقيت أدور في العمارات القديمة، وأسأل البوابين في السكتة: "مفيش عندكم أوضة وصالة للإيجار؟ حاجة هادية وعلى قد الإيد؟"


لحد ما جه اليوم اللي لقيت فيه شقة صغيرة أخيرًا.. أوضة وصالة في بيت هادي، صاحبها راجل كبير ومش طالب غير تأمين بسيط وإيجار شهر. في اليوم ده، حطيت إيدي في جيبي ولمست الفلوس اللي جمعتها من وراهم، وعرفت إن ساعة الصفر قربت، وأن الأيام اللي كنت بنام فيها على أرضية المطبخ خلاص قربت تنتهي للأبد. بدأت الرحلة الحقيقية، والفلوس بقت تجري في إيدي .


ربنا فتحها عليا من حيث لا أحتسب؛ فوق شغل العيادة، ربنا كرمنى بشغلانة ثانية في مستشفى خاص شفتات ليلية. بقيت أعصر نفسي في الشغل وأواصل الليل بالنهار، والتعب اللي كنت بحس بيه زمان وأنا بين أربع حيطان متهانة، اتحول لطاقة وأمل وأنا شايفه كل شفت بحضره بيقربني خطوة من حريتي.


ولحماتي، كنت أرمي لها المبلغ الصغير الصوري اللي اتفقنا عليه ومعاه كلمتين حنيّة متصنعين: "أهو يا أمي، ده اللي طلعنا بيه الشهر ده وعملتلك بيه الجمعية زي ما وعدتك". وهي تقبض الفلوس بعين مليانة طمع ورضا، وتطبطب عليا وهي فاكرة إنها أذكى مني، وما تعرفش إن المرتب الحقيقي من العيادة والمستشفى أضعاف الرقم ده، وشايلة الباقي في مكان أمن بعيد عن عينها وعين ابنها.


أجرت الشقة خلاص.. أوضة وصالة، هادية وشمسها داخلة من كل حتة. أول ما دخلتها وقفلت الباب عليا بالمفتاح لأول مرة، قعدت على الأرض وعـ،،يـ،ـطـ،ـت، بس المرة دي كانت د،،مــ،ـوع فرحة، د،،مــ،ـوع حد بيسترد أنفاسه وكرامته.


وبدأت أجهزها على براحتى بدون استعجال:

* الأولويات الأول: اشتريت مرتبة إسفنج مضغوط جديدة ونظيفة وملاية بيضا، عشان أضمن إن ليّ سرير أنام عليه بأمان من غير ما أخت جوزي تدخل تنام عليه ويبقى مشاع لاى حد وشتريت سرير ودولاب .

* الأجهزة البسيطة: جبت بوتوجاز صغير شعلتين، وتلاجة صغيرة مستعملة بحالة ممتازة عشان أكل فيها واشرب براحتي.

* اللمسات الصغيرة: كل ما أنزل الشارع، أشتري طباقين، كوبايتين، وفوطة جديدة.. وأسيبهم في الشقة وأنا راجعة من المستشفى.


بقيت عايشة بحياتين: حياة الشغالة الخنوعة في بيت بيت العيلة اللي بتسمع الكلام وتستحمل غلاستهم وسخافتهم بابتسامة باهتة، وحياة "صاحبة البيت" اللي بتبني مملكتها الخاصة حتة حتة في السر.

جوزي كان شايفني نازلة طالعة وطحن في الشغل، وكل ما يلمح تعبي يقولي: "معلش يا بنت الحلال، بكرة نعدل العيشة والمرتب يكتر"، وهو مش دريان إن العيشة بتتعدل فعلاً بس مش معاه، وإن الأيام اللي باقية لي في سجنهم بقت تتعد على صوابع الإيد الواحدة.


وفي ليلة، بعد ما رجعت من المستشفى الشفت الليلي، دخلت أوضة الشقة الجديدة، ولعت النور، وبصيت حواليا.. المكان بقى جاهز، وريحة الأمان طالعة من جدرانه. قعدت على السرير وقولت لنفسي بصوت واطي: "خلاص يا بنت الناس.. جه الوقت وفاضل بس خطوة واحدة عشان تقفلي الصفحة دي للأبد."


عروسه جديده ٣


تحول السكون اللي كنت عايشة فيه لبركان ناوي يهد البيت على راسهم. من اللحظة دي، غيرت الخطة تماماً؛ الخنوع والهدوء خلاص أدوا دورهم، وجة وقت "المسرحية الأخيرة" عشان أخرج من البيت ده وأنا المجني عليها قدام الدنيا كلها، ومعايا الحجة اللي تقفل بؤ أي حد يحاول يلومني. بدأت أضيق الخناق عليهم واحدة واحدة: أول خطوة كانت الفلوس. جه وقت القبض، وحماتي واقفة مستنية النسبة بتاعتها إيديها ممدودة وطمعانة كالعادة.


بصيت لها ببرود وقولت: "مفيش فلوس الشهر ده يا أمي، الجمعية اتكسرت والشغل خفض المرتبات.. وبعدين أنا أولى بفلوسي أشتري بيها علاج وهدوم لنفسي بدل المرمطة دي."

حماتي وشها جاب ألوان، والشرار طلع من عينها: "يعني إيه مفيش فلوس يا بت؟ إنتِ هتستعبطي ولا إيه؟ أنتِ نازلة الشغل بأمري والفلوس دي حقي!"

رديت عليها بعلو صوتي وبقلة أدب متصنعة لأول مرة: "حقك منين؟ هو أنا الشغالة اللي أبوكي جابهالك؟ الفلوس فلوسي وتعب وشقايا، ومش هتشوفي مني مليم بعد النهار ده!"


هنا الشياطين قامت في البيت. جوزي جه يجري على صوتنا، وبدل ما يهدّي اللعب، حماتي صرخت فيه: "شايف مرتك اللي قاويتها؟ شايف البت اللي ملهاش أهل بتقول إيه؟ اضـــ،،ر بـــ،ـهـــ،،ا وعلمها الأدب بدال ما أرميكوا أنتوا الاثنين بره البيت!"


جوزي، من غير ما يفكر أو يسأل، اتعمى بالغل وهجم عليا، وحماتي ماسكاه وبتشجعه وتمد إيدها هي كمان. وأنا؟ أنا كنت مستنية اللحظة دي بالذات.. ما استسلمتـ،،ش لـ،ـلضـــ،،ر بـــ،ـ ولا استخبايت، بالعكس، اتعمدت أستفزهم أكتر عشان يزودوا ضـــ،،ر بـــ،ـ، وفي لحظة ما هما في قمة غلهم، زقيت جوزي بكل قوتي، وجريت على باب الشقة!


فتحت الباب على آخره، وخرجت أجرى في السلم وأنا بصرخ بأعلى صوت عندي والدموع مغرقتني، بهدلت شعري وهدومي عشان يبان أثر المفترين عليا: "الحقوني يا ناس! الحقوني من الظلمة! بيـ،،مـــ،ـوتـــ،ـو نـــ،ـي جوه لأنهم ظالمين! الحقوني يا ناس ماليش حد!"


العمائر كلها اتهزت بصوتي، الجيران فتحوا أبوابهم وخرجوا يجروا على السلم، البواب طلع يجري، والشارع كله اتلم على صريخي. حماتي وجوزي خرجوا ورايا ووشوشهم أصفرّت من الصدمة والكسفة قدام الناس. هما متعودين إن البت الغلبانة المكسورة اللي مالهاش ظهر بتستحمل وتستر عليهم، ما يتوقعوش أبداً إنها تلم عليهم الشارع وتفضحهم جهاراً نهاراً. وقفت في نص السلم وسط الجيران، وأنا باصة لجوزي وحماتي بابتسامة نصر مستخبية ورا الدموع والصريخ، وقولت بصوت مسموع للكل: "أنا مش هقعدلكوا فيها ثانية واحدة تاني.. الشارع أرحم لي من بيتكم!"


بقت المشاكل هي العيش والملح اليومي في البيت؛ ما يمرش يوم إلا وعلى أصغر سبب أفتح زيطة وألمّ الجيران. مرة عشان كوباية مش مغسولة، ومرة عشان الشاي مسكر زيادة، وأول ما إيد حد فيهم تتمد، أطلع أصرخ في السلم وأسمّع الشارع كله.. لحد ما الجيران بقوا أول ما يسمعوا صوت الباب يتفتح يترحموا على السباكة والهدوء اللي راحوا من العمارة. فضحتهم في المنطقة كلها؛ بقى الكبير والصغير عارف إنهم بياخدوا شقايا وبياكلوا حقي، وبقت صورته هما وإخواته في الأرض.


حماتي اللي كانت فاكرة نفسها ست العارفين، بقت تمشي في الشارع توطي رأسها من كتر نظرات الناس والهمس اللي ورا ظهرها: "أهي دي اللي كانت جايبة البت المقطوعة من شجرة تبهدلها وتسرق مرتبها".


جوزي خلاص جاب آخره، مابقاش قادر يواجه الناس ولا يتحمل الصداع والفضايح اللي بقت على كل لسان، وحماتي حسّت إن البت اللي كانت فاكراها عبيطة بقت هي السكينة اللي ذابـ،،حـــ،ـاهـــ،ـم. في ليلة، بعد مشكلة حامية لميت فيها أمة لا إله إلا الله، دخلت حماتي وجوزي الأوضة عليا، وكان وشهم يسوّد من كتر الغل والقلة حيلة.



حماتي بصت لي بقرف وقالت بصوت مكسور ومكتوم: "بقولك إيه يا بت أنتِ.. إحنا خلاص مش طايقين نشوف وشك في البيت ده، ولا إحنا ولا ابني طالعين بيكي لبر. ابني هيطـ،،لـــ،ـقـــ،ـك، بشرط واحد.. تطلعي زي ما دخلتي، حافية! تتنازلي عن المؤخر وعن كل حقوقك، وما نشوفش وشك في الشارع ده تاني!"


جوزي كان واقف وراها وبيكتب على الموبايل كالعادة مش قادر يبص في عيني، وهز رأسه وقال: "أيوة، تتنازلي عن كل حاجة والورقة توصلك، عشان نخلص من الصداع ده."


أنا في اللحظة دي، كنت حاسة برغبة رهيبة إني أضحك! هما فاكرين إنهم بيعاقبوني أو بياخدوا حقي مني، وما يعرفوش إن الحقوق اللي بتتكلم عنها دي - اللي هي شوية ورق ومؤخر مش هيتدفع أصلاً - مش فارقة معايا بمليم قصاد حريتي. رسمت على وشي الحسرة والكسرة المتصنعة، ونزلت دموع متأثرة وقولت بصوت يرجف: "تنازل؟ أتنازل عن حقي وأخرج للشارع من غير مليم؟"


حماتي ضحكت بانتصار وقالت: "أه تتنازلي، وإلا هقفل عليكِ الباب ده ومش هتشوفي الشارع، وريني بقى مين هينفعك!"

سكت شوية وعملت نفسي بفكر وبتعصر من الوجع، وبعدين بصيت لهم وقولت بصوت هادي ومستسلم: "موافقة.. موافقة أتنازل عن كل حاجة، المهم أخلص وأمشي من هنا."


عينيها لمعت بالرضا المزيف، وافتكروا إنهم خرجوا منتصرين وأكلوا حقي، وما يعرفوش إن الـ "موافقة" دي كانت أكبر صفقة نجاح في حياتي؛ أنا اشتريت نفسي، وسبت لهم الخرابة، وورق التنازل ده كان بالنسبة لي هو تذكرة العبور للشقة الجديدة، للشمس، والأمان اللي بيبنيني بعيد عنهم وبفلوسي اللي جمعتها من وراهم.


مضيت ورقة التنازل وإيدي ثابتة، وخرجت من باب شقتهم بالشنطة الصغيرة اللي دخلت بيها أول يوم. هما كانوا فاكرين إنهم رموني في الشارع ودمروا حياتي، وما يعرفوش إنهم بإيديهم سلموني مفتاح حريتي. رحت على شقتي الجديدة.. الأوضة والصالة اللي فضلت أبني فيها قرش على قرش. أول ليلة نمت فيها على مرتبتي النظيفة، وسط الهدوء والستر، حسيت إن الروح ردت فيا من جديد. مفيش صريخ، مفيش إهانة، مفيش حد بيصحيني برجله عشان أروق. من تاني يوم، رميت الماضي كله ورا ظهري وركزت في شغلي وحياتي. بقيت أدي للمستشفى وللعيادة كل طاعتي وجهدي.


اسمي بقى معروف بالشطارة والالتزام، والمرتب بقى يكبر والخير يكتر. وبدل ما كنت بخبي القرش تحت البطانة، بقى عندي حساب في البنك وفلوس حقيقية بتتحوش. سمعت عن مشروع إسكان الشباب وشقق الدولة، ورحت قدمت أوراقي رسمياً. وبحكم إني منـ،،فـــ،ـصـــ،،لـــ،ـه وماليش عائل، كانت ليا الأولوية. وبعد صبر ومتابعة، ربنا أكرمني واستلمت شقتي الملك؛ شقة واسعة بنور ربنا، باسمي أنا، محدش يقدر يهددني فيها ولا يقولي "هرميكي بره".


ومرت الأيام والسنوات زي السحاب.. وبعد ٣ سنين من الانفصال والشقاء والوقوف على شغلي، ربنا كان شايل لي المكافأة الكبيرة. في المستشفى، اتعرفت على زميل ليا.. راجل ابن ناس بجد، بيتقي ربنا في تصرفاته وشايف شطارتي وعفتي وكفاحي. قرب مني وطلبني للزواج وهو عارف قصتي كلها، وعارف إن القوة اللي جوايا دي اتعمدت في نار المعاناة.


اتجوزنا.. والمرة دي مكنش فيه بيت عيلة، ولا حمات تخدميها، ولا زوج مكسور الشخصية. اتجوزنا في بيتنا، وعشت معنى "السكن والمودة" اللي كنت بقرا عنه في الكتب وبحلم بيه وأنا نايمة على أرضية المطبخ. وربنا كمل فرحتي ورزقنا بأطفال يملوا علينا الدنيا حنية ودوشة حلوة.. بقيت أبص لولادي وهما نايمين في أحضاني وفي أوضتهم المليانة لعب، وأحمد ربنا ألف مرة على اللحظة اللي قررت فيها إني أقف وأرفض الخوف، وأبني حياتي من جديد بعرقي وعزيمتي.


تعليقات

close