القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية خلف الاضواء الفصل الثامن 8 بقلم نور الهادى حصريه وكامله

 

رواية خلف الاضواء الفصل الثامن 8 بقلم نور الهادى حصريه وكامله





رواية خلف الاضواء الفصل الثامن 8 بقلم نور الهادى حصريه وكامله


قال جاسر: أختك؟

قرب جاسر منها وباسها من خدها فجأه

اتسعت عينيها بصدمة، والتليفون وقع من إيدها، لكن جاسر مسكه بمهارة وخفة.

قالت ديما: أ... آسفة.

بص جاسر للصورة وابتسم بجاذبيه

قال: هتصدقك لما تشوف الصورة دي.

رفع عينه ليها، لقى وشها محمر جامد.

خدت التليفون منه وهي بتقفله من غير حتى ما تشوف الصورة.

ابتسم جاسر وهو بيبص لوشها المحمر.

قال: اهدي.

قالت ديما: أ... آه، أنا هادية، مفيش حاجة...

قال جاسر: متأكدة إن مفيش حاجة؟

بص لوشها وقال: وشك بيقول عكس كده.

قرب ايدها وهو بيلمس خدها وينظر اليها اتكسفت منه بعدت قالت

: نرجع الفيلا؟ شايفة إن حضرتك اتأخرت.

بصلها جاسر وقال: قولتلك قبل كده بلاش رسمية، لكنك لسه بتقعي في الكلام.

قالت ديما: الفترة الأخيرة خلتني حذرة شوية من التعامل معاك.

سكت جاسر من مقصدها، وحس إنه بدل ما يقربها منه، هو اللي بعدها عنه.انه نادم الان


───


في الفيلا، كانت ديما في الحمام بتنشف شعرها المبلل.

افتكرت جاسر وضحكته، وحطت إيدها على خدها وهي بتفتكر لما باسها. قلبها دق، وتنهدت وهي بتخرج وتقعد على السرير.

الباب اتفتح، لقت جاسر بعد ما غير هدومه.

بصلها وقال: بتعملي إيه هنا؟

قالت ديما: أنا... أنا في أوضتي، في حاجة غلط؟

قال جاسر: بعد كده هتنامي عندي.

قالت ديما: عندك... في جناحك؟!

قال جاسر: امشي يا ديما.

قالت: خليني هنا، أنا مرتاحة.

بصلها جاسر من اعتراضها إنها تكون معاه، عكس ما كان متخيل.

قرب منها وقال: الغريب إنك تبقي مرتاحة وإنتِ بعيدة.

قالت ديما: افتكرت إن دي راحتك إنت يا جاسر.

سكت جاسر.

افتكر لما سابها ونام في أوضته بعيد عنها من ساعة رجوعهم، وإنه مكنش بينام معاها سوى ليلة امبارح، ويوم ليلتهم الأولى اللي خلاها سودا عليها.

يمكن هي سعيدة وبتبتسم، لكنها بتحزن لما تفتكر اللي عمله.

هو السبب في الفجوة دي.

قالت ديما: لو عايز تنام على جنب السرير التاني زي امبارح، أ...

سحبها جاسر وشالها.

اتصدمت ديما وقالت: جاسر بتعمل إيه؟

خدها وخرج بيها.

شافتهم الخادمة، فلفت فورًا بخضه وخجل ومشيت من حتة تانية.

بصت ديما لها بشده وبعدها بصت لجاسر قالت_شايف... هيقولو عليا اى وهما شايفينك شايلنى كده

قال جاسر_واحد ومراته

 بيدخل جناحه بيها ويقفل الباب.

قال: مكانك هنا يا ديما. اتعودي تلاقي راحتك هنا.

ارتبكت منه وقالت: تمام، نزلني.

وداها على السرير ونزلها برفق، وكان قريب منها أوي.

بصتله ديما.

جاسر حس بضعف، ونزل عينه على شفايفها، وكأنه بدأ يفقد تماسكه.

اتعدلت ديما وهي بترجع لورا.

قرب جاسر منها، وبعد شعرها المبلل عن وشها.

قالت ديما: جاسر...

قلبه دق، وقرب منها بضعف، وهو بيلمس رقبتها.

بعدت ديما وشها وقالت:

لا.

نظر جاسر لها بشدة من ابتعادها.

كان عارف إنها بتحبه، لكن ردة فعلها جرحت كبرياءه ورجولته الغرورى

قال جاسر: بتبعدي عني ليه؟

قالت ديما: لسه تعبانة..مش جاهزه لده

قال جاسر: مش جاهزة لإيه؟

سكتت ديما بحزن.

قالت: من فضلك... إحنا لسه منعرفش إحنا عايزين إيه.

قال جاسر: لو مش عايزك، هقرب منك ليه؟

قالت ديما بحزن: وهنا السؤال الأكبر... لو مش عايزني، بتقرب ليه؟

بصلها جاسر بشدة من سؤالها، وفهم مدى عمقه.

فهل تظنه يقترب منها عشان ياخد غرضه وحاجته؟ تظن إنه مبيحملش ناحيتها أي مشاعر غير المشاعر الشهوانية؟ تظنه شايفها نزوة؟

لم يتضايق، لكنه حزن من الحقيقة إنها وصلت للتفكير ده.

قال جاسر: بتفكري في اللي حصل؟

قالت ديما: مش عارفة إنت بتحبني ولا لأ يا جاسر... بس أنا... أنا بقيت أخاف منك.

سكت جاسر من اللي قالته، وكأن حاجة جواه اتكسرت.

حاجة عميقة خلت قلب جاسر يخاف يكون خسر حبها.

بعد جاسر عنها وقعد قدامها.

قال: عارف إني غلطت يا ديما. وممكن متحطيش لتصرفي مبرر.

قالت ديما: عشان كنت خايف أكون عدوة ليك؟

سكت جاسر وهو بينظر ليها، وخاف إنها تدرك إنه اتجوزها عشان ينتقم منها.

قال جاسر: كل اللي أقدر أقولهالك إني كنت بفكر بغباء... لكن دلوقتي الوضع اختلف.

بصتله ديما من قصده.

قال جاسر: هتعرفي... قريب هتعرفي. لكن ثقي فيا.

أومأت له ديما.

قالت: إنت بقيت مختلف... وأنا فرحانة بالاختلاف ده.

قال جاسر: الفضل يرجع ليكي.

قالت ديما: ليا؟! ليه؟

سكت جاسر.

ليه فعلًا بقى كده معاها؟ لأنه ببساطة حبها.

قال جاسر: نامي. بكرة اليوم هيبقى طويل.

قالت ديما: مش عايزة أقعد هنا لوحدي... هنزل شغل معاك.

قال جاسر: متأكدة؟

أومأت له بالإيجاب.

قال جاسر: ماشي يا ديما. نامي يلا.

قالت ديما: هنا؟

قال جاسر: من النهارده، السرير اللي هنام عليه لازم تكوني إنتِ معايا فيه.

نظرت له ديما.

سحبها جاسر، وقفل الأنوار، ونام وهو حاضنها.

نظرت ديما إليه.

قال جاسر بهدوء: إمبارح كانت أول مرة أحس شعور ده

ديما_شغور اى

جاسر_ راحة البال

نظرت ديما إليه من الى ثابه فهل هذا ابسط شعور  ليه بتبقى حزينه لما بتبصله وتشفق عليه

رفعت إيدها بتردد، وتنهدت واستسلمت وهي بتحضنه.

ابتسم جاسر وقربها منه، واتأكد إنها لسه بتحبه، لكن اللي عمله لسه سايب أثر حزن عميق جواها.

بس هو بقى عارف هو عايز إيه...

هو مش عايز غيرها.


───


كان أحمد قاعد في مكتبه، والتليفونات بترن بأصوات عالية ومتتالية.

كانت شركته في حالة ضوضاء، وبيحاولوا يدوروا على أي نسخة أو صورة من العقد اللي اتسرق، عشان يقدر يحافظ على حقوقه.

لكن كل شيء تبخر، لأنه حطه في الشنطة اللي محدش يقدر يوصل لها غيره.

كانت مكالمات الوفد بترن بهستيريا.

دخل سامح وقال: مشكلة يا أحمد بيه... البرلمان عرفوا بسرقة العقد.

كان أحمد ساكت، وهو قابض على إيده بغضب.

قال: ف حد عرفوا؟

قال سامح: لما اتكلموا فعلا كانوا في كامل غضبهم، وطلبوا سحب مستنداتهم من عندنا.

ضرب أحمد بإيده على الترابيزة.

قال مراد: هنواجه أزمة فعلية يا بابا. اللي عمل كده ناوي على خراب.

قال أحمد: اللي حصل مش هيعدي يا مراد... أي حد اتجرأ وشارك في خسارة ودمار كبير ليا زي ده، هيندم ندم عمره إنه اتجرأ وعمل حاجة زي دي.

دخل راجل وقال: أحمد باشا، جبنا صورة البنت.

دخل وأداله صورة.

قال الراجل: مدير الفندق ادهالنا. هنا شكلها أوضح أكتر. بيقولوا إنها كانت جاية مع فريق عمل لبرنامج.

أحمد كان بيبصلها بشر.

قال سامح: دي لما خبطت في حضرتك، والراجل ده وقف معاها؟

قال احمد: اعرفلي الشخص ده مين فورًا، هو والبنتين دول... والأصح، اللي خدت العقد.

قال مراد: بابا، دي نفس البنت اللي كانت في تعاقد المستثمرين يوم سرقة العقد.

سكت أحمد وهو بيبصلها.

قال: مش فاكرها... كان في وشوش كتير.

قال سامح: ثواني، وهنجيبلك كانت مع مين.

أحمد ولع سيجارة، وهو بيبص قدامه، والغضب واضح في عينه من التدهور اللي هو فيه، ومش عارف يعمل إيه غير إنه يستحمل لحد ما يعرف الحقيقة.

جه سامح وقال: اسمها مي هاني... السكرتيرة الخاصة بجاسر.

بص مراد لأحمد، اللي رفع عينه وقال: جاسر؟

قال مراد: مدير تعاقد المستثمرين، اللي كلهم معتمدين عليهم في تعاقده الكبيرة واستثماره في مبلغ مالي ضخم... ده نفسه اللي شوفناه يا بابا.

قال أحمد: فاكره... كان فيه شيء مميز، عشان كده فاكره.

افتكر أحمد فجأة، ورفع عينه وقال: البنت اللي سرقت العقد، علاقتها إيه بسكرتيرة جاسر؟

قال سامح: وكمان اكتشفت إن الشاب اللي كان معاهم يكون... أسامة، حارسه الشخصي. بيظهر دايمًا معاه، وكمان دراعه اليمين.

قال أحمد: يعني وجود مي مش صدفة... اتنين تبع جاسر، مع البنت دي. يبقى تلاقيها من دايرتهم.

سكت لحظة، وقال: كده هتوضح أوي. اعرفلي جاسر فين، هو والتيم بتاعه.

قال سامح: حاليًا في لوكيشن تصوير إعلان.


───


كانت الكاميرات بيظبطها فريق عمل خاص، والأضواء وكل حاجة كانت جاهزة لمكان التصوير.

_يلا مش عايزه تنقص جهزو كل حاجه... شوفلى الفنان فين


ديما كانت مع جاسر، وكانت بنت من الموجودين بتطلب توقيعه وهي بتبصله بابتسامة.

قالت: أنا بحب حضرتك جدًا.

أومأ لها جاسر وهو بيديها توقيعه.

مسكت إيده بصلها

غضبت ديما، وقالت البنت: إنت طلعت أجمل من الحقيقة!

حست ديما بحريق جواها، خصوصًا بعد ما جاسر ساب إيد البنت.

بص لديما، وكان الغضب واضح في عينيها وهي بتحاول تبقى هادية.

قال جاسر: عندي شغل، مضطر أمشي.

قالت البنت: فاهمة، الإعلان مهم، بس لسه في وقت.

اتضايقت ديما من لزقتها فيه قربت منها.

قالت: بعد إذنك يا مستر جاسر، عشان الإعلان قرب يبدأ ولازم تجهز

بصت لها البنت بضيق لانها قاطعتهم.

قالت ديما: خلصتي شغلك، مش كده؟

لفت البنت بحنق وسابتهم.

بصت لها ديما بغضب وقالت: كان فاضل شوية وتحضنك.

انحنى جاسر من ضهرها وهمسلها في ودنها:

قال: غيرانة؟

ارتبكت ديما من صوته ولفت وقالت.

: لا لقيتها بتضايقك وإنت عندك شغل.

قال جاسر: قولتي هتجهزى حاجة.

عدلتله ديما المايك، وهي بتتأكد إن كل حاجة تمام عشان متحرجش نفسها قدامه

بصلها جاسر وقال: ليه عملتي كده؟

قالت ديما: مساعدتك الشخصية لازم تدخل لما تحس إنك متورط.

قال جاسر: بس أنا مكنتش متورط.

قالت ديما: أ... إنت كنت عايز تقف معاها، أنا مكنتش أقصد أضايقك، أنا بس كنت فاكرة... فاكرة إني بعمل شغلي.

جت مي للأوضة، بصت لديما اللي كانت ماسكة قميص جاسر وهو قريب منها.

بعدت ديما بحرج وقالت: أنا بس كنت بعدل المايك.

قالت مي: إنت خرجت امبارح لوحدك تاني يا مستر جاسر؟

سكت جاسر وبص لديما، اللي بصيتله بردو بتوتر.

قال جاسر: في حاجة؟

قالت مي: مشفتش السوشيال ميديا زي عادتك... في صورة ليك امبارح مع واحدة.

قالت ديما بقلق: واحدة؟

خدت التليفون تبص، وكانت خايفة تكون صورتها ظهرت.

كانت صورة ليها مع جاسر وهو بيبوسها من خدها. الصورة كانت من الجنب، بس جزء من وشها كان ظاهر، ووشها احمر من الكسوف.

اتصدمت.

قالت مي بدهشة: مين دى.... وشك احمر ليه... دي إنتِ يا ديما!

اتكسفت ديما وقالت: أ... أنا لقيت...

شافت في الصورة إنهم بيقولوا عليها "عشيقة جاسر الجديدة"، فحست بضيق وغضب، خصوصًا من كلمة عشيقته.

قالت مي: كتير قالوا إنهم شافوك امبارح يا جاسر في السينما وإنت متخفي، وقدروا يميزوك.

قال جاسر: الموضوع عدى، بتسألي فيه ليه؟

قالت مي: لأني قولت لحضرتك إن خروجك لوحدك هيخلي المعجبين يطاردوك. لعلك قدرت تهرب منهم، بس الصور دي نزلت من الصحافة اللي كانوا وراك... لو عايز تروح السينما، كان ليك قاعة خاصة لعرض فيلمك.

قالت ديما: أنا اللي رفضت... كنت عايزة...

قال جاسر: خلاص يا مي، متأفوريش الموضوع. مقتلونيش... محصلش حاجة، وكده كده الصحافة دايمًا بتكتب

سكتت مي.اومات له بطاعه

جه راجل وقال: أستاذ جاسر، الإعلان.

قالت مى_هشبق حضرتك

مشيت وسابتهم

قالت ديما: بسببي حصل كده؟

قال جاسر: انا محملتكيش مسؤليه. بالعكس، لو مكنتش وافقت على طلبك، كنت هندم إني أعيش تجربة زي دي معاكي.

بصتله ديما بابتسامة وقالت: بجد؟

نظر لابتسامتها قال جاسر: نمشي.

أومأت له وقالت: اتفضل حضرتك، أكيد.

سكتت وبصيتله من عينه لانها كلمته برسميه

قال جاسر: رد فعلي مش هيعجبك.

قالت ديما: إحنا في الشغل.

قال جاسر: بس لوحدنا.

سكتت وأومأت له بطاعة وارتباك.

مشي جاسر وهو بيلبس نضارته.


كانت الموديل لابسة فستان أسود جرىء، وقالت: الميكب كده هيسيح، أوف! هاتولي هواية.

جت بنت تهوي لها وقالت: اهدي يا يارا هانم.

قال المنتج: الفنان جاي، يلا خدوا أماكنكم.

قالت يارا: خلاص ابعدي.

قامت بتعدل نفسها بابتسامه جه جاسر، ولما ظهر ابتسمتله يارا.

كانت الكاميرا متجه عليهم وبيظبطوا لها زواياها، والمصور وفريق الإنتاج الإعلامي معاهم.

ديما كانت واقفة مع مي وساكتة، مضايقة من أوضاع تصوير يارا وهي قريبة من جاسر، وإيدها المحطوطة على كتفه.

كانت ساكتة وهي شايفة، برغم إن نار بتاكل قلبها.

قالت مي: مضايقة؟

قالت ديما: أ... أنا هضايق ليه؟

قالت مي: كأنك بتدركي طبيعة شغل جاسر ومعجبينه الكتير.

سكتت ديما وقالت: لا، كنت عارفة، بس مشوفتش اللي بيحصل.

قالت مي: الحياة بتبقى صعبة، خصوصًا لما يبقى حبيبك نجم والعيون عليه... برغم إني كنت معجبة بجاسر، لكن لو حصلت فرصة كنت هعاني.

بصتلها ديما.

قالت مي: كان زمان، دلوقتي إحنا أصدقاء. متبصليش كده... وإنتِ؟

قالت ديما: أنا إيه؟

قالت مي: محدش عارفلكوا علاقة.

سكتت ديما وقالت: من يومها وأنا مسمعتش الكلمة اللي قالها تاني.

بصت لها مي، لكن جه صوت المخرج:

قال المخرج: كات! يارا، ظبطي زاويتك... في إيه؟ مالك؟

قالت يارا: الكعب بس...

قال المخرج:، أوكي، ابدأ.

كانت يارا بتتعدل في وقفتها وجرأتها كموديل إعلانات، وفجأة رجليها اتنت وجزمتها اتكسرت.

مسكها جاسر، وهي مسكت فيه وقالت: أ... آه، رجلي!

بصت ديما ليارا وهي ماسكة في جاسر، جمعت قبضتها وهي بتجز على أسنانها.

قال جاسر: إنتِ كويسة؟

قالت يارا: لا، رجلي بتوجعني أوي... آه، مش قادرة أقف.

سندوها وخدوها تقعد في الأوضة.

قال المنتج: في إيه؟ هو اى الإعلان اللي مش بيخلص ده؟!

جه دكتور، وبعد ما كشف عليها قال: جزع، هيبقى صعب تقف وتكمل الإعلان. لازم تجيبوا عارضة غيرها.

قال المخرج: عارضة غيرها إيه دلوقتي؟ هو مش في عقود قبلها؟

رمى الورق بضيق.

بصت ديما لهم، وقعد جاسر بتنهد وبرود.

قال المنتج: الوقت!

قالت ديما: أ... أنا ممكن آخد مكانها.

بص الجميع للصوت.

جاسر بقى يتمنى يكون الصوت اللي بيميزه مش هو، لكن لما بص لقاها فعلًا ديما.

قال المخرج: تعالي كده.

استغربت ديما واتقدمت، لقيته بيبصلها وكأنه بيشوف أبعاد وزوايا جسمها.

اتضايق جاسر واشتعلت نار ف اعينه نظرت له مى وجدت يقبض على يده

قال المنتج: هتبان أكتر في اللبس، معندناش وقت. خليها تلبس بسرعة وظبطوها، ولو نفعت تاخد أجر يارا... يلا، مفيش وقت.

قالت مي: تعالي يا ديما.

بترفع ديما عينيها لجاسر، اللي كان بيبصلها ببرود، لكنها تجاهلته ومشيت.

وده خلاه يغضب أكتر منها، كأنها مستغلة إن محدش عارف علاقتهم.


الميكب بيحطوا لديما ميكاج، وهما بيسيبوا شعرها اللي كانوا منبهرين بطوله.

وضعوا لها الفستان الجريء المثالي زي يارا، لكن فضلت تنظر له وهي بتتخيله عليها، وفهمت قصد المخرج إنها هتبان في اللبس، فبصت وابتسمت وشاورت على حاجة متعلقة.

قالت مي: مفيش وقت للتجارب.

قالت ديما: متقلقيش.


قال المصور: جت؟

قال المخرج: هي فين؟

كان جاسر بيدخن سيجارته، رفع عينه، وكانت لابسة فستان جميل أسود برضه، كان مناسب لجسدها بشكل هادي ومش مكشوف، ومع شعرها الأسود الجميل خلتها تشبه قمر الليل.

كان المخرج بيبصلها باستغراب وقال: مش ده الفستان اللي طلبته؟

قالت مي: رفضت تلبسه، يا إما تشوفوا عارضة تانية، ثم إنها مساعدة جاسر الشخصية.

قال المنتج: أنا شايفها مثالية.

سكت المخرج، وبص لقى لوكيشن التصوير كله معجب بجمالها، حتى جاسر، اللي بسبب العيون اللي اتوجهت ليها وجمالها اللي بقى بارز، جمالها المميز وإنها أجمل مما توقع، قبض على السيجارة في إيده وهي مولعة من غير ما يهتم بحرارتها.

قال المخرج: يلا، يلا بسرعة! روحي هناك.

مشت ديما ناحية جاسر وهي بتتفادى عينه.

قال المخرج: قربّي أكتر.

بتقرب ديما من جاسر، فسحبها جاسر من وسطها جامد.

ابتسم المخرج وقال بصوت هامس: هو ده.

وشاور للمصور فورًا يلتقط صور بالوضعية دي.

وديما كانت بتبص في عين جاسر اللي بتخترقها، وقلبها كان بيدق.

قال المنتج: نظراتها بريئة ومختلفة... في نموذج رهيب بينها وبين جاسر.

قال المخرج: نخلص من الإعلان ونشوف النتيجة الأول.

اتقطع التصوير وبيغيروا الوضعية، وقفت ديما وجاسر خلفها، وهي قريبة منه وصدره وراها. معرفتش ليه، بس كانت حاسة بشعور أحسن إنها هي اللي بقت معاه، مش واحدة تانية.

حط جاسر إيده على وسطها وقربها منه أكتر فلم يفصلهم شبر

بصت ديما ليه بشدة.

قال وهو بيهمسلها: اللي حصل مش هيعدي.

ابتسم المصور وهو بياخد الصورة.

قالت ديما: قصدك على إيه؟

لفها ليه جامد، فاتلفتت بصدمة ومسكت فيه، ودراعها حوالين رقبته، وكأنها دمية بيحركها زي ما هو عايز.

قال جاسر: إنتِ عارفة على إيه، فمتعمليش نفسك غبية.

قالت ديما: مش شايفة نفسي غلطت، بحكمي مساعدتك ساعدتك.

قال جاسر: ومين قالك إنك ساعدتيني؟

ضغط على وسطها وقال: كنتِ بتفكري في إيه وإنتِ بتعرضي تكوني مكانها؟

سكتت ديما ومردتش بتبص للمصور وبتحاول تتفادى جاسر

وهما بيتصوروا، كانت قاعدة جنبه ومايلة عليه بخجل، وجاسر مستغل طبيعة حيائها وقوتها المزيفة اللي هي بتمثلها عليه

حرك إيده لتحت ضهرها، فاتسعت عيون ديما ونظرت له بشدة من جرأته، لتجد عينه بتبصلها بمكر.

وشها احمر.

لاحظ الجميع تغيرها.

قال المصور: أستاذة، انتى كويسة؟

أومأت له ديما وهي بتبص لجاسر بغيظ وخجل.

وأول ما خلص التصوير، بعدت عنه ومشيت، وسمعت همسات بنتين.

قالت واحدة: يا بختها! أكيد مش مصدقة إنها هتعمل بوستر إعلاني معاه.

قالت التانية: مش مكفيها إنها مساعدته وشغالة معاه؟ أنا لو أعرف إن المنتج ممكن يفكر ياخد واحده من هنا، كنت قولت قبلها.

ديما ابتسمت، لأنها كانت مدركة كل ده، وعشان كده منعت إن واحدة تكون قريبة منه وتفرح وتستغل قربها منه.


كان جاسر بيقوم، قرب منه المخرج وقال: هايل يا أستاذ جاسر، المجلة هتبقى شيء تاني. الصور طلعت أفضل مما توقعت.

قربت مي منه وقالت: اتفضل يا مستر جاسر.

ادته ميا وشرب.

قال المنتج: كنت عايز أسألك عن مساعدتك، اسمها إيه؟

قال جاسر: بتسأل ليه؟

قال المنتج: شايف إنها وجه جديد، وشكل ملامحها مميز ومختلف. ممكن يبقى ليها مجال معانا.

قال جاسر ببرود: انسى.

بصوا له من نبرته اللي اتحولت فجأة.

قال المنتج: أنا كنت هعرض عليها الفكرة، بس خفت حضرتك تزعل.

قال جاسر: ملكش إنك تعرض عليها من غير ما تيجي لي.. دى موظفه عندى

قال المخرج: أيوه، عشان كده قولنا نكلمك عنها الأول، تعرض عليها ونأخذ رأيها.

قال جاسر: وأنا بقولك لا. خلص الكلام.

مشي، وتبعته مي.

قال المنتج بضيق: هو اتضايق ليه كده؟ هو مقالهاش أصلًا؟ ثم ده شغل ليها معتقدش انه هو الى يرفض.

قال المخرج: ممكن ماضى معاها عقد ببلاش تضليقه مش نقصين نخسر جاسر 


───


كانت ديما في الأوضة.

قالت مي: كنتِ هايلة! حتى المخرج والمنتج طلبوكي في إعلانات جاية.

قالت ديما: كنت خايفة أوي.

قالت مي: أنا استغربت من جرأتك، الصراحة. لكنك كنتِ لايقة على جاسر بشكل غريب.

قالت ديما: إنتِ أول حد أسمعه بيقول كده يا مي. ممكن لأن إنتِ عارفة إننا متجوزين، لكني مختلفة عنه جدًا يمى

قالت مي: إنتِ عملتي كده ليه؟

قالت ديما: عادي، حبيت أنقذ الوضع عشان وقته

اتفتح الباب فجأة، وبصوا لقوا جاسر.

بصتله مي باستغراب من وجوده هنا، وقالت: جاسر، ممكن حد يشوفك هنا ويفهم إن في حاجة... دي غرفة قياس.

قال جاسر: اخرجي يا مي.

بصتله مي بشدة، وخرجت وقفلت الباب عشان محدش يشوفه معاها.

ديما كانت بتبص لجاسر وهو بيقرب منها.

قالت ديما: إيه اللي إنت عملته ده وإحنا بنصور؟

قال جاسر: أنا كده لسه معملتش حاجة.

رجعت ديما لورا وقالت: بتبصلي كده ليه؟

قال جاسر: شايفك فرحانة.

قالت ديما: عادي.

قال جاسر: عادي إنك تخلي الكل يبص عليكي، ولما أبصلك عشان تسحبي كلامك، تتجاهليني؟

سكتت ديما منه، وبعدها قالت: مشوفتكش، افتكرت إني كده بساعدك.

مسكها جاسر وقال: ديما، متعمليش نفسك غبية... متستغليش إن محدش عارف حقيقتنا.

قالت ديما: اللي هي إيه؟ إحنا ذات نفسنا توهنا عن حقيقتنا.

قال جاسر: وأنا هدلك.

سحبها من رقبتها ودفن وشه فيها.

اتسعت عيون ديما بصدمة، وبدأت ترجع لورا، لكنه كان بيحاصرها ومش بيسيب لها مجال

بعد عنها وبص في عينيها، اللي كانت بتنظر له وقلبها كان يكاد يخرج من مكانه.

قالت ديما: أ... إنت عملت إيه؟

قال جاسر: اتفادي شري يا ديما.

سكتت ديما وهي بتبص في عينه، ونزلت دمعة من عينها.

بصلها جاسر فهل لهذه الدرجه حزنت من قربه

بعدت عنه بحزن وهي بتخرج وتسيبه.

قبض جاسر على إيده.

لحد إمتى هيفضل كاتم؟ لحد إمتى هيكمل ويبعدها و يزعلها منه أكتر؟

زاح شعره بضيق للخلف.


───


كان جاسر خارج ناحية عربياته، شاف عربيات تانية ظهرت، ونزل منها مراد.

بصله أسامة، وبص لجاسر وهو بينزل رجاله، وأحمد السيوفي اللي كان بيبص لجاسر.

قال أسامة: اركب العربية عشان نمشي.

جاسر مردش عليه، ونزل السلم وهو رايح ناحية أحمد، اللي قرب منه هو كمان، ووقف قدامه.

قال جاسر: معندكش شغل هنا، مش كده؟ إيه اللي نقل المستثمرين لقرية سياحية؟

جت مي وديما.

بص مراد ليهم، وعين أحمد التفتت لديما، اللي كانت بتبصله، وعينيهم وقعت في عين بعض.

قالت مي: أحمد السيوفي بيعمل إيه هنا؟

بص أحمد لجاسر وقال: سمعت إن الأجواء هنا مختلفة، ترفيه أكتر بعيد عن الفلوس والبورصة والأسهم.

قال جاسر: محتاج فعلًا تبعد الفترة دي، لأن الحظ مش هيبقى في صالحك، زي ما إنت عارف... الدنيا يوم معانا ويوم...

سكت لحظة وقال: علينا.

بصله أحمد، واقترب جاسر خطوة منه وقال: وإنت جربت بنفسك... وهتجرب.

بصله احمد رفع جاسر اعينه وقال: الرماد اللي جاي هيبقى رمادك.

بصله أحمد بشدة وصدمة.

بص مراد لأبوه، اللي كان بيبص لجاسر وبيفتكر الصورة اللي اتبعتتله لرماد العقد المحروق.

قال أحمد بصدمة وشر: إنت...

بيلبس جاسر نضارته ببرود، وهو بيمشي من قدام عينه.

وعين أحمد كانت متعلقة بيه، لحد ما شاف ديما وهي بتعدي من قدامه، وبتحاول متبصلوش، بس مكنتش قادرة.

وغصب عنها لفت وراها فوقعت عينيها في عينه.

شعرت بشيء غريب تجاه الرجل ده.

ركبت العربية معاهم، وتحركوا فورًا من قدام عيون أحمد ومراد ورجالته.

قال مراد: قالك إيه يا بابا؟

جه سامح وقال: أحمد باشا، عرفت البنت دي تبقى مين.

قال مراد: مين؟ شغالة معاه صح؟ شوفناها بتركب معاه

قال سامح: دي مش اى حد...دى مساعدته الشخصية لجاسر.

كان أحمد صامت، وبصوا له من سكوته.

قال أحمد: على الأقل عرفنا هي مين... لكن الأساسي كشف نفسه قدامي.

قال مراد: الأساسي؟ افتكرت إن البنت بس...

قال أحمد: هدفعها التمن غالي، هي واللي بعتها... اللي يكون جاسر.

اتصدم سامح وقال: جاسر... جاسر هو اللي عمل كده؟

قال أحمد: افتكرت ظني غلط، لكن شكلي كنت صح... هو اللي زقها، وهو اللي خطط. أنا بعد الزمن ده كله اتعرضت لمخطط قذر.

قبض على إيده وقال: بس ذكي... وهدفعه التمن غالي.

قال مراد: مستحيل! إزاي قدر يعمل كده؟ معقول هو العدو؟ طب ليه؟

قال أحمد: كأنه كان مستني الفرصة عشان يظهر. متخيلتش إن ليا عدو يأذيني بالشكل ده... وأهو ظهر نفسه، لأنه عارف الأزمة اللي بنواجهها بسببه.

قال سامح: جاسر مش شخص عادي.

ابتسم أحمد وقال: ما هو لو كان عادي، مكنش حقق ليا خسارة صادمة زي دي، ومكنش اتجرأ يقف في وشي دلوقتي ويهددني.

قال مراد: هو هدد حضرتك؟ مش خايف من اللي إحنا هنعمله؟

قال أحمد: لا، لأنه شكله لسه عنده حاجة كمان... مش منافسة أو خسارة تانية. كان في عينه عداوة كبيرة... وأنا هحققها له، لأن مش أحمد السيوفي اللي يقع قدام حد.

ابتسم وهو بيفتكر يوم التعاقد: كنت شايف ف عينه حاجه غريبه دلوقتى عرفت مصدرها


───


في الفيلا، كان أسامة بيبص لجاسر وقال: وجود أحمد السيوفي في مكانا إشارة خطر.

قال جاسر: خطر؟! انا الخطر يا اسامه هخاف من اى

رفع جاسر عينه ليه.

بصله أسامة وقال: إنت قولتله إيه؟

قال جاسر: عرفته بنفسي، واعتقد هو بقى عارف عدوه مين.

قال أسامة: عرف إنك إنت اللي عملت كده؟

قال جاسر: لازم يعرف، لازم يعرف... عشان لما يشوفني يبصلي على إني دمار هيحل عليه، زي ما خلاني أشوف الناس كلهم مجرمين شبهه.. لازم يخاف منى ويعيش الخوف والرعب

شرب جاسر الكاس وقال: الجاي هيبقى ليا. عايزه ياخد احتياطه، عايزه يأمن نفسه وهو خايف وقلقان، بيتوقع الضربة الجاية مني.

قال أسامة: الجاي إيه ؟

قال جاسر: النهارده، مستوى أسهمه بينزل بسبب الخسارة اللي حصلتله. هستثمر في أسهمه لحد ما أصفي شركته. هدمرله عيلته وأخليه يبكي من الندم، وبعد ما أشوف كل ده... هقتله.

صمت أسامة وهو بيبص لجاسر، وقال: وديما؟

قال جاسر: معدتش منسوبة ليه. آخر مرة تذكر اسمها في موضوع ليه علاقة بيه.

أومأ أسامة بتفهم.

قام جاسر وطلع جناحه، ملقاش ديما في الأوضة. كان هيتضايق إنها برده لسه مستوعبتش كلامه، لكنه لمح طيفها في البلكونة.

راح لها وشافها قاعدة.

نظر جاسر إليها، وقعد جنبها.

بصتله ديما وقالت:... جاسر.

قال جاسر: بتفكري في إيه؟

سكتت ديما شوية، وقالت: الأحداث اللي حصلت شغلتني عن موضوع مهم أوي.

قال جاسر: موضوع إيه؟

قالت ديما: العقد اللي خدته من أحمد السيوفي. إنت سألتني قبل كده إزاي جبته.

قال جاسر: مش أنا بس، الكل سأل... أسامة قال إنك قولتي الشنطة بكلمة مرور.

قالت ديما: دي حقيقة.

قال جاسر: بس أسامة شاف الشنطة مع مراد سليمة... لو كنتِ كسرتيها وهما خدوها، كانوا مسبوكيش، لأنهم هيكونوا عارفين إنك خدتي العقد فعلًا. بس الشنطة كانت سليمة.

قالت ديما: لأني فتحتها بكلمة المرور بتاعتها.

بصلها جاسر باستغراب وقال: إزاي؟

قالت ديما: معرفش. أنا جربت رقم تليفون السيوفي... حاولت أخمن أرقام، بس كنت خايفة الشنطة تتأمن أكتر، وكنت شايفة إن كده كده الوضع خطر، فكتبت رقم... معرفش ليه كتبته.

سكتت لحظة وكملت: كنت كأنى بلعب بس...

رفعت عينها لجاسر وقالت: الرقم اللي كتبته وأنا خايفة، لأني متأكدة مليون في المية إنه غلط... لقيته صح، والشنطة اتفتحت بين إيديا.

قال جاسر: رقم إيه؟

قالت ديما: الرقم كان تاريخ ميلادي... ٤/٢/٢٠٠٢.

بصلها جاسر بصدمة من الى قالته هل وضع احمد تاريخها كلمه مرور

دماغ ديما صفرت من اللي قالته، ومسكت راسها بألم.

قال جاسر: ديما... ديما.

اتألمت، ورجعت في دماغها صورتها وهي بتضغط على الزراير والشنطة بتتفتح.

قال جاسر: متضغطيش على نفسك.

قالت ديما، والفجعة نطقت في عينيها: ليه تاريخ ميلادي يفتح شنطة سرية متأمنة أوي زي دي؟ ليه تاريخ ميلادي أنا يكتبه أحمد السيوفي؟

كان جاسر ساكت من اللي سمعه.

قالت ديما: أحمد السيوفي... أنا اسمي ديما أحمد... ومعرفش بابا هو فين ومع مين، ميت ولا عايش... ممكن احمد السيوفى

اكملت بصدمه : ممكن يكون بابا؟

لفت بعينيها لجاسر، اللي بصلها بشدة من استنتاجها وشعر بالخوف ان تكون عرفت

ابتسمت وقالت: بقول إي كلام صح.... معرفش بس أنا بحاول أستنتج وبطلع استنتاجات غبيه ملهاش أي أساس.. ازاى انا واحمد السيوفى

تنهدت بحرج، وجاسر كان بيبصلها، لأنها من غير ما تعرف قالت الحقيقة، وبتحسب إنها غبية عشان كلامها تافه، وهي متعرفش إنه حقيقة.

قالت ديما: إنت تعرفه أكتر مني، مش كده؟ تقدر تجاوبني؟

قال جاسر: لو كان عندي إجابة كنت جاوبتك، بس أنا مستغرب زيك.

لمس وجهها.

بصتله ديما.

قال جاسر: حاليًا متشغليش نفسك في أي تفكير.

قالت ديما: الموضوع شغلني، بس أنا حطيت احتمالية... مجرد صدفة.

قال جاسر: كويس، يبقى متفكريش كتيؤ واعتبريها صدفة. قولتلك مش عايزك تفكري في أي حاجة ليها علاقة بأحمد السيوفي.

قالت ديما: ليه؟ خرجتني من مساعدتك... أنا مفدتكش زي ما إنت عايز.

قال جاسر: خرجتك عشان خايف عليكي.

نظرت له ديما من اللي قاله.

قال جاسر: مش حمل خسارتك يا ديما. مستحيل أحطك في الخطر ده تاني.

سكتت ديما من كلامه، وافتكرت اللي حصل في أوضة اللبس.

قالت ديما: بتبقى حنين وقاسي.... ليه اتضايقت عليا؟

قال جاسر: لأنك ضايقتيني باللي عملتيه. كنتِ بتفكري في إيه؟

قالت ديما: كنت بفكر إزاي أمنع أي واحدة شبه يارا تاخد مكانها، وتقف وتتصور وهي قريبة منك وتحط إيدها عليك... ده اللي كنت بحاول أمنعه.

قامت وسابته وهي بتدخل.

سكت جاسر من اللي قالته، كأنه مكنش متخيل إن ورا الغباء اللي عملته أنثى اشتعلت غيرتها.

ديما كانت بتلم شعرها عشان تنام، جه جاسر من وراها. حست بلمسته عند وسطها، وقلبها دق جامد، لقيته بيحط إيده على كتفها.

قالت ديما: جاسر...

قال جاسر: بتحبينى بس بتبعدى.

قرب منها أكتر، والأمر بقى متطور أكتر من اللازم.

بعدت ديما عنه.

بصلها جاسر من ابتعادها في لحظة زي دي.

قالت ديما: أرجوك.

قال جاسر: بتبعدي عني ليه يديما؟... مش عايزاني؟

قرب منها وهو متضايق وقال: ليه في كل مرة بقرب منك فيها بتحسسيني بالذنب؟ إنتِ مراتي وبقيتي كويسة، إيه اللي يمنعني أقربلك؟ إنتِ حقي.

سحبها ليه بغضب.

قالت ديما: لأني مش عايزة أكون على السرير بس بالنسبالك.

بصلها جاسر بشدة.

قالت ديما: قولتلك، وهقولهالك تاني... مش عايزة اللي عيشته ليلتها. مش عايزة أشوف نظرة دى تانى في عينك، مش عايزة أشوفك مضايق وإنت بتبعد عني في اليوم التاني. مش عايزة أحس بالشعور إني أبقى كده بالنسبالك.

سكت جاسر من اللي قالته.

قالت ديما: مش قادرة أنسى الليلة دي... مش قادرة أنسى قساوتك عليا عشان...

سكتت، وهي مش قادرة تنطق ولا تفتكر.

قال جاسر: خايفة مني؟

قالت ديما: غصب عني يا جاسر. حبي ليك مش بيمسح خوفي.

بصلها جاسر بصمت.

قالت ديما: أنا بحبك... بحبك حب عمرى متخيلته أحبه لراجل. لكن ليلتها شيء كبير اتكسر، وبرغم ده لسه بحبك...

وعارفة إنك عارف بمشاعري ليك، لأنك شوفت مني... شوفت اللي يثبت إني بحبك، شوفت لما ببقى معاك ببقى إزاي...

بس... أنا كل لما أفتكر الكلمة اللي قولتها قبل ما تطلب نتجوز، ومن بعدها مسمعتهاش منك تاني، بتخيل إنها متقالتش ليا أنا.

جاسر معلقش على كلامها، قرب منها ومسح دمعتها.

قال: متبكيش.

قالت ديما: لو حسيت انك اتسرعت، متعلّقنيش بيك وتقرب مني تاني... خلينا نكتفى باللي حصل. بكرة طلقني، أنا مش هزعل. أنا مقدرة إن مشاعري طرف واحد.

قال جاسر: غلطانة يا ديما.

بصتله ديما من اللي بيقوله.

قال جاسر: هقولك حاجة واحدة يا ديما... الكلمة اللي اتقالتلك، متقالتش لغيرك.

نظرة جاسر ليها دلوقتي كانت بتكشف ضعفه قدامها، كأنه مهزوم لأول مرة... هي البنت اللي شافته وهو جاسر، وخلته يقدر يكون كده معاها.

قالت ديما: جاسر...

قال جاسر: بكرة هنحسم الجدل في الموضوع. هريحك من تفكيرك، وهعملك اللي عايزاه، وهننهي كل ده.

بصتله ديما.

بعد عنها ومشي، وسابها لوحدها.

سمع صوت فجأة، لف واتصدم لما لقى ديما وقعت على السرير.

جرى عليها.

قال: ديما...!

لمسها، لقاها مغمى عليها.

فتحت الخادمة الباب وقالت: جاسر بيه؟

قال جاسر: هاتوا دكتور فورًا!

جروا بفزع وقلق، وجاسر كان بيبص لديما.


───


الدكتورة قفلت شنطتها وقالت: متقلقش، هي كويسة. مجرد إغماء عشان مش مهتمة بنفسها.

قال جاسر: متأكدة إن مفيهاش حاجة؟

قالت الدكتورة: صدقني، هي بخير. هسيبلك دوا تاخده، وهتكون كويسة إن شاء الله.

أومأ جاسر لها.

ووصل أسامة الدكتورة، وكان جاسر هيقوم، لقى إيد ديما بتمسكه.

قالت: خليك معايا.

سكت من طلبها، وكأنها بتفكر إن بكرة مش هيكونوا مع بعض.

قعد معاها.

قال: حاسة بأي حاجة؟

قالت ديما: لا، أنا كويسة. معرفش، بس حسيت بدوخة فجأة.

قال جاسر: لسه متعافتيش يا ديما، عشان كده قولتلك متضغطيش على نفسك في حاجة.

سكتت.

وكان جاسر بينظر لها... الجميع يراها تعشقه، لكنه فقط يرى ذلك الحزن، حزنها الذي يستطيع هو وحده رؤيته.


........................


في الفيلا، كان أحمد قاعد في بيته، وميرفت بصاله بصمت.


جه مراد من وراها.


قالت ميرفت: هو مفيش حاجة يا مراد؟


قال مراد: مشاكل في الشغل.


قالت ميرفت: احكولي.


قال مراد: عارفة بابا مبيحبش حد يدخل في شغله، سيبيه شوية.


سكتت ميرفت بتنهيدة ومشيت.


جه سامح وقال: أحمد بيه فين؟


قال أحمد: تعالى يا سامح.


دخل سامح المكتب وقال: جبتلك اللي حضرتك طلبته.


قال أحمد: البنت دي؟


قال سامح: طلعت في بيته عايشة معاه، وعلاقتهم غريبة لحد ما...


قال أحمد: فهمني.


قال سامح: جاسر بيفضلها، وحصلت بينه وبين سكرتيرته مشكلة بسبب البنت دي... مقدرتش أجيب معلومات أكتر من كده. بعت حد يجيبلك سجلها كله.


قال أحمد: لاقيلي حد من جوه الفيلا... حد أدفنه هناك بينهم


قال سامح: حاضر يا باشا، تسمخلى انا اقوم بالمهمه دى؟

قال احمد_ ف اسرع وقت تنفذ

اومأ له سامح بابتسامه وخرج


───


في فيلا جاسر، كان الخدم بينضفوا.


قالت واحدة: بسرعة، البيه مش بيحب الإزعاج.


بنت دخلت أوضة جاسر، وراحت تفتح الدرج. لقت علبة دوا ديما.


خرجتها وخدت كل الحبوب اللي فيها، وبتخرج كيس فيه حبوب تانية وتفضيه فيه كله، لحد ما اتملى، وتقفل العلبة.


لفت وبصت تشوف حد شايفها ولا لأ، وخرجت على طول من الأوضة، وكأن شيئًا لم يكن.


خرجت ديما من الحمام، وحست إنها سمعت صوت.


قعدت وهي بتبص للساعة.


كانت خايفة، وكل ما تفتكر كلام جاسر تحس كأن نهايتها معاه قربت.


خدت حباية وشربت مية ومشيت.


───


على السفرة، كان جاسر قاعد.


نزلت ديما، ونظرت له، وقعدت جنبه.


قالت: عندك معاد في الشركة النهارده الساعة ٣ ونص.


قال جاسر: خدتي الدوا؟


أومأت له ديما انه مهتم بصحتها


قال جاسر: كلي، عشان شغل النهارده كتير.


سكتت وبدأت تاكل.


كان جاسر بيشرب قهوته وهو بيبصلها، وهي بتاكل.


رفعت عينها، واتوترت من عينه اللي كانت متابعاها.


قالت: أ... إنت كلت؟

أومأ جاسر، وحط إيده على وسطها.


قلب ديما كان بيدق، وهي بتاكل بالعافية.


سحبها بالكرسي بذراع واحدة، كأنه بيسحب ريشة معلقة فوق شجرة، لحد ما خلاها ملتصقة بيه.


بصتله ديما بدهشة.


قال جاسر: متبعديش، أنا بكره المسافات.


وشها احمر، وبلعت الأكل اللي في زورها بالعافية.


ابتسم جاسر من ملامحها.


ـ احم...


لف جاسر بعينه، لقى راشد مع أسامة.


بعد جاسر بهدوء.


قال راشد: فاضي؟ عايز أتكلم معاك.


قال جاسر: قدرت تدخل رجالتنا شركته؟


قال راشد: دخلو، وعينهم بقت على أحمد ومراد ابنه... قدموا على وظايف أمن، واديتهم الأجهزة يركبوها في شركته، وهنحط إيدينا على كل حاجة قريب.


قال جاسر: كويس. لاقيلي ثغرة لمراد ابن أحمد، أكيد عنده جرائم محدش يعرفها غيره.


قال راشد: فكرت في كده، بس ملقيتش حاجه


سجت جاسر وهو بيحرك الكاس في إيده.


كل ده كان تحت عين ديما، اللي قالت: افتكرت إنك عايز تأذي أ... أحمد بس.


قال جاسر: كل فرد في عيلته هيتأذى.


بصلها في عينها ببرود وقال: أذية أحمد من أذية عيلته.


قالت ديما: مش كده حرام؟


قال جاسر: الحرام حلال فيه.


سكتت وهى بتبصله قالت: بتبقى شخص تاني لما بتفتكر انتقامك.


قامت وسابتهم.


بصلها أسامة وراشد وبصو لجاسر.


قال أسامة: معاد حضرتك كمان ساعة.


قال راشد: حضرتك لغيت اجتماع بليل ليه؟ إنت هتخلص من صفقة الماس على الساعة ٦.


قال جاسر: عندي شغل تاني هياخد مني وقت.


قال راشد: شغل؟! لو كان شغل كان هيبقى أنا أول واحد عنده علم بيه... قصدك ترتيبات شخصية؟


قال جاسر: ممكن.


شرب فنجانه بهدوء، وهم الاتنين بينظروا له.

******************

كانت ديما ماشية مع جاسر وحراسه.


قالت مي:

ـ مجتش معانا ليه؟


قال جاسر:

ـ عندها شغل.


قالت ديما وهى بتبص لراجل معاهم قالت

ـ ده مديرك المالي، صح؟


قال جاسر:

ـ رأفت ... شكلك لسه بتتعرفي على موظفيني يا ديما.


قالت ديما:

ـ كل شوية بلاقي وش جديد... بس إحنا فين؟ المكان ده كله إزاز!


قال جاسر:

ـ سمعتي عن مرايا الماس؟


قالت ديما بدهشه

ـ ده...


أومأ جاسر لها.


وقفت شوية وبصلها جاسر وقال:

ـ مالك؟ شكلك متغير من الصبح.


قالت ديما:

ـ مش عارفة، حاسة إني دايخة وفيا حاجة غريبة.


قال جاسر:

ـ حاجة غريبة إزاي؟ لو تعبانة كنتي قعدتي في الفيلا.


قالت ديما:

ـ لا، أنا تمام. هنكمل، ده شغلك.


بصلها جاسر، ودخلوا القاعة.


قالت الموظفة:

ـ من هنا يا فندم.


مشي جاسر وديما بتبص حواليها، وشافت جواهر جميلة ذات طراز عالي. وشافت راجل أجنبي بيتكلم بالعربي المكسر وقال:

ـ أهلاً جاسر بيه.


سلم جاسر عليه وقال:

ـ إزيك يا جبريال؟


قال جبريال:

ـ سامع باستثمار مبهر عليك، ولما عرفت بتجديد عقد الاستثمار بينا، مخبيش عليك فرحت.


قال جاسر:

ـ الحقيقة كانت صفقة مربحة، قولت ليه منمدهاش.


قال جبريال:

ـ اتفضل نشرب، لازم أضيف حضرتك.


قال جاسر:

ـ عايز أشوف اللي قولتلك عليه.


قال جبريال:

ـ أكيد، ثانية واحدة.


غاب عنهم، وجاسر قعد وديما قعدت معاه.


مسك جاسر إيدها، حس إنها باردة واستغرب، وقال:

ـ لو تعبانة أروحك.


قالت ديما:

ـ لا لا، أنا تمام. بالعكس، متحمسة للمكان ده أوي، متخيلتش إني هدخل هنا... إنت بتستثمر في الماس؟


قال جاسر:

ـ ابتديتى تفهمي شغلنا؟


جه جبريال، وديما بعدت إيدها عن جاسر.


قعد جاسر وقال:

ـ اتفضل، نفس التفاصيل اللي إنت طلبتها، وصيت عليه مخصوص.

خده جاسر منه وفتحه وبص فيه، لقى خاتم ماسي راقي.


قال جبريال:

ـ شكله لحبيبتك، مش كده؟ بس شكلها مهمة أوي عشان تعملها حاجة زي دي.


بصتله ديما بشدة، هل جايب خاتم لإحدى عشيقاته؟


قال جاسر:

ـ هيليق عليها.


قال جبريال:

ـ أكيد، هو مثالي لإيد بنت ناعمة. أي واحدة هتغرم فيه.


أومأ جاسر وهو بيقفله، وديما كانت بتنظره وبتقبض على إيدها عشان متعيطش، بس بتحاول تبقى هادية.


جت موظفة بكاسات خمر، وبتدي جاسر وجبريال، ولسه هتقدم لديما قالت ديما:

ـ مش عايزة... فين الحمام من فضلك؟


شاورلها الموظفة.


بتقوم ديما، فقال جبريال:

ـ اتفضل نعقد في المكتب عندي، هيبقى مريح ليك أكتر.

أومأ جاسر، ومشيوا.


في الحمام كانت ديما مجمعة قبضتها وقالت:

ـ اهدى يا ديما... قالك هينهي الموضوع، ودلوقتي بيحضر هدية لواحدة تانية... مش بيضيع وقت كأنه مصدق.


دمعت عينها، خدت نفس وقالت:

ـ اهدى يا ديما.


حست بصداع من إصابتها، خرجت الدوا من الشنطة وشربت مية وهي بتاخد نفس، وبعدها خرجت.


جاسر كان بيبص، شاف ديما وهي داخلة. قربت منه فقال جاسر:

ـ اتأخرتي ليه؟

قالت ديما:

ـ مكنتش عارفة المكان، لحد ما الموظفة دلتني. محتاج حاجة؟

جه جبريال بعد لحظات وقال:

ـ أتمنى تكون الأجواء كويسة. يلا نمضي.


بيخرج المدير المالي العقد، وديما بتديله قلم.


لقاها مبتسمة، بصلها باستغراب، بس ابتسامتها كانت جميلة بشكل غريب، حاجة خلته يلتفت ليها.


قال:

ـ مالك؟


نفت له وقالت:

ـ مفيش.


قال جاسر:

ـ أمال مبتسمة كده ليه؟


بيمضي جاسر وجبريال.


قال جبريال:

ـ متعرفتش على موظفتك الجديدة، لكنك شكلك بتثق فيها عشان تبقى معاك في عقدنا.


قال جاسر:

ـ ديما مساعدتي الشخصية.


قال جبريال:

ـ أهلاً.


أومات له ديما بابتسامة وقالت:

ـ ممكن أسألك سؤال؟ المكان هنا ليه كله إزاز كده؟ أكيد خلصت على إزاز البلد كلها.


ضحك جبريال وقال:

ـ عشان المكان اسمه مرايا، فخليناه من إزاز.


 ديما قالت:

ـ بس إنت إزاي بتتكلم عربي؟


قال جبريال:

ـ لأني قعدت في مصر كتير.


قالت ديما:

ـ بنصحك تضغط على العامية شوية وهتبقى مصري زينا.


كان جاسر بيبص لديما.


قال:

ـ ديما، في حاجة؟


وقفت ديما باعتدال وصمتت فورا


ضحك جبريال وقال:

ـ شكلها لطيف.


ابتسمت ديما وقالت:

ـ شكراً، هو بس عشان مديري مقدرش أجادله.


ضحك جبريال، وديما ابتسمت.


قال جاسر:

ـ إنتي كويسة؟


قالت ديما :

ـ أنا كويسة، كويسة أوي.


مسك إيدها وهو بيبصلها، وقرب منها.

بعدت ديما وقالت بهمس:

ـ بتعمل إيه؟ عيب.

وهي بترجع كانت هتقع، لحقها جاسر ونظر لها، لقاها بتضحك ضحك غريب، كأنها مش واعية.

بتترمى على صدره وهي بتلف درعها حواليه تحضنه وقالت:

ـ احضني.

تفاعل عشان اكمل

تكملة الرواية بعد قليل 

الرواية الكاملة من هناااااااا 



تعليقات