القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

روايه سوار جهنم الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبه فريده الحلواني

 

روايه سوار جهنم الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبه فريده الحلواني




روايه سوار جهنم الفصل التاسع 9 بقلم الكاتبه فريده الحلواني


روايه سوار جهنم الفصل التاسع 9بقلم الكاتبه فريده الحلواني



 رواية سوار جهنم الفصل التاسع بقلم الكاتبة فريدة الحلواني فقط وحصريا 

الفصل التاسع 

صباحك بيضحك يا قلب فريده

في الحادية عشرة ليلا كانت جودي مستلقية على فراشها في الظلام وهاتفها مغلق على الطاولة بجوارها منذ الظهر حين قررت أخيرا أن تفتحه


لم تكد الشاشة تضيء حتى انهالت عليها الرسائل... سبع عشرة مكالمة فائتة كلها من رقم واحد ورسالة واحدة في آخرها:


– لازم أشوفك... ضروري


ارتجفت أصابعها فوق الشاشة ثم كتبت بسرعة قبل أن تتراجع:


– مستحيل يا ياسر... مش هقدر أخرج من البيت... وأنا قلتلك انساني


جاءها الرد بعد ثوان:


– أنا واقف في الشارع اللي ورا بيتكم


 عندك خمس دقايق... لو منزلتيش أنا اللي هطلعلك... واللي يحصل يحصل


قفزت من فراشها وجرت إلى النافذة ونظرت إلى الشارع الخلفي فرأته... واقفا تحت عمود الإنارة بسترته السوداء ويداه في جيبيه ووجهه مرفوع نحو نافذتها وكأنه يعرف مكانها بالضبط


وضعت يدها على قلبها الذي كاد أن يقفز من صدرها وهمست:


– مجنون... مجنون والله


ارتدت معطفها فوق بيجامتها ونزلت السلم على أطراف أصابعها ومرت بجوار غرفة أبيها المغلقة ثم غرفة أسر وكتمت أنفاسها حتى وصلت إلى المطبخ ومنه إلى الباب الخلفي للفيلا


فتحت الباب بهدوء فوجدته أمامها مباشرة... كان قد قفز السور القصير المحيط بالحديقة ووقف ينتظرها في الظل


همست بفزع وهي تسحبه من يده:


– إنت اتجننت... الحراس بيلفوا كل ربع ساعة


جرته خلفها عبر الحديقة المظلمة بين أشجار الليمون حتى وصلا إلى غرفة صغيرة من الطوب الأحمر في آخر الحديقة يغطي بابها اللبلاب... غرفة الجنايني القديمة التي لم يدخلها أحد منذ رحل عم سيد قبل ثلاث سنوات


دفعت الباب فانفتح بصرير خافت ودخلا وأغلقته خلفهما فغرقا في ظلام لا يكسره إلا ضوء القمر المتسلل من نافذة صغيرة مغبرة يرسم خطا فضيا على الأرض بينهما


وقفت أمامه تلهث وقالت بصوت مرتجف:


– عايز إيه يا ياسر... قلتلك انساني


– ليه


– متسألش


– هسأل... وهفضل أسأل لحد ما تجاوبيني


 الصبح كنتي بتقوليلي خليك معايا لحد ما أنام


 وبالليل بتقوليلي امسح رقمي... إيه اللي حصل في النص


أشاحت بوجهها عنه ونظرت إلى النافذة وقالت بصوت مخنوق:


– الفرح اتحدد يوم الجمعة


صمت لحظة ثم قال بهدوء:


– عارف


التفتت إليه بدهشة فأكمل:


– وعارف كمان إنك مكنتيش عايزة... أخوكي كان هيكسر الحيطة من الغيظ


 اللي عايز أعرفه... ليه وافقتي




ظلت صامتة فاقترب منها خطوة وقال بصوت أكثر انخفاضا:


– جودي... حبيب قالك إيه على السلم




انهارت في لحظة وقالت والدموع تنزل على وجهها:


– قالي إني لو قلتلهم لأ مش هتعدي الليلة وإنت عايش


  قالي لو وافقت محدش هيلمس شعرة منك... فوافقت




تجمد ياسر في مكانه وشعر بالدم يغلي في عروقه وقبض على يديه حتى ابيضت مفاصله ثم قال بصوت خطير رغم هدوئه:


– وإنتي صدقتيه


– أصدق إيه ومصدقش إيه... أنا شفت العلامة على جبينك يا ياسر


 شفت إيدك وهي بتترعش... مقدرتش أخاطر بيك




اقترب منها حتى لم يعد بينهما شيء ومسح دموعها بإبهامه وقال بحدة حانية:


– ملكيش دعوة بيا... أنا أقدر أحمي نفسي كويس


 إنتي اللي محتاجة حد يحميكي... مش إنتي اللي تضحي بنفسك عشاني




نظرت إليه للحظات في ضوء القمر ثم فجأة ضحكت... ضحكة مبللة بالدموع جعلته يعقد حاجبيه بدهشة فقالت وهي تمسح أنفها بكم معطفها:


– على فكرة... أنا مش اسمي جودي


نظر إليها بعدم فهم:


– نعم...مش فاهم 


– اسمي في البطاقة سيلا... سيلا سفيان الجبري


 ماما اختارته قبل ما تموت... وبابا مقدرش يناديني بيه


 كان كل ما يقوله يعيط... فسماني جودي


 ومن ساعتها الدنيا كلها تعرفني جودي... محدش


 يعرف الاسم ده غير بابا وأسر وفهد




صمتت لحظة ثم أكملت بصوت يرتجف:


– حبيت أقولك... عشان تعرف إن الإنسانة اللي قربت منك... هي سيلا


 مش جودي اللي الناس كلها عارفاها


 سيلا اللي كانت مستخبية جوايا من يوم ما اتولدت


 وخرجت أول مرة لما شافتك




ظل ياسر ينظر إليها وكأنه يراها للمرة الأولى ثم مد ذراعيه فجأة وجذبها إليه بقوة


يعانقها كأنها ستختفي من أمامه إذا لم يحتفظ بها بين ذراعيه


يقول بصوت يحمل الخطر رغم هدوئه:


– سيلا... خليكي معايا متمشيش


ترد عليه بحزن شديد:


– مش بإيدي يا ياسر... لو عليا هفضل في حضنك ومش هخرج منه أبدا


 بس للأسف مش هينفع


أبعدها قليلا ثم حاوط وجهها بكفيه وقال:


– ليه يا حبيبي مينفعش... قوليلي إيه اللي يمنع وأنا أهد الدنيا عشانك


نظرت له بحزن شديد ثم قالت:


– عشان الدنيا دي فيها ناس أنا بحبهم يا ياسر


 بابا وأسر وفهد... وإنت


 ولو هديتها هتقع على دماغكم كلكم... وأنا مش هقدر أعيش وأنا عارفة إني السبب




أسند جبهته إلى جبهتها وأغمض عينيه وقال بصوت مبحوح:


– وأنا مش هقدر أعيش وأنا شايفك رايحة لواحد زي ده


رفعت يدها اليسرى أمام عينيه في خط الضوء الفضي... كانت خالية تماما


نظر إلى إصبعها العاري ثم إلى عينيها فقالت بهمس:


– قلتلي امبارح مش وأنا لسه لابسة دبلته... وأنا قلعتها يا ياسر


 قلعتها ومش هلبسها تاني حتى لو لبسوني فستان الفرح غصب عني


أمسك يدها وقبل إصبعها الخالي قبلة طويلة ثم رفع عينيه إليها وقال:


– يبقى الإيد دي مبقتش بتاعته... بقت بتاعتي


 والاسم ده... مبقاش حد يعرفه غيري




ثم مال عليها ببطء وقبلها... قبلة أولى خائفة مرتعشة كأنها سرقت من العالم كله ثم أعمق وأدفأ حين تشبثت أصابعها بسترته وكأنها تخشى أن يتركها


ابتعد عنها بعد لحظات طويلة وأنفاسه متلاحقة وأسند جبهته إلى جبهتها من جديد وهمس:


– سيلا... اسمعيني كويس


 روحي البسي الفستان... واضحكي في وشهم... وسيبي يوم الجمعة عليا


– هتعمل إيه


– هعمل اللي أي راجل يعمله لما حد يحاول ياخد منه روحه


فجأة انعكس ضوء كشاف على النافذة المغبرة وسمعا خطوات أحد الحراس تقترب على الحصى في الخارج


كتمت أنفاسها وجذبها ياسر إلى الزاوية المظلمة خلف الباب وضمها إلى صدره ووضع يده على رأسها وظلا ملتصقين في الظلام يسمعان دقات قلبيهما حتى مرت الخطوات وابتعدت


همس في أذنها:


– ارجعي أوضتك دلوقت


رفعت وجهها إليه وقالت:


– هشوفك تاني


– يوم الجمعة... وإنتي لابسة الأبيض


ثم فتح الباب وتسلل في الظلام نحو السور وقفز فوقه واختفى بينما ظلت واقفة عند باب الغرفة الصغيرة تلمس شفتيها بأطراف أصابعها وتهمس لنفسها:


– سيلا... أخيرا حد ناداني بيها






في التاسعة صباحا دخل ياسر الشقة الآمنة فوجد الجميع حول الطاولة المغطاة بالأوراق والخرائط ورفع معاذ عينيه إليه ونظر إلى وجهه  ثم قال بخبث:


– صباح الفل يا عريس... وشك منور النهارده على غير العادة


 كنت فين امبارح بالليل


تجاهله ياسر وجلس على المقعد الخشبي بينما ضحك تميم ضحكة خافتة ثم عاد إلى الجدية ووضع أمامه صورة مطبوعة لقاعة فخمة في فندق كبير وقال:


– الفرح هنا... يوم الجمعة الساعة تمانية بالليل


 واللي إحنا عرفناه إن إيفان هيحضر بنفسه


 العيلة ليها عادة... الكبير لازم يبارك جوازة أي حد من رجالته قدام الكل


رفع ياسر عينيه بدهشة:


– إيفان هيظهر في مكان عام


– لأول مرة من سبع سنين


ألقى راغب ملفا سميكا على الطاولة وقال:


– وسفيان بعتلنا ديه الصبح... كل الشحنات اللي عدت باسمه في آخر سنتين


 وكل ورجة عليها توجيع منصور... وختم ريد بتاع الجمارك




قلب ياسر الأوراق ثم قال:


– يعني ده كفاية نمسكهم


– كفاية نمسك منصور وريد... بس إيفان عمره ما حط اسمه على ورقة


 محتاجين إيفان يتكلم... بلسانه... قدام حد مننا


أشار تميم إلى ياسر وقال بهدوء:


– وإنت هتبقى واقف جنب العريس طول الليلة... يعني جنب إيفان لما ييجي يبارك


صمت ياسر لحظة ثم قال:


– وحبيب


رد راغب بابتسامة باردة:


– حبيب هيدخل الفرح عريس... ويطلع منه بكلبشات


 ومحدش هيروح بيت حد






في الحادية عشرة كان ياسر يقف خلف حبيب في بهو شركة منصور الجبري يرتدي بدلة سوداء أعطاها له فيكتور وسماعة صغيرة في أذنه


كان حبيب قد قرر منذ اللحظة الأولى أن يستمتع بكل ثانية من هذا اليوم فالتفت إليه وألقى حقيبته الجلدية في وجهه وقال بصوت عال أمام الموظفين:


– شيل دي... وامشي ورايا بخطوتين مش تلزق فيا


 البودي جارد ميمشيش جنب سيده


أمسك ياسر الحقيبة في الهواء دون أن يرمش ومشى خلفه بخطوتين كما طلب بالضبط


دخل حبيب مكتبه وجلس ووضع قدميه على المكتب وأشار إلى الباب وقال:


– استنى برا... وخلي بالك إنت هنا عشان تحرسني مش عشان تقعد


تفضل واقف بره متقعدش




خرج ياسر ووقف أمام الباب ساعتين كاملتين دون أن يتحرك وكلما خرج حبيب ليرى إن كان قد جلس وجده واقفا في مكانه كالتمثال وعلى وجهه ابتسامة باردة صغيرة


وفي المرة الرابعة لم يحتمل حبيب فصرخ به:


– إنت بتضحك على إيه


– مبضحكش يا بيه


– لا بتضحك... شايفك



– أصل سعادتك وصيتني أحرسك... وأنا شايف إن


 محدش خطر عليك في المبنى ده غير نفسك


احمر وجه حبيب حتى كاد أن ينفجر ثم دخل وصفق الباب خلفه بينما عاد ياسر إلى وقفته الساكنة... والابتسامة لم تفارق وجهه






في الرابعة عصرا توقفت سيارة حبيب أمام محل فساتين زفاف فاخر  ونزل منها وقال لياسر دون أن ينظر إليه:


– تعالى معايا... عايزك تتفرج على العروسة


 بعد كده مش هتشوفها غير من بعيد


دخلا المحل الواسع المليء بالمرايا والفساتين البيضاء المعلقة كالسحب وجلس حبيب على أريكة مخملية بينما وقف ياسر خلفه


وبعد دقائق انفتحت الستارة الكبيرة في آخر المحل وخرجت جودي


توقف كل شيء في صدر ياسر في تلك اللحظة


كانت ترتدي فستانا أبيض طويلا ينسدل حولها كالضوء وشعرها مرفوع وقد انسدلت منه خصلات صغيرة على عنقها ووجهها شاحب بلا زينة لكنها كانت... أجمل شيء رآه في حياته


رفعت عينيها فرأته واقفا خلف حبيب ببدلته السوداء فتجمدت في مكانها لثانية واحدة ثم استعادت نفسها بسرعة ونظرت إلى المرآة


قال حبيب بإعجاب مصطنع:


– حلو أوي يا جودي... هو ده


نظرت جودي إلى انعكاس ياسر في المرآة الطويلة لا إلى حبيب وقالت بصوت واضح:


– لا... مش عاجبني


– ليه ده تحفة


– مش عاجبني... حاسة إنه مش ليا


 حاسة إني لابسة فستان مش بتاعي لراجل مش بتاعي


ساد الصمت في المحل وتجمدت البائعة في مكانها بينما التفت حبيب إليها بعينين ضيقتين


لكن جودي ابتسمت ابتسامة صغيرة ونظرت إلى المرآة من جديد وأكملت ببراءة:


– أقصد يعني لراجل مش شايفني فيه... أنا عايزة فستان حد يشوفني فيه يتسحر


 مش يقول حلو وخلاص


وفي المرآة التقت عيناها بعيني ياسر لحظة واحدة طويلة... كان ينظر إليها كمن سحر فعلا




ابتسمت له ابتسامة لم يرها أحد غيره ثم عادت إلى خلف الستارة وهي تقول للبائعة:


– هاتيلي غيره






في العاشرة مساء مر سفيان أمام غرفة ابنته في طريقه إلى مكتبه فتوقف فجأة عند الباب الموارب


كانت جودي تجلس على الأرض بجوار النافذة وقد أسندت رأسها إلى الزجاج وتنظر إلى الحديقة المظلمة... نحو غرفة الجنايني القديمة في آخرها وكانت تدندن بصوت خافت أغنية قديمة لم يسمعها منها منذ سنين


أغنية كانت أمها تغنيها


دق الباب بخفة فالتفتت إليه بسرعة وتوقفت عن الغناء واحمر وجهها كأنها ضبطت متلبسة


دخل وجلس بجوارها على الأرض ونظر إلى وجهها طويلا ثم قال بهدوء:


– بقالي أسبوع شايفك بتعيطي... والنهارده بتغني


– بغني عادي يا بابا


– الأغنية دي مش عادي


صمتت ونظرت إلى يديها فابتسم وقال:


– مامتك كانت بتغنيها لما تبقى مبسوطة من غير سبب


 أو  بسبب مش عايزة تقوله


رفعت عينيها إليه ثم قالت بهمس مرتعش:


– بابا... لو حد عرف اسمي الحقيقي... تزعل


تجمد سفيان لحظة ونظر إليها بدهشة ثم امتلأت عيناه بالدموع فجأة وقال بصوت مكسور:


– سيلا


أومأت برأسها فضمها إليه بقوة وظل صامتا للحظات ثم قال وهو يقبل رأسها:


– مامتك قالتلي قبل ما تموت... الاسم ده متقولهوش


 غير لما تلاقي اللي يستاهله


وأنا مقدرتش أقوله أبدا


ابتعد عنها قليلا ومسح دموعه وابتسم وقال:


– اللي عرفه... يستاهله


– آه يا بابا... يستاهله أوي


قبل جبهتها ونهض وعند الباب التفت إليها وقال بجدية :


– بس المرة الجاية قوليله يدخل من الباب... أوضة الجنايني مليانة تراب


وخرج تاركا إياها تحدق في الباب بذهول وقد احمر وجهها حتى أذنيها










في المساء كان تميم يجلس على حافة فراشه في الشقة الآمنة والهاتف على أذنه يسمع صوت سما الناعس:


– تيمو... إنت بتخبي عليا حاجات كتير


– أنا... أخبي عليكي إنتي... مستحيل


– بتتكلم زي فهد لما كان بيخبي إنه كسر الفازة... صوتك بيطلع رفيع كده


ضحك تميم رغما عنه:


– فهد مين


– فهد صاحب ياسر أخويا اللي كان بيلعب معاه ماتشات في الشارع... إنت متعرفهوش


 بس مش ده موضوعنا... من ساعة ما سافرت وأنا حاسة إن ياسر في حاجة


 هو مبيردش على تليفوناته بقاله أسابيع... ولما بكلمك عنه بتغير الموضوع


صمت تميم لحظة وشعر بقلبه ينقبض ثم قال بصوت ناعم:


– سما... إنتي عارفة إنتي وحشاني قد إيه


– تميم...


– وحشاني لدرجة إني بقيت أكلم المخدة وأقولها يا سيمو


 ومعاذ سمعني امبارح وفضحني قدام الناس كلها




ضحكت رغما عنها ثم قالت بعتاب:


– إنت بتهرب


– بهرب لحضنك... ولما أرجع هفضل مستخبي فيه أسبوع




صمتت لحظة ثم قالت بصوت أهدأ:


– ماشي يا تميم... مش هسأل


 بس لو أخويا فيه حاجة... هتجيبهولي


– هجيبهولك بإيدي


– وعد


– وعد


أغلق الهاتف ونظر إلى الحائط للحظات ثم همس:


– وعد يا سما... حتى لو هرجعه على ضهري






في الحادية عشرة والنصف كان ياسر يقف في شرفة شقته الصغيرة يدخن سيجارة أخذها من علبة جاره وحين مد يده إلى جيبه ليشعلها... لم يجد شيئا


فتش جيبه الآخر ثم جيوب سترته ثم دخل الغرفة وقلب الفراش والطاولة وأدراج المطبخ الصغير والولاعة الفضية لا أثر لها


وقف في منتصف الغرفة ومرر يده في شعره وحاول أن يتذكر آخر مرة لمسها


الملهى... الشقة الآمنة... السيارة... ثم الحديقة المظلمة وأشجار الليمون... والزاوية خلف الباب في غرفة الجنايني حين جذب جودي إليه وضمها بقوة وهما يسمعان خطوات الحارس


تجمد الدم في عروقه وأمسك هاتفه وطلب رقم راغب بأصابع مرتعشة


جاءه صوت راغب ناعسا:


– خير يا ولد


– الولاعة يا عم راغب... ضاعت


صمت راغب لحظة ثم سأل بصوت أصبح يقظا تماما:


– فين


– غالبا في فيلا سفيان... في أوضة الجنايني


ساد صمت للحظات على الطرف الآخر حتى ظن ياسر أن الخط انقطع ثم قال راغب بصوت ثقيل:


– الولاعة ديه كل راجل في العيلة يعرفها... ومن النهارده بجت معروفة إنها في يدك إنت


لو وجعت في يد حد غلط... يبجى اللي كان في الأوضة ديه معروف


أغمض ياسر عينيه وقال بصوت مخنوق:


– أنا هروح أجيبها دلوقت


– إوعى... لو رحت الليلة ومسكوك يبجى إنت اللي بتأكدلهم


استنى للصبح... وأنا هكلم سفيان يدور عليها بنفسه


أغلق ياسر الهاتف وجلس على طرف الفراش وأسند رأسه إلى يديه وهمس:


– يا رب تكون لسه هناك... يا رب


لكنه لم يكن يعرف أن الولاعة في تلك اللحظة بالذات... كانت تلمع على مكتب منصور الجبري








في الثامنة مساء كان مايكل ريد يجلس في مطعم صغير في كوينز يأكل طبقا من الباستا وحده في ركن هادئ بينما جلس على الطاولة المقابلة ثلاثة رجال يتظاهرون بالحديث عن كرة القدم


همس معاذ دون أن يحرك شفتيه:


– الراجل بيقابل حد هنا كل تلات... عايزين نعرف مين


 أسر إنت عينك على الباب... فهد إنت عينك على ريد


لكن فهد لم تكن عيناه على ريد... بل على الطبق الذي وضعه النادل أمام الرجل وقد بدأت معدته تصدر أصواتا مسموعة




همس أسر بغيظ:


– فهد... بطل


– مش بإيدي... ده ريحة الباستا


وفي تلك اللحظة مرت النادلة بجوارهم فرفع فهد يده دون تفكير وقال بصوت عال بإنجليزية مضحكة:


– ممكن نفس الطبق اللي عند الراجل ده من فضلك... بالظبط نفسه


التفت ريد نحوهم بحدة ونظر إليهم نظرة طويلة شك فيها


تجمد أسر في مكانه بينما ابتسم معاذ ابتسامة واسعة ورفع يده لريد بتحية ودودة وقال بالإنجليزية بصوت عال:


– آسفين يا صديقي... ابن عمي جاي من مصر من


 يومين وكل حاجة بيشوفها عايز ياكلها


 إمبارح طلب يجرب طبق الكلب بتاع الجيران


ضحك ريد ضحكة قصيرة وعاد إلى طبقه بينما همس معاذ لفهد من بين أسنانه وهو لا يزال يبتسم:


– لو فتحت بقك تاني قبل ما نخلص هخليك تاكل الطبق بالشوكة والطبق نفسه


لكن فهد لم يسمعه... كانت عيناه قد اتسعتا وهو ينظر إلى الباب


دخل رجل طويل بمعطف أسود وجلس أمام ريد مباشرة... كان فيكتور


همس أسر:


– ده الراجل اللي كان في المينا


ابتسم معاذ ابتسامة بطيئة وأخرج هاتفه تحت الطاولة وبدأ يصور وقال بهدوء:


– فهد... اطلب الطبق يا حبيبي... إنت جبتلنا الجايزة الكبيرة






في منتصف الليل كان منصور يجلس في مكتبه في المنزل حين دخل عليه رجل ضخم من حراس فيلا سفيان يعمل لحسابه سرا منذ سنوات ووضع أمامه على المكتب شيئا صغيرا لامعا وقال:


– لقيتها في أوضة الجنايني القديمة الصبح يا باشا


 الأوضة مقفولة من تلات سنين... والباب كان مفتوح وفيه آثار رجلين على التراب


 رجلين راجل وست


نظر منصور إلى الشيء على المكتب... ولاعة فضية قديمة محفور عليها رأس ذئب


قلبها بين أصابعه وعقد حاجبيه ثم نادى بصوت عال:


– حبيب


دخل حبيب بعد لحظات وهو يفرك عينيه فأشار أبوه إلى الولاعة وقال:


– تعرف دي


نظر حبيب إلى الولاعة... وتجمد


كان قد رآها في الميناء... في يد ياسر وهو يشعل سيجارته بجوار فيكتور ببرود كأن العالم كله ملكه


أمسكها بأصابع مرتعشة وسأل بصوت منخفض:


– لقيتوها فين


– في أوضة الجنايني في فيلا عمك... وفي آثار راجل وست


ضغط حبيب على الولاعة في قبضته حتى آلمته أصابعه وظهر في عينيه شيء أسود لم يره أبوه فيهما من قبل وقال بصوت هادئ مخيف:


– يبقى الواد ده كان مع خطيبتي امبارح بالليل... في بيت أبوها


رفع عينيه إلى أبيه وابتسم ابتسامة جعلت منصور نفسه يشعر بالخوف:


– متقلقش يا بابا... الفرح هيتم يوم الجمعة


هيبقي في عريس هيفرح بعروسته 


و دم.....الحارس بتاعه مغرق فستانها

تكملة الرواية بعد قليل 

الرواية الكاملة من هناااااااا 



تعليقات