سكريبت بنت وعمها كاملة لرومانى
سكريبت بنت وعمها كاملة لرومانى
بصحى بنتي علشان تروح الكلية بتاعتها، وهي نازلة على السلم قابلت عمها، وقفها ومسكها من دراعها وقال لها: “تعالي”. ومدهاش فرصة تتكلم. خبط باب الشقة، اتخضيت وطلعت لقيت بنتي معاه وبتعيط.
قال لي: “لو بنتك هتنزل الشارع كده، يبقى تاخدي عيالك وتأجري شقة بره البيت. هنا بيت محترم، وإنتوا كده مش مناسبين لطبيعة البيت.”
طبعًا أنا عارفة هو بيعمل كده ليه، علشان بنتي رفضت تتجوز ابنه، لأن ابنه مش متعلم وشغال سواق توكتوك، وبنتي بتدرس دكتوراه.
وبرضه علشان طمعان في ورث أبوها.
البداية
أنا كنت واقفة في صالة الشقة بلم باقي الفطار، وفجأة الصوت اتغير. مش صوت خطوات عادية، ده صوت حركة وربكة، وصرخة مكتومة كأن حد بيحاول يمنعها من الكلام.
طبقت الفوطة اللي في إيدي وطلعت أجري على الباب. قبل ما أمد إيدي على الأكرة، الباب اتخبط خبطة هزت المكان كله، خبطة حد غاضب وبيخبط بكل قوته.
فتحت، ريقي ناشف وقلبي طالع في زوري.
لقيت “حسين”، أخو جوزي المرحوم، واقف قدامي، وإيده ماسكة دراع شهد بقوة، وهي ماسكة الشنطة على صدرها ودموعها نازلة على وشها ومش قادرة تتكلم من الخوف.
من غير ما يسبني أفهم أو يديها فرصة تتكلم، قال بصوت عالي سمع البيت كله:
“لو بنتك هتنزل الشارع بالمنظر ده، يبقى تاخدي عيالك وتدوري على شقة إيجار برة البيت! البيت ده بيت ناس محترمين، وإنتوا باللي بتعملوه ده مش مناسبين لينا!”
ترك دراعها، وشهد وقعت في حضني وهي بتتنفض ومش قادرة تاخد نفسها. مسكتها بإيدي الاتنين وجسمي كله كان مليان غضب، لكن لساني اتلجم للحظة من صدمة المنظر.
منظر بنتي اللي سهرت الليالي عشان تتفوق وتوصل للي هي فيه، يتقال عليها إنها مش محترمة!
بصيت على هدومها، بنتي لابسة طقم خروج واسع ومحترم، جيبة طويلة وبلوزة مقفولة لحد الرقبة، لبس مناسب لطالبة في الجامعة.
لكن أنا فاهمة، وعارفة أصل الحكاية.
الحكاية بدأت من يوم ما “سيد”، ابنه، اللي سايب التعليم وشغال على التوكتوك في شوارع المنطقة، جه مع أبوه وطلب إيد شهد.
ساعتها شهد ردت بوضوح وقالت:
“يا عمي، أنا بجهز للدكتوراه وهكمل طريقي العلمي. سيد على عيني وعلى رأسي، بس مفيش توافق بينا.”
ومن يومها والبيت ده بقى مليان مشاكل.
حسين ما تقبلش رفضها، خصوصًا إنه كان شايف إن بنت أخوه المفروض توافق على ابنه.
والأنكى من كده، موضوع ورث جوزي.
البيت العيلة اللي إحنا قاعدين فيه، والمحلين اللي تحت، حسين حاطط إيده عليهم من يوم ما جوزي مات. وكل ما أطالب بحق البنات في ورث أبوهم، يقولي:
“لما البنات تتجوز ولاد عمهم، الحقوق هتتجمع ومش هتروح لحد غريب.”
نزلت بوشي على شهد، ومسحت دموعها بإيدي وأنا بحاول أتماسك قدامه. رفعت رأسي وبصيت في عين حسين، لقيت فيها غضب سنين، غضب راجل حاسس إن السيطرة بتبعد من إيده.
قلت له:
“البنت نازلة كليتها يا حسين، لابسة محترم وماشية في حالها. إنت بتعمل المشكلة دي ليه قدام الجيران؟”
سألته بصوت ثابت، كأني بحط إيدي على أصل المشكلة.
حسين ضحك ضحكة ساخرة، وشبك إيديه ورا ظهره، وقرب خطوة من باب الشقة وهو بيبص لشهد من فوق لتحت:
“كلية إيه ودكتوراه إيه؟ كبرت وخلاص بقيتوا شايفين نفسكم علينا؟ العيلة دي ملهاش كبار؟ إنتِ فاكرة عشان جوزك مات هتمشي كل حاجة على مزاجك؟”
في اللحظة دي، طلعت أم حسين، حماتي، من شقتها في الدور اللي تحت على صوت الزعيق. كانت بتتسند على درابزين السلم، وبتبصلي بنظرة قاسية.
بدل ما تهدي ابنها أو تسأل شهد مالها، بصت لشهد اللي بتعيط في حضني، وبعدين بصت لحسين وقالت بصوت جاف:
“فيه إيه يا حسين؟ الصوت طالع للشارع ليه من الصبح؟”
حسين لف لأمه، وأشار ناحيتي وناحية شهد:
“تعالي شوفي يا أمي! الدكتورة نازلة، وأمها سايباها تخرج براحتها، والناس بدأت تتكلم علينا. البنت دي لو فضلت تخرج وتدخل بكيفها كده هتعمل لنا مشاكل!”
وقف حارس العمارة تحت عند باب الشارع بيطالع الموقف، وبدأ بعض الجيران يفتحوا أبوابهم ويستكشفوا اللي بيحصل.
شهد زادت في العياط وهزت كتفها وقالت:
“يا ماما والله ما عملت حاجة. هو وقفني فجأة على السلم ومسك دراعي وقال لي تعالي هنا.”
قبل ما تكمل كلامها، حسين خطى خطوة لجوة الشقة، ووقف عند العتبة، وقال بصوت جاف:
“مفيش خروج من البيت ده تاني، والواد لازم يتجوز البنت ويعيشوا مع بعض!”
اتسعت عينيا وأنا ببلع ريقي، وأنفاسي بقت سريعة. إيده كانت لسه معلمة على دراع بنتي، وصوته كان بيتردد في طرقة الشقة.
شهد انكمشت في حضني أكتر، وحماتي واقفة على أول الدرجة بتبص لنا بنظرة قاسية.
رفعت إيدي ومسحت على رأس شهد، وبعدتها ببطء ورا ضهري. وقفت قدام حسين بثبات، وحطيت إيدي في وسطي ورجلي ثبتت على عتبة الباب.
قلت:
“تجوز مين يا أبو سيد؟ وتلم مين؟ إنت فاكر إننا ملناش رأي؟ البنت دي دكتورة، جابت مجموعها بتعبها، وسهرت الليالي عشان توصل للي هي فيه. ابنك اللي بتتكلم عنه مش مكمل تعليمه، وعايز تجوزها له عشان تحقق اللي في دماغك وتضمن موضوع الورث؟”
حسين وشه اتغير، ونظرة الغضب في عينيه زادت. خطى خطوة كمان لجوة الشقة، وداس بجزمته على سجاد الصالة.
قال:
“سيد راجل، والراجل في العيلة دي له كلمته! إنتِ فاكرة عشان طلعتِها الكلية بقيتي هانم؟ الورث اللي بتتكلمي عنه ده ورث عيلة. البيت والمحلات مش هيروحوا لحد غريب ييجي ياخد البنت وياخد مالنا معاها! البنت دي ملهاش قرار، يا تتجوز ابن عمها، يا تاخدي البنت وتطلعي برة البيت ده.”
حماتي قربت مننا، وضربت بعكازها على الأرض، وبصتلي بقسوة وقالت:
“اسمعي يا بنتي، حسين بيتكلم صح. البنت كبرت ومش مناسب تخرج لوحدها بالشكل ده. ابني أولى ببنت أخوه، وأنتِ لو مش عاجبك كلام العيلة، الباب مفتوح. حقوق ابن المظلوم مش هتروح لحد غريب.”
الدم غلي في عروقي، وحسيت بنار في صدري.
شهد كانت ورايا وبتقول بصوت منخفض:
“يا ماما عشان خاطري خلاص، مش مهم الكلية النهاردة. تعالي ندخل ونقفل الباب.”
لكن أنا كنت عارفة إنني لو استسلمت النهاردة، المشاكل مش هتقف هنا.
بصيت للجيران اللي بدأوا يتجمعوا عند السلم. كان حارس العمارة واقف تحت ومش عارف يتدخل إزاي.
رفعت صوتي وقلت:
“يا ناس يا عالم! شوفوا اللي بيحصل! جوزي مات وساب لي بنتين ومحلات، والراجل ده مسيطر على الإيجارات بقاله سنين ومش راضي يدينا حقنا! ولما طلبنا بحقنا، بدأ يضغط علينا عشان يجوز البنت لابنه! البنت دي بتدرس في الجامعة، ولبسها محترم، إيه المشكلة غير إنها رفضت الجواز؟”
حسين رفع إيده بعصبية، وشهد خافت وجريت وقفت بيني وبينه، ومسكته وهي بتترعش:
“عمي، أنا عملت لك إيه؟ أنا طول عمري باحترمك. ليه بتعمل فينا كده؟ سيد أنا مفيش بيني وبينه توافق، هو في طريق وأنا في طريق. ليه عايز توقف مستقبلي؟”
حسين أبعد إيدها عنه وقال:
“مستقبلك في بيت جوزك! مفيش خروج من الباب ده، والموضوع لازم يتحسم النهاردة. ولو فكرتي تخرجي، هخلي الناس تتكلم عليكِ بكلام مش حقيقي.”
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات طالعة على السلم.
طلع “سيد” ابن حسين، لابس بنطلون بسيط وماسك مفاتيح التوكتوك، ووقف جنب أبوه.
بص لشهد وقال:
“فيه إيه يا أبا؟ الصوت طالع للشارع ليه؟ هي لسه رافضة؟”
حسين رد:
“تعالى يا سيد، شوف بنت عمك وأمها اللي رافضين كلام العيلة، وفاكرين إن التعليم يخليهم أحسن مننا.”
سيد قرب من باب الشقة وقال بنبرة حادة:
“اسمعي يا شهد، إنتِ لازم تفهمي إن موضوع الجواز ده مش هينتهي بسهولة. الجامعة والدكتوراه دي لازم تعيدي التفكير فيها، وأنا عايزك تسمعي كلام أهلك.”
الدموع جفت في عين شهد، والخوف ظهر على وشها. مسكت دراعي بقوة وجسمها كله كان بيترعش.
أنا حسيت إننا محتاجين حد يقف جنبنا، ومفيش حد من العيلة قادر يتدخل.
حماتي بصتلي وقالت بحسم:
“خلاص يا حسين، خد ابنك وانزلوا. والباب ده يتقفل، ومش عايزة أشوف الموضوع ده بيتكرر.”
حسين زق باب الشقة بعصبية، والباب خبط في الحيطة، وبعدها قفل الباب بقوة.
وقفنا أنا وشهد جوة الصالة.
الهدوء كان تقيل رغم إن الشمس كانت طالعة برة.
شهد قعدت على الأرض عند العتبة وبدأت تعيط:
“عملت إيه يا ماما؟ أنا تعبت من السهر والمذاكرة عشان أبقى حاجة، وفي الآخر عايزين يوقفوا مستقبلي؟ يا ماما الموضوع لازم يتحل.”
قعدت جنبها على الأرض، وسحبتها لحضني.
دموعي نزلت على شعرها، لكن عقلي كان شغال بسرعة.
حسين مش بيهزر، والضغط اللي بيحصل النهاردة هدفه إنه يخلينا نتنازل عن حقوقنا ومستقبل شهد.
قلت لها بصوت ثابت:
“مش هيحصل يا شهد. مش هسيبك تتنازلي عن مستقبلك ولا عن حقك في اختيار حياتك.”
شهد رفعت وشها المبلول بالدموع وقالت:
“هنعمل إيه يا ماما؟ الباب مقفول، وسيد واقف تحت مع أصحابه، وحسين مش هيسيبنا نخرج!”
بصيت حواليا في الشقة.
العين بصيرة والإيد قصيرة. قرايب جوزي الباقيين بعيد، والجيران خايفين يدخلوا في المشكلة.
رفعت عيني وطلعت تلفوني من جيبي. صوابعي كانت بتترعش وأنا بفتح القفل.
قلت:
“التليفون ده فيه الحل يا شهد. لو فاكرين إننا لوحدنا ومفيش حد يقدر يساعدنا، يبقى هم مش عارفين إن القانون موجود.”
فتحت قائمة الاتصال، وطلبت رقم النجدة، وفي نفس الوقت بعت رسالة لدكتور الجامعة اللي بيشرف على دكتوراه شهد، وبدأت أكتب الرسالة بصوابع بتتحرك بسرعة على الشاشة…
كنت عارفة إن اللي هيحصل بعد الرسالة دي هيغير كل حاجة.
كانت صوابعي بتترعش على شاشة التليفون، بس العزم اللي في قلبي كان أشد من الخوف. كتبت الرسالة للمشرف على رسالتها بسرعة، وضغطت زرار الاتصال بالنجدة.
شهد كانت باصة لي وعينيها مبرقة من الخوف، حاطة إيدها على بؤها عشان تكتم صوتها، خايفة إن الكلام يوصل لحسين أو سيد اللي كانوا واقفين ورا الباب.
قلت في التليفون بصوت مكتوم لكنه حاسم: “الحقونا يا فندم! أنا وأولادي محبوسين في شقتنا، وعم العيال بيضغط علينا وعايز يجوز بنتي غصب عنها، ومقفل الباب وبيهددنا. العنوان: منطقة… عمارة…”
قفلت الخط، وكان نفسي سريع ومتقطع. شهد مسكت في جلابيتي ودموعها نازلة وقالت: “يا ماما، حسين لو عرف إنك كلمتي الشرطة هيأذينا، ده مش هيسيبنا!”
مسكت وش بنتي بين إيديا وبصيت في عينيها بثبات: “اللي يخاف من الظلم، حقه ممكن يضيع. أنتِ دكتورة يا شهد، وحقك مش هيروح، ومفيش حد يقدر يكسرك طول ما أنا موجودة جنبك.”
مرت نص ساعة كانت أطول من السنين. صوت الحركة تحت في الشارع بدأ يعلى، وصوت التوكتوك بتاع سيد كان واضح، ومعاه أصوات حسين وأصحابه اللي تجمعوا في المكان.
وفجأة… صوت سرينة النجدة شق سكون الشارع!
سمعنا حركة تحت، وصوت سيد بيتكلم بعصبية مع حد، وبعدها صوت خطوات سريعة طالعة على السلم.
الباب اتخبط خبطتين واضحين، وصوت قوي نادى من برة:
“افتح يا حسين! النجدة!”
سمعنا صوت حسين مرتبك: “نجدة إيه يا باشا؟ دي مشاكل عائلية بيننا وبين بعضنا، مفيش حاجة هنا!”
رد الضابط بصوت حاسم: “افتح الباب واطلع برة الطرقة، فيه بلاغ باحتجاز حرية وتهديد.”
جريت على الباب، فتحت القفل بإيدين بتترعش وشديت الضلفة.
كان واقف على العتبة ضابط شرطة شاب، ملامحه هادية وثابتة. كان اسمه أحمد.
أول ما الباب اتفتح، الضابط أحمد دخل خطوة لجوة الشقة، وبص على المكان، وهناك وقعت عينيه على شهد.
شهد كانت واقفة ورايا، وشها شاحب ودموعها على خدودها، ولابسة طقم الجامعة المحتشم اللي حسين كان شدها منه قبل كده.
أحمد لف بسرعة ناحية حسين، وقال بنبرة حازمة:
“مين اللي مسك البنت بالشكل ده؟”
حسين ارتبك وحاول يبرر موقفه:
“يا باشا دي بنتنا وبنربيها! دي بنت أخويا المتوفي، ونازلة الشارع من غير شورانا، وأنا عمها وفي مقام أبوها، وبنحاول نحل الموضوع ونجوزها لابني.”
الضابط أحمد قال بحزم: “تربيها بالضغط عليها؟ البنت طالبة دكتوراه في الجامعة، وأنت بتتعامل معاها بالشكل ده؟ إحنا في دولة قانون، وكل واحد له حق يختار حياته بنفسه.”
سيد اتدخل وقال بعصبية: “دي بنت عمي وموضوع عائلي!”
أحمد رد عليه بحزم: “أي موضوع عائلي لازم يتم بالتراضي، ومفيش حد له حق يجبر حد على الجواز.”
وبعدها طلب من رجال الشرطة الموجودين معاه تهدئة الموقف، ثم التفت لي ولشهد وقال باحترام:
“جهزوا نفسكم، هنتوجه للقسم عشان نعمل محضر عدم تعرض وإثبات حالة.”
حسين اعترض وقال: “قسم إيه يا باشا؟ دي مشاكل بيت!”
أحمد رد بهدوء: “الموضوع خرج من إطار الخلاف العائلي، وفيه بلاغ رسمي، والقانون هو اللي هيفصل.”
نزلنا مع الضابط، وكان ماشي جنب شهد، وبيحرص إن محدش يضايقها. شهد كانت ماشية وهي باصة للأرض، لكن لأول مرة من فترة طويلة حست إن فيه حد واقف جنبها ويحمي حقها بالقانون.
في القسم، الضابط أحمد فتح مكتبه، وجاب لشهد مية، وقعد يسمع تفاصيل اللي حصل بهدوء.
كنت بحكي عن الخلاف مع حسين، وعن حقوقنا في الورث والمحلات، وعن محاولته الضغط على شهد عشان توافق على الجواز.
أحمد كان بيسجل التفاصيل، وكل ما يسمع عن تفوق شهد ودراستها للدكتوراه، كان واضح إنه مقدر لاجتهادها وتمسكها بمستقبلها.
بعد ما خلص المحضر، قال لي:
“المحضر هيتابع بالطريق القانوني، وموضوع عدم التعرض هيتاخد فيه الإجراء المناسب. أما موضوع الورث والمحلات، فده محتاج محامي متخصص عشان كل حق يرجع لصاحبه بالطريق القانوني.”
دموعي نزلت من شدة الارتياح، وقلت له: “ربنا يجازيك خير يا ابني، وقفت جنبنا في وقت كنا محتاجين فيه حد يسمعنا.”
ابتسم أحمد وقال لشهد:
“الدكتورة شهد مكانها الجامعة والبحث العلمي، ومحدش له حق يمنعها من مستقبلها طالما ماشية في الطريق القانوني.”
شهد رفعت عينها وشكرته بصوت هادي، وكانت بداية مرحلة جديدة في حياتها.
بعد شهر من الأحداث دي، الوضع اتغير تمامًا.
حسين وسيد بقوا بيتعاملوا مع الموضوع عن طريق الجهات الرسمية، واتعملت الإجراءات القانونية المتعلقة بعدم التعرض وحقوق الأسرة. شهد رجعت كليتها وتابعت بحثها، وبدأت تستعيد هدوءها وتركيزها.
وفجأة في يوم، تليفوني رن.
كان الرقم هو رقم الضابط أحمد.
رديت وأنا ببتسم: “أهلًا يا سيادة النقيب، خير يا ابني؟ فيه حاجة جديدة في الموضوع؟”
صوت أحمد كان فيه توتر بسيط، وقال باحترام:
“لا يا أمي، الأمور ماشية كويس. أنا متصل عشان موضوع تاني خالص. أنا طالب أزوركم النهاردة بالليل مع والدي ووالدتي. أنا جاي أطلب إيد الدكتورة شهد، ويشرفني تكون شريكة حياتي. ولو فيه قبول منكم، نحدد معاد مناسب.”
وقفت للحظة من الفرحة والدهشة، وبصيت لشهد اللي كانت قاعدة جنبي بتراجع ملازمها.
وشها احمر، وابتسامة خجولة ظهرت على ملامحها.
التليفون نزل من إيدي على الكنبة وأنا حاسة إن قلبي بيرقص من الفرحة. بصيت لشهد اللي كانت قاعدة على المكتب الصغير في أوضتها، الملازم مفتوحة قدامها، لكن عينيها كانت متعلقة بوشي وبتحاول تفهم الخبر.
أول ما شافت دموع الفرحة في عيني، قامت وقفت وقربت مني بخطوات مترددة.
قلت لها بصوت مخنوق بالدموع والفرحة:
“سيادة النقيب أحمد طالع هو ووالده ووالدته بالليل… جاي يطلب إيدك يا دكتورة.”
وش شهد اتحول في ثواني لوردة حمرا. حطت إيديها على وشها وقالت بخجل:
“يا ماما… إنتِ بتهزري صح؟ أحمد… قصدي سيادة النقيب بجد قال كده؟”
سحبتها في حضني وقلت:
“بجد يا قلب أمك! قال إنه يشرفه تكوني شريكة حياته. ربنا كبير يا شهد، وكل تعب له نهاية.”
البيت كله اتحول لحركة وتجهيز في ساعتين. نضفنا الشقة، ورتبنا المكان، وفضلت أبص من الشباك من وقت للتاني.
وعلى الساعة تمانية بالليل، وقفت عربيتين تحت العمارة.
نزل منهم النقيب أحمد بملابس أنيقة، وفي إيده بوكيه ورد أبيض، وجنبه والده المستشار جلال ووالدته.
حسين وسيد كانوا واقفين تحت عند باب المحل، وعلامات الدهشة ظهرت على وشهم لما شافوا الضيوف.
أحمد طلع على السلم بثقة وهدوء، ورن جرس الباب.
فتحت الباب وقلبي مليان فرحة.
دخل المستشار جلال ورحب بينا بأدب، ودخلت والدته وسلمت عليا بحرارة.
وبعدها دخل أحمد، وكانت عينيه بتدور في الصالة لحد ما شاف شهد.
شهد خرجت وهي لابسة فستان بسيط وأنيق، ووقفت قدامهم بخجل.
القعدة كانت مليانة دفء واحترام.
المستشار جلال قال:
“يا أم شهد، إحنا جايين النهارده نطلب إيد الدكتورة شهد لابننا النقيب أحمد. أحمد من يوم ما رجع من موضوع شقتكم وهو بيتكلم عن أدب البنت وتعليمها وشجاعتها. إحنا يشرفنا ويسعدنا إننا نناسبكم.”
قلت والدموع في عيني:
“الشرف لنا يا سيادة المستشار. أحمد وقف جنبنا في وقت صعب، وربنا يكرمه.”
أحمد بص لشهد وقال بثبات:
“يا دكتورة شهد، أنا عارف إن الظروف اللي اتعرفنا فيها كانت صعبة، لكن من أول لحظة شفتك فيها وشفت تمسكك بعلمك ومستقبلك، عرفت إنك شخصية أتمنى أكمل حياتي معاها. وأنا مش هطلب منك تتنازلي عن الدكتوراه أو شغلك، بالعكس، هكون أول واحد يشجعك على النجاح.”
شهد هزت رأسها بخجل وقالت:
“أنا موافقة يا سيادة النقيب… وشرف ليا.”
في نفس الليلة، اتفقت العائلتان على الخطوبة وتحديد خطوات الزواج.
وقبل ما يمشوا، المستشار جلال حط ملف كبير على الترابيزة وقال:
“وده ملف إجراءات الورث يا أم شهد. بدأنا الإجراءات القانونية الخاصة بالمحلات وحقوقكم، وكل شيء هيتابع بالطريق الرسمي.”
خرجت العيلة من الشقة، وأحمد بص لشهد بابتسامة مطمئنة وقال:
“خلاص يا دكتورة… مفيش حد يقدر يقف في طريق مستقبلك طول ما إنتِ متمسكة بحقك والقانون.”
لما قفلنا الباب، سمعنا أصوات عالية طالعة من الدور الأرضي.
بصينا من شباك الصالة، ولقينا حسين وسيد بيتناقشوا بعصبية بسبب اللي حصل.
شهد مسكت إيدي وقالت بدموع فرحة:
“الحمد لله يا ماما… أخيرًا الحق بدأ يظهر.”
لكن القصة لسه مخلصتش…
لأن ليلة الفرح قربت، وحسين وسيد كانوا بيفكروا في طريقة جديدة يحاولوا بيها يعطلوا الفرح قبل ما يتم.
بنت وعمها لروماني 2
عدت الأيام بسرعة زي السحاب، وبقت الشقة اللي كانت زمان مطفية ومحبوسة من الخوف، عبارة عن خلية من الفرحة والبهجة. كل يوم كان بيمر، كان بيقربنا من ليلة العمر اللي هتتوج فيها شهد عروسة للنقيب أحمد.
جهزنا كل حاجة، واشترينا العفش اللي كان ينور العين، وأحمد كان واقف معانا في كل خطوة، كأنه واحد مننا، بيمسح بجوده وحنيته كل سنين المر والعذاب اللي شفناهم على إيد حسين وابنه.
لكن في الناحية الثانية، تحت في الدور الأرضي والمحلات، كان الجو عامل زي المرجل اللي بيفور بالغضب. حسين وسيد كانوا حاسين إن السيطرة راحت من إيدهم للأبد، خصوصًا بعد ما وصلهم إعلان المحكمة بتعيين حارس قضائي على المحلات وحظر التصرف في بيت العيلة.
الإهانة كانت كبيرة، والغضب كان بيزيد يوم بعد يوم.
قبل الفرح بيومين، وفي نص الليل، كانت الساعة مديّة اتنين صباحًا. الشارع كان هادي، والعمارة كلها تقريبًا ساكتة.
كنت قاعدة أنا وشهد بنلم باقي الهدوم في الشنط، وفجأة سمعنا حركة غريبة تحت في مدخل العمارة. مش صوت خطوات عادية، ده صوت همس وكركبة خفيفة، زي ما يكون حد بيسحب حاجة تقيلة.
قمت ببطء وجسمي قشعر. شهد بصتلي بخوف وقالت:
“فيه إيه يا ماما؟ أنتِ سامعة الصوت ده؟”
رديت بحذر وأنا بقرب من الباب:
“خليكي مكانك يا شهد، مش هفتح الباب، بس هبص من السحّارة.”
قربت عيني من العين السحرية، وفي الأول مكنتش شايفة غير ضلمة السلم، لكن فجأة ظهر قدامي مشهد خلاني أتجمد مكاني.
سيد ابن حسين كان واقف على السلم في الضلمة، ماسك في إيده جردل كبير، وريحه قوية بدأت توصل لنا. وحسين أبوه كان واقف على أول درجة تحت، ومعاه وسيلة لإشعال النار، وعينيه مليانة غضب.
سيد كان بيهمس لأبوه:
“يا أبا، كده إحنا هنخوفهم ويبعدوا عننا. مش هسيبها تروح للضابط وتفرح بحياتها وأنا واقف أتفرج.”
حسين رد عليه بنبرة قاسية:
“اعمل اللي اتفقنا عليه. خليهم يعرفوا إن اللعب معانا مش سهل.”
قلبي وقف من الرعب. شهد ورايا سمعت الكلام، وملامحها اتغيرت من الخوف.
لو النار وصلت لباب الشقة، الوضع هيبقى خطير جدًا، وممكن منلاقيش فرصة نخرج.
في أقل من ثانية، مسكت التليفون ويدي بتترعش، وطلبت رقم أحمد.
أحمد رد من أول رنة:
“ألو.. يا أمي؟ فيه حاجة؟ شهد كويسة؟”
صوته طلع مني بصعوبة:
“الحقنا يا أحمد! حسين وسيد بيحاولوا يولعوا في باب الشقة! إحنا محاصرين!”
أحمد رد بسرعة:
“ابعدوا عن الباب فورًا، وافتحوا شباك البلكونة، وأنا جاي لكم حالًا. اتصلي بالطوارئ فورًا!”
في اللحظة دي بدأ الدخان يدخل من تحت الباب، وبدأنا نحس بالخطر.
جريت جبت أغطية مبلولة بالمية وحطيتها عند عتبة الباب عشان أقلل دخول الدخان، وأنا بصرخ من الشباك:
“الحقونا يا ناس! ساعدونا!”
الجيران بدأوا يصحوا، والأبواب بدأت تتفتح، وصوت الاستغاثات ملأ الشارع.
وفجأة!
صوت سيارة شرطة وصل للشارع، وبعد لحظات نزل أحمد ومعاه قوة من رجال الشرطة.
أحمد بص فوق وشاف الدخان، وجري على مدخل العمارة.
سيد حاول يمنعه، لكن رجال الشرطة سيطروا عليه بسرعة، وتم ضبط حسين كمان.
أحمد صعد السلم بسرعة، وأخذ يساعد في إبعاد الخطر عن مدخل الشقة، ثم نادى بصوت مرتفع:
“شهد! يا أمي! أنتم كويسين؟”
فتحت له الباب بعد ما هدأ الوضع، ودخل بسرعة.
أول ما شافنا واقفين في آخر الصالة وبنحاول ناخد نفسنا، جرى علينا وهو بيطمن علينا:
“أنتِ كويسة يا شهد؟ حصل لك حاجة؟”
شهد كانت بتعيط من الخوف:
“كنت خايفة يا أحمد.. كانوا عايزين يأذونا.”
أحمد طمنها وقال:
“اهدي، الحمد لله إنكم بخير. من النهارده الموضوع انتهى، وكل حاجة هتمشي بالقانون.”
نزلنا الشارع، ووصلت سيارات الإطفاء وتعاملت مع آثار الحريق، والحمد لله تم إنقاذ الموقف قبل ما ينتشر الضرر في الشقة.
الشارع كله كان واقف يتابع، وحسين وسيد تم اقتيادهم للتحقيق، وكل اللي حصل اتوثق رسميًا.
أحمد وقف قدامهم وقال بحزم:
“اللي حصل ده له حساب بالقانون، ومحدش فوق القانون. والحقوق هترجع لأصحابها بالطريق الرسمي.”
حسين كان ساكت ومش قادر يرفع عينه، وسيد كان في حالة انهيار بعد ما أدرك حجم اللي حصل.
بعد أسبوعين…
المكان بدأ يرجع لطبيعته. أحمد جاب عمال ورمم الشقة، ورجعت كأنها جديدة.
وقضايا الورث اتحركت رسميًا، وصدر الحكم بتمكيننا من حقوقنا في المحلات والأموال المستحقة.
وفي ليلة الفرح…
كانت القاعة كبيرة وبتنور بالنور الأبيض. شهد كانت لابسة الفستان الأبيض الطويل، وأنا قاعدة جنبها وببكي من الفرحة، والناس كلها بتبارك وتهني.
أحمد كان واقف جنبها ببدلته الأنيقة، ماسك إيدها بحب وفخر.
قربت منهم ومسكت إيد أحمد وإيد شهد وحطيتهم في بعض:
“ربنا يحفظكم لبعض يا ابني.. أنت مش بس جوز بنتي، أنت الراجل اللي ربنا بعته يرجع لنا حقنا ويرد لنا كرامتنا.”
أحمد ابتسم وباس رأسي وقال:
“ده حقي وواجبي يا أمي.. وشهد دي أغلى حاجة عندي.”
شهد بصت لأحمد بابتسامة صافية، مفيهاش أي أثر للخوف اللي عاشته زمان، وبصت للمستقبل اللي بدأ يفتح أبوابه قدامها بحياة جديدة مليانة أمل ونجاح.
مرت سنتين على ليلة الفرح اللي كانت حديث المنطقة كلها.
الشقة القديمة اترممت وبقت معززة ومكرمة، والمحلات اللي تحت العمارة بقى إيجارها بيدخل في حسابي وحساب شهد وأختها تحت إشراف المحكمة ورجال القانون.
حسين وابنه سيد قضوا العقوبة اللي صدرت بحقهم بسبب اللي حصل، وحماتي قعدت في شقتها تحت، بعد ما فقدت السيطرة اللي كانت بتحاول تفرضها علينا.
شهد كانت عايشة مع أحمد في شقتهم الجديدة في منطقة هادية. حياتهم كانت مستقرة، قائمة على الاحترام والمودة.
أحمد كان بيشجعها على دراستها، وهي كانت بتدعمه في شغله.
وفي يوم من أيام الشتاء الهادية، كانت شهد واقفة في صالة شقتها بتجهز أوراق رسالة الدكتوراه اللي قربت تناقشها.
فجأة، حست بدوخة شديدة، وجسمها اتهز، والورق وقع من إيدها على الأرض.
مسكت في كرسي بالعافية وهي بتحاول تستعيد توازنها.
في نفس اللحظة، دخل أحمد من باب الشقة. أول ما شافها واقفة ساندة على الكرسي ووشها شاحب، جرى عليها.
“شهد! مالك يا حبيبتي؟ فيه إيه؟”
قالت بصوت خافت:
“مش عارفة يا أحمد.. دوخة غريبة مسكتني فجأة.”
أحمد ساعدها تقعد، وجاب لها مية، واتصل بيا فورًا:
“يا أمي، تعالي بسرعة. شهد تعبانة.”
جيت جري، وأول ما دخلت وشفت منظر شهد وأحمد واقف جنبها، ابتسمت ابتسامة أم بدأت تفهم إن فيه حاجة مختلفة.
طلبت من أحمد يتصل بالطبيبة.
وبعد نص ساعة، خرجت الطبيبة من أوضة شهد وهي بتبتسم.
أحمد كان واقف قدام الباب بقلق شديد.
قالت الطبيبة:
“مبروك يا سيادة النقيب.. الدكتورة شهد حامل، وفي الشهر الثاني كمان. لازم تهتم بغذائها وتقلل المجهود الفترة الجاية.”
أحمد وقف مذهول من الفرحة، وبصلي وهو مش مصدق.
دخل الأوضة بسرعة، ومسك إيد شهد.
“حقيقة يا شهد؟ هبقى أب؟”
شهد ابتسمت وقالت:
“الحمد لله يا أحمد.. ربنا بيعوضنا عن كل الوجع اللي شفناه زمان.”
الفرحة ملأت البيت، والخبر وصل لكل الناس.
لكن في مكان آخر، كان حسين لسه شايل في قلبه غضب كبير.
في السجن، وصله الخبر من أحد معارف المنطقة إن شهد بقت دكتورة، وإنها حامل من أحمد، وإن حياتهم مستقرة.
بدل ما يفكر في تصحيح أخطائه، بدأ يخطط للانتقام مرة أخرى.
اتفق مع شخص من معارفه اسمه زكي، وطلب منه مراقبة تحركات شهد ومحاولة تخويفها وإفساد فرحتها.
بدأ زكي يراقب المنطقة، ويحاول يعرف مواعيد خروج شهد ودخولها.
وفي يوم، كان أحمد عنده مهمة خارجية، وبلغ شهد إنه ممكن يتأخر.
شهد نزلت الجامعة عشان تراجع آخر ترتيبات مناقشة الدكتوراه.
ركبت العربية مع السائق اللي أحمد كان موصيه يهتم بيها.
العربية مشيت في شارع رئيسي، وفجأة ظهرت سيارة قطعت الطريق عليهم.
وبعد لحظات، نزل منها عدد من الأشخاص وحاولوا الاقتراب من السيارة.
السائق حاول يتحرك بعيد عنهم، لكن الطريق اتقفل من الناحيتين.
شهد خافت وحطت إيدها على بطنها وقالت:
“يا رب احميني واحمي اللي في بطني.”
وفي اللحظة اللي كان الموقف فيها بيتصاعد، ظهر صوت سيارة شرطة.
سيارة تابعة للشرطة دخلت الشارع، ونزل منها أحمد بنفسه.
كان أحمد قد علم بوجود تحركات مريبة حول شهد، فرتب لمتابعة الأمر والتأكد من سلامتها.
أول ما شاف الأشخاص بيحاولوا الاقتراب من سيارة زوجته، أمرهم بالتوقف.
رجال الشرطة سيطروا على الموقف، وتم ضبط زكي ومن معه.
أحمد جرى على عربية شهد، وفتح الباب واطمن عليها.
“أنتِ كويسة يا شهد؟”
شهد كانت بتعيط:
“كنت خايفة على اللي في بطني.”
طمنها أحمد:
“اهدي يا عمري، الحمد لله إنك بخير. محدش هيقدر يأذيك، وكل شيء هيمشي بالقانون.”
أحمد أخذ شهد للمستشفى للاطمئنان عليها، والطبيبة أكدت إن الحمل بخير والحمد لله.
وفي القسم، تم التحقيق مع زكي، ومع ظهور الأدلة، اتضح ارتباط ما حدث بخطة حسين.
فتحت النيابة قضية جديدة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتسببين.
وبعد أشهر قليلة…
وقفت شهد في القاعة الكبرى بالجامعة، لابسة الرداء الأسود والقبعة الخاصة بالدكتوراه، وبطنها ظاهرة مع اقتراب موعد الولادة.
كان أحمد قاعد في الصف الأول، وجنبه أنا وأخت شهد، وعينيه مليانة فخر.
رئيس لجنة المناقشة أعلن:
“قررت اللجنة منح الباحثة شهد درجة الدكتوراه، مع التوصية بالطبع والنشر.”
القاعة امتلأت بالتصفيق.
شهد رفعت رأسها، وبصت لأحمد وأنا واقفة جنبها بدموع الفرحة.
أحمد طلع على المنصة، ومسك إيد شهد وقال:
“مبروك يا دكتورة شهد.. رفعتي راسي، وطلعتي من وسط كل الظروف الصعبة أقوى من أي وقت فات.”
شهد ابتسمت وحطت إيدها على بطنها وقالت:
“بفضل ربنا، وبفضل أمي اللي وقفت جنبي، وبفضل أحمد اللي شجعني أكمل طريقي.”
وسط التصفيق والفرحة، كانت شهد بتعيش أجمل لحظات حياتها.
لكن موعد الولادة كان قرب، والقدر كان مخبي للعيلة مفاجأة جديدة، هتغير حياتهم كلهم في ليلة الولادة…
#الكاتب_رومانى_مكرم_
عدت الأسابيع الأخيرة بسرعة، وكل يوم كان بيقربنا أكتر من اللحظة اللي هنشوف فيها أول طفل لشهد وأحمد.
شهد كانت قربت تدخل شهرها الأخير، وكانت بتحاول توفق بين الراحة وتجهيز باقي أوراق الدكتوراه، وأنا كنت بروح لها كل يوم تقريبًا أساعدها في البيت وأطمن عليها.
أحمد كان مختلف تمامًا في الفترة دي. بقى أكثر حرصًا عليها، يتابع مواعيد الطبيبة، ويتأكد إنها بتاخد راحتها، وكل ما يخرج شغله يوصيني:
“يا أمي، خلي بالك منها. لو حست بأي تعب كلميني فورًا.”
وأنا كنت أضحك وأقول له:
“روح شغلك يا ابني وسيب الباقي عليا.”
وفي إحدى الليالي، كانت الساعة قربت من منتصف الليل.
كنت قاعدة في الصالة مع شهد، وهي بتراجع بعض الأوراق، وفجأة حطت إيدها على بطنها وسكتت.
بصيت لها وقلت:
“مالك يا شهد؟”
قالت وهي بتحاول تبتسم:
“مش عارفة يا ماما… حاسة بتعب مختلف المرة دي.”
قربت منها بسرعة.
“يعني إيه مختلف؟”
قالت:
“حاسّة إن الوقت قرب.”
قلبي دق بسرعة، ومسكت تليفوني واتصلت بأحمد.
“يا أحمد، تعالى بسرعة. شهد شكلها بدأت تتعب.”
رد من أول رنة:
“أنا جاي حالًا يا أمي.”
بعد دقائق، بدأ التعب يزيد، واتصلنا بالطبيبة، وأكدت إن لازم نروح المستشفى للاطمئنان عليها.
نزل أحمد بسرعة، وساعد شهد تركب العربية، وأنا ركبت جنبها.
طول الطريق كان أحمد بيبص عليها من المراية كل شوية:
“شهد، أنتِ كويسة؟”
فترد عليه:
“أنا كويسة يا أحمد… بس ادعيلي.”
وصلنا المستشفى، والطبيبة استقبلتنا فورًا.
دخلت شهد غرفة المتابعة، وأنا وأحمد وقفنا برة.
أحمد كان ماشي في الممر رايح جاي، وكل شوية يبص على باب الغرفة.
قلت له:
“اهدأ يا ابني، ربنا هيطمنا.”
قال وهو بياخد نفس طويل:
“أنا عارف يا أمي… بس دي أول مرة أحس إن قلبي مش في إيدي.”
بعد فترة قصيرة خرجت الطبيبة وابتسمت:
“الحمد لله، كل شيء مستقر. بس واضح إن الولادة قربت جدًا، والأفضل تفضلوا هنا تحت الملاحظة.”
فرح أحمد، وحمد ربنا.
دخل عند شهد، وقعد جنبها يمسك إيدها.
“سمعتي يا دكتورة؟ قريب هنشوف ابننا.”
شهد ابتسمت:
“أنا مش مصدقة إن كل ده حصل بسرعة.”
أحمد قال:
“فاكرة اليوم اللي كنتِ فيه خايفة من بكرة؟ بصي إحنا وصلنا لفين.”
دموع شهد نزلت بهدوء.
“الحمد لله.”
مرت الساعات، وكل شيء كان هادي.
لكن قبل الفجر بقليل، دخلت الطبيبة مرة ثانية، وبعد الفحص قالت:
“واضح إن الوقت جه.”
خرج أحمد بسرعة ينادي الممرضة، وأنا وقفت جنب شهد أطمنها.
قالت شهد وهي ماسكة إيدي:
“ماما، خليكي معايا.”
قلت لها:
“أنا هنا يا بنتي، ومش هسيبك.”
بدأت الاستعدادات، وأحمد وقف برة الغرفة يدعي ربنا.
بعد وقت بدا لنا طويلًا جدًا، سمعنا أول صوت بكاء للطفل.
وقف أحمد مكانه وكأنه مش قادر يستوعب.
ثم خرجت الطبيبة وهي بتبتسم:
“مبروك يا أحمد… ربنا رزقكم بطفل جميل، والأم والطفل بخير.”
أحمد رفع إيده للسماء وقال:
“الحمد لله.”
ثم دخل عند شهد.
كانت مرهقة، لكن أول ما شافته ابتسمت.
قال لها:
“الحمد لله يا شهد… بقيتِ أم.”
ابتسمت وهي تبص ناحية الطفل:
“وإنت بقيت أب.”
قرب أحمد من سريرها، وبص لطفله لأول مرة، وكانت عينيه مليانة دموع.
قال:
“أنا مش مصدق إن ده ابننا.”
ردت شهد:
“ربنا يحفظه لنا.”
دخلت أنا بعدهم، وأول ما شفت الطفل، دموعي نزلت من غير ما أحس.
حطيت إيدي على رأسه وقلت:
“ربنا يجعله وش السعد عليكم، ويبعد عنه كل اللي شوفناه زمان.”
وبعد ساعات، بدأت الأخبار الحلوة تنتشر وسط العيلة.
لكن في وسط الفرحة، حصل شيء غريب.
الممرضة دخلت وقالت لأحمد:
“في شخص واقف برة بيسأل عنك، وبيقول إنه قريب للعيلة.”
أحمد استغرب:
“مين؟”
قالت:
“مش راضي يقول اسمه بالتفصيل، بس بيقول إن معاه رسالة مهمة جدًا.”
خرج أحمد للممر، وأنا فضلت جنب شهد.
بعد دقائق رجع أحمد وملامحه اتغيرت.
سألته:
“فيه إيه يا ابني؟”
قال:
“الشخص ده سلمني ظرف.”
بصيت له باستغراب:
“ظرف إيه؟”
فتح أحمد الظرف، وقرأ الورقة بصمت.
شهد لاحظت التغير في وشه وقالت:
“أحمد… حصل إيه؟”
رفع عينه ناحيتها وقال:
“الرسالة من شخص له علاقة بالماضي.”
سكت لحظة، ثم أضاف:
“وبيطلب مني أقابله بعد ما عرف إن ابننا اتولد.”
بصيت لشهد، ثم لأحمد.
قلت:
“إنت مش هتروح لوحدك.”
أحمد هز رأسه:
“أكيد يا أمي. أي حاجة تخص الماضي لازم تتعامل بالقانون.”
احتفظ بالرسالة، وقرر يبلغ المسؤولين عنها قبل ما يعمل أي خطوة.
أما شهد، فكانت بصّة واحدة لطفلها كفاية تخليها تنسى كل خوف عاشته.
قربت منه وقالت:
“كل اللي فات انتهى. من النهارده عايزة حياتنا تبقى كلها أمان ونجاح.”
أحمد مسك إيدها وقال:
“وهنخليها كده.”
وفي اللحظة دي، رن هاتف أحمد مرة أخرى.
بص للشاشة، واتغيرت ملامحه.
المكالمة كانت من رقم مجهول.
رد بحذر:
“ألو؟”
جاله صوت هادي من الناحية الثانية:
“مبروك يا سيادة النقيب… بس لسه فيه حساب قديم ما اتقفلش.”
أحمد سكت لحظة، ثم قال بثبات:
“لو عندك كلام، قوله للجهات المختصة.”
وجاله الرد:
“هتعرف قريب.”
وانتهت المكالمة.
بص أحمد لشهد، ثم لطفله الصغير، وأخذ نفسًا عميقًا.
كان عارف إن الماضي بيحاول يطرق بابهم مرة جديدة…
لكن المرة دي، كان عنده عيلة كاملة يستحق يحميها، وقانون لازم يلجأ له، وحياة جديدة مش مستعد يسمح لأي حد يهدد استقرارها.
وفي الخارج، كانت شمس الصباح بدأت تطلع.
وكأنها بتعلن بداية فصل جديد تمامًا في حياة شهد وأحمد…
فصل ما كانش حد فيهم يعرف إن مفاجآته لسه ما خلصتش.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
الأيام كانت بتجري زي نهر من نور وفرح، والشقة الجديدة بقت دايمًا مليانة بذكر الله وبدعواتي الصالحة. شهد كانت بتحضر للولادة وبتجهز أطقم البيبي الصغير، وأحمد كان محاوطها برعايته واهتمامه، مش بيخليها تمد إيدها لحاجة، وكل يوم يرجع من شغله جايب معاه لعبة أو قطعة هدوم جديدة للنونو المنتظر.
وفي ليلة من ليالي الشتاء الشديدة، كانت الدنيا مطر ورياح برة، والساعة كانت تقريبًا تلاتة الفجر. كنت بايتة عندهم عشان شهد كانت في أواخر الشهر التاسع، وفجأة سمعت صوت أنين مكتوم طالع من أوضتهم.
قمت طيران وفتحت الباب، لقيت شهد قاعدة على طرف السرير ماسكة بطنها وبتتألم، ووشها مغرق عرق، وأحمد كان واقف جنبها بيحاول يساعدها وإيده بتترعش من القلق.
أنا: مالك يا شهد؟ أزمة الولادة جات ولا إيه يا بنتي؟
أحمد: أيوة يا أمي، الطلق مسكها فجأة، والدكتورة قالت لي أول ما يجيلها الألم ده نجيبها على المستشفى فورًا!
شهد مسكت في دراع أحمد بكل قوتها، ودموعها نازلة من شدة التعب:
شهد: أحمد… الوجع شديد أوي، حاسة إني مش قادرة أمشي على رجلي!
أحمد ما استناش ثانية، ساعدها ونزلنا جري على العربية. الدنيا كانت بتمطر بغزارة والجو كحل، لكن أحمد كان بيسوق بثبات، وعينيه على شهد في المراية، بيهديها ويدعي لها لحد ما وصلنا المستشفى اللي كان حجز لها فيه جناح خاص وأفضل رعاية متاحة.
الممرضات أخدوا شهد بسرعة إلى غرفة الولادة، ووقفنا أنا وأحمد في الصالة برة. أحمد كان بيمشي رايح جاي، مش قادر يقعد على كرسي، وكل شوية يرفع إيده للسما ويدعي:
أحمد: يا رب سلم… يا رب قومها لي بالسلامة هي واللي في بطنها، دي كل دنيتي يا رب.
ساعتين مروا كأنهم سنتين، وأنا ماسكة سبحتي وبدعي من قلبي للبت اللي شافت أيام صعبة في صغرها، إن ربنا يجبر بخاطرها في شبابها.
وفجأة، اتفتح باب غرفة الولادة، وخرجت الطبيبة الاستشارية وهي مبتسمة ابتسامة عريضة.
جرينا عليها أنا وأحمد في نفس اللحظة.
أحمد: خير يا دكتورة؟ شهد كويسة؟
الدكتورة: اطمن يا سيادة النقيب، الدكتورة شهد تعبت شوية بس قامت بالسلامة. والمفاجأة الكبيرة إن ربنا ما رزقكمش بطفل واحد، ربنا رزقكم بتوأم! ولد وبنت زي القمر!
أحمد اتسمر في مكانه من الصدمة والفرحة، وبصلي وعينيه اتمَلَت دموع:
أحمد: توأم يا أمي؟! ولد وبنت؟!
وبعدها سجد أحمد لله سجدة شكر طويلة، وهو بيبكي من الفرحة والامتنان لربنا اللي عوضهم عن كل الأيام الصعبة بأجمل رزق.
بعد ساعة، نقلوا شهد للجناح الخاص. كانت راقدة على السرير، وشها شاحب لكنه مبتسم، وعن يمينها وعن شمالها سريرين صغيرين فيهم التوأم.
دخل أحمد بالراحة، وقرب من السرير، وباس رأس شهد بحب واحترام ورحمة.
أحمد: حمد الله على سلامتك يا أم الشجعان… ربنا جبر بخاطرنا وجاب لنا أمل ونور يملوا علينا الدنيا.
شهد: الحمد لله يا أحمد… نسميهم إيه؟
أحمد بصلي وابتسم:
أحمد: الولد هنسميه “صالح” على اسم والدك المرحوم، والبنت هنسميها “أمل”… عشان هي الأمل اللي اتولد من قلب العتمة.
لكن الأحداث ما وقفتش عند الفرحة دي.
بعد شهرين من ولادة شهد، وفي يوم صبحي هادي، جالي اتصال من المحامي بتاعنا اللي بيمسك قضايا التركة.
قال لي بصوت مهم:
“يا أم شهد، فيه تطور مهم حصل في قضية بيت العيلة والمحلات. الحكم النهائي صدر النهارده، ولازم تحضري أنتِ وسيادة النقيب عشان يتم تنفيذ الحكم وتسليم الحقوق.”
نزلت أنا وأحمد وشهد، اللي أصرت تيجي معايا وتشوف نهاية الأزمة بنفسها، ورحنا على عمارة العيلة القديمة.
الشارع كله كان متجمع، وسيارتين شرطة واقفين تحت العمارة، ومحضر المحكمة واقف ماسك الأوراق الرسمية.
حماتي، أم حسين، كانت قاعدة على كرسي متحرك تحت عند باب المدخل. كانت كبرت وانحنت، ووشها بقى شاحب ومكسور، بعد ما ابنها حسين وابن ابنها سيد دخلوا في قضايا طويلة بسبب تصرفاتهم.
محضر المحكمة وقف وقرأ الحكم بصوت واضح قدام الجيران والجميع:
المحضر: بناءً على الحكم الصادر من المحكمة المختصة، فقد تقرر فرض الحراسة الكاملة ورد كافة المستحقات المالية المتأخرة للورثة الشرعيين، وتمكين الورثة من حقوقهم كاملة وفقًا للقانون.
حسين كان حاضرًا تحت حراسة رسمية عشان يتم تنفيذ الحكم. ولما شاف شهد واقفة جنب أحمد، لابسة ثيابها الراقية وفي إيدها دبوس الدكتوراه، ووراها رجال القانون، حس إن كل اللي حاول يعمله انتهى أمام عينيه.
بص لشهد بحسرة وقال بصوت مبحوح:
حسين: سامحيني يا شهد يا بنتي… الغضب خلاني أتصرف غلط، وضعت نفسي وضعت ابني سيد في مشاكل كبيرة.
شهد: المسامحة عند ربنا يا عمي. أنت أخطأت في حقنا، لكن الحمد لله إن الأمور رجعت لأصحابها بالقانون.
أحمد أخد الورق الرسمي، وتم التسليم، والمحلات أصبحت تحت إدارة أصحاب الحق وفقًا للحكم.
وقفت في وسط الصالة القديمة اللي شهد عاشت فيها أصعب أيامها، وبصيت للسقف وللأرض، وحسيت إن روح جوزي المرحوم مستريحة.
شهد مسكت إيدي وضغطت عليها وقالت:
“خلاص يا ماما… الباب اللي اتقفل في وشنا زمان، ربنا فتحه لنا النهارده بالعدل والكرامة.”
أحمد قرب مننا وابتسم وهو ماسك إيد شهد:
“يلا بينا يا أمي… بيتنا الجديد ومستقبل أمل وصالح مستنينا.”
خرجنا من البيت القديم ورأسنا مرفوعة للسما، وإحنا عارفين إن دي كانت بداية مرحلة جديدة من حياتنا.
مرت السنين كأنها لمح البصر، وكبر التوأم “صالح” و”أمل”، ومسحا ببراءتهما وضحكاتهما كل نقطة حزن أو خوف عاشتها عيلتنا زمان.
بيت العيلة القديم بعناه برغبة مننا، وأخدنا حقنا كاملًا، وبنينا بيه مستشفى مصغر ومركز أبحاث باسم شهد، عشان تساعد أيتام المنطقة والمحتاجين.
والمحلات اللي كانت تحت الشقة بقى دخلها مخصصًا لأعمال الخير، عشان المال اللي كان سببًا في الخلاف يتحول إلى باب للخير ومساعدة الناس.
أحمد ترقى وبقى برتبة مقدم، وما زال ضهرنا وسندنا، الراجل اللي وقف جنبنا في أصعب وقت.
وشهد بقت من أعضاء هيئة التدريس المعروفين في الكلية، واسمها بقى حاضر في المحافل العلمية، وأبحاثها بتتدرس للطلبة، وفضلت محافظة على نجاحها وطموحها.
وفي يوم جمعة مبارك، كنا ملمومين كلنا في حديقة بيتنا الجديد.
صالح وأمل بيلعبوا قدامنا تحت الشمس، وأنا قاعدة بالسبحة في إيدي بردد “الحمد لله” على كل لحظة ألم قبل كل لحظة فرح.
وفجأة، التليفون رن عند أحمد.
رد أحمد وهو بيبتسم، لكن ملامح وشه اتغيرت للهدوء والوقار وهو بيسمع الخبر.
بعد ما قفل التليفون، بصلي وبص لشهد:
أحمد: حسين توفاه الله النهارده بعد أزمة صحية، وابنه سيد لسه بيقضي العقوبة المقررة عليه.
شهد سكتت للحظة، وحطت إيدها في إيد أحمد، وبصت للماضي اللي انتهى تمامًا، وقالت:
شهد: ربنا يرحمه ويغفر له… حسابه عند ربنا. المهم إننا اتعلمنا إن الظلم مهما طال، الحق في النهاية بيظهر.
بصيت لأولاد شهد وهم بيجروا ويترقّصوا في حضن أحمد، وحسيت بنسيم دافي بيلمس قلبي.
وأيقنت إن الرحلة الصعبة دي كلها كانت مجرد اختبار أظهر معادننا وصبرنا، وإن الإنسان مهما مر بظروف قاسية، يقدر يبدأ من جديد لما يتمسك بالحق والعلم والأمل.
الحكمة من القصة:
• حق الضعفاء أمانة: الاستقواء على الضعفاء أو التعدي على حقوقهم عواقبه صعبة، والحقوق في النهاية يجب أن تعود لأصحابها بالطرق القانونية.
• العلم والكرامة سلاح المرأة: التعليم والتفوق مش رفاهية، لكنهم طريق للاستقلال وتحقيق الذات وبناء مستقبل أفضل.
• الفرج يأتي من قلب العتمة: أوقات كتير بنفتكر إن الأبواب كلها اتقفلت، لكن بداية جديدة ممكن تظهر من وسط أصعب الظروف.
• العدل أساس الحياة: لما الإنسان يتمسك بحقه من خلال القانون والصبر، يقدر يتجاوز الأزمات ويبدأ صفحة جديدة مليانة أمل.

تعليقات
إرسال تعليق