سكريبت جوزى سابني كاملة محمد نور
سكريبت جوزى سابني كاملة محمد نور
جوزي سابني عشان دكتورة امتياز عنده.. وبعد ٧ سنين شاف بنتي وقفلت السكة في زوره
لما جوزي اعترفلي إنه وقع في حب واحدة تانية، حط ورق الطلاق قدامي بنفس الهدوء اللي بيدي بيه أوامر في أوضة العمليات.
الشقة والشيخ زايد والشهادات والفلوس.. كل حاجة هتبقى باسمك. أنا مش عايز غير إني أكون مع فريدة.
مدمعتش. ومسألتوش ليه. ولا حتى قلت له فكر تاني.
فتحت ابلكيشن البنك، رجعت على كل أصل وكل حساب والشهادات والاستثمارات، ولما تأكدت إن مفيش ولا جنيه ناقص، مسكت القلم ومضيت.
لأول مرة من سنين طويلة، أشوف طارق متلخبط ومذهول كده. يمكن كان مستني دموع؟ يمكن كان متخيل إن هتمسك في هدومه وأترجاه وأقوله هي فيها إيه زيادة عني؟ ما هو أصله يعرفني من وأنا عندي سبعطاشر سنة.
بس كل اللي عملته الصبح ده، إني اديته الورق وقلت له بتمنالك التوفيق، ربنا يسعدك.
بعد سبع سنين اتكشفت الأوراق واتقابلنا تاني. كان ماشي ومسكين في إيد بعض، هي والست اللي خرب بيتنا عشانها. وانا كانت ماشية جنبي بنوتة عندها ست سنين.
أول ما بنتي رفعت راسها، الضحكة اختفت من على وش طارق. نفس العينين العسلي
الغامق. نفس رسمة المناخير. حتى التكشيرة الصغيرة اللي بين حواجبها لما تكون محتارة في حاجة.
البنت كانت نسخة منه لدرجة إن مفيش مخلوق هيحتاج تحليل دي إن إيه عشان يشك في الحقيقة.
بس القصة دي كانت بدأت قبل كده بكتير.
دكتور طارق العوضي كان رئيس قسم جراحة الصدر في أكبر مستشفى خاص في القاهرة. كنا متجوزين بقالنا ست سنين. وطول السنين دي، عمره ما جاب مشاكل الشغل ولا المستشفى على ترابيزة الأكل.
عشان كده فاكرة كويس أوي الليلة اللي جاب فيها سيرة فريدة لأول مرة.
في دكتورة امتياز جديدة نزلت القسم عندنا، قالها وهو بيتعشى.. خبرتها على قدها وشكلها هتتعبني، هضطر أشرف عليها بنفسي الفترة دي.
رفعت عيني فيه دكتور ولا دكتورة؟
رد من غير ما يتردد لحظة دكتورة.. فريدة.
مسألتش تاني. ما كانش له لازمة.
ومن يومها، وطارق يبدأ يتأخر. الأول الساعة تمانية. بعدين عشرة. وبعد كده بقت نص الليل. وفي كام ليلة كده، قميصه كانت تطلع منه ريحة برفان هادي ملوش أي علاقة بريحة المستشفيات ولا المعقمات.
أنا كنت واخدة بالي من كل حاجة. وهو غالباً كان فاكرني مش فاهمة.
بعد تلات أسابيع
بطلت أمثل. قعدت استنيته قدام العشا اللي كان برد خلاص. أول ما دخل قلت طارق.
بصلي. أنت قدامك حلين.
حطيت الشوكة والسکينة على الترابيزة فريدة تتنقل قسم تاني.. يا إما نتطلق.
السكوت اللي ساد كان مرعب، لدرجة إني كنت سامعة صوت موتور التلاجة. طارق لأنها كانت واضحة أنكرش. ولا حتى حاول يقنعني.
الليلة دي نام في المكتب. هو تقريباً ما كانش بيشرب سجاير، بس طول الليل ريحة الدخان كانت متسربة من تحت الباب. الساعة خمسة الصبح سمعت صوته وهو طالع.
دخل الاوضة وشبه مطفي، وتحت إبطه ملف تقيل. حطه على الكمودينو جنبي ندى، أنا جهزت ورق الطلاق.
مع إني كنت عارفة إجابته، بس في حاجة جوايا اتكسرت.
كل حاجة هتبقى باسمك، قالها وهو بيعد الشقة، والعربيتين، والأسهم، وحساب البنك.. أنا مش عايز أتخانق على فلوس.
بصيت له وأنت عايز إيه؟
سكت لحظة عايز أكون مع فريدة.
مسكت الورق استنى، هراجع الأرقام والبيانات.
فتحت تليفوني. الشقة والعربيتين، والشهادات، والمبلغ اللي في البنك. راجعت كل حاجة بالحرف وطارق واقف جنب السرير.
لما خلصت، مسكت القلم. ومضيت. ندى زهران. من غير ما إيدي تترعش.
من غير ما أقف.
خلاص.
طارق
بص على الإمضاء بالبساطة دي؟
كنت مستني إيه؟
كشړ وقال طول عمرك كده، مبتعافريش على حاجة.. يتعرض عليكي حل مريح فتقبليه وخلاص.
ابتسمت ابتسامة خفيفة طارق، أنت اللي عديت الحدود.
فكه اتشنج وقال أنا وفريدة مفيش بينا أي حاجة طول ما إحنا متجوزين، أنا مخنتكيش جسدياً.
وهي دي حجتك؟
بصيت في عينه على طول إنك تجيب لها فطار كل يوم الصبح ده ما يتحسبش؟
مسكتوش رد. إنك توصلها لعند بيتها بعد كل نوبتجية ده عادي؟
سكت. إنك تقف تدافع عنها قدام الناس لما أهل مريض زعلولها كلمة؟
عينيه جمدت. وسألته السؤال الأخير هي كانت عارفة من أول يوم إنك راجل متجوز، صح؟
المرة دي طارق مقدرش يحط عينو في عيني. سكوته كان إجابة كفاية.
في الآخر قال أنا آسف، بس أنا نيتي معاها جد.. وعايز أنهي اللي بيننا بأصول قبل ما أبدأ حاجة رسمية.
كان جايلي ضحك. قدر يحول خيانته المشاعرية لموقف فيه أصول ونخوة.
قربت له القلم خلاص امضي.
ومضى. حداشر سنة مع بعض انتهوا باسمين على ورقة.
بعدها بتلات أيام، أمه طلبت تقابلني. حاججة فاطمة كانت مستنياني في كافيه هادي في الزمالك. حتى ممثلتش إنها زعلانة أو متأثرة.
عرفت إن طارق سابلك كل حاجة. حصل.
أخدت بوق شاي وقالت أظن المفروض ترجعي له جزء من الحاجات دي.
بصيت لها كام ثانية أفندم؟ بلاش دراما يا ندى، الجوازة وانتهت، مش معنى كده إنك تستغلي إنه حاسس بالذنب.
استندت لورا على الكرسي. الست اللي بقالها ست سنين بتقولي يا بنتي، جاية دلوقتي تتهمني إني بستغل الراجل اللي سابني عشان واحدة تانية.
الاتفاق ده ابنك هو اللي اقترحه. طارق بيحب، والراجل لما بيحب مبيفكرش بعقله.
ابتسمت غريبة أوي.. لما ابنك يقع في حب واحدة تانية يفقد عقله، ولما أنا أوافق على اللي هو عرضه، أبقى أنا اللي مستغلة وطماعة؟
حطت الفنجان بقوة على الترابيزة فريدة صغيرة، وطارق محتاج يبدأ حياة جديدة ويبني بيت.. هيحتاجوا شقة ومصاريف. يبقى يشتغلوا ويعملوا نفسهم.
وشها اتغير. غالباً ما كانتش متوقعة مني الرد ده. ندى، متنسيش إن معظم اللي أنتِ فيه ده بفضل ابني. وحضرتك متنسيش إن طول السنين اللي كان بيبني فيها نفسه، كان في حد منظم له حياته، شايل بيته، وقاعد جنب أبوه في مرضه، ومضحية بشغلها ومستقبلها عشان هو يطلع خطوة للقدام من غير ما يشيل هم.
قربت منها
شوية الحد ده كان أنا.
ست فاطمة عضت على شفايفها مش هتعرفي تعيشي بالغل ده كله. أنا مش مغلولة.
قمت وقفت وعشان كده بالذات، هاخد كل حاجة وأنا ضميري مرتاح.
حطيت فلوس الشاي على الترابيزة. وقبل ما أمشي، قالت كلمة خلتني أقف في مكاني على العموم أهو خير.. أنتِ أصلاً عمرك ما كنتِ هتعرفي تجيبي له حتة عيل.
مبصلهاش. بس إيدي لمست الشنطة. عشان كان جواها ظرف التحاليل اللي استلمته الصبح من المكتشف. وفي الظرف ده كان في نتيجة مفيش حد فيهم يعرف عنها حاجة لحد دلوقتي.
إيجابي.
الجزء الثاني والأخير من القصة بالطابع والأسماء العربية واللهجة المصرية
خرجت من كافيه الزمالك ومبصيتش ورايا. مش فاكرة طريق العربية مشيته إزاي، بس فاكرة كويس أوي اللحظة اللي قعدت فيها ورا الدركسيون وطلعت الظرف من الشنطة.
قريته ثلاث مرات الصبح، ومع ذلك فتحته للمرة الرابعة. حمل مؤكد.. خمس أسابيع.
سندت راسي على الكرسي. سنين طويلة وأنا وطارق بنتكلم عن الخلفة.. في الأول قلنا نستنى، نيابته كانت هلكة، وبعدها التخصص والمناوبات والنيابات والسفر والمؤتمرات والمنافسة على رئاسة القسم. وأنا كمان
كان عندي شغلي.. كنت شغالية في
الاستشارات المالية وجالي عرض نسافر بيه شيكاغو سنتين.. ورفضت.
طارق وقتها كان بينزل انتخابات وزمالات مهمة في المستشفى وكنا عارفين إن السفر هيشلتت الدنيا.. قاللي وقتها اديني سنتين بس يا ندى.. أول ما الدنيا تثبت هيدور الأدوار ويبقى دورك. وصدقته. السنتين بقوا أربعة، وبعدين أبوه تعب وحاجة فاطمة كانت محتاجة حد جنبها، وبعدين مسك رئيس قسم.. دايماً كان فيه سبب، ودايماً فيه حاجة أهم من خططي، ومن غير ما أحس لقيتني بينت حياتي كلها حوالين حياته هو.
ولما بدأنا نجرب نخلف، الموضوع مأخدش مجراه بسرعة.. حاجة فاطمة بدأت تسأل، وبعدين تلمح، وفي الآخر بقت جافّة يمكن المفروض تشوفي دكتورة؟ وفعلاً كشفت، والتحاليل قالت مفيش مشكلة كبيرة. طارق وعدني يعمل تحاليل هو كمان.. بس عمره ما فضى. ودلوقتي.. في نفس اللحظة اللي بيتنا بيتهد فيها.. أنا حامل.
قعدت جوة العربية يجي ساعة.. حاجة جوايا كانت بتقولي ارجعي.. ادخلي الكافيه تاني، حطي التحليل في وش حاجة فاطمة، كلمي طارق، قوليله ابنك أهو.. القصة متقفلتش! بس افتكرت نبرة طارق وهو بيقول أنا عايز أكون مع فريدة.. مفيش تردد في صوته، مش محتار، مش محتاج وقت، هو أخد قراره.. وأنا كمان كان لازم أخد قراري.
مش هخبي عليه ابنه انتقاماً، بس في نفس الوقت مش هستغل الحمل عشان أكلبش في راجل لسه بايعني عشان واحدة تانية.
بعد يومين، نزلنا أنا وطارق نخلص إجراءات الطلاق في المحكمة. جه قبل الميعاد بخمس دقايق، ببدلة غامقة ووشه مقلوب وشكله مانامش. قعدنا جنب بعض قدام الموظفة وهي بتمشي عينها على الورق الطرفين موافقين على إنهاء الجواز؟ قلت أيوه. طارق سكت ثانية وبعدين قال أيوه. الموظفة رفعت عينها في أطفال قصر؟
حسيت النفس اتطرد من صدري.. إيدي نزلت لوحدها على بطني.. كان لسه مفيش حاجة تتبان ولا تتحس. طارق قال لأ. الموظفة بصتلي.. ضغطت على الشنطة بصباعي وقلت لأ.
في اللحظة دي عرفت إني عديت خط مفيش منه رجوع.. بس كنت عارفة كمان إني مش مجبرة أسلم حياتي وحملي ومستقبلي لعيلة كانت من ثلاث أيام بتفاصل هاخد كام عشان ابنهم يعرف يبدأ حياته الجديدة. مضينا.
واحنا خارجين من المبنى، طارق وقف جنبي ثواني أوصلك؟ لأ. ندى.. بصلته، كان في عينيه نظرة تردد لأول مرة من بداية الموضوع، بس كل اللي قاله أنتِ كويسة؟
ضحكت بمرارة هو أنت بقيت تهتم دلوقتي؟ مقصدش أققولها كده.. عارفة يا طارق.. بس مفيش داعي تمثل دور الزوج الحنين بعد ما بقيت طليقي خلاص. وشه اتشنج أنا عمري ما قصدت أأذيكي. ده مبيغيرش حقيقة إنك أذيتني. وطى رأسه أنا آسف. قلتله وأنا كمان.. ومشيت.
ما قلتلوش على الحمل يومها.. كنت مخططة أقوله بعد أول سونار، أطمن إن كل حاجة تمام، وأتكلم مع محامي ونحدد موضوع الحضانة والتفاصيل عشان فريدة متبقاش طرف في الموضوع. بس بعد عشر أيام حصلت حاجة شقلبت الكيانات.
كنت واقفة في العيادة وبسمع صوت عارفاه كويس ندى! كانت فريدة.. شفتها قبل كده مرتين من بعيد.. أصفر مني، يجي ٢٦ سنة، رفيعة ولابسة نظارة وشعرها ملموم، وشها يدي على براءة حتى وهي جادة. قربت بتوتر ممكن نتكلم؟ على حسب. خمس دقايق بس. بصيت في الساعة قدامك ثلاث دقايق.
بلت شفايفها كنت عايزة أقولك إني آسفة.. والله ما كان قصدي أخرب بيتك. الكلمة استفزتني أكتر من لو كانت بتشتمني يا ساتر! ريحتيني.. أنا افتكرت كان قصدك تخربيه، الحمد لله إنها جاد بالصدفة! اتربكت أنا مقصدش كده..
أومال تقصدي إيه؟ وطت صوتها أنا وطارق حاولنا نبعد.. بإنكم تفطروا سوا كل يوم؟ هو كان بيساعدني بس.. وكل يوم؟ والمستشفى كانت كبس كده لما نزل نواب تانيين وما كانش بيوصلهم بيوتهم بعد النبطشية؟
سكتت.. ربطت إيدي وقلت لها فاضلك دقيقتين. عينها اتملت تحدي على كسوف إحنا حبينا بعض.. الموضوع مكنش متخطط له.. وهو مكنش مبسوط معاكي!
بصيت لها أوي.. أهي ظهرت الحقيقة اللي ورا الأسف. هي مجاتش تعتذر، هي جاية تبرر وجودها. هو قالك كده؟ مش محتاج يقول، كان باين عليه.. كان بييجي المستشفى باين عليه التعب والزهق. ابتسمت غريبة.. معايا أنا كان بيدفع أقساط وشقق وبيشيل هم أهله وبيفكر في المستقبل وبيحضر جنازات ومشاكل بجد.. ومعاكي أنتِ كان بيشرب قهوة بعد العملية وتطبطبي عليه لما يتعصب.. أنتِ مشوفتيش جوازة مش سعيدة يا فريدة، أنتِ شفتي الفرق بين مرام متجوزة وبين فانتازيا.
وشها اتجمد طارق بيحبني. خلاص، اتهني بحبه. لفيت وشي، فقالت من ورايا أنا عارفة إنك أخدتي كل حاجة. وقفت.. ولفيت لها بالراحة طارق اللي بعتك؟ لأ. أمه؟ مسكتتش تجاوب.. لو جاية تفاصلي في الشقق والفلوس تبقي بتبضيعي وقتك. أنا مش عايزة فلوسك.. بس طارق كان كريم زيادة عن اللزوم بسبب ذنبه. أمه قالتلي نفس الكلمة.. عموماً هو اللي قرر يسيب كل ده عشان يشتري راحة باله ويمشي معاكي بضمير مرتاح.
فريدة ضغطت على شفايفها مش لازم تبقي قاسېة كده. وأنتِ مش لازم تدخلي حياة واحدة وتاخدي جوزها وتيجي تشرحي لها إيه اللي عدل في اتفاق الطلاق!
وشها اتخطف.. سبتها ودخلت للغرفة. وفي السونار، سمعت نبض بنتي لأول مرة.. سريع، صغير، حقيقي. وبكيت.. مش على طارق، عليها هي.
كلمت المحامي حكيت له كل حاجة.. قاللي إن طارق ليه حقوق وواجبات أول ما يتعرف الحمل ويتم إثبات النسب، والتخبية مش صح. قررت أقوله.. بس قبل ما ألحق، جالي عرض شغل من شركة عالمية في الإسكندرية بمرتب ضعف مرتبي ومزايا وتدريب في أمريكا.. فرصة عمري اللي كنت برفضها زمان عشان طارق. وافقت.. الشغل يبدأ بعد ٦ أسابيع.
قلت هكلم طارق أقوله على البيبي وننسق الزيارات وأنا أبدأ حياتي هناك. بس قبل ما أكلمه بليلة، حاجة فاطمة جاطتلي البيت من غير ميعاد. شافت كراتين النقل أنتِ مسافرة؟ أيوه، اسكندرية.. جالي شغل هناك. وطارق عايز يشتري منك شقة الشيخ زايد تاني.. يكلم المحامي بتاعي. بلاش تناحة يا ندى.. فريدة محتاجة استقرار وطارق هيخطبها رسمي والشقة دي قريبة من شغله.
ضحكت بصوت واطي حضرتِك جاية تطلبي مني أهادي العشيقة بالشقة اللي كنا مجهزينها لعيالنا؟ متقوليش عليها كده! طارق ارتبط بيها بعد الطلاق! مشاعره ابتدت وأنا على ذمته.. أنتِ طول عمرك نكدية وصعبة! طول ٦ سنين كنتِ بتقولي عليا عاقلة وهادية.. أول ما رفضت أسمع الكلام بقيت نكدية؟ وقلت لها عن إذنك يا حاجة فاطمة، متجيش هنا تاني من غير ما تتصلي. وقفلت الباب.
تاني يوم نزلت المستشفى لطارق.. شفته من بعيد واقف مع فريدة في الطابق، كانت پتبكي وهو بيمسح دموعها وبيحضنها هادي.. حضڼ دافي وأليف، من النوع اللي أنا حافظاه من ١١ سنة. وسمعت الممرضات بيتهامسوا دكتور طارق خطب دكتورة فريدة خلاص.. يا خسارة مراته الأولى.
ما دخلتش المكتب.. مشيت. طلعت التليفون وكتبت مسج أنا حامل. قعدت بصالها ١٠ دقايق.. وبعدين مسحتها. الخبر ده ما ينفعش يتبعت في مسج من كلمتين. وبعدها بأيام، الدكتورة قالتلي إن عندي ڼزيف بسيط ومحتاجة راحة تامة
وإني أبعد عن أي توتر عشان الحمل يكمل.
أولوياتي اتغيرت.. بقى كل همي أعدي أول ٣ شهور والبنت تثبت، وسافرت اسكندرية. المحامي بعت لطارق جواب رسمي على عنوان بيته يطلب ميعاد لأمر شخصي هام.. طارق مردش. عرفت بعدين إنه كان مسافر فرنسا في دورة تدريبية ٣ شهور مع فريدة، وأمه هي اللي استلمت الجوابات.. وما أديتهولوش. سكوته بالنسبة لي كان عدم اهتمام.. وده كان غلطتي وغلطته، غلطة كلفلتنا ٧ سنين.
بنتي اتولدت في اسكندرية.. سميتها ليلى. كانت طالعة بتصرخ بقوة خلت الممرضة تضحك.. أول ما حطوها على صدري، كل حاجة تانية اختفت. السنين مرت بين شغل ورضاعة ونوم ٣ ساعات.. كبرت في شغلي، وبقيت شريكة في الشركة، وبعت شقة من بتوع القاهرة واستثمرت فلوسها لليلى.
لما ليلة بقى عندها سنتين، ابتدت تسأل عن باباها.. قلت لها إنه دكتور وعايش في القاهرة، ولما تكبري شوية هنشوفه. كل سنة أقول هكلم طارق.. وكل سنة يطلع سبب يؤجل، والوقت بقى يتقل.. هكلمه بعد ٣ سنين أقوله إيه؟ على فكرة أنت عندك بنت؟ ولما ليلى كملت ٦ سنين، قلت خلاص، كفاية.. اتفقت مع محامي استشارات أسرية يوصل لطارق رسمي.. مش عشان فلوس، إحنا مش محتاجين، بس عشان ليلى تعرف أباها.
قبل ما نبعت الجواب بأسبوع، الشركة نظمت مؤتمر كبير في القاهرة، وكان لازم أحضره. قلت يمكن دي إشارة.. أرجع وأقفل الصفحات القديمة.
في الحفلة.. ليلى كانت لابسة فستان أزرق ومسكاني من إيدي مامي، ممكن آخد حتة جトーة كمان؟ أكلتي اتنين يا ليلى. بس صغننين!
وسمعت صوت من ورايا ندى؟ جسمي اتخشب.. الصوت ده حافظاه. لفيت.. طارق كان واقف على بعد مترين. مرت ٧ سنين.. شعره بقى فيه أبيض من الجوانب، ملامحه أحده، بس لسه بنفس وقفته. ومعاه فريدة.. كبرت هي كمان، بقت واثقة من نفسها ولابسة شيك.
طارق.. بصينا لبعض ثواني كأننا اتنين كانوا عارفين كل حاجة عن بعض ودلوقتي مش عارفين يسلموا إزاي. فريدة ابتسمت بالأصول عاش من شافك يا ندى. طارق بص على الكارنيه بتاعي ما كنتش أعرف إنك بقيتي شريكة في الشركة. الحمد لله.
في اللحظة دي، ليلى شدّت إيدي مامي! طارق نزل عينه.. والزمان وقف. وشه اصفر.. بص لعينين ليلى، مناخيرها، التكشيرة الصغنونة اللي بين حواجبها.. وبعدين بصلي. مأنطقش.. ليلى برأسها الصغير قالت باي! طارق فتح بؤه ومفيش صوت طلع.. فريدة هي كمان بصت للبنت وفهمت كل حاجة من شكلها.
طارق همس بذهول ندى.. دي عندها كام سنة؟ مسكت إيد ليلى جامد مش وقت كلام هنا. صوته اترعش عندها كام سنة؟! وطيت لليلى حبيبتي، روحي لطنط سارة هناك ثانية. لما مشيت، طارق سأل تاني والدموع في عينه عندها كام سنة؟ ست سنين. غمض عينه وجاب ورا دي بنتي؟ فريدة شهقت.. أنا بصيت لطارق وقلت بيولوجياً.. أيوه. بيولوجياً؟! يعني إيه؟! أنا عندي بنت بقالها ٦ سنين وما أعرفش؟! أنا حاولت أكلمك قبل ما أمشي اسكندرية والمحامي بعتلك جواب! ما جاليش حاجة! اتبعت على بيت والدتك قبل ما تسافر فرنسا!
سكتنا إحنا الاتنين.. طارق بصلي بذهول، والفكرة وصلت للاتنين في نفس اللحظة أمه استلمت الجواب ومادتهولوش.
طارق كان هيصرخ، الناس بدأت تبص علينا.. قلت له بثبات تقطييع الصوت ده مش هنا.. بنتك جوة ومش هسمحلك تخضها.. بكرة الساعة ٨ الصبح في كافيه الفندق.
جه الساعة ٧٤٠.. وأنا جيت ٨ بالضبط. طلعتله الملف السونار، شهادة الميلاد، صور الجوابات القديمة للمحامي. مسك أول صورة سونار..
إيده كانت بترتعش، جراح العظام اللي إيده زي الحديد إيده بترتعش! دي كانت ٥ أسابيع لما طلقنا.. بصلي بۏجع كنتِ عارفة وأحنا بنطلق؟ ولما الموظفة سألت قلتي لأ؟ كنت حامل في أسابيع الأولى ومستنية أطمن، وقبل ما ألحق أقولك، أمك جاتلي تطالبني أرجع الشقق عشان تعرف تتجوز فريدة، وفريدة جاتلي العيادة تتكلم في الفلوس! كنت عايزني أعمل إيه؟ أرمي نفسي وحملي وسط المعمعة دي؟
طارق بص في جواب المحامي العنوان ده بيت أمي.. هي اللي قطعت الجواب! أنا ما أعرفش.. بس ده اللي حصل. قام وقف وهو متجنن أنا ماشي لها دلوقتي! مش قبل ما تخلص كلام معايا.. ليلى ما تعرفش إنك باباها، بلاش تدخل تهجم على حياتها، الدخول هيبقى بالتدريج وبمساعدة أخصائية أطفال لو لزم الأمر.. وفريدة مش هتبقى متواجدة في الأول خالص، دي شروطي ومش قابلة للنقاش.
طارق بصلي كتير وقال أنتِ بقيتي قاسېة أوي يا ندى. لأ يا طارق.. أنا بس بطلت أتلخبط بين حنيتي وبين إني أفرط في حقي وحق بنتي.
طارق واجه أمه يومها.. وعرفت بعدين إنها اعترفت إنها قطعت الجواب عشان كانت خاېفة الحمل يعطل جوازته من فريدة أو يخليه يرجعلي. الموضوع كان صدمة لطارق.. حس إنه خسر ٦ سنين من عمر بنته بسبب أنانية أمه.
بدأ طارق يشوف ليلى في الجاردن أو أماكن مفتوحة.. كان صبور، مبيحاولش يشتري حبها باللعب، بيسمعها، عرف إنها بتحب البيانو وپتكره الطماطم وپتخاف من الكلاب الكبيرة. أول مرة قالتله بابا كانت بالصدفة وهي بتركب مكعبات.. طارق دمع وخبى وشه، وأنا سبتهم على براحتهم.
مع الوقت، فريدة وطارق انفصلوا.. فريدة حسّت إنها عمرها ما هتثق فيه كاملاً، لأنها كانت عارفة إنه ممكن يحب وهو متجوز، وكانت خاېفة يعمل فيها نفس اللي عمله معايا.. طارق قاللي الجملة دي وهو مكسور أنا عشت أقنع نفسي إني مخنتكيش عشان ملمستهاش وأنا متجوزك.. بس هي كانت عارفة إن الخېانة بدأت في المشاعر من الأول.
وأنا.. حياتي كملت. اتعرفت على أحمد.. محامي شركات، منفصل ومربى ابنه. راجل راقي، مبيحاولش ينقذني ولا يغيرني، بيحبني وبيحترم وجود ليلى في حياتي من غير ما يلغي دور أباها.
لما أحمد طلب يتجوزني، وافقت.. وفي يوم فرحنا، طارق جه يوصل ليلى.. كانت ليلى عندها ١٣ سنة، طالعة شبهه بس بأخلاقي وطبعي. طارق دخل يباركلي في الأوضة قبل الفرح.. بصلي بابتسامة دافية طالعة حلوة أوي يا ندى.. ربنا يسعدك. شكراً يا طارق. سكت ثانية وبعدين قال أنتِ عمرك ندمتي إنك ما حاربتيش عشاني ومضيتي على الطلاق في دقيقة؟
بصيت له وابتسمت لأ يا طارق.. بس ندمت إني متأخرت في الفهم.. فهمت متأخر إن الواحدة مش مفروض تترجى راجل عشان يفضل، والراجل المش محتاج حد يجري وراه عشان يعرف قيمة اللي في إيده.
طارق هز رأسه وقال نفس جملتي القديمة بتمنالك التوفيق.. ربنا يسعدك. والمرة دي.. الكلمة ما وجعتش حد فينا.
خرجت لأحمد وليلى.. وأنا عارفة إن خسران راجل قرر يمشي مش معناه الخسارة.. أوقات بيبقى معناه إنك استرديتي نفسك اللي كانت ضايعة وأنتِ بتحاولي تقنعيه يفضل.
النهاية

تعليقات
إرسال تعليق