القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت روحت المستشفي كامله 



سكريبت روحت المستشفي كامله 


رحت المستشفى أصغّر صدري لقيت الدكتور اللي هيعمل لي العملية طليقي!


إنتِ اتجوزتي قبل كده؟ عندك أولاد؟ ورضعتي قبل كده؟


بصيت للدكتور اللي قاعد قدامي، وعضّيت على سناني من الغيظ.


يا دكتور زياد، إحنا كنا متجوزين سنتين، واتطلقنا من تلات شهور! هو إنت بجد محتاج تسألني الأسئلة دي؟


طليقي رفع عينه من على شاشة الكمبيوتر. ولسه، بكل أسف، وسيم بشكل يغيظ! حتى الكمامة البيضا اللي على وشه ماقدرتش تخبي ملامحه اللي كنت أعرفها كويس.


رد عليّا ببرود وهو بيبص في الملف اللي قدامه:


يا مدام فريدة، إحنا دلوقتي في كشف طبي، وياريت تجاوبيني على الأسئلة عشان نقدر نحدد حالتك بشكل صحيح.


كنت على بُعد لحظة إني أخلع الشنطة من إيدي وأحدفه بيها في دماغه!


تلات شهور بس كانوا عدّوا على اليوم اللي طلبت فيه الطلاق من زياد الشناوي، طليقي.


زياد كان جرّاح تجميل شاطر جدًا، ومن أشهر الدكاترة في مجاله. من النوع اللي ممكن يفضل في المستشفى تلات أيام متواصلة، يجري عمليات ورا بعض، وبرغم التعب والسهر، إيده تفضل ثابتة وتركيزه مايتأثرش.


لكن كزوج، كان عنده عيب واحد كفيل إنه يهد أي جواز: شغله كان دايمًا أهم من مراته!


في يوم عيد جوازنا التاني، قررت أعمل له مفاجأة.


نزلت اشتريت كل الأكل اللي بيحبه، ووقفت في المطبخ بالساعات عشان أحضّر له عشا مميز بنفسي. رتبت السفرة، وشغلت إضاءة هادية، وحتى جبت له هدية كنت عارفة إنه نفسه فيها من زمان.


وبعد كل ده، قعدت مستنياه.


الساعة بقت تسعة بالليل.


وبعدين عشرة.


وبعدين حداشر.


وكل شوية كنت أمسك الموبايل وأبص عليه، يمكن يكون بعت رسالة يقول لي إنه جاي في الطريق.


لكن مافيش أي حاجة.


لحد ما الساعة عدّت نص الليل، وزياد لسه ما ظهرش.


كنت زعلانة، لكن حاولت أقنع نفسي إن أكيد فيه حالة طارئة في المستشفى، وإنه هيتصل أول ما يفضى.


لكن في حوالي الساعة اتنين بعد نص الليل، بطني بدأت توجعني بشكل فظيع. الألم كان شديد لدرجة إني ماقدرتش أستحمله، واضطريت أطلب عربية وأروح الطوارئ لوحدي.


قضيت باقي الليل على سرير في المستشفى، ومركّبالي محلول في إيدي، وكل شوية أبص على شاشة الموبايل.


كنت مستنية مكالمة واحدة بس.


مكالمة منه يسألني فيها أنا فين، أو حتى يقول لي إنه افتكر إن النهارده عيد جوازنا.


لكن الموبايل ما رنش ولا مرة.


ولا حتى رسالة واحدة وصلتني منه!


ولما خرجت من المستشفى ورجعت البيت مع أول ضوء للنهار، كنت حاسة إن جسمي كله مهدود، ووشي شاحب من التعب.


وفي نفس الوقت تقريبًا، زياد وصل البيت.


دخل وهو مرهق، ورمى نفسه على الكنبة، وغمّض عينيه كأنه مش قادر حتى يقف على رجليه.


والأغرب إنه ماخدش باله من وشي، ولا سألني كنت فين طول الليل، ولا حتى لاحظ إني تعبانة.


فضلت واقفة قدامه شوية، مستنية إنه يفتح عينه ويبص لي.


لكن لما لقيته مش مهتم، ماقدرتش أسكت.


قلت له بمرارة:


هو إنت بقيت حتى مش بتبص في وشي؟


فتح عينه بالعافية، وبص لي للحظة قبل ما يرد:


حقك عليّا يا فريدة، أنا مرهق جدًا.


بس كده!


حقك عليّا، أنا مرهق!


الكلمتين دول كانوا آخر نقطة في كوباية كانت مليانة من زمان.


ساعتها فهمت إني مهما استحملت، ومهما حاولت أراعي ظروف شغله، مش هقدر أغيّر الحقيقة: أنا بالنسباله دايمًا حاجة ممكن يستغنى عنها لحد ما يفضى.


ولما صحي من النوم، لقى شنطتين السفر بتوعي محطوطين جنب باب الشقة.


بص للشنط، وبعدها بص لي باستغراب.


سألني:


إيه الشنط دي؟


وقفت قدامه، وقلت له بصوت ثابت رغم إن قلبي كان بيتقطع:


أنا عايزة أطلق.


كنت مستنية منه أي رد فعل.


كنت مستنية إنه يسألني ليه، أو يعترض، أو حتى يتعصب ويقول لي إني بتسرع.


وفي جزء صغير جوايا، كنت مستنية إنه يقوم من مكانه، يمسك إيدي، ويقول لي إنه مش هيقدر يعيش من غيري.


كنت مستنية أي دليل يثبت إن ليا مكان في قلبه.


لكنه سكت شوية، وبعدها قال بكل هدوء:


إنتِ مش بتسوقي، وأنا هوصّلك لبيت والدتك.


حسيت إن حاجة اتكسرت جوايا.


حتى في اللحظة اللي كنت بعلن له فيها إني هسيب البيت وأخرج من حياته، كل اللي شاغل باله هو إني محتاجة حد يوصلني!


بصيت له بصدمة، وبعدها رديت:


أنا طلبت عربية خلاص.


هز راسه وقال:


طيب، ابعتيلي رقم اللوحة عشان أتأكد إنك وصلتي بالسلامة.


وبس.


ماحاولش يمنعني، وماطلبش مني أفكر تاني، وماقالش حتى إنه ممكن يغيّر من نفسه.


وبعد فترة قصيرة، خلصنا إجراءات الطلاق، وكل واحد فينا راح لحاله.


عدّت تلات شهور، وبدأت أحاول أرتب حياتي من جديد.


وفي الفترة دي، قررت أعمل عملية تصغير للصدر.


حجم صدري الكبير كان مسببلي آلام مستمرة في الضهر والرقبة، وحتى أبسط التمارين الرياضية كانت بتتحول لعذاب. وبعد تفكير طويل، قررت أروح لدكتور متخصص وأعرف إذا كانت العملية مناسبة لحالتي.


ولأن آخر حاجة كنت عايزاها إني أشوف زياد تاني، اخترت مستشفى كبيرة في القاهرة، وكنت متأكدة إنه مش بيشتغل فيها.


حجزت ميعاد، وروحت في اليوم المحدد، وأنا متخيلة إن كل اللي هيحصل إني هقابل دكتور غريب، أشرح له مشكلتي، وأسمع منه تفاصيل العملية.


لكن اللي ماكنتش أعرفه إن المستشفى كانت لسه معيّنة زياد الشناوي رئيس لقسم جراحة التجميل!


وعشان كده، بدل ما ألاقي نفسي قدام دكتور ماعرفوش، لقيت نفسي قاعدة قدام الراجل اللي كنت متجوزاه لمدة سنتين، واللي لحد النهارده كنت بحاول أقنع نفسي إني خلاص نسيته.


والأسوأ من كده؟


إني كنت مضطرة أتكلم معاه عن صدري، وأجاوب على أسئلته الطبية، وكأن مافيش بينا أي ماضي!


زياد بدأ يكتب شوية ملاحظات في الملف، وقال بنبرة رسمية:


في الأول محتاجين نعمل شوية فحوصات وأشعة، وبعد ما النتائج تظهر، هنقدر نقيّم حالتك ونحدد إذا كانت العملية مناسبة ليكي.


سألته وأنا بحاول أسيطر على توتري:


هو الموضوع بيوجع أوي؟


صوابعه وقفت عن الكتابة للحظة.


رفع عينه وبص لي، وبعدها رد بنفس النبرة المهنية:


العملية بتتعمل تحت التخدير الكلي. بعد العملية، هيكون فيه ألم وعدم راحة خلال فترة التعافي، وطبعًا فيه مخاطر لازم نشرحها ونراجعها كويس قبل ما ناخد أي قرار.


كان بيتكلم باحتراف شديد.


وببرود مستفز!


كأنه مايعرفنيش، وكأننا عمرنا ما عشنا في بيت واحد، ولا اتشاركنا تفاصيل حياتنا لمدة سنتين كاملتين.


وفي اللحظة دي، دخلت عيادة الدكتور زياد بنت شابة عشان تستلم نتيجة فحوصاتها.


زياد رفع عينه ليها، وفجأة نبرة صوته اتغيرت تمامًا.


ابتسم لها وقال بلطف:


الحمد لله، نتائجك مطمّنة، والتعافي عندك ماشي كويس جدًا. ماتقلقيش.


البنت ابتسمت براحة، وقالت:


شكرًا جدًا يا دكتور زياد. هو ينفع أكلم حضرتك لو حسيت بأي حاجة أو كان عندي سؤال؟


رد عليها بهدوء:


طبعًا، تقدري تتواصلي معانا من خلال خدمة المتابعة الطبية في المستشفى، وهتلاقي حد يرد على استفساراتك.


فضلت أراقب المشهد من مكاني، وأنا حاسة بغصة بتزيد في حلقي.


معقول؟


معقول الراجل اللي قضيت معاه سنتين وأنا بتمنى منه شوية اهتمام، يقدر يتكلم بالحنية دي مع واحدة مايعرفهاش غير من ملفها الطبي؟



معقول الصبر واللطف دول موجودين جواه، وأنا بس اللي ماكنتش أستاهل أشوفهم؟


كنت فاكرة طول الوقت إنه مش بيعرف يعبّر عن مشاعره، وإن طبيعة شغله الصعبة هي السبب في إنه دايمًا بعيد عني.


لكن وأنا قاعدة قدامه، شوفته بيتكلم مع مريضة غريبة بمنتهى الهدوء والاهتمام، وفهمت إن المشكلة يمكن ماكانتش إنه مش بيعرف يكون حنين.


يمكن المشكلة إنه ماكانش عايز يبذل المجهود ده معايا أنا!


ولما البنت خرجت من العيادة، زياد رجع يكمل كتابة طلبات الفحوصات، وبعدها ناولني الورق.


قال باختصار:


لما تعملي الفحوصات وتستلمي النتائج، احجزي ميعاد تاني عشان نراجعها ونشوف الخطوة اللي بعد كده.


في اللحظة دي، حسيت إني مش قادرة أتحمل وجودي قدامه ثانية واحدة كمان.


قمت من مكاني بسرعة، ومديت إيدي ومسكته من رسغه.


زياد رفع عينه ليا باستغراب.


قلت له:


في الحقيقة، أنا ماجتش هنا عشان أعمل العملية.


بص لي مباشرة، وسألني:


أمال إنتِ جاية ليه؟


بلعت ريقي.


كنت عارفة إن المفروض أسيب المكان بهدوء، وأحافظ على كرامتي، وماخليش وجوده يأثر فيا بالشكل ده.


لكن كبريائي سبق تفكيري، وخلاني أقول كدبة ماكانش ليها أي أساس من الصحة.


قلت له وأنا بحاول أبان واثقة من نفسي:


أنا جاية أعزمك على فرحي. الشهر الجاي هتجوز تاني.


أيوه، كذبت عليه!


ماكانش عندي حبيب، ولا كان فيه أي راجل في حياتي أصلًا.


ومن ساعة ما اتطلقنا، ماوافقتش حتى أخرج في ميعاد مع حد.


لكن في اللحظة دي، كل اللي كنت عايزاه إني أوجعه زي ما وجعني.


كنت عايزة أشوف الهدوء المستفز اللي على وشه وهو بيختفي، وعايزة أعرف إذا كان ممكن خبر جوازي من راجل تاني يحرّك فيه أي إحساس.


ولو للحظة واحدة بس.


زياد وقف عن الكتابة.


القلم فضل بين صوابعه، لكنه ماكتبش أي حاجة.


ولأول مرة من ساعة ما دخلت العيادة، شفت حاجة مختلفة في عينيه.


كانت نظرة غريبة، فيها وجع حاول يخبيه بسرعة.


رفع عينه ليا وسأل بصوت هادي:


بالسرعة دي؟


ابتسمت بسخرية، وقلت له:


أيوه، بالسرعة دي. أصل فيه رجالة مش محتاجة سنتين عشان تتعلم تحب واحدة.


أول ما خلصت كلامي، ساد الصمت بينا.


صمت تقيل، كأن كل كلمة اتقالت في السنتين اللي فاتوا رجعت وقفت بيننا من جديد.


زياد سكت شوية، وبعدها خلع نظارته ببطء وحطها على المكتب.


فضل باصص لي للحظات، وبعدين قال:


فهمت.


الكلمة دي كانت كفيلة إنها تزود غضبي أضعاف.


فهمت إيه بالظبط؟


إزاي يقدر يسمع إني هتجوز راجل تاني، ويكتفي بكلمة واحدة، كأن الموضوع مايخصوش؟


إزاي يقدر يكون هادي بالشكل ده، وأنا من جوايا كنت بتقطع؟


بصيت له وقلت بعصبية:


هو ده كل اللي عندك؟ مش هتباركلي حتى؟


زياد قام من مكانه، وعدّل ياقة قميصه، وبص لي بنظرة هادية.


وبعدين قال:


ألف مبروك يا فريدة. أتمنى المرة دي تكوني سعيدة.


الكلمات نزلت على قلبي زي الحجر.


المرة دي؟


يعني هو عارف إني ماكنتش سعيدة معاه؟


عارف إني قضيت سنتين بحاول أخلي جوازنا ينجح، وفي الآخر شايف إن سعادتي هتبدأ مع راجل تاني؟


ماقدرتش أرد عليه.


لفيت بسرعة ناحية الباب، قبل ما دموعي تفضحني.


ماكانش ينفع أعيط قدامه.


مش بعد كل اللي حصل، ومش بعد ما وقفت قدامه بكل ثقة وقلت له إني هتجوز غيره.


مديت إيدي ناحية مقبض الباب، وكنت خلاص هخرج من العيادة، وأقفل الباب ورايا على آخر جزء من حياتي معاه.


لكن فجأة، سمعت صوته من ورايا:


استني يا فريدة.


اتجمدت في مكاني.


إيدي فضلت على مقبض الباب، وقلبي بدأ يدق بسرعة.


لفيت له ببطء، وحاولت أرجّع ابتسامتي المتحدية.


زياد كان لسه واقف جنب المكتب، لكنه المرة دي ماكانش باصص لي بنفس النظرة الباردة اللي استقبلني بيها من أول ما دخلت.


ملامحه كانت متغيرة، وكأنه لاحظ حاجة ماكانش واخد باله منها قبل كده.


قال بصوت جاد:


قبل ما تمشي، فيه سؤال لازم أسألهولك.


رفعت حاجبي، وحاولت أخفي ارتباكي بالسخرية:


خير؟ تكونش ندمت إنك سبتني أمشي؟


لكنه ما ردش على كلامي.


بدل كده، عينيه نزلت ناحية رقبتي.


كانت السلسلة اللي بلبسها عادة تحت البلوزة خرجت من مكانها وأنا بتحرك ناحية الباب.


وفي آخر السلسلة، كانت فيه دبلة صغيرة بتلمع تحت نور العيادة.


دبلة جوازنا.


الدبلة اللي لبستها يوم فرحنا، واللي فضلت محتفظة بيها حتى بعد الطلاق.


حاولت كتير أقنع نفسي إني لازم أشيلها، وأحطها في درج، أو حتى أبيعها وأخلص من آخر حاجة بتربطني بيه.


لكن في كل مرة كنت بمسكها، كنت برجع أحطها في السلسلة وألبسها تاني.


ماكنتش عارفة إذا كان ده بسبب إني لسه بحبه، ولا لأني ببساطة ماقدرتش أتقبل إن السنتين اللي عشتهم معاه انتهوا بالشكل ده.


كل اللي كنت أعرفه إني ماقدرتش أتخلص منها.


وزياد، أول ما شاف الدبلة، اتغيرت ملامحه بالكامل.


الهدوء اللي كان مسيطر عليه اختفى.


بص للدبلة وكأنه مش مصدق عينيه، وبعدها رفع نظره ليا ببطء.


كان واضح إنه بيحاول يفهم حاجة مش قادر يستوعبها.


فضل ساكت لثواني طويلة، وأنا واقفة قدامه مش عارفة أقول إيه ولا أعمل إيه.


وبعدين نطق اسمي بصوت مختلف تمامًا:


فريدة…


صوته كان واطي، لكن فيه حاجة خلت قلبي ينقبض.


سكت لحظة، وبص تاني للدبلة اللي كانت متعلقة في السلسلة، قريبة من قلبي.


وبعدها رفع عينيه ليا، وسألني سؤال خلاني أحس إن نفسي اتسحب من صدري، وإن كل الكلام اللي كنت مجهزاه اختفى من دماغي في لحظة واحدة:


فريدة… لو إنتِ فعلًا هتتجوزي راجل تاني الشهر الجاي، ليه لسه محتفظة بدبلة جوازنا، ولابساها جنب قلبك؟


الجزء الثاني والأخير


لعدة ثوانٍ، كنت عاجزة عن الرد.


نزلت بعيني تحت.. السلسلة الفضة الرقيقة كانت هاربة من تحت البلوزة، ومتعلق فيها دبلة البلاتين القديمة.


دبلة جوازنا. نفس الدبلة اللي سبتها على الترابيزة يوم ما اتطلقنا.. أو ده اللي كان زياد فاكره.


الحقيقة إني قبل ما أسيب بيتنا القديم، رجعت بسرعة عشان ألمها. وكنت مفسرة لنفسي ساعتها إني هاخدها كذكرى لمرحلة مهمة في حياتي.. وبعدين دخلتها في سلسلة، وفضلت لابساها تلات شهور كاملين من غير ما أقلعها.


دي.. دي حاجة ما تعنيش أي حاجة.. كذبت وأنا بحاول أداريها جوة هدومي بسرعة.. أنا أصلاً نسيت إني لابساها.


زياد وطّى عينه للأرض: فهمت.


كرهت الكلمتين دول موت. دايماً كان بيفهم كل حاجة من غير ما يسأل.. ودايماً كان بيقبل مبرراتي، حتى وأنا جُوة مني كنت بموت وأتمنى إنه يناقشني فيها.


وبعدين.. كملت بحدّة وأنا باصة في حتة تانية.. أنا مش مضطرّة أقدّم لك تقرير عن حياتي.. إنت مبقتش جوزي خلاص. عارف.


ورده جرحني أكتر بكتير مما متخيلة. جيت أتحرك عشان أخرج، لكنه اتكلم تاني: يا فريدة.. فيه حاجة كمان.


اتنهدت بضيق: خير؟ أنا مش هعملك العملية.


التفتت له مذهولة وبصدمة: إنت بتقول إيه؟!


عشان تاريخنا مع بعض، أفضل إن دكتور تاني يمسك حالتك.. أنا ممكن أحولك للدكتورة ليلى، جراحة ممتازة وشاطرة جداً.


طلّعت ضحكة مسخسخة ومرارة مالية زوري: يا سلام على الذوق! حتى عشان تتخلص مني لاقيلي حل مهني ومنظم. الموضوع مش كده خالص.


امال إيه؟



زياد سكت ثواني قبل ما ينطق: الموضوع إني محتاج دكتور يقدر يركز في عمليتك من غير ما تاريخنا القديم يدخل في النص ويلخبط الدنيا.


الكلام كان منطقي عُرفاً وطباً.. لكن سماعه من بُقه كان سم بيسري في جسمي. تمام يا دكتور زياد.. ومتشكرة أوي إني مش هرجع أزعجك تاني.


خرجت من العيادة بخطوات سريعة لدرجة إني كنت هخبط في ممرضة. وما حسيتش بنبرة دموعي إلا لما دخلت الأساسير وقفل عليا.


بعد الظهر، لقيت صحبتي المقربة سها قاعدة معايا ومحاصرة طبق بطاطس محمرة كبير: يعني فهميني كده صح.. قالت وهي بتسيب شنطتها على الكرسي.. رايحة المستشفى تعملي عملية تصغير صدر، تقومي تطلعي بطليقك، وتقومي لابساها في وشّه وتعزميه على فرح وهمي مالوش أساس من الصحة؟!


هزيت رأسي بذل وموافقة: أيوة..


ولسه لابسة دبلته لحد دلوقتي؟


هزيت رأسي تاني بصمت.


سها بصتلي نظرة طويلة ومعاتبة: يا فريدة يا حبيبتي، إنتِ مش محتاجة جراح تجميل.. إنتِ محتاجة تبطلي تكذبي على نفسك.


متشكرة قوي لدعمك النفسي.


ما أنا بدعمك.. وعشان كده بقولك الحقيقة المرة.


خطفت صباع بطاطس من الطبق: إنتِ لسه بتحبيه؟


بصيت من الشابيك للشارع: مش عارفة.. الكلمة دي معناها أيوة بالبلدي كده. اللي أعرفه إني مش عاوزة أرجع أعيش اللي عشته زمان تاني.


سها سكتت، وبطلت هزار. كانت عارفة تفاصيل جوازنا كويس.. شافت بنفسها العشا اللي بيتبهدل، الويك إند اللي بيتحرق في المستشفى، والليالي اللي كنت بنام فيها والتليفون في إيدي مستنية مكالمة مابتجيش.


خلاص ما ترجعيش.. قالت بجدية.. الحب لوحده ما بيجبش إجبار على تحمل أي إهانة أو إهمال.


ودي كانت الحقيقة اللي واجعاني.. أنا عمري ما بطلت أحب زياد. بس جه وقت كان حبّي ليه بيحسسني بوحدة قاتلة ومؤلمة أكتر من البعد.


بعدها بيومين، وصلني مسج منه على الموبايل: الدكتورة ليلى عندها مواعيد فاضية يوم الخميس.. تقدري تحجزي معاها لو تحبي.


قريت المسج تلات مرات. ولا كلمة عن الفرح الوهمي. ولا سؤال عن العريس المزعوم. ولا أي هبّة غيرة.


كتبت بسرعة: متشكرة يا دكتور زياد.. خطيبي هو اللي هيوصلني بنفسه.


وكنت خلاص هدوس إرسال.. بس رجعت مسحت الجملة الثانية. ماكنتش عايزة أكمل في كدبة عبيطة مبنية على هوا في شبك. فبعت كلمة واحدة بس: شكراً.


الرد جه بعدها بثواني: على إيه.. خدي بالك من نفسك.


فضلت باصة للكلمتين دول بعيون مطفية. طول جوازنا، كانت جملة خدي بالك من نفسك دي على لسانه دايماً.. البسي كويس الجو برد. ما تخرجيش من غير فطار. خدي دواكي في ميعاده. طمنيني أول ما توصلي.


وكنت دايماً بفكر في نفس الحاجة: بيعرف يهتم بجسمي وصحتي.. بس عاجز تماماً يهتم بروحي وقلبي.


يوم المقابلة مع الدكتورة ليلى، لقيتها ست في أواخر الأربعينات، هادية وعندها ابتسامة مريحة بتطمن الواحد. راجعت ملفي وسألتني بقلق: من امتى والأوجاع دي معاكي يا فريدة؟


من سنين.. وآخر فترة مبقتش أقدر أنام من وجع كتافي ورقبتي.


فحصتني وراجعنا كل تفاصيل العملية، المخاطر، الجروح المتوقعة، ومدة التعافي بدقة.


عايزاكي تاخد عشان نفسك إنتِ وبس.. قالت لي بوضوح.. مش عشان إرضاء أي حد تاني، ولا عشان فاكرة إن العملية دي هتحل ليكي كل مشاكل حياتك.


استغربت من كلامها: هو واضح عليا أوي كده إني عندي مشاكل تانية؟


ابتسمت بهدوء: إنتِ التالته الأسبوع ده اللي تسألني لو هتعرف تلبس فستان حلو تاني من غير ما تسألني أصلاً الوجع هيقعد قد إيه.


الكلمة ضحكتني من قلبي: أنا مش عايزة أعملها عشان أعجب حد.. أنا بس عايزة أعيش من غير وجع.


خلاص، يبقى هنظبط كل حاجة لمصلحتك.


ولأول مرة من يوم ما دخلت المستشفى دي، حسيت إن زمام أمور حياتي راجع في إيدي.


وقبل ما أخرج، قالت الدكتورة ليلى بجملة خلتني أقف مكاني: على فكرة.. الدكتور زياد هو اللي وصاني بنفسه آخد بالي منك.


ابتسامتي اختفت تماماً: بجد؟


قالي إنك بتخافي جداً من الشكشكة والحقن، وطلب مني أشرحلك كل خطوة بهدوء، وأكد عليا إن القرار النهائي ليكي لوحدك تماماً.


معرفش وقتها أرد أقول إيه.. زياد كان لسه فاكر إني بخاف من الحقن! فاكر تفاصيل صغيرة تافهة زي دي.. ومع ذلك.. نسي عيد جوازنا.


بالليل، أمي اتصلت بيا فجأة: بقولك يا فريدة.. صحيح إنتِ هتعرسي قريب؟


التليفون كاد يوقع من إيدي: ميني؟! مين قال الكلام ده يا ماما؟!


والدة زياد.. كلمتني تسألني لو المفروض تجيب هدية النقطة بتاعتك!


غمضت عيني بقرف من نفسي ومن كدبتي: يا ماما.. ده سوء فهم كبير.


سوء فهم إيه؟ الست بتسأل بجد!


أنا مش هتجوز ولا زفت.. دي كانت ساعة عصبية.


سكتت أمي على التليفون ثواني قبل ما تقول بصوت حنون: يا بنتي.. الطلاق كان قرار كبير وصعب.. ما تحاوليش تداري وجعك وتكسري عظامك بكدب.


يا ماما هو ما حبنيش.. ما كانش بيفضى ليا.


محدش قال إنه سهل.. بس يا فريدة، البني آدم ممكن يحب مراته وبرضه ما يعرفش يبني معاها حياة.. دول حاجتين غير بعض تماماً.


الكلام دخل قلبي زي السكينة التوت، وفضل يتردد في وداني طول الليل.


بعد أسبوع بالظبط، وأنا ماشية بشتري قهوة قريبة من المستشفى، خبط فيا بالصدفة الدكتور كريم زميل قديم لزياد.


فريدة؟! إزيك يا بنتي، غيبة طويلة!


سلمنا على بعض باقتضاب، لحد ما سألني فجأة وبنية صافية: اومال إيه اخبار معدتك دلوقتي؟


وقفت مكاني متجمدة: معدتي..؟!


أيوة.. من يوم ليلة الطوارئ اللي جيتي فيها تعبانة.


بصيت له بعدم تصدي: إنت عرفت منين إني كنت في الطوارئ؟


كريم استغرب سؤالي: زياد اللي قالي طبعاً..


امتى؟!


يومها بالليل.. أو بعدها بيوم تقريباً.


حسيت بقلبي بيقع في بطني: هو.. هو كان عارف إني كنت هنا؟


كريم بان عليه التردد: أنا.. افتكرتكم اتكلمتوا في الموضوع ده! يوميها كان عندنا حالات صعبة والدنيا مقلوبة، بس بعد ما مشيتي، زياد سألني بالتفصيل عن حالتك وإزای الدكاترة اتعاملوا معاكي.


زوري نشف تماماً: سأل عني؟!


أيوة.. ولما قلتله لو عايز تفاصيل يكلمك بنفسه، كان باين عليه إنه قلقان جداً.




فضلت واقفة مكاني صنم.. تلات شهور كاملين وأنا عايشة وبأكد لنفسي إن زياد حتى ما حسش بيوم تعبي ولا دري بيا.. ودي الوقت بعرف إنه سأل وعارف.. ومع ذلك ما كلفش نفسه يرفع سماعة التليفون!


لو كان قلقان أوي كده.. قلت بصوت مرتعش.. ليه ما جاش بنفسه؟


كريم هز كتفه بحيرة: السؤال ده.. لازم تسأليهوله هو مش أنا.


نفس اليوم، رجعت على المستشفى بخطوات مجنونة. لاقيت زياد واقف عند مكاتب العمليات، لابس البلطي مفتوح ومشمّر دراعات قميصه، والهالات السودا تحت عينه باينة قوي من السهر والشغل.


شافني فوقف مكاني: فريدة؟ فيه حاجة تخص التحاليل ولا حصل مشكلة؟


عايزة أتكلم معاك.


بص لساعته قدامي: عشر دقايق بالظبط قبل عملية.


ضحكت بمرارة: طبعاً.. دايماً عندك عشر دقايق ليا، مش كده؟


ملامحه اتغيرت: أنا ماقصدش..


هو إنت كنت عارف إني دخلت الطوارئ ليلة عيد جوازنا؟


الجملة نزلت عليه صاعقة.. سكت تماماً.. وما احتاجتش استنى إجابة، الرد كان مكتوب في عيونه.


آه.. قالها بصوت أخفض من السكون.


من امتى؟


من اليوم اللي سبتيني فيه وطلبتِ الطلاق.


وليه.. ليه ما اتكلمتش؟ ليه ما جيتش؟


زياد سند إيده على الحيطة قدامي: اتصلت.. أول يوم وتاني يوم، وبعدين بطلت.


طلّعت تليفوني باستهزاء: مستحيل.. ماجاش ليا أي مكالمة!


عشان كنتِ عاملة لي صامت.. ومأرشفة الشات من غير ما تفتحي.


سكتُّ للحظة.. افتكرت إني فعلاً عملت كده في عز غضبي عشان ما أشوفش رقمه.


وعشان كده استسلمت بالسهولة دي؟!


بص لي بعيون مليانة وجع وحزن عمر ما شوفته فيه: كنتِ طالبة الطلاق يا فريدة.. وقلتيلي بالحرف إنك مش طايقة تشوفني تاني.


كنت عايزك تحارب عشانا!


كنت عايزة أشوفك بتجري ورايا وبتثبت لي إني أهم من شغلك لأول مرة في حياتي!


صوتي كان بيعلى في الممر الفاضي، لحد ما ممرضة بصت علينا. ووطيت صوتي بالعافية ودموعي على وشك النزول: كنت عايزة أحس إني مهمة!


زياد بص للأرض بحزن: كنت فاكر إن احترامي لقرارك هو أقصى حاجة أقدر أعملها عشانك.


ما تخبيش وراء العذر ده! قبل ما نتطلق قعدت ألف مرة أطلب منك تقعد معايا وتفضالي!


عارف.


وقلتلك إني وحيدة!


عارف.


ومع ذلك ما غيرتش ولا حاجة!


دي حقيقة.. وده اللي ماكنتش عارف أصلحه.


سكتُّ.. مكنش عندي كلام تاني أقوله.


أنا ما طلبتش منك تنسي اللي فات.. كمل بصوت دافئ وواطي.. عندك حق في كل دمعة نزلتِها.. بس ما كنتش هقدر أفرض نفسي عليكي وأنا شايفك بتتعذبي معايا.


طب ليه بتبعد دلوقتي وانت لسه بتحبني؟ سألته بصوت بيترعش.


عشان الخوف الأكبر كان إني أرجع أظلمك معايا تاني.


يوم العملية.. كنت خايفة جداً، رغم طمأنة الدكتورة لينا ليا. وقبل ما الممرضة تاخدني لغرفة العمليات، لقيت حد بينادي عليا من آخر الممر: فريدة.


التفتت.. كان زياد.. بس من غير البلطي الأبيض. لابس قميص كاجوال وبنطلون بسيط.. لأول مرة من سنين ماكنش باين عليه شكل الجراح الكبير.. كان مجرد راجل خايف.


إيه جابك هنا؟


قرب مني ببطء: الدكتورة لينا قالت لي إن عمليتك النهاردة.. حبيت أطمنك قبل ما تدخلي.


مش محتاجة إحسان من حد..


مش إحسان.. أنا بس عارف إنك مرعوبة من دخول العمليات.


وسكت ثواني.. وطلع من جيبه حاجة صغيرة: دباديب قماش صغير قديم أوي..


فتحت عيني بصدمة! ده الدبدوب اللي كان محطوط على سريرنا طول سنين جوازنا.. كنت اشتكي منه وأقوله عليه، ومرة لما سحبو مني دم كتير ودوخت جابه لي وقالي اضغطي عليه جامد أول ما تخافي.


افتكرت إنه هيهديكي شوية جوة.. قالها وهو بيمده ليا.


خدته من إيده وصوابعي بتترعش: كنت مفكرك رميته!


عمري ما قدرت أرميه.. زي ما عمري ما قدرت أرمي أي حاجة تخصنا.


الدكتورة لينا هي اللي هتعمل العملية وأنا واثق فيها تماماً.. كمل كلامه وهو بيبص في عيني بصدق: ولو صحيتِ.. وعايزاني أكون قاعد هنا، هتلاقيني مستنيكي.


حسيت بدموعي بتغرق وشي.. إنت.. إنت فاضي لشغلك ومشاكلك؟


نظّمت جدولي.. اليوم ده كله بتاعي.


الجملة دي دخلت قلبي كأنها بلسم لجراح قديمة.. دي نفس الجملة اللي كنت بتمناها من سنين.. بس جات النهاردة، في الوقت اللي بقينا فيه برا اللعبة أصلاً.


لما فتحت عيني من البنج، أول حاجة حسيتها هي وجع خفيف وتعب في جسمي. بصيت يمين وشمال.. ولاقيته قاعد على الكرسي جنب السرير، وماسك دبدوب القماش في إيده وساكت. أول ما شاف عيني فتحت، قرب بلهفة: حمد لله على سلامتك يا فريدة.


صوتي كان ناشف وتعبان: خلصت؟


أيوة.. كل شىء عدى على خير، والدكتورة مبسوطة بالنتيجة جداً.


ابتسمت بتعب، ورجعت غمضت عيني ونمت تاني.


فترة التعافي ماكنتش سهلة.. كنت محتاجة مساعدة في الحركة، وفي الأكل، وفي تفاصيل صغيرة كتير. وزياد نفذ وعده.. ماحاولش يفرض نفسه كدكتور أو يزعجني، كان بيجي يجهز الفطار، يساعدني أتحرك، ولو حسيت بوجع يبقى قاعد جنب السرير يطمني.


وفي يوم واحنا قاعدين سوا بهدوء، سألته: زياد.. هو إنت فعلاً اتغيرت، ولا ده عشان لسه قلقان عليا؟


بص لي بهدوء وابتسم بحزن: بقيت أعرف أقول لأ للحالات اللي مش طارئة.. بقيت أعرف أوازن بين شغلي وبين حياتي اللي ضاعت مني.. اتعلمت الدرس بطريقة قاسية يا فريدة، بس اتعلمته بجد.


مديت إيدي ومسكت إيده: أنا خايفة أرجع أثق فيك.. وأرجع أتساب تاني.


مسك إيدي وباسها براحة: خافي براحتك.. وأنا هثبتلك كل يوم، من غير كلام كتير، إنك مش لوحدك تاني أبداً.


بعد ست شهور من اليوم ده.. كنا قاعدين في نفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه لأول مرة زمان. زياد طلع علبة صغيرة من جيبه وحطها على الترابيزة.


فتحتها باهتمام.. لقيت فيها مفتاح.. وميدالية على شكل بيت صغير من الخشب منور بضوء هادي.


إيه ده؟ سألته مستغربة.


شقة جديدة.. قريبة من المستشفى ومن بيتك.. فيها أوضتين وشرفة كبيرة تنفع تحطي فيها الورود اللي دايماً بتموتيها.


ضحكت بصوت عالي: ورودي مش بتموت!


يا بنتي إنتِ قتلي كابتس قبل كده ببرود!


ضحكنا سوا ضحكة صافية مفيهاش أي رواسب قديمة.


بعدين سكت، وبص لي بعيون كلها أمل: مش بطلب منك ترجعي تعيشي معايا بكرة.. ولا بطلب إجابة سريعة. بس كنت عايز أعرف.. ينفع نبدأ من جديد؟



نزلت بعيني للسلسلة اللي في رقبتي.. طلعت الدبلة وحطيتها على الترابيزة قدامه: أنا حاولت كثير أقلعها يا زياد.. وماعرفتش.


زياد مسك الدبلة ودموع لمعت في عيونه: وأنا كمان.. عمري ما قلعتها.


مش هرجع عشان عصير، ولا عشان شكلنا قدام الناس.. قلت وأنا باصة في عينه بكل ثقة: هرجع عشان عرفت إن الحب مش كفاية لوحده.. الحب محتاج ناس تعرف تصلح غلطاتها وتسمع بعض.


مسك إيدي وباسها بحنان: أنا مستعد أسمعك.. ومستعد أتعلم العمر كله.


في النهاية، متجوزناش بفرح كبير ولا صخب. عملنا حفلة صغيرة هادية، حضرها أهلينا وصحبتي المقربة سها اللي كانت بتغمزلي بعينها وتضحك طول الفرح. ولما لبسنا الدبل في إيد بعض من تاني، حسيت إن دي مش مجرد رجعة.. دي بداية جديدة تماماً لحكاية فهمنا فيها أخيراً إن السعادة مش في إننا ما نغلطش، بل في إننا نعرف نصلح مع بعض ونفضل قاعدين.. للنهاية.


تمت


تعليقات