القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت اخويا متجوز كامله اماني سيد 



سكريبت اخويا متجوز كامله اماني سيد 

اخويا متجوز اتنين وكان ليه اخ قاعد معانا فى نفس البيت باع شقته لاخويا اللى متجوز اتنين واشترى بره واخويا صلاح راح حاب مراته التانيه وقعدها فى نفس البيت مع مراته الأولى بس كل واحدة فيهم ليها شقه منفصله كان صلاح بيميل لثريا مراته الجديدة وهى كانت كياده بتحب تكيد


الكل خصوصاً مراته القديمه لانها كانت عايزاها تطلق وتفتح الشقتين على بعض وتطردها من البيت كانت ثريا بتعمل حاجات غير منطقية واخويا كان بيساعدها ولما أقوله حرام مراتك الاولى وولادك كان يرد ـ انتى عارفه الظروف والعيشه ماتتحملش اتجوز اتنين انا عايز واحده بس وانا بحب ثريا انما هدير خلاص


راحت عليها ومش عايزها كانت ثريا عارفه اللى يوجع هدير انها تحسسها انها كبرت وراحت عليها وتوريها اد ايه صلاح بيحبها ويفضلها .



.. فكانت تاخد عيالها تديهم لهدير تقولها خليهم معاكى عشان بعمل حاجه وتظخل شقتها وتشغل اغانى وتتعمد تعلى صوتها وهى بتضحك عشان تلمح لهدير هى بتعمل ايه ولما هدير تعترض وتودلها عيالها كان صلاح يروحلها ويض.


ربها ويقولها غصب عنك هتعملى اللى بتطلبه منك انتى بتقلى مزاجى ليه وكان يعاقبها ويسبلها عيال ثريا باليومين والتلاته وفى الوقت ده كان ياخد ثريا يخرجها ويفسحها ويسفرها بره وثريا مكنتش بتقصر كانت تبعت كل شويه صورها لهدير عشان تغيظها وتقولها ـ اوعى يا هدير تفكرى انك زوجه بجد انتى مربيه للعيال بلقمتها وببلاش واى حاجه أقول لصلاح عليها هينفذها من غير جدال كانت ثريا تطلب من صلاح اكلات صعبه ومكلفه وتخلى صلاح يجبر هدير تعملها الاكل وتدخله لحد سرير ثريا وكان صلاح يقولها اصلها تعبانه ولازم تخدميها انتوا عايشين فى بيت واحد المفروض تبقوا اخوات جت فى مره ثريا قررت انها مش هتستنى لما صلاح يطلق هدير عشان تاخد شقتها قررت بما أن صلاح فى صفها وهدير شخصيتها ضعيفه انها تزن على صلاح يفتح الشقتين على بعض ووقتها هيكون كل شغل الشقتين على هدير وفعلاً قالت لصلاح وهو وافق وقالتله بكده حتى لو طلبت الطلاق بعدين مش هتعرف تاخد الشقه لانى حاضنه زيى زيها وياتعيش وتخدمنى بلقمتها يا تطردها من غير ماتعرف تاخد حق ولا باطل وفعلاً نفذ صلاح كلام ثريا تحت محاولات هدير إنه يفضل فاصل لكن صلاح اصر أنه ينفذ كلام ثريا وفعلاً وضب الشقه وفتح الشقتين على بعض ومن وقتها ده كان الع.


.ذاب الحقيقى لهدير من ثريا ومن يوم ما صلاح فتح الشقتين على بعض، و هدير دخلت في جحيم محدش يقدر يتخيله، لأن ثريا ما صدقت لقت نفسها بقت صاحبة البيت، وبقى عندها كل اللي كانت بتحلم بيه، شقة هدير اللي كانت عايزة تاخدها، وصلاح اللي بينفذ لها كل طلباتها، وضرتهت اللي تقدر تتحكم فيها وتذلها على مزاجها.


أول يوم بعد ما الشقتين اتفتحوا، ثريا صحيت من النوم على الساعة عشرة الصبح، وخرجت من أوضتها لقت هدير في المطبخ بتحضر الفطار للعيال، فقالتلها وهي بتتثاءب:

\- إيه يا هدير، إنتِ لسه بتعملي الفطار؟ ده أنا من ساعة ما صحيت وأنا جعانة، وصلاح زمانه صاحي ومش لاقي حاجة ياكلها.


هدير بصتلها باستغراب وقالتلها:\- ما أنا بعمل الفطار أهو، هو إنتِ مستعجلة على إيه؟ وبعدين صلاح لسه نايم. ثريا حطت إيديها في وسطها وقالت:\- يعني إيه لسه نايم؟ هو أنا هفضل مستنياكي لحد ما تخلصي شغل العيال بتوعك؟


أنا عايزة أفطر دلوقتي، وعايزة بيض بالبسطرمة وفطير سخن وجبنة قديمة، وخلي بالك أنا مش بحب الأكل اللي بيتعمل بسرعة كده من غير نفس. هدير بصتلها وهي بتحاول تسيطر على أعصابها وقالت:\- طب ما تعملي لنفسك يا ثريا، إنتِ واقفة على رجلك أهو، وأنا ورايا عيال ومدارس وهدوم وغسيل، مش هقدر أشيل شغل البيت كله لوحدي.


ثريا ضحكت بسخرية وقالت:\- تعملي لنفسك؟ إنتِ نسيتي إن الشقتين بقوا شقة واحدة؟ وإن صلاح بنفسه قال إننا نبقى زي الأخوات؟ ولا الكلام ده على مزاجك بس؟ وبعدين أنا مراته زيك بالظبط بلعكس هو مش هتعرف بيكى كزوجه أصلا هو شايفك داده للعيال تقعدى معاهم عشان نعرف نخرج ونسهر غير كده ممك يرميكى من دلوقتي فى الشارع حاولى بقى تعملى لنفسك لازمه عشان تفضلى قاعده فى مكان ساترك ولا تروحى بعيالك تقعدى مع اهلك اللى شقتهم عباره عن اوضه وصاله وقتها مش هتلاقى مكان تنامى فيه اصلا هدير ردت عليها لأول مرة بنبرة فيها اعتراض واضح:\- إنتِ مرات صلاح، وأنا كمان مراته، بس ده مش معناه إني أبقى خدامة عندك، كل واحدة كانت عايشة في شقتها وبتدبر أمورها، إيه اللي اتغير غير إنكم فتحتوا الشقتين على بعض؟


ثريا قربت منها وقالت ببرود:\- اللي اتغير إن صلاح اختارني أنا، وإنتِ المفروض تفهمي ده كويس. وبلاش تنسي إنك لو زعلتيه أو زعلتيني، ممكن تلاقي نفسك بره البيت في يوم وليلة، وساعتها ابقي شوفي هتروحي فين بعيالك.




هدير سكتت، مش خوفًا من ثريا قد ما كان خوفها على ولادها، لأنها عارفة إن صلاح بقى شخص تاني، وإنه مستعد يصدق أي كلمة تقولها ثريا حتى لو كانت شايفاه بعينيها بيظلما هى وعياله دخل صلاح المطبخ في اللحظة دي،


فثريا غيرت ملامحها بسرعة، وراحت ناحيته بدلع وقالت:\- صباح الخير يا حبيبي، أنا من الصبح بطلب من هدير تعملنا فطار، وهي مش راضية وبتقول لي اعملي لنفسك.


صلاح بص لهدير بحدة:\- الكلام ده صحيح؟هدير اتصدمت من إنه سألها بالشكل ده، وقالت:\- يا صلاح، أنا من الصبح بجهز فطار العيال، وهي طلبت مني أعمل لها أكل مخصوص، وأنا قلت لها تستنى شوية لحد ما أخلص. صلاح رد بعصبية:\- وإيه يعني لما تستنى شوية؟


هو إنتِ هتخسري إيه لما تعملي لها اللي هي عايزاه؟ مش إحنا اتفقنا إنكم تعيشوا مع بعض من غير مشاكل؟هدير قالت بوجع:\- اتفقنا نعيش من غير مشاكل، مش اتفقنا إني أبقى مسؤولة عن أكلها وشربها وخدمتها!


دي مراتك يا صلاح، مش أمي ولا أختي، والمفروض انها تساعدنى صلاح ض. رب بإيده على الترابيزة وقال:\- أنا مش عايز أسمع الكلام ده تاني! من النهارده مفيش حاجة اسمها شقتي وشقتها، البيت بيت واحد، وكل واحدة فيكم تساعد التانية، ومش هسمح لك تعملي مشاكل عشان حاجات تافهة بس ثريا مالهاش فى شغل البيت ده اصلا عشان كده انا فتحت الشقتين ثريا وقفت وراه، وبصت لهدير بنظرة انتصار، كأنها بتقول لها: شوفتي؟


أنا اللي بكسب في الآخر. هدير بلعت وجعها وسكتت، وراحت تكمل الفطار، لكن من اليوم ده ثريا بدأت تزود طلباتها يوم بعد يوم. مرة تصحى تقول إنها عايزة محشي، ومرة تطلب فراخ محشية ورز معمر، ومرة ترفض الأكل كله وتقول إنه مش على مزاجها، وتخلي هدير تدخل المطبخ من أول وجديد.



ولو هدير اتأخرت أو تعبت، كانت ثريا تروح لصلاح وتشتكيله، وهو بدل ما يحط حد لمراته، كان ييجي على هدير ويزعق فيها. والأصعب من الأكل والشغل، إنها بدأت تستغل ولادها كانت ترمي عيالها عند هدير من الصبح، وتسيبهم لحد آخر الليل، ولو طفل عيط أو طلب حاجة، كانت هدير هي اللي تشيله وتهديه وتاكله، بينما ثريا قاعدة في أوضتها بتتفرج على التلفزيون أو خارجة مع صلاح.


وفي يوم، ابن هدير الصغير سخن جدًا، وكانت هدير طول الليل صاحية جنبه، بتعمل له كمادات وتحاول تنزل حرارته، ولما الصبح طلع، لقت ثريا واقفة على باب أوضتها وبتقول لها:\- هدير، أنا عايزة منك تعملي الغدا بدري النهارده، عشان صلاح وعدني يخرجني، ومش عايزة أتأخر عليه.


هدير كانت عينيها حمرا من السهر، فقالتلها:\- مش هقدر النهارده، ابني تعبان وأنا لازم آخده للدكتور. ثريا عقدت حواجبها وقالت:\- وإيه علاقة ده بالغدا؟ ما عندك عيال كتير، اتصرفي، وبعدين أنا ماليش دعوة بابنك تعبان ولا سليم، أنا عايزة أكلي في معاده.




هدير بصتلها بذهول:\- إنتِ بتتكلمي بجد؟ ابني سخن من امبارح، وأنا ما نمتش، وإنتِ كل اللي شاغلك الغدا والخروجة؟ثريا ردت ببرود:\- أيوه، لأن دي حياتي، ومش هعطلها عشان كل شوية حد من عيالك يمرض. هدير ما استحملتش، ودخلت أوضتها وقفلت الباب، وفضلت تبكي وهي باصة لابنها اللي نايم بتعب.


كانت محتاجة حد يطبطب عليها، حد يقول لها إنه حاسس بيها، لكنها للأسف كانت عايشة وسط ناس شايفين تعبها واجب، ووجعها دلع، وحقوقها حاجة ممكن تتنازل عنها في أي وقت. ولما صلاح رجع من بره، ثريا استقبلته بوش حزين، وقالت له إن هدير قفلت الباب في وشها ورفضت تعمل الغدا، وإنها بتتعمد تبوظ عليها يومها.


صلاح دخل على هدير من غير ما يسأل حتى عن ابنه، وصرخ فيها:\- إنتِ إيه اللي إنتِ بتعمليه ده؟ هو كل يوم مشكلة؟ مش قولت لك تساعدي ثريا وتراعيها؟هدير كانت قاعدة جنب ابنها، رفعت عينيها له وقالت بصوت مبحوح:\- ابني تعبان يا صلاح، حرارته عالية من امبارح، وأنا عايزة آخده للدكتور.


إنت حتى ما سألتش عليه!بص صلاح ناحية الطفل للحظة، وبعدها رجع لها وقال:\- هوديه للدكتور لما أفضى، إنما دلوقتي قومي اعملي الغدا، أنا مش ناقص صداع. هدير قامت من مكانها ببطء، وبصت له كأنها بتشوفه لأول مرة، وقالت:\- إنت بقيت إيه يا صلاح؟


إنت أبو عيالي، المفروض تكون سند لينا، مش تيجي عليّ عشان ترضي واحدة تانية. أنا مش طالبة منك تحبني، ولا حتى تعاملني زي الأول، أنا كل اللي بطلبه إنك تسيبني أربي عيالي في سلام.


صلاح اتعصب من كلامها، ورفع إيده عليها، لكن هدير المرة دي رجعت لورا وح. ضنت ابنها، وقالت له بصوت عالي:\- إوعى تمد إيدك عليّ تاني يا صلاح!


أنا سكت كتير، وسكوتي مش معناه إني ضعيفة، ولا معناه إنك تقدر تعمل فيا اللي إنت عايزه. صلاح اتفاجئ من رد فعلها، لأنه اتعود إنها تعيط وتسكت، لكنه ما حبش يبان إنه اتراجع قدامها، فقال بتهديد:\- إنتِ بتتحديني يا هدير؟


طب والله لأخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تعلي صوتك عليّ. خرج من الأوضة، وثريا كانت واقفة بره وسمعت كل حاجة، فابتسمت لنفسها، لأنها أخيرًا بدأت تشوف هدير بتنهار، لكن في نفس الوقت خافت من حاجة واحدة: إن هدير لو فضلت ساكتة، ممكن في يوم تفوق وتطالب بحقوقها.




عشان كده، قررت ثريا إنها تسرّع خطتها، وبدأت تزن على صلاح إنه لازم يخلي هدير تسيب البيت، بحجة إن وجودها بقى مصدر مشاكل وإن العيال محتاجين يعيشوا في هدوء. وفي ليلة، بعد ما صلاح رجع من خروجة طويلة مع ثريا، لقى هدير قاعدة في الصالة، وحواليها ورق العيال وأوراق المدرسة، وكانت بتحاول تحسب مصاريفهم اللي بقت مش مكفية بسبب إن صلاح بدأ يقلل الفلوس اللي بيديها لها، وفي المقابل بقى يصرف على ثريا من غير حساب.


قعد قدامها وقال ببرود:\- بصي يا هدير، أنا تعبت من المشاكل دي، وإنتِ مش عايزة تتأقلمي مع الوضع الجديد، وأنا شايف إن الأحسن إنك تشوفي لك مكان تاني تعيشي فيه. هدير رفعت راسها ببطء، وحست إن الكلام اللي كانت خايفة تسمعه طول الشهور اللي فاتت بقى حقيقة.


قالت له:

\- مكان تاني؟ يعني إيه يا صلاح؟ عايزني أسيب بيتي وبيت عيالي وأمشي؟رد من غير ما يبصلها:\- أيوه، البيت بقى ملكنا إحنا الاتنين، وثريا مش مرتاحة في وجودك، وأنا مش هفضل كل يوم في مشاكل بسببك. هدير ضحكت ضحكة قصيرة مليانة قهر، وقالت:\- بيتنا إحنا الاتنين؟



إنت نسيت إنك كنت متجوزني قبليها بسنين؟ نسيت إن عيالك اتولدوا واتربوا هنا؟ ولا عشان فتحت الشقتين على بعض، بقيت فاكر إنك تقدر تمسح عمري كله بكلمة؟صلاح اتضايق وقال:\- بلاش الكلام الكبير ده، أنا بقول لك اللي فيه مصلحتك، خدي عيالك وروحي عند أهلك لحد ما نشوف هنعمل إيه.


هدير قامت ووقفت قدامه، ولأول مرة ما نزلتش عينيها في الأرض.\- أنا مش همشي من بيتي يا صلاح، ولو إنت شايف إنك مش عايزني، فيه قانون وفيه حقوق، وأنا مش هسيبك تضيّع حقي وحق عيالك عشان واحدة قدرت تسيطر على عقلك.


الكلام نزل عليه كالصاعقة، لأنه ما كانش متخيل إن هدير اللي سكتت كل السنين دي ممكن تقف قصاده بالشكل ده. أما ثريا، اللي كانت بتسمع من ورا الباب، فوشها اتقلب، لأنها فهمت إن اللعبة اللي كانت فاكرة إنها كسبتها خلاص، لسه ما انتهتش، وإن هدير اللي كانت بتعاملها على إنها خدامة، ممكن تبقى أكبر عقبة في طريقها.


ومن هنا بدأت ثريا تفكر في طريقة تانية، مش بس عشان تطرد هدير من البيت، لكن عشان تخلي صلاح نفسه هو اللي يكرهها ويجبرها تمشي بإرادتها... من غير ما تحتاج هي تطلب منه ده مرة تانية


اخويا متجوز اتنين ٢

امانى السيد


هدير فضلت طول الليل تفكر في كلام صلاح، وكل كلمة قالها كانت بتوجعها أكتر من اللي قبلها، مش عشان هو طلب منها تمشي وبس، لكن عشان اكتشفت إن الراجل اللي عاشت معاه سنين وخلفت منه عياله، مستعد يرميها في الشارع عشان يرضي واحدة تانية، وكأن عمرها معاه كان غلطة وهو بيحاول يتخلص منها.


 


بصت لعيالها وهما نايمين جنب بعض، ودموعها نزلت غصب عنها، خصوصًا لما ابنها الصغير صحي من تعبه وناداها بصوت ضعيف:


ماما، أنا عايز أشرب.


قامت جابت له المية، وساعدته يشرب، وبعدها مسحت على شعره وباسته في جبينه، وهو سألها ببراءة:


هو بابا زعلان منك يا ماما؟


السؤال كان كفيل إنه يكسر آخر حاجة متماسكة جواها، لكنها ابتسمت بالعافية وقالت له:


نام يا حبيبي، بابا مش زعلان من حد، إنت بس خليك كويس.


رجع نام، إنما هي فضلت قاعدة جنبه لحد الفجر، ولما أذان الصبح أذن، قامت صلت، وبعدها أخدت قرار كانت مأجلاه سنين بسبب خوفها على بيتها وعيالها. مش هتسيب حقها يضيع أكتر من كده.


استنت لحد ما صلاح خرج من البيت، وثريا خرجت وراه وهي بتضحك وبتتكلم معاه بدلع، وبعد ما اتأكدت إنهم مشيوا، دخلت أوضتها وطلعت علبة صغيرة كانت مخبية فيها أوراق جوازها، وشهادات ميلاد عيالها، وأي ورق يثبت حقوقها. لمت الورق في شنطتها، ولبست عبايتها، وبعدها راحت لأمها.


أول ما أمها شافتها، استغربت من شكلها الشاحب، وقالت لها بقلق:


مالك يا بنتي؟ إنتِ وشك مخطوف كده ليه؟ حصل إيه؟


هدير قعدت جنبها، وحكت لها كل حاجة من أول ما صلاح فتح الشقتين على بعض، لحد ما طلب منها تسيب البيت وتمشي بعيالها. أمها كانت بتسمع وهي حاطة إيدها على قلبها، وكل شوية تقول:


يا نهار أسود! هو صلاح وصل بيه الحال لكده؟ ده إنتِ شيلتيه في عينيكي، وعمرك ما قصرتي معاه ولا مع عياله!


هدير مسحت دموعها وقالت:


عياله يا أمي، عياله اللي هو مش بيسأل حتى إذا كانوا أكلوا ولا لأ، واللي لو واحد فيهم تعب، بيبقى أهم عنده إنه يرضي ثريا ويخرجها. أنا مش عارفة إزاي الراجل بيتغير كده، وإزاي يهون عليه العمر كله!


أمها قربت منها وقالت بحزم:


طيب وإنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟


هدير رفعت راسها، وقالت لأول مرة من شهور بنبرة فيها إصرار:


هروح لمحامي يا أمي. أنا مش عايزة أظلم حد، ولا عايزة آخد حاجة مش من حقي، بس مش هسمح لحد يرميني أنا وعيالي في الشارع. صلاح فاكر إني هخاف وأسكت زي كل مرة، بس المرة دي لأ. أنا عايزة أعرف حقي إيه، وإزاي أضمن إن عيالي ما يضيعوش بسبب أبوهُم.



أمها مسكت إيدها وقالت:


وأنا معاكي يا بنتي، ومش هسيبك لوحدك. إنتِ غلطتي لما فضلتي تستحملي كل ده من غير ما تحطي حد للي بيحصل، لكن لسه قدامك فرصة تصلحي الوضع. بس خلي بالك، ما تعمليش أي خطوة من غير ما تعرفي حقك بالقانون.


هدير هزت راسها، وبعدها خرجت من عند أمها وراحت لمكتب محامي قريب من منطقتهم. دخلت المكتب وهي متوترة، ولما المحامي طلب منها تحكي اللي حصل، بدأت من أول جوازها من صلاح، وحكت له عن الشقة اللي كانت عايشة فيها، وعن فتح الشقتين على بعض، وعن طلبه الأخير إنها تسيب البيت.


المحامي سمعها باهتمام، وبعدها سألها:


الشقة اللي كنتِ عايشة فيها قبل ما الشقتين يتفتحوا، ملك مين بالضبط؟ باسم جوزك ولا باسم حد تاني؟


هدير ردت:


على حد علمي هي باسم صلاح، وأخوه كان بايع له شقته، وبعدها صلاح فتح الشقتين على بعض. بس أنا مش فاهمة، هو كده يقدر يطلعني من البيت عادي؟


المحامي وضح لها إن الموضوع محتاج مراجعة أوراق الملكية، وإن فتح الشقتين على بعض مش معناه تلقائيًا إن حقوقها القانونية ضاعت، ولا إن صلاح يقدر يخرجها من مسكن الزوجية بالطريقة اللي هو عايزها. وشرح لها إن حقوقها وحقوق أولادها بتتحدد حسب ظروفهم وأوراقهم، وإنه لازم يراجع المستندات قبل ما يحدد لها الإجراءات المناسبة.


وبعد ما سألها عن أولادها، ومصاريفهم، وطريقة تعامل صلاح معاهم، قال لها:


بصي يا مدام هدير، أهم حاجة دلوقتي إنك ما تمضيش على أي ورقة، وما تتنازليش عن أي حق تحت ضغط أو تهديد. هاتِ لي صور الأوراق اللي معاكي، وهنراجع موقفك القانوني، ونشوف أنسب إجراء يحفظ حقوقك وحقوق أولادك. ولو فيه امتناع عن الإنفاق أو تهديد بإخراجك من المسكن، هنحدد التصرف القانوني المناسب بناءً على التفاصيل.


هدير كانت بتسمعه وهي حاسة إن لأول مرة من سنين فيه حد بيتكلم معاها على إنها إنسانة ليها حقوق، مش مجرد زوجة مطلوب منها تستحمل وتسكت. سألته بقلق:


يعني ممكن صلاح يطردني فعلًا يا أستاذ؟


رد عليها بهدوء:


أنا مش هقدر أوعدك بنتيجة قبل ما أشوف الأوراق، لكن أقدر أقول لك إنك ما ينفعش تتنازلي عن حقوقك لمجرد إنه بيهددك. وكونه متجوز اتنين أو فتح الشقتين على بعض مش كفاية لوحده عشان نحدد مين له الحق في إيه. كل حاجة لازم تتراجع قانونيًا.


هدير شكرت المحامي، وخرجت من المكتب وهي حاسة إن الحمل اللي فوق صدرها خف شوية. هي لسه ما كسبتش قضية، ولسه ما رجعتش حقها، لكن على الأقل بقت عارفة إنها مش مضطرة تواجه صلاح وثريا بإيديها الفاضية.


رجعت البيت قبل ما صلاح يوصل، وخبت الأوراق في مكان آمن، وبعدها بدأت ترتب مصاريف عيالها وتجمع كل ما يثبت احتياجاتهم والمبالغ اللي كانت بتصرفها عليهم.


وفي المساء، رجع صلاح لقى هدير قاعدة في الصالة، وعيالها حواليها بيذاكروا، فدخل وهو متعصب وقال:


إنتِ لسه قاعدة هنا؟ مش أنا قلت لك تشوفي لك مكان تاني؟


هدير رفعت عينيها له بهدوء وقالت:


وأنا قلت لك إني مش همشي من بيتي وبيت عيالي لمجرد إنك طلبت مني كده.


صلاح قرب منها وقال بحدة:


إنتِ فاكرة إنك لما تعاندي معايا هتكسبي؟ أنا قادر أخلص الموضوع ده في يوم وليلة!


هدير ردت من غير ما صوتها يهتز:


خلّصه بالقانون يا صلاح، وأنا كمان هعرف حقي بالقانون. أنا مش هسيبك تضيع حقي وحق عيالك، ومش هتنازل عن أي حاجة تحت تهديدك.


صلاح اتجمد مكانه، وبص لها باستغراب، وكأنه مش مصدق إن الست اللي كان بيزعق لها فتنزل عينيها وتدخل أوضتها، بقت بترد عليه بالشكل ده:


إنتِ بتتكلمي كده على أساس إيه؟ مين اللي حط الكلام ده في دماغك؟


هدير بصت له وقالت:


محدش حط حاجة في دماغي. أنا بس عرفت إن السكوت مش دايمًا بيحافظ على البيوت، وإن ساعات السكوت بيخلي اللي قدامك يفتكر إن مالكش حق أصلًا.


في اللحظة دي، ثريا خرجت من أوضتها بعدما سمعت صوتهم، ولما فهمت إن هدير مش ناوية تمشي، بصت لصلاح وقالت بغيظ:


إنت هتفضل واقف تسمع لها؟ ما تخلصنا منها بقى! هي فاكرة نفسها هتعمل لك حاجة يعني؟


صلاح بص لثريا، وبعدها رجع بص لهدير، وكان واضح إنه ممزق بين رغبته في إرضاء ثريا وبين خوفه من إن الموضوع يكبر ويتحول لمشكلة قانونية.


أما هدير، فقامت ولمت كتب عيالها وقالت:


أنا مش هتكلم أكتر من كده. لما تحب تتكلم في حقوقي وحقوق عيالك باحترام، أنا موجودة. إنما التهديد والطرد، خلاص يا صلاح، مش هيسكتوني تاني.


ودخلت أوضتها وقفلت الباب بهدوء.


ثريا فضلت واقفة مكانها، والغضب بيزيد جواها، لأنها كانت متأكدة إن هدير هتخاف أول ما صلاح يطلب منها تمشي، لكنها اكتشفت إن الست اللي فضلت شهور بتكسرها بكلامها وتصرفاتها، بدأت تستعيد قوتها. قربت من صلاح وقالت له بصوت واطي:


إنت سايبها تعمل اللي هي عايزاه ليه؟ دي لو رفعت عليك قضايا هتفضل تجري وراها في المحاكم، والناس هتقول عليك إيه؟


صلاح رد بعصبية:


أعمل لها إيه يعني؟ أطلعها بالعافية؟ مش عايز وجع دماغ!


ثريا سكتت لحظة، وبعدها قالت بنبرة خبيثة:


خلاص، سيبها لكام يوم، وأنا هعرف أتصرف. هي فاكرة إن المحامي هيحل لها كل حاجة، بس أنا هخليها هي اللي تطلب تمشي من البيت بنفسها.


لكن اللي ثريا ما كانتش تعرفه إن هدير، في الوقت اللي هي بتخطط فيه لإيذائها، كانت بتجهز نفسها لمواجهة مختلفة تمامًا؛ مواجهة مش هتدخلها بالصوت العالي ولا بالشتيمة، إنما بالأوراق والقانون، وبإصرار إنها مش هتسمح لحد يسرق عمرها وحق عيالها مرة تانية.




اخويا متجوز ٣

امانى السيد


ثريا من يوم ما عرفت إن هدير راحت لمحامي، وهي مش على بعضها، وكل شوية تبص لصلاح وتفتح معاه الموضوع، لحد ما قررت إنها لازم تتحرك قبل ما هدير تقدر تثبت أي حق ليها.

وفي اليوم التاني، استنت لما صلاح نزل شغله، ودخلت على هدير المطبخ وهي بتشرب قهوتها، وقالت لها بتعالي:

\- صباح الخير يا أستاذة هدير، إيه الأخبار؟ المحامي قالك إيه؟ طمنيني، هتسيبيلنا البيت إمتى بقى؟

هدير كانت بتحضر سندوتشات العيال للمدرسة، فبصتلها بهدوء وقالت:

\- وإنتِ مالك يا ثريا؟ هو أنا لما أروح لمحامي لازم أجيلك أقولك قال لي إيه؟

ثريا اتفاجئت من ردها، لأنها متعودة إن هدير أول ما تسمع صوتها تتوتر وتحاول تراضيها، لكنها ضحكت بسخرية وقالت:

\- يا حبيبتي أنا بسأل عليكي، ما يمكن الراجل ضحك عليكي وأخد منك فلوس على الفاضي! إنتِ فاكرة إنك لما تروحي تشتكي جوزك هتقدري تاخدي منه حاجة؟ ده صلاح لو قرر يسيبك في الشارع، مش هتقدري تعملي له حاجة.

هدير حطت السكينة على الرخامة، وبصت لها مباشرة وقالت:

\- على الأقل هعرف حقي فين، بدل ما أفضل عايشة تحت رحمتك إنتِ وصلاح. وبعدين أنا مش جاية آخد حاجة مش بتاعتي، أنا عايزة حقي وحق عيالي، واللي شايف نفسه مش غلطان يواجه القانون.

ثريا اتغيرت ملامحها وقالت بحدة:

\- إنتِ اتجننتي يا هدير؟! إنتِ بتتكلمي عن صلاح كأنه عدوك! ده جوزك وأبو عيالك!

هدير ردت عليها بوجع:

\- أيوه، جوزي وأبو عيالي، وعشان كده وجعي منه أكبر. الغريب لما يظلمني أقدر أبعد عنه، لكن لما اللي عشت معاه سنين هو اللي يبيعني ويهينني، ببقى مش عارفة أصدق إن ده نفس الإنسان اللي كنت فاكرة إنه سندي.

ثريا حاولت ترد، لكن هدير كملت كلامها:

\- وبالمناسبة، من النهارده عيالك مسؤوليتك. أنا مش هسيبهم جعانين ولا هسيبهم من غير رعاية، لكن مش هقبل إنك ترميهم عندي بالساعات وتخرجي وتسيبيني أربيهم، وإنتِ قاعدة تتفرجي على التلفزيون. كل واحدة تشيل مسؤولية عيالها، زي ما كل واحدة المفروض تشيل مسؤولية نفسها.

ثريا قربت منها وهي بتجز على أسنانها:

\- إنتِ بتقولي إيه؟! يعني هتسيبي عيالي من غير أكل؟

\- أنا ما قلتش كده، إنتِ اللي فهمتي الكلام على مزاجك. عيالك ليهم حق عليكي، زي ما عيالي ليهم حق عليا. وأنا مش خدامة عندك، ولا هفضل أعمل لك كل حاجة عشان ترضي عني.

ثريا خرجت من المطبخ وهي بتتمتم بكلام غاضب، وراحت أوضتها، وبعدها مسكت موبايلها واتصلت بصلاح.

\- أيوه يا صلاح، إنت لازم تيجي البيت دلوقتي!

صلاح اتخض من نبرتها وقال:

\- في إيه يا ثريا؟ حصل إيه؟

\- مراتك الأولى اتجننت! بتقول لي مش هتعمل أي حاجة ليا تاني، وبتتكلم معايا بطريقة ما تتسكتش عليها، وبتقول إنها هتخليني أشيل مسؤولية عيالي بنفسي!

صلاح اتنرفز وقال:

\- طيب اهدي، أنا جاي أشوف الموضوع ده.

قفل معاها، وبعد حوالي ساعة رجع البيت، وأول ما دخل لقى ثريا قاعدة في الصالة ووشها متغير، بينما هدير كانت قاعدة مع عيالها بتراجع لهم دروسهم.

نادى عليها بصوت عالي:

\- يا هدير، تعالي هنا!

هدير قامت من مكانها وراحت له، وسألته بهدوء:

\- خير يا صلاح؟

\- إنتِ مالك بقى؟ ثريا بتقول إنك بتتكلمي معاها بطريقة مش كويسة، وإنك رافضة تساعديها في البيت.

هدير بصت له باستغراب وقالت:

\- هو إنت رجعت مخصوص عشان تسمع شكوتها، ولا سألت نفسك أنا وصلت للمرحلة دي ليه؟ من إمتى وأنا بطلب منك تساعدني في شغل البيت؟ من إمتى وأنا برفض أعمل حاجة لحد؟ إنت بنفسك اللي خليتني أشيل مسؤولية بيتين واربع عيال ، وكل ده عشان مراتك الجديدة ترتاح وتخرج وتتبسط!

صلاح رد بعصبية:

\- ما تتكلميش عن ثريا بالطريقة دي!

هدير هزت راسها بأسى وقالت:

\- أهو ده اللي أنا بتكلم عنه. إنت مستعد تزعل الدنيا كلها عشانها، لكن أنا وعيالك مش مهم عندك. لما ابني كان تعبان وحرارته عالية، طلبت منك توديه للدكتور، قلت لي اعملي الغدا الأول! ولما ثريا طلبت منك تخرجها، سبت كل حاجة وجريت معاها. هو أنا وولادك بقينا إيه عندك يا صلاح؟

صلاح سكت لحظة، لكنه سرعان ما استعاد عصبيته وقال:

\- أنا مش هفضل أسمع الكلام ده كل يوم! وبعدين إنتِ اللي اخترتي تعيشي في البيت ده، محدش ضربك على إيدك!

هدير ابتسمت بمرارة وقالت:

\- اخترت أعيش في بيتي، مش اخترت أعيش خدامة لمراتك. وأنا مش هجادلك تاني، لأن الكلام معاك بقى ملوش لازمة. أنا عرفت حقي، وهطالب بيه بالطريقة اللي القانون يسمح بيها.

صلاح بص لها بحدة، وبعدها قال:

\- إنتِ بتهدديني يا هدير؟

\- لأ، أنا بقول لك الحقيقة. إنت طلبت مني أمشي، وأنا رفضت، ولو عايز تنهي جوازنا، فيه إجراءات وحقوق لازم تتحدد. إنما إنك تطردني أنا وعيالي عشان ترضي ثريا، فده مش هيحصل بالسهولة اللي إنت متخيلها.

ثريا كانت واقفة عند باب أوضتها بتسمع، ولما سمعت هدير بتتكلم عن إنهاء الجواز، لمعت عينيها، لأنها لقت فرصة تقدر تستغلها.

دخلت بينهم وقالت بصوت هادي مصطنع:

\- خلاص يا صلاح، سيبها براحتها. هي مش عايزة تعيش معانا، يبقى نريحها ونطلقها، ونشوف لها أي مبلغ تعيش بيه هي وعيالها.

هدير بصتلها بصدمة، وبعدها ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:

\- هو إنتِ اللي هتحددي أنا أعيش إزاي، وهآخد كام، وهتطلق إمتى؟ إنتِ ناسية نفسك يا ثريا؟ إنتِ مرات صلاح، مش صاحبة القرار في حياتي.

ثريا احمر وشها، وصلاح زعق:

\- كفاية! أنا مش هسمح إن البيت يتحول لساحة خناق كل يوم. هدير، أنا هديكي أسبوع، لو ما غيرتيش طريقتك، هتصرف تصرف مش هيعجبك.

هدير ردت بثبات:

\- اتصرف يا صلاح، وأنا هتصرف كمان. بس الأسبوع ده مش عشان أقرر أمشي، ده عشان أرتب أموري وأضمن إن حقي وحق عيالي ما يضيعوش.

دخلت أوضتها وسابتهم واقفين، وصلاح كان لأول مرة حاسس إن تهديداته ما بقتش بتجيب النتيجة اللي عايزها.

أما ثريا، فبصت له وقالت بغيظ:

\- إنت شايف اللي بيحصل ده؟ دي خلاص بقت مش هاممها زعلك، ولا فارق معاها إنك جوزها! لازم توقفها عند حدها قبل ما تتمادى أكتر.

صلاح رد وهو بيفرك وشه بتوتر:

\- وأنا أعمل لها إيه؟ أضربها يعني؟ كل ما أزعق لها تدخل في سيرة المحامي والقانون!

ثريا قربت منه وقالت بصوت واطي:

\- لا، إحنا مش هنضربها ولا هنعمل حاجة غلط. إحنا هنخليها هي اللي تزهق من العيشة هنا، وتطلب تمشي بنفسها. إنت بس اسمع كلامي وسيب لي الموضوع.

صلاح بص لها بتردد، لكنه في النهاية وافق، لأنه كان متعود إنها تدبر له كل حاجة بالطريقة اللي تعجبه.

وفي اليوم التالي، بدأت ثريا خطتها. صحيت بدري على غير عادتها، ودخلت المطبخ، ولما شافت هدير بتحضر الفطار، ابتسمت لها وقالت:

\- صباح الخير يا هدير، أنا فكرت في كلامك امبارح، وقررت أريحك من شغل عيالي.

هدير بصتلها بريبة، لأنها عارفة إن ثريا عمرها ما عملت حاجة من غير ما يكون وراها غرض.

\- خير يا ثريا، عايزة إيه بالضبط؟

ثريا حطت فنجان القهوة على الترابيزة وقالت:

\- عايزة كل واحدة تعيش لنفسها. إنتِ تعملي أكلك وأكل عيالك، وأنا أعمل أكلي وأكل عيالي، وكل واحدة تلتزم بأوضتها. وبما إن صلاح فتح الشقتين على بعض، هنقسم المصاريف بينا بالنص، حتى لو إنتِ عيالك أكتر من عيالي.

هدير عقدت حواجبها وقالت:

\- وإيه علاقة ده بحقوقي وحقوق عيالي؟ المصاريف اللي تخص العيال مسؤولية أبوهم، مش هنتفق أنا وإنتِ على حاجة تخصه من غيره.

ثريا ابتسمت وقالت:

\- براحتك، أنا بس بحاول أريحك. بس خلي بالك، صلاح لو عرف إنك رافضة تقسيم المصاريف، ممكن يزعل منك جدًا.

هدير فهمت إنها بتحاول توقعها في مشكلة جديدة، فردت بهدوء:

\- أي اتفاق يخص مصاريف البيت وحقوق العيال، يبقى بيني وبين صلاح، وكل حاجة هتتحدد على أساسها الصحيح. أنا مش هدخل معاكي في اتفاقات تضرني أو تضر أولادي.

ثريا سابت المطبخ وهي بتغلي من الغيظ، لأنها اكتشفت إن هدير بقت بتحسب كل خطوة، ومش هتقدر تستغل خوفها زي الأول.

لكنها ما كانتش تعرف إن هدير، بعد ما خرجت من مكتب المحامي، كانت بتجهز نفسها لخطوة أهم؛ لأنها في اليوم ده كانت هترجع له ومعاها الأوراق اللي طلبها، عشان يبدأ رسميًا في اتخاذ الإجراءات المناسبة لحفظ حقوقها وحقوق أولادها.

ولأول مرة، وهي خارجة من البيت، ما كانتش حاسة إنها رايحة تشتكي من ظلمها وبس، كانت رايحة تواجهه.

أما صلاح، فكان لسه فاكر إن هدير هتتراجع فى آخر لحظة، وإنها مهما عملت مش هتقدر تقف قصاده، لكنه ما كانش يعرف إن الأيام الجاية هتخليه يواجه نتيجة كل مرة اختار فيها ثريا على حساب مراته الأولى وعياله، وإن البيت اللي فتحه عشان يريح ثريا ويذل هدير، ممكن يكون هو نفسه بداية النهاية لحياته بالشكل اللي اتعود عليه.

تاني يوم الصبح، هدير راحت للمحامي ومعاها كل الأوراق اللي طلبها منها، وحكت له عن تهديدات صلاح، وإنه بيديها مهلة أسبوع عشان تسيب البيت هي وعيالها

المحامي راجع الأوراق وقال لها:

\- بصي يا مدام هدير، إحنا هنبدأ بالإجراءات القانونية اللي تحفظ حقوقك وحقوق أولادك، وهنراجع وضع مسكن الزوجية والنفقة، ومش هتتنازلي عن أي حق من حقوقك لمجرد إن جوزك بيهددك. بس لازم تعرفي إن كل إجراء بيتحدد حسب المستندات وظروف حالتك.

هدير هزت راسها وقالت بإصرار:

\- أنا مش عايزة منه غير حقي وحق عيالي، مش عايزة أظلمه ولا أضيع مستقبله، لكن مش هسمح له يضيعنا عشان يرضي مراته.

بدأ المحامي الإجراءات المناسبة، وهدير رجعت البيت وهي حاسة إنها أخيرًا بتعمل حاجة لنفسها بدل ما تفضل مستنية صلاح يحن عليها.

لكن أول ما دخلت، لقت ثريا قاعدة في الصالة بتضحك مع صلاح، وأول ما شافتها قالت بسخرية:

\- أهو الأستاذة رجعت! طمنينا يا هدير، المحامي وعدك إنه هيطردني من البيت ولا إيه؟

هدير تجاهلتها ودخلت أوضتها، لكن صلاح قام وراها ودخل عليها وهو متعصب.

\- إنتِ رحتي للمحامي تاني من ورايا؟!

هدير بصت له وقالت بهدوء:

\- أنا مش محتاجة إذنك عشان أعرف حقوقي يا صلاح.

\- إنتِ عايزة توصلي لإيه؟ عايزة تفضحيني وتخليني أروح المحاكم بسببك؟

ردت عليه بوجع:

\- وإنت لما كنت بتضربني وتهددني وتحرمني من مصاريف عيالي، كنت بتفكر في سمعتي ولا في سمعتك؟ لما كنت بتسيبني طول اليوم أشيل شغل بيتين وأربي عيالك وعيال ثريا، كنت بتفكر في حقي؟ دلوقتي بس افتكرت إن ليك سمعة وكرامة!

صلاح سكت، لكنها كملت:

\- أنا استحملت كتير عشان بيتي، لكن إنت اللي هدمت البيت بإيدك. متلومنيش لما أقرر أحمي نفسي وعيالي.

خرج صلاح من الأوضة وهو مش عارف يرد، وثريا أول ما شافته سألته:

\- عملت إيه؟ رجعت في كلامها؟

قال لها بضيق:

\- لأ، مصممة تكمل مع المحامي.

ثريا اتعصبت وقالت:

\- يبقى لازم تخليها تمشي قبل ما تعمل لك مصيبة!

لكن صلاح المرة دي ما ردش عليها، لأن بدأ يحس إن الموضوع خرج من إيده، وإن تهديداته اللي كانت بتخلي هدير تسكت، ما بقتش تجيب نتيجة.

بعد كام يوم، وصل لصلاح إخطار بإجراء قانوني متعلق بحقوق هدير، فراح لها وهو في قمة غضبه، ورمى الورق قدامها وقال:



هدير أخدت الورق وبصت له وقالت:

\- أنا لسه ماخدتش حاجة يا صلاح، أنا بس بطالب بحقي.

\- إنتِ عايزة فلوس؟ هديكي فلوس، بس اقفلي الموضوع ده!

هدير بصت له باستنكار:

\- وحقوق عيالك هتدفعها لي على أقساط من مزاجك؟ وبيتي اللي عايز تطردني منه هتعوضني عنه بإيه؟ أنا مش هبيع حقي مقابل شوية فلوس ترميهم لي عشان ترضي ثريا.

في اللحظة دي، ثريا دخلت وهي بتزعق:

\- إنتِ مش هتتهدي بقى؟! إنتِ عايزة إيه أكتر من إن صلاح سايبك قاعدة في بيته؟!

هدير قامت ووقفت قصادها وقالت:

\- بيته؟ ده بيت أبو عيالي، واللي يحدد حقي فيه القانون، مش إنتِ ولا صلاح. وإنتِ لو كنتِ اكتفيتي بحقك كزوجة، ما كناش وصلنا لكل ده، لكنك كنتِ عايزة تاخدي حقي كمان، وتخليني خدامة عندك، ولما رفضتِ، بقيتِ عايزة تطرديني!

ثريا بصت لصلاح مستنية إنه يدافع عنها، لكنه فضل ساكت، فهدير كملت:

\- من النهارده كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله. أنا هربي عيالي وأطالب بحقوقهم، وإنتوا اتصرفوا في حياتكم زي ما تحبوا، بس بعيد عني وعن كرامتي.

عدت الأيام، والمحامي تابع الإجراءات، وهدير بدأت ترتب حياتها على أساس إنها مش هتتنازل عن حقوقها، وصلاح اضطر يواجه موضوع النفقة ومسكن الزوجية بدل ما يكتفي بالتهديد. أما ثريا، فبدأت تكتشف إن السيطرة على البيت مش معناها إنها كسبت كل حاجة؛ لأن صلاح بقى متوتر، والمشاكل اللي كانت بتحاول تبعدها عنه بقت شاغلاه طول الوقت.

وفي يوم، بعد خناقة جديدة بينهم، صلاح قال لها بعصبية:

\- إنتِ من ساعة ما دخلتي البيت ده وحياتي اتقلبت! كل يوم مشكلة، وكل يوم فلوس ومحاكم!

ثريا اتصدمت وقالت:

\- أنا؟! هو أنا اللي روحت للمحامي؟ دي مراتك اللي مش عايزة تسيبك في حالك!

رد صلاح بحدة:

\- وإنتِ اللي كنتِ كل يوم تحرضيني عليها، وإنتِ اللي أصريتي نفتح الشقتين على بعض، وكنتِ بتقولي إن الموضوع هيبقى أسهل!

ثريا سكتت، لأول مرة مش لاقية رد، لأنه بدأ يشوف جزء من الحقيقة اللي كان رافض يشوفه.

أما هدير، فكانت في أوضتها بتساعد عيالها في المذاكرة، وسمعت أصواتهم من بعيد، لكنها ما خرجتش تتدخل، ولا فرحت في مشاكلهم. كل اللي كان يهمها إنها بدأت تستعيد حقها وكرامتها، وإن عيالها أخيرًا بقوا يشوفوا أمهم بتدافع عن نفسها بدل ما يفضلوا شايفينها مكسورة طول الوقت.

وبعد شهور من الإجراءات، اتحدد وضع حقوقها وحقوق أولادها وفقًا للأوراق والقانون، وصلاح ما قدرش ينهي الموضوع بكلمتين أو يطردها لمجرد إنه عايز يرضي ثريا، واضطر يلتزم بما تقرر قانونيًا.

وفي آخر مواجهة بينهم، وقف صلاح قدام هدير وقال:

\- يعني خلاص يا هدير؟ السنين اللي بينا دي كلها انتهت كده؟

\- إنت اللي أنهيتها يا صلاح يوم ما اعتبرتني خدامة عند مراتك، ويوم ما خلتني أخاف على عيالي من أبوهم. أنا فضلت أحاول أحافظ على بيتنا لحد ما بقيت بخاف أدخله. متسألنيش ليه اتغيرت، اسأل نفسك إنت عملت فيا إيه عشان أوصل لكده.

صلاح نزل عينيه، وما لاقاش كلام يقوله.

هدير رجعت لعيالها، وقررت تبدأ صفحة جديدة، تحافظ فيها على كرامتها وتربي أولادها بعيد عن الإهانة، أما ثريا، فاكتشفت متأخر إن كسبها لصلاح ضد هدير ما جابلهاش الراحة اللي كانت بتحلم بيها، وإن البيت اللي كانت عايزة تستحوذ عليه بقى مليان خلافات ومشاكل.

والدرس اللي اتعلمته هدير بعد كل اللي شافته إن التنازل عن الحقوق مش دليل على طيبة القلب، وإن السكوت على الظلم مش دايمًا بيحافظ على البيت؛ ساعات بيشجع الظالم إنه يتمادى، لحد ما ييجي اليوم اللي المظلوم يقرر فيه يقول: كفاية

بعد ما صلاح بدأ يواجه المشاكل القانونية، وفي ليلة حصلت خناقة كبيرة بينه وبين ثريا، قالت له:


\- أنا مش هفضل عايشة بالشكل ده! يا تطرد هدير من البيت ونعيش إحنا براحتنا، يا إما كل واحد يشوف حاله!

صلاح رد بعصبية:

\- أطردها إزاي؟ إنتِ مش شايفة إنها رفعت راسها وبقت بتطالب بحقوقها؟ أنا تعبت من المشاكل دي كلها!

ثريا قالت بغيظ:

\- يعني إيه؟ هتفضل هي قاعدة جنبنا كده، وإحنا مش عارفين نتحرك براحتنا؟

صلاح بص لها وقال بحسم:

\- خلاص يا ثريا، الشقتين هيرجعوا منفصلين زي الأول. أنا غلطت لما فتحتهم على بعض، وافتكرت إن كده هرتاح، لكن اللي حصل إن البيت كله اتقلب جحيم.

ثريا اتصدمت وقالت:

\- إنت بتهددني يا صلاح؟ إنت فتحتهم عشاني، ودلوقتي هتقفلهم عشانها؟!

رد عليها بحدة:

\- أنا مش بعمل ده عشان هدير، أنا بعمله عشان أوقف المشاكل اللي إحنا فيها. كل واحدة ترجع لشقتها، وكل واحدة تشيل مسؤولية نفسها وعيالها، ومحدش يدخل في حياة التانية.

وفعلًا، صلاح جاب الصنايعية، وفصل الشقتين تاني، واتعمل باب مستقل لكل شقة، ورجعت هدير تعيش في شقتها مع أولادها، وثريا في شقتها مع أولادها.

هدير لما شافت الشقة رجعت منفصلة، حست إن جزءًا من راحتها رجع لها، مش لأنها كسبت على ثريا، لكن لأنها أخيرًا بقت تقدر تقفل باب بيتها وتعيش من غير ما حد يدخل عليها في أي وقت أو يفرض عليها أوامره.

أما ثريا، فكانت بتبص للحيطة اللي اتبنت بين الشقتين بغيظ، لأنها خسرت الحلم اللي كانت بتحاول تحققه من أول يوم دخلت فيه البيت.

لكن هدير ما رجعتش زي الأول؛ فصل الشقتين رجّع لها خصوصيتها، إنما كرامتها اللي اتجرحت ما رجعتش بكلمتين، وعلاقتها بصلاح فضلت محتاجة حساب مختلف، لأنها عرفت إن البيت مش مجرد حيطان وشقق، البيت أمان واحترام، ولو الاتنين ضاعوا، حتى لو الشقتين اتفتحوا على بعض، عمرهم ما هيعملوا بيت واحد.

بعد ما الشقتين اتفصلوا ورجعت كل واحدة تعيش في شقتها، صلاح افتكر إن المشاكل هتنتهي، وإن هدير هتهدى وترجع زي الأول، خصوصًا إنه بدأ يحس إن ثريا مش زي ما كان متخيل، وإن الحياة معاها بقت كلها طلبات وخناقات.

لكن هدير كانت خلاص أخدت قرارها، ومبقتش شايفة في صلاح الراجل اللي ممكن تأمن له على نفسها وعيالها.

وفي يوم، رجع صلاح من شغله، لقى هدير قاعدة في الصالة، وحاطة قدامها شوية ورق، والعيال قاعدين في أوضتهم.

بصلها وقال:

\- إيه الورق ده يا هدير؟

ردت بهدوء:

\- دي ورق الإجراءات اللي بدأتها، وأنا جاية أقول لك إني مش هقدر أكمل معاك.

صلاح اتجمد مكانه، وبعدها قال:

\- يعني إيه مش هتكملي معايا؟ إنتِ بتتكلمي عن الطلاق؟

هدير رفعت عينيها له وقالت

\- أيوه يا صلاح، أنا عايزة الطلاق.

قعد قصادها وهو مش مصدق، وقال بعصبية:

\- بعد العمر ده كله؟ بعد ما رجعت فصلت الشقتين وسبتك في حالك؟ إنتِ عايزة إيه تاني؟

هدير بصت له بحزن وقالت:

\- أنا مش عايزة منك حاجة غير إني أعيش في سلام. فصل الشقتين رجّع لي خصوصيتي، لكنه ما رجّعليش كرامتي اللي إنت كسرتها كل يوم. إنت فاكر إن المشكلة كانت في ثريا والشقة؟ المشكلة الحقيقية كانت فيك إنت، في إنك سمحت لها تهيني، وكنت بتقف معاها عليّ، وفي إنك نسيت إن ليك زوجة عاشت معاك سنين وعيال محتاجين أبوهم.

صلاح حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها وقالت:

\- لو سمحت، خلينا نتكلم باحترام. أنا مش جاية أتشاجر معاك، أنا جاية أقول لك إن قلبي مبقاش قادر يكمل.

قال بصوت مخنوق:

\- طب والعيال؟ هتعملي فيهم إيه؟ هتربيهم بعيد عني؟

هدير ردت:

\- عيالك هيفضلوا عيالك، وأنا عمري ما هحرمهم منك طالما بتعاملهم كويس وبتقوم بمسؤوليتك ناحيتهم. لكن أنا مش هفضل مراتك لمجرد إننا عندنا عيال، ولا هفضل عايشة في جواز انتهى جوايا من زمان.

في اللحظة دي، ثريا كانت واقفة عند باب الشقة وسمعت كلامهم، فدخلت بسرعة وقالت بفرحة حاولت تخبيها:

\- أهو ده أحسن حل يا صلاح، طلّقها وكل واحد يعيش حياته!

هدير بصتلها وقالت:

\- متفرحيش أوي يا ثريا، أنا مش بطلب الطلاق عشان أسيب لك مكاني، أنا بطلبه عشان أرجع لنفسي. إنتِ كنتِ عايزة تاخدي شقتي وتتحكمي في حياتي، لكن أنا مش هسيب لك عمري كمان.

ثريا اتغير لون وشها، وصلاح بص لها بضيق وقال:

\- ادخلي شقتك يا ثريا، وسيبينا نتكلم.

ثريا خرجت وهي متغاظة، وصلاح رجع لهدير وقال:

\- اديني فرصة أخيرة، وأنا هغيّر كل حاجة. هنعيش كل واحد في شقته، وهبقى عادل بينكم، ومش هسمح لثريا تتدخل في حياتك تاني.

هدير هزت راسها بحزن:

\- الفرصة الأخيرة دي إنت أخدتها كتير يا صلاح وكل مرة كنت بتوعدني وبترجع تكسرني من جديد. أنا مش بكرهك، بس مبقتش قادرة أعيش معاك. وأنا مش عايزة أستنى لحد ما أولادي يكبروا ويشوفوا أمهم بتتهان كل يوم، ويفتكروا إن ده الطبيعي بين الزوج والزوجة.

صلاح نزل عينيه، ولأول مرة ما لاقاش حجة يدافع بيها عن نفسه.

بعدها هدير رجعت للمحامي، واتفقوا على الإجراءات القانونية المناسبة لإنهاء الزواج وحفظ حقوقها وحقوق أولادها، وبعد ما اتحدد موقف الحقوق والنفقة ومسكن الأولاد وفقًا للقانون، صلاح وافق على الطلاق بدل ما يفضلوا في نزاع طويل.

وفي يوم الطلاق، هدير وقفت قدامه وهي ماسكة إيد ابنها الصغير، وعيالها حواليها، وصلاح كان باصص لها بحزن.

قال لها:

\- يعني دي آخر مرة أشوفك فيها مراتى؟

هدير ردت بهدوء:

\- إنت هتفضل أبو عيالي، وده عمره ما هيتغير، لكن أنا مش هفضل مراتك. أتمنى في يوم تعرف إن اللي بين الزوجين مش مجرد بيت وفلوس، وإن الست اللي بتسكت على وجعها مش معناها إنها مش بتتوجع.

خرجت هدير من عنده، ودموعها نزلت وهي حاسة بمزيج غريب بين الوجع والراحة. كانت بتودع سنين من عمرها، لكنها في نفس الوقت كانت بتفتح باب لحياة جديدة، حياة مش مضطرة فيها تخاف من صوت مفتاح في الباب، ولا تستنى إهانة جديدة، ولا تحسب كل كلمة قبل ما تقولها خوفًا من غضب زوجها.

أما صلاح، ففضل واقف مكانه، ولما رجع لشقته لقى ثريا بتسأله بلهفة:

\- خلصت؟ طلقتها؟

رد عليها بفتور:

\- أيوه، طلقتها.

ابتسمت ثريا وقالت:

\- أخيرًا! كده نقدر نعيش براحتنا.

لكنه بص لها وقال:

\- براحتنا؟ إنتِ فاكرة إن كل اللي حصل ده خلاني مرتاح؟ أنا خسرت مراتي وكسرت عيالي، وكل ده عشان كنت فاكر إن إرضاءك أهم من إني أكون راجل عادل.

ثريا اتعصبت:

\- يعني هتفضل تلومني على كل حاجة؟ هو أنا اللي كنت بقول لك تضربها؟

صلاح رد بمرارة:

\- لأ، أنا اللي كنت بمد إيدي، وأنا اللي كنت بظلمها، وأنا اللي كنت بسمع كلامك وأعمله. لكن إنتِ كمان كنتِ عارفة إنك بتأذيها، وكنتِ بتفرحي لما تشوفيها مكسورة.

ثريا سكتت، وصلاح دخل أوضته، وبدأ يفهم إن البيت اللي كان بيحاول يحافظ عليه بأي تمن، خسره بإيده.

أما هدير، فبدأت حياة جديدة مع أولادها، وفضلت محافظة على علاقتهم بأبوهم من غير ما تسمح له يرجع يتحكم في حياتها. رجعت تهتم بنفسها، ووقفت على رجليها، وعرفت إن الطلاق مش دايمًا نهاية الحياة، وإن أحيانًا بيكون نهاية الوجع وبداية الكرامة.

وأهم حاجة إنها ما خرجتش من الجواز وهي شايلة كراهية لحد؛ خرجت وهي عارفة إن حقها ما كانش إنها تكسب على ثريا، ولا إنها تنتقم من صلاح، لكن حقها الحقيقي إنها تعيش من غير ظلم، وتربي عيالها وهما شايفين أمهم إنسانة ليها قيمة، مش خدامة عند حد.



ساعتها بس افتكر هدير، افتكر سنين عمرها اللي قضتها في خدمته وتربية عياله، وافتكر إنها كانت شايلة مسؤولية بيت كامل من غير ما تشتكي، وإنه بدل ما يصونها ويقدر تعبها، كسرها بإيده عشان يرضي ثريا. حاول يتصل بيها أكتر من مرة ويطلب منها تسامحه وترجع، لكنها رفضت، وقالت له إن فيه حاجات لما بتتكسر، حتى لو ندمت عليها العمر كله، مش بترجع زي الأول.


وعاش صلاح مع ثريا زي ما كان بيتمنى، لكن من غير الراحة اللي كان فاكر إنه هيلاقيها معاها، وكل يوم كان بيكتشف إنه خسر ست كانت بتعمل له كل حاجة من قلبها، عشان اختار واحدة ما شافتش فيه غير الراجل اللي ينفذ طلباتها.


ندم صلاح، لكن ندمه جه متأخر؛ هدير بدأت حياة جديدة بعيد عنه، وهو فضل عايش مع ثريا، يدفع تمن اختياره كل يوم، ويتمنى لو الزمن يرجع بيه لورا، يوم ما ظلم هدير، عشان يصلح اللي كسره بإيده… لكن للأسف، فيه ندم بييجي بعد ما الفرصة الأخيرة بتضيع، وساعتها لا الحب بيرجع اللي راح، ولا الندم بيصلح اللي اتكسر.




تعليقات