سكريبت قهر امرأة كاملة نورهان العشرى
سكريبت قهر امرأة كاملة نورهان العشرى
الشارع كان هادي، بس جوه ص,در رانيا كان فيه بر,,كان شغال. واقفة مدارية في مدخل العمارة اللي قصاد عمارتها القديمة عينيها مش مفارقة الباب. و عقلها عمال يودي و يجيب و بتتمنى أن شكوكها تطلع غلط
“معقول يا سعيد؟ معقول كل الحنية دي كلها كانت كذب و كل حاجة مجرد لعبة ” كانت بتكلم نفسها وهي ضاغطة على إيدها لحد ما ضوافرها علمت في كفها.
افتكرت لما حاولت تفتح شقتها القديمة “مملكتها” اللي عاشت فيها أحلى 6 شهور معاه، والمفتاح مرضيش يلف.. القفل اتغير! كأنهم بيمسحوا أثرها من المكان.
فجأة، باب العمارة اتفتح. قلبها وقع في رجليها.
خرج سعيد، كان لابس قميصه اللي هي بتحبه، ووشه منور بضحكة مكنتش بتفارق خياله وهو معاها.. بس المرة دي الضحكة مكنتش ليها. وراه على طول خرجت جيهان، لابسة عباية شيك وماسكة في دراعه بدلع وبيركبها العربية كأنها ملكة. حكايات نورهان العشري
رانيا محسيتش بنفسها وهي بتجري عليه، صوت جزمتها على الأسفلت كان زي طبول الحرب.
رانيا بصوت مخنوق ومزلزل:
“يا محاسن الصدف! بقى هو ده البيت اللي مروحتوش من وقت ما سبناه يا حاج سعيد؟ ومش هي دي بردو “الست اللي طلبت الط,لاق” وسابتلك عيالك متبهدلين؟”
سعيد اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت من الضحك للرعب في ثانية.
جيهان بصت لرانيا من فوق لتحت بابتسامة شماتة باردة وقالت:
“إيه ده يا سعيد؟ مش دي الشغالة الجديدة اللي جبتها للعيال؟”
رانيا صرخت بو,جع:
“شغالة في عينك! أنا مراته يا هانم، أنا اللي ضحك عليا باسم الحنية والحب و فهمني أنه مش متجوز أصلًا . أنا اللي راح رماني في شقة صغيرة فوق أمه عشان تخلي للهانم الشقة الكبيرة!”
سعيد حاول يقرب منها ويمسك إيدها بصوت واطي: “وحدي الله يا رانيا، اهدي بس وفهمي.. والله كل حاجة وليها سبب، أنا عملت كدة عشان..”
رانيا نفضت إيدها منه بقرف:
“عشان إيه؟ عشان تراضي الهانم اللي بهدلتك؟
ولا عشان تكسرني وتذ,,لني وتعرفني إني مليش ضهر؟ أنا هربت من مرات أبويا وقرفها عشان أقع في واحد كذاب زيك؟ إنت طلعت أوحش منهم كلهم يا سعيد.. إنت سكنتني في “الجحر اللي في بيت أهلك عشان تفضي لها الجو هنا! حكايات نورهان العشري جيهان ببرود:
“خلصنا بقى يا حبيبي، يالا بينا عشان نتغدى برة، والست دي تصرفها من هنا بدل ما ألم عليها الشارع وأقول إنها ماشية وراك و بترمي بلاها علينا
سعيد بصلها بغضب و شخط فيها
ـ اسكتي يا جيهان و اركبي العربية..
رانيا بصت لسعيد بعين مليانة دموع وقهرة، كانت مستنية منه رد فعل اقوى من كدا كانت مستنية منه قلم يطير وش جيهان، أي رد فعل يثبت إنه لسه الراجل اللي حبته.. بس سعيد قالها بحدة ” روحي ولما اجيلك نبقى نتكلم ”
وفتح باب العربية ورك و مشي
رانيا وهي بتصرخ وراه والعربية بتتحرك: “ماشي يا سعيد.. والله ما ههنيكم، والبيت اللي دخلته بالكدب، هخرج منه وأنا كاسرة عنيكم!”
وقعت رانيا على الرصيف، الدنيا بتلف بيها، ومبقتش عارفة تروح فين.. بيت أبوها اللي أشبه بالج,,حيم، و لا بيت سعيد طلع مجرد كذبة رخيصة حكايات نورهان العشري
***** رانيا كانت قاعدة في ركن الأوضة ضامة رجليها لصدرها ودموعها مش راضية تقف. البيت اللي كانت فاكراه جنة طلع فخ، والراجل اللي أنقذها من ذل مرات أبوها، طلع هو اللي بيذلها بأدب.
الباب اتفتح وسعيد دخل بوش خالي من التعبير، قعد على الكرسي الوحيد في الأوضة واتنهد تنهيدة تقيلة.
سعيد بصوت هادي:
“خلاص يا رانيا؟ خلصتي عياط؟ الشوية اللي عملتيهم تحت العمارة دول مكنش لهم لازمة”
رانيا رفعت عينها المليانة قهر:
” مكنش لهم لازمة! بقى تضحك عليا و تفهمني انك مش متجوز، وبعدها تطلع بتكذب، تقولي أن مراتك سابتلك عيالك و مشيت وانكوا هتطلقوا و أتاريك واخدها و رايحين تقضوا شهر عسل في بيتي! و سايبني لعيالك يمرمطوني؟!
سعيد كان مقدر حالتها و لكنه كان لازم يحط النقط على الحروف قام وقف وحط إيده في جيبه وهو بيقول:
“بصي يا بنت الناس، عشان ننهي القصة دي.. أنا راجل مقتدر وأقدر أفتح بيت واتنين و تلاتة، ولما قولتلك اني مش متجوز كان عشان أنا و أم مازن بيننا مشاكل و ربنا أراد أنها تتحل.
أنا ربنا يعلم بحبك لكن جيهان دي عشرة عمري وأم عيالي، و لما عرفت إني اتجوزت عليها قلبت الدنيا وكانت عايزة تطلق، وأنا مقدرش أعيش من غيرها ولا أهد بيتي أبدًا.”
رانيا ضحكت بوجع وسط دموعها:
“وتفرط فيا أنا؟ تفرط في اللي صدقتك وفتحتلك قلبها؟”
سعيد قرب منها وقال بلهجة حاسمة:
“أنا ربنا يعلم مش عايز افرط فيكي أبدًا، لكن أنا بخيرك.. أنتي دلوقتي على ذمتي، وشقتي التانية جيهان رجعت فيها وده حقها، وأنتي هتعيشي هنا مع أمي في البيت دا..
و هتخلي بالك من ولادي مع ولادك، وتراعي أمي، ومصاريف عيالك من الألف للياء عليا، لبس ومدارس وأكل وشرب، ومحدش هيقدر يمس شعرة من عيالك طول ما أنتي هنا.” حكايات نورهان العشري
رانيا صرخت فيه:
“يعني عايزني خدامة؟ خدامة بلقمتي و لقمة عيالي صح؟”
سعيد حاول يجبرها تفضل معاه بس بطريقة تانية:
“سميها زي ما تسميها.. بس فكري قبل ما تطلقي، فكري كويس لو اطلقتي هترجعي لبيت أبوكي؟ لمرات أبوكي اللي كانت بتعد عليكي اللقمة؟ أو هتطلعي تشتغلي و تتبهدلي عشان تربي ولادك !
رانيا بحزن : أنت بتعجزني بكلامك دا سعيد حاول ميتأثرش بحزنها وقال بهدوء
ـ ده اللي عندي.. هتقعدي وتربي العيال، ولا تطلقي وتطلعي برة بكرامتك اللي مش هتأكلك عيش؟”
رانيا حست إن الحيطان بتطبق عليها. صورة مرات أبوها وهي بتزعق في عيالها والذل اللي شافته هناك ظهر قدام عينيها زي الكابوس. بصت لولادها اللي نايمين في الأوضة التانية، وعرفت إنها محبوسة بين نارين.
مسحت دموعها بظهر إيدها، ووقفت قصاده، عينيها كانت ميتة، مفيهاش ذرة حب لسعيد خلاص.
رانيا بصوت ناشف زي الحجر:
“موافقة.. موافقة يا سعيد. هقعد، وهربي عيالك وعيالي، وهخدم أمك.”
سعيد ابتسم بانتصار ومد إيده يطبطب على كتفها:
“كنت عارف إنك عاقلة يا راني…”
رانيا نفضت إيده بقوة وبصتله بنظرة خوفتُه:
“بس بشرط واحد متقربش مني ولا حتى تلمسني. من النهاردة أنا هنا “مربية” وبس. ملكش عندي غير خدمة بيتك وعيالك، لكن رانيا الست.. ماتت في اللحظة اللي شافتك مع واحدة غيرها . ملكش حق فيا كزوج، ولا تقرب من باب الأوضة دي طول ما أنا فيها.” حكايات نورهان العشري
سعيد سكت لحظة، واتصدم من كلامها.
بالرغم من أنه حاسس بأنه مقيد تجاه جيهان بحكم أنها أم ولاده و زوجته الأولى و ميقدرش يخسرها لكنه فعلا حب رانيا و اللي وجعه لما بص في عينيها لقى جبل من الجليد، و مفيش اي ذرة دفا من اللي اتعود عليها منها ولكنه اتجاهل اللي حاسس بيه وهز راسه بلامبالاة وقال:
“اللي يريحك.. المهم العيال تتربى والبيت يمشي. بكرة هبعتلك مصاريف الشهر. شوفي يكفيكي كام و عرفيني، و شوفي عايزة مصروف شخصي ليكي ايه بردو وانا موافق”
خرج وسابها، ورانيا وقعت على الأرض تاني، بس المرة دي معيطتش..
المرة دي كانت بتفكر إزاي هتتحول لست تانية خالص عشان تعيش وسط الديابة دول. ***** في شقة جيهان الكبيرة، كانت جيهان قاعدة على الكنبة المدهبة، و بتكلم بنتها حبيبة في التليفون جيهان بخبث:
” افتحي الاسبيكر عشان تسمعوني كويس الست اللي اسمها رانيا دي مش طنط، دي الخدامة الجديدة اللي بابا جابها عشان تريحني وتخدمكم أنتم. يعني مسمعش حد فيكم بيقولها يا طنط تاني، فاهمين؟”
مازن (ببراءة طفولية):
“بس يا ماما بابا قال إنها مراته وهتعيش معانا وتذاكر لنا.
”
جيهان بحدة وهي بتعنفه:
“مراته دي في أحلامه! دي خدامة بلقمتها، وموجودة هنا عشان تكنس وتمسح وتغسلكم هدومكوا.
اللي تعوزه اطلبه منها بصيغة الأمر، ولو مرضيتش تعمل اللي أنتوا عايزينه، عرفوني وأنا هعلمها الأدب ”
حبيبة بانصياع
” حاضر يا ماما.
جيهان بتحذير
” حبيبة أنتي عاقلة و شاطرة و هتسمعي كلام ماما حبيبتك. الست دي تعامليها أسوء معاملة و تمرمطيها يعاني
حبيبة بلهفة
” من عنيا يا ماما. حكايات نورهان العشري
بعد ساعة في شقة رانيا اللي كانت واقفة في المطبخ وشها شاحب وتحت عينيها سواد من قلة النوم، بتغرف الأكل لولادها وولاد سعيد. دخل مازن المطبخ وضـ,ـرب الطبق اللي في إيدها وقعه على الأرض.
مازن بقلة أدب:
“أنا مش هاكل الطبيخ المق,رف ده، أنا عايز بيتزا، اخلصي اطلبيلي دليفري يا خدامة إنتي!”
رانيا اتصدمت من الكلمة، ونزلت لمستواه:
“مازن حبيبي، عيب كدة، أنا طنط رانيا.. وبعدين بابا قايل إن الأكل هنا صحي ومفيد، مفيش دليفري.”
مازن صرخ في وشها:
“ماما قالتلي إنك خدامة وبابا جايبك من الشارع عشان تخدمينا!
اطلبي البيتزا يا بيئة وإلا هقول لبابا يرميكي برة!”
رانيا الدم غلى في عروقها، افتكرت ذلها عند مرات أبوها، وافتكرت إن سعيد خذلها، ودلوقتي كمان العيال بيذلوها بتلقين من أمهم.
رانيا صرخت فيه بانهيار وعصبية وهزته من كتافه:
“بس! اخرس! إنت إيه اللي بتقوله ده؟ أنا مش خدامة حد، فاهم؟
إنت قليل الأدب وعايز تتربى، ولو شوفت وشك هنا تاني بالمنظر ده قسماً بالله هربيك من أول و جديد!”
مازن اتخض من صوتها العالي وشخطها فيه
و طلع يجري على تحت لقى سعيد في وشه وجنبه حبيبة اللي كان الخ,,بث باين على ملامحها وهي بتبص لمازن اللي افتكر الخطة وصرخ وهو بيقول
” الحفني يابابا طنط رانيا ضـ,ـربتني و شتمتني عشان بقولها اني ما بحبك الأكل دا و كمان رمته في وشي. سعيد اتجنن و دخل المطبخ وهو متعصب لقى الأكل مرمي على الأرض راح مصرح في وش رانيا
رانياااا! أنتي اتجننتي؟ إزاي تمدي ايدك على ابني و ترمي الأكل في وشه بالشكل دا؟”
رانيا بذهول:
“أنا ممدتش إيدي عليه يا سعيد، أنا شخطت فيه بس عشان قليل الأدب وبيقولي يا خدامة!” حكايات نورهان العشري
حبيبة بمكر
“شوفت يا بابا بدل ما تشكرنا إننا مدخلينها بيتنا، بتضـ,ـرب مازن وبتقول عليه قليل أدب!
سعيد قرب من رانيا وعينه بتطق شرار
: “اسمعي يا رانيا.. قولتلك تقعدي هنا عشان تربي العيال، مش تطلعي عقدك عليهم. لو لمست شعرة من عيل فيهم تاني، هرميكي لمرات أبوكي تنهش فيكي أنتي وعيالك..
اعتذري لمازن فوراً وبو,,سي راسه!”
رانيا بصت لسعيد بقهر، وبصت لحبيبه اللي كانت بتبتسم من ورا ظهر سعيد ابتسامة نصر، وحست إنها بتغرق في دوامة مفيهاش مخرج و لكنها مقدرتش تيجي على كرامتها راحت رفعت رأسها وقالت
” حقك عليا يا مازن. بس عارف أنا فعلا زعلانه عشانك يا ابني. عشان بتكذب وانت في السن دا. و واضح انك ملقتش حد يقولك عيب. و سابتهم و دخلت أوضة ولادها و حضـ,ـنتهم و نامت *****
رانيا كانت صاحية عشان تدخل الحمام و فجأة سمعت صوت حبيبة “حبيبة” خارجة من الحمام وبتتكلم في الموبايل بصوت واطي ومتحمس.
حبيبة (بضحكة خبيثة): “أيوه يا ماما.. عملنا اللي قولتي عليه بالظبط، ومازن قام بالواجب وبابا بهدلها خالص وخلاها تعتذر.. لا متخافيش، هكرهها في اليوم اللي دخلت فيه البيت ده.” حكايات نورهان العشري
رانيا غمضت عينيها، خدت نفس عميق، وابتسامة باردة اترسمت على وشها. قالت في سرها:
“بقى كدة يا جيهان؟ بتسلطي العيال؟ طيب.. الحرب ابتدت، والبادئ أظلم.”
عدى كام يوم و كانت رانيا واقفة بتحضر الغدا و عارفة أن دا المعاد بتاع سعيد أنه ييجي يزورهم فيه و كانت قميص بيتي أسود بحملات و حاطة ميكب خفيف و سايبة شعرها مفرود على ضهرها وعلى ملامحها ابتسامة مكر لأنها متأكدة أن جيهان مش هتعدي اليوم دا على خير و فعلا خرجت رانيا من المطبخ و لقت حبيبة بتتكلم في التليفون
حبيبة كانت واقفة مع أخوها مازن جنب باب الشقة.
جيهان في التليفون: “اسمعي يا حبيبة، بابا دلوقتي عند تيتة اعتماد تحت، 5 دقايق وطالع.. عايزاه أول ما يفتح الباب يلاقيكي ماسكة في خناق الست دي، استفزيها، قولي أي حاجة تخليها تفقد أعصابها وتمد إيدها عليكي، وأخوكي يراقب السلم أول ما يلمحه يغمزلك.. فاهمة؟”
حبيبة: “عيب يا ماما، اعتبريه حصل.”
حبيبة دخلت الصالة وهي مجهزة كلام يسم البدن، بس اتسمرت مكانها أول ما شافت رانيا.
رانيا مكنتش “الخدامة” اللي لابسة طرحة ومبهدلة، رانيا كانت لابسة و فاردة شعرها الطويل، وحاطة مكياج وريحة برفانها مالية المكان.
حبيبة (بغل وذهول): “إيه اللي أنتي حطاه في وشك ده؟ وإيه القرف اللي أنتي لابساه ده؟ إنتي فاكرة نفسك داخلة كبا,,ريه؟ غ,وري البسي حاجة عدلة بدل ما أنتي شبه….
رانيا (ببرود تام وابتسامة مستفزة): “شبه إيه يا حبيبتي؟ كملي.. وبعدين أنا في بيتي، وباباكي بيحب يشوفني كدة، إيه اللي مضايقك” حكايات نورهان العشري
حبيبة (صوتها علي وبدأت تتعصل فعلا):
“بيحب يشوفك إيه يا بيئة يا خطافة الرجالة؟ أنتي حتة خدامة بابا جابها من الشارع ولا يمكن من كبارية مفكرة نفسك ست بيت؟
أنتي مجرد واحدة جاية تخدمنا بلقمتها وماما جيهان ضفرها برقبتك!”
في اللحظة دي، مازن غمز لأخته من ورا الباب.. سعيد وصل.
رانيا لمحت خيال سعيد وهو داخل، فبدأت تمثيل دور الضحية بس بهدوء.
رانيا (بصوت واطي ومك,,سور): “ليه يا حبيبة كدة؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا بعاملك زي بنتي وبحبك.. ليه تقوليلي يا خدامة وتغلطي في شرفي وتقولي كباريه؟ أنا مراته على سنة الله ورسوله.”
حبيبة (انفجرت وزعقت بأعلى صوتها): “مراته مين يا خطافة الرجالة يا وا,,طية؟ أنتي هنا عشان تمسحي جز,منا، ولو بابا مش طر,دك أنا هط,فشك من هنا! يا خدامة يا رخ,يصة!”
فجأة قلم قوي نزل على وش حبيبة لف راسها الناحية التانية. سعيد كان واقف، عروق وشه بارزة، ومنظر رانيا وهي بتعيط قدام حبيبة جننه.
سعيد بصرخة هزت العمارة:
“إنتي بتقولي لمين خدامة يا قليلة الأدب؟ دي مراتي! دي اللي قولتلك تحترميها و تعامليها زي أمك
رانيا بتمثيل متقن، دارت وشها وبدأت تترعش وتعيط بشهقات مكتومة.
رانيا: “خلاص يا سعيد.. عندها حق، أنا مليش مكان هنا.. أنا هاخد عيالي وأمشي، كفاية إني اتذليت بما فيه الكفاية.”
طلعت تجري على أوضتها وقفتلت الباب.
سعيد بص لولاده بغضب أعمى. حكايات نورهان العشري
سعيد: “مازن، حبيبة.. مفيش خروج، ومفيش موبايلات لمدة أسبوع، ولو حد فيكم قرب من باب شقة رانيا، هحبسه في الأوضة، فاهمين؟”
دخل سعيد لرانيا الأوضة، لقاها قاعدة على طرف السرير بتعيط (تمثيل). قعد جنبها وأخدها في حـ,ـضنه.
سعيد بصوت حنين: “حقك عليا يا رانيا.. متزعليش، أنا عاقبتهم و هعلمهم الأدب و الموقف دا مش هيتكرر تاني
رانيا بدلال: “أنا تعبت يا سعيد، أنا مش قادرة أستحمل الإهانة دي.”
سعيد بحب : حقك عليا بطلي عياط بقى وبعدين مينفعش القمر ده يعيط.”
رانيا ابتسمت بخجل وهي بتداري وشها منه وبتقول بحزن
” انا فعلا مخنوقة أوي و و زعلانه فوق ما تتخيل
سعيد: “ولا تزعلي نفسك.. قومي البسي، والولاد يلبسوا، هننزل نتفسح و نتغدى بره رانيا قامت وهي بتمسح دموعها بانتصار و بتضحك ضحكة حلوة و فعلا لبست احلى لبس عندها وخرجت هي وسعيد وولادها
****
جيهان كانت قاعدة في صالة شقتها، ماسكة الموبايل ومستنية “بشارة” النصر من حبيبة، لقت الباب بيخبط و شافت حبيبة وهي بتعيط بحرقة،و مازن كمان وراها ووشه في الأرض
جيهان قالت بفزع: “في إيه يا حبيبة؟ بتعيطي ليه؟ عملت فيكي إيه الحرباية دي؟”
حبيبة (بشهقات مكتومة): “بابا يا مامي.. بابا ضـ,ـربني بالقلم قدامها! والخدامة كانت واقفة تضحك عليا وتقوله ‘خلاص يا حبيبي بنتك صغيرة’. بابا هزأني وبهدلني جيهان (عينيها برقت من الغل): “ضـ,ـربك؟ سعيد يمد إيده عليكي عشان خاطر دي؟ والله ما هعديها له.. فين هو؟”
حبيبة بقهر
” خدها يفسحها هي وولادها و حكم علينا مفيش تليفونات ولا اي حاجة خالص. جيهان اتجننت و جريت مسكت الفون و حاولت تتصل عليه كنسل عليها قامت اتصلت بسعد الراجل اللي ماسك شغل المحل بتاع سعيد رد عليها قالتله بلهفة حكايات نورهان العشري
ـ اهلا يا ريس سعد بقولك ايه هو الحاج سعيد مش عندك ولا اي؟ سعد
” اهلا يا ام مازن. أيه دا هو انتي مش مع الحاج عند جورج الجواهري ولا ايه؟
اتصدمت لما قالها كدا و حاولت تستدرجه في الكلام و قالتله
” لا أصل هو حب يفاجئني. انا قولت هلحقه قبل ما يروح. هو مشي امتى سعد : هو مجاش اصلا كلمني في التليفون وقالي ابعتله ١٥٠ ألف جنيه على محل چورچ عشان بيشتري هدية للجماعة
جيهان اتجننت لما عرفت أنه مخرج الهانم و كمان بيجيبلها دهب و صرخت بغل
ـ ماشي يا سعيد.. بقى واخدها تفسحها و تجيبلها دهب كمان؟ والله لأخلي عيشتكم سواد، والدهب اللي هتجيبهولها ده، هخليها تبيعه عشان تلاقي تاكل هي وعيالها.. الصبر بس.”
امرأة ٢
نورهان العشرى
إمرأة ج٢ بقلم نورهان العشري في شقة “اعتماد” أم سعيد، كانت رانيا قاعدة بتساعد حماتها في تنقية الرز، والجو كان هادي لحد ما الباب خبط ودخلت جيهان وهي شايلة شنط فاكهة غالية، ولابسة أغلى ما عندها.
جيهان (بدلال مستفز): “إزيك يا ماما اعتماد؟ وحشتيني قولت لازم أجي أشوفك، وأجيبلك الحاجات اللي بتحبيها.. مش زي ناس داخلين عليكي بشنطة هدومهم ومقضينها خدمة بلقمتهم.”
اعتماد (بتحاول تلطف الجو): “تسلمي يا جيهان يا بنتي، تعيشي وتجيبي.. رانيا كمان قايمة بالواجب والله.”
جيهان (بصت لرانيا بقرف): “واجب إيه يا ماما؟ دي شغالة عندك، إوعي تكوني فاكراها حاجة تانية بقلم نورهان العشري
بصت للدهب اللي في إيد رانيا بغل وقالت بسخرية:
ـ كل دا دهب! والله الحاج سعيد طول عمره كريم وبيعطف على الغلابة والشحاتين! مبروك عليكي يا رانيا. لكن خلي بالك زي ما خدتي هتدفعي و القلم اللي بنتي خدته، هتدفعي تمنه غالي اوي
رانيا في اللحظة دي كانت حاطة موبايلها على الترابيزة ومدارياه تحت “فوطة” المطبخ، ودست زرار التسجيل بهدوء وهي باصة في الأرض بتمثيل محترف.
رانيا (بصوت هادي ومستفز): “الله يبارك فيكي يا جيهان.. أصل الحاج سعيد حلف ما يرجع إلا وهو جايبلي أغلى حاجة في المحل، قالي أنتي غالية عندي يا رانيا ومستحملة كتير..
والدهب ده يادوب “تصبيرة” لحد ما ينقلني في شقة تانية تليق بيا وبقامه.”بقلم نورهان العشري
جيهان (وشها احمر وصوتها علي): “شقة مين يا جربوعة؟ إنتي هنا خدامة لولادي ولحماتي، وسعيد بيعمل كدة بس عشان “يقضي غرضه” ويرميكي رمية الكلاب.. لا تكوني فاكرة إنك بقيتي ست البيت؟ انتي نزوة و قربت تخلص.”
رانيا (ضحكت ببرود): “نزوة؟ النزوة دي هي اللي السعيد بقاله أسبوع مبيخرجش من أوضتها، والنزوة دي هي اللي بنتك بتتر,,عب منها دلوقتي..
الحقيقة يا جيهان إنك “انتهيتي”، وبقيتي زي الموديل القديم اللي سعيد ركنه في المخزن عشان يجيب الموديل الجديد.”
جيهان (فقدت أعصابها تماماً وصوتها جاب لآخر الشارع وفي اللحظة دي بالذات رانيا شغلت التسجيل بتاع التليفون ): “أنا موديل قديم يا بيئة؟ والله ما هسيبك، وحياة عيالي لأخلي سعيد يطلقك ويرميكي في الشارع أنتي وعيالك الجعانين دول في خلال يومين، وهخليكي تتمني لقمة العيش ومش هتلاقيها.. أنا جيهان المنشاوي، ومفيش واحدة “شحاتة” زيك تاخد مكاني!”
رانيا (بحزن مفتعل): ” ربنا يسامحك ليا راجل يترد عليه وهو هيجيبلي حقي.
جيهان (وهي خارجة وبترزع الباب): “ماشي يا رانيا.
ماهو الحق مش عليكي الحق على الرمرام اللي بلانا بيكي بس ميبقاش اسمي جيهان لو مطلقتكيش النهاردة!”
(بعد ما جيهان مشيت بدقيقتين)بقلم نورهان العشري
رانيا قفلت التسجيل، ووشها اتحول من البرود للانهيار التام في ثانية. مسكت الموبايل واتصلت بسعيد وهي بتشهق من العياط.
رانيا (بصوت مخنوق): “ألو.. يا سعيد.. الحقني يا سعيد، أنا مش هقدر أعيش هنا ثانية واحدة تانية.. مراتك جت بهدلتني قدام مامتك وهددتني ببيتي وعيالي وقالتلي كلام ميتقالش لست شريفة.”
سعيد (بفز,,ع): “في إيه يا رانيا؟ جيهان عملت إيه؟ اهدي بس وفهميني.”
رانيا:
“أنا مش هحكي، أنا سجلت كلامها عشان متقولش إني بتبلى عليها.. أنا هبعتلك التسجيل وتشوف الست اللي قولتلي إنها بنت أصول بتعمل فيا إيه وأنا في شقة مامتك وبخدمها.. أنا هلم هدومي وماشية يا سعيد، كرامتي وكرامة عيالي أهم من أي حاجة.”
قفلت رانيا السكة، وبعتت “الريكورد” فوراً.
(في مكتب سعيد)
سعيد سمع التسجيل، وسمع صوت جيهان وهي بتقول “شحاتة” و”هخليك تط,,لقها”، وشاف “جبروتها” وهو بيحاول يفتح صفحة جديدة.
سعيد (بيكلم نفسه بغضب): “بقى كدة يا جيهان؟ بته,ددي بخراب البيت وبتغلطي فيا وفي مراتي؟ صبرك عليا .”
****
سعيد دخل شقة جيهان والشرار بيطير من عينيه، جيهان كانت قاعدة مستنياه وهي مجهزة “وصلة” نكد وعياط، لكنها اتفاجئت بسعيد بيحدف الموبايل على الترابيزة قدامها وصوت تسجيلها مالي المكان.
سعيد (بزعيق مكتوم بس يرعب): “إيه ده يا جيهان؟ إيه القرف اللي أنا سامعه ده؟ هي دي الهانم اللي المفروض بنتي تتعلم منها الأدب؟”بقلم نورهان العشري
جيهان (ارتبكت وحاولت تداري بعد ما سمعت صوتها مجلجل في التسجيل): “أنا.. أنا كنت متعصبة، وهي اللي استفزتني يا سعيد، دي بتقولي إنك ركنتني زي الموديل القديم!”
سعيد (قاطعها بحدة): “تس,تفزك ولا متستفزكيش، أنتي مالك ومالها؟ أنتي روحتي لحد عندها ليه؟
أنا قولتلك مية مرة رانيا بقيت مراتي، وأنتي اللي رفضتي أطلقها لما عرفتي، وأنتي اللي طلبتي ترجعي شقتها وتعيشي فيها وهي تطلع فوق، ووافقت! وأنتي اللي قولتي العيال يقعدوا معاها عشان تريحي أعصابك وتاخدي وقتك، وبرضه وافقت!”
جيهان (بعياط تمثيل): “أنا كنت فاكرة إنها هتعرف مقامها، مش هتيجي تتدلع وتلبس وتتشيك وتعمل فيها ست الهوانم وهي شحاتة!”
سعيد (خبط على الترابيزة بقوة): “شحاتة ولا مش شحاتة، دي في عصمتي! واللي يغلط فيها يغلط فيا أنا. اللي حصل ده ميرضيش ربنا يا جيهان، ولا يرضي أي راجل عنده نخوة.
عيالك بيشتموها ويقولولها يا خدامة بتسليط منك، والنهاردة أنتي رايحة تهديها وتغلطي في شرفها وتقولي هخلي سعيد يطلقك؟ هو أنتي اللي بتمشيني يا جيهان؟”
جيهان (بصدمة): “أنت بتعلي صوتك عليا عشانها يا سعيد؟”بقلم نورهان العشري
سعيد (بثبات مخيف): “أنا بعلي صوتي عشان الحق. من النهاردة مفيش كلمة هتتجمع بينك وبينها، وكل واحدة في حالها. ومازن وحبيبة هييجوا يقعدوا معاكي هنا، مش هسيب عيالي تتربى على الغل والقسوة دي، ولا هخلي رانيا تشيل ذنب عيال بيكرهوها من غير سبب.
عيالك معاكي، ومصاريفك هتوصلك، لكن تدخلي في حياتي مع رانيا أو تروحي ناحية شقتها تاني، وقسماً بالله يا جيهان اللي هعمله فيكي متتخيليهوش!”
جيهان (بذهول): “يعني إيه؟ هتحرمني من خدمة رانيا للعيال وتجيبهم لي أنا أشيل شيلتهم؟”
سعيد (بابتسابمة وجع): “أيوة، مش دول عيالك؟ شيليهم بقى. أنتي كنتي فاكرة إنك هتعمليها خدامة عندك وعندهم، لكن رانيا ست بيت وبتحافظ على كرامتها، وأنا مش هسمح حد يمس كرامتها بحرف . العيال بعت اجيبهملك لك دلوقتي، ومسمعش حسك في الموضوع ده تاني.”
سعيد سابها وخرج، وجيهان وقفت في نص الشقة وهي حاسة إن السحر انقلب على الساحر.
كانت فاكرة إنها بتذل رانيا لما تخليها تربي عيالها، لكن سعيد بكل بساطة رجعلها “المسؤولية” وحرمها من الراحة اللي كانت فيها، ورفع قيمة رانيا في نظره ونظر الكل.بقلم نورهان العشري بعد ما سعيد رزع الباب وخرج، جيهان فضلت واقفة مكانها، جسمها كله بيترعش من الغل. بصت لولادها اللي دخلوا الشقة بشنطهم وهما بوزهم شبرين ومضايقين إنهم سابوا “اللعب” عند رانيا ونزلوا لجـ,ـحيم المذاكرة والقواعد مع مامتهم.
جيهان (بصوت كف,حيح الأف,,اعي): “ماشي يا سعيد.. بقى بتكسرني قدام الشحاتة دي؟ وبترجعلي العيال عشان تريحها هي وتفضالك؟ وحياة حرقة قلبي دي لأحرق قلبك عليها وعلى عيالها.”
قعدت جيهان على السرير، وعينيها بتلمع بذكاء شرير. هي عارفة إن سعيد راجل “حمقي” وبيمـ,ـوت في حاجة اسمها “الشرف”، ولو شك مجرد شك في رانيا، هيرميها في الشارع من غير ما يسمعها.
جيهان بتكلم نفسها: “الضـ,ـرب في الوش مابينفعش معاك يا سعيد.. لازم أضـ,ـربك في مقـ,ـتل. رانيا لازم تخرج من البيت ده بفضيحة، فضيحة تخلي أبوها ومرات أبوها يدبحوها، وتخليك تقرف تنطق اسمها.”
جيهان طلعت موبايلها القديم اللي محدش يعرف عنه حاجة، وبدأت تدور في الأسماء لحد ما وصلت لرقم “سيد” (واحد من معارفها القدام، شخص مشبوه وممكن يعمل أي حاجة عشان الفلوس).
جيهان (في التليفون): “أيوة يا سيد.. عايزة خدمة، وهدفع فيها اللي أنت عاوزه.. فيه واحدة عايزة أكسر عينها، عايزك تبعت لها رسايل، وتعمل لها “فوتوشوب” لصور مش تمام، وأهم حاجة إنك تظهر في وقت معين تحت العمارة وتعمل تمثيلية إنك على علاقة بيها.. عايزة جوزها يشوفك وأنت رايح جاي و بتبص على البيت
سيد (على الناحية التانية): “ده لعبنا يا ست هانم..
بس دي محتاجة ترتيب، ومحتاجة تليفونها يقع في إيدينا ثانية واحدة.”بقلم نورهان العشري
جيهان بضحكة شريرة: “التليفون أمره سهل.. العيال هيجيبوهولي وهي نايمة أو وهي في الحمام، المهم إنك تجهز الصور والرسايل اللي تودي ورا الشمس.. أنا عايزة سعيد يدخل عليها يلاقي “عشيقها” بيبعت لها صورهم سوى!” *****
سعيد دخل البيت ووشه كأنه قطعة فحم مح,روقة، عروق رقبته كانت بارزة لدرجة تخ,وف. رانيا كانت واقفة في الصالة بابتسامة هادية بتمسح إيدها في الفوطة، لسه هتقوله “نورت يا أبو العيال”، لقت قلم نزل على وشها وقعها في الأرض.
رانيا (بصدمة وذهول وهي ماسكة وشها): “سعيد! في إيه؟ إنت اتجننت؟ ضـ,ـربتني ليه؟”
سعيد (رمى الموبايل في وشها وهو بيصرخ): “اتجننت؟ أنا فعلاً كنت مجنون لما صدقتك! كنت مغفل لما قولت إنك أنضف من جيهان! شوفي..
شوفي القرف اللي مبعوت على تليفونك، وشوفي الصور اللي بينك وبين الكلب ده!”
رانيا مسكت الموبايل بإيد بترتعش، شافت رسايل غرامية وصور (فوتوشوب) متركبة بدقة تخوف، صور ليها في أوضاع هي عمرها ما كانت فيها، ومحادثات باسمها بتبعت كلام يهد بيوت.بقلم نورهان العشري
رانيا ( ببكاء هستيري): “والله ما أنا! والله العظيم ما أعرف مين ده ولا شفت الصور دي قبل كدة! يا سعيد صدقني، التليفون ده اتسرق مني الصبح في شقة مامتك وكنت لسه هدور عليه.. دي لعبة يا سعيد! دي جيهان، مفيش غيرها!”
سعيد (بصوت مخنوق من الوجع والغل): “جيهان إيه؟
جيهان هي اللي صورتك الصور دي؟ جيهان هي اللي خليتك تبعتي وتقولي “وحشتني”؟ إنتي طالق يا رانيا! طالق بالتلاتة! مش عايز أشوف وشك في بيتي ثانية واحدة، غوري لبيت أبوكي بالعار اللي أنتي فيه!”
رانيا (اترمت تحت رجله وهي بتصرخ): “لأ يا سعيد.. اقـ,ـتلني بس متقولش كدة! أنا مستعدة أحلف على كتاب ربنا، هاته دلوقتي وأنا أحط إيدي عليه وأحلف إني مظلومة. جيهان حلفت إنها تطلقني منك واديك بتنفذ لها اللي هي عايزاه!
إزاي تصدق فيا كدة وأنا اللي كنت خايفة على عرضك أكتر من نفسي؟”
سعيد بص في عينيها، شاف نظرة رعب حقيقية، نظرة ست بتغرق مش ست خاينة. قلبه وجعه، و احساس “الشك” بدأ ينهش فيه. هل ممكن جيهان توصل للدرجة دي؟ هل ممكن “الصور” دي تكون فعلاً فوتوشوب؟
سعيد (بصوت واطي ومرعب): “هحلفك يا رانيا.. هجيب المصحف وهحلفك، بس اسمعي.. لو طلعتي كدابة، أنا مش بس هطلقك، أنا هدبحك بأيدي دي، فاهمة؟
رانيا وقفت بشموخ وسط دموعها، وبصتله بعين ثابتة وقالت: “هات المصحف يا سعيد.. أنا مش خايفة من ربنا لأني معملتش حاجة، الخوف على اللي دبرت وكدبت ولبستني مصيبة عشان تخلص مني.”
سعيد سابها ودخل الأوضة يجيب المصحف، وهو من جوا بيغلي، فيه صوت بيقوله “صدقها” وصوت تاني بيقوله “دي خاينة”. قرر في اللحظة دي إنه مش هيطلق رسمي غير لما يوصل للراجل اللي في الصور ويجيبه من رقبته ويعرف الحقيقة. بقلم نورهان العشري ******
سعيد دخل البيت ومعاه “سيد” (الراجل اللي جيهان اتفقت معاه)، وكان ماسكه من رقبة قميصه وسيد وشه كله دم من الضـ,ـرب واعترف بكل حاجة. رانيا كانت قاعدة في الصالة، وحاطة إيدها على المصحف وبتعيط بصمت، وجيهان كانت واقفة بابتسامة نصر وهمية، فاكرة إن سعيد جاي يرمي رانيا برة.
سعيد (بصوت زي الرعد): “انطق يا روح أمك! انطق وقول الست الهانم جيهان اتفقت معاك على إيه!”
سيد (بصوت مرعوب): “والله يا باشا الست جيهان هي اللي بعتتلي، وقالتلي خد الصور دي ركبها بالفوتوشوب وابعت الرسايل دي من تليفون الست رانيا لما البنت حبيبة تجيبهولها..
وأدي الفلوس اللي ادتهالي أهي، والمحادثات اللي بيني وبينها على الموبايل أهي!”
جيهان وشها بقى لونه أزرق، وحاولت تتكلم: “كداب! والله يا سعيد كداب، ده أكيد رانيا هي اللي دفعاله عشان يلبسني أنا المصيبة!”بقلم نورهان العشري
سعيد (قرب منها وبصوت يخوف من كتر الهدوء): “رانيا؟ رانيا اللي لوثت شرف واحدة ست و مخافتش من ربها؟ رانيا اللي بنتي سرقت تليفونها بتعليمات منك؟ أنا شوفت كل حاجة يا جيهان.. شوفت الرسايل اللي بينك وبين الكلب ده من تليفونك التاني اللي مخبياه في الدولاب بتاعك!”
سعيد طلع الموبايل التاني بتاع جيهان ورماه في وشها، وانفجر فيها بزعيق هز أركان البيت:
سعيد: “أنتي إيه؟ أنتي شيطان؟ بقى توصل بيكي الوساخة إنك تلوثي شرفي وشرف مراتي عشان الغيرة والغل؟ أنا كنت بقول ست بيت وأم عيالي، طلعتي حية بتبخ سم في كل حتة! حتى بنتك.. بنتك علمتيها السرقة والغدر!”
جيهان (بانهيار): “أنا عملت كدة عشان بحبك! عشان مش عايزاها تاخدك مني!”بقلم نورهان العشري
سعيد (بزعيق): “تحبيني؟ أنتي بتحبي نفسك وبس! أنتي النهاردة نهيتي كل حاجة.. يا جيهان، أنتي طالق! طالق بالتلاتة! ومسمعش صوتك، تلمي كل قرفك ده وتمشي من هنا على بيت أهلك، والعيال هيفضلوا معايا، عشان ميتعلموش منك الغدر و الحقد.”
جيهان (بصرخة مكتومة): “بتط,,لقني يا سعيد؟ بترميني عشان خاطر دي؟”
سعيد (بكل حسم): “دي.. برقبتك. دي اللي صانتني وأنتي خو,نتيني في عر,ضي. غ,وري من وشي، والورقة هتوصلك عند أبوكي، وأحمدي ربنا إني مش هسجنك بالرسايل دي عشان خاطر العيال وبس!”
سعيد نزل جيهان بشنطة هدومها ورجع لرانيا اللي كانت لسه قاعدة مكانها بتعيط. سعيد وطى باس راسها ومسك إيدها وباسها.
سعيد (بندم وكسرة): “سامحيني يا رانيا.. أنا كنت أعمى. الشيطانة دي كانت هتخليني أرتكب جـ,ـريمة في حقك. أنتي ست الهوانم، ومن النهاردة مفيش جيهان، ومفيش حد يقدر يرفع عينه فيكي.
البيت ده بيتك، ومحدش هيضايقك تاني بحرف واحد بقلم نورهان العشري رانيا بصتله بدموع، وبصت للسماء وقالت: “يا رب لك الحمد.. الحق دايما بيبان يا سعيد، بس الجـ,ـرح اللي في قلبي محتاج وقت عشان يلم.”
سعيد ضمها ليه وهو بيوعدها إن اللي جاي كله تعويض عن كل لحظة ذل شافتها بسببه. ******
في صالة واسعة فخمة، كان سعيد قاعد وسط كبار عيلته وعيلة جيهان اللي جم يحاولوا يحلوا الموضوع. السكوت كان سيد الموقف، والكل مستني كلمة سعيد الأخيرة.
سعيد (بصوت رزين وحازم): “يا جماعة، أنا في كلمتين لازم اقولهم قدام الكل . جيهالست أم مازن أم ولادي، وعشان خاطر العيال دول و العشرة اللي ما بيننا. هترجع تعيش في شقتها القديمة مع ولادها، معززة مكرمة، ومصاريفها وشهرية الولاد هتوصلها لحد عندها وزيادة.. بس رجوع كزوجة، ملوش رجوع.
بالنسبة لي الموضوع انتهى ومبقاش فيه بينا غير “العيال” وبس، وده آخر كلام عندي.”
أهل جيهان بصوا في الأرض، ملقوش كلمة يقولوها بعد الفضيحة اللي عملتها بنتهم، ووافقوا وهما ساكتين.
(بعد يومين – في مكان جديد تماماً)
سعيد أخد رانيا في عربيتة ووقف قدام عمارة شيك في حي راقي. طلع المفتاح من جيبه وحطه في إيدها.
سعيد (بابتسامة حب): “اتفضلي يا ست الهوانم.. دي شقتك الجديدة، مفيش فيها ريحة من الماضي، ولا فيها جيهان ولا فيها ” ملكة غيرك”.
دي مملكتك أنتي وعيالك، وكل حاجة فيها اخترتها على ذوقك.”بقلم نورهان العشري
رانيا فتحت الباب، وانبهرت بجمال المكان، واسع، والشمس داخلة من كل ركن. لفت لسعيد وعينيها بتلمع بدموع الفرحة.
رانيا: “كل ده ليا يا سعيد؟”
سعيد (ضمها لحـ,ـضنه): “ده قليل عليكي يا رانيا.. أنتي صنتي عرضي في وقت أنا كنت فيه بظلمك. أنتي عوض ربنا ليا، والبيت ده أقل حاجة أقدمها لك عشان أنسى الوجع اللي شوفتيه بسببي.”
رانيا مسكت إيد سعيد وحطتها على بطنها بهدوء، والابتسامة وسعت على وشها.
رانيا (بهمس): “تفتكر البيت الواسع ده هيكفينا إحنا والولاد..
ولا نجهز أوضة زيادة للي جاي في السكة؟”
سعيد اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت من الدهشة للفرحة اللي مكسورة بضحكة عالية.
سعيد (بذهول): “أنتي بتتكلمي جد يا رانيا؟ أنتي حامل؟”
رانيا (بفرحة): “الحمد لله.. عوض ربنا كبير يا حبيبي. ربنا أراد يبدأ معانا صفحة جديدة ونضيفة بجد، حتة منك ومني تربى في عزك وفي الأمان اللي وعدتني بيه.”
سعيد شالها ولف بيها في نص الصالة الفاضية اللي كانت بتتملي ضحك وأمل.
سعيد: “والله ما هخلي دمعة تنزل من عينك تاني..
أنتي وبطلك اللي جاي ده في قلبي وفي عيني.”
الخاتمة
مرت الشهور، ورانيا عاشت أجمل أيام حياتها. جيهان فضلت في شقتها القديمة، انطفت نارها لما عرفت إن الغل مش بيبني بيوت، واكتفت بتربية ولادها وهي شايفة رانيا من بعيد بقت “الهانم” اللي الكل بيحلف بأدبها وجمالها.
أما رانيا، فكانت واقفة في بلكونة بيتها الجديد، ماسكة إيد بنتها الكبيرة، وشايفة ولاد سعيد وهما بيلعبوا مع ولادها في الجنينة كأنهم إخوات فعلاً، عرفت وقتها إن الصبر آخره جبر، وإن اللي بيتقي الله في بيته وعرضه، ربنا بيبني له قصر في الدنيا وقصر في الآخرة.
“وتمت الحكاية بقلب صافي، وبيت دافي، وحق رجع لأصحابه.” تمت بقلم نورهان العشري ♥️ مستنية رأيكوا في القصة♥️

تعليقات
إرسال تعليق