سكريبت رجعت البيت كامله حكايات صافي هاني
سكريبت رجعت البيت كامله حكايات صافي هاني
رجعت البيت مهدودة من شيفت بالليل ولقيت أبويا عامل لي تاج في جروب العيلة
«إحنا هنستخدم بيتك اللي على البحيرة الويك إند ده. عشرين شخص.»
أمي ردت بعدها على طول
«ملي التلاجة وكل حاجة وخليكي عاقلة ومتعقديهاش.»
رديت بكلمة واحدة
«لأ.»
بعتتلي إيموجيز ضحك
«إنتي بجد فاكرة إنك تقدري تمنعينا؟»
ما رديتش.
لحد ما جه يوم الجمعة الصبح.
أبويا اتصل بيا وهو بيزعق
«إنتي عملتي إيه في البيت؟»
في الوقت ده كنت بقالي حوالي 12 ساعة في شيفت إضافي في وحدة القلب بالمستشفى.
موبايلي كان بيرن تحت كومة ملفات المرضى.
الإشعار اللي ظهر قدامي مكنش ليه علاقة بأي حالة طبية طارئة.
لكنه كان على وشك يكشف مشكلة عائلية أنا كنت بتجاهلها بقالها سنين.
الساعة كانت تلاتة وسبع دقايق الفجر لما أبويا عمل لي تاج في جروب العيلة الكبير
«إحنا هنستخدم بيت أردن على البحيرة الويك إند ده. عشرين شخص. من الجمعة لحد التلات. كل واحد يجيب فوطة. أردن جهزي كل حاجة.»
كنت واقفة عند محطة التمريض في مستشفى في إسكندرية والريحة المطهرة لازقة في هدومي والقهوة البايتة عاملة نار في معدتي.
جهاز متابعة القلب كان بينور قدام باب أوضة 12.
وفي آخر الممر كان جهاز التنفس الصناعي بيطلع نفس ميكانيكي منتظم.
قريت رسالة أبويا مرة.
وبعدين مرتين.
وبعدين تلات مرات.
الإرهاق ساعات بيخلي عينيكي مش عايزة تصدق اللي شايفاه.
لكن الرسالة ما اتغيرتش.
أنا اسمي أردن فوزي.
عندي ستة وتلاتين سنة.
مش متجوزة.
وتعبانة أغلب الوقت.
وأنا المالكة الوحيدة لبيت صغير على بحيرة في الساحل الشمالي.
اشتريت البيت بعد تسع سنين من الشيفتات الإضافية والأكل اللي باخده معايا من البيت والهدوم اللي بشتريها وقت التخفيضات والعربية الهوندا السيفيك الفضي القديمة اللي عيلتي كانوا بيحبوا يتريقوا عليها.
البيت ده بتاعي.
مش مجرد إحساس أو كلام.
قانونيًا بتاعي.
فلوسي هي اللي جابته.
كل قسط من أقساطه خرج من حسابي.
وكمان الضرايب.
والتصليحات.
والدهان.
والزرع.
والأبواب اللي كانت بتبوظ.
والسباكة.
كل حاجة.
أنا اشتريت البيت ده عشان يبقى عندي مكان واحد في الدنيا محدش يدخل منه ويقولي أنا مديوناله بإيه.
وبعد إعلان أبويا على طول أمي كتبت
«ملي التلاجة يا حبيبتي. خالتك ليلى بتحب الورد الفريش في أوضة النوم الرئيسية. وياريت ماتعمليش الموضوع محرج.»
وفي خلال كام دقيقة بدأت التفاعلات تظهر.
لايكات.
قلوب.
وإيموجيز ضحك.
ابن خالي حسام كتب
«أهو كده. البيت ده محتاج شوية روح عيلة بجد.»
وأخويا الأصغر كريم كتب
«أخيرًا هتشاركي حاجة مع العيلة.»
وبعدين حد سأل
«بالمناسبة باسورد الواي فاي لسه زي ما هو؟»
الرسالة دي بالذات خلتني أوقف.
أنا أصلًا عمري ما اديت لأي حد فيهم باسورد الواي فاي.
المكان حواليا كان هادي.
مش هدوء مريح.
ده هدوء المستشفيات.
الهدوء اللي بيخليكي حاسة إن أي لحظة ممكن جهاز يضرب إنذار.
مريض في أوضة 9 كح مرتين.
رئيسة التمريض عدت من جنبي وهي شايلة صينية أدوية.
بصتلي وقالت
«إنتي كويسة يا أردن؟»
قلت
«آه.»
ودي كانت أول كذبة أقولها الصبح ده.
فتحت جروب العيلة وبدأت أقلب في الرسائل القديمة.
ببطء.
وبتركيز.
الممرضات بيتعلموا يلاحظوا الحاجة اللي ناقصة.
جرعة دواء ما اتاخدتش.
عرض محدش قال عليه.
كدمة مستخبية تحت الهدوم.
لقيت اللي بدور عليه مدفون وسط رسايل قديمة من شهر مايو.
أمي كانت كاتبة
«إحنا في بيت أردن اللي على البحيرة. هي مش عارفة حاجة فمحدش ينزل صور دلوقتي.»
43 شخص شافوا الرسالة.
ولا واحد فيهم قال لي.
إيدي وقفت مكانها.
ما عيطتش.
ما شهقتش.
ما رميتش الموبايل.
أنا بس وقفت تحت نور المستشفى البارد وفهمت كل حاجة.
وأنا بقالي سنين بشتغل شيفتات طويلة وبعتني بمرضى غرباء
كانت عيلتي بتستخدم بيتي في السر.
أمي وصلت لمفتاح أنا عمري ما اديتهولها.
أبويا فتح باب أنا عمري ما سمحتله يدخله.
قرايبي ناموا في سراير أنا مجهزاها عشان راحتي.
ودلوقتي كانوا بيخططوا يقعدوا هناك خمس أيام كاملة كأني موظفة فندق ببلاش لمجرد إن اسمي نفس اسمهم.
كتبت كلمة واحدة
«لأ.»
من غير شرح.
من غير اعتذار.
من غير إيموجي.
ومن غير ما أحاول أخلي الرفض ألطف.
بس
«لأ.»
أمي ردت بعد أقل من نص دقيقة
«إنتي بجد فاكرة إنك تقدري تمنعينا؟ يا أردن إحنا أبوكي وأمك.»
أبويا دخل بعدها على طول
«ماتبدئيش دراما وإنتي في سنك ده.»
فضلت باصة للرسائل.
وبعدين قلبت الموبايل على وشه.
لأني لسه عندي مرضى.
وعكس عيلتي
الناس دي فعلًا كانوا طالبين مساعدتي.
الساعات اللي بعدها اشتغلت.
قست العلامات الحيوية.
غيرت محلول.
طمنت جوز واحدة كانت بتدخل عملية طارئة.
مسكت إيد راجل كبير كان مستني دكتور القلب.
رديت على نداءات المرضى.
حدثت الملفات.
وكملت شغلي كأن مفيش حاجة حصلت.
ساعات الطريقة الوحيدة اللي تقدري تواجهي بيها حاجة شخصية بتوجعك إنك تركزي في شغلك لأقصى درجة.
لكن فكرة واحدة فضلت في دماغي طول الشيفت.
عيلتي كانوا فاكرين إنهم يقدروا يدخلوا بيتي غصب عني.
المرة دي
كانوا على وشك يعرفوا إنهم غلطوا في الشخص اللي اختاروه.
واللي حصل يوم الجمعة الصبح كان أول حاجة خلتهم يفهموا إن البيت ده مش بتاع العيلة كلها زي ما كانوا فاكرين.
البيت ده كان بتاعي أنا.
والسر اللي اكتشفته بعدها كان أخطر بكتير من مجرد إنهم دخلوا من غير إذني.
القصة كاملة في التعليقات ملحوظة القصة الكاملة ستجدها مثبتة في التعليقات علي الصفحه دي W A A D  مش في الجروبات اضغط بس ع اسم الصفحه هايطلعلك البوست باللينك 
@أبرز المعجبين
#حكايات_صافي_هاني
#حصرياً
بعد ما خلصت الشيفت بتاعي بحوالي ساعة كنت قاعدة في أوضة تغيير الهدوم بحاول أفك شعري اللي كان متربط من الصبح ومش حاسة أصلًا بإيدي من كتر التعب.
رئيسة التمريض خبطت على الباب وقالت
«أردن إنتي رايحة؟»
بصيتلها وقلت
«أيوه خلاص مش قادرة أشوف قدامي.»
ضحكت وقالت
«روحي نامي يوم كامل.»
ابتسمت غصب عني.
كنت فعلًا محتاجة أنام.
بس قبل ما أخرج فتحت موبايلي.
لقيت 67 رسالة في جروب العيلة.
أغلبها عن بيت البحيرة.
أمي كانت كاتبة
«يا جماعة محدش ينسى حاجة. أردن هتكون مجهزة البيت.»
رديت عليها
«أنا قلت لأ.»
أبويا كتب
«إحنا مش محتاجين إذنك.»
قريت الجملة دي وأنا ساكتة.
وبعدين ظهر اسم كريم.
أخويا الأصغر.
«أردن بلاش تعاندي. إحنا خلاص اتحركنا.»
رفعت عيني عن الشاشة.
اتحركوا؟
يعني هم أصلًا كانوا ناويين يروحوا.
الرفض بتاعي بالنسبة لهم ماكانش قرار.
كان مجرد عقبة.
اتنفست ببطء.
وبعت رسالة واحدة
«محدش يدخل البيت.»
أبويا رد فورًا
«إنتي فاكرة إن المفتاح اللي معاكي هو المفتاح الوحيد؟»
قلبي وقف ثانية.
قريت الرسالة تاني.
المفتاح اللي معاكي؟
المفتاح اللي معايا أنا؟
أنا عمري ما اديت أبويا مفتاح.
ولا أمي.
ولا كريم.
ولا أي حد.
اتصلت بأبويا.
رد بعد أول رنة.
«أهو اتصلتي.»
صوته كان هادي بشكل غريب.
قلت
«إنت تقصد إيه إن المفتاح اللي معايا مش الوحيد؟»
ضحك.
«إنتي ناسية إن البيت ده كان مشروع عيلة؟»
قلت
«لأ مش ناسية. أنا اللي اشتريته.»
«إحنا ساعدناكي.»
«بكام؟»
سكت.
قلت
«قول لي يا بابا. ساعدتوني بكام؟»
قال
«مش وقت حسابات.»
«بالنسبة لي هو وقت الحسابات بالظبط.»
اتعصب
«أردن متلعبيش معايا لعبة الأرقام دي. إحنا أهلك.»
قلت
«وأنا بنتكم مش مال عام.»
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
«لما نرجع هنتكلم.»
قفلت.
فضلت قاعدة في العربية قدام المستشفى.
الموتور شغال.
التكييف شغال.
بس أنا كنت حاسة إن الجو خانق.
فتحت تطبيق البنك.
دخلت على التحويلات القديمة.
وقعدت أدور.
من عشر سنين.
من وقت ما كنت لسه في أول شغلي.
أنا فاكرة كل حاجة.
فاكرة أول مرتب.
فاكرة أول شيفت إضافي.
فاكرة أول مرة اشتغلت 24 ساعة متواصلة تقريبًا.
فاكرة إني كنت باكل سندوتش جبنة في المستشفى بدل ما أطلب أكل.
فاكرة إني كنت برفض أشتري هدوم جديدة.
فاكرة إني كنت بحوش كل جنيه.
وفي الآخر البيت اتسجل باسمي.
لوحدي.
محدش شاركني.
محدش دفع قسط.
محدش دفع جنيه في التشطيبات.
لكن وأنا بقلب في التحويلات لقيت حاجة غريبة.
في تحويل واحد من حساب والدي.
من سنين.
المبلغ كان خمسة وعشرين ألف جنيه.
وقتها كنت فاكرة إنه سلفة.
لكن أنا رجعته بعد شهرين.
والأغرب إن التحويل مكتوب عليه
«دفعة حجز البيت».
فضلت باصة للشاشة.
أنا كنت فاكرة إن الفلوس دي كانت مساعدة مؤقتة.
لكن لو أبويا كان بيستخدم التحويل ده كدليل إن له حصة في البيت؟
قفلت التطبيق.
وقلت لنفسي
«مستحيل.»
رجعت البيت ونمت حوالي ساعتين.
صحيت على خبط شديد على الباب.
قومت مفزوعة.
بصيت في الساعة.
كانت الساعة عشرة ونص الصبح.
الخبط اتكرر.
قمت وفتحت عين واحدة من العين السحرية.
لقيت أمي.
وأبويا.
وكريم.
وخالي.
وابن خالي حسام.
ووراهم عربية كبيرة مليانة شنط.
فتحت الباب بس من غير ما أوسع لهم.
أبويا قال
«صباح الخير.»
بصيتله.
«إنتوا جيتوا هنا؟»
أمي قالت
«ما إحنا قلنا هنستخدم البيت.»
قلت
«وأنا قلت لأ.»
أبويا مد إيده
«هات المفتاح.»
قلت
«مفتاح إيه؟»
قال
«مفتاح البيت.»
ضحكت من غير ما أقصد.
«إنت واقف قدام بيتي وبتطلب مني مفتاحه؟»
خالي تدخل
«يا بنتي إحنا عيلة.»
بصيتله
«وأنا ما قولتش إنكم مش عيلة.»
«أمال إيه المشكلة؟»
قلت
«إنكم جيتوا من غير إذني.»
أمي بدأت تعيط.
«إحنا عملنا لك إيه؟»
قلت
«إنتي عايزة تعرفي عملتوا إيه؟»
بصتلي.
«آه.»
فتحت موبايلي ووريتها الرسالة القديمة.
«إيه دي؟»
وشها اتغير.
«إنتي لقيتيها؟»
الجملة دي كانت كفاية.
مش سألتني لقيتي إيه.
مش قالت مش فاهمة.
قالت
«إنتي لقيتيها؟»
بصيت لأبويا.
«إيه اللي كان مستخبي؟»
أبويا بص لأمي.
وأمي بصت لكريم.
كريم قال بسرعة
«ماما كانت هتقولك.»
ضحكت.
«كانت هتقول لي إمتى؟ بعد ما البيت يتهد؟»
أبويا قال
«مفيش حاجة مستخبية.»
قلت
«أمال الرسالة دي إيه؟»
سكت.
طلعت مفتاح من جيبي.
وقلت
«أنا مش هفتح.»
أبويا اتعصب
«إنتي بتذلينا؟»
قلت
«لأ. أنا بحمي حقي.»
خالي قال
«حق إيه؟ ده بيت عيلة.»
بصيتله وقلت
«وريني عقد الملكية اللي مكتوب فيه إنه بيت عيلة.»
سكت.
«وريني اسمك في العقد.»
ما ردش.
«وريني اسم أبويا.»
ولا رد.
بصيت لأمي.
«وريني اسمك.»
أمي بدأت تعيط.
«إحنا أهلك.»
قلت
«وده مش رد.»
أبويا ضرب كف بكف.
«خلاص يا أردن. لو مصممة تعملي كده، إحنا هنرجع.»
كنت فاكرة إنه بيهددني.
لكن فجأة حسام ضحك وقال
«هو إنتي فاكرة إن الموضوع واقف على المفتاح؟»
بصيتله.
«يعني إيه؟»
قال
«إحنا عندنا نسخة.»
سكت.
«مين اداكم؟»
حسام بص لأبويا.
أبويا قال
«مش مهم.»
قلت
«مين؟»
ولا حد رد.
أقفلت الباب.
لكن قبل ما أقفله سمعت أمي بتقول
«أردن هتندمي.»
قفلت.
قعدت على الأرض وظهري للباب.
أول مرة في حياتي حسيت إني مش عارفة أهلي.
بعد حوالي عشر دقايق موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
«مساء الخير. الأستاذة أردن؟»
«أيوه.»
«أنا المستشار سامح جابر.»
«خير؟»
«أنا المحامي اللي بيتابع ملف البيت.»
قلبي دق أسرع.
«أي ملف؟»
قال
«البيت اللي على البحيرة.»
وقفت.
«إنت تعرفني؟»
«أيوه.»
«مين اداك رقمي؟»
سكت لحظة وقال
«والدك.»
اتخنقت.
«هو ليه محامي؟»
قال
«الأستاذ فوزي حاول يتواصل معايا الصبح.»
«ويعني؟»
«كان بيسأل عن ملكية العقار.»
ضحكت بمرارة.
«ملكيته باسمي.»
قال
«أنا عارف.»
«أمال بيسأل ليه؟»
صوته بقى جدي.
«لأن في مستندات قديمة اتقدمت لي.»
سكت.
«مستندات إيه؟»
قال
«الأفضل نتقابل.»
«دلوقتي.»
«ممكن.»
اتفقنا نتقابل في مكتب صغير قريب من وسط إسكندرية.
لبست بسرعة.
وصلت بعد نص ساعة.
المحامي كان راجل في أواخر الأربعينات.
حط قدامي ملف بني.
وقال
«قبل ما أفتحه، لازم تعرفي حاجة.»
قلت
«قول.»
«والدك مش أول حد يكلمني.»
«مين؟»
«في شخص تاني من العيلة.»
«مين؟»
بصلي وقال
«أخوك كريم.»
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
«كريم؟»
هز راسه.
«هو اللي سألني من حوالي أسبوعين عن إمكانية تسجيل حق انتفاع على البيت.»
قلت
«ليه؟»
قال
«دي النقطة اللي مش عارفها.»
فتح الملف.
طلع صورة من عقد.
وقال
«ده عقد شراء البيت.»
بصيت.
اسمي.
بطاقتي.
توقيعي.
كل حاجة سليمة.
قال
«مفيش أي شراكة.»
ارتحت لحظة.
ثم طلع ورقة تانية.
«وده إقرار استلام مفتاح.»
بصيت.
اسم أمي.
توقيع مش توقيعها.
لكن شبهه.
قلت
«ده مزور.»
قال
«ممكن.»
«إنت متأكد؟»
«أنا مش خبير خطوط. لكن في حاجة أهم.»
طلع ورقة تالتة.
«ده توكيل.»
قرأت أول سطر.
وبعدين حسيت إني مش قادرة أتنفس.
التوكيل كان بيدي شخصًا صلاحية التعامل مع العقار.
والاسم كان
كريم فوزي.
أخويا.
قلت
«أنا ما مضيتش ده.»
قال
«أنا عارف.»
«أمال الورقة دي جت منين؟»
قال
«دي النسخة اللي والدك كان بيسألني عنها.»
«هو معاه أصل؟»
«لأ.»
«مين معاه الأصل؟»
المحامي سكت.
قلت
«مين؟»
قال
«أمك.»
رجعت بضهري للكرسي.
كل حاجة بدأت تركب.
المفتاح.
الرسالة القديمة.
الزيارات السرية.
البيت اللي كانوا بيدخلوه وأنا مش عارفة.
المستندات.
وكريم.
قلت
«أنا عايزة أعرف كل حاجة.»
المحامي فتح درج مكتبه.
طلع فلاشة صغيرة.
«دي وصلتني من شخص مجهول من يومين.»
بصيتله.
«فيها إيه؟»
قال
«فيديوهات.»
«فيديوهات لإيه؟»
«للبيت.»
فتحت عيني.
«كاميرا مراقبة؟»
هز راسه.
«البيت عنده نظام كاميرات داخلي.»
«أنا عارفة.»
«بس واضح إن حد غيرك عنده وصول للنظام.»
فضلت ساكتة.
قال
«ممكن تشوفي بنفسك.»
وصل الفلاشة باللاب توب.
ظهر أول فيديو.
التاريخ من تلات شهور.
الساعة اتنين ونص بالليل.
باب البيت بيتفتح.
دخل كريم.
لوحده.
فضل حوالي عشر دقايق.
وبعدين دخل شخص تاني.
راجل ماعرفتوش.
اتجهوا ناحية المكتب.
الفيديو كمل.
بعد حوالي عشرين دقيقة خرجوا.
قلت
«مين الراجل ده؟»
المحامي قال
«مش عارف.»
شغل فيديو تاني.
بعده تالت.
رابع.
كل مرة كريم يدخل البيت.
مرة مع أمي.
مرة مع أبويا.
مرة مع حسام.
ومرة مع راجل غريب.
قلت
«ليه؟»
المحامي وقف الفيديو.
وقال
«في فيديو واحد أهم.»
شغله.
المكان كان نفس البيت.
لكن التاريخ من أسبوع.
أبويا واقف في المطبخ.
وأمي قدامه.
كريم واقف جنبهم.
سمعت صوت أمي واضح.
«لو أردن سألت، نقول إن البيت اتفتح عشان نجهزه للويك إند.»
أبويا قال
«هي مش هتسأل.»
كريم رد
«بس لو سألت عن الأوراق؟»
أبويا قال
«الأوراق معانا.»
أمي سألت
«متأكد إن التوكيل يكفي؟»
كريم قال
«المحامي قال لو أثبتنا إن فلوس الحجز الأولى كانت من بابا، الموضوع يبقى قابل للنزاع.»
أنا بصيت للمحامي.
«ده معناه إيه؟»
قال
«معناه إنهم كانوا بيحاولوا يعملوا نزاع على الملكية.»
رجعت للفيديو.
صوت أمي ظهر تاني.
«وأردن؟»
كريم قال
«أردن هتتنازل.»
ضحكت.
ضحكة قصيرة.
مش عشان الموضوع مضحك.
عشان أخويا كان واثق إني هتنازل.
المحامي قفل الفيديو.
«في حاجة تانية.»
طلع ظرف.
«ده وصلني النهارده.»
فتحته.
جواه صورة تحويل بنكي.
خمسة وعشرين ألف جنيه.
نفس التحويل القديم.
قال
«والدك بيقول إن المبلغ ده كان دفعة أولى في شراء البيت.»
قلت
«أنا رجعته.»
«هو بيقول إنك رجعتيه كنوع من رد الدين مش إلغاء الشراكة.»
«بس مفيش شراكة.»
«أنا عارف.»
«طب هو عايز إيه؟»
المحامي بصلي.
«واضح إنهم عايزين يثبتوا إن البيت اتبنى بفلوس العيلة، وبالتالي عندهم حق فيه.»
سكت.
وبعدين قلت
«بس ليه دلوقتي؟»
المحامي فتح ملف تاني.
«لأن البيت زادت قيمته جدًا.»
بصيتله.
قال
«المنطقة اللي حواليه دخلت في مشروع سياحي جديد. قيمة العقار تقريبًا بقت أضعاف سعره وقت ما اشتريتيه.»
فهمت.
ماكانوش عايزين البيت عشان يقضوا فيه الويك إند.
كانوا عايزين البيت.
كل البيت.
قلت
«يعني الويك إند ده كان مجرد خطوة؟»
قال
«غالبًا.»
خرجت من عنده بعد ساعتين.
وأنا ماشية في الشارع كنت حاسة إني بطلع من مستشفى مش من مكتب محاماة.
أكتر حاجة وجعتني ماكانتش محاولة السيطرة على البيت.
كانت إنهم كانوا مخططين من ورايا.
وأنا كنت طول الوقت فاكرة إنهم عيلتي.
رجعت البيت.
أول حاجة عملتها إني غيرت كل كلمات السر.
الواي فاي.
الكاميرات.
القفل الإلكتروني.
البريد الإلكتروني.
الحسابات.
وبعدين اتصلت بشركة الأمن.
قلت لهم
«أنا محتاجة أغير كل مفاتيح الدخول وألغي أي تصريح قديم.»
الموظف قال
«حاضر.»
سألني
«في أشخاص معينين لازم نمنعهم؟»
قلت
«أي حد غيري.»
بعدها بدقائق وصلتني رسالة من أمي.
«إنتي عملتي إيه؟»
ما رديتش.
رسالة تانية.
«أبوكي واقف مش عارف يدخل.»
ما رديتش.
بعدها كريم.
«افتحي الباب يا أردن.»
وبعدين أبويا.
«آخر مرة هطلب منك باحترام.»
ما رديتش.
بعدها حسام.
«إنتي بتكبري الموضوع.»
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وبصيت حواليا.
لأول مرة البيت كان هادي.
هادئ فعلًا.
مش فيه أصوات ناس داخلة خارجة.
ولا أطفال بيجروا.
ولا حد بيقول لي
«هاتيلنا كوبايات.»
ولا حد بيفتح التلاجة.
ولا حد بينادي من آخر الممر.
قعدت في البلكونة.
بحب البيت ده.
مش لأنه غالي.
ولا لأنه على البحيرة.
لكن لأنه أول مكان في حياتي حسيت فيه إني أنا اللي بقرر.
كنت عايشة طول عمري وأنا بحاول أرضيهم.
لما كنت في الجامعة قالوا لي
«اتخصصي في حاجة مضمونة.»
دخلت التمريض.
لما اتخرجت قالوا
«اشتغلي في مستشفى كبيرة.»
اشتغلت.
لما بدأت أعمل فلوس قالوا
«ساعدي أخوكي.»
ساعدته.
لما اتجوز؟ لأ، هو ما اتجوزش.
لكن كل مرة كان محتاج فلوس كنت بديله.
لما اشترى عربيته ساعدته.
لما بدأ مشروع صغير ساعدته.
لما خسر المشروع سددت جزء من ديونه.
حتى لما أمي احتاجت عملية، كنت أول واحدة دفعت.
ولا مرة قلت لأ.
يمكن عشان كده كانوا مستغربين من كلمة «لأ».
بالنسبة لهم أنا ماكنتش بنت مستقلة.
أنا كنت الشخص اللي بيحل المشاكل.
الشخص اللي بيدفع.
الشخص اللي يسكت.
الشخص اللي في الآخر يقول
«ماشي.»
بس المرة دي ماكانش فيه «ماشي».
الساعة كانت حوالي سبعة بالليل لما جرس الباب رن.
فتحت الكاميرا.
لقيت شخص ماعرفتوش.
كان لابس بدلة.
اتصل بيا وقال
«أنا جاي من طرف والدك.»
قلت
«اسمك؟»
قال
«فؤاد عبد الرحيم.»
قلت
«أبويا بعتك ليه؟»
قال
«عشان نتكلم بهدوء.»
قلت
«مفيش كلام.»
قال
«لو سمحتي اسمعيني خمس دقايق.»
ما فتحتش.
قلت
«اتفضل.»
قال
«والدك مش عايز ياخد البيت منك.»
ضحكت.
«أمال عايز إيه؟»
قال
«عايز يحمي حق العيلة.»
«أنهي عيلة؟»
«عيلتكم.»
«أنا اللي دفعت.»
«هو دفع جزء من البداية.»
«ورجعتهوله.»
«ده مش ثابت بشكل كافي.»
قلت
«عندكم توكيل مزور؟»
سكت.
قلت
«ولا عقد شراكة مش موجود؟»
سكت.
قلت
«ولا إيه بالظبط؟»
قال
«الموضوع ممكن يتحل ودي.»
قلت
«إزاي؟»
قال
«تتنازلي عن نص البيت.»
قفلت الاتصال.
بعد دقيقة وصلت رسالة من أبويا.
«نص البيت وتخلصي.»
بصيت للرسالة.
وبعدين صورتها.
مش عشان أبعتها لحد.
لكن عشان أحتفظ بيها.
في اليوم التالي رحت للمحامي.
قلتله
«أنا مش عايزة تفاوض.»
قال
«كنت هقولك نفس الكلام.»
«عايزة أرفع قضية.»
هز راسه.
«هنحتاج إثباتات.»
«عندي.»
طلعت التحويلات.
إيصالات الأقساط.
عقود التشطيب.
فواتير الأثاث.
الضرايب.
التأمين.
كل حاجة.
قالي
«أردن، إنتي محتفظة بكل حاجة.»
قلت
«عشان أنا دايمًا كنت خايفة أحتاجها.»
ابتسم.
«الخوف ساعات بيحمي صاحبه.»
بدأنا الإجراءات.
لكن قبل ما القضية تتحرك رسميًا حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
كريم اتصل بيا.
صوته كان هادي.
«ممكن نتكلم؟»
قلت
«قول.»
«أنا لوحدي.»
«وبعدين؟»
«محتاج أشوفك.»
«مش عايزة.»
«أردن، اسمعيني.»
«سمعتك سنين.»
سكت.
وبعدين قال
«أنا غلطت.»
الجملة دي خلتني أسكت.
مش عشان صدقتها.
لكن عشان أول مرة أسمعها منه.
قال
«أنا كنت فاكر إن بابا وماما بيحاولوا يحافظوا على حقنا.»
قلت
«حقكم في إيه؟»
«في البيت.»
«اللي أنا اشتريته؟»
«أيوه.»
«ليه؟»
قال
«عشان بابا كان بيقول إن فلوسه ساعدت في البداية.»
«وإنت صدقته؟»
«أيوه.»
«وبعدين؟»
سكت.
قلت
«قول.»
قال
«وبعدين اكتشفت حاجة.»
قلبي دق.
«إيه؟»
«الخمسة وعشرين ألف جنيه اللي بابا بيقول إنهم دفعة حجز للبيت… مش فلوسه.»
«أمال فلوس مين؟»
«فلوسك.»
اتجمدت.
«إزاي؟»
قال
«أنتي كنتي بتدي ماما فلوس كل شهر عشان تحوشهالك.»
سكت.
افتكرت.
من سنين كنت بدي أمي جزء من مرتبي.
كنت بقول لها
«حطيهم بعيد عشان ماصرفهمش.»
وهي كانت بتقول
«حاضر.»
كريم قال
«ماما حولت الخمسة وعشرين ألف من حسابها لحساب بابا وبعدها حولهم ليكي.»
صوتي خرج بصعوبة.
«يعني بابا ما دفعش حاجة؟»
«على ما يبدو لأ.»
«وإنت عرفت إزاي؟»
قال
«شفت كشف الحساب.»
«فين؟»
سكت.
«كريم.»
قال
«في البيت.»
«بيت مين؟»
«بيت بابا وماما.»
قلت
«هات الورقة.»
قال
«مش هقدر.»
«ليه؟»
«لأن بابا لو عرف إني أخدت الورق هيقتلني.»
«يبقى إنت خايف منه.»
سكت.
«وأنا كنت بخاف منه طول عمري.»
قفل المكالمة.
بعد ساعة وصلتني رسالة.
صورة.
كشف حساب قديم.
فيه تحويل من حساب أمي.
وبعده بساعات تحويل من حساب أبويا.
وبعده تحويل لي أنا.
كلهم بنفس المبلغ.
يعني أبويا كان بياخد فلوس أمي ويحولها لي.
وبعدين يستخدم التحويل كدليل إنه ساعدني.
قعدت أبص للصورة.
وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
المحامي لما شافها قال
«دي مهمة جدًا.»
«يعني القضية خلصت؟»
قال
«لسه.»
«ليه؟»
«لأن في سؤال أهم.»
«إيه؟»
«ليه كانوا محتاجين البيت بالسرعة دي؟»
بعد يومين عرفت.
الراجل الغريب اللي كان داخل مع كريم ظهر اسمه في مستندات تانية.
كان مستثمر عقاري.
وكان فيه اتفاق مبدئي على بيع البيت.
مش نصه.
البيت كله.
وكان السعر ضخم.
الفلوس كانت هتدخل حساب شركة باسم كريم.
وقتها فهمت.
هم ماكانوش بيخططوا ياخدوا نص البيت.
كانوا بيخططوا يبيعوه.
وأنا أكتشف بعد فوات الأوان.
واجهت كريم.
قابلته في كافيه بعيد عن البيت.
قلت
«إنت كنت هتبيع بيتي؟»
بص للأرض.
«أنا ماكنتش هبيع لوحدي.»
«مين؟»
«بابا.»
«والورق؟»
«كانوا بيحاولوا يظبطوه.»
«بالتزوير؟»
سكت.
قلت
«ليه يا كريم؟»
رفع عينه.
«عشان أنا مديون.»
«قد إيه؟»
قال رقمًا.
كان مبلغًا كبيرًا.
لكن مش مستحيل.
قلت
«كان ممكن تطلب مني.»
ضحك بحزن.
«طلبت.»
«إمتى؟»
«فاكرة المشروع اللي فتحته من سنتين؟»
«آه.»
«لما خسرته طلبت منك تساعديني.»
قلت
«وأنا ساعدتك.»
«ساعدتيني بجزء صغير.»
«لأنك كنت بتصرف الفلوس على حاجات تانية.»
«بابا قال لي لو بعنا البيت هنبدأ من جديد.»
بصيتله.
«وصدقت؟»
هز راسه.
«كنت غرقان.»
سكت.
وبعدين قال
«بس بعدين اكتشفت إنهم كانوا ناويين ياخدوا نصيبهم ويتركوني في النص.»
«يعني إيه؟»
قال
«العقد اللي كان المستثمر هيشتري بيه البيت، اسم المستفيد النهائي فيه شركة مش باسمي.»
«باسم مين؟»
قال
«اسم بابا.»
ضحكت بمرارة.
«حتى إنت كنت هتتسرق.»
هز راسه.
«آه.»
سكتنا.
وبعدين قال
«أنا آسف.»
قلت
«الاعتذار مش هيصلح اللي حصل.»
«عارف.»
«إنت خنت ثقتي.»
«عارف.»
«وماما وأبويا كمان.»
دمعت عينه.
«عارف.»
قمت.
قبل ما أمشي قال
«أردن.»
بصيتله.
«في حاجة لازم تعرفيها.»
«إيه؟»
قال
«البيت مش أول حاجة حاولوا ياخدوها منك.»
وقفت.
«يعني إيه؟»
قال
«فلوسك.»
«إزاي؟»
قال
«من سنين.»
«إيه اللي حصل؟»
قال
«ماما كانت بتفتح حسابات باسمك.»
اتجمدت.
«إيه؟»
«كانت بتجمع بياناتك.»
«ليه؟»
«مش عارف.»
رجعت قعدت.
«قول كل حاجة.»
قال
«كان في حساب توفير قديم باسمك.»
«أنا أعرفه.»
«بس كان فيه حساب تاني.»
«أنا ماعرفوش.»
«اتفتح قبل ما تشتري البيت.»
قلت
«باسمي؟»
«أيوه.»
«مين فتحه؟»
«ماما.»
«بإيه؟»
«بتوكيل قديم.»
«أي توكيل؟»
«توكيل عملتيه وإنتي في أول شغلك.»
بدأت أفتكر.
كان فيه مرة وقعت على أوراق كتير عشان أمي قالت إنهم تأمينات.
قلت
«هي كانت بتتحكم في فلوسي؟»
كريم قال
«مش كلها.»
«أمال؟»
«جزء منها كان بيتحول للحساب ده.»
حسيت ببرودة في جسمي.
«قد إيه؟»
قال
«مش قليل.»
رجعت للمحامي في نفس اليوم.
المحامي طلب كشوف الحسابات.
وبعد أيام ظهرت الحقيقة.
كان فيه تحويلات صغيرة منتظمة على مدار سنين.
مش مبالغ ضخمة في المرة الواحدة.
لكن مجموعها كان كبير.
فلوس أنا كنت فاكرة إنها راحت في مصاريف البيت.
كانت بتتحوش في حساب تاني.
والحساب كان مرتبط باسم والدتي.
لما واجهتها ما أنكرتش.
جتني البيت.
وقفت قدام الباب.
قلت
«إنتي عايزة إيه؟»
قالت
«أكلمك.»
«اتفضلي.»
قالت
«أنا عملت كده عشان مصلحتك.»
ضحكت.
«مصلحتي؟»
«كنت خايفة تصرفي كل فلوسك.»
«فلوسي أنا.»
«إنتي كنتي صغيرة.»
«كان عندي تلاتين سنة.»
«بالنسبة لي كنتي صغيرة.»
«وأخدتي فلوسي من غير إذني.»
دموعها نزلت.
«أنا أمك.»
قلت
«دي مش إجابة.»
قالت
«أنا حوشتلك.»
«ليه؟»
«عشان لما تتجوزي يبقى عندك حاجة.»
قلت
«أنا ما طلبتش منك.»
«كنت هتشكري ربنا بعدين.»
«إنتي مش ربنا.»
سكتت.
الكلمة وجعتها.
بس أنا كنت موجوعة أكتر.
قلت
«كل اللي حصل كان لازم أعرفه.»
قالت
«أبوك هو اللي قال لنا نعمل كده.»
«وإنتي وافقتي.»
«كنت بخاف منه.»
سكت.
بصيتلها.
لأول مرة فهمت إن أمي كانت طول عمرها عايشة تحت خوف أبويا.
لكن ده ماكانش بيمسح اللي عملته.
قلت
«أنا مش هقدر أسامحك دلوقتي.»
قالت
«أنا مش طالبة تسامحيني.»
«أمال؟»
«عايزة بس ما تخسريش أخوكي.»
بصيتلها.
«كريم خسر نفسه بنفسه.»
دموعها زادت.
«هو ندم.»
«أنا عارفة.»
«ساعديه.»
قلت
«أنا ساعدته سنين.»
سكتت.
وبعدين قالت
«هو محتاجك دلوقتي.»
قلت
«وأنا كنت محتاجة عيلتي من زمان.»
قفلت الباب.
القضية بدأت تكبر.
المستندات اتجمعت.
التحويلات ظهرت.
التوكيل المشكوك فيه اتقدم للفحص.
والفيديوهات اتحفظت رسميًا.
المحامي قال لي
«لو عايزة نتصالح، نقدر.»
قلت
«مش قبل ما أعرف الحقيقة كلها.»
وبالفعل بعد أسابيع ظهرت نتيجة فحص التوقيع.
التوقيع الموجود على التوكيل لم يكن توقيعي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الشخص اللي قدم التوكيل.
مش أبويا.
ولا أمي.
كريم.
لما عرفت واجهته.
قال
«أنا استلمته من بابا.»
«وما سألتش؟»
«كنت عايز أصدق إنه قانوني.»
«بس إنت قدمته.»
«أنا كنت خايف.»
«الخوف مش عذر.»
هز راسه.
«عارف.»
في النهاية القضية اتحولت للتحقيق.
وأبويا اضطر يواجه الأسئلة اللي كان بيهرب منها.
أما أنا فكنت لأول مرة من سنين مش بشتغل عشان أسدد مشكلة حد.
كنت بشتغل لنفسي.
رجعت للمستشفى.
رئيسة التمريض قالتلي
«إنتي شكلك مختلفة.»
ضحكت.
«يمكن نمت كويس.»
قالت
«لأ. شكلك مش شايلة الدنيا على كتفك.»
ما رديتش.
لأني فعلًا لأول مرة ماكنتش شايلة الدنيا.
بعد حوالي شهر وصلني خطاب رسمي.
الموضوع انتهى.
الملكية ثابتة باسمي.
مفيش شراكة.
مفيش حق للعيلة.
مفيش بيع.
مفيش تنازل.
البيت بتاعي.
دخلت البيت في آخر الأسبوع.
فتحت الشبابيك.
خليت الهوا يدخل.
غسلت الكوباية اللي كنت بسيبها على الرخامة.
سقيت الزرع.
وقعدت قدام البحيرة.
الموبايل رن.
كان أبويا.
بصيت للاسم.
سيبته يرن.
رن تاني.
وبعدين تالت مرة.
ما رديتش.
بعدها وصلت رسالة.
«أنا غلطت.»
قريتها.
رسالة تانية.
«بس إنتي برضه بنتي.»
ما رديتش.
رسالة تالتة.
«لو سمحتي كلميني.»
فضلت باصة للشاشة.
وبعدين قفلت الموبايل.
مش كل علاقة لازم تنتهي بكلمة كراهية.
بعض العلاقات بتحتاج مسافة.
وبعض الناس لازم يتعلموا إن الحب مش معناه إنك تسمحلهم يكسروا حدودك.
بعد أسبوع كريم جه المستشفى.
استناني برا.
لما خرجت لقيته واقف.
قال
«ممكن خمس دقايق؟»
قلت
«قول.»
قال
«أنا بدأت أسدد ديوني.»
«كويس.»
«وبعت العربية.»
«تمام.»
«وبعت حاجات كتير.»
«ده قرارك.»
سكت.
«أنا مش جاي أطلب فلوس.»
بصيتله.
«أنا جاي أقولك إني آسف.»
قلت
«أنا عارفة.»
«وهستنى لحد ما تبقي مستعدة.»
سكت.
قلت
«أنا مش عارفة إمتى هكون مستعدة.»
قال
«هستنى.»
مشيت.
ما سامحتوش وقتها.
لكن بعد شهور بدأت أتكلم معاه.
مرة كل أسبوع.
مرة كل أسبوعين.
ببطء.
أما أمي ففضلت تبعتلي رسائل.
صور أكل.
دعوات.
كلام بسيط.
ماكانتوش بتطلب حاجة.
وده كان جديد.
وبعد فترة بدأت أروح لها.
لكن أبويا؟
فضلت علاقتي بيه معلقة.
لحد يوم حصلت فيه حاجة ماكنتش متوقعة.
كنت في المستشفى.
الشيفت كان مزدحم.
لقيت مكالمة من رقم غريب.
رديت.
«ألو؟»
صوت ست قال
«حضرتك أردن؟»
«أيوه.»
«أنا من المستشفى اللي والدك موجود فيها.»
قلبي وقع.
«بابا؟»
«أيوه. هو طلب اسمك.»
خرجت من الشيفت بعد ما سلمت الحالات.
روحت.
لقيته على سرير في غرفة صغيرة.
أضعف من آخر مرة شوفته فيها.
وأصغر.
كأن كل الغضب اللي كان ماليه سنين اختفى فجأة.
دخلت.
فتح عينه.
شافني.
قال
«جيتي.»
قلت
«آه.»
سكت.
قال
«أنا كنت عارف إنك هتيجي.»
قعدت.
«إنت عامل إيه؟»
قال
«مش مهم.»
«بالنسبة لي مهم.»
ابتسم.
«إنتي لسه بتقولي كده.»
سكتنا.
بعد شوية قال
«أنا ظلمتك.»
بصيتله.
ما رديتش.
قال
«كنت فاكر إن من حقي آخد منك عشان إنتي بنتي.»
دمعت عينه.
«وبعدين فهمت إن البنت مش ملك أبوها.»
بصيت للحيطة.
قال
«أنا كنت خايف من المستقبل.»
«مستقبل مين؟»
«مستقبلنا كلنا.»
قلت
«كان ممكن تطلب.»
قال
«كنت عارف إنك هتدي.»
سكت.
«وده كان أسوأ جزء.»
بصيتله.
قال
«إنتي عمرك ما قلتي لأ.»
قلت
«المرة دي قلت.»
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
«وأنا احتجت أسمعها.»
سكتنا.
بعد شوية قال
«البيت حلو؟»
ضحكت لأول مرة.
«آه.»
«البحيرة لسه جميلة؟»
«أيوه.»
«خليكي محافظة عليه.»
بصيتله.
«هحافظ عليه.»
قال
«بس مش عشاننا.»
«عشان مين؟»
«عشانك.»
كانت دي أول مرة في حياتي أسمع أبويا يقولها.
خرجت من المستشفى وأنا بعيط.
مش لأن كل حاجة اتصلحت.
لكن لأن بعض الاعتذارات بتوصل متأخر.
وبعض الجروح بتفضل موجودة حتى بعد ما الشخص يقول إنه ندم.
عدت الأيام.
وبعد فترة أبويا خرج من المستشفى.
علاقتنا ما رجعتش زي الأول.
يمكن عمرها ما ترجع.
لكن بقى فيه حدود.
حدود واضحة.
محدش بيدخل بيتي من غير إذني.
محدش بياخد فلوسي.
محدش بيقرر عني.
ومحدش يستخدم كلمة «عيلة» عشان يبرر إنه يكسر حقي.
أما بيت البحيرة؟
بقى أكتر مكان بحبه.
لكن ما بقاش مكان مفتوح لكل الناس.
عملت له قاعدة بسيطة.
أي حد عايز ييجي لازم يتعزم.
وأي حد يدخل لازم يحترم المكان.
وفي أول ويك إند بعد كل اللي حصل قعدت لوحدي في البلكونة.
عملت قهوة.
فتحت الشباك.
والبحيرة كانت هادية.
طلعت موبايلي.
فتحت جروب العيلة.
لقيت رسالة من خالتي.
«يا أردن، ممكن نقضي يومين في البيت؟»
بصيت للرسالة.
ابتسمت.
كتبت
«أكيد.»
وبعدين ضفت
«بس بعد ما نتفق على الموعد.»
أمي حطت قلب.
كريم حط إبهام.
أبويا ما ردش.
قفلت الموبايل.
وبصيت للمياه.
زمان كنت فاكرة إن البيت ده أهم حاجة اشتريتها في حياتي.
لكن بعد كل اللي حصل فهمت إن البيت ماكانش أهم حاجة.
أهم حاجة كانت اللحظة اللي وقفت فيها قدام عيلتي وقلت
«لأ.»
من غير خوف.
من غير إحساس بالذنب.
ومن غير ما أحتاج أبرر حقي.
لأني اكتشفت إن في فرق كبير بين إنك تكوني بنت بتحب أهلها
وبين إنك تكوني شخصًا مطلوب منه يدفع ثمن حبهم طول عمره.
أنا سامحت أمي مع الوقت.
وسامحت كريم بعد فترة أطول.
أما أبويا فسامحته من غير ما أرجع أسمح له يتجاوز حدودي.
وده كان كفاية.
لأن التسامح مش معناه إنك ترجعي الباب مفتوح للي كسره.
أحيانًا التسامح معناه إنك تقفلي الباب بهدوء
وتكملي حياتك.
وفي ليلة من الليالي كنت قاعدة قدام البحيرة لما جالي إشعار جديد في جروب العيلة.
فتحت الرسالة.
كان أبويا كاتب
«البيت بتاع أردن. واللي عايز يروحه يستأذنها.»
قعدت أبص للجملة.
وبعدين ضحكت.
أول مرة أبويا نفسه يقول قدام العيلة كلها إن البيت بتاعي.
أمي عملت قلب.
كريم كتب
«اتفقنا.»
وحسام كتب
«تمام يا عمدة.»
قفلت الموبايل.
رفعت عيني للبحيرة.
وقلت لنفسي
«أهو أخيرًا فهموا.»
وبعد لحظة ضحكت.
لأني افتكرت أول رسالة في القصة كلها.
«إحنا هنستخدم بيتك الويك إند ده.»
وقتها كانوا فاكرين إن كلمة «بيتك» معناها مكان يخص العيلة.
دلوقتي بقوا عارفين معناها الحقيقي.
بيتي.
أنا اللي اشتريته.
أنا اللي دفعته.
أنا اللي تعبت عشانه.
وأنا اللي أقرر مين يدخل ومين لأ.
ومن يومها ما بقيتش أخاف من كلمة «لأ».
بقيت شايفاها واحدة من أهم الكلمات اللي اتعلمتها في حياتي.
لأنها أنقذت بيتي.
وأنقذت فلوسي.
وأنقذت كرامتي.
والأهم
أنقذتني أنا من إني أفضل طول عمري عايشة بدور البنت اللي لازم ترضي الكل.
وفي صباح هادي بعد شهور من كل اللي حصل
لقيت نفسي واقفة في المطبخ بعمل قهوة.
رن جرس الباب.
فتحت الكاميرا.
لقيت أمي.
وكريم.
وأبويا واقف وراهم.
ما فتحتش فورًا.
ابتسمت.
وبعدين ضغطت زر فتح الباب.
دخلوا.
أمي كانت شايلة صينية أكل.
كريم شايل كيس حلويات.
وأبويا واقف عند الباب مستني إذني يدخل.
بصلي وقال
«ندخل؟»
بصيتله.
وقلت
«اتفضلوا.»
دخلوا.
ولا واحد فيهم فتح درج.
ولا واحد لمس حاجة.
ولا واحد دخل أوضة من غير ما يسأل.
ولأول مرة
ماكانش البيت مليان ناس عشان هم قرروا.
كان مليان عشان أنا قررت أفتح الباب.
وقتها فهمت إن الحدود مش بتبعد الناس اللي بتحبك.
الحدود بتكشف مين فعلًا بيحبك
ومين كان بيحب اللي بتقدميه.
وأنا أخيرًا عرفت الفرق.
ومن يومها
بقيت كل ما حد يقولي
«إحنا عيلة.»
أبتسم وأقول
«وأنا بحب عيلتي.»
لكن بعدها أضيف بهدوء
«وعشان كده كل واحد فينا يحترم حدود التاني.»
المرة دي محدش ضحك.
محدش اعترض.
ومحدش قال إني بتعقد الموضوع.
لأنهم أخيرًا فهموا.
إن كلمة
«لأ»
مش قسوة.
ومش عقوق.
ومش قلة أصل.
أحيانًا كلمة «لأ» بتكون أول مرة الإنسان يقول فيها لنفسه
«أنا كمان ليا حق.»
وده بالضبط اللي حصل معايا.
أنا ما خسرتش عيلتي.
أنا بس خسرت الوهم اللي كنت عايشة فيه.
والمكان اللي كنت فاكرة إنه مجرد بيت على البحيرة
طلع أهم درس في حياتي كلها.
إن اللي تعبتي عشان تبنيه
من حقك تحميه.
واللي دفعتي تمنه
من حقك تقرري مين يستخدمه.
واللي احترمك
هيدخل من الباب لما تسمحي له.
أما اللي شايف إن القرابة بتديله حق يكسر بابك
فحتى لو كان أقرب شخص ليكي
لازم يعرف إن في أبواب
ما بتتفتحش غير بإذنك.

تعليقات
إرسال تعليق