القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 حلفان غريب كاملة حكايات اسما السيد 



حلفان غريب كاملة حكايات اسما السيد 


جوزي حلف على المصحف إنه لو بيخوني ربنا يخليه لازق في اللي بيخوني معاها… وبعد يومين بقى ترند!

الجزء الأول من ثلاثة أجزاء


بقلم الكاتبة أسما السيد


— إنتِ السبب يا مريم! إنتِ اللي دعيتي على ابني! أنا سمعتك بوداني وإنتِ بتقولي ربنا يفضحه! أهو ربنا استجاب لدعوتك! ارتحتي دلوقتي؟! فرحانة وإنتِ شايفة جوزك بالمنظر ده؟!


قالتها حماتي وهي بتجري ناحيتي في طرقة المستشفى، ووشها أحمر من الغضب، وإيديها مرفوعة كأنها هتمدها عليا.


وقبل ما ألحق أرد، مسكتني من دراعي وهزتني بعنف.


— اتكلمي يا بنت عبد الرحمن! عملتي إيه في ابني؟! إيه اللي خلاه لازق في الست دي ومش عارف يبعد عنها؟!


بصيتلها باستغراب، وبعدين بصيت ناحية السرير اللي ابنها نايم عليه، ومعاه صاحبتي اللي كانت بتدخل بيتي وتاكل من أكلي وتنام على سريري لما كانت بتزورني.


وقلت بهدوء:


— هو أنا اللي قلتله يروح يقابل نهى الساعة اتنين بعد نص الليل يا حماتي؟!


صرخت في وشي:


— اخرسي! ابني عمره ما يعمل حاجة غلط! أكيد البنت دي ضحكت عليه!


ضحكت ضحكة قصيرة من شدة القهر.


— يعني ابنك راجل كبير، وعنده خمسة وتلاتين سنة، ومش عارف يفرق بين مراته وصاحبتها؟!


رفعت إيدها علشان تضربني.


لكن قبل ما إيدها توصل لوشي، سمعت صوت راجل جه من ورايا:


— إيدك يا حاجة! إحنا في مستشفى مش في خناقة!


التفت، ولقيت دكتور طويل، لابس بالطو أبيض، وملامحه جادة جدًا.


بص لحماتي وقال:


— المريض حالته النفسية سيئة، واللي بتعمليه ده مش هيساعده. لو سمحتي ابعدي عن مدام مريم.


حماتي سابت دراعي، لكنها فضلت تبصلي بنظرات كلها كره.


أما أنا، فكنت واقفة مش قادرة أستوعب إن الست اللي ابنها خانني، بدل ما تعتذرلي، جاية تحملني مسؤولية فضيحته!


الدكتور قرب مني وقال بصوت واطي:


— حضرتك زوجة الأستاذ كريم المنشاوي؟


هزيت راسي.


— أيوه.


— محتاج أتكلم معاكي على انفراد.


مشيت وراه لحد أوضة صغيرة جنب الطوارئ.


قعدت قدامه، وأنا حاسة إن قلبي بيدق بسرعة.


قال:


— أنا الدكتور عمر الشناوي، المسؤول عن متابعة الحالة. وقبل أي حاجة، لازم أوضح لحضرتك إن اللي حصل لجوزك والسيدة اللي معاه مش مفهوم طبيًا لحد دلوقتي.


سألته:


— يعني إيه مش مفهوم؟


اتنهد وقال:



— الاتنين وصلوا المستشفى في وضع غير طبيعي، وفيه التصاق غريب بين هدومهم وأجسامهم، وكل محاولة لتحريك واحد بعيد عن التاني بتسبب لهم ألم شديد. إحنا بنعمل فحوصات علشان نفهم السبب، ومش هنغامر نفصلهم بالقوة.


سكت لحظة، وبعدين كمل:


— لكن فيه حاجة أغرب من كده.


حسيت بقشعريرة في ضهري.


— إيه هي؟


فتح درج مكتبه، وطلع كيس شفاف صغير.


جواه كان فيه زرار أسود مقطوع، وحاجة شبه قطعة معدن محروقة.


وقال:


— لقينا القطعة دي في هدوم جوزك، ولما حاولنا نفحصها، لاحظنا عليها علامة غريبة.


مديت رقبتي أبص.


كانت قطعة معدن صغيرة، محفور عليها شكل دايرة، وجواها خطين متقاطعين.


وفجأة، حسيت بسخونية شديدة عند رقبتي!


نفس السخونية اللي حسيتها يوم ما كريم حلف على المصحف!


مديت إيدي للدلاية الحمرا اللي ورثتها عن جدتي.


ولقيتها سخنة بشكل مش طبيعي.


الدكتور لاحظ حركتي.


— حضرتك كويسة؟


حاولت أتماسك.


— أيوه… بس ممكن أشوف القطعة دي من قريب؟


قرب الكيس مني.


وأول ما بصيت للعلامة المحفورة، جسمي كله اتنفض!


لأن نفس العلامة كانت محفورة على ظهر دلايتي!


اسمي مريم عبد الرحمن.


عندي تسعة وعشرين سنة.


ومن تلات سنين، اتجوزت كريم المنشاوي، الراجل اللي كنت فاكرة إنه عوض ربنا ليا عن كل تعب شوفته في حياتي.


كريم كان شغال مدير مبيعات في شركة كبيرة، ومرتبه كويس، وشكله وسيم، وكلامه حلو.


من أول يوم اتقدملي، كان بيحاول يقنعني إنه مختلف عن أي راجل تاني.


كان يقولي:


— أنا مش عايز مراتي تتعب في الدنيا. أنا عايز أرجع من شغلي ألاقيها مستنياني، ونقعد ناكل سوا ونحكي لبعض يومنا.


وقتها كنت شغالة محاسبة في شركة استيراد وتصدير.


كنت بحب شغلي جدًا.


وكان عندي طموح إني أبقى مديرة الحسابات في يوم من الأيام.


لكن كريم فضل يقنعني أسيب الشغل.


— إنتِ محتاجة تريحي أعصابك يا مريم، خصوصًا إننا عايزين نخلف.


وفعلًا، بعد ست شهور من الجواز، قدمت استقالتي.


وقلت لنفسي إن البيت والاستقرار أهم.


لكن للأسف، من اليوم اللي بقيت فيه قاعدة في البيت، كريم بدأ يتغير.


في الأول، بطل يحكيلي تفاصيل يومه.


وبعدين بقى يرجع متأخر.


وبعدها بقى يزعق لو سألته عن أي حاجة.


أما المصيبة الحقيقية، فكانت صاحبتي نهى!


نهى عبد الحميد.



صاحبتي من أيام الجامعة.


البنت اللي كنت بعتبرها أختي.


كانت مطلقة من سنتين، وعايشة لوحدها في شقة صغيرة.


كنت بشفق عليها، وبحاول أساعدها على قد ما أقدر.


ولما كريم عرف ظروفها، قاللي:


— دي زي أختك، يعني أختي. أي حاجة تحتاجها قوليلي.


ومن يومها، نهى بقت جزء من حياتنا.


مرة عربيتها تتعطل، كريم يروح يصلحها.


مرة تتعب، كريم يوديها للدكتور.


مرة تحتاج فلوس، كريم يسلفها.


وفي الأول، كنت بفرح إنه راجل جدع وبيساعد الناس.


لحد ما بدأت ألاحظ حاجات غريبة.


زي إنه يرد على مكالماتها حتى لو نايم.


لكن لو أنا اتصلت بيه وهو في الشغل، يقفل في وشي.


وزي إنه يفتكر عيد ميلادها ويجيبلها هدية.


وينسى عيد جوازنا!


وفي مرة، كنت قاعدة جنبه على الكنبة، وتليفونه نور برسالة.


لمحت اسم نهى.


والرسالة كانت:


“وحشتني يا كيمو.”


بصيتله وقلت:


— كيمو؟! هي نهى من إمتى بتناديك كيمو؟


اتلخبط لحظة، وبعدين ضحك.


— يا بنتي دي بتهزر! إنتِ بتغيري من صاحبتك ولا إيه؟


قلتله:


— مش بغير، بس الأسلوب ده مش عاجبني.


وشه اتقلب فجأة.


— مريم، أنا مش هعيش معاكي في تحقيق كل يوم! لو مش واثقة فيا يبقى إحنا عندنا مشكلة كبيرة.


وسابني ودخل ينام.


فضلت قاعدة مكاني، وأنا بسأل نفسي إذا كنت فعلًا بظلمه.


لكن إحساسي كان بيقولي إن فيه حاجة غلط.


وبعدها بأسبوع، لقيت إيصال مطعم في جيب بنطلونه.


مطعم غالي جدًا.


فاتورة عشاء لشخصين.


وفي نفس التاريخ، كان قايلي إنه مسافر الإسكندرية في شغل!


لما واجهته، اتعصب وقال:


— كنت بعزم عميل مهم! هو لازم أشرحلك كل قرش بصرفه؟!


وقتها سكت.


لكن قلبي ما سكتش.


لحد ما جه اليوم اللي حلف فيه على المصحف.


كان راجع البيت الساعة ستة الصبح.


ريحة برفان حريمي غريبة في قميصه.


وعلى ياقة القميص أثر روج وردي.


وقفت قدامه وسألته:


— كريم… إنت بتخوني مع نهى؟


بصلي ببرود.


— إنتِ اتجننتي رسمي؟


قلتله:


— جاوبني!


وفجأة، دخل الأوضة، وجاب المصحف من فوق الرف.


حطه قدامه، ومد إيده عليه وقال:


— أقسم بالله العظيم، لو أنا بخونك مع واحدة، ربنا يخليني لازق فيها، لا أنا أعرف أبعد عنها ولا هي تعرف تبعد عني، ونبقى فضيحة قدام الدنيا كلها!


اتجمدت مكاني.


وقلتله:


— إنت بتحلف اليمين الغريب ده ليه؟! هو إنت فاكر القسم لعبة؟



رد بعصبية:


— علشان تخرسي وتبطلي شك!


وفي اللحظة دي، دلاية جدتي سخنت عند رقبتي.


افتكرت كلامها قبل ما تموت.


كانت ماسكة إيدي، وبتقولي:


— يا مريم، العقيق الأحمر ده أمانة عندك. مش علشان فيه قوة ولا سحر، لكن علشان وراه حكاية لازم تعرفيها في الوقت المناسب.


سألتها يومها:


— حكاية إيه يا تيتة؟


لكنها تعبت فجأة، ومقدرتش تكمل.


وبعدها بأيام قليلة ماتت.


وسابتلي الدلاية، وصندوق خشب صغير مقفول بمفتاح ضايع.


رجعت من ذكرياتي على صوت الدكتور عمر.


— مدام مريم؟ حضرتك سمعاني؟


بصيتله.


— أيوه.


قال:


— حضرتك تعرفي العلامة دي؟


اترددت.


وبعدين طلعت الدلاية من تحت هدومي.


وقلبتها على ضهرها.


الدكتور قرب وبص.


وشه اتغير.


— غريبة جدًا! نفس العلامة تقريبًا!


سألته بسرعة:


— القطعة اللي لقيتوها دي كانت فين بالظبط؟


قال:


— في جيب جاكيت جوزك الداخلي.


— ممكن أعرف مصدرها؟


— لسه ما نعرفش.


سكت شوية، وبعدين سألني:


— الدلاية دي معاكي من إمتى؟


— من زمان… ورثتها عن جدتي.


وقبل ما يكمل كلامه، الباب اتفتح بعنف!


دخلت داليا، أخت كريم، وهي بتعيط.


— يا دكتور الحق! كريم بيصرخ وبيقول إنه لازم يشوف مريم حالًا!


قمت من مكاني.


ومشيت معاهم ناحية السرير.


أول ما قربت، سمعت كريم بينادي:


— مريم! مريم، تعالي!


كان وشه شاحب، وعرقان بطريقة تخوف.


أما نهى، فكانت مستخبية تحت الملاية، وبتشهق من العياط.


وقفت قدامه.


وقلت ببرود:


— نعم يا كريم؟


مد إيده ناحيتي.


— مريم، والنبي ساعديني!


بصيت لإيده، لكن ما مسكتهاش.


— أساعدك إزاي؟


قال وهو بيترعش:


— مش عارفين نبعد عن بعض! كل ما حد يحاول يحركنا بنحس بألم رهيب! أنا خايف أموت!


بصيتله لحظة.


وبعدين قلت:


— فاكر اليمين اللي حلفته؟


اتسعت عينيه.


— مريم… مش وقته!


— لأ، وقته يا كريم. إنت حلفت بإيدك وعلى المصحف إن لو بتخوني، ربنا يخليك لازق في اللي بتخوني معاها.


نهى رفعت وشها فجأة.


وصرخت:


— كفاية يا مريم! إحنا في مصيبة!


بصيتلها.


— إحنا؟! إنتِ بتقولي إحنا؟! أنا ماليش دعوة بيكم يا نهى. إنتِ اللي اخترتي تدخلي في حياة راجل متجوز، وهو اللي اختار يخون مراته.


بدأت تعيط أكتر.


— والله ما كان قصدي أوجعك!


ضحكت من القهر.


— ماكانش قصدك؟! يعني إنتِ كنتِ بتروحي تقابلي جوزي بالغلط؟! والرسائل اللي بينكم كانت بالغلط؟!



كريم صرخ:


— مريم، اسكتي!


بصيتله.


— إنت لسه بتأمرني أسكت؟! حتى وإنت بالمنظر ده؟!


وفجأة، نهى قالت جملة خلتني أنسى كل اللي حواليا.


— يا كريم، قولها الحقيقة! قولها إننا مش لوحدنا في الموضوع ده!


كريم بص لها برعب.


— اخرسي يا نهى!


لكنها كملت وهي بتعيط:


— أنا مش هستحمل أكتر من كده! إنت اللي ورطتني! وإنت اللي قلتلي إن مريم مش هتعرف حاجة!


قربت منها.


— أعرف إيه يا نهى؟


بصت لكريم.


وبعدين بصتلي.


— في حاجة إنتِ مش عارفاها عن جوزك يا مريم… حاجة أكبر بكتير من الخيانة!


كريم حاول يتحرك بعنف.


وصرخ:


— لو نطقتي بكلمة واحدة، هتندمي!


الدكتور عمر تدخل فورًا.


— أستاذ كريم، اهدى! الحركة دي ممكن تضرك!


لكن أنا كنت مركزة مع نهى.


— اتكلمي يا نهى.


دموعها نزلت بغزارة.


وقالت:


— كريم ماكانش بيقابلني علشان بيحبني وبس… هو كان محتاجني أساعده ياخد حاجة من بيتك!


حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.


— حاجة إيه؟!


نهى بصت ناحية رقبتي.


ناحية الدلاية الحمرا.


وقالت بصوت مرتعش:


— الحاجة اللي إنتِ لابساها دي!


سكتت الطوارئ بالنسبة ليا.


بقيت سامعة صوت قلبي وبس.


مديت إيدي على الدلاية.


— دلاية جدتي؟!


نهى هزت راسها.


كريم صرخ:


— نهى! إنتِ بتخرفي من التعب! اسكتي!


لكنها ردت عليه:


— لأ يا كريم! كفاية كدب! أنا مش هتحمل ذنب أكتر من كده!


بصيتلها وقلت:


— إنتوا عايزين الدلاية ليه؟


نهى فتحت بقها علشان ترد.


لكن فجأة حماتي دخلت من ورايا، ولما شافت الدلاية في إيدي، وشها اصفر!


وقفت مكانها كأنها شافت شبح.


وقالت بصوت مخنوق:


— إنتِ… إنتِ لسه محتفظة بالحاجة دي؟!


التفت ناحيتها.


— أيوه يا حماتي. مالها؟


قربت مني خطوة.


وعينيها كانت ثابتة على العقيق الأحمر.


— الدلاية دي لازم تتشال من رقبتك حالًا!


رجعت لورا.


— ليه؟


مدت إيدها ناحيتي.


— اديهالي يا مريم!


مسكت الدلاية بقوة.


— مش هديها لحد. دي آخر ذكرى من جدتي.


وفجأة، سمعت كريم بيصرخ من فوق السرير:


— ماما! ابعدي عنها! متلمسيش الدلاية!


حماتي بصتله برعب.


— اسكت يا كريم!


لكن كريم كان بيبص للدلاية بعينين مليانين خوف.


وقال جملة خلت جسمي كله يتجمد:


— مريم… جدتك ما ماتتش بالطريقة اللي إنتِ فاكرها!


حسيت إن نفسي اتقطع.


— إنت بتقول إيه؟!


كريم غمض عينيه.


ونهى بدأت تصرخ:



— قولها يا كريم! قولها مين كان موجود ليلة موت جدتها!


بصيت لحماتي.


لقيتها بتترعش.


بعدين بصيت لكريم.


وقلت بصوت عالي:


— مين؟! مين كان موجود ليلة موت جدتي؟!


وقبل ما حد يرد، تليفوني رن.


رقم أرضي غريب.


رديت وأنا إيدي بتترعش.


— ألو؟


سمعت صوت راجل عجوز بيقول:


— مدام مريم عبد الرحمن؟


— أيوه… مين معايا؟


— أنا الأستاذ عبد الحميد، المحامي القديم بتاع جدتك الحاجة زينب.


قلبي وقع.


— حضرتك عايز إيه؟


قال بصوت جاد:


— أنا عارف إنك في المستشفى دلوقتي، وعارف اللي حصل لجوزك.


بصيت حواليّا بخوف.


— عرفت منين؟


قال:


— لأن جدتك سابتلي جواب من سبع سنين، ووصتني ما أفتحهولكيش غير لما تظهر علامة معينة.


بلعت ريقي.


— علامة إيه؟


سكت لحظة.


وبعدين قال:


— لما الراجل اللي اتجوزتيه يحاول ياخد منك العقيق الأحمر!


حسيت إن رجلي مش شايلاني.


وقبل ما أقدر أتكلم، كمل:


— اسمعيني كويس يا بنتي… جوزك مش أول واحد في عيلته يحاول ياخد الدلاية دي. وأبوه قبل منه حاول يعمل نفس الحاجة مع جدتك!


شهقت.


— أبوه؟! إزاي؟!


رد بصوت أخطر:


— لأن جوازك من كريم المنشاوي ماكانش صدفة يا مريم… وفيه سر مستخبي من أكتر من تلاتين سنة، لو عرفتيه هتفهمي ليه جوزك قرب منك من البداية!


وفي اللحظة دي، سمعت صوت حماتي من ورايا وهي بتصرخ:


— اقفلي التليفون يا مريم! الراجل ده كداب!


التفت ناحيتها.


لقيتها واقفة قدامي، ووشها متغير تمامًا.


لكن الصدمة الحقيقية كانت لما المحامي قال آخر جملة قبل ما يقفل:


— والأهم من كل ده… إوعي تفتحي صندوق جدتك الخشب وإنتِ لوحدك، لأن جواه دليل على ج/ريمة قديمة، واسم فوزية المنشاوي مكتوب فيه بخط إيد جدتك!


بصيت لحماتي.


وبعدين بصيت للدلاية اللي في رقبتي.


ولأول مرة فهمت إن اللي حصل في المستشفى مش مجرد فضيحة خيانة.


دي كانت بداية كشف سر قديم…


سر بدأ قبل ما أتولد أصلًا.


نهاية الجزء الأول


يتبع في الجزء الثاني: سر صندوق الجدة… والج/ريمة اللي جمعت عيلة مريم بعيلة المنشاوي من تلاتين سنة!



حلفان غريب حكايات اسما السيد 2


جوزي حلف على المصحف إنه لو بيخوني ربنا يخليه لازق في اللي بيخوني معاها… وبعد يومين بقى ترند!

الجزء الثاني من ثلاثة أجزاء


بقلم الكاتبة أسما السيد


— اقفلي التليفون يا مريم! الراجل ده كداب! والله العظيم كداب، وعايز يخرب بيتك!


صرخت حماتي فوزية بالكلام ده وهي بتجري ناحيتي، وبتحاول تخطف الموبايل من إيدي.


رجعت خطوتين لورا، وبصيتلها باستغراب.


— يخرب بيتي؟! هو لسه فيه بيت يتخرب يا حماتي؟! ابنك نايم على سرير المستشفى لازق في صاحبتي، وإنتِ جاية تقوليلي حد عايز يخرب بيتي؟!


وشها احمر، وعينيها كانت بتتحرك بيني وبين الدلاية اللي في رقبتي.


قالت بعصبية:


— إنتِ مش فاهمة حاجة! المحامي ده نصاب، وجدتك الله يرحمها كانت ست كبيرة وبتخرف في آخر أيامها!


حسيت إن الدم غلي في عروقي.


— جدتي ماكانتش بتخرف! وإنتِ مالك بيها أصلًا؟! إنتِ تعرفيها منين؟!


سكتت.


ولأول مرة من يوم ما اتجوزت ابنها، شفت الخوف الحقيقي في عينيها.


مش خوف أم على ابنها.


لأ.


ده كان خوف واحدة اتكشف سر كانت فاكراه مدفون من سنين!


وفجأة، سمعت صوت كريم من على السرير:


— ماما… كفاية! سيبيها تمشي!


حماتي التفتتله بعصبية.


— إنت اسكت خالص! إنت اللي جبتلنا المصيبة دي!


بصيت لكريم.


كان وشه شاحب، وعرقان، وعينيه مليانة رعب.


أما نهى، فكانت قاعدة جنبه، ومغطية وشها بإيديها، وبتعيط.


قربت منها وقلت:


— نهى… أنا هسألك سؤال واحد، وعايزة إجابة صريحة.


رفعت وشها.


— اسألي يا مريم.


— إنتِ كنتِ صاحبتي بجد في يوم من الأيام؟ ولا قربتي مني علشان تساعدي كريم ياخد الدلاية؟


دموعها نزلت.


وبصت للأرض.


السكوت بتاعها كان إجابة كفاية.


لكنها قالت بصوت مكسور:


— في الأول كنت صاحبتك بجد… والله كنت بحبك يا مريم.


ضحكت بسخرية.


— وبعدين؟!


— وبعدين كريم قرب مني… وقاللي إنه مش سعيد معاكي، وإن جوازكم كان غلطة.


بصيت لكريم.


— غلطة؟! تلات سنين من عمري كانوا غلطة؟!


كريم حاول يتكلم، لكني رفعت إيدي.


— متردش! أنا مش عايزة أسمع صوتك دلوقتي.


رجعت بصيت لنهى.


— كملي.


قالت وهي بتشهق:


— بعد فترة، كريم قالي إن عندك حاجة قديمة ورثتيها عن جدتك، وإن الحاجة دي ملك عيلته من زمان، ولازم ترجع لهم.


— الدلاية؟


هزت راسها.


— أيوه.


— وإنتِ صدقتيه؟



قالت:


— وراني ورق قديم، وصور، وقالي إن الدلاية دي مفتاح صندوق فيه مستندات مهمة جدًا.


حسيت إن قلبي وقف لحظة.


مفتاح صندوق؟!


افتكرت صندوق جدتي الخشب اللي كان مقفول من يوم وفاتها.


الصندوق اللي حاولت أفتحه أكتر من مرة، لكن معرفتش.


بصيت للدلاية.


كانت قطعة عقيق أحمر محاطة بإطار فضي قديم.


ولأول مرة لاحظت إن الجزء الفضي اللي فوق الحجر فيه سن صغير، شبه مفتاح دقيق!


رفعت عيني لنهى.


— وإنتوا كنتوا عايزين الصندوق ليه؟


نهى بصت لحماتي.


وفجأة حماتي صرخت:


— اخرسي يا بنت! كلمة كمان وهخليكي تندمي!


لكن نهى المرة دي ما سكتتش.


قالت بصوت عالي:


— علشان الصندوق فيه ورق يثبت إن أبو كريم استولى على فلوس وأملاك جد مريم من أكتر من تلاتين سنة!


حسيت إن الدنيا كلها سكتت.


حتى صوت الأجهزة في الطوارئ بقيت مش سامعاه.


بصيت لحماتي.


وشها كان أبيض زي الملاية.


قلت ببطء:


— الكلام ده حقيقي؟


ردت بسرعة:


— كدب! كله كدب!


لكن كريم قال من على السرير:


— ماما… خلاص! كل حاجة اتكشفت!


حماتي بصتله بنظرة حادة.


— إنت هتضيعنا يا كريم!


رد وهو بيعيط:


— إحنا ضيعنا نفسنا من زمان!


وقتها عرفت إن الموضوع أكبر بكتير من خيانة جوزي.


وأكبر من دلاية جدتي.


وأكبر حتى من الفضيحة اللي خلت الناس كلها تتكلم عننا.


كنت واقفة وسط الطوارئ، وفجأة الدكتور عمر قرب وقال:


— مدام مريم، أنا آسف إني أتدخل، بس الحالة دي محتاجة هدوء. وإحنا لسه بنعمل فحوصات علشان نعرف سبب الالتصاق. الأفضل أي خلافات عائلية تتناقش بعيد عن المرضى.


هزيت راسي.


وبصيت لكريم آخر مرة.


— أنا ماشية يا كريم.


صرخ:


— مريم! متسبينيش!


التفتله.


— غريبة! أول مرة تطلب مني أفضل جنبك من شهور!


قال وهو بيترعش:


— أنا خايف!


بصيتله بوجع.


— وأنا كنت بخاف كل ليلة وإنت مش بترد على تليفونك. كنت بخاف تكون تعبان، أو حصلك حادثة، أو محتاجني. وطلعت إنت اللي بتوجعني بإيدك!


دموعه نزلت.


لكن المرة دي دموعه ما أثرتش فيا.


لأن فيه لحظة في حياة كل ست، بتكتشف فيها إن قلبها تعب من كتر ما سامح.


وإن اللي اتكسر جواها مش سهل يرجع تاني.


خرجت من المستشفى، وأنا ماسكة الدلاية بإيدي.


واتصلت بالمحامي.


— أستاذ عبد الحميد؟


رد بسرعة:


— أيوه يا بنتي، طمنيني.


قلتله:


— أنا عايزة أعرف كل حاجة. من أولها لآخرها.



قال:


— تعالي المكتب فورًا، بس الأول لازم تجيبي صندوق جدتك.


سألته:


— هو حضرتك متأكد إن الدلاية دي مفتاحه؟


سكت لحظة.


وبعدين قال:


— جدتك هي اللي صممت القفل مخصوص علشان ماحدش يقدر يفتحه من غير الدلاية.


— وليه كل السرية دي؟


رد بصوت حزين:


— لأنها كانت خايفة على حياتك يا مريم.


اتجمدت.


— حياتي أنا؟!


— أيوه… لأنك الوريثة الوحيدة للحاجة اللي جوزك وأهله بيدوروا عليها من سنين.


رجعت البيت الساعة قربت على ستة الصبح.


الشمس كانت بدأت تطلع.


والشارع هادي، كأن الدنيا كلها نايمة ومحدش يعرف المصيبة اللي أنا فيها.


دخلت شقتي.


نفس الشقة اللي قضيت فيها تلات سنين بحاول أبني بيت سعيد.


بصيت على صورتي أنا وكريم يوم فرحنا.


كنا واقفين بنضحك.


وهو حاطط إيده حوالين كتفي.


افتكرت يومها لما همسلي:


— أوعدك يا مريم، عمري ما هكون سبب دمعة في عينك.


ابتسمت بحزن.


يا ريت الوعود كانت بتفضل زي ما اتقالت.


دخلت أوضة النوم.


فتحت الدولاب، وطلعت شنطة قديمة كنت محتفظة فيها بحاجات جدتي.


كان جواها طرحة بيضا، ومسبحة خشب، وصورتها وهي شابة، والصندوق الخشب الصغير.


طلعت الصندوق.


كان مصنوع من خشب غامق، وعليه نفس العلامة المحفورة على ضهر الدلاية.


قلبي دق بسرعة.


حطيت الصندوق على السرير.


وقلعت الدلاية من رقبتي.


قربت الجزء الفضي من فتحة القفل.


في الأول ماحصلش حاجة.


لكن لما لفيته ناحية اليمين، سمعت صوت طقة خفيفة.


القفل اتفتح!


فضلت باصة للصندوق مش مصدقة.


سبع سنين وأنا محتفظة بيه، ومكنتش أعرف إن مفتاحه متعلق في رقبتي طول الوقت!


فتحت الغطا ببطء.


ولقيت جواه ظرف كبير أصفر، وصورة قديمة، ومفتاح حديد صغير، وورق كتير مربوط بشريط أحمر.


مسكت الصورة.


كان فيها جدتي زينب وهي شابة، واقفة جنب راجل كبير لابس بدلة.


وجنبهم شاب صغير.


قلبت الصورة.


لقيت مكتوب بخط إيد جدتي:


“زينب عبد الرحمن، وحسن المنشاوي، وفوزية… قبل الخيانة بسنة.”


حسن المنشاوي؟!


ده اسم أبو كريم!


لكن اللي صدمني أكتر إن فوزية كانت واقفة في الصورة جنب جدتي، وحاطة إيدها على كتفها!


يعني حماتي كانت تعرف جدتي من زمان!


مش مجرد معرفة عابرة.


دول كانوا قريبين جدًا من بعض!


فتحت الظرف الأصفر.


ولقيت جواب مكتوب بخط جدتي.


بدأت أقرأ:


“بنتي وحبيبتي مريم…



لو وصلتي للجواب ده، يبقى الحقيقة اللي حاولت أخبيها عنك طول عمري قربت تظهر.


سامحيني يا بنتي إني سكت، لكني كنت خايفة عليكي.


من أكتر من تلاتين سنة، كنت أنا وفوزية المنشاوي صاحبتين من أيام المدرسة.


كنت بعتبرها أختي.


ولما اتجوزت حسن المنشاوي، فرحتلها من قلبي.


وقتها كان أبوكي لسه طفل صغير.


وكان جدي، الحاج عبد الرحمن، سايبلي ميراث كبير عبارة عن أرض زراعية، ومخازن، وحصة في شركة تجارية.


حسن المنشاوي كان شاطر في التجارة، وطلب مني أدخل معاه شريكة في مشروع كبير.


وثقت فيه.


ووقعت على أوراق كتير.


لكن بعد سنين، اكتشفت إنه نقل ملكية جزء كبير من الأملاك باسمه، باستخدام توكيلات ومستندات مزورة.


ولما واجهته، هددني إنه هيضيع كل حاجة، وإن محدش هيصدقني.


أما فوزية، صاحبتي اللي كنت بعتبرها أختي، فوقفت في صف جوزها.


وساعدته يخبي الورق الأصلي.


لكن ربنا رزقني براجل أمين، هو الأستاذ عبد الحميد المحامي، وقدرنا نحتفظ بنسخ من العقود، ومستندات تثبت حقي.


وخبيت النسخ في الصندوق ده.


وخبيت مستندات تانية في مكان محدش يعرفه غيري.


يا مريم…


لو في يوم لقيتي حد من عيلة المنشاوي بيحاول يقرب منك، خلي بالك.


لأن حسن المنشاوي عمره ما نسي الورق اللي معايا.


وأنا خايفة إن أولاده يكملوا اللي بدأه أبوهم.”


وقفت عن القراءة.


إيدي كانت بتترعش.


كريم!


جوزي!


الراجل اللي اتقدملي من تلات سنين، وقال إنه شافني صدفة في فرح واحدة صاحبتي!


معقول يكون قرب مني علشان الورق؟!


معقول جوازي كله كان خطة؟!


نزلت دموعي غصب عني.


لكن مسحتها بسرعة.


وكملت قراءة الجواب.


“أما الدلاية يا مريم، فهي مجرد مفتاح، مش فيها سحر ولا قوة خفية زي ما الناس كانت بتقول زمان.


لكنها رمز لحكاية قديمة عن يمين كاذب.


حسن المنشاوي حلف قدامي على المصحف إنه ما خانش الأمانة.


وبعدها بأيام، ظهرت أول ورقة تثبت كذبه.


ومن يومها، بقيت أقول إن اليمين الكاذب مهما استخبى، الحقيقة لازم تظهر.


خلي بالك يا بنتي…


مش كل اللي بيحلف بيكون صادق.


ومش كل اللي بيقول بحبك بيكون بيحبك فعلًا.


جدتك اللي بتحبك… زينب.”


خلصت الجواب، وأنا مش قادرة أتنفس.


يعني الدلاية مالهاش علاقة باللي حصل لكريم ونهى؟


طب ليه سخنت ونورت؟


وليه الدكتور لقى قطعة معدن عليها نفس العلامة في هدوم كريم؟



وليه الاتنين لازقين في بعض بطريقة محدش فاهمها؟


أسئلة كتير كانت بتلف في دماغي.


لكن قبل ما أفكر في إجاباتها، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة!


اتجمدت مكاني.


مين معاه مفتاح؟


كريم في المستشفى!


وفجأة، الباب اتفتح.


سمعت صوت خطوات.


وصوت ست بتقول:


— دوري في أوضة النوم، لازم نلاقي الصندوق قبل ما مريم ترجع!


كان صوت حماتي!


قفلت الصندوق بسرعة، وخبيته تحت السرير.


ومسكت الموبايل.


كنت لسه هتصل بالشرطة، لكن سمعت صوت راجل بيرد على حماتي:


— إنتِ متأكدة إنها مش هنا؟


قالت:


— أيوه! أنا سايبة داليا تراقبها في المستشفى. أكيد لسه هناك!


الراجل قال:


— لو مريم فتحت الصندوق، كل حاجة هتضيع.


قربت من باب الأوضة بهدوء.


وبصيت من الفتحة الصغيرة.


لقيت حماتي واقفة في الصالة.


وجنبها راجل في أواخر الستينات.


طويل، وشعره أبيض، وماسك عصاية.


عرفته فورًا من الصور.


حسن المنشاوي!


أبو كريم!


الراجل اللي كنت فاكرة إنه مسافر بره مصر بقاله سنين!


حطيت إيدي على بقي علشان ما أصرخش.


سمعته بيقول:


— أنا قلتلك من الأول، جواز كريم من البنت دي كان مخاطرة!


حماتي ردت:


— وإنت كنت عايز تعمل إيه؟! زينب ماتت وسابت الورق لحفيدتها، ومكنش قدامنا غير إن كريم يقرب منها!


حسن خبط عصايته في الأرض.


— تلات سنين يا فوزية! تلات سنين وهو متجوزها ومقدرش يعرف مكان الصندوق!


قالت بعصبية:


— كريم غبي! بدل ما يركز في اللي طلبناه منه، راح وقع في حب نهى وفضحنا كلنا!


حسن رد:


— نهى دي كانت جزء من الخطة من الأول! إحنا اللي خليناها تقرب منه علشان تساعده يدور على الورق!


حسيت إن قلبي اتكسر للمرة التانية.


يعني نهى كمان كانت عارفة؟


يعني صاحبتي وجوزي وحماتي وحمايا، كلهم كانوا بيمثلوا عليا؟!


وفجأة حسن قال جملة خلتني أتجمد:


— المهم دلوقتي نلاقي المستند اللي يثبت إن زينب ما تنازلتش عن نصيبها. لو الورق ده ظهر، ممكن نخسر جزء كبير من الشركة والأراضي.


حماتي سألته:


— وهنعمل إيه في مريم؟


سكت لحظة.


وبعدين قال ببرود:


— نفس اللي عملناه مع جدتها لما بدأت تدور ورا الحقيقة.


شهقت من غير ما أحس!


الصوت طلع مني عالي.


وفجأة، حماتي التفتت ناحية أوضة النوم.


— مين هناك؟!


حاولت أرجع لورا.


لكن الباب اتفتح بعنف!


ولقيت حسن المنشاوي واقف قدامي!



بصلي.


وبعدين بص للصندوق اللي كان طرفه ظاهر من تحت السرير.


وابتسم ابتسامة باردة.


— أهلًا يا مريم… واضح إنك عرفتي أسرار العيلة.


رجعت خطوة لورا.


— إنتوا دخلتوا بيتي إزاي؟!


حماتي دخلت وراه.


وقالت بسخرية:


— بيتك؟! ده بيت ابني يا حبيبتي!


بصيتلها بثبات.


— وأنا مراته، ومحدش من حقه يدخل من غير إذني!


حسن رفع إيده.


— بلاش صوت عالي يا بنتي. إحنا جايين ناخد حاجة تخصنا ونمشي.


قلتله:


— الحاجة اللي بتدوروا عليها تخص جدتي، ومش هتاخدوها!


وشه اتغير.


— إنتِ مش فاهمة حجم المشكلة اللي بتدخلي نفسك فيها.


رديت:


— فاهمة كويس! فاهمة إنك سرقت حق جدتي، وإن ابنك اتجوزني علشان يوصل للورق!


حماتي قربت مني.


— خليكي عاقلة يا مريم، وإحنا نرضيكي بفلوس كويسة.


ضحكت بمرارة.


— فلوس؟! إنتوا فاكرين كل حاجة في الدنيا بتتشرى بالفلوس؟!


حسن قال ببرود:


— كل حاجة ليها تمن.


بصيتله في عينيه.


— إلا كرامتي وحق جدتي!


وفجأة مد إيده ناحية الصندوق.


جريت عليه، ومسكت الصندوق قبله.


لكنه شدني من دراعي.


صرخت:


— سيبني!


حماتي حاولت تاخد الصندوق مني.


وفي اللحظة دي، سمعت صوت راجل جه من باب الشقة:


— ابعدوا عنها فورًا!


كلنا التفتنا.


لقيت الأستاذ عبد الحميد واقف عند الباب.


ومعاه راجلين.


واحد منهم ماسك موبايله وبيصور.


حسن المنشاوي اتجمد مكانه.


— عبد الحميد؟!


المحامي دخل بهدوء.


وقال:


— أيوه يا حسن… عبد الحميد اللي كنت فاكر إنه مات، أو نسي اللي عملته من تلاتين سنة!


حماتي صرخت:


— إنت دخلت هنا إزاي؟!


رد المحامي:


— مريم بعتتلي موقعها قبل ما تيجي البيت، ولما كلمتها ومردتش، قلقت وجيت أطمن عليها. ولقيت باب الشقة مفتوح وسمعت صوتها وهي بتصرخ.


بصلي وقال:


— إنتِ كويسة يا بنتي؟


هزيت راسي.


— الحمد لله.


حسن حاول يتماسك.


— إحنا عيلة واحدة، ودي خلافات عائلية.


المحامي رد بحزم:


— الخلافات العائلية ما بتديكش الحق تدخل بيت واحدة من غير إذنها، ولا تمد إيدك على أوراقها.


وبعدين بصلي.


— يا مريم، الصندوق معاكي؟


رفعته قدامه.


— أهو.


ابتسم.


— الحمد لله.


حسن بصله بغضب.


— إنت فاكر إن شوية ورق قديم هيهدوا اللي بنيته طول عمري؟!


المحامي رد:


— مش شوية ورق يا حسن. دي مستندات، وتقارير خبراء، وشهادات محفوظة، وهنقدمها للجهات المختصة.



وفجأة، حماتي قالت بعصبية:


— طب واللي حصل لزينب؟! هتفتحوا الموضوع ده كمان؟!


حسن التفتلها بسرعة.


— فوزية! اسكتي!


لكن الكلمة كانت خرجت.


المحامي بص لها.


— أهو ده الموضوع اللي مستنيه من سنين.


حسيت إن رجلي مش شايلاني.


قربت من المحامي.


— أستاذ عبد الحميد… جدتي ماتت إزاي؟


بصلي بحزن.


— جدتك ماتت بعد وعكة صحية شديدة، لكن قبل وفاتها كانت قدمتلي معلومات عن تهديدات اتعرضتلها. ومفيش دليل قاطع عندي إن حد تسبب في موتها.


قلتله:


— يعني حسن وفوزية كانوا بيهددوها؟


هز راسه.


— عندنا جواب بخط إيدها، وتسجيل قديم كانت سايباه عندي.


حسن صرخ:


— التسجيل ده مش دليل على أي حاجة!


المحامي رد:


— الجهات المختصة هي اللي هتحدد قيمته.


وفجأة، موبايل حماتي رن.


بصت للشاشة.


واتغير لون وشها.


ردت بسرعة:


— أيوه يا داليا… خير؟!


سمعنا صوت داليا بتصرخ من الناحية التانية:


— يا ماما الحقينا! كريم ونهى حصل لهم حاجة في المستشفى!


حماتي شهقت.


— حصل إيه؟!


داليا كانت بتعيط.


— الدكاترة كانوا بيحاولوا يفصلوهم، وفجأة كريم فقد الوعي، ونهى فضلت تصرخ وتقول إن فيه حاجة لازم تعترف بيها قبل ما يفوت الأوان!


حماتي مسكت قلبها.


— يا مصيبتي!


لكن داليا كملت:


— والمصيبة الأكبر إن نهى قالت قدام الدكتور إن معاها تسجيلات تثبت إن كريم اتجوز مريم علشان يسرق ميراثها!


بصيت لحسن المنشاوي.


لقيته بيترعش.


ولأول مرة، الراجل اللي كان واقف قدامي بمنتهى الغرور، بقى شكله خايف.


لكن المفاجأة الحقيقية لسه ماجتش.


لأن داليا قالت جملة خلتنا كلنا نسكت:


— يا ماما… نهى قالت كمان إنها حامل!


حماتي صرخت:


— حامل؟!


وداليا ردت وهي بتعيط:


— أيوه… وبتقول إن كريم أبو الطفل، وإنها كانت بتضغط عليه يطلق مريم ويتجوزها!


حسيت كأن حد ضربني على قلبي.


نهى حامل من جوزي؟!


البنت اللي كنت بعتبرها أختي؟


والراجل اللي كنت بستنى منه طفل من تلات سنين؟!


مسكت طرف السرير علشان ما أقعش.


لكن المحامي قرب مني وسندني.


— اقعدي يا مريم.


قعدت وأنا مش قادرة أنطق.


حماتي فضلت تصرخ في التليفون.


أما حسن، فكان بيبص للصندوق في إيدي.


وفجأة قال:


— عبد الحميد… إحنا ممكن نتفاهم.


المحامي رد:


— الوقت اللي كان ينفع نتفاهم فيه خلص من زمان.


وبعدين التفت ناحيتي.



— يا مريم، لازم تيجي معايا المكتب دلوقتي. فيه مستند أخطر من كل اللي شوفتيه.


رفعت عيني.


— مستند إيه؟


قال:


— جدتك كانت سايبة وصية، وفيها اسم شخص محدش منكم يعرف إنه لسه عايش.


بصيتله باستغراب.


— مين؟


سكت لحظة.


وبعدين قال:


— أخو أبوكي… عمك اللي قالولك إنه مات وهو صغير!


اتجمدت.


— عمي؟! بابا عمره ما قالي إن عنده أخ!


المحامي رد:


— لأن العيلة كلها كانت فاكرة إنه مات فعلًا… لكن جدتك اكتشفت قبل وفاتها إنه عايش، وإنه الشخص الوحيد اللي يقدر يشهد على جزء من اللي حصل زمان.


سألته بصوت مرتعش:


— وهو فين دلوقتي؟


المحامي بص لحسن المنشاوي.


وقال:


— اسألي حسن… لأنه آخر واحد شافه من عشرين سنة!


حسن رجع خطوة لورا.


وشه بقى أصفر.


وفجأة قال بصوت مخنوق:


— مستحيل… إنتوا عرفتوا مكانه؟!


المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.


— أيوه يا حسن.


وبعدين بصلي.


— وعمك مستنيكي يا مريم… علشان يحكيلك الحقيقة اللي محدش قدر يقولها من تلاتين سنة.


وفي اللحظة دي، موبايل المحامي رن.


رد.


وسمعته بيقول:


— أيوه يا فندم… إحنا جاهزين.


سكت شوية.


وبعدين قال:


— تمام، خليكم في المكان المتفق عليه.


قفل التليفون.


وبصلي.


— يلا يا مريم.


سألته:


— هنروح فين؟


قال:


— لمكان جدتك كانت بتحلم ترجعي له من يوم ما اتولدتي.


— مكان إيه؟


رد:


— بيت العيلة القديم… البيت اللي حسن المنشاوي أخده منهم، واللي جواه السر الحقيقي لكل اللي حصل!


مسكت الصندوق بقوة.


وقمت من مكاني.


ولأول مرة من تلات سنين، حسيت إني مش ماشية ورا جوزي، ولا مستنية رضاه.


أنا كنت ماشية علشان أرجع حقي.


لكن وأنا خارجة من باب الشقة، حسن المنشاوي ناداني.


— مريم!


التفتله.


قال بصوت غريب:


— قبل ما تروحي مع عبد الحميد، لازم تعرفي حاجة.


بصيتله.


— إيه؟


قرب مني خطوة.


وقال:


— جدتك ماكانتـش خايفة مني أنا بس… كانت خايفة من الشخص اللي ساعدني، واللي لحد النهارده إنتِ فاكرة إنه أقرب الناس ليكي!


حسيت ببرودة في جسمي.


— تقصد مين؟!


حسن بصلي في عيني.


وقال:


— أبوكي يا مريم!


وقفت مكاني.


الصندوق وقع من إيدي على الأرض.


لأن أبويا اللي مات من عشر سنين، واللي كنت فاكرة إنه عمره ما ظلم حد…


طلع اسمه موجود في الحكاية من أول يوم!


نهاية الجزء الثاني


يتبع في الجزء الثالث والأخير: الحقيقة الكاملة وراء جواز كريم من مريم، وسر موت الجدة، ومفاجأة المستشفى اللي هتقلب حياة الجميع!


حلفان غريب حكايات اسما السيد 3 والاخير


جوزي حلف على المصحف إنه لو بيخوني ربنا يخليه لازق في اللي بيخوني معاها… وبعد يومين بقى ترند!

الجزء الثالث والأخير — النهاية الكاملة


بقلم الكاتبة أسما السيد


— أبوكي يا مريم! أبوكي اللي إنتِ فاكرة إنه كان ملاك، هو اللي ساعدني آخد أملاك جدتك من تلاتين سنة!


قالها حسن المنشاوي وهو واقف قدامي، ووشه مليان شماتة، وكأنه أخيرًا لقى السك/ينة اللي يقدر يغرسها في قلبي.


بصيتله وأنا مش مصدقة.


— إنت كداب! أبويا عمره ما مد إيده على حق حد!


ضحك بسخرية.


— اسألي المحامي بتاعك! خليه يقولك مين اللي مضى على التوكيلات، ومين اللي استلم الفلوس!


التفت للأستاذ عبد الحميد.


— الكلام ده حقيقي؟!


المحامي سكت لحظة.


واللحظة دي كانت أصعب من أي إجابة.


مسكت دراعه وقلت:


— رد عليا! أبويا كان شريك في سرقة جدتي؟!


اتنهد وقال:


— أبوكي مضى فعلًا على أوراق قديمة، لكن الحقيقة مش زي ما حسن بيحكيها.


حسن صرخ:


— متحاولش تلمع صورته! الراجل كان عارف كل حاجة!


المحامي بصله بغضب.


— إنت آخر واحد يتكلم عن الأمانة يا حسن!


وبعدين التفتلي.


— اسمعيني يا مريم… أبوكي وقتها كان عنده تسعتاشر سنة، وحسن أقنعه إن جدتك محتاجة فلوس لعلاجها، وإنه لازم يمضي على أوراق علشان يسهل بيع جزء من الأرض.


قلت وأنا بعيط:


— يعني أبويا اتخدع؟


— أيوه. ولما اكتشف الحقيقة بعد سنين، حاول يصلح غلطته، لكنه كان خايف من تهديدات حسن.


حسن ضحك.


— كلام فاضي!


المحامي طلع ظرف من شنطته.


— طب والجواب ده كمان كلام فاضي؟!


فتح الظرف وطلع ورقة قديمة.


وقال:


— ده جواب أبو مريم كتبه قبل وفاته، واعترف فيه بكل اللي حصل، وسابه عندي علشان أوصله لبنته في الوقت المناسب.


مد إيده بالجواب.


أخدته وأنا بترعش.


كان خط أبويا.


نفس الخط اللي كنت بشوفه في جوابات المدرسة، وفي كروت عيد ميلادي.


بدأت أقرأ:


“بنتي مريم…


سامحيني يا حبيبتي.


أنا طول عمري كنت بحاول أحميكي من غلطتي القديمة.


وثقت في حسن المنشاوي، ومضيت على أوراق من غير ما أفهم حقيقتها.


ولما عرفت إنه استغلني علشان ياخد حق أمي، حاولت أرجع الحق.


لكن حسن هددني، وقال إنه لو اتكلمت هيأذيني ويأذيكم.


أنا مش بريء من الغلط، لكن والله ما كنت أقصد أظلم أمي.


لو في يوم عرفتي الحقيقة، متسامحيش في حقك.



وأوعي تفتكري إن سكوتي كان رضا.


أنا سكت خوف، وده أكبر ذنب ندمان عليه.


أبوكي اللي بيحبك.”


خلصت الجواب.


وضميته لصدري.


وعيّطت.


مش علشان أبويا كان وحش.


لكن علشان اكتشفت إنه عاش سنين شايل ذنب وخوف، ومات قبل ما يقدر يصلح كل حاجة.


رفعت عيني لحسن المنشاوي.


وقلت:


— إنت مش بس سرقت فلوس جدتي… إنت سرقت راحة بال عيلة كاملة!


حسن رد ببرود:


— الكلام ده مش هيرجعلك حاجة!


مسحت دموعي.


— هنشوف.


خرجت مع الأستاذ عبد الحميد من الشقة، بعد ما أخدت الصندوق وكل الورق اللي جواه.


وقبل ما ننزل، اتصلت بالشرطة وبلغت عن دخول حسن وفوزية شقتي من غير إذني، وعن محاولة الاستيلاء على أوراقي.


المحامي كان معاه تسجيل لجزء من المواجهة، وطلب مني أحتفظ بكل الرسائل والمستندات.


في العربية، كنت قاعدة جنبه وساكتة.


لحد ما سألته:


— حضرتك قلتلي إن عمي عايش… فين؟


رد:


— في بيت العيلة القديم.


— وليه ما ظهرش طول السنين دي؟


اتنهد.


— عمك اسمه محمود عبد الرحمن. من عشرين سنة، حصل خلاف كبير بينه وبين حسن المنشاوي، وبعدها سافر بره مصر. أهلك افتكروا إنه مات في حادثة، لأن الأخبار اللي وصلتهم كانت غلط، وهو فقد الاتصال بيهم فترة طويلة.


سألته:


— وجدتي عرفت إنه عايش؟


— قبل وفاتها بشهور، وصلها جواب منه. لكن صحتها ما ساعدتهاش تسافر تشوفه.


دموعي نزلت تاني.


— يعني جدتي ماتت وهي مستنياه؟


هز راسه بحزن.


— أيوه.


بعد حوالي ساعة، وصلنا قدام بيت قديم كبير.


بوابة حديد عالية.


وجنينة واسعة مهملة.


البيت كان شكله جميل رغم السنين.


المحامي وقف قدام البوابة وقال:


— ده بيت جدتك يا مريم. حسن استولى عليه ضمن أملاك تانية، لكن النزاع على ملكيته لسه موجود.


دخلنا.


ولقيت راجل كبير واقف على باب الفيلا.


شعره أبيض، وماسك عصاية.


أول ما شافني، عينيه اتملت دموع.


قرب مني وقال:


— مريم؟


هزيت راسي.


— أيوه.


مد إيده المرتعشة ولمس وشي.


— يا سبحان الله… شبه أمك وهي صغيرة!


وفجأة حضني.


حضن طويل.


حضن حسيت فيه بدفا غريب.


قال وهو بيعيط:


— سامحيني يا بنت أخويا… سامحيني إني اتأخرت عليكي كل السنين دي.


عيطت وأنا بقوله:


— أنا كنت فاكرة إن ماليش حد غير نفسي!


بعد شوية، قعدنا في الصالون.


وعمي محمود بدأ يحكي.


قال:


— حسن المنشاوي كان شريك جدك في التجارة، وبعد وفاة جدك حاول يسيطر على الشركة والأراضي. أمك الكبيرة، الحاجة زينب، رفضت تبيع نصيبها، فبدأت المشاكل.



سألته:


— وفوزية؟


رد:


— فوزية كانت صاحبة أمك الكبيرة، وكانت عارفة أسرار البيت كلها. حسن استغل قربها منها علشان يعرف مكان الأوراق.


قلت:


— وموضوع وفاة جدتي؟


عمي سكت.


وبعدين قال:


— جدتك كانت تعبانة فعلًا قبل وفاتها، لكن في آخر شهورها كانت بتتعرض لضغط وتهديدات. حسن وفوزية كانوا عايزينها تتنازل عن القضية.


قلت بخوف:


— يعني هما قت/لوها؟


هز راسه.


— مقدرش أقول كده يا مريم. مفيش دليل يثبت إن حد تسبب في موتها. لكن فيه دليل على إنهم هددوها، وده لازم يتقدم للجهات المختصة.


سكت شوية، وبعدين كمل:


— وقبل ما تموت، جدتك عرفت إن حسن ناوي يقرب من حفيدتها لما تكبر علشان يوصل للمستندات.


بصيتله بصدمة.


— يعني كريم اتجوزني علشان الورق؟


عمي رد بحزن:


— حسن كان بيخطط لكده، لكن هل كريم كان عارف كل التفاصيل من البداية؟ دي حاجة هو اللي لازم يجاوب عليها.


في اللحظة دي، تليفوني رن.


كان الدكتور عمر.


رديت بسرعة.


— أيوه يا دكتور؟


قال:


— مدام مريم، أنا آسف إني بتصل بحضرتك، لكن فيه تطورات مهمة في حالة الأستاذ كريم ومدام نهى.


قلبي دق.


— حصل إيه؟


— قدرنا نفصلهم بعد ما عرفنا سبب المشكلة.


اتجمدت.


— يعني إيه؟! إزاي؟


الدكتور اتنهد.


— لقينا آثار مادة لاصقة صناعية شديدة القوة على أجزاء من ملابسهم، ومع الحركة والضغط حصل التصاق غير عادي. كنا محتاجين نتعامل بحذر علشان ما نسببش إصابات للجلد.


فتحت بقي من الدهشة.


— مادة لاصقة؟!


— أيوه. وبعد الفحص، اتضح إن جزءًا من اللي كان باين إنه التصاق بين الجسمين كان في الحقيقة بين طبقات الملابس، وإن الألم والخوف زودوا صعوبة التعامل مع الحالة.


قلت:


— طب المادة دي جت منين؟


رد:


— ده اللي لسه محتاج تحقيق. لكن فيه معلومة لازم تعرفيها… نهى قالت إن المادة كانت موجودة في العربية قبل ما يحصل اللي حصل.


سألته:


— يعني حد حطها لهم؟


قال:


— مش نقدر نجزم. إحنا سجلنا الملاحظات الطبية، والجهات المختصة هي اللي تقدر تحقق في مصدرها.


سكت لحظة.


وبعدين قال:


— والأهم إن كريم طلب يقابلك. وبيقول إنه مستعد يعترف بكل حاجة.


بصيت لعمي والمحامي.


وقلت:


— أنا جاية.


رجعت المستشفى بعد الضهر.


المكان كان أهدى بكتير من الصبح.


لكن الفضيحة كانت لسه شغالة على فيسبوك.



صور كريم ونهى منتشرة في كل حتة.


والناس بتعمل فيديوهات وتعليقات ساخرة.


فيه اللي بيقول:


“دعوة مراته استجابت!”


وفيه اللي بيقول:


“أهو اللي يحلف كدب يحصل له كده!”


لكن أنا كنت عارفة إن الحقيقة مش بالبساطة دي.


دخلت أوضة كريم.


لقيته نايم على السرير لوحده.


وشه مرهق.


وفي إيده محاليل.


أول ما شافني، دموعه نزلت.


— مريم…


وقفت عند الباب.


— عايز إيه يا كريم؟


قال بصوت ضعيف:


— سامحيني.


ضحكت ضحكة موجوعة.


— أسامحك على إيه بالظبط؟ على خيانتك؟ ولا كدبك؟ ولا إنك اتجوزتني علشان تسرق ميراث جدتي؟


غمض عينيه.


— أنا عارف إني غلطت.


قلت:


— لأ، إنت مش غلطت وبس. إنت هدمت حياتي.


حاول يقعد.


— اسمعيني بس.


قعدت على الكرسي بعيد عنه.


— اتكلم.


أخد نفس طويل.


وقال:


— من أربع سنين، أبويا قالي إن فيه عيلة واخدة حقنا في شركة قديمة، وإن عندهم أوراق ممكن تضيع مستقبلنا.


سألته:


— وقالك تتجوزني؟


هز راسه.


— أيوه.


حسيت بوجع في صدري.


لكن حاولت أتماسك.


— يعني أول مرة شوفتني فيها في فرح صاحبتي ماكانتش صدفة؟


بص للأرض.


— لأ.


دموعي نزلت.


— وكلام الحب؟


سكت.


قلت بصوت أعلى:


— جاوبني يا كريم! كنت بتحبني ولا كنت بتمثل؟


رفع عينيه.


— في الأول كنت بنفذ كلام أبويا… لكن بعد الجواز حبيتك بجد.


ضحكت من القهر.


— حبيتني؟! وعلشان بتحبني خنتني مع صاحبتي؟!


قال:


— أنا ضعفت.


رديت:


— الخيانة مش ضعف يا كريم. الخيانة اختيار. وإنت اخترت تكذب عليا كل يوم.


مسح دموعه.


— نهى قربت مني لما عرفت إني بدور على الصندوق. قالت إنها هتساعدني، وبعد فترة حصل بينا اللي حصل.


سألته:


— وهي حامل منك؟


وشه اتغير.


— هي قالتلي كده من أسبوع، بس لسه ماعرفش الحقيقة كاملة.


قلت:


— ده موضوع بينك وبينها. أنا ماليش علاقة بيه.


وفجأة كريم قال:


— مريم، فيه حاجة لازم تعرفيها عن المادة اللي خلتنا نلزق في بعض.


بصيتله.


— إيه؟


قال:


— نهى كانت جايبة شنطة صغيرة معاها العربية. قالتلي إن فيها هدية، وحطتها على الكرسي اللي ورانا. وبعد شوية حصلت المشكلة.


سألته:


— يعني إنت بتتهم نهى؟


رد:


— أنا مش عارف. بس هي كانت بتقول طول الطريق إنها هتخليني أتجوزها غصب عني، وإنها مش هتفضل مستخبية طول عمرها.


سكت لحظة.


وبعدين كمل:


— لما حاولنا ننزل من العربية، اكتشفنا إن هدومنا اتلزقت ببعض، وبدأنا نصرخ. الناس اتلمت علينا، واتصلوا بالإسعاف.



بصيتله ببرود.


— يعني هي كانت عايزة تفضح علاقتكم؟


قال:


— يمكن… لكن مش متأكد.


وقتها افتكرت اليمين.


نفس اليمين اللي حلفه قدامي وهو ماسك المصحف.


قلتله:


— عارف يا كريم، إنت كنت فاكر إنك لما تحلف يمين غريب هتخوفني وتسكتني. لكن الحقيقة ظهرت من غير ما أحتاج أعمل حاجة.


بصلي.


— مريم، ممكن نبدأ من جديد؟


اتسعت عيني من الدهشة.


— نبدأ من جديد؟!


قال بسرعة:


— أنا مستعد أقطع علاقتي بنهى، وأبعد عن أبويا، وأرجعلك كل حقوقك.


قمت من مكاني.


وقلت بهدوء:


— إنت فاكر إن المشكلة في نهى بس؟ المشكلة إنك دخلت حياتي بنية الخداع، وعشت معايا تلات سنين بتكدب عليا، ولما شكيت فيك اتهمتني بالجنون.


حاول يمسك إيدي.


لكن رجعتها.


— مريم، أنا بحبك!


بصيتله وقلت:


— وأنا كنت بحبك أكتر من نفسي. بس خلاص يا كريم… أنا اخترت نفسي المرة دي.


خرجت من أوضته، ولقيت نهى واقفة في آخر الطرقة.


كانت لابسة هدوم عادية، ووشها شاحب.


أول ما شافتني، جريت ناحيتي.


— مريم! استني!


وقفت.


قالت وهي بتعيط:


— أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس لازم أقولك الحقيقة.


بصيتلها.


— لسه فيه حقيقة تانية؟!


هزت راسها.


— أنا اللي حطيت المادة اللاصقة في العربية.


اتجمدت.


— إنتِ؟!


قالت:


— كنت عايزة كريم يتفضح معايا، علشان يبطل يتهرب مني، ويعترف بعلاقتنا قدام الناس.


بصيتلها بعدم تصديق.


— وإنتِ كنتِ عارفة إن المادة دي ممكن تأذيكم؟


نزلت دموعها.


— أنا كنت فاكرة إنها هتلزق الهدوم شوية، وإننا هنقدر نفصلها بسهولة. ماكنتش متخيلة إن الموضوع هيوصل للمستشفى.


قلت بغضب:


— إنتِ عرضتي نفسك وهو للخطر علشان تجبريه يتجوزك؟!


ردت وهي بتعيط:


— أنا كنت خايفة يسيبني!


سألتها:


— وكنتِ خايفة عليا أنا لما كنتِ بتخوني ثقتي؟


سكتت.


قلت:


— إنتِ مش بس خنتيني يا نهى. إنتِ خنتي كل يوم كنت بفتحلك فيه باب بيتي.


مدت إيدها ناحيتي.


— مريم، سامحيني.


رجعت خطوة.


— مش قادرة.


وبعدين قلت:


— لازم تقولي الحقيقة للدكتور والجهات المختصة، لأن اللي عملتيه كان ممكن يسبب إصابات خطيرة.


هزت راسها.


— هقول كل حاجة.


وسبتها ومشيت.


ولأول مرة، ماحسيتش إني محتاجة أسمع أعذار أكتر.


مرت تلات شهور.


تلات شهور اتغيرت فيهم حياتي تمامًا.


قدمت طلب الطلاق، وبدأت الإجراءات القانونية بمساعدة محامي مستقل عن قضايا الميراث.



كريم حاول يرجعني أكتر من مرة.


بعت ورد.


وبعت هدايا.


واتصل بيا من أرقام مختلفة.


لكن قراري كان واضح.


أنا مش هرجع لعلاقة اتبنت على الخداع.


أما نهى، فاعترفت باستخدام المادة اللاصقة، واتفتح تحقيق في الواقعة، واتقدمت التقارير الطبية وأقوال الشهود.


والفضيحة اللي كانت ترند يومين، بدأت الناس تنساها.


لكن أثرها في حياتنا ماكانش سهل يختفي.


وبالنسبة لقضية جدتي، الأستاذ عبد الحميد قدم المستندات للجهات المختصة، واتفتح نزاع قانوني حول العقود القديمة وملكية بعض الأراضي وحصة الشركة.


حسن المنشاوي حاول ينكر كل حاجة.


وفوزية قالت إنها ما تعرفش أي تفاصيل.


لكن المستندات الأصلية، وشهادة عمي محمود، وخطابات جدتي، خلوا القضية تاخد مسار جاد.


ومع إن الحكم النهائي لسه ماصدرش، قدرنا نثبت وجود حقوق متنازع عليها باسم جدتي، واتاخدت إجراءات قانونية لحماية بعض الأصول لحين الفصل في القضية.


أما أنا، فرجعت أشتغل.


كلمت مديرتي القديمة.


ولما عرفت ظروفي، قالتلي:


— مكانك موجود يا مريم. إنتِ كنتِ من أشطر الناس عندنا.


يوم ما رجعت المكتب، قعدت على الكرسي قدام الكمبيوتر، وفتحت أول ملف حسابات.


وعيطت.


لكن المرة دي كانت دموع فرحة.


حسيت إني رجعت ألاقي البنت اللي ضيعتها وسط محاولاتي إني أرضي جوزي.


وبعد ست شهور من يوم الفضيحة، حصلت آخر مفاجأة.


كنت قاعدة في بيت العيلة القديم مع عمي محمود.


كنا بنرتب حاجات جدتي.


ولقيت ظرف صغير مستخبي في درج مكتبها.


مكتوب عليه:


“لمريم… لما تعرف قيمة نفسها.”


فتحته.


لقيت جواب قصير بخط جدتي.


“يا حبيبتي مريم…


أنا مش عارفة هتكوني فين لما تقري كلامي.


لكن عايزاكي تعرفي إن الست مش قيمتها في جوزها، ولا في فلوسها، ولا في رضا الناس عنها.


قيمتك في نفسك.


في كرامتك.


في قلبك اللي بيحب، وعقلك اللي بيفكر.


أوعي تسمحي لحد يقنعك إنك قليلة، أو إنك لازم تسكتي علشان البيت يفضل واقف.


البيت اللي بيقوم على كسر قلب واحدة، عمره ما يكون بيت آمن.


ولو في يوم اتظلمتي، متخليش الظلم يحولك لإنسانة قاسية.


خدي حقك، وكملي حياتك.


جدتك زينب.”


حضنت الجواب.


وحسيت كأن جدتي لسه عايشة، وبتطبطب على كتفي.


بصيت من شباك البيت.


الشمس كانت داخلة على الجنينة.


والعصافير واقفة على الشجر.



ولأول مرة من سنين، حسيت براحة حقيقية.


وفجأة تليفوني رن.


رقم كريم.


فضلت باصة للشاشة لحد ما الرنة خلصت.


وبعدين جت رسالة.


“مريم… أنا خسرتك، وخسرت سمعتي، وخسرت ثقة الناس كلها. عارف إنك مش هترجعيلي، بس نفسي تسامحيني في يوم.”


قريت الرسالة.


وقفلت الموبايل.


مش علشان أنا بكرهه.


لكن علشان فهمت إن المسامحة حاجة، والرجوع لنفس الوجع حاجة تانية خالص.


قمت من مكاني.


ولبست الدلاية الحمرا.


بصيتلها في المراية.


وافتكرت اليوم اللي كريم حلف فيه على المصحف.


وقتها كنت فاكرة إن حياتي انتهت.


لكن الحقيقة إنها كانت لسه بتبدأ.


ضحكت وقلت لنفسي:


— يا كريم… إنت حلفت إن ربنا يخليك لازق في اللي بتخوني معاها، وافتكرت إنك بتتريق عليا. لكن اللي حصل فضح كدبك قدام الدنيا، حتى لو سببه تصرف متهور من نهى.


سكت لحظة.


وبعدين كملت:


— أما أنا، فربنا نجاني من حياة كنت فاكرة إني مقدرش أعيش من غيرها.


بعد سنة كاملة، وقفت قدام باب الشركة اللي رجعت أشتغل فيها.


كنت اترقيت لمنصب مديرة الحسابات.


ومعي مفاتيح عربيتي الجديدة.


ومعايا خبر حلو كمان.


الأستاذ عبد الحميد اتصل بيا الصبح، وقال إن المحكمة أصدرت حكمًا ابتدائيًا في جزء من قضية الميراث لصالح ورثة جدتي، مع استمرار باقي الإجراءات وإمكانية الطعن.


الحقوق بدأت ترجع لأصحابها.


والبيت القديم بقى فيه حياة من تاني.


عمي محمود رجع يعيش فيه.


وأنا بقيت أزوره كل أسبوع.


وفي يوم، وأنا خارجة من الشغل، قابلت واحدة كانت تعرفني أيام جوازي.


وقفت قدامي وقالت:


— مريم؟! إنتِ مريم مرات كريم المنشاوي؟!


ابتسمت.


— كنت مراته.


قالت:


— يا بنتي، إنتِ اللي جوزك بقى ترند وهو لازق في واحدة؟!


ضحكت.


— أيوه، أنا.


قربت مني وقالت بفضول:


— طب صحيح إنتِ دعيتي عليه؟!


بصيتلها وقلت:


— أنا طلبت من ربنا يظهرلي الحقيقة، والحقيقة ظهرت.


قالت:


— سبحان الله! يعني اليمين اتحقق!


هزيت راسي.


— اللي حصل له كان بسبب مادة لاصقة، لكن الفضيحة كشفت خيانته. وأنا اتعلمت إن محدش يستهين باليمين، ولا يستخدم المصحف علشان يخدع حد.


وبعدين ابتسمت وكملت:


— والأهم إني اتعلمت إن اللي بيخون ثقتك مرة، مش لازم تفضلي طول عمرك تثبتي له إنك تستاهلي الوفاء.


سابتني ومشيت.


ركبت عربيتي.



وشغلت أغنية هادية.


وأنا سايقة، افتكرت كل اللي عديت بيه.


الخيانة.


الفضيحة.


الصندوق.


سر جدتي.


أبويا.


عمي.


والبيت اللي رجعله أصحابه.


كل ده بدأ بيمين غريب حلفه راجل كان فاكر إن الكدب ممكن يفضل مستخبي للأبد.


لكن أغرب حاجة في الحكاية كلها، إن كريم وهو بيحلف، كان فاكر إنه بيحط نهاية لشكوكي.


وماكانش يعرف إنه بيقرب من اليوم اللي كل أسراره هتتكشف فيه.


أما أنا…


فما بقيتش مريم اللي بتستنى جوزها لحد الفجر، وتسأله هو فين، وتصدق أعذاره.


بقيت مريم اللي بتصحى كل يوم وهي عارفة قيمتها.


واللي فهمت إن مش كل نهاية جواز معناها نهاية حياة.


أحيانًا نهاية الجواز الغلط بتكون أول يوم في العمر الصح.


النهاية


بقلم الكاتبة أسما السيد

سؤال للقراء: لو كنتوا مكان مريم، كنتوا هتسامحوا كريم بعد ما اعترف إنه اتجوزها في البداية علشان يوصل لميراث جدتها، ولا كنتوا هتختاروا الطلاق زيها؟


أنت الان في اول موضوع

تعليقات