سكريبت سلفتى جهاز براون كامل
سكريبت سلفتى جهاز براون كامل
سلفتي طلعتلي تستلف جهاز البراون بتاعي، وكالعادة تاخده ويقعد عندها لحد ما أبعتلها عليه، وهي من يوم ما عرفت إن أخويا جابهولي هدية وهي بتاخده، وأنا بتحرج منها أقولها لأ!
تقولّي: «هشيل شعر وشي بسرعة وهرجعهولك يا حبيبتي»، ألاقي نفسي بعد أسبوع ببعتلها: «يا فلانة، معلش يا حبيبتي، أنا محتاجة جهاز البراون».
ترد عليا بكل برود: «آه يا حبيبتي، أصل هو مشحون؟ ده فاصل شحن، أول ما أشحنه هبعتهولك».
وأنا طبعًا أسكت، وأقول معلش، دي سلفتي ومرات أخو جوزي، ومش مستاهلة أعمل مشكلة على جهاز، حتى لو أنا اللي محتاجاه!
بس اللي حصل بعد كده خلاني أحس إني كنت غلطانة من الأول إني سكت على حقي.
أنا متجوزة بقالي سبع سنين، وسلفتي دي مرات أخو جوزي الكبير، يعني بنشوف بعض كتير، وفي المناسبات والعزومات لازم نتجمع.
هي من النوع اللي لو عندك حاجة جديدة لازم تعرفيها جت منين وبكام ومين اللي جابهالك، ولو الحاجة عجبتها، تفضل تمدح فيها لحد ما تحسي إنك لازم تعرضيها عليها بنفسك!
ويوم ما أخويا جابلي جهاز البراون هدية في عيد ميلادي، كنت فرحانة بيه جدًا، خصوصًا إني كنت نفسي فيه من فترة، ولما شافته عندي قالتلي:
ـ إيه ده يا بنتي؟ هو ده البراون الجديد؟ الله! ده حلو أوي، بكام ده؟
قولتلها وأنا بضحك: ـ والله معرفش يا حبيبتي، أخويا جابهولي هدية.
قالتلي: ـ يا بختك بأخوكي! طب ما تيجي أجربه عندي، أنا عندي شعر وشي تعبني ومش عارفة أعمل فيه إيه.
قولتلها: ـ اتفضلي يا حبيبتي، خديه.
ومن يومها والجهاز بقى كأنه ملكية خاصة عندها!
كل شوية تطلعلي: ـ معلش يا حبيبتي، هاتي البراون يومين.
ـ معلش، أنا عندي مناسبة.
ـ معلش، أصل الجهاز بتاعي باظ.
وأنا كل مرة أديهولها، وأقول لنفسي: مش مشكلة، دي سلفتي، يعني مش واحدة غريبة.
لحد ما في يوم كنت مستعجلة وعندي مشوار مهم، وكنت محتاجة أظبط وشي بسرعة، فافتكرت الجهاز وبعتلها:
«يا فلانة، معلش يا حبيبتي، ابعتيلي البراون مع أي حد نازل، أنا محتاجاه النهارده».
ردت عليا: ـ يا بنتي ما أنا كنت لسه هبعتلك، بس هو مشحونش، سيبيه عندي أشحنهولك.
قولتلها: ـ خلاص يا حبيبتي، ابعتيه زي ما هو، أنا هشحنه عندي.
قالتلي: ـ يا ستي ما تتعبيش نفسك، أنا هشحنه وهبعتهولك.
وسكت.
عدى يوم واتنين وتلاتة، وكل ما أكلمها تقولي مشغولة، لحد ما في يوم بعتلها، وكنت محرجة جدًا إني أكرر نفس الكلام:
«معلش يا فلانة، هو البراون فين؟ أنا عايزاه ضروري».
لقيتها بترد عليا بكل ثقة: ـ براون إيه يا بنتي؟
استغربت وقلت: ـ جهازي اللي عندك!
قالتلي: ـ جهازك إيه؟ هو مش عندي!
حسيت إن الدم نشف في عروقي، وقلت يمكن بتهزر، فقولتلها: ـ يا فلانة، إنتي بتتكلمي جد؟ ده أنا اللي مديالك الجهاز آخر مرة!
ردت عليا بكل برود: ـ والله العظيم ما عندي حاجة، إنتي شكلك نسيتي إنك أخدتيه مني من فترة!
وقفت أبص للموبايل وأنا مش مصدقة اللي بسمعه.
إزاي يعني أخدته منها؟! هو أنا اللي كنت بطلبه منها كل شوية؟!
قولتلها: ـ يا حبيبتي أنا عمري ما أخدته منك، ده جهازي، وأخويا جابهولي هدية، وإنتي اللي بتستلفيه مني.
قالتلي: ـ أهو ده اللي عندي، أنا مش فاهمة إنتي عايزة تعملي مشكلة ليه؟ هو أنا هسرق منك جهاز براون؟!
الجملة دي وجعتني أكتر من ضياع الجهاز نفسه.
يعني بدل ما تدور معايا عليه، قلبت الموضوع عليا، وخلتني أنا اللي بافتري عليها!
قفلت معاها وأنا متضايقة، وقعدت أقلب الشقة حتة حتة، فتحت الأدراج، وفتشت الدولاب، ودورت في كل مكان ممكن أكون حطيته فيه.
حتى ابني الصغير سألته: ـ يا حبيبي، إنت شفت جهاز البراون بتاع ماما؟
قالي: ـ لأ يا ماما، هو مش عند طنط؟
قلبي دق بسرعة، وبصيتله وقلت: ـ إنت عرفت منين يا حبيبي إنه عند طنط؟
قالي: ـ أصل أنا سمعتك قبل كده وإنتي بتقولي لبابا إنك هتبعتي لطنط تجيبلك الجهاز.
ساعتها حسيت إن فيه حاجة غلط، لأن فعلًا محدش كان بياخد الجهاز غيرها.
رحت حكيت لجوزي، وكنت متوقعة إنه يقف جنبي، لكنه قاللي: ـ يا ستي مش مستاهلة، اشتري واحد غيره وخلصينا، هو إحنا ناقصين مشاكل مع أخويا ومراته؟
بصيتله بصدمة وقلت: ـ يعني إيه أشتري واحد غيره؟ هو أنا ضيعته؟ ده حقي، وأنا مش عايزة أظلم حد، بس كمان مش هقبل إن حد يضيع حقي ويطلعني كدابة!
قاللي بعصبية: ـ طب هتعملي إيه يعني؟ هتروحي تتخانقي معاها على جهاز؟
قولتله: ـ لأ، مش هتخانق معاها، بس هطلب منها تحلف على المصحف إنها مش أخدته.
بصلي وقال: ـ إنتي اتجننتي؟ هتخليها تحلف على المصحف عشان جهاز؟!
قولتله وأنا دموعي نازلة: ـ وأنا أعمل إيه؟ هي بتحلفلي إنها مش عندها، وأنا متأكدة إنها كانت عندها، ولو هي صادقة هتحلف، ولو مش صادقة يبقى ربنا بيني وبينها.
جوزي سكت، لكن واضح إنه مش عاجبه كلامي.
وتاني يوم، كانت فيه عزومة عند حماتي، وكلنا كنا موجودين.
سلفتي دخلت وهي بتضحك وبتتكلم عادي، كأن مفيش أي حاجة حصلت، ولما شافتني قالتلي: ـ إيه يا حبيبتي، مالك مكشرة كده ليه؟ لسه زعلانة على البراون؟!
بصيتلها وقلت بهدوء: ـ أيوه يا فلانة، زعلانة، لأنه مش مجرد جهاز، دي حاجة تخصني، وأنا مش فاهمة إزاي اختفى وإنتي آخر واحدة أخدتيه.
ضحكت وقالت قدام الكل: ـ يا جماعة، شوفوا بقى! دي عايزة تطلعني حرامية عشان جهاز! ده أنا لو عايزاه كنت اشتريته!
حماتي دخلت في الكلام وقالتلي: ـ يا بنتي عيب، دي مرات أخو جوزك، يعني أختك، وإنتي مكبرة الموضوع ليه؟
قولتلها: ـ والله يا طنط أنا مش عايزة أظلم حد، وعشان كده أنا بطلب منها طلب واحد بس.
سلفتي بصتلي بتحدي وقالت: ـ طلب إيه بقى؟
قولتلها: ـ احلفي على المصحف إنك ما أخدتيش الجهاز، وإنه مش عندك، وأنا مش هطالبك بيه تاني، واعتبري الموضوع انتهى.
الضحك اختفى من على وشها، وبصت لحماتي، وبعدين بصت لجوزي، وقالت: ـ هو إنتوا سامعين اللي بتقوله؟! دي عايزاني أحلف على المصحف؟!
قولتلها: ـ أيوه، لأنك حلفتيلي قبل كده إن الجهاز مش عندك، وأنا مش عايزة أظلمك ولا أتهمك بحاجة من غير دليل.
جوزي اتدخل وقال: ـ خلاص يا جماعة، كفاية فضايح، الموضوع انتهى!
لكن أنا المرة دي ما سكتش.
قولتله: ـ لأ، الموضوع مش انتهى، لأن كل مرة بسكت فيها عن حقي بتفهموا سكوتي إني ضعيفة، وأنا مش هتهم حد ظلم، بس مش هتنازل عن حقي لمجرد إنكم عايزين تخلصوا من المشكلة.
سلفتي قامت من مكانها، وقالت بصوت عالي: ـ والله العظيم أنا ما أخدته، ولا أعرف عنه حاجة، وحرام عليكي اللي بتعمليه فيا!
أنا اتصدمت، مش من الحلف بس، لكن من الطريقة اللي قالت بيها الكلام، كأنها هي المظلومة الوحيدة في القعدة.
حماتي قالت: ـ خلاص يا بنتي، هي حلفت، يبقى تسيبيها في حالها.
بصيتلها وقلت: ـ حاضر يا طنط، أنا مش هطلب منها الجهاز تاني، وربنا هو اللي يعلم مين الصادق ومين الغلطان.
وقمت دخلت المطبخ عشان ما أعيطش قدامهم.
لكن اللي محدش يعرفه إن قبل العزومة بساعتين، حصل موقف غريب جدًا!
كنت بكلم أختي في التليفون، وبحكيلها اللي حصل، وفجأة قالتلي: ـ استني يا حبيبتي، هو إنتي متأكدة إن الجهاز مش عندك في البيت؟
قولتلها: ـ أيوه يا بنتي، قلبت الشقة كلها!
قالتلي: ـ طب اسمعيني للآخر، أنا مش عايزة أتهم حد، بس فيه حاجة لازم تعرفيها…
وسكتت شوية، وبعدين كملت: ـ أنا كنت عندك من أسبوع، وشفت كيس صغير فوق الدولاب، ولما سألتك ده إيه، قولتيلي حاجات قديمة هتطلعيها. مش يمكن الجهاز جوه الكيس ده؟
أنا قومت جريت على الدولاب، ونزلت الكيس، وفضلت أفتش فيه لحد ما لقيت حاجات قديمة فعلًا، لكن الجهاز ما كانش موجود.
رجعت كلمتها وقلت: ـ لأ يا حبيبتي، مش هو.
قالتلي: ـ خلاص، أنا قلت أسألك بس، وربنا يظهر الحق.
المهم، خلصت العزومة ورجعت بيتي، وكنت مقررة إني مش هتكلم في الموضوع تاني، مهما حصل.
لكن الساعة كانت قربت على نص الليل، وأنا قاعدة مع جوزي، فجأة تليفونه رن.
كان أخوه الكبير بيتصل بيه، وصوته كان متوتر جدًا، وبيقوله: ـ إنت فين؟ تعالى عندي حالًا، فيه مصيبة حصلت!
جوزي قام وقف وقاله: ـ خير يا أخويا؟ فيه إيه؟
رد عليه: ـ تعالى بس، وماتجيبش مراتك معاك دلوقتي.
أنا بصيت لجوزي، وقلبي بدأ يدق بسرعة، خصوصًا لما لقيته بيبصلي باستغراب.
وبعد حوالي نص ساعة، رجع جوزي البيت ووشه متغير تمامًا.
قولتله: ـ فيه إيه؟ أخوك قالك إيه؟
بصلي شوية، وبعدين قال: ـ إنتي مش هتصدقي اللي حصل…
قولتله: ـ حصل إيه؟ خوفتني!
قعد قدامي، وحط إيده على راسه، وقال: ـ مراته كانت عند أختها النهارده، ولما رجعت البيت، لقت أخويا بيفتش في شنطتها، ولما سألته بيعمل إيه، قالها إنه بيدور على حاجة ضايعة منه.
قولتله: ـ حاجة إيه؟
بصلي في عيني وقال: ـ جهاز البراون بتاعك!
حسيت إن الأرض بتلف بيا، وقلت: ـ يعني إيه؟ هو الجهاز عندها فعلًا؟!
قال: ـ استني، الموضوع أكبر من كده…
وقبل ما يكمل، تليفونه رن تاني، وكانت المتصلة هي سلفتي نفسها!
رد عليها، وسمعتها بتعيط وبتقول: ـ إلحقني يا فلان، أرجوك، أنا مش عارفة أعمل إيه!
جوزي قالها: ـ إنتي فين دلوقتي؟
ردت وهي بتشهق: ـ أنا عند ماما، بس لازم تيجي، لأن أخوك عرف كل حاجة!
أنا قلبي وقع في رجلي، وبصيت لجوزي وأنا مش فاهمة حاجة.
وفجأة قاللي جملة خلتني أقف مكاني من الصدمة:
«جهاز البراون مش بس لقوه عندها يا حبيبتي… ده لقوا معاه حاجة تانية، والحاجة دي هي اللي قلبت البيت كله!»
يا ترى إيه الحاجة اللي لقوها مع الجهاز؟ وهل سلفتي كانت فعلًا ناسية ترجعه، ولا فيه سر أكبر من مجرد جهاز براون؟
يتبع…لو لقيت تفاعل نكمل ♥️
حكاوي_شيمو
لو وصلتي لحد هنا، اكتبي رأيك في التعليقات: هل كنتِ هتطلبي منها تحلف على المصحف، ولا كنتِ هتسيبي حقك وتوكلي أمرك لربنا؟ وهل الحلف لوحده كفاية عشان نصدق أي حد؟
ومتنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ 
سلفتي وجهاز البراون…
جوزي كان لسه قافل معاها، وأنا واقفة قدامه مش مستوعبة اللي سمعته، لحد ما قولتله: ـ والنبي يا أخويا ما تسيبنيش كده، فهمني فيه إيه؟ إيه اللي لقوه مع الجهاز؟
بصلي وقال: ـ أخويا كان بيدور على شاحن موبايله في أوضة مراته، ولما فتح درج التسريحة لقى جهاز البراون بتاعك، ومعاه حاجات تانية مستلفاها من ناس مختلفة، وفيه كمان ورقة مكتوب فيها أسماء ناس وحاجات أخدتها منهم!
أنا حطيت إيدي على بُقي وقلت: ـ يا نهار أبيض! يعني هي كانت مخبياه عندها طول الفترة دي؟!
قال: ـ استني، لسه فيه حاجة تانية. أخويا واجهها، وهي في الأول أنكرت، وقالتله إنها اشترته من زمان، ولما طلب منها الفاتورة ما عرفتش ترد. وبعد شوية عيطت واعترفت إنها أخدته منك، وإنها كانت كل مرة بتقولك إنها هتشحنه عشان تكسبي وقت وتنسي الموضوع.
أنا حسيت بوجع كبير، مش عشان الجهاز بس، لكن عشان أنا كنت بعتبرها أختي، وكنت بديها حاجتي من غير ما أفكر مرتين.
قولت لجوزي: ـ طب ما هي حلفت على المصحف قدامكم! حلفت إنها ما أخدتوش، وخلتني أنا اللي أبقى ظالماها!
جوزي نزل عينه في الأرض وقال: ـ أنا مش عارف أقولك إيه، بس أخويا بيقول إنها اعترفت بكل حاجة، وإنها ندمانة وخايفة من الفضيحة.
أنا سكت شوية، وبعدين قولت: ـ أنا مش عايزة أفضحها، ولا عايزة أعمل فيها اللي هي عملته فيا، بس أنا عايزة أفهم حاجة واحدة… هي إزاي قدرت تحلف بالله كدب عشان جهاز؟!
جوزي قال: ـ أنا هروح لأخويا بكرة، وهنتكلم ونشوف هنعمل إيه.
تاني يوم، لقيت حماتي بتتصل بيا، وصوتها كان مكسور، وقالتلي: ـ يا بنتي، أنا عايزاكي تيجي تقعدي معانا شوية، فيه كلام لازم تسمعيه من مرات أخو جوزك.
أنا اترددت، لكن في الآخر روحت، مش عشان أعايرها ولا أشمت فيها، لكن عشان كنت عايزة أسمع منها بنفسها.
دخلت البيت، لقيتها قاعدة على الكنبة، وعينيها وارمة من العياط، وأول ما شافتني قامت وقربت مني وقالت: ـ حقك عليا، أنا غلطت في حقك، ومش عارفة أبص في عينك إزاي.
أنا بصيتلها وقلت: ـ إنتي عارفة إيه أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك أخدتي الجهاز، لأن لو كنتي قولتيلي إنك محتاجاه أو حتى إنك مش قادرة ترجعيه دلوقتي، كنت ممكن أستحمل. إنما إنك تنكري وتحلفي كدب، وتخليني أشك في نفسي، دي حاجة صعبة أوي.
عيطت وقالت: ـ أنا عارفة، والله أنا مش لاقية لنفسي عذر. أنا من يوم ما شفت الجهاز عندك وأنا نفسي يبقى عندي واحد زيه، وكل مرة كنت باخده أقول هرجعه، وبعد كده كنت بتكسف أرجعه متأخر، فكنت بتهرب منك. ولما لقيت إنك مصممة تعرفي مكانه، خفت من الفضيحة، فكذبت، ولما طلبتي مني أحلف، خوفت أكتر، فحلفت كدب.
بصتلها وقلت: ـ طب والحاجات التانية اللي لقوها عندك؟
نزلت راسها وقالت: ـ حاجات كنت بستلفها من ناس، وفي حاجات كنت بقول إني رجعتها وأنا مرجعتهاش. كنت كل مرة أقول هصلح غلطتي، وأرجع أغلط تاني. لحد ما الموضوع كبر مني.
حماتي كانت قاعدة بتعيط، وقالت: ـ يا بنتي، سامحيها، دي غلطت، وربنا يهديها.
قولتلها بهدوء: ـ يا طنط، أنا مش جاية أطلب منها حاجة غير حقي، ومش هقف في طريق توبتها، بس المسامحة مش معناها إننا نعتبر اللي حصل عادي. لازم كل واحد يرجع حقوق الناس اللي عنده.
سلفتي هزت راسها وقالت: ـ عندك حق، وأنا هرجع كل حاجة لأصحابها، وهعتذر لكل حد ظلمته.
وبالفعل، خلال الأيام اللي بعدها، بدأت ترجع الحاجات اللي كانت عندها، وتعتذر للناس واحد واحد، وبعضهم سامحها، وبعضهم احتاج وقت عشان يقدر يتجاوز اللي حصل.
أما جهازي، رجعلي زي ما هو، لكن فرحتي بيه ما كانتش زي الأول، لأن كل ما أشوفه أفتكر اليوم اللي وقفت فيه قدام الناس وأنا متهمة إني بظلمها.
وبعد أسبوع، سلفتي جتلي البيت لوحدها، ومعاها علبة صغيرة.
قالتلي: ـ أنا عارفة إنك مش محتاجة مني هدية، بس دي حاجة بسيطة، وكنت عايزة أقولك إني آسفة مرة تانية.
فتحت العلبة، لقيت فيها جهاز براون جديد!
بصيتلها باستغراب وقلت: ـ إيه ده؟ أنا مش عايزة منك جهاز جديد، أنا رجعلي جهازي خلاص.
قالتلي: ـ أنا مش جايباه عشان أعوضك عن الجهاز القديم، أنا جايباه عشان أفكرك إني مش هطلب منك حاجة تاني إلا لما أكون مستعدة أرجعها في وقتها، ومش عايزة أكرر الغلط ده أبدًا.
أنا شكرتها، لكن ما أخدتش الجهاز، وقلت لها: ـ خليه عندك يا فلانة، ولما ربنا يوسع عليكي، اشتري لنفسك اللي نفسك فيه من تعبك، وخليكي فاكرة إن الحاجة اللي مش بتاعتنا عمرها ما هتبقى من حقنا لمجرد إننا نفسنا فيها.
ومرت الأيام، والتعامل بينا رجع هادي، لكن أنا اتعلمت إني مش لازم أدي كل حاجة عندي لأي حد لمجرد إني محرجة أقول لأ، وإن الحفاظ على حقي مش قلة ذوق، وإن صلة الرحم مش معناها إني أسمح لحد يتعدى على حقي.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعد شهر!
كنت قاعدة عند حماتي، وفجأة سلفتي دخلت وهي ماسكة موبايلها، وقالت قدام الكل: ـ أنا عايزة أقول حاجة، ومش هرتاح غير لما أقولها.
بصينا لها، فكملت وهي بتعيط: ـ أنا كنت فاكرة إن مشكلتي إني بخاف من زعل الناس، لكن الحقيقة إني كنت بخاف من الفضيحة أكتر ما بخاف من ربنا. ولما حلفت كدب، كنت فاكرة إني كده خلصت من المشكلة، لكن من يومها وأنا مش عارفة أنام، وكل ما أفتكر إني حلفت بالله ظلم، أحس إني لازم أصلح كل حاجة عملتها.
وبعدين بصتلي وقالت: ـ أنا عايزاكي تعرفي إني رحت لشيخ وسألته أعمل إيه عشان أتوب من اليمين الكدب اللي حلفته، وعرفت إن الموضوع مش مجرد إني أرجع الجهاز وخلاص، لازم أتوب بصدق، وأندم، وأعزم إني ما أرجعش للغلط، وأرد حقوق الناس. وأنا هسأل أهل العلم عن اللي يلزمني بخصوص اليمين نفسه.
أنا اتأثرت بكلامها، وقلت لها: ـ ربنا يهدينا جميعًا يا فلانة، المهم إنك تكوني صادقة في توبتك، وتفتكري إن حق العبد لازم يرجع لصاحبه، وإن ربنا رحيم بعباده اللي بيرجعوا له بصدق.
وبعدها سلفتي قامت، وحضنتني، وقالت: ـ أنا مش مستنية منك تنسي اللي حصل في يوم وليلة، لكن أتمنى تديني فرصة أثبتلك إني اتغيرت.
حضنتها وقلت: ـ الأيام هي اللي هتثبت يا حبيبتي، وربنا يصلح حالنا جميعًا.
والعبرة من الحكاية مش إننا نشمت في اللي يغلط، ولا إننا نفضح الناس ونستمتع بوجعهم، لكن إننا ما نستهونش بحقوق بعض، وما نخليش الخوف من كلام الناس يخلينا نستهين بحق ربنا.
أما اليمين الكدب، فهو أمر خطير، والتوبة منه واجبة، ورد الحقوق واجب، وتفاصيل ما يلزم في اليمين تُسأل فيها جهة علم موثوقة حسب الحالة.
وسؤال لكل اللي وصلوا لآخر الحكاية:
لو كنتوا مكاني، بعد ما سلفتي حلفت على المصحف كدب ورجعت اعتذرت، كنتوا هتسامحوها وتدّوها فرصة جديدة، ولا كنتوا هتحطوا حدود في التعامل معاها مهما حصل؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، وياريت كل واحد يحكي لنا موقف اتعلم منه إن السكوت عن الحق مش دايمًا طيبة.
ومتنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ ❤️

تعليقات
إرسال تعليق