سكريبت جوزى عايزنى اخطبله كاملة امانى السيد
سكريبت جوزى عايزنى اخطبله كاملة امانى السيد
كنت اقعد جمب جوزى وافضل اقوله بحبك قولى انك بتحبنى انت مش بتحبنى ليه
كنت افضل أساله
طيب نفسك فى حاجة اعملهالك بتحب حاجه اجبهالك طيب اقعد كلمنى كنت اعمل كده واحاول ادوب الجليد اللى بينا لكن هو كان يبعدنى ويقولى بطلى لعب عيال ايه اللى بتعمليه ده لكن انا كنت احاول اقربه منى واخليه يحبنى
كنت اعمله احلى الاكلات والشقه دايما نضيفه وهدومه مترتبه كنت ببقى حريصه اعمله كل حاجه بيرفكت عشان يبقى مبسوط لكن هو مكنش بيلاحظ غير لو فى حاجة مش مظبوطه إنما انا ومشاعرى وكل اللى بنقدمه لا
فضلنا كده لحد ما فيوم واحنا بنتغدى قالى
ـ عايزانى ابقى مبسوط ووقتها هبحك اوى
رديت وانا متحمسه لكلامه اللى اول مره يفتحه معايا
ـ اكيد طبعاً
ـ تيجى معايا تخطبيلى واحده انا بحبها
اتجمدت إيدي فوق طبق الأكل، وحسيت إن الكلمة اللي قالها لسه بتتردد في ودني ومش قادرة أستوعبها.
بصيت له وأنا مستنية يضحك ويقول إنه بيهزر، أو حتى يغير كلامه ويقولي إنه كان بيختبرني… لكن ملامحه كانت هادية بشكل وجعني أكتر من الكلام نفسه.
قلت بصوت مهزوز:
ـ إنت بتقول إيه؟
رفع عينه ليَّ، وكأنه بيتكلم عن حاجة عادية جدًا، وقال:
ـ بقولك تيجي معايا اخطب البنت اللي أنا بحبها.
ضحكت ضحكة صغيرة متوترة، وأنا مش مصدقة اللي بسمعه:
ـ يعني إيه اخطبلك ؟… إنت عايز تتجوز عليَّ؟
ـ آه.
الكلمة وقعت عليَّ كأنها صفعة.
سكت شوية، وبعدين قلت:
ـ طب… وإنت كنت بتقول إنك مش مبسوط… وأنا كنت فاكرة إنك بتتكلم عني.
هز راسه وقال بكل هدوء:
ـ ما أنا فعلًا مش مبسوط.
قربت منه وأنا بحاول أتمسك بأي حاجة في كلامه:
ـ وأنا عملت إيه؟ أنا قصرت معاك في إيه؟ أنا طول الوقت بحاول أرضيك، بعملك اللي بتحبه، وبسألك كل يوم إنت محتاج إيه… حتى لما كنت بتبعدني عنك كنت بقول يمكن مضغوط، يمكن تعبان، يمكن أنا اللي مش عارفة أقربلك بالطريقة الصح.
سكت لحظة، وبعدين قال:
ـ إنتِ معملتيش حاجة وحشة.
اتعلقت بكلمته:
ـ أمال إيه؟
تنهد وقال:
ـ المشكلة إنك بتحاولي تخليني أحبك… وأنا مش قادر.
حسيت بدموعي بتنزل، لكني مسحتها بسرعة، وقلت:
ـ طب وهي؟ بتحبها للدرجة دي؟
بص بعيد عني وقال:
ـ دي مش مجرد واحدة بحبها… دي الإنسانة اللي أنا حاسس إني مقدرش أعيش من غيرها لو ارتبطت بيها هبقى اسعد انسان ووقتها هعاملك حلو واحبك للنى وقتها هحب حياتى
حاولت أضحك من شدة الصدمة:
ـ ومين قالك إنك هتبقى مبسوط لما تتجوزها؟
بصلي المرة دي مباشرة، وقال:
ـ بقولك بحبها ومش هبقى مبسوط غير وهى جمبى رسمى انا مابعرفش اضحك غير لما بشوفها
ـ يعني إنت كنت مستني مني إيه لما قلتلي “عايزاني أبقى مبسوط”؟
قال بمنتهى البرود:
ـ كنت مستني إنك تساعديني… تساعديني إني أتجوزها لو فعلاً بتحبينى زى ما بتقولى
فضلت باصاله ثواني طويلة، وكأن عقلي رافض يستوعب إن الراجل اللي كنت بقعد جنبه كل ليلة أترجاه يقول لي “بحبك”، كان شايل في قلبه حب لست تانية، ومستني مني أنا اللي أساعده يدخلها بيتي. لا وكمان بيتباهى انه بيحبها
قلت بصوت مكسور:
ـ وإنت فاكر إني هقدر أعمل كده؟
رد من غير تردد:
ـ عشان كده بطلب منك تيجي معايا… يمكن لما تشوفيها تعرفي ليه أنا متمسك بيها.
حطيت إيدي على صدري، وأنا حاسة إن كل لحظة قضيتها وأنا بحاول أدوب الجليد بينا بتتكسر جوايا واحدة ورا التانية.
فجأة فهمت إن المشكلة عمرها ما كانت إني مش بعرف أحبه كفاية.
المشكلة إنه كان بيحب واحدة تانية… وأنا كنت بحاول أنافس حب مش عارفة حتى إنه موجود.
وافقت على كلامه وقررت فعلاً اروح اقابلها واشوف مين اللى قدرت تخلى جوزى يحبها
وافقت أروح معاه، مش عشان كنت مقتنعة إن اللي بعمله صح، ولا عشان كنت مستعدة أجيب واحدة بإيدي وأحطها في بيتي، لكن يمكن كان جوايا جزء صغير لسه متعلق بالأمل… أمل غبي، لكنه كان موجود.
يمكن لما أشوفها أفهم.
يمكن أعرف إيه اللي فيها وأنا معنديش.
يمكن أعرف ليه الراجل اللي قضيت سنين أحاول أخليه يقول لي “بحبك”، كان قادر يقولها لواحدة تانية من غير ما تطلب منه.
لبست أحسن حاجة عندي، وقعدت قدام المراية وقت طويل وأنا ببص لنفسي.
كنت بسأل نفسي سؤال واحد:
هو لو شافني بالشكل ده… هيحس بحاجة؟
وبعدين ضحكت على نفسي.
أنا رايحة مع جوزي أخطب له واحدة تانية، ولسه بفكر هو هيشوفني حلوة ولا لأ!
ركبت جنبه العربية، وطول الطريق كنت ساكتة، وهو كمان كان ساكت، لكن لأول مرة من سنين شفت على وشه حاجة مشفتهاش وأنا معاه… كان مستعجل يوصل.
ولما قربنا من المكان، بدأ يعدل في هدومه ويبص في المراية كل شوية.
بصيت له وقلت:
ـ إنت متوتر؟
ابتسم ابتسامة مختلفة، وقال:
ـ شوية.
الكلمة وجعتني أكتر مما توقعت.
هو عمره ما اتوتر عشاني.
عمره ما وقف قدام المراية علشان يقابلني.
ولما وصلنا، أول ما نزل من العربية لقيته بيفتح الباب بسرعة، وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
دخلنا، وبعد دقائق ظهرت هي.
وأول ما عينه وقعت عليها، اتغير تمامًا.
ابتسامته اتوسعت، وملامحه كلها اتبدلت، وقام من مكانه من غير حتى ما يحس بنفسه.
ـ حبيبتي…
الكلمة خرجت منه بعفوية.
مش “فلانة”.مش اسمها.
حبيبتي.
فضلت باصة له وأنا حاسة إن الكلمة دي تحديدًا بتوجعني أكتر من فكرة الجواز نفسها.
أنا كنت أقعد جنبه بالساعات وأترجاه:
ـ قولّي بحبك.
وكان بيبصلي باستغراب ويقول:
ـ بطلي لعب عيال.
أما هي، فمجرد ما دخلت، خرجت منه “حبيبتي” كأنها الكلمة الطبيعية اللي لسانه متعود عليها.
قعدت قدامنا، وهو كان مركز معاها بطريقة خلتني أحس إني مش موجودة أصلًا.
سألها:
ـ أخبارك إيه؟ تعبتي؟
ـ شوية.
ـ تشربي إيه؟
ـ قهوة.
ـ عارف إنك بتحبيها سادة ومن غير سكر.
بصيت له.
مش علشان القهوة.علشان هو عارف.
عارف تفاصيلها.
عارف بتحب إيه ومبتحبش إيه، وإمتى بتتعب، وإيه اللي يضايقها.
وأنا؟
أنا اللي عايشة معاه في نفس البيت، كان ساعات يرجع يلاقيني تعبانة، ويسألني بمنتهى البرود:
ـ مالك؟
وأقوله:
ـ تعبانة.
فيرد:
ـ نامي شوية.
لكن معاها كان مختلف.
كان بيراقب كل حركة.
حتى لما حطت إيدها على الكوباية، قال:
ـ استني، سخنة.
وبصيت له وأنا مش عارفة أضحك ولا أعيط.
بدأنا نتكلم في موضوع الجواز، وكنت متوقعة إنها تتكسف أو تقول كلام بسيط، لكني اتفاجئت إنها بدأت تحط شروطها واحدة ورا التانية.
ـ أنا مش هقدر أعيش في البيت اللي إنت عايش فيه دلوقتي.
ـ ليه؟
ـ عايزة بيت مستقل.
قال فورًا:
ـ حاضر.
ـ ومش عايزة حد يتدخل في حياتنا.
ـ محدش هيتدخل.
ـ وعايزة شغلي يفضل زي ما هو، ومش هسيبه.
ـ براحتك.
ـ ومش هقدر أتحمل إن وقتك كله يبقى للشغل، أنا عايزة وقت ليا.
ـ هعمل اللي يرضيكي.
فضلت ساكتة.
كل طلب تقوله، كان يرد عليها بنفس السهولة.
حاضر. براحتك. اللي إنتِ عايزاه.
ولا مرة ناقشها.
ولا مرة قال لها “نشوف”.
ولا حتى حاول يقول “ده صعب”.
افتكرت نفسي.
أنا لما كنت أطلب منه يقعد معايا نص ساعة، كان يقول:
ـ عندي حاجات أهم.
لما كنت أقوله:
ـ نفسي نخرج سوا.
كان يرد:
ـ لما أبقى فاضي.
ولما كنت أقوله:
ـ نفسي تحس بيا كان يقول:
ـ إنتِ مكبرة الموضوع.
بصيت لها وسألتها بهدوء:
ـ وإنتِ إيه اللي مخليكي موافقة تتجوزي راجل متجوز؟
بصت لي، وسكتت ثواني، وبعدين قالت:
ـ لأنه بيحبني.
الكلمة دخلت جوايا زي السكينة.
هو اللي قال لها كده؟
ولا هي عارفة من نظراته؟
بصيت له، لقيته بيبتسم لها.
فهمت الإجابة من غير ما يتكلم.
رجعت بصيت لها وقلت:
ـ وإنتِ متأكدة إنه هيقدر يعدل بينكم؟
قالت بمنتهى الثقة:
ـ هو لو مش قادر، مكنش طلب يتجوزني. ولو معدلش هيبقى معاكى مش معايا
وبعدين التفتت له وقالت:
ـ مش كده يا حبيبي؟
رد عليها فورًا:
ـ طبعًا يا حبيبتي.
نزلت عيني على إيدي.
كنت ماسكة صوابعي في بعض علشان محدش يشوف رعشتهم.
أنا كنت داخلة المكان ده وأنا فاكرة إني هقابل الست اللي خطفت جوزي.
لكن وأنا قاعدة قدامها، بدأت أكتشف حاجة أقسى…
هي ماخدتش مني حاجة.
هو أصلًا كان قلبه معاها قبل ما أعرف.
وأنا كنت طول الوقت بحاول أكسب راجل، هو من البداية كان خسرني وأنا لسه بتمسك فيه.
سكتنا لحظة، وبعدين هو بصلي وقال:
ـ إيه رأيك؟
رفعت عيني له.
كنت مستنية السؤال ده.
طول الطريق كنت بتخيل إني لما أشوفها هصرخ، أو أقول له مستحيل، أو أرفض.
لكن الغريب إن كل اللي خرج مني كان:
ـ دلوقتي فهمت.
استغرب وقال:
ـ فهمتي إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة، رغم إن قلبي كان بيتقطع:
ـ فهمت ليه إنت عايزني أوافق.
ـ وليه؟
بصيت له وبعدين بصيت لها، وقلت:
ـ عشان إنت مش عايزني أوافق على جوازك منها… إنت عايزني أساعدك تبرر لنفسك إنك مش غلطان.
سكت.
وأول مرة من بداية كلامنا، شفت ملامحه اتغيرت.
أما هي، فبصت له باستغراب.
وأنا كملت:
ـ إنت عايزني أقولك إني موافقة علشان لما تدخلها حياتك، تفضل شايف نفسك راجل كويس… تقول إن مراتك كانت عارفة وموافقة.
ما ردش.
وقتها عرفت إن الوجع الحقيقي مش إنها هتبقى زوجته.
الوجع الحقيقي إني كنت مستعدة أعمل أي حاجة علشان أحبّه…
وهو كان مستعد يخلي الست اللي بيحبها تدخل حياتنا، ثم يطلب مني أنا أساعده على ده.
جوزى عايزنى اخطبله ٢
امانى السيد
رجعت من عندها وأنا طول الطريق ساكتة.
هو كان سايق ومبسوط، وكأنه أخيرًا خلص أهم خطوة في حياته، وأنا كنت قاعدة جنبه وبفكر في حاجة واحدة بس…
أنا مش هقدر أكمل.
مش هقدر أفضل عايشة مع راجل قلبه مع واحدة تانية، وأفضل كل يوم أحاول أقنع نفسي إن ده نصيبي ولازم أستحمله.
أول ما دخلنا البيت، طلعت أوضتنا، وقعدت على طرف السرير.
دخل ورايا، وبصلي وقال:
ـ إيه مالك؟
رفعت عيني له وقلت بهدوء:
ـ عايزة أطلق.
اتجمد مكانه.
ـ إيه؟
ـ عايزة الطلاق.
قرب مني وقال:
ـ بعد كل اللي عملناه النهارده؟
ضحكت بمرارة:
ـ هو إنت فاكر إن اللي حصل النهارده خلاني أوافق؟ ده خلاني أفهم إني مستحيل أكمل.
ـ أنا قولتلك إني بحبها.
ـ وأنا صدقتك.
سكت.
كملت وأنا بحاول أتماسك:
ـ صدقتك لدرجة إني رحت معاك أخطبها، وسمعتك وإنت بتقول لها “حبيبتي”، وسمعتك وإنت بتوافق على كل طلباتها، وعرفت إنك حافظ تفاصيل عنها عمري ما شفتك حافظها عني.
بص في الأرض.
ـ أنا مش هقف في طريقك، اتجوزها.
رفع عينه ليَّ.
ـ يعني موافقة؟
هزيت راسي:
ـ لا… أنا مش بوافق على جوازك. أنا بس بطلب حقي في إني أخرج من الجواز اللي مبقاش فيه مكان ليا.
ولأول مرة، ماحاولتش أترجاه.
ماقولتش له بحبك.
ماقولتش له هعمل إيه عشان تفضل معايا.
ماوعدتوش إني هتغير.
بس قلت:
ـ أنا تعبت من محاولة إني أخلي راجل يحبني.
وبعد أيام قليلة، حصل الطلاق.
خرجت من البيت وأنا مش عارفة إذا كنت بكسب نفسي ولا بخسر آخر حاجة كنت متعلقة بيها.
لكن أول ما وصلت بيت أهلي، وانفتح الباب وشوفت أمي وأبويا، انهرت.
أمي حضنتني من غير ما تسألني حاجة.
وأبويا قال:
ـ تعالي يا بنتي… إنتِ في بيتك.
فضلت أعيط وأنا بحكيلهم كل حاجة.
حكيت لهم عن سنين محاولاتي، وعن بروده، وعن اليوم اللي طلب مني فيه أروح معاه يخطب ناهد.
ولما خلصت كلامي، كنت مستنية حد يقول لي:
“استحملي.”
“يمكن يتغير.”
“كان لازم تحاولي أكتر.”
لكن أبويا قال:
ـ إنتِ حاولتي أكتر مما يكفي.
أمي مسحت دموعي وقالت:
ـ إنتِ مش ناقصة عشان واحدة تانية تتحب.
أما أخويا فكان غضبان جدًا، وقال:
ـ اللي اختار يمشي، يمشي… بس أختي عمرها ما هتقف على باب حد.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن في ضهر يسندني.
في الوقت نفسه، كان هو بيجهز لجوازه من ناهد.
كان شايف إن أخيرًا الدنيا هتديله اللي نفسه فيه.
ناهد كانت بتحلم ببيت كبير، وحياة مختلفة، ومصاريف مفتوحة، ووقت كله ليها.
وهو كان بيقول لنفسه:
“أهو أخيرًا هعيش سعيد.”
واتجوزها.
في البداية كان مبسوط.
كل حاجة كانت جديدة.
كان بيحب يسمع صوتها، ويخرج معاها، ويحقق لها اللي تطلبه.
لكن بعد فترة قصيرة، بدأ يكتشف إن الحب اللي كان شايفه من بعيد حاجة، والحياة الحقيقية حاجة تانية تمامًا.
ناهد بدأت تطلب أكتر.
كل ما يحقق طلب، يظهر طلب جديد.
بيت أكبر.
عربية أحدث.
سفر.
خروجات.
مصاريف.
ولما كان يحاول يقول لها إن الموضوع زاد عن حده، كانت ترد:
ـ إنت بنفسك قولتلي إنك عايزني أعيش مبسوطة.
كان يسكت.
لأن دي نفس الجملة اللي قالها لي زمان.
وبعدها بدأت الخلافات تكبر.
كان يرجع من الشغل مرهق، فيلاقيها مستنياه علشان تحاسبه على حاجة صغيرة.
ولو اتأخر، تعمل مشكلة.
ولو قعد مع أهله، تزعل.
وفي يوم، رجع البيت لقاها بتقول له:
ـ أنا مش عايزة أعيش بالطريقة دي.
بصلها بدهشة:
ـ إنتِ عايزة إيه تاني؟
ردت بمنتهى البرود:
ـ عايزة الراجل اللي اتجوزته.
ضحك بمرارة وقال:
ـ هو أنا اتغيرت؟
قالت:
ـ آه… زمان كنت بتعمل أي حاجة علشاني.
سكت.
لأنه لأول مرة فهم.
هو كان بيجري ورا صورة رسمها لنفسه عن ناهد.
صورة الست اللي هتخليه سعيد لمجرد إنها موجودة.
لكن الحقيقة إن السعادة عمرها ما كانت مرتبطة بوجود شخص بعينه.
والأصعب من كل ده…
إنه بدأ يقارن.
افتكر بيته القديم.
افتكر الأكل اللي كان بيرجعه يلاقيه جاهز.
الهدوم المرتبة.
البيت النضيف.
افتكرني وأنا قاعدة جنبه أسأله:
ـ محتاج حاجة؟
افتكر إني كنت بعمل كل ده وأنا نفسي في كلمة واحدة منه.
“بحبك.”
لكن الكلمة اللي كان شايف إنها تقيلة عليَّ، بقت تقيلة عليه هو.
وفي ليلة حصلت بينهم خناقة كبيرة، خرج من البيت وقعد لوحده في العربية.
فتح تليفونه، وبص على رقم قديم.
رقمي.
فضل باصص له فترة طويلة.
كان نفسه يتصل.
يسمع صوتي.
لكن لأول مرة فهم إن الاتصال ده مش من حقه.
أنا اللي طلبت الطلاق.
وأنا اللي مشيت.
وأنا اللي بدأت أتعلم أعيش من غيره.
حط الموبايل جنبه، وسند راسه على الكرسي.
وفضل ساكت.
أما أنا، فكنت في بيت أهلي، ببدأ حياتي من جديد.
يمكن كنت موجوعة.
يمكن لسه بحبه.
لكن على الأقل بقيت عارفة حاجة مهمة جدًا:
الحب مش إنك تفضل تجري ورا شخص علشان يختارك.
الحب الحقيقي عمره ما يخليك تحس إنك لازم تثبت إنك تستحقه.
وهو…
هو اللي اختار ناهد.
لكن بعد ما امتلكها، اكتشف إن امتلاك الإنسان اللي بتحبه مش معناه إنك هتملك السعادة.
وأصبح يعيش الحياة اللي كان فاكر إنها هتكون أجمل حياة…
ليكتشف يومًا بعد يوم أنها كانت أسوأ قرار أخذه في حياته.
عدت شهور بعد طلاقي، وأنا بدأت أتعلم أعيش من غيره.
في الأول كنت بصحى من النوم وأفتكر كل حاجة، وأفتكر إزاي كنت بجري وراه وأحاول أرضيه، وأقنع نفسي إن لو عملت أكتر هيحبني.
لكن مع الوقت، بدأت أفهم إن أكتر حاجة أذيتني ماكنتش إنه حب ناهد…
اللي أذاني إني فضلت وقت طويل أفتكر إن عدم حبه ليا معناه إن فيَّا عيب.
لحد ما في يوم، جالي اتصال منه.
بصيت على اسمه على شاشة موبايلي، وقلبي دق بسرعة رغم كل اللي حصل.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبعدها بعتلي رسالة بيقول فيها إنه عايز يقابلني.
وافقت أقابله في مكان عام، مش علشان أرجع، لكن علشان أعرف هو عايز إيه.
وأول ما شافني، فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
ـ إنتِ اتغيرتي.
ابتسمت بهدوء:
ـ اتغيرت فعلًا.
ـ وحشتيني.
سكت.
كمل:
ـ أنا عارف إني ظلمتك.
ـ عارف.
ـ وعارف إني خسرتك.
ـ عارف.
اتضايق من هدوئي وقال:
بصيت له باستغراب:
ـ أرجع فين؟
ـ بيتي.
هزيت راسي:
ـ بيتك بقى مع ناهد.
اتنهد وقال:
ـ أنا غلطت.
ـ لأ… إنت اخترت.
سكت.
قلت له:
ـ إنت في اليوم اللي طلبت مني أروح معاك أخطبها، كنت عارف إنت عايز إيه. وأنا في اليوم ده عرفت أنا عايزة إيه.
ـ وأنا دلوقتي عايزك.
ابتسمت بحزن:
ـ بس أنا دلوقتي مش عايزاك.
فضل باصص لي كأنه لأول مرة يسمع كلمة رفض مني.
وأنا كملت:
ـ فاكر زمان لما كنت أقعد جنبك وأقولك بحبك، وأطلب منك تقولها لي؟ كنت كل مرة بتبعدني. دلوقتي أنا مش هعمل كده. مش هطلب من حد يحبني.
قام من مكانه وقال:
ـ أنا فعلًا بحبك.
بصيت له طويلًا، وقلت:
ـ متأخر.
ومشيت.
بعدها بفترة، اتقدم لي شخص جديد.
في البداية كنت خايفة.
خايفة أكرر نفس التجربة.
خايفة أعيش تاني مع راجل لازم أفضل أسترضيه علشان يحبني.
فكنت صريحة معاه من أول يوم.
قلت له:
ـ أنا مش عايزة أتجوز حد عشان يكون محتاج حد يخدمه أو يكمّل له حياته. أنا عايزة حد يحبني زي ما أنا.
ابتسم وقال:
ـ وأنا مش داخل الجواز أدور على حد يكملني… أنا داخل علشان أشاركك حياتي.
فضلت أراقبه.
مش كلامه بس.
أفعاله.
كنت أقول له إني تعبانة، كان يهتم.
أكون ساكتة، يسألني مالك.
أختلف معاه، يسمعني.
ولو زعلت، ماكانش يعاقبني بالصمت.
وفي مرة، سألته:
ـ إنت ليه بتعاملني كده؟
استغرب:
ـ كده إزاي؟
قلت:
ـ يعني… بتسأل عني، وبتفتكر الحاجات اللي بحبها، وبتحاول تريحني.
ضحك وقال:
ـ علشان بحبك.
الكلمة هزتني.
مش لأنها أول مرة أسمعها…
لكن لأنها أول مرة أسمعها من غير ما أطلبها.
دمعت عيني.
لاحظ دموعي، فقلق وقال:
ـ أنا زعلتك؟
هزيت راسي بسرعة:
ـ لأ… بس أنا كنت زمان بتمنى أسمع الكلمة دي من شخص تاني، وكنت مستعدة أعمل أي حاجة علشان يقولها.
مسك إيدي وقال:
ـ وإنتِ مش محتاجة تعملي أي حاجة علشان تستحقي الحب.
الجملة دي فضلت في قلبي.
لأني وقتها فهمت الفرق.
أنا زمان كنت بحاول أخلي حد يحبني.
دلوقتي كنت مع شخص بيحبني من غير ما أطلب.
اتجوزته.
وفي يوم فرحنا، وأنا واقفة جنبه، بصيت حواليا وافتكرت نفسي وأنا داخلة بيت جوزي الأول وأنا مقتنعة إن لازم أبقى مثالية علشان أتحب.
دلوقتي كنت واقفة بفستاني الأبيض، ومش شايلة هم إني أعمل إيه علشان أرضيه.
كنت مطمنة.
ولما قرب مني وقال:
ـ مبروك يا حبيبتي.
ابتسمت.
وقلت له:
ـ مبروك علينا.
وفي اللحظة دي، حسيت لأول مرة إن الحب مش إنك تفضل تسأل:
“إنت بتحبني؟”
الحب الحقيقي إنك تبقى مطمن من غير ما تسأل.
وبعد فترة، بدأت أعيش حياتي فعلًا.
خرجت، اشتغلت، اهتميت بنفسي، وضحكت من قلبي.
ومع كل يوم كان بيعدي، كنت بتأكد أكتر إني ما خسرتش لما سبت جوزي الأول.
أنا نجيت.
أما هو، ففضل يفتكرني كل ما اكتشف إن الست اللي اختارها ماقدرتش تديه السعادة اللي كان متخيلها.
وفي يوم، عرفت إنه سأل عني.
قال لهم:
ـ هي مبسوطة؟
وكان الرد:
ـ جدًا.
سكت.
يمكن لأول مرة فهم إن المرأة اللي كانت مستعدة تعمل أي حاجة علشان تحبه…
بقت سعيدة جدًا مع رجل ماطلبتش منه أصلًا إنه يحبها.
وأنا؟
أنا ما بقيتش محتاجة أثبت لأي حد إني أستحق الحب.
لأني أخيرًا اتأكدت…
إن الشخص الصح مش هيخليك تحاربي علشان تاخدي منه مشاعر.
الشخص الصح هيحبك، ويخليك تحسي بالحب من غير ما تسألي.

تعليقات
إرسال تعليق