القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 سكريبت بنتى قالت كامله حكايات زيزي 



سكريبت بنتى قالت كامله حكايات زيزي 


قالت لي بنتي إميلي وهي عندها ست سنين

ماما… إنتِ عارفة إن أنا وجدو عندنا لعبة سرية؟

وقفت وأنا ماسكة المعلقة في إيدي، وبصيت لها باستغراب.

لعبة سرية؟ وإيه هي بقى؟

إميلي ابتسمت وهزت راسها

مش هينفع أقولك… جدو قالي إن المفاجأة لازم تفضل سر لحد الوقت المناسب.

ضحكت، وقلت لها

طيب يا ستي، خليها سر.

كان جديها، جورج، راجل هادي وعنده ستين سنة، وبيحب حفيدته جدًا. ومن يوم ما إميلي اتولدت، كان دايمًا بيعمل معاها ألعاب بسيطة ألغاز، رسومات، ومسابقات تخمين.

علشان كده، في البداية ما اهتمتش بكلامها.

لكن في اليوم التالي، حصل شيء خلاني أبدأ أفكر.

كنت بترتب البيت، ولقيت باب الحمام مقفول.

من جوه سمعت صوت إميلي وهي بتضحك.

وبعدها صوت أبويا

لأ… مش كده! ركزي في التفاصيل.

ضحكت إميلي

عرفت!

وقفت مكاني.

بعد ثواني، خرجت إميلي وهي ماسكة فوطة صغيرة، وجريت على أوضتها.

بصيت لأبويا وقلت

إيه اللعبة اللي بتلعبوها؟

ابتسم وقال

هتعرفي لما ييجي الوقت.

الكلمة دي بالذات خلتني أستغرب.

يعني إيه لما ييجي الوقت؟

ضحك وقال

استني بس.

في نفس الليلة، وأنا بحط هدوم إميلي في الدولاب، لقيت ورقة صغيرة مستخبية بين هدومها.

فتحتها.

كان مكتوب بخط أطفال

المرحلة الأولى خلصت.

وتحتها رسمت إميلي نجمة كبيرة.

قلبي دق بسرعة.

ناديت عليها

إميلي، إيه الورقة دي؟

جريت ناحيتي، وأول ما شافتها في إيدي، وسعت عينيها.

ماما! إنتِ لقيتيها!

أيوه… وإيه المرحلة الأولى دي؟

ضحكت وقالت

جدو قال إنك هتلاقيها.

هو عامل إيه بالظبط؟

إميلي قربت مني وهمست

جدو بيجهزلك مفاجأة.

سكتُّ.

مفاجأة ليا أنا؟

هزت راسها.

بس لازم تفضلي مستنية.

في اليوم اللي بعده، جه أبويا كالعادة.

وبمجرد ما دخل، إميلي جريت عليه.

جدو! المرحلة التانية جاهزة؟

بص لي وضحك.

تقريبًا.

بدأ الشك يدخل قلبي.

إيه اللي بيحضّروه؟

وليه كل السرية دي؟

وفي المساء، سمعت إميلي بتقول لأبويا

بس ماما ممكن تعرف.

رد عليها

علشان كده لازم نخبي الدليل كويس.

الدليل!

الكلمة دي خلتني أقف من مكاني.

استنيت لحد ما أبويا مشي، وبعدها دخلت أوضة إميلي.

فتشت بهدوء.

ولقيت تحت السرير صندوق كرتون صغير.

فتحته.

جواه صور قديمة جدًا ليا وأنا طفلة، وصور لأبويا معايا، ورسومات عملتها إميلي.

وفوقهم ورقة مكتوب عليها

لما ماما تفتح الصندوق، يبقى إحنا قربنا.

وقفت مش فاهمة.

قربنا من إيه؟

تاني يوم، أبويا جه بدري على غير عادته.

إميلي استقبلته عند الباب وهي ماسكة ظرف أبيض.

جدو، دي آخر واحدة.

أبويا أخد الظرف وبص لي.

وبعدين قال

خلاص… النهارده هتعرف.

حسيت إن قلبي بيدق أسرع.

قعدنا كلنا في الصالة.

أبويا حط الظرف قدامي.

افتحيه.

فتحت الظرف ببطء.

طلعت منه صورة قديمة جدًا.

بصيت للصورة…

واتجمدت مكاني.

كانت صورتي وأنا طفلة، واقفة جنب أبويا قدام بيت قديم.

لكن الحاجة اللي شدت انتباهي ما كانتش الصورة نفسها.

كان فيه شيء صغير ظاهر في خلفيتها…

باب خشبي عليه نفس العلامة اللي كانت إميلي بترسمها في كل أوراق اللعبة.

بصيت لأبويا.

العلامة دي معناها إيه؟

ابتسم، لكن المرة دي ابتسامته كانت مختلفة.

وقال

دي أول حاجة لازم تعرفيها قبل ما نروح المكان اللي الصورة اتاخدت فيه.

سكتُّ لحظة.

وإحنا هنروح فين؟

أبويا قام من مكانه، وأخرج مفتاحًا قديمًا من جيبه.

حطه قدامي وقال

بكرة الصبح… هنروح البيت القديم.

نظرت إلى إميلي.

كانت مبتسمة وكأنها كانت تعرف كل حاجة من البداية.

لكنها قالت جملة واحدة خلتني أحس إن الحكاية أكبر بكتير مما كنت متخيلة

ماما… جدو قال إنك لما تشوفي اللي جوه، هتفهمي ليه كان مستني كل السنين دي تاني يوم الصبح، صحيت بدري جدًا.

طول الليل وأنا بفكر في المفتاح والصورة والبيت القديم.

كان بيت جدي زمان، قبل ما ننتقل لبيتنا الحالي، وكنت فاكرة إن المكان ده اتباع من سنين طويلة.

لكن لما سألت أبويا

هو البيت لسه

موجود؟

رد بهدوء

موجود.

ركبنا العربية أنا وإميلي وأبويا، وطول الطريق محدش فينا اتكلم كتير.

إميلي كانت قاعدة في الخلف، حاضنة الصندوق الصغير اللي لقيته تحت سريرها.

بصيت لها من المراية.

إنتِ عارفة إيه يا إميلي؟

ابتسمت وقالت

أنا عارفة جزء صغير بس.

وجدو هو اللي قالك؟

أيوه.

وإيه الجزء ده؟

سكتت شوية، وبعدين قالت

إنك لما كنتي صغيرة، كان عندك حلم كبير.

بصيت لأبويا.

لكنه فضل ساكت.

بعد حوالي ساعة، وصلنا.

نزلت من العربية وأنا مش مصدقة إني واقفة قدام البيت القديم فعلًا.

الباب الخارجي كان عليه طبقة تراب، والنباتات غطت جزء كبير من السور.

أبويا طلع المفتاح القديم.

دخلناه في القفل.

لفه مرة…

مرتين…

وفجأة الباب اتفتح.

دخلنا.

كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.

الكرسي الخشبي القديم.

الساعة المعلقة على الحيطة.

حتى الستارة اللي كانت أمي بتحبها.

وقفت وسط الصالة، وبدأت أفتكر حاجات من طفولتي.

وفجأة إميلي شدّت إيدي.

ماما…

نعم؟

أشارت إلى الحائط.

كان فيه نفس الرمز اللي شفته في الصورة.

نجمة صغيرة وحواليها أربع نقاط.

قربت منه.

لمسته بإيدي.

أبويا قال

فاكرة الرمز ده؟

هزيت راسي.

لأ.

قال

كنتي بترسميه طول الوقت وإنتِ صغيرة.

اتصدمت.

أنا؟

أيوه.

فتح الصندوق اللي كانت إميلي ماسكاه، وطلع منه مجموعة رسومات قديمة.

بدأ يحطهم واحدة واحدة قدامي.

رسمة بيت.

رسمة شجرة.

رسمة بنت صغيرة.

وفي كل رسمة…

نفس العلامة.

قلت

ليه احتفظت بكل ده؟

ابتسم أبويا.

علشان كنت عارف إنك هتحتاجيه يومًا ما.

أحتاجه في إيه؟

ما ردش.

مشى ناحية آخر طرقة في البيت.

وقف قدام باب صغير.

أنا عمري ما كنت واخدة بالي منه.

طلع المفتاح من جيبه.

لكن قبل ما يفتحه، إميلي قالت

جدو… أقول لها؟

بص لها أبويا وقال

أيوه، خلاص.

بصيت لهم.

تقولولي إيه؟

إميلي قربت مني وقالت

لعبتنا كلها كانت علشان نوصلك للباب ده.

حسيت بقشعريرة.

يعني إيه؟

أبويا فتح الباب.

جواه كانت أوضة صغيرة مليانة صناديق قديمة.

وعلى الحائط صورة كبيرة ليا وأنا طفلة.

لكن تحت الصورة كان فيه ظرف أصفر مكتوب عليه اسمي.

إلى ابنتي… عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة.

مد أبويا إيده للظرف.

لكن قبل ما يديني إياه، سمعنا صوت حاجة وقعت في الصالة.

اتلفتنا إحنا التلاتة.

إميلي مسكت إيدي.

أبويا خرج بسرعة.

وبعد ثواني رجع وهو ماسك ورقة في إيده.

بص لي بقلق.

الورقة دي ما كانتش هنا من شوية.

أخدتها منه.

كان مكتوب عليها

لو وصلتوا للغرفة، يبقى لازم تعرفوا الحكاية كاملة… لكن ابدأوا بالصندوق رقم 7.

بصيت للصناديق.

كانوا مرقمين.

واحد…

اتنين…

تلاتة…

لحد ما وصلت عيني للصندوق رقم 7.

مديت إيدي ناحية القفل.

وقبل ما ألمسه، أبويا قال

افتحيه.

فتحت الصندوق ببطء.

وكان أول شيء ظهر قدامي…

دفتر قديم باسمي، وتاريخ أول صفحة كان قبل ولادتي بسنوات مسكت الدفتر وأنا مش قادرة أصدق اللي قدامي.

بصيت لأبويا

الدفتر ده باسمي… بس التاريخ ده قبل ما أتولد!

أبويا ما ردش.

قعد على الكرسي الخشبي، وأشار لي إني أقعد جنبه.

إميلي فضلت واقفة جنبي وهي ساكتة.

فتحت أول صفحة.

كان خط أمي.

أول ما شفت الخط، حسيت إن نفسي اتقطع.

كانت كاتبة

لو بنتي وصلت للدفتر ده، يبقى أخيرًا بقى عندها السن الكافي إنها تعرف الحكاية.

فضلت أبص للجملة ثواني.

ماما كانت عارفة إن الدفتر ده موجود؟

أبويا هز راسه.

هي اللي كتبته.

قلبت الصفحة.

كان فيهامديت إيدي للدفتر، لكني توقفت لحظة قبل ما ألمسه.

كان غلافه قديم جدًا، وعليه اسمي بخط أبويا.

قلبته على ضهره، لقيت تاريخ مكتوب بخط صغير.

كان التاريخ قبل ولادتي بسنين.

بصيت لأبويا باستغراب

إزاي الدفتر ده باسمي وهو مكتوب قبل ما أتولد؟

أبويا قعد على الكرسي الخشبي الموجود في الأوضة، وقال بهدوء

علشان الحكاية بدأت قبل ما تتولدي.

فتحت أول صفحة.

كان مكتوب

لو إنتِ بتقري الكلام ده دلوقتي، يبقى الوقت جه.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

كملت القراءة.

إنتِ طول عمرك فاكرة إن البيت ده مجرد بيت قديم عشنا فيه فترة من حياتنا. لكن

الحقيقة إن فيه حاجة مهمة جدًا اتخبّت هنا، والحاجة دي تخصك إنتِ.

رفعت عيني لأبويا.

تخصني إزاي؟

قال

كملي.

قلبت الصفحة.

لقيت رسمًا صغيرًا لنفس النجمة اللي كانت إميلي بترسمها.

وتحتها جملة

العلامة دي كانت لعبتنا زمان.

بصيت لإميلي.

إنتِ عرفتي العلامة دي منين؟

قالت ببساطة

جدو علمني.

بصيت لأبويا.

ابتسم وقال

زي ما أنا علمتك وإنتِ صغيرة.

قلبت الصفحة التالية.

كان فيها وصف للعبة قديمة كنت ألعبها وأنا طفلة.

كان أبويا يخبّي ورقة في مكان، وأنا أدور عليها من



خلال علامات ورسومات.

وفجأة افتكرت.

صرخت

أنا فاكرة!

إميلي ضحكت

قولت لك يا ماما إنك هتفتكري!

بدأت الذكريات ترجع واحدة وراء التانية.

كنت صغيرة جدًا، وأبويا كان يعمل لي مغامرات داخل البيت.

لكن كان فيه شيء واحد مش فاكره…

النهاية.

كل لعبة كنت ألعبها كانت بتنتهي عند نفس الباب الصغير الموجود قدامنا.

قلت

طب ليه عمرك ما فتحت الباب ده قدامي؟

أبويا سكت.

وبعد لحظات قال

لأن أمك طلبت مني ما أفتحوش غير في يوم معين.

اتجمدت.

ماما؟

هز راسه.

أيوه.

أمي كانت توفت من سنين.

ولأول مرة أحس إن الموضوع مش مجرد لعبة قديمة.

رجعت للدفتر بسرعة.

في آخر الصفحة كان فيه سطر واحد

المفتاح مش هو اللي هيفتح الباب… الذكرى هي اللي هتفتحه.

قلت

يعني إيه الكلام ده؟

أبويا أشار إلى الحائط.

بصي كويس.

قربت.

كانت هناك أربع علامات صغيرة.

نجمة…

دائرة…

شجرة…

وقلب صغير.

فجأة إميلي قالت

ماما، دي مش العلامات اللي في رسوماتك؟

بصيت لها.

فعلاً.

نفس العلامات كانت موجودة في رسوماتي القديمة.

أخرجت الرسومات من الصندوق، ورتبتها جنب بعض.

وفجأة اكتشفت إن العلامات مش عشوائية.

كانت بتشير إلى أماكن معينة داخل البيت.

قلت

دي خريطة.

أبويا ابتسم.

بالضبط.

بدأنا نتبع العلامات.

النجمة أشارت للمكتبة.

الدائرة أشارت للساعة القديمة.

الشجرة أشارت لصندوق خشبي صغير.

أما القلب…

فكان يشير إلى صورة أمي.

وقفت قدام الصورة.

إميلي قالت

ماما، ورا الصورة!

رفعت الصورة من مكانها.

وكان خلفها ظرف صغير.

فتحته.

كان فيه مفتاح أصغر من المفتاح اللي مع أبويا.

وتحته ورقة واحدة.

فتحتها وأنا بحبس نفسي.

كان مكتوب

لو وصلتي للمفتاح الصغير، يبقى خلاص بقيتي قريبة من آخر جزء من اللعبة.

بصيت لأبويا.

آخر جزء فين؟

أشار للباب الصغير.

ورا الباب ده.

قربت من الباب.

حطيت المفتاح في القفل.

لكن قبل ما ألفه، سمعت إميلي تقول

ماما…

بصيت لها.

كانت واقفة جنب الصندوق رقم 7، ووشها مليان دهشة.

فيه ورقة تانية وقعت من الدفتر.

أخدتها منها.

وكان مكتوب عليها

مهم جدًا قبل فتح الباب، لازم تعرفي ليه أمك خبّت الحقيقة عنك.

رفعت عيني لأبويا.

الحقيقة إيه؟

لأول مرة من بداية اللعبة، اختفت الابتسامة من على وشه.

وقال

الحقيقة إن أمك ما كانتش عايزة تخبي عنك سر…

وسكت.

كانت بتحاول تحميكي من معرفة حاجة حصلت في اليوم اللي اتغيرت فيه حياتنا كلها.

وساد الصمت.

أما إميلي، فكانت تنظر إلى الباب.

ثم قالت بهدوء

جدو… أظن إن ماما لازم تفتح الباب دلوقتي ثبتت عيني على السطر.

لازم تعرفي مين الشخص اللي حاول يبيع البيت من وراكم…

حسيت إن قلبي دق بسرعة.

بصيت لأبويا

مين؟

أبويا أخد نفس طويل.

ما كناش متأكدين وقتها.

يعني إيه؟

كان فيه حد حاول يستغل إنك كنتِ صغيرة، وقدم أوراق قديمة على إنها تثبت إن البيت مش من حقنا.

وإزاي قدر يعمل كده؟

أبويا أشار للصندوق.

علشان المستند الأصلي اختفى.

فتحت الورقة بسرعة.

كان فيها أسماء وتواريخ، لكن اسم الشخص كان مطموس بحبر قديم.

قلت

الاسم مش واضح.

أبويا قال

وعلشان كده أمك خبّت الدليل التاني.

إميلي كانت بتبص للصورة.

وفجأة قالت

ماما… العلامة!

بصيت للصورة.

كان في ركنها السفلي نفس رمز النجمة.

قلبت الصورة.

لقيت رقمًا مكتوبًا

17

قلت

رقم سبعة عشر؟

أبويا هز رأسه.

يمكن رقم صندوق.

رجعنا البيت بسرعة.

دخلنا الأوضة القديمة، وبدأنا ندور بين الصناديق.

كان عندنا صناديق كتير، لكن ولا واحد عليه رقم 17.

لحد ما إميلي وقفت قدام خزانة خشب.

ماما… بصي هنا.

كان

على الخزانة سبع عشرة خدوش صغيرة.

عدّيناهم.

واحد…

اتنين…

لحد سبعتاشر.

ضغطت إميلي على آخر خدش.

سمعنا صوت خفيف.

تك.

اتفتح جزء صغير في جانب الخزانة.

ظهر درج سري.

فتحت الدرج.

جواه ملف بني.

وفي أول صفحة منه كان فيه اسم واضح.

وقفت مشلولة.

أبويا قرب.

قرأ الاسم.

وسكت.

قلت

ده…

هز رأسه.

أيوه.

كان الشخص واحدًا من أقرب الناس للعيلة.

شخص كنا بنثق فيه.

لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش في اسمه.

كانت في الورقة اللي بعده.

كان فيها إقرار مكتوب بخط يده، يوضح إنه حاول استخدام أوراق ناقصة لإتمام بيع البيت.

لكن أمي كانت اكتشفت الأمر في الوقت المناسب.

وفي آخر الملف، كان فيه مستند الملكية الأصلي.

بصيت لأبويا وأنا مش مصدقة.

يعني كل السنين دي… البيت كان بتاعي فعلًا؟

ابتسم وقال

جدك كتبه باسمك لأنك كنتِ أغلى حاجة عنده.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

فتحت آخر صفحة.

كان فيها خطاب من أمي.

لو وصلتي للصفحة دي، يبقى اللعبة خلصت. لكن عندي طلب أخير.

قلبت الصفحة.

ما تعيشيش حياتك وأنتِ خايفة من اللي حصل زمان. الحقيقة اتكشفت، والحق رجع لصاحبه. افتكري إن اللعبة ما كانتش علشان نخوفك… كانت علشان نعلمك إنك مهما كبرتي، هتقدري تلاقي طريقك لو وثقتي في نفسك.

ضممت الورقة إلى صدري.

إميلي قربت مني.

ماما… يعني اللعبة خلصت؟

ابتسمت وأنا بمسح دموعي.

أيوه.

لكن أبويا ابتسم وقال

لأ.

بصيت له.

يعني إيه لأ؟

أخرج من جيبه ورقة صغيرة.

كانت عليها نفس العلامة.

النجمة وأربع نقاط.

قال

دي مش اللعبة القديمة.

أمال إيه؟

ناولني الورقة.

فتحتها.

وكان مكتوب فيها

المرحلة الجديدة تبدأ مع إميلي.

بصيت لبنتي.

كانت واقفة قدامي وعينيها مليانة حماس.

يعني أنا اللي هلعب المرة الجاية؟

ضحك أبوها وقال

أيوه.

وأنا لأول مرة فهمت إن اللعبة اللي بدأت من سنين…

ما كانتش مجرد لعبة.

كانت حكاية عائلية انتقلت من جيل لجيل.

لكن كان لسه فيه سؤال واحد ما لقيتش له إجابة

لماذا اختارت أمي أن تجعلني أنا بالذات أبحث عن الحقيقة؟ثبتنا كلنا مكاننا.

النقرة اتكررت.

تك… تك…

بصيت لأبويا.

الصوت جاي منين؟

أشار للحائط اللي ورا الساعة.

قربت منها، ومديت إيدي.

حاولت أحركها، لكنها كانت ثابتة.

أبويا قال

استني.

طلع المفك القديم اللي كان موجود في درج المكتب، وفكّ مسمار صغير في جانب الساعة.

أول ما شالها من مكانها، ظهر تجويف صغير في الحائط.

جواه علبة معدنية رفيعة.

إميلي شهقت

لقيناها!

لكن أبويا ما مدش إيده.

بص لي وقال

إنتِ اللي تفتحيها.

أخدت العلبة.

كانت مقفولة بقفل صغير، وعلى القفل نفس العلامة القديمة.

النجمة وأربع نقاط.

حاولت أفتحه بالمفتاح الصغير اللي لقيناه خلف صورة أمي.

دخل المفتاح…

ولف بسهولة.

فتحت العلبة.

جواها كان فيه ظرف أبيض.

وعليه اسمي.

إيدي بدأت ترتعش.

فتحت الظرف.

لقيت ورقة واحدة.

كان خط أمي.

بنتي، لو وصلتي للمكان ده، يبقى أبوكي نجح في الحفاظ على وعده، وإنتِ كبرتي وبقيتي قادرة تعرفي الحقيقة.

كملت القراءة.

المستند اللي اختفى لم يكن ورقة عادية. كان دليلًا على إن البيت ده حقك إنتِ، وإن جدك كتبه باسمك من يوم كنتِ طفلة.

بصيت لأبويا.

البيت… بتاعي؟

هز رأسه.

أيوه.

فضلت أقرأ.

أمي كانت شارحة إن جدي قبل وفاته كان خايف إن البيت يتباع من غير علمي، لأن وقتها كنت صغيرة جدًا.

علشان كده، اتعملت خطة بسيطة

المستند الأصلي اتخبى.

وأبويا احتفظ بمكانه.

وأمي صنعت اللعبة اللي كنت بلعبها وأنا طفلة، علشان لما أكبر أقدر أوصل للمكان بنفسي.

لكن كان فيه جزء ناقص.

آخر سطر في الرسالة كان

المستند وحده مش كفاية. لازم تلاقي الدليل التاني.

بصيت لأبويا.

فيه دليل تاني؟

قال

أنا ما كنتش أعرف.

إميلي قربت من العلبة.

ماما، فيه حاجة تحت الورقة.

رفعت الورقة.

وكان فيه مفتاح تاني.

أصغر من الأول.

ومعه ورقة صغيرة مكتوب عليها

اسألي عن الشيء الذي ظل مفتوحًا رغم مرور السنين.

بصيت حواليا.

باب؟

نافذة؟

درج؟

وبعدين عيني وقعت على المكتبة.

كانت فيه فتحة صغيرة بين الكتب.

مديت إيدي.

سحبت كتابًا قديمًا.

وراءه كان فيه درج مخفي.

فتحت الدرج.

كان فاضي.

لكن

على قاعه نفس العلامة.

قلت

أكيد هنا كان فيه حاجة.

أبويا قرب.

يمكن المستند.

لكن إميلي هزت رأسها.

لأ.

بصينا لها.

قالت بثقة

جدو قال لي إن اللعبة مش عن الحاجة اللي بندور عليها بس… اللعبة عن المكان اللي الحاجة بتوصلنا له.

سكتنا.

ثم نظرت إلى الكتاب الأحمر.

فتحت صفحاته مرة أخرى.

ولقيت في آخر صفحة رسمًا بسيطًا للبيت.

لكن هذه المرة، كان فيه سهم يشير إلى الحديقة الخلفية.

خرجنا جميعًا إلى الحديقة.

كانت الشجرة القديمة ما زالت موجودة.

وقفت تحتها.

وفجأة افتكرت.

كنت وأنا صغيرة بدفن أشياء صغيرة تحت الشجرة.

قلت

أنا كنت بحط حاجات هنا.

أبويا ابتسم.

وأنا كنت بدفنها وأقولك إنك لازم تفتكري مكانها.

بدأنا نحفر بجوار الشجرة.

وبعد دقائق، ضربت إيدي في شيء صلب.

طلعت صندوقًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش قديمة.

فتحت الصندوق.

جواه ورقة مطوية.

لكن قبل ما أفتحها، لقيت صورة صغيرة.

كانت لأمي وجدي وأنا.

وعلى ظهرها مكتوب

الحقيقة مش في الصندوق… الحقيقة في اختيارك بعد ما تعرفيها.

رفعت



عيني لأبويا.

وفي اللحظة دي فهمت إن اللعبة ما كانتش مجرد طريقة لاسترجاع مستند.

كانت أمي بتحضرني من وأنا طفلة لحاجة أكبر.

حاجة مرتبطة بعائلتنا كلها.

فتحت الورقة ببطء…

وقرأت أول سطر.

قبل ما تاخدي المستند، لازم تعرفي مين الشخص اللي حاول يبيع البيت من وراكم…فضلت أبص للورقة وقت طويل.

ليه أنا يا بابا؟

أبويا ما جاوبش على طول.

قعد على الكرسي، وبص للصورة القديمة اللي كانت قدامنا.

علشان أمك كانت عارفة إنك هتقدري تحافظي على اللي سيبتهولك.

بس كان ممكن تقول لي كل حاجة من زمان.

ابتسم بحزن.

كانت عايزة تقولك، بس جدك كان عنده رأي تاني.

جدو؟

هز راسه.

جدك كان شايف إن بعض الحاجات لازم الإنسان يوصل لها بنفسه، مش يسمعها من حد.

بصيت لإميلي.

فهمت فجأة ليه أبويا كان بيلعب معاها نفس اللعبة.

قلت

علشان كده علمتها اللعبة؟

أيوه.

وليه ما قلتليش؟

ضحك

لأن المفاجأة كانت هتضيع.

إميلي قعدت على الأرض وفتحت الورقة.

طيب… وإيه المرحلة الجديدة؟

بصينا لبعض.

الورقة كان فيها رسم بسيط لثلاثة أشياء

مفتاح شجرة ساعة.

وتحتهم رقم

415

إميلي قالت

دي سهلة.

بصيت لها.

سهلة إزاي؟

قالت

الساعة 415، عند الشجرة، بالمفتاح.

أبويا ضحك.

شاطرة.

قلت

بس إحنا عارفين الشجرة والمفتاح. إيه الجديد؟

إميلي قلبت الورقة.

وكان على ظهرها سطر صغير جدًا

ليس كل ما تبحثين عنه قديمًا.

سكتنا.

قلت

يعني لازم ندور على حاجة جديدة؟

أبويا هز رأسه.

غالبًا.

خرجنا للحديقة مرة تانية.

كانت الساعة لسه قبل الرابعة بوقت طويل.

إميلي بدأت تدور حوالين الشجرة.

وأنا بدأت أراجع كل اللي حصل.

وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.

كان فيه حجر صغير جنب جذع الشجرة، وعليه نفس الرمز.

شلت الحجر.

تحته صندوق بلاستيك صغير.

فتحته.

كان فيه مفتاح حديث نسبيًا.

مش مفتاح البيت القديم.

وعليه بطاقة صغيرة مكتوب عليها

غرفة 4.

بصيت لأبويا.

غرفة إيه؟

قال

معرفش.

إميلي قالت

يمكن في البيت الجديد.

رجعنا جوه.

فضلنا ندور لحد ما لقينا أربع أوض واضحة.

لكن مفيش واحدة رقمها 4.

بعدها افتكرت حاجة.

في البيت كان فيه مخزن صغير تحت السلم.

عمرنا ما استخدمناه.

فتحنا الباب.

ولقينا أربع رفوف.

لكن خلف الرف الرابع…

كان فيه باب صغير.

دخلت المفتاح.

تك.

الباب اتفتح.

جواه كانت غرفة ضيقة جدًا.

لكنها كانت مليانة صور.

صور لأمي.

لجدي.

ليا وأنا طفلة.

ولإميلي بعد ولادتها.

اتصدمت.

إزاي فيه صور لإميلي هنا؟

أبويا قرب من إحدى الصور.

كانت صورة لإميلي وهي رضيعة.

وتاريخها من سنين.

قال

أمك كانت بتجهز المكان ده قبل ما تموت.

قربت أكتر.

في منتصف الغرفة كان فيه صندوق زجاجي.

داخله دفتر جديد.

أخدته.

فتحته.

الصفحة الأولى كانت فاضية.

لكن الصفحة الثانية كان عليها اسم

إميلي.

بصيت لأبويا.

أمي كانت عارفة إن إميلي هتيجي؟

قال

كانت بتتمنى تشوفها.

فتحت الصفحة.

كان مكتوب

إلى حفيدتي إميلي…

وقفت.

صوتي خرج بصعوبة

دي رسالة من أمي ليها.

إميلي قربت مني.

ماما… اقريها لي.

بدأت أقرأ.

يا إميلي، يمكن لما تقري كلامي أكون مش موجودة، لكن جدك ومامتك هيكملوا اللعبة

معاكي. مش علشان نخبّي عنك سر، لكن علشان نعلمك إن العيلة أحيانًا بتسيب وراءها حاجات أهم من الفلوس والبيوت.

قلبت الصفحة.

وكان آخر سطر

ولو وصلتي للمرحلة دي، اسألي مامتك عن الصورة اللي عمرها ما شافتها.

بصيت لأبويا.

ثم لإميلي.

وسألت نفسي

أي صورة؟

وفجأة افتكرت الصورة اللي كانت معلقة في أول الغرفة.

صورة قديمة جدًا…

وكان فيها شخص واقف بعيد في الخلفية.

شخص ما كنتش أعرفه.

اقتربت منها.

ولأول مرة ركزت في ملامحه.

ثم همست

أنا شفت الشخص ده قبل كده…

أبويا سألني

فين؟

بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.

في صورة تانية عندنا في البيت.

إميلي قالت

يبقى لازم نلاقيها.

لكن قبل ما نتحرك، وقع شيء من خلف الصورة.

ورقة صغيرة سقطت على الأرض.

انحنيت وأخذتها.

كان مكتوب عليها

الشخص اللي في الصورة مش جزء من الماضي… هو مفتاح المرحلة الأخيرة فضلت ماسكة الورقة وأنا مش قادرة أرفع عيني من عليها.

الشخص اللي في الصورة مش جزء من الماضي… هو مفتاح المرحلة الأخيرة.

بصيت لأبويا.

إنت تعرف الراجل ده؟

بص للصورة طويلًا، وبعدين قال

أعرفه.

قلبي دق بسرعة.

مين؟

سكت لحظات.

اسمه سامي.

سامي مين؟

كان صديق جدك.

قربت من الصورة أكتر.

وليه موجود في كل الحكاية دي؟

أبويا رد بهدوء

لأن جدك ائتمنه على حاجة مهمة جدًا.

إيه؟

ما أعرفش.

استغربت.

إزاي ما تعرفش؟

قال

جدك كان كتوم جدًا. كان بيقسم المعلومات بين أكتر من شخص، علشان لو حصل أي خلاف، ما يبقاش كل شيء موجود عند شخص واحد.

إميلي رفعت الدفتر.

طيب نلاقي سامي إزاي؟

بصيت لأبويا.

ابتسم وقال

عندي عنوان قديم.

رجعنا البيت وأخرج أبي صندوقًا صغيرًا من دولاب قديم.

فتحه.

طلع منه دفتر عناوين قديم.

قلب الصفحات ببطء.

وبعد دقائق وقف عند اسم.

سامي عبد الرحمن.

وتحته عنوان.

لكن العنوان كان لقرية بعيدة.

قررنا نروح في اليوم التالي.

طول الطريق، كنت أفكر في سؤال واحد

لماذا أمي تركت كل هذه الألغاز بدلًا من أن تشرح لي الحقيقة؟

ولما وصلنا، وجدنا بيتًا صغيرًا قديمًا.

طرق أبي الباب.

بعد لحظات، فتح لنا رجل كبير في السن.

أول ما شاف أبي، ابتسم.

جورج؟

أبي ابتسم.

سامي.

ثم نظر إليّ.

سكت للحظة.

وقال

إنتِ بنت جورج؟

هزيت رأسي.

أيوه.

نظر إلى إميلي.

ثم ابتسم.

ودي حفيدتك؟

قال أبي

أيوه.

فتح لنا الباب.

دخلنا.

كان البيت بسيطًا جدًا.

جلس سامي أمامنا، وبعد لحظات قال

كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

قلت بسرعة

إنت كنت عارف إننا هندور عليك؟

قال

أمك كانت متوقعة ده.

اتسعت عيني.

أمي؟

هز رأسه.

قبل ما تتوفى بفترة، زارتني.

سكتُّ.

وقالت لك إيه؟

ابتسم سامي.

قالت لي لو بنتي وصلت لك، ما تحكيلهاش كل حاجة.

اتصدمت.

ليه؟

قال

لأنها لازم تكتشف آخر جزء بنفسها.

ثم قام من مكانه واتجه إلى خزانة صغيرة.

أخرج منها صندوقًا معدنيًا.

وضعه أمامي.

ده أمانة عندي من سنين.

فتحت الصندوق.

كان بداخله ظرف قديم.

وعليه اسم أمي.

فتحته.

كان فيه مفتاح.

لكن هذه المرة لم يكن مفتاح باب.

كان مفتاحًا صغيرًا جدًا.

ومعه صورة.

أول ما شفت الصورة، تجمدت.

كانت أمي واقفة مع جدي وسامي…

وفي الخلفية كان فيه مكان أعرفه جيدًا.

بيتنا الحالي.

لكن الصورة كانت ملتقطة قبل ما نشتري البيت بسنين طويلة.

بصيت لأبي.

إزاي؟

سامي قال بهدوء

لأن البيت ده ما كانش مجرد بيت بالنسبة لعيلتك.

ثم وضع أمامي ورقة أخرى.

كان عليها عنوان.

لكن العنوان لم يكن لبيت.

كان لمكان مهجور خارج القرية.

وتحت العنوان جملة واحدة

هناك بدأت الحكاية… وهناك ستعرفين لماذا اختار جدك أن يحفظ السر.

إميلي قربت مني وقالت

ماما، نروح؟

نظرت إلى أبي.

ثم إلى سامي.

وأخيرًا إلى العنوان.

كنت على وشك أن أقول نعم…

لكن سامي أوقفني بجملة واحدة

قبل ما تروحي، لازم تعرفي حاجة.

إيه؟

نظر إليّ بجدية وقال

الشخص اللي حاول ياخد البيت زمان… ما كانش بيتصرف لوحده سكتُّ تمامًا.

الجملة فضلت ترن في ودني

ما كانش بيتصرف لوحده.

بصيت لأبويا.

يعني

كان فيه شخص تاني؟

سامي هز رأسه.

أيوه.

ومين؟

قال

معرفناش وقتها.

طيب إزاي عرفتوا إنه كان فيه شخص تاني؟

سامي فتح الصندوق المعدني مرة تانية، وطلع منه دفتر صغير.

حطه قدامي.

ده كان دفتر حسابات جدك.

فتح أول صفحة.

أرقام وتواريخ وأسماء.

قلب صفحات كتير لحد ما وقف عند صفحة عليها ثلاث علامات.

نجمة.

دائرة.

ومربع.

قال

جدك كان بيستخدم العلامات دي بدل الأسماء في بعض ملاحظاته.

بصيت للصفحة.

يعني إيه؟

أشار للنجمة.

دي كانت إشارة لشخص من العيلة.

ثم أشار للدائرة.

دي كانت لشخص من خارج العيلة.

وأخيرًا المربع.

ودي كانت لشخص كان بيشتغل مع جدك.

قلب الصفحة.

وكان فيه سطر مكتوب

لو ظهر الخطر، لا تبحثوا عن الشخص الأول فقط… ابحثوا عن الثلاث علامات.

بصيت لأبي.

وإحنا لقينا النجمة بالفعل.

سامي قال

أيوه.

والمربع؟

عرفناه.

والدائرة؟

سكت.

ثم قال

دي المشكلة.

إميلي كانت بتبص للدفتر.

فجأة أشارت إلى آخر الصفحة.

ماما، هنا!

كان فيه رسم صغير للدائرة.

وتحتها رقم

415

بصيت للساعة في إيدي.

نفس الرقم.

نفس العلامة.

بدأت أحس إن كل شيء مرتبط ببعضه.

قلت

المكان اللي في العنوان… فيه دائرة؟

سامي ابتسم.

كنت مستنيكي تسألي السؤال ده.

خرجنا بعد وقت قصير.

وصلنا لمكان قديم خارج القرية.

كان عبارة عن مبنى صغير مهجور، بابه الحديدي عليه صدأ.

نزلنا من العربية.

إميلي مسكت إيدي.

أبويا كان ماسك المفتاح اللي أخده من سامي.

دخلناه في القفل.

الباب اتفتح.

دخلنا.

المكان كان مظلمًا، لكن فيه ضوء خفيف داخل من شباك صغير.

على الحائط كانت فيه علامات.

نجمة.

مربع.

ثم دائرة.

قربت من الدائرة.

كان تحتها رقم محفور

415

بصيت لأبويا.

نفس الوقت.

قال

أيوه.

إميلي أشارت إلى الأرض.

ماما… هنا فيه خط.

بصينا.

كان فيه خط مرسوم من الدائرة لحد ركن بعيد.

مشينا وراه.

وصلنا لباب




صغير.

فتحتُه.

كان جواه صندوق خشبي.

فتحت الصندوق.

لقيت مستندات قديمة وصورًا ورسائل.

لكن وسط الأوراق كانت فيه رسالة واحدة باسم أمي.

فتحتها.

وكان أول سطر

لو وصلتي للمكان ده، يبقى عرفتي إن الشخص اللي خان ثقة العيلة لم يكن غريبًا علينا.

توقفت.

قلبت الصفحة.

لكن لا تتعجلي في الحكم عليه. الحقيقة الكاملة موجودة في آخر ورقة.

بدأت أقلب الأوراق بسرعة.

واحدة…

اتنين…

تلاتة…

لحد ما وصلت للورقة الأخيرة.

كانت مطوية بعناية.

فتحتها.

وكان فيها اسم.

اسم أعرفه.

اسم شخص كان موجودًا في حياتنا لسنين طويلة.

رفعت عيني لأبويا.

مستحيل…

سامي قال

أيوه.

بس ده شخص كنا بنثق فيه!

أبويا سكت.

إميلي قربت مني وقالت

ماما، هو اللي عمل كل ده؟

قبل ما أجاوبها، سمعنا صوت باب المبنى بيتقفل.

اتلفتنا بسرعة.

أبويا خرج ناحية الباب.

لكن الباب كان مقفولًا من الخارج.

حاول يفتحه.

ما فتحش.

وبعدين سمعنا صوت شخص من الناحية التانية.

قال بهدوء

كنت عارف إنكم هتوصلوا هنا في يوم من الأيام.

تجمدنا.

ثم جاء الصوت مرة تانية

لكن في حاجة واحدة أنتم لسه ما تعرفوهاش…

سكت لحظة.

ثم قال

أم إميلي نفسها كانت تعرف الحقيقة كاملة وقفت مكاني وأنا مش مصدقة اللي سمعته.

بصيت لأبويا، ثم لإميلي.

أم إميلي؟ يعني أنا؟

جاء الصوت من خلف الباب

أيوه… إنتِ.

اقترب أبويا من الباب وقال

افتح الباب يا سامي.

سكت الصوت للحظات، ثم انفتح الباب.

ظهر سامي.

دخل وهو ماسك ملفًا قديمًا.

وقال

مفيش حد كان بيحاول يأذيكم. كل اللي حصل كان علشان نحافظ على حقكم.

بصيت له باستغراب.

طب ليه كل الأسرار دي؟

وضع الملف أمامي.

لأن جدك اكتشف إن أوراق البيت الأصلية كانت معرضة للضياع، وكان فيه شخص حاول يستغل إنك كنتِ صغيرة علشان يبيع جزء من الأرض من غير علم العيلة.

فتح الملف.

كان فيه عقد الملكية الأصلي، وشهادة تثبت إن جدي سجّل البيت والأرض باسمي.

ثم أخرج رسالة أمي.

أمك عرفت كل ده، وطلبت مننا نحافظ على المستندات لحد ما تكبري.

بدأت أفهم.

كل العلامات…

كل الرسومات…

كل الألغاز…

ما كانتش علشان تخوفني.

كانت طريقة أمي وأبويا وجدي علشان يحافظوا على الحقيقة لحد ما أكون قادرة أفهمها.

بصيت لإميلي.

وفجأة ضحكت وسط دموعي.

يعني اللعبة كلها كانت علشاني؟

أبويا ابتسم

كانت علشانك… وعلشان إميلي بعدك.

رجعنا البيت القديم.

جلست في نفس المكان اللي كنت بلعب فيه وأنا طفلة.

وضعت المستندات أمامي، وفتحت آخر رسالة لأمي.

كان مكتوب

يا بنتي، لو وصلتي للنهاية، متفتكريش إن أهم حاجة هي البيت. البيت ممكن يتباع ويتبني غيره، لكن ذكريات العيلة هي اللي بتفضل. خلي إميلي تعرف إن جدها كان بيحبها، وإن كل خطوة في اللعبة كانت معمولة علشان تضحك وتتعلم وتفتكر عيلتها.

وقفت لحظة، ودموعي نزلت.

ثم قرأت آخر سطر

وأهم حاجة… ما تخليش الخوف يخليكي تشكي في الناس اللي بيحبوكي.

قفلت الرسالة.

إميلي قربت مني وقالت

ماما، كده اللعبة خلصت؟

ابتسمت.

أيوه.

قالت

وأنا كمان عايزة أعمل لعبة لجدو.

ضحك أبويا

وأنا مستعد.

ومن يومها، بدأت لعبة جديدة فعلًا.

لكن المرة دي ما كانش فيها أسرار مخيفة.

كانت عبارة عن رسائل صغيرة، ورسومات، وألغاز بسيطة، وكل مرحلة كانت بتقودنا لصورة قديمة أو ذكرى جميلة من تاريخ عيلتنا.

وبعد سنين، لما إميلي كبرت، سألتني

ماما، هو جدو كان يعرف من البداية إننا هنكمل اللعبة؟

ضحكت وقلت لها

أكيد.

قالت

إزاي؟

بصيت للصندوق القديم.

كان لسه موجودًا عندي.

فتحته.

وفي قاعه كان فيه ورقة صغيرة لم نرها من قبل.

فتحتها.

وكان مكتوب فيها

لو وصلتم للنهاية، يبقى اللعبة نجحت.

وتحتها توقيع جدي.

لكن آخر جملة كانت من أمي

الحكاية انتهت… لكن ذكريات العيلة لسه بتبدأ.

ومن يومها، احتفظت بالصندوق.

مش لأنه كان فيه سر.

لكن لأنه كان أول شيء علّمني إن بعض الذكريات تستحق إننا نحافظ عليها، ونحكيها للجيل اللي بعدنا.


تعليقات