سكريبت مراتى اتوفت كامله حكاوي شيمو
سكريبت مراتى اتوفت كامله حكاوي شيمو
“أنا مراتي توفت من ٣ سنين وسابتلي بنتين كان سنهم ٩ و١١ سنة، وبعد وفاتها راحوا عاشوا مع أمها، وأنا فضلت عايش لوحدي، لكن مقدرتش أكمل كده، البنات بيوحشوني جدا والوحدة كانت بتاكل في قلبي… بس عمري ما تخيلت إن اليوم اللي هرجع فيه بناتي يعيشوا في حضني، هو نفسه اليوم اللي هخاف فيه عليهم من مراتي الجديدة!”
أنا مراتي الله يرحمها كانت ست طيبة، وعشنا مع بعض سنين حلوة، ولما ماتت حسيت إن روحي راحت معاها. بناتي وقتها كانوا صغيرين، وأهل مراتي الله يرحمها أصروا إنهم يعيشوا معاهم، وأنا وافقت مؤقتًا لحد ما أقدر أرتب حياتي وأتعود على غياب أمهم.
بس المؤقت طال، وأنا بقيت برجع من الشغل لشقة فاضية، مفيش حد يستناني، مفيش صوت بناتي وهما بيتخانقوا على لعبة، ولا حد يجري عليا أول ما أفتح الباب.
كنت كل ما أروح أزورهم، واحدة منهم تتعلق في رقبتي وتقولي: ـ بابا، إنت هتاخدنا إمتى ونعيش معاك؟
وأضحك قدامهم وأقول: ـ قريب يا حبيبتي، قريب إن شاء الله.
وأرجع بيتي أقعد لوحدي وأعيط زي الطفل، لأني كنت نفسي أضمهم ليا ومش عارف أعمل إيه.
لحد ما في يوم واحدة معرفة رشحتلي ست مطلقة، عندها بنت وولد، والولد عايش مع أبوه.
قالتلي: ـ الست دي محترمة، وشايلة مسؤولية نفسها، وإنت راجل محتاج حد يشاركك حياتك، وهي كمان محتاجة تبدأ من جديد.
في الأول رفضت، وقلت لنفسي أنا مش مستعد أتجوز تاني، بس مع الوقت حسيت إن الوحدة صعبة، وإن يمكن ربنا يعوضني بزوجة تكون ليا سند، وتساعدني أربي بناتي لما يرجعوا يعيشوا معايا.
قابلتها، واتكلمنا كذا مرة، وكانت بتتكلم بهدوء وتقول إنها بتحب الأطفال، وإنها نفسها تعيش في بيت مستقر، وإنها مش هتفرق أبدًا بين بنتها وبناتي.
الكلام ريحني، وقلت يمكن دي تكون بداية جديدة لينا كلنا.
لكن من أول ما اتفقنا على الجواز، بدأت الطلبات.
قالتلي: ـ بص يا فلان، أنا مش عايزة أبدأ حياتي في أوضة نوم قديمة، نفسي أحس إن البيت بيتي، ونغير الدهانات والستاير ونجيب شوية حاجات جديدة.
قلتلها: ـ اللي يريحك يا ستي، أهم حاجة نبقى مبسوطين.
طلبت أوضة نوم جديدة، وغيرت الدهانات والستاير، وجبت حاجات كتير للبيت، وصرفت معظم اللي كنت محوشه على مدار سنين.
وبعدها قالتلي: ـ وفي حاجة كمان، أنا عايزة قايمة تحفظ حقي، ومش عايزة أحس إني داخلة الجوازة من غير ضمان.
مضيت قايمة بـ٤٠٠ ألف جنيه، ومؤخر صداق ٧٠ ألف جنيه.
أنا مش بقول إني اتظلمت في القايمة لمجرد إني مضيت عليها، ولا إني كنت مجبور أجيب لها الحاجات دي، أنا وافقت بمزاجي، وكنت فاكر إني ببني بيت وأسرة جديدة.
واتجوزنا، وعدت أول شهور الجواز من غير مشاكل كبيرة، وكانت بتعاملني كويس قدام الناس، وبتتكلم عن بناتي بحنية، وكل ما أكلمها عنهم تقول: ـ دول بناتك يا حبيبي، يعني بناتي، وأنا هعتبرهم زي بنتي بالظبط.
كنت بفرح بالكلام ده، وبدأت أفكر أرجع بناتي يعيشوا معايا.
وبعد سنة تقريبًا، رجعوا فعلًا.
يوم ما جبتهم البيت، كنت فرحان فرحة عمري ما حسيتها من يوم وفاة أمهم. حضنتهم، وفضلت أبوس فيهم، وقلت لهم: ـ خلاص يا حبايبي، البيت بيتكم، ومش هتباتوا بعيد عني تاني.
بنتي الكبيرة قالتلي وهي بتضحك: ـ بجد يا بابا؟ يعني هنصحى كل يوم ونلاقيك؟
قلتلها: ـ أيوه يا روح بابا، وهترجعوا من المدرسة تلاقوني مستنيكم، وهنتعشى سوا ونتكلم ونخرج كمان.
والصغيرة حضنتني وقالت: ـ أنا مش عايزة أمشي من هنا تاني أبدًا.
والله يا جماعة، اليوم ده حسيت إن الحياة رجعتلي من جديد.
لكن فرحتي ما كملتش شهر!
في الأول كانت مراتي بتطلب من بناتي يساعدوها في حاجات بسيطة، وأنا ما اعترضتش، لأن طبيعي أي حد في البيت يساعد، والبنات يتعلموا يعتمدوا على نفسهم.
لكن بالتدريج، الموضوع اتغير تمامًا.
بقت تصحيهم من النوم قبل المدرسة وتقول لهم: ـ إنتوا لسه نايمين؟ قوموا بسرعة، أنا مش هفضل طول عمري أخدم عليكم!
بنتي الكبيرة كانت بتقوم مفزوعة وتقول: ـ حاضر يا طنط، إحنا هنقوم أهو.
فترد عليها: ـ مش عايزة حاضر، أنا عايزة ألاقي الشغل اتعمل! ادخلي المطبخ حضري الفطار، وإنتِ يا صغيرة قومي لمّي الأوضة واطوي الهدوم اللي على الكرسي.
الصغيرة كانت لسه عندها ١٢ سنة، وتفرك عينيها من النوم وتقول: ـ يا طنط، إحنا عندنا مدرسة، وماما… قصدي بابا قال لنا ننام بدري عشان نصحى نذاكر.
فتزعق فيها: ـ مفيش ماما هنا! وبلاش كل شوية تجيبوا سيرة أمكم، إنتوا عايشين في بيتي ولازم تتعلموا تخدموا نفسكم!
بنتي الكبيرة كانت بتبصلها في صمت، وتشد أختها من إيدها وتقول: ـ معلش يا حبيبتي، تعالي نخلص اللي هي عايزاه عشان ما تتعصبش.
ومن هنا بدأت الحكاية اللي قلبت حياتي لجحيم.
كنت أرجع من الشغل ألاقي بناتي بيجروا عليا، بس بدل ما يجروا يحكوا لي عن المدرسة وأصحابهم زي الأول، بقوا أول ما يسمعوا صوت المفتاح يجروا على المطبخ يخلصوا أي حاجة ناقصة، وكأنهم خايفين إني أشوفهم قاعدين.
في يوم دخلت لقيت بنتي الصغيرة بتغسل المواعين، وإيديها كلها صابون، وبنتي الكبيرة واقفة على البوتاجاز بتحضر الأكل، ومراتي قاعدة في الصالة بتتفرج على التلفزيون، وبنتها قاعدة جنبها بتاكل شيبسي.
بصيت للمشهد وقلت: ـ إيه اللي بيحصل هنا؟ هو إنتوا ليه بتعملوا كل ده لوحدكم؟
مراتي ردت بمنتهى البرود: ـ وإيه المشكلة؟ ما هما قاعدين في البيت، وأنا مش هفضل أشتغل لوحدي وأخدم أربع أفراد!
قلتلها: ـ أربع أفراد إيه؟ دول أطفال، ولسه راجعين من المدرسة، وإنتِ قاعدة قدام التلفزيون!
قالتلي: ـ بنتي عندها ظروفها، ومش هضغط عليها، إنما بناتك لازم يتعلموا يشيلوا مسؤولية.
بصيت لبنتها اللي عندها ١٥ سنة، لقيتها بتبص لبناتي وتضحك، وبعدها مدت طبقها لبنتي الصغيرة وقالت: ـ خدي اغسلي الطبق ده كمان، أنا خلصت أكل.
بنتي الصغيرة بصت لها، وقالت بصوت واطي: ـ ما تغسليه إنتِ يا سارة، أنا لسه مخلصة المواعين دي كلها.
سارة قامت من مكانها وقالت: ـ إنتِ بتردي عليا؟ هو إنتِ فاكرة نفسك صاحبة البيت؟
مراتي قامت هي كمان، ومسكت بنتي من دراعها بعنف وقالت: ـ إنتِ اللي علمتيها ترد عليا بالشكل ده؟!
أنا اتجننت من المنظر، وجريت عليهم وقلت: ـ إيدك دي ما تتمدش على بنتي تاني! إنتِ فاهمة؟!
مراتي سابت دراعها وقالت: ـ أهو ده اللي أنا بقوله! إنت مدلّعهم، وكل ما أربيهم تدخل تبوظ اللي بعمله!
قلتلها: ـ تربية إيه؟ هو إنك تشغليهم من الصبح لحد الليل وتضربيهم عشان يتعلموا الأدب دي تربية؟!
ردت بعصبية: ـ أنا مش خدامة عند حد، واللي مش عاجبه يروح يعيش عند جدته!
الكلمة دي وجعتني، لأن بناتي سكتوا فجأة، وبصوا لبعض، وكأنهم افتكروا إنهم ممكن يرجعوا تاني بعيد عني.
بنتي الكبيرة قربت مني وقالت: ـ خلاص يا بابا، إحنا هنسمع الكلام، بس متتخانقش معاها عشان خاطري.
بصيت لها وقلبي اتعصر، وقلت: ـ إنتِ مالكش دعوة يا حبيبتي، إنتِ مش غلطانة.
لكن مراتي دخلت أوضتها وقفلت الباب بعنف.
ومن اليوم ده، بقت كل مشكلة تتحول لخناقة كبيرة.
لو البنات اتأخروا في ترتيب البيت، تزعق فيهم. لو رجعوا تعبانين من المدرسة، تقول لهم إنهم بيتدلعوا. لو قعدوا يذاكروا، تدخل تطلب منهم ينزلوا يجيبوا حاجة من تحت أو يساعدوها في المطبخ.
وفي مرة بنتي الكبيرة كان عندها امتحان مهم، وكانت سهرانة بتذاكر، فمراتي دخلت عليها الساعة ستة الصبح وقالت: ـ قومي حضريلي الفطار ونضفي الصالة قبل ما أخرج.
بنتي قالت لها: ـ يا طنط، عندي امتحان النهارده، وأنا مذاكرتش آخر جزء، ممكن أخلصه وبعدين أعمل اللي إنتِ عايزاه؟
مراتي بصت لها وقالت: ـ يعني إنتِ اللي هتحدديلي أعمل إيه وإمتى؟ قومي بدل ما أوريكي!
البنت قامت وهي بتعيط، وبدأت تجهز الفطار، ولما إيدها خبطت في طبق ووقع واتكسر، مراتي مسكتها وضربتها على وشها، وبعدها زقتها وقالت: ـ إنتوا جايين تنكدوا عليا حياتي! لا بتسمعوا الكلام ولا بتعرفوا تعملوا حاجة عدلة!
أنا كنت في الشغل، وبنتي الكبيرة اتصلت بيا وهي بتترعش، وأول ما سمعت صوتها عرفت إن في حاجة حصلت.
قلتلها: ـ مالك يا حبيبتي؟ إنتِ بتعيطي ليه؟
قالت: ـ مفيش يا بابا، أنا كويسة.
قلتلها: ـ متكدبيش عليا، أنا أبوكي، قوليلي حصل إيه؟
سكتت شوية، وبعدها قالت: ـ بابا، ممكن تيجي بدري النهارده؟
قلبي وقع في رجلي، وقلتلها: ـ ليه؟ حد عملك حاجة؟
قالت بسرعة: ـ لأ يا بابا، بس إحنا وحشتنا، تعالى بدري عشان نقعد معاك شوية.
قفلت معاها، وأنا مش قادر أركز في شغلي، وفضلت أتصل كل نص ساعة أطمن عليهم.
ولما رجعت، لقيت الصغيرة قاعدة في الأوضة ووشها محمر، والكبيرة بتحط كمادات على دراعها.
أول ما شافتني، خبّت دراعها ورا ضهرها.
قلتلها: ـ وريني إيدك.
قالت: ـ مفيش حاجة يا بابا.
قلتلها بعصبية: ـ وريني إيدك يا بنتي!
لقيت علامات ضرب واضحة على دراعها.
دخلت على مراتي وأنا مش شايف قدامي وقلت: ـ إنتِ بتضربي بناتي وأنا مش موجود؟!
قالت: ـ أيوه، وبربيهم كمان، واللي مش عاجبه يشوف له حل!
قلتلها: ـ دول أمانة أمهم في رقبتي، وأنا مش هسمح لحد يأذيهم، حتى لو كان مين!
ردت عليا وقالت: ـ وأنا حامل منك، يعني لازم تراعي ظروفي، ومش كل يوم تعمل مشكلة عشان بنتين!
الجملة دي خلتني أقف مكاني.
حامل!
كنت عارف إنها حامل في الشهر الرابع، وكنت فرحان بالخبر، وقلت يمكن الطفل الجديد يقربنا من بعض ويخلي البيت أهدى، لكن لقيت نفسي بين نارين: بناتي اللي خايف عليهم، والطفل اللي جاي ومش ذنبه أي حاجة.
قلتلها: ـ الحمل مش مبرر إنك تأذيهم، وأنا عمري ما طلبت منك تخدميهم، ولا طلبت منهم يخدموكي، إحنا كلنا عايشين في بيت واحد، وكل واحد يساعد على قد ما يقدر.
قالت: ـ خلاص، لما تولد ابقى وريني هتعمل إيه، ساعتها هتبقى محتاجني أكتر من أي وقت!
ما رديتش عليها، ودخلت لبناتي، وقعدت معاهم.
الكبيرة قالتلي: ـ بابا، إحنا مش عايزينك تتخانق بسببنا، إحنا ممكن نرجع عند تيتة تاني.
قلتلها: ـ لأ يا حبيبتي، إنتوا مش عبء عليا، ده أنا مستحمل الدنيا كلها عشان أعيش معاكم.
الصغيرة حضنتني وقالت: ـ طب يا بابا، هو إحنا عملنا حاجة وحشة عشان طنط بتكرهنا؟
حسيت إن قلبي اتقطع، وفضلت أطبطب عليها وأقول لها: ـ لأ يا روح قلبي، إنتوا مفيكوش أي عيب، ومحدش له حق يخليكم تحسوا إنكم مش مرغوب فيكم.
لكن الحقيقة إني كنت عاجز، وده كان أصعب إحساس ممكن أب يحس بيه.
أنا شغلي طويل، وبسيبهم ساعات كتير لوحدهم، وبقيت أروح الشغل وأنا مرعوب عليهم، وكل شوية أبص في الموبايل وأتصل.
ولما فكرت أرجعهم يعيشوا مع جدتهم، افتكرت مدارسهم، وبعد المسافة، وإن بيت جدتهم ضيق، وإنهم أخيرًا رجعوا لحضني بعد سنين من الغياب.
وفي نفس الوقت، أنا مش معايا فلوس أبدأ من جديد، ولسه بدفع أقساط الأوضة والحاجات اللي جبتها، ومش معايا حتى مصاريف أخلص بيها موضوع الطلاق لو وصلت لكده.
بقيت لا بنام كويس، ولا بعرف أشتغل، ولا عارف أحمي بناتي طول الوقت.
لحد ما حصلت حاجة من يومين، خلتني أحس إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد خلاف بين زوجة أب وبنات جوزها.
كنت راجع من الشغل بدري على غير العادة، وفتحت باب الشقة بالمفتاح بهدوء، وسمعت صوت مراتي جاي من أوضة البنات.
كانت بتقول لبنتي الكبيرة: ـ إنتِ فاكرة إن أبوكي هيفضل يحميكي طول العمر؟ استني لما البيبي يتولد، وساعتها هتعرفي إن كل حاجة هتتغير!
بنتي ردت وهي بتعيط: ـ إحنا مش عايزين منك حاجة، إحنا بس عايزين نعيش في سلام، ومش هنضايقك تاني.
مراتي قالت لها: ـ لأ، إنتوا لازم تفهموا إن البيت ده ليه صاحبة، وإن أبوكي قريب هيبقى مشغول بمراته وابنه، ومش هيبقى فاضي لكم زي دلوقتي.
أنا كنت واقف بره الأوضة، وإيدي على مقبض الباب، وكنت هفتحه وأدخل أوقفها عند حدها.
لكن فجأة سمعت بنتي الصغيرة بتقول جملة خلت الدم ينشف في عروقي:
ـ يا طنط، إحنا عارفين إنك بتكلمي بابا من وراه، وعارفين كمان إنتِ عايزة تعملي إيه فينا… بس إحنا ساكتين عشان بابا ما يتوجعش!
مراتي سكتت مرة واحدة، وبعدها قالت بصوت واطي ومخيف: ـ إنتِ عرفتي الكلام ده منين؟!
وفي اللحظة دي، سمعت صوت حاجة وقعت على الأرض، وبنتي الكبيرة صرخت:
ـ يا بابا، الحقنا!…
فتحت الباب بسرعة، ولقيت مراتي واقفة قدام البنات، وفي إيدها موبايل بنتي الكبيرة، وبنتي الصغيرة واقفة في الركن وبتعيط.
أول ما شافتني، مراتي اتغير لونها، وقالت: ـ إنت كنت واقف بتسمع كلامنا؟!
لكن أنا ما بصتلهاش، كنت باصص على موبايل بنتي اللي كان مفتوح على رسالة، وفي الرسالة اسم شخص أنا أعرفه كويس جدًا…
شخص كنت فاكره آخر إنسان ممكن يدخل بيني وبين بناتي!
مسكت الموبايل، وقرأت أول سطر، وحسيت إن كل اللي كنت فاهمه عن جوازي اتقلب في لحظة.
بصيت لمراتي وقلت: ـ إيه معنى الرسالة دي؟ وإنتِ مخبية عني إيه بالظبط؟!
ردت وهي بتحاول تاخد الموبايل مني: ـ اديني التليفون، إنت فاهم غلط!
لكن بنتي الكبيرة مسكت إيدي وقالت بصوت مرتعش: ـ يا بابا، إحنا سمعنا الكلام ده بالصدفة، والله ما كنا عايزين نخبي عنك حاجة… بس طنط قالت لنا لو اتكلمنا، مش هنشوفك تاني!
بصيت لبناتي، وبعدين بصيت للرسالة مرة تانية، وسألت نفسي: هو أنا اتجوزت الست دي عشان أهرب من الوحدة، ولا دخلت بناتي في مشكلة أكبر من اللي كنت متخيلها؟
يتبع…
يا جماعة، لو إنتوا مكاني، هتتصرفوا إزاي بعد اللي سمعته وشوفته؟ وإيه السر اللي ممكن تكون مراتي مخبياه عني وعن بناتي؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، واستنوا الجزء التاني عشان نعرف إيه حكاية الرسالة ومين الشخص اللي كان بيتكلم معاها من ورايا.
ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ، وتدعموا الصفحة بلايك وشير، واللي لسه متابعناش يشرفنا بمتابعته.
#حكاوي_شيمو
الجزء الثاني من حكاية: مراتي بتضرب بناتي وبتخبي عني سر خطير!
“لما فتحت موبايل بنتي وقرأت الرسالة اللي مراتي كانت بتحاول تخبيها عني، اكتشفت إن المشكلة مش مجرد ست مش طايقة بنات جوزها… دي كانت مخططة لحاجة من ورايا، والشخص اللي بيساعدها كان آخر إنسان أتوقع إنه يدخل بيتي!”
وقفت في نص الأوضة، ماسك موبايل بنتي، وببص لمراتي اللي وشها اتغير في ثانية.
قلتلها بصوت هادي، رغم إن جوايا نار: ـ أنا عايز أفهم الرسالة دي معناها إيه، ومين اللي بتتكلمي معاه من ورايا؟
مدت إيدها تاخد الموبايل وقالت: ـ دي رسائل قديمة، وإنت مكبر الموضوع ليه؟ ما يصحش تمسك تليفونات الناس وتفتش فيها!
قلتلها: ـ ده تليفون بنتي، وإنتِ اللي كنتِ ماسكاه وبتزعقي لها، وأنا سمعتك بتقولي لها إنها مش هتشوفني تاني! يعني إيه الكلام ده؟
ردت بعصبية: ـ يعني إنت مش شايف أنا عايشة إزاي؟ أنا حامل وتعبانة، وبنتين طول النهار عاملين مشاكل، وكل ما أقول لهم يعملوا حاجة يجروا يشتكوا لك!
بنتي الكبيرة دخلت في الكلام وقالت: ـ إحنا مش بنشتكي يا طنط، إحنا بنطلب منك بس ما تضربناش، وإحنا بنعمل كل اللي بتطلبيه مننا.
مراتي لفت لها بسرعة وقالت: ـ اخرسي! إنتِ مالكيش دعوة بالكلام اللي بيني وبين أبوكي!
أنا رفعت إيدي وقلت: ـ محدش يزعق فيهم طول ما أنا موجود. أنا سألتك سؤال، جاوبي عليه.
مراتي بدأت تعيط، وقالت: ـ أنا غلطانة إني وافقت أعيش مع بناتك! من يوم ما رجعوا البيت وأنا مش عارفة أرتاح، وإنت بقيت شايفني وحشة ومش مقدر إني حامل بابنك!
الكلام وجعني، لكن المرة دي ما اتأثرتش بعيطها زي كل مرة.
قلتلها: ـ أنا عمري ما طلبت منك تكوني أمهم، ولا طلبت منك تخدميهم. كل اللي طلبته إنك تعامليهم باحترام، وما تمديش إيدك عليهم. إنما إنتِ كل يوم بتأذيهم أكتر من اليوم اللي قبله!
ردت وهي بتشهق: ـ طب طلقني! خليني أخلص من العيشة دي!
بنتي الصغيرة جريت عليا ومسكت في هدومي وقالت: ـ لأ يا بابا، ما تخليش طنط تمشي، عشان البيبي لسه ما جاش الدنيا!
الكلمة دي خلتني أبصلها باستغراب.
حتى وهي بتتعرض للضرب والإهانة، كانت خايفة على الطفل اللي لسه ما اتولدش، وبتفكر في مصيره.
نزلت لمستواها، وقلت لها: ـ يا حبيبتي، إنتِ مش مسؤولة عن البيبي، ولا عن أي حاجة بتحصل بين الكبار. إنتِ أخت كبيرة، ومن حقك تعيشي في أمان.
حضنتني، لكن الكبيرة فضلت واقفة ساكتة، وبتبص للموبايل اللي في إيدي.
بصيت لها وقلت: ـ إنتِ كنتِ تقصدي إيه لما قلتي إنكم عرفتوا هي عايزة تعمل إيه؟
بنتي اترددت، وبصت لمراتي، فمراتي صرخت فيها: ـ إياكي تتكلمي! إنتِ فاهمة؟!
ساعتها اتأكدت إن فيه حاجة مستخبية.
قلتلها: ـ لو سمحتي، ادخلي أوضتك دلوقتي، وأنا هتكلم مع البنات.
مراتي رفضت وقالت: ـ لأ، مش هسيبك تقعد معاهم لوحدك، لأنهم بيحرضوك عليا!
قلتلها: ـ أنا مش هسمح لك تمنعيني من إني أتكلم مع بناتي، وخصوصًا بعد اللي شوفته النهارده.
دخلت هي أوضتنا وقفلت الباب بعنف، وأنا قعدت مع البنات في الصالة.
جبت لهم عصير، وقعدت جنبهم، وقلت: ـ أنا مش هزعق لكم، ومش هعاقبكم على أي حاجة هتقولوهالي. احكوا لي من الأول، إيه اللي حصل؟
الكبيرة بدأت تتكلم، وصوتها كان بيترعش.
قالت: ـ يا بابا، إحنا من ساعة ما جينا هنا، وطنط بتخلينا نعمل كل شغل البيت. في الأول كنا بنساعدها عادي، لكن بعد كده بقت تصحينا من النوم عشان ننضف ونغسل ونجهز الأكل، حتى لو عندنا مدرسة أو امتحانات.
الصغيرة كملت: ـ ومش بس كده يا بابا، بنتها سارة كمان بقت تأمرنا. لو قولنا لها إننا تعبانين، تقول لنا إننا بنات خدامين، وإن أمها قالت لها إنها هتخلينا نعرف مقامنا.
حسيت إني مش قادر أستوعب الكلام.
قلتلهم: ـ طب ليه ما قلتوش لي كل ده من الأول؟
الكبيرة ردت: ـ كنا بنقول لك حاجات، وإنت كنت بتتخانق معاها، وبعدها كانت بتضربنا أكتر وإنت في الشغل. وكنا خايفين لو حصل طلاق، تقول لنا إننا السبب في خراب بيتك، خصوصًا إنك كنت فرحان لما رجعنا نعيش معاك.
نزلت دموعي غصب عني.
أنا كنت فاكر إنهم ساكتين عشان مش عايزين يكبروا المشاكل، لكن الحقيقة إنهم كانوا بيستحملوا فوق طاقتهم عشان ما يخسروش وجودهم جنبي.
مسحت دموعي وقلت: ـ من النهارده، أي حد يمد إيده عليكم أو يهينكم، هتقولولي فورًا. ومحدش فيكم مسؤول عن استمرار جوازي أو انتهائه. دي مسؤوليتي أنا، مش مسؤوليتكم.
وبعدها سألت الكبيرة: ـ طب والرسالة؟ إيه اللي خلاكي تقولي إنكوا عرفتوا هي عايزة تعمل إيه؟
بنتي سكتت شوية، وبعدين قالت: ـ من حوالي أسبوع، كنت داخلة المطبخ أجيب مية، وسمعت طنط بتتكلم في التليفون مع خالو… قصدي أخوها.
قلتلها: ـ وسمعتي إيه؟
قالت: ـ كانت بتقوله إنها مش هتقدر تفضل مستحملة وجودنا، وإنها لازم تخليك توافق إننا نرجع عند تيتة، وإنك لو رفضت، هي هتخليك تزهق مننا بنفسك.
سألتها: ـ يعني إيه تخليني أزهق منكم؟
ردت: ـ مش عارفة يا بابا، بس قالت له إنها هتخليك تفتكر إننا بنعمل مشاكل، وإننا بنضايقها في الحمل، وإنك لما تتعب من الخناقات هتوافق على أي حل يريحك.
حسيت إن الأرض بتلف بيا.
أنا كنت فاكر إن كل اللي بيحصل بسبب عصبيتها، وإنها مش قادرة تتقبل بناتي، لكن الكلام ده معناه إنها كانت بتفكر إزاي تفرق بيني وبينهم.
بصيت للرسالة تاني، ولقيت مراتي كاتبة لأخوها:
“أنا مش هقدر أكمل كده كتير. لازم البنات يرجعوا عند أمهم، ولو هو رفض، هخليه يوافق غصب عنه. أنا مش عايزة حد ينافس بنتي وابني في البيت، ولا عايزة أفضل طول عمري حاسة إني مش صاحبة الكلمة.”
أخوها كان رادد عليها:
“اهدي دلوقتي، وخليكي ذكية. ما تدخليش نفسك في مشاكل، خصوصًا إنك حامل. لما البيبي ييجي، كل حاجة هتتغير.”
فضلت أبص للرسالة، وكنت حاسس بخليط من الغضب والخذلان.
أنا مش فاهم إزاي ست وافقت تتجوز راجل عنده بنتين، وكانت عارفة من الأول إنهم جزء من حياته، وبعد كده تبدأ تحاول تبعدهم عنه!
لكن وأنا بقرأ باقي الرسائل، اكتشفت إن فيه كلام تاني أخطر.
مراتي خرجت من الأوضة فجأة، وخطفت الموبايل من إيدي، وقالت: ـ كفاية بقى! إنت مش من حقك تقرأ رسايلي!
قلتلها: ـ أنا مش مهتم بخناقتك مع أخوكي، لكن إنتِ ليه بتضربي بناتي؟ وليه بتخططي إنك تبعديهم عني بدل ما نتكلم ونتفق؟
قالت: ـ لأنك مش شايف غيرهم! أنا حامل وتعبانة، وإنت كل همك هما أكلوا ولا لأ، وذاكروا ولا لأ، وأنا محدش بيسأل فيا!
قلتلها: ـ لو كنتِ محتاجة مساعدة، كنتِ طلبتيها مني. لكن إنتِ بتضربيهم وبتخوفيهم وبتخليهم يكرهوا البيت اللي المفروض يكون أمانهم!
صرخت: ـ وأنا كمان ليا حق! أنا مضيت على قايمة، ودفعت من عمري في الجوازة دي، ومش هخرج منها خسرانة!
هنا وقفت عند الجملة دي.
قلتلها: ـ هو إنتِ شايفة إن الجوازة دي كلها قايمة وفلوس؟ أنا جبت لك اللي طلبتيه، ومضيت على اللي اتفقنا عليه، ومقصرتش معاكي في اللي قدرت عليه. إيه علاقة ده بإنك تأذي بناتي؟
قالت: ـ أنا ما أذيتهمش، هما اللي بيستفزوني!
بنتي الصغيرة قالت من مكانها: ـ والله يا بابا إحنا بنعمل كل حاجة طنط بتقول عليها، حتى لما بنتها تضربنا بنسكت!
مراتي جريت ناحيتها، وأنا وقفت بينهم وقلت: ـ لو قربتي منها تاني، أنا هاخد البنات ونخرج من البيت دلوقتي، ومش هسيبهم في مكان مش آمن.
سكتت، وبعدها دخلت أوضتها وقفلت الباب.
الليلة دي ما نمتش.
فضلت أفكر في بناتي، وفي الطفل اللي جاي، وفي مستقبلي، وفي الفلوس اللي مش معايا، وفي القايمة والمؤخر، وفي إزاي أتصرف من غير ما أظلم حد ولا أسيب بناتي يتعذبوا.
تاني يوم، أخدت إجازة من الشغل، واتصلت بوالدة مراتي الأولى، وطلبت منها تيجي تزورنا.
لما وصلت، البنات جريوا عليها وفضلوا يحضنوها، وأنا حكيت لها كل اللي حصل.
ست كبيرة وطيبة، لكنها اتصدمت، وقالت: ـ يا ابني، أنا كنت فاكرة إنهم لما رجعوا يعيشوا معاك، هيلاقوا الراحة والأمان. أنا مش هقدر أستحمل أعرف إن حد بيضربهم وإنت مش موجود.
قلتلها: ـ والله يا أمي، أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل لكده، ولو كنت أعرف، ما كنتش سكت لحظة.
قالت: ـ طيب، وإنت ناوي تعمل إيه؟
قلتلها: ـ مش عارف. أنا مش عايز أظلم مراتي، خصوصًا إنها حامل، لكن في نفس الوقت مش هسيب بناتي يتأذوا. أنا عايز حل يضمن إنهم يبقوا في أمان، من غير ما أقطع صلتي بيهم أو أسيبهم بعيد عني.
قالت: ـ أول حاجة، البنات ما يفضلوش لوحدهم معاها لحد ما تطمن عليهم. وثاني حاجة، لازم تتكلم مع حد مختص يعرفك حقوقك وواجباتك، بدل ما تاخد قرار وإنت متعصب.
كلامها خلاني أهدى شوية، وقررت إني مش هتصرف بعصبية، لكن في نفس الوقت مش هتجاهل اللي بيحصل.
وفي المساء، رجعت مراتي من عند دكتورة النساء، وكانت ساكتة على غير عادتها.
دخلت الأوضة، وبعد شوية نادتني.
قالت: ـ أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم.
دخلت، ولقيتها قاعدة على السرير وبتعيط.
قالت: ـ أنا عارفة إنك زعلان مني، وعارفة إني غلطت لما ضربت البنات، بس فيه حاجة إنت مش عارفها.
قلتلها: ـ إيه هي؟
قالت: ـ أنا من ساعة ما عرفت إني حامل، وأنا خايفة من حاجة، وخوفي ده خلاني أتصرف بطريقة غلط.
قلتلها: ـ خايفة من إيه؟ وإيه اللي يخليكي تضربي بنات مالهمش ذنب؟
ردت وهي بتبص في الأرض: ـ أنا خايفة إنك بعد ما ابنك يتولد، تفضل متعلق ببناتك أكتر منه، وإن بنتي تفضل طول عمرها حاسة إنها غريبة في البيت. أنا عارفة إن ده مش مبرر، بس أنا كنت عايزة أضمن إن بنتي وابني يبقوا ليهم مكان.
قلتلها: ـ مكانهم مش هييجي على حساب بناتي، يا فلانة. الحب مش بيتقسم بالطريقة دي، وأنا مش هحرم بناتي من حقهم عشان أرضي حد.
قالت: ـ أنا غلطانة، بس إنت كمان لازم تفهم إن وجودهم طول الوقت خلاني أحس إني مش قادرة أعيش حياتي.
قلتلها: ـ طيب، ليه ما اتكلمتيش معايا؟ ليه الضرب والتهديد ومحاولة إبعادهم؟
ما ردتش.
خرجت من الأوضة، وأنا مش عارف هل هي ندمانة فعلًا، ولا بتحاول تهدّي الموضوع عشان الرسائل اتكشفت.
لكن اللي حصل بعدها بساعات كان مفاجأة جديدة.
كنت قاعد مع والدة مراتي الأولى والبنات، وفجأة تليفوني رن.
كان المتصل أخو مراتي الحالية.
رديت، فقال لي: ـ أنا عايز أقابلك ضروري، فيه موضوع لازم تعرفه قبل ما تاخد أي قرار.
قلتلُه: ـ لو الموضوع يخص أختك، أنا سمعت وشفت كل حاجة.
قال: ـ لأ، إنت لسه ما تعرفش كل حاجة. أختي حكت لي نص الحقيقة، وفيه حاجة تانية حصلت قبل جوازكم، وأنا سكت وقتها، لكن مش هقدر أسكت أكتر من كده.
قلبي انقبض، وسألته: ـ حاجة إيه؟
قال: ـ قابلني بكرة، وهقولك ليه أختي كانت مصممة على الجوازة دي من البداية، وليه كانت مستعجلة إنك تجهز البيت وتمضي على القايمة.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن فيه سر أكبر من كل اللي عرفته.
بصيت لوالدة مراتي الأولى، لقيتها بتبصلي بقلق، وقالت: ـ يا ابني، مهما كان اللي هتسمعه، أهم حاجة ما تخليش بناتك يدفعوا تمن أخطاء الكبار.
حضنت بناتي، ووعدتهم إني هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أحميهم، لكن جوايا سؤال واحد مش راضي يسيبني:
هل مراتي اتجوزتني عشان تبني أسرة فعلًا، ولا كان عندها سبب تاني مخبياه من أول يوم؟ وليه أخوها قرر يتكلم دلوقتي بالذات؟
يتبع في الجزء الأخير…
يا جماعة، إنتوا شايفين إيه؟ هل الراجل المفروض يدي مراته فرصة أخيرة بشرط إنها توقف أذى البنات تمامًا، ولا الأمان أهم من أي اعتبار تاني؟
اكتبوا رأيكم، واستنوا النهاية، ومتنسوش تصلوا على النبي ﷺ.
مراتى ماتت ٢
الجزء الأخير من حكاية: اتجوزت عشان أعوض وحدتي، فاكتشفت إن بناتي بيدفعوا تمن جوازي!
“كنت فاكر إن أكبر مشكلة في حياتي هي إني هضطر أطلق مراتي وأنا مش معايا فلوس، لكن في يوم واحد اكتشفت إن الحقيقة اللي كانت مستخبية عني أخطر بكتير… وإن سكوتي عن اللي بيحصل لبناتي كان ممكن يخليني أخسرهم للأبد!”
تاني يوم الصبح، صحيت بدري، وكنت مقرر إني أقابل أخو مراتي وأعرف منه الحقيقة كاملة.
قبل ما أنزل، دخلت أوضة البنات، لقيت الصغيرة نايمة وهي حضنة مخدتها، والكبيرة قاعدة على السرير بتذاكر.
أول ما شافتني قالت:
ـ صباح الخير يا بابا.
قلتلها:
ـ صباح النور يا حبيبتي، إنتِ منمتيش كويس؟
قالت:
ـ نمت، متقلقش عليا.
قعدت جنبها وقلت:
ـ بصي يا بنتي، أنا عارف إنكم استحملتوا كتير، وعارف إنكم كنتوا بتخفوا عني حاجات عشان ما تتخانقوش مع طنط، بس أنا عايزكم تفهموا حاجة مهمة جدًا… إنتوا مش سبب أي مشكلة بتحصل في البيت، ومش مطلوب منكم تستحملوا الضرب أو الإهانة عشان تحافظوا على جوازي.
بصتلي ودموعها نزلت وقالت:
ـ يا بابا، إحنا مش عايزين غير إنك تكون مبسوط، والله مش فارق معانا أي حاجة تانية.
حضنتها وقلت:
ـ وأنا مش هبقى مبسوط لو إنتوا مش بخير.
نزلت بعدها وقابلت أخو مراتي في قهوة قريبة من البيت.
أول ما قعدنا، بصلي وقال:
ـ بص يا فلان، أنا مش جاي أدافع عن أختي، لأن اللي عملته في بناتك غلط، ومفيش أي مبرر للضرب اللي حصل. لكن لازم تعرف إن أختي من البداية كانت خايفة من إنها تتجوز راجل عنده بنات، ويفضل طول عمره شايل همهم أكتر من بيته الجديد.
قلتلُه:
ـ وهي ما كانتش تعرف إني عندي بنتين؟ ما أنا قلت لها كل حاجة قبل الجواز!
قال:
ـ كانت عارفة، بس كانت فاكرة إنهم هيفضلوا عند جدتهم، وإنك هتزورهم وتساعدهم من بعيد، وما كانتش متوقعة إنك هترجعهم يعيشوا معاك.
بصيت له باستغراب وقلت:
ـ يعني إيه؟ هو أنا كنت هسيب بناتي عند جدتهم طول العمر؟ دول بناتي، ومن حقي أربيهم وأعيش معاهم!
قال:
ـ أنا عارف، وده حقك، بس هي كانت متخيلة إن حياتكم هتكون بشكل تاني.
سكت شوية، وبعدها قلت:
ـ طيب، وإيه حكاية إنك قلتلي إن فيه سبب تاني للجوازة؟
اتنهد وقال:
ـ أختي كانت مديونة قبل ما تتجوزك، وكانت عليها التزامات، وكانت خايفة من إنها ما تقدرش توفر لبنتها حياة مستقرة. ولما اتقدمت لها، هي شافت إنك راجل عندك شقة وشغل ثابت، وإنك هتقدر توفر لها الأمان المادي. وأنا مش هكدب عليك، موضوع القايمة والأوضة الجديدة كان مهم عندها جدًا، وكانت شايفة إن لازم تضمن حقها قبل ما تبدأ حياة جديدة.
قلتلُه:
ـ وأنا ما اعترضتش على حقها، ومضيت بمزاجي، واشتريت اللي طلبته. لكن هل ده معناه إنها كانت بتخطط من الأول إنها تبعد بناتي عني؟
رد عليا:
ـ مش هقدر أقول إنها خططت لكل حاجة من البداية، لكن بعد ما البنات رجعوا، بدأت تحس إن البيت مش زي ما كانت متخيلة. ومع الحمل، خوفها زاد، وبدل ما تتكلم معاك، اختارت إنها تضغط على البنات وتخليك إنت اللي تبعدهم.
سألته:
ـ وإنت كنت عارف إنها بتضربهم؟
وطّى راسه وقال:
ـ عرفت من كام يوم، لما أختي اتصلت بيا وكانت متعصبة منهم، وطلبت مني أتكلم معاها وأفهمها إن اللي بتعمله غلط. لكن أنا ما كنتش أعرف إن الموضوع وصل للدرجة دي، ولو كنت أعرف، كنت تدخلت من بدري.
قلتلُه بمرارة:
ـ كان المفروض تتدخل من أول مرة تعرف فيها إن فيه أطفال بيتضربوا.
قال:
ـ عندك حق، وأنا آسف.
كنت متوقع أسمع سر كبير، أو أكتشف مؤامرة معقدة، لكن الحقيقة كانت أبسط وأقسى: مراتي دخلت الجوازة وهي متوقعة حياة معينة، ولما الواقع ما جاش على هواها، حاولت تفرضه على حساب بناتي.
رجعت البيت وأنا بفكر في كل كلمة سمعتها.
لقيت مراتي قاعدة في الصالة، وأول ما شافتني قالت:
ـ كنت عند أخويا؟
قلتلها:
ـ أيوه، وعرفت كل حاجة.
وشها اتغير، وقالت:
ـ قالك إيه؟
قلتلها:
ـ قال لي إنك كنتِ متوقعة إن بناتي يفضلوا بعيد عني، وإنك كنتِ عايزة تضمني لنفسك حياة مستقرة، وإنك بدل ما تتكلمي معايا، قررتي تضغطي عليهم عشان أنا اللي أرجعهم عند جدتهم.
قالت بعصبية:
ـ هو كمان بقى ضدي؟! يعني إنتوا كلكم شايفيني وحشة!
قلتلها:
ـ أنا مش جاي أحكم عليكي، ولا جاي أقول إنك ما ليكيش حقوق. إنتِ ليكي حقوقك، وبناتي ليهم حقوقهم، والطفل اللي في بطنك ليه حق علينا كلنا. لكن مفيش حق في الدنيا يديكي الحق إنك تضربي بنتي أو تخوفيها أو تحسسيها إنها غريبة في بيت أبوها.
بدأت تعيط وقالت:
ـ أنا غلطت، بس والله كنت مضغوطة، وكنت حاسة إني لوحدي.
قلتلها:
ـ لو كنتِ حاسة إنك لوحدك، كنتِ طلبتي مني أساعدك. لو كنتِ تعبانة من الحمل، كنتِ قلتيلي. لكن إنتِ خليتي بنتي تصحى من النوم مفزوعة، وخليتي الصغيرة تسألني إذا كانت وحشة عشان إنتِ بتكرهيها!
نزلت راسها، وما ردتش.
كملت كلامي وقلت:
ـ أنا مش هطلب منك تحبيهم غصب عنك، ومش هطلب منك تكوني أمهم. لكن هطلب منك حاجة واحدة: تحترميهم، وما تمديش إيدك عليهم، وما تحمليهمش مسؤولية مشاكل الكبار. وشغل البيت هيتقسم بيننا بشكل عادل، ومفيش طفلة هتبقى خدامة لحد.
قالت:
ـ يعني إنت ناوي تطلقني؟
قلتلها:
ـ أنا مش هاخد قرار وأنا متعصب، لكن استمرار الجوازة بالشكل ده مستحيل. لازم أشوف تغيير حقيقي، مش مجرد كلام وعيط. وفي نفس الوقت، بناتي مش هيفضلوا لوحدهم معاكي لحد ما أطمئن إنهم في أمان.
ردت وهي بتمسح دموعها:
ـ وأنا أعمل إيه دلوقتي؟ أنا حامل، ولو سبتني، هبقى لوحدي!
قلتلها:
ـ أنا مش هتخلى عن الطفل، ومش هظلمك في أي حق ليكي. لكن الحمل مش معناه إن بناتي يتحملوا الأذى، ولا معناه إني أسيبهم عشان أرضيكي.
بعدها دخلت أوضة البنات، وقلت لهم إن جدتهم هتيجي تقعد معاهم شوية، وإنهم مش هيتحملوا أي مسؤولية عن اللي بيحصل بيني وبين مراتي.
الصغيرة سألتني:
ـ يا بابا، هو البيبي لما ييجي، هنفضل نعيش معاك؟
حضنتها وقلت:
ـ طبعًا يا حبيبتي، إنتوا أخواته، ومكانكم في حياتي مش هيتغير. البيبي هيكون له حقه وحبه، وإنتوا ليكم حقكم وحبكم، ومفيش حد فيكم هياخد مكان حد.
الكبيرة بصتلي وقالت:
ـ طب يا بابا، إنت هتطلق طنط؟
اتنهدت وقلت:
ـ يا بنتي، أنا اللي هاخد القرار المناسب، وإنتوا مش مطلوب منكم تختاروا بيني وبين أي حد. المهم عندي إنكم تكونوا بخير.
في الأيام اللي بعدها، بدأت أرتب حياتي من جديد.
اتكلمت مع محامٍ عشان أفهم حقوقي وواجباتي، خصوصًا فيما يتعلق بالقايمة والمؤخر والنفقة لو حصل انفصال. وعرفت إن عدم وجود فلوس معايا دلوقتي مش معناه إني أتصرف من غير ما أفهم عواقب قراري، وإن حقوق أي طرف لازم تتحدد بالطريقة القانونية الصحيحة.
واتفقت مع حماتي الأولى إنها تساعدني مؤقتًا في رعاية البنات وقت الشغل، لحد ما أرتب مواعيدي وأشوف حل مناسب، من غير ما أقطع علاقتهم ببيتي أو أرجعهم يعيشوا بعيد عني بشكل دائم.
أما مراتي، فطلبت منها تروح تقعد عند أهلها فترة تهدى وتفكر، وده كان باتفاق واضح بيننا، مش طرد ولا حرمان من حقوقها.
في البداية رفضت، وقالت:
ـ يعني هتخليني أخرج من بيتي وأنا حامل؟
قلتلها:
ـ أنا مش بطردك، وإنتِ عارفة إنك تقدري ترجعي نتكلم ونتفق، لكن مش هينفع نفضل في بيت فيه خوف وضرب وخناقات كل يوم. لازم كل واحد فينا يفكر بهدوء، ومصلحة الأطفال تكون الأولوية.
وبعد كلام كتير، وافقت تروح عند أهلها مؤقتًا.
عدى أسبوع، وبعده أسبوع تاني.
كنت بزورها وأطمن على الحمل، وما قطعتش عنها أي مساعدة قدرت عليها، وفي نفس الوقت بقيت أرجع من الشغل ألاقي بناتي مستنييني، قاعدين يذاكروا أو بيحكوا لي عن يومهم.
في يوم رجعت لقيت بنتي الصغيرة عاملة لي ساندوتشات، والكبيرة بتحضر الشاي.
بصيت لهم وضحكت وقلت:
ـ إيه يا بنات، هو أنا رجعت لقيت مطعم فاتح في البيت؟
الصغيرة ضحكت وقالت:
ـ أصل إحنا عايزين نفرحك يا بابا.
قلتلها:
ـ إنتوا بتفرحوني لما أشوفكم بتضحكوا، مش لما تتعبوا نفسكم عشاني. يلا، كل واحدة تقعد ترتاح، وأنا هعمل الشاي.
قعدنا سوا، ولأول مرة من شهور، حسيت إن البيت رجع فيه هدوء.
لكن الحكاية ما انتهتش عند كده.
بعد حوالي شهر، مراتي طلبت تقابلني، وجت ومعاها أخوها.
قعدنا نتكلم، وقالتلي:
ـ أنا فكرت في كل اللي حصل، وعرفت إني غلطت لما ضربت البنات، وإن خوفي على بنتي والطفل اللي جاي ما كانش مبرر إني أأذيهم.
سكتت شوية، وبعدها بصت لبناتي وقالت:
ـ أنا آسفة يا بنات. أنا عارفة إن كلمة آسفة مش هتمسح اللي حصل، ومش هطلب منكم تنسوا بسرعة، لكن هحاول أصلح اللي أقدر عليه.
بنتي الكبيرة ما ردتش، والصغيرة قالت:
ـ إحنا مش عايزين غير إن محدش يضربنا تاني.
مراتي هزت راسها وقالت:
ـ عندكم حق.
أنا ما اعتبرتش الاعتذار نهاية المشكلة، لأن الثقة مش بترجع في يوم وليلة، خصوصًا بعد الضرب والخوف اللي عاشوه.
قلتلها:
ـ لو هنحاول نصلح الجوازة، لازم يكون فيه تغيير حقيقي ومستمر. البنات مش هيتحملوا مسؤولية البيت، ومش هتكون فيه إهانة أو ضرب، ولو فيه مشكلة بيننا هنتكلم إحنا الكبار. ولو ده ما حصلش، هنضطر ننهي الجوازة بطريقة تحفظ حقوق الجميع.
وافقنا إننا ندي نفسنا فرصة للتفاهم، مع استمرار وجود جدتهم في الصورة، وإن رجوعنا للعيش في بيت واحد مش هيحصل لمجرد إننا اتصالحنا بالكلام، لكن لما يبقى فيه أمان حقيقي للبنات، وتكون فيه حدود واضحة للتعامل بينهم وبين مراتي.
ومع الوقت، بدأت العلاقة تتحسن بشكل تدريجي. ما بقاش فيه ضرب، ومراتي بدأت تتعامل مع البنات بهدوء، والبنات نفسهم بقوا يقدروا يقولوا إنهم تعبانين أو مشغولين بالمذاكرة من غير خوف.
أما أنا، فتعلمت درس عمري ما هنساه.
أنا كنت فاكر إن جوازي التاني هيعوضني عن الوحدة، لكن اكتشفت إن مفيش تعويض يستاهل إني أضحي بأمان بناتي عشانه.
وبعد فترة، ربنا رزقنا بالطفل، ولما بناتي شافوا أخوهم الصغير لأول مرة، الكبيرة شالته وهي بتعيط من الفرحة، والصغيرة فضلت تبوسه وتقول:
ـ ده أخونا يا بابا، وإحنا هنحبه ونخلي بالنا منه.
بصيت لهم، وافتكرت أمهم الله يرحمها، ودعيت ربنا يقدرني إني أكون أب عادل، ما يظلمش بناته، ولا يظلم ابنه، ولا يظلم زوجته.
ومش هقول إن كل المشاكل اختفت فجأة، لأن الحياة مش قصة بتنتهي بكلمتين، لكن بقيت فاهم إن أي علاقة لازم يكون أساسها الاحترام والأمان، وإن الاعتذار الحقيقي لازم يتبعه تغيير في التصرفات.
والحمد لله، بناتي فضلوا في حضني، وأخوهم جه الدنيا وسطهم، وبقيت عارف إن مسؤوليتي مش إني أحافظ على شكل البيت قدام الناس، لكن إني أحافظ على اللي جواه.
يا جماعة، أنا حكيت لكم قصتي بكل اللي فيها، وعايز أسمع رأيكم بصراحة: هل كنت صح لما حطيت أمان بناتي قبل استمرار جوازي؟ وهل شايفين إن الزوجة تستحق فرصة تانية لو اعترفت بغلطها وبدأت تغير من نفسها فعلًا؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، ولو شايفين إن الحكاية فيها عبرة، اعملوا لايك وشير، وتابعوا صفحة حكاوي شيمو عشان توصلكم الحكايات الجديدة.
ومتنسوش تصلوا على النبي، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ.
#حكاوي_شيمو

تعليقات
إرسال تعليق