سكريبت انا وضرتى كاملة بقلم امانى سيد حصريه
سكريبت انا وضرتى كاملة بقلم امانى سيد حصريه
كان عندى بيت دورين متجوز فيه اتنين القديمه الدور الاول والجديدة الدور التانى وكنت شتيل باب الشقه خالص وعامل باب عمومى لكن مافيش حاجه اسمها باب شقه مقفول
كانت مراتى الجديده ولاء بتغير من مراتى القديمه هند وكانت دايما تضايقها وتغيظها وانا بعمل نفسى مش واخد بالى ولما هند تكلمنى كنت اقولها انتى عايزه تدخلينى ليه فى مشاكل الحريم ليه على العكس لما ولاء تقولى على موقف بينها هى وهند كنت اقف فى صفها واخد حقها ولما هند تقولى اشمعنى كنت اقولها لانك عديتى الحدود وبتغيرى منها
كانت تسكت عشان كده بقى اى مشكله تظهر فى المستقبل كنت دايما ارد عليها بكلمه انتى بتغيرى منها وولاء اخدت الكلمه دى لانها عارفه ان الكلمه دى بتوجع هند بقت دايما تقولهالها اننى بتغيرى منى عشان انا الجديدة وهو بيحبنى اكتر واتجوزنى عليكى وهو كمان عارف انك بتغيرى منى عشان كده عمره ما هيجيى فى صفك مهما انا عملت فيكى انا لو منك اتطلق واسيب البيت وامشى انما انتى واخده عيالك حجه عشان تفضلى لازقاله
وفى مره عشان تثبت لهند انها مهما عملت انا مش هقدر اعملها حاجه
فى يوم كنت بايت عند ولاء ولقيت ولاء يومها عامله عصير للكل اخدت العصير ونمت لمن هى يومها اتسحبت ونزلت شقه هند وبمكنه الحلاقه شالتلها شعرها كله بشكل بشع راسها بقت حته فاضيه وحته فيها شعر
صحيت تانى يوم على صوت هند وهى بتصوت وعايزه تض. رب ولاء او تحلقلها شعرها
— “شايف.. شايف عملت فيا إيه؟! نزلت وأنا نايمة خدرتني بالعصير.. دخلت عليا بالموس حلقتلي شعرى! شعري اللى كنت مربياه وبخاف عليه الهوا الطاير! شوهتني.. بقت حتة قرعة وحتة طالعة! سابتنى شبه المجانين وأنا نايمة! هى دي اللى بتدافع عنها؟!”
الناس والشارع بدأوا يتلموا على الصوت والفضايح، وولا واقفة من فوق من الدور التاني بتبص ببرود وشماتة وسابتهم وراحت داخلة شقتها.
بدل ما أطبطب عليها أو أخد حقها وأقولها معلش، لقيت نفسي بكل قسوة وبدون أي رحمة بقول قدام اللى رايح واللى جاي عشان أخلص من وجع دماغها:
— “تستاهلي.. ما إنتي اللى جيبتي ده لنفسك وكل شويه تغظيها بشعرك ان شعرك احسن من شعرها انتى مش ناويه تكبرى وتعقلى بقى
هند كانت واقفة قدامي وهي حاطة إيدها على راسها، والدموع نازلة من عينيها من القهر، وأنا بدل ما أهون عليها أو حتى أسألها إزاي حصل اللي حصل، زودت عليها أكتر وقلت بعصبية:
— إنتي اللي بتغيظيها وتستفزيها من الأول! تستاهلي اللي حصل لك، وبعد كده اسمعي الكلام ومتستفزيهاش تاني. إنتي بتغيري منها وبتدوري لها على غلطة عشان تمسكيها عليها!
هند بصتلي بصدمة، وقالت:
— أنا؟! أنا اللي بدور لها على غلطة؟! دي دخلت عليا وأنا نايمة وحلقتلي شعري!
— ما هي ما عملتش كده من نفسها. إنتي كل شوية تفتحي معاها سيرة شعرك وشعر بنتك، وتفضلي تقارني نفسك بيها. عايزة إيه يعني؟ تفضل ساكتة لك؟:
— وإنت كمان هتصدقها؟!
— أيوه هصدقها، عشان أنا عارفك وعارف غيرتك منها.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تفقد أعصابها.
بصتلي شوية من غير كلام، وبعدها مسحت دموعها بعنف وقالت:
— خلاص… طالما إنت شايف إني أنا الغلطانة، يبقى أنا كمان هجيب حقي بطريقتي.
دخلت شقتها بسرعة، وأنا افتكرت إنها هتهدى.
لكن بعد ثواني سمعت صوت باب بيتفتح، وبعدها صوت ماكينة الحلاقة.
بصيت ناحية السلم، لقيت هند نازلة وماسكة ماكينة الحلاقة في إيدها، وراها بنتها بتعيط وبتقول:
— ماما، سيبيها!
ولاء كانت واقفة عند باب شقتها في الدور التاني، ولما شافت هند طالعة ناحيتها، ما اتحركتش خطوة.
بالعكس…
دخلت وقعدت على الكرسي، حطت رجل على رجل، وبصت لهند بمنتهى البرود.كأنها كانت مستنية اللحظة دي.
هند طلعت السلم وهي بتصرخ:
— زي ما عملتي فيا، هعمل فيكي!
أنا جريت ووقفت بينها وبين ولاء.
— ابعد عني! هي عملت فيا إيه؟! مش هتسمحلي أرد عليها؟!
— لأ، مش هسمحلك.
— طب وهي سمحت لنفسها تعمل فيا كده ليه؟!
— أنا قلتلك تستاهلي! وقلتلك بعد كده تسمعي الكلام ومتستفزيهاش!
ولاء كانت قاعدة ورايا، ساكتة تمامًا، وحاطة رجل على رجل، وعينيها فيها شماتة واضحة.
هند حاولت تعديني، لكني مسكت إيدها وقلت:
— ارجعي مكانك.
وبعدين حاولت تقرب من ولاء تاني.
في اللحظة دي، مددت إيدي وخطفت الموس من إيدها وقلت لها بغضب:
— لو قربتي من ولاء خطوة واحدة، والله أحلق شعر بنتك قدامك.
هند اتجمدت مكانها.بصتلي كأنها لأول مرة تشوفني.
قالت بصوت مكسور:
— بنتي؟! دى بنتك انت كمان عشان خاطر مراتك هتضحى ببنتك
— أيوه . ابعدي عن ولاء، وإلا مش هضمن لك أنا هعمل إيه.
نزلت الماكينة من إيدي، وأنا واقف قدام ولاء كأني حاميها من عدو، وهي قاعدة مكانها ولا على بالها.
بصيت لهند وقلت:
— خدي بنتك واطلعي شقتك، ومتعمليش فيها بطلة. إنتي أصلاً السبب في كل اللي حصل.
هند كانت واقفة مش قادرة تتكلم.
ولاء وقتها قالت بمنتهى الهدوء:
— سيبها يا حبيبي، هي أكيد فهمت خلاص.
هند لفت ناحيتها، وعينيها مليانة دموع وغضب.
ولاء ابتسمت وقالت:
— مش قلتلك قبل كده إنك بتغيري مني؟ وانى مهما عملت فيكى هيفضل هو فى صفى وقربت منها اكتر وقالتها هو خاتم فى صباع رجلى الصغير اعملى مهمها تعملى برضوا مش هتقدرى تقفى فى صفى
وقفت هند باصة لشريف ومراته الجديدة “ولاء” اللي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبابتسامة شماتة وخبث.. شافت جوزها وهو بيحميها وبيقف ضدها، بل وبيهددها ببنتها كمان. في اللحظة دي، حست ببرود غريب بيسري في جسمها، كأن كل مشاعر الوجع والقهر تحولت فجأة لجمود تام.
فهمت وبدون ما تنطق حرف واحد، إن أي صراخ، أو خناقة، أو محاولة لرد الشتيمة دلوقتي هتبقى مجرد طاقة بتستنزفها على الفاضي، وإن شريف خلاص.. رمى عشرة السنين ورا ظهره ومبقاش فيه أي رجا. أي خطوة هتعملها قصادهم وهي في الموقف ده هتخسرها أكتر، لأن الجوز اللي قدامها دول مجرد ناس تجردت من أي أصول أو رحمة.
نزلت إيدها اللي كانت ماسكة الماكينة، وبصت لشريف نظرة طويلة.. نظرة خالية من أي رجاء أو عتاب، نظرة مكسورة بس واعية، وقالت بصوت هادي جدًا وثابت:
— تمام يا شريف.. كتر خيرك. وضحت الرؤية، وعرفت أنا كنت عايشة مع مين سنين عمري.
لفت ظهرها بهدوء، ومسكت إيد بنتها اللي كانت منهارة من العياط وقالت لها بحنان:
— يلا يا حبيبتي.. ادخلي معايا.
دخلت هند شقتها وقفلت الباب وراها بهدوء غريب صدم ولاء وشريف اللي كانوا متوقعين إنها هتولع في الدنيا أو هتفضل تصوت.
جوّه الشقة، الدموع كانت مالية عيون بنتها، بس هند ما نزلتش ولا دمعة.. قعدت على السرير، مسحت دموع بنتها وقالت لها بصوت حازم
— اسمعيني كويس يا حبيبتي.. إحنا مش هننزل لمستواهم، ولا هنعمل مشاكل تضيع حقنا في الهوا. اللي اتكسر اتكسر، بس صدقيني.. اللي ظلمونا دول هيدفعوا التمن غالي قوي، بس بالطريقة الصح، وفي الوقت الصح.
تاني يوم الصبح، كانت ولاء عازمة تثبت لهند إنها انتصرت نهائيًا. نزلت ولاء من الدور التاني لتحت،
واتمشت ولاء بخطوات كلها دلع وغرور قدام شقه هند، وكانت عاملة تسريحة شعر جديدة ومبهرة، وبتلعب بخصلات شعرها الطويل قدام عيون هند اللي كانت قاعدة جوه وشايفاها بوضوح. وقفت ولاء على عتبة مدخل الشقة من بره، وبصت لجوه بصوت كله شماتة وتريقة:
— صباح الخير يا ضرتى العزيزة! معلش بقى أصل الواحد لازم يغير اللوك عشان يليق بالجو الجديد.. صحيح، ما شاء الله شعري اتسرح وبقى يهفهف لوحده شريف ادان فلوس وقالى روحى الكوافير اعملى شعرك بروتين عشان يبقى ناعم واحلى من شعر ضرتك ، مش عارفة إنتي عاملة إيه في قرعتك دي دلوقتي! معلش، تعيشي وتأخذي غيرها! انا قولت ، قولت أسلم عليكِ بنفسي وأنتِ قاعدة جوه كده! واوريكى شعرى بقى عامل ازاى واعقتد كده انتى فهمتى مكانك ايه ومهما عملت مش هتقدرى تعملى حاجه عشان كده حافظى على نفسك
ولاء كانت واقفة مستنية هند تفقد أعصابها وتخرج تصرخ أو تضربها عشان تلاقي حجة لشريف، بس المفاجأة إن هند ما تحركتش من مكانها ولا حتى ردت عليها بكلمة واحدة.. فضلت باصة لها ببرود تام وثبات عجيب، كأن اللي واقفة دي مش أكتر من هواء ملزق ملوش أي قيمة ولا وزن.
استمرت ولاء فى كيد هند كانت تخرج مع شريف وتتعمد تسيبلها عيالها كانت تتعمد تتدلع على شريف قصاد هند وكل ده مكنتش تعرف هند بتخطتلهم وبتجهز ايه
انا وضرتى ٢
هند ماضيعتش وقت في عياط أو كلام ملوش لازمه.. فهمت كويس إن طاقتها خسارة في الأشكال دي، وإن الحق ما بيرجعش بالصويت، الحق بياخده صاحبه بالقانون.
فتحت دولابها بهدوء، وطلعت غويشة ذهب من اللى كانت شيلاها للايام ، ونزلت بيها على الصاغة باعتها فورًا عشان تدفع أتعاب المحامي الشاطر اللى هيرجع لها حقها .
راحت هند لمكتب المحامي، وحكت له كل تفاصيل اللي حصل من شعر وتعدي، وسكتت عن كل استفزازات شريف وولاء، وطلبت منه طلب واحد حاسم:
— أنا عايزة أرفع قضية طلاق للضرر، وفى نفس الوقت، أخد قرار تمكين من شقتي اللى متجوزة فيها و حقي فيها، وعايزة باب شقة يقفل عليا وعلى بنتي عشان القرارات دي تتنفذ صح.
المحامي سمعها وهو مندهش من ثباتها وقوتها، وقال لها بثقة:
— اطمني يا مدام هند، حقك راجع راجع، وبكره القانون هو اللى هيخليكي تضحكي.
بدأ المحامي إجراءات القضية وقرار التمكين بسرعة ، وما هي إلا أيام معدودة، وبفضل ثبات هند وإصرارها، طلع قرار التمكين الرسمي من النيابة بتمكين هند من شقتها في الدور الأول، ورفض أي تعرض ليها من شريف أو مراته الجديدة.
وفعلاً، في يوم تنفيذ القرار، نزل مع هند قوة من تنفيذ الأحكام ومعاهم محضرين، ومعاهم نجار شاطر اشترت هند باب شقه والنجار بدا يركبه
وقفت هند راسها مرفوعة ومستندة بظهرها على الحيطه بكل ثقة، وشريف وولاء كانوا واقفين فوق فى الدور التاني مذهولين ومش مصدقين عيونهم والدم بينغلي في عروقهم.
هند شاورات للنجار وقالت بصوت قوي وواضح سمع الكل:
— اتفضل يا أسطى، ركّب باب جديد للشقة.. باب صلب ومتقفل، ومن النهاردة.. مفيش مخلوق يقدر يدخل هنا تاني غير بإذن القانون.
النجار بدأ يركب الحلوق والباب الخشب المتين، وكل طرقة شاكوش كانت بتنزل على قلب شريف وولاء كأنها صاعقة، وهم شايفين إن هند رجعت ملكة في بيتها، ومبقاش للكلاب الضاله طريق عليها ولا على بنتها.
رغم إن قرار التمكين وباب الشقة الجديد رجعوا لها جزء كبير من امان مكنتش حاسه بيه ، إلا إن نار القهر اللي جوه قلب هند ما كانتش طفت.. هي ما كانتش ناوية تكتفي بالقانون وبس، كانت واخدة عهد على نفسها إن القلم اللي أكلته لازم تردّه لولاء وبنفس الطريقة، عشان تذوق نفس الكاس وتعرف إن سكات الست مش معناه ضعف، ده كان هدوء اللي بيجهز للضربة القاضية.
وفعلاً، فضلت هند مراقبة تحركات ولاء، وعارفة جدولها بالظبط. لحد ما جه اليوم الموعد.
في وقت الصبح، وكان شريف نازل لشغله، ولاء نزلت من الدور التاني رايحة تجيب طلبات للبيت وهي حاسة بزهو وغرور وماسكة موبايلها. وأول ما وصلت عند مدخل الدور الأول، لقيت هند واقفة في وشها فجأة وبكل هدوء وبرود قالت لها بصوت حاسم:
— رايحه فين يا ولاء؟ استنى.. أنا عايزاكي في كلمتين تعالا
ولاء بصت لها بسخرية وقالت:
— خير يا قرعة؟ جاية تاخدي العزاء ولا إيه؟ ابعدي عن سكتي احسن أنده لشريف يربيكي من جديد!
قبل ما ولاء تستوعب، كانت هند اتحركت بسرعة البرق وبقوة جبارة ناتجة عن شهور من القهر والظلم. هجمت عليها وكتفتها فى الكرسى اللى كانت محضراه ومنعتها من الحركة أو الصراخ، وفي نفس اللحظة دي.. هند طلعت ماكينة الحلاقة اللي كانت مخبياها ورا ضهرها، وبكل جبروت وقسوة، حطت الماكينة على شعر ولاء الطويل اللي كانت بتتباهى بيه!
بدأت الماكينة تشتغل وتطير خصلات شعرها واحدة ورا واحدة، وولاء اتجمدت من الصدمة لثواني قبل ما تتحول لصراخ هيستيري وعياط مرعب وهي بتتقلب تحت إيد هند:
— سيبيووني! آآآه! شعري! بتعملي إيه يا مجنونة؟! سيبيني! شرييييف! الححقووني!
بسرعة البرق، خلصت هند مهمتها وشدت الماكينة، ودفعت ولاء بعنف لورا. كانت ولاء وقعتها على الأرض جمب شعرها ، شعرها باظ وبقى حتة قرعة وحتة طالعة، ومنهارة من العياط والتراب على هدومها، وشكلها بقى يثير الشفقة والشماتة في نفس الوقت.
طلعت ولاء تجري على فوق وهي بتصرخ وتلطم على وشها، ودخلت شقتها على المنظر ده، وفضلت تزعق وتخبط على باب شريف لما رجع من الشغل، وطلعت تجري عليه وهي ماسكة باقي شعرها المقطع وعنيها مورمة من العياط:
— شايف.. شايف الكلبة عملت فيا إيه؟! نزلت هجمت عليا وكتفتني وحلقتلي شعري بالموس! شفت مرتك الأولى عملت فيا إيه يا شريف؟! هات لي حقي حالا ولا طلقني!
شريف اتجنن واتطير عقله من المنظر.. الدم غلي في عروقه، وطلع بيجري على تحت وهو بيشتم ويهدد، ودفش باب شقة هند برجله ودخل وهو هيموت من الغيظ، ورفع إيده عشان يضربها وهو بيزعق بصوت عالي:
— إنتى اتجننتي ايه اللى عملتيه ده ؟! بقى توصلي لمستوى البلطجة وتعملي فيها كده؟! تعالي لي بقى ده أنا هربيكي من اول وجديد!
لكن قبل ما إيد شريف تنزل على وشها، هند وقفت قدامه بكل جبروت وثبات.. عينيها كانت بتطلع شرار، ورفعت إيدها ووقفته مكانها بكلمة واحدة وبصوت كالجبل ما يهتزش:
— اقسم بالله يا شريف لو راجل.. مد إيدك عليّا خطوة واحدة، وهتشهد أقسام الشرطة كلها عليك ، أو روح اعملي محضر وافتح على نفسك باب محاكم وفضايح مش هخلصك منها لآخر عمرك! البيت ده بقى بتاعي بقرار تمكين، واللي عملته فوق ده ولا حاجة جنب اللي هعمله لو قربت مني تاني!
شريف اتجمّد مكانه، ورفع إيده في الهوا بصدمة وهو بيبص لها وكأنه لأول مرة يشوف الست اللي قدامه.. شاف قدامه امرأة تانية خالص، امرأة قوية مكسورة بس قادرة تحرق الأخضر واليابس، ومراته ولاء واقفة ورا بتعيط بذل وعجز وهي حاطة إيدها على راسها القرعة.
انا وضرتى 2
مرت الشهور وجهزت هند ملف قضية الطلاق للضرر بدون أي محاضر ض. رب أو قضايا جنائية؛ اعتمدت بكل قوة على قرار التمكين، وإثبات هجران الحياة الزوجية وسوء المعاشرة، والظلم والاضطهاد اللي اتعرضت له في بيتها مع شريف وولاء.
وفي يوم الجلسة الحاسمة، وبعد متابعة دقيقة ومستمرة من المحامي، أصدرت المحكمة حكمها النهائي: طلاق هند للضرر، مع إلزام شريف بالمستحقات والنفقة، وثبات حقها القانوني والكامل في شقتها بالدور الأول مع بنتها، بعيد عن أي ملاحقة أو تحكم من حد.
يوم صدور الحكم، رجعت هند البيت وراسها مرفوعة للسماء، فتحت باب شقتها الجديد اللي صنعته بمالها وكبرياءها، ودخلت وهي حاسة إن أطنان من الهموم والظلم انزاحت من على كتافها. أما فوق في الدور التاني، فكانت الحكاية بانهيار تدريجي؛
شريف لقى نفسه شايل هموم ومصاريف وقضايا هدت حيله، والبيت اللي كان فاكر إنه هيملك فيه ويسيطر اتقسم وراحت هيبته، وبقت ولاء اللي كان بيحميها ويفضلها قاعدة جنبه بشعرها المحلوق تلومه ويلومها، وكل واحد فيهم ماسك على التاني غلطته.
قعدت هند على كنبتها في شقتها الهادية، بصت لبنتها اللي رجعت لها الضحكة والاطمئنان، ومدت إيدها شربت كوباية قهوتها بكل روقان، وهي عارفة إن الست لما بتعرف قيمتها كويس، بتعرف كمان إزاي تنسحب بكرامتها وتاخد حقها بقوة صمتها وقانونها، بقوة وعزة ما يهزهماش جبل.
بعد ما اتقفلت صفحة الماضي بكل ما فيها من وجع وقهر، قررت هند تبدأ صفحة جديدة ونضيفة . سابت الهم ورا ضهرها، ونزلت تدور على شغل يناسبها ويضمن لها ولابنتها حياة كريمة ومستقلة، من غير ما تحتاج لقرش من حد ولا تمد إيدها لشريف أو غيره.
اشتغلت هند بإخلاص وجهد كبير، وبدأت تثبت نفسها في شغلها، لحد ما بقى ليها دخل ثاتب ومحترم. وفوق كده، فلوس النفقة اللي كانت بتجيلها من شريف بانتظام بناءً على حكم المحكمة ولو اتاخر شريف عليها يوم كانت تهدده بالمحاكم ما كانتش بتصرفها في اى حاجات فاضية.
. كانت هند أذكى بكتير. قالت لنفسها وهي قاعدة بتشرب قهوتها: "الفلوس دي حق بنتي وحقي، ومش هتضيع هباءً."دخلت هند في "جمعية" شهرية محترمة مع ناس ثقة، وكانت بتجمع جزء من مرتبها مع فلوس النفقة، وكل شهر قبض فيه الجمعية، كانت تتوجه فوراً على محل الصاغة، وتشتري قطعة دهب جديدة.
. غويشة ، أو خاتم شيك، لحد ما قدرت تعوض الغويشة اللي باعَتْه أيام ضيقها بل وتزود عليه كمان، وكل غويشة جديدة كانت بتلبسها كانت بتفكرها بمدى قوتها وإزاي قدرت تقف على رجليها من تاني. بقت هند ست مستقلة، راسها مرفوعة، بيتها دافي ومليان بركة، وبنتها بتكبر قدام عينها وهي شايفة أمها بطلة حقيقية قدرت تنتصر بكرامتها وعقلها.
مرت الأيام، وحياة هند كانت ماشية في إطار العمل والنجاح وتربية بنتها بكل حب واهتمام، لحد ما ظهر في حياتها شخص محترم شاف فيها الجوهرة الأصيلة اللي تستاهل تصان وتتكرم. شخص قدر يعوضها عن كل القسوة والوجع اللي شافته زمان، وطلبها بالحلال.
وافقت هند بعد إصرار منه واحترام شديد لشخصها ولابنتها، واتجوزت وعاشت عيشة كريمة تليق بيها وسط ناس بتقدر قيمتها. وقبل ما تسيب البيت القديم، سابت شقة الدور الأول بكل ما فيها لشريف ومراته ولاء، يكملوا حياتهم فيها سوا بعد ما بقوا في خندق واحد، خلعت نفسها تمامًا من جو وجع الدماغ والعيشة جنبهم، وطلعت لدنيا جديدة مليانة راحة وستر.
لكن نقطة واحدة هند ما تهاونتش فيها نهائيًا ولا قبلت تتنازل عنها.. نفقة بنتها الشرعية!شريف حاول كتير يساومها أو يتهرب من الدفع بحجة انها اتجوزت واحد تانى وعاشت حياتها ، بس هند كانت مش ساكته ولو اتاخر تروح للمحامى يبعتلوا اخكار ، وقالت له بكل ثقة عبر المحامي:— تنسى إنك هتوقف نفقه بنتك لان ده حقها غصب عنك .
.. جوزي على عيني وعلى راسي وهو اللي شايلني، لكن بنتي ليها ذمة مالية جوزى مش ملزم يصرف عليها دى بنتك وانت طول عمرك هتفضل تبعتهلها النفقه دى وفعلاً، فضلت قضايا النفقة ماشية ومحكومة بقوة القانون، وشريف مجبر يدفع فى ميعاده، وهو بيلف حوالين نفسه بين مصاريف البيت الجديد وبين فلوس بنته اللي بيدفها في ميعادها،مع الزيادات كل فتره غير مصاريف مدرستها ولبسها لان هند كانت بتطالبه بكل مليم وهى هند قاعدة في بيتها الجديد مع جوزها المحترم وبنتها، بتاخد قهوتها بروقان، وهي عارفة كويس إن الست العاقلة هي اللي تعرف تبني نفسها، تاخد حقها، وما تفرطش فيهشريف، اللي كان زمان مالي إيده ومبذر على ولاء على حساب هند وقهرها، لقى نفسه واقع في ورطة مالية ضخمة.
مصاريف الشقة، وقضايا النفقة الإجبارية اللي بتدفع في ميعادها بالقرش، والالتزامات اللي بقت تتراكم عليه من كل اتجاه، كل ده هد حيله وخلى دخله يقل بكتير عن الأول. علاقة شريف وولاء بدأت تدخل في نفق مظلم من المشاكل والنكد الدائم؛
وولاء، اللي كانت فاكرة إنها أخذت صك الغنى والدلع الأبدي، لقت نفسها عايشة في ضائقة مالية، ومبقاش يجيلها المصرف الواسع والبذخ اللي كانت متعودة عليه. وفي يوم، وهي بتزعق وبتطالب بفلوس ومصاريف زيادة لشقة، بص لها شريف بقهر وقال بصوت عالي وعصبي:— اجيب لك منين؟
! انتِ مفكرة الفلوس بتطلع من الحيطة؟! هند خلصت على كل اللي ورايا واللي قدامي بفلوس النفقة والقضايا، ومصاريف البيت بقت تحرق في جيبي! اعقلي بقى وبطلي طلباتك دي، ده أنا حتى منعتك تخلفي تاني.. عيل واحد اللي في إيدينا ده كفاية قوي، لأني لو خلفت غيره مش هلاقي أكل أكبّه في بوقه ولا أعرف أصرف عليه!
كلمة "منع الخلف" نزلت على دماغ ولاء زي الصاعقة، وفهمت أخيرًا إنها دمرت حياة ست أطهر منها، عشان تقعد مع راجل مبقاش قادر حتى يفتح بيت أو يضمن مستقبل طفل تاني. بقيت ولاء قاعدة فوق مكسورة ومقهورة، شايفة هند بتبني حياتها وبتنجح وبتعيش معززة مكرمة، بينما هي بتدفع تمن شماتتها وقسوتها يوم بعد يوم، في حياة ضيقة مع راجل مابقاش في إيده حاجة يملكها.

تعليقات
إرسال تعليق