رواية مذكرات عاشق الفصل العاشر والحادى عشر بقلم صفاء حسنى
رواية مذكرات عاشق الفصل العاشر والحادى عشر بقلم صفاء حسنى
في قسم الشرطة... الجو تقيل، ريحة السجاير مالية المكتب، وصوت الأوراق اللي بتتقلب بيكسر سكون المكان.
مذاكرت عاشق الفصل العاشر
الكاتبة صفاء حسنى
الصول وقف عند الباب، بص لسامح اللي باين عليه الغضب مكتوب على وشه، وقال ما بينه وبين نفسه وهو طالع:
"أروح أجيب له القهوة وأرجع، يمكن يكون هدي شوية..."
فضلت حنين واقفة بره، عيونها بتلف في المكان وهي بتحاول تمسك أعصابها. كانت سامعة صوته بيعلى جوه وهو بيكلم حد في التليفون، وصوته بيطلع من جوه المكتب زي الرعد:
سامح (بعصبية):
"يعني إيه يا ابن الـ... دا يستفزك يا حسام ويبهدلك بالشكل دا؟ هو فاكر إن الحصانة البرلمانية دي هتحميه؟ إنت غلطان، مش اتصلت بيا ليه؟"
حسام (من السماعة):
"سيبني شوية يا سامح، هو قرب يقع متقلقش... الحصانة اللي متحامي بيها هتقع قريب، بس حنين تعبت أوي بعد وفاة الحاج والحاجة، ومش عايز أزود عليها."
سامح (بحنق):
"هما فاكرين نفسهم إيه؟ أخوك ظلم البنت دي، دا يوم جوازه كان مأساة... البنت بعد ما كانت زهرة متفتحة بقت دبلانة."
حسام (بهدوء):
"على العموم أنا راجع بكرة، وعلشان كده اتصلت بيك... تتصل بحنين وتكون معاها. واسألها إن كانت اتفقت مع حد هيجيب إياد."
سامح (بصوت واطي بس مليان قهر):
"هي متنفعش تروح تجيبه لوحدها؟"
حسام (بتنهيدة):
"للأسف، هو بيتهمها إنها هتقتله علشان كده أخد عليها تعهد إنها ما تدخلش البيت."
سامح صرخ فجأة، والقلم طار من إيده:
"يتحرق هو وبيته! ماشي يا صالح الكلب، ليك يوم!"
حسام (مهدّي):
"اهدأ يا سامح، احنا مش عايزين تهور... والله العظيم ما كنت عايز أسافر، بس هي اللي أصرت، قالتلي نغير جو أسبوع... بس كان غلطة."
سامح (بحزن ممزوج بالاحترام):
"هي دي حنين... تمسح دموع أي حد حتى وهي بتتألم. وكان عندها حق... إنت اتجوزت، وأخوك وزوجته اتوفوا، وبعدها قضية الحضانة... مراتك ليها حق عليك."
حسام (بنبرة خجل):
"عندك حق... هي طول عمرها بتخاف عليا. بحس إنها أختي مش بنت أخويا."
سامح (بابتسامة حزينة):
"فعلاً والله..."
حسام:
"سلام دلوقتي علشان ما أعطلكش، أنا عارف القسم كله فوق راسك."
سامح:
"هو فعلاً فوق راسي، بس لمّا ترجع بالسلامة، ليك عندي حساب مفتوح."
قفل سامح الموبايل، ورمى نفسه على الكرسي وهو بيزفر بقوة. رفع راسه للسقف، وصورة حنين وهي بتعيط زمان رجعت قدامه كأنها بتتحرك في ضباب الذاكرة.
فلاش باااااك:
(من ٨ سنين فاتوا)
المكان: ملعب تدريب صغير تابع للشرطة، صوت الصافرات والتدريبات، والغبار بيملأ الهوا.
حنين، وهي عندها ١٧ سنة، كانت بتجري ناحية سامح اللي وقتها كان عنده حوالي ٢٥ سنة.
حنين (بلهفة):
"عمو سامح، الحقني!"
سامح (واقف بيضحك):
"في إيه يا حنين؟ حصل إيه؟"
حنين (متضايقة):
"صاحبك دا جنني! مش آكل من الصبح، وطول الوقت تدريب في تدريب!"
سامح (ضاحك):
"حرام عليك، أنا قلت بيقبض عليكي!"
حنين (بتعب):
"أنا بجد خايفة عليكم... من التدريب الكتير دا. المكان بقى زي جيم، بس عنيف أوي!"
سامح (بيهديها):
"تعالي يا حنين، وأنا هفهمك... إحنا لازم نتدرب كويس علشان نحمي بلادنا من الأشرار... علشان البنات الجميلة اللي زيك يعيشوا في أمان."
مسح دموعها بحنية، وهي بتبصله ببراءة، ولسه في ضحكتها الطفولة والطيبة اللي كانت زمان.
رجع تاني للحاضر.
اتفتح الباب فجأة، ودخلت حنين بإيدها صينية فيها قهوة.
ابتسمت بخفة وقالت وهي بتحطها على المكتب:
حنين (بمزاح):
"سمعت إنك متعصب ورافض تقابل المحامي الزفت اللي بره... قلت أجيبلك القهوة يمكن تهدى شوية."
سامح قام من مكانه بسرعة، وكأنه شاف شمس وسط ظلمة، وقال بانفعال فيه فرحة:
سامح:
"حنين! يااه من كام سنة ما شوفتكش... بس بتحلوي كل يوم يا بت انتي!"
حنين (بضحكة خفيفة):
"بت؟ ماشي يا حضرة العقيد... شكراً، بس بجد محتاجة مساعدتك."
سامح (باهتمام):
"خير يا حنين؟ إيه اللي جابك بعد كل الوقت دا؟"
حنين (بمزاح يخفي وجع):
"هتقتلني ولا إيه؟ أنا جايه بخصوص قضية قديمة، من سنة ونص حصلت هنا."
بدأت تحكي له تفاصيل بسيطة، وإزاي الشكوك حوالين حادثة العربية مرتبطة بالقضية.
كان سامح مركز معاها، صوته بقى هادي وهو بيقول:
سامح:
"يعني عايزة إذن زيارة، مش محامية صح؟"
حنين:
"بالضبط."
سامح:
"تمام، ليَّا صديق في مصلحة السجون، هكلمه وأظبطلك ميعاد زيارة."
حنين (بامتنان):
"شكراً جدًا... ولو في معلومات عن الملف كمان يبقى جميل."
سامح (بابتسامة):
"أكيد، بس استني... النهارده إياد جاي، صح؟"
حنين (بتفاجؤ):
"عرفت إزاي؟"
سامح (بهدوء):
"من حسام طبعًا، قاللي أكون معاكي النهارده... هو راجع بكرة."
حنين (بصوت منخفض):
"إن شاء الله يرجع بالسلامة... وما يحصلش حاجة وحشة."
سامح (بحنان):
"رايحة فين دلوقتي؟ استني نخرج نتغدى سوا."
حنين:
"كنت ناوية أروح أزور متهم تاني وأعتذر له، هيستلمه إيهاب مكاني."
سامح (مستعطف):
"مش النهارده، أرجوكي يا حنين، لحسن أقبض عليكي!"
حنين (ضاحكة):
"لا، الطيب أحسن، حاضر يا عقيد سامح."
ضحك وقال:
سامح:
"نروح على فين يا قمر؟"
حنين (مازحة):
"أرجع أقولك يا عمو؟"
سامح (بتهكم لطيف):
"خلاص، آسف يا أستاذة!"
عمل لها تحية عسكرية، وضحكت هي بخفة:
حنين:
"هههههه... كده كتير! نروح على النيل، بعشقه."
سامح (بصدق):
"وأنا بموت فيكِ وفي ضحكتك... ومستني حسام يرجع ويبلّغك طلبي بالزواج."
حنين (متفاجئة):
"روحت فين يا حضرة العقيد؟"
سامح (مبتسم):
"هه، معاكي."
خرجوا سوا من القسم، راكبين عربية سامح في طريقهم على كافيه على النيل...
بينما في نفس اللحظة، كان القدر بيجهّز لقاء تاني، مختلف تمامًا...
لقاء هيقلب حياتهم كلهم.
كان حازم قاعد قدام الكاميرات، المذيعة اللبنانية “رهف” قدامه، والهواء بيطاير خصلات شعرها وهي بتضحك بخفة:
(رهف وهي بتعدل شعرها)
"ممكن بعد إذنك استراحة ربع ساعة ونكمل اللقاء؟"
(حازم بابتسامة مجاملة بس عيونه تايهة بعيد)
"مفيش مشكلة."
بمجرد ما زاحت الكرسي، عينه وقعت فجأة على عيون حنين اللي داخلة الكافيتريا مع سامح،
كانت واقفة ببساطة، شعرها ملموم ووشها فيه هدوء غريب،
نظرتهم اتلاقت في لحظة... الدنيا كلها سكتت.
(حازم بصوت خافت كأنه بيكلمها في سره)
"اوعي توافقي... أرجوكي، اقري الرسالة الأول."
(حنين بتقطب حواجبها باستغراب وهي ترد في سرّها)
"أوافق على إيه؟ مش فاهمة."
(حازم بيكتم أنفاسه، صوته مليان رجاء مكتوم)
"يارب... مش يفتح موضوع الجواز معاكي، أنا بعشقك بجنون،
ولو وافقتي... أهرب من كل الدنيا المرة دي."
دمعة خفيفة خانته ونزلت،
وهي شافته، قلبها اتقبض.
(حنين وهي تبصله بحيرة ووجع داخلي)
"يا ترى ليه بيعيط؟! حزين كده ليه؟
ولا علشان شافني مع سامح؟"
سامح كان بيتكلم، لكن هي ما كانتش سامعة غير صوت قلبها.
(حازم بعينه اللي مليانة وجع)
"انتي مش فاهمة حاجة... ده هيخدِك مني وللأبد."
(سامح بضحكة خفيفة وهو يلاحظ سرحانها)
"سرحانة في إيه يا حنين؟"
وبعدين لفّ عينه ناحية الاتجاه اللي كانت بصاله،
وفجأة اتفاجئ:
"إيه ده! مش ده ابن عم أسر؟ الله يرحمه... الكابتن حازم؟ كويس اتعافى أهو."
(حنين وهي بتحاول تسيطر على ارتباكها)
"آه، واضح كده."
(سامح بيرفع حاجبه بدهشة وهو بيتكلم بنغمة ساخرة)
"عجيبة والله... هو لحق آه باقي كويس وبيمشي لكن مش على طول يمشي مع واحدة كده؟!
بس الصراحه البت ... صاروخ."
(حنين بتقطب ووشها يشد)
"عفوًا؟ بتقول حاجة؟"
(سامح وهو يهرب بالنظر)
"هه... لا، ولا حاجة. تشربي إيه؟"
(حنين وهي تحاول تسيب جو التوتر)
"لا كفاية كده، أنا هروح ألحق أجهز الأكل لإياد."
(سامح بنبرة رجولية وهو يحاول يفرض وجوده)
"نشتري أكل جاهز من أجمل مطعم في البلد."
(حنين بتزفر ووشها بيشد أكتر)
"إزاي يعني؟ هو أنا مكسّاحة؟ ولا موت؟"
سامح اتغيرت ملامحه فجأة، العِرق في رقبته شد، وصوته خشن:
"انتي بتكلّمنِي كده إزاي؟!"
(حنين بدهشة وهي ترفع حاجبها)
"في إيه يا عمو سامح؟ أنا بتكلم عادي."
(سامح صوته بيعلى مرة واحدة والعصبية بتخرج من ملامحه)
"ألف مرة قلتلك أنا مش عمّو، فاهمة ولا لأ!"
ومسك إيدها بعنف.
(حنين تصرخ وهي تسحب إيدها)
"آااه! إيدي! إنت مالك يا حضرة العقيد سامح؟!"قلبت مرة واحدة
سكت لحظة، وشه اتبدل، العصب اللي كان مشدود فَكّ،
(سامح وهو يبعد إيده بسرعة)
"آسف... آسف يا حنين، بس طريقتك في الكلام عصبتني."
(حنين وهي تبصله ببرود)
"واضح إن حضرتك متوتر،
بس أنا كلامي كان عادي جدًا...
نأجل الغدا ليوم تاني أحسن."
(سامح وهو يزفر ويهدي نفسه)
"طيب... حاضر."
من بعيد، حازم كان بيتابع المشهد كله بعينه،
حزين وسعيد في نفس الوقت،
حزين لأنه شايف الانسانة اللي بيحبها شخـص بيتعامل معها بعصبية،
وسعيد... لأنها حطت حدود واضحة ما بينهم.
خرجت حنين من المكان،
وبعد شوية، كان حازم بيكمل اللقاء مع رهف.
(رهف وهي بترتب ورقها بابتسامة)
"وفي نهاية الحلقة، بنشكر الكابتن حازم الحائز على بطولات عالمية..."
(حازم وهو يرفع رأسه بهدوء)
"ممكن أجاوب دلوقتي؟"
(رهف بدهشة خفيفة)
"أكيد، اتفضل."
(حازم بنظرة مليانة وجع وحنين)
"منتظر حبيبتي تحس بيا، وأكون ظلها... وتكون ظلي."
(رهف بضحكة مفاجأة)
"يعني معنى كده في قرارات ارتباط؟"
(حازم بابتسامة حزينة)
"آه... لو هي بس قرت اللي في قلبي... ووافقت."
(رهف بضحكة مبتهجة)
"وااو! 😂😂 طلعت رومانسي كمان!
عايز توجهلها إيه كمان؟"
(حازم صوته بيرتعش وهو يهمس)
"بحبك... وهفضل أحبك طول العمر،
حتى لو ما حسيتيش بيا... هفضل العاشق المجهول."
تصفيق، أضواء، ابتسامات مصطنعة...
لكن جواه كان في حرب.
رجع حازم البيت،
وقلبه بيتقطع
دخلت حنين الشقة بخطوات بطيئة،
رمت شنطتها على الكنبة، وسندت راسها على الحيطة.
نَفَسها كان تقيل، وعنيها شايلة وجع مش مفهوم...
كانت لسه شايفة مشهد حازم وهو بيعيط قدامها، ومش قادرة تمسحه من خيالها.
(حنين وهي تكلم نفسها بنبرة متوترة)
"ليه حسيت إن الدموع دي مني أنا السبب فيها؟
هو حازم بقى كده ليه؟
ولا أنا اللي بقيت بحس زيادة؟"
قامت تمشي ناحيه الدولاب، فتحت الدُرج اللي في آخره،
طلعت دفتر قديم ،
اللي كان مدّيهولها حازم زمان وقالها:
"ده أول يوميات كتبتها بعد ما قابلتك."
قلبها خبط أول ما شافته.
قعدت على السرير، وبدأت تقلب صفحاته بإيدين بيرتعشوا.
(حنين بصوت خافت وهي تقرا)
"النهارده شُفتها تاني... كانت بتضحك،
ضحكتها وجعتني قد ما ريحتني.
بحاول أبطل أحبها... بس كل مرّة بشوفها ببدأ من الأول."
دمعة نزلت من عنيها من غير ما تحس،
حطت إيدها على الصفحة كأنها بتلمس صوته بين السطور.
(حنين بنبرة متكسرة)
"ليه يا حازم كتبت كده؟
طب ليه ما قلتليش وقتها؟
كنت أعرف إزاي إنك بتحبني وأنا فاكرة كل ده هزار؟"
رجعت تكمل قراءة:
"أنا بتمنى اليوم اللي تبصلي فيه وتفهمي من غير كلام...
إن كل بطولة كسبتها كانت علشانك،
وكل خسارة وجعتني كانت من بعدك."
قلبها اتعصر، دموعها نزلت أكتر.
مسحت خدها بإيدها بسرعة، وقامت تلف في الأوضة زي التايهة.
(حنين وهي بتحاول تهدي نفسها)
"هو بيقصد إيه لما قالّي ‘اقري الرسالة قبل ما توافقي’؟
رسالة إيه؟
هو ممكن يكون كتبلي حاجة فعلاً؟"
بصت ناحية شنطتها اللي رمتها من شوية،
قامت بسرعة، فتحتها، وبدأت تفتش فيها زي المجنونة.
وفجأة...
إيدها لمست ظرف أبيض صغير، مكتوب عليه بخط إيده:
"اقريها قبل أي قرار."
قلبها وقع.
الوقت وقف.
سمعت صوت دقات قلبها كأنه طبلة في ودانها.
قعدت على الأرض، والظرف بين صوابعها بيرتعش.
(حنين وهي تهمس بخوف)
"يا ترى كاتب إيه يا حازم؟
ولو اللي متخيلاه صح... حياتي كلها هتتقلب."
فتحت الظرف ببطء...
طلعت ورقة مطوية بعناية، بخط إيده.
ابتدت تقرا، وصوته كان بيجيلها في خيالها وهو بينطق كل كلمة.
(صوت حازم في ذهنها – بنبرة هادية فيها وجع)
"لو الرسالة دي وصلتلك، يبقى أنا خلاص فقدت السيطرة على اللي جوايا...
يا حنين، أنا بحبك من قبل ما تفهمي يعني إيه حب.
كنتِ دايمًا النور اللي بيطلعني من أي ظلمة،
بس أنا كنت جبان، خفت أقولك...
وخفت أخسرك زي ما خسرت كل حاجة تانية."
(حنين تبكي بهدوء وهي تلم الورقة على صدرها)
"يا وجعي منك يا حازم...
ليه كنت ساكت؟ ليه خليتني أعيش غبية كده؟"
(الليل ساكن، ضوء خافت جاي من الشباك، والهدوء مكسور بأنفاس حنين التقيلة وهي بتبص في الفراغ)
قامت حنين تبص من الشباك ناحية نفس المكان اللي شافته فيه النهارده،
بس المرة دي، نظرتها كانت مختلفة...
كان فيها اشتياق، خوف، وحيرة،
كل المشاعر اللي كانت مدفونة جوّاها اتجمعت جوّا نظرة واحدة.
جلست على طرف السرير، نظراتها تائهة وصوتها مبحوح من كتر التفكير،
دموعها محبوسة على طرف الجفن كأنها مستنية كلمة علشان تنزل.
قدامها هالة، بتحاول تبان متماسكة،
بس رعشة إيديها الصغيرة كانت فاضحة خوفها،
ووشها فيه لمحة غضب مش مفهوم مصدرها من وجع ولا من قلق.
(ترجع حنين بذاكرتها لمشاهد متقطعة من الماضي...)
حنين (بصوت واطي ونظرة مليانة شجن):
"كنت منتظره يجي ويتكلم... لكن مقالهاش،
كنت بحس من نظراته إنه بيقولها."
(الزمن يتبدل في خيالها... والمشهد القديم يبدأ قدامها كأنه بيحصل دلوقتي)
---
(وبعد لحظات قليلة، يدخل رجال بوشوش جامدة وياخدوا إياد)
حنين (بصوت مبحوح وهي بتجري ناحيتهم):
"سيبوه شوية... أرجوكم!"
أحد الرجال (ببرود):
"دي أوامر البيه."
حنين (بتنهار وتركع على الأرض، تبكي بحرقة):
"أرجوكوا... ده ابني... سيبوه، أرجوك!"
حسام (واقف بيتماسك بالعافية، صوته متعصب):
"كفاية يا حنين! الموضوع مش في إيدينا دلوقتي."
(الصورة تتكسر فجأة... كل حاجة بتختفي، وحنين تفوق على صرخة عالية وهي بتنده)
حنين (بتصرخ وهي فزعة):
"إياد!! بابا!! ماما!!"
فى نفس المكان
تستقبل ريم (بصوت دافي) زوجها :
"حمد الله على السلامة."
حسام (بنظرة تعبانه بس فيها حنية):
"الله يسلمك يا حبيبتي."
يسمعوا صوتها
(يجرو عليها بسرعة، ريم تمسكها وتجيب ميه، تسقيها وهي مرعوبة)
ريم (تهمس في ودن حسام بخوف):
"أنا خايفة تجيلها الأزمة تاني... شفت مرعوبة إزاي وبتعيط؟"
حسام (يحاول يطمنها وهو ماسك إيد حنين):
"متخافيش... هي بس كانت بتحلم.
أكيد حلمت بالحادثة... كانت قدام عنيها ومقدرتش تعمل حاجة.
اعذريها وخلي بالك منها."
ريم (بقلق):
"انت خارج تاني؟"
حسام (بيتنهد وهو بيلبس الجاكت):
"هرتاح ساعتين وهخرج، عندي مهمة ورايح القسم أسجل حضور... عاوزة حاجة؟"
ريم (بهدوء حزين):
"سلامتك... بس الناس اللي خدوا إياد زمانهم جاين."
حسام (بيحاول يطمنها بابتسامة خفيفة):
"أنا موجود، متقلقيش."
---
(حنين تستوعب إنه حلم...
تاخد نفس طويل، حضن ابنها إياد بقوة كأنها بتسترجع الحياة،
لعبت معاه، ضحكت من قلبها، وفطرته بإيدها،
وبعدين نزلت مع ريم تساعدها في الغداء... ساعتين وهي بتحاول تشبع من ابنها)
(يدق الباب، يدخل أمير – عمه – بابتسامة باهتة، يمد إيده ياخد إياد)
حنين (بحزن):
"ماما أنا عايز أقعد معاكي."
حنين (بصوت بيترعش وهي بتحاول تبان قوية):
"جدو بيحبك أوي يا حبيبي، وعد... أول ما أخلص شغلي هاخدك نلعب ونلف الدنيا سوا."
إياد (بنظرة بريئة):
"بجد يا ماما؟"
حنين (تبتسم ودمعة خفيفة تهرب منها):
"بجد يا حبيبي، اسمع كلام عمو أمير وعمو ياسر ومتزعلش حد، تمام؟"
إياد (بيهز راسه):
"حاضر."
حنين (تبص لأمير بشكر خافت):
"شكرًا إنك في صفي يا أمير."
أمير (ينظر لها بنظرة جامدة فيها حزم):
"أنا مش في صف حد... لحد ما أوصل للحقيقة.
وأيًّا كان مين السبب في موت أُسر .. هنتقم منه.
ولحد ما أعرف... ابن أخويا مش هيكون ضحية لحد فيكم."
حسام (يرد بهدوء):
"واحنا عايزين كده."
أمير (بنظرة حادة):
"اللي فيه الخير يقدمه ربنا... سلام."
حنين (بهمس):
"سلام."
(تجري تقف في الفرَندة، تودّع ابنها بعنيها وهي بتلوّح له،
قلبها بيتقطع،
وفي نفس اللحظة، حازم كان واقف بعيد،
بيبص عليها بحزن وألم مكبوت...)
---
(بعد ساعة من الصمت، الكل على السفرة، بيأكلوا في سكون ثقيل...)
حسام يستعد للخروج، يلبس ملابسه،
ريم تقرب منه بخطوات هادية،
تشيم ريحة العطر على جسمه، وتلمسه بخفة.
ريم (بصوت ناعم):
"خلي بالك من نفسك."
حسام (يبتسم بخفة، وبنظرة فيها شوق):
"إيه رأيك نكمّل وبعدين أروح؟"
(يحملها برفق، يرميها على السرير بحنان،
يبدأوا لحظات من الحب الحلال اللي بينهم...
لحظات فيها دفء، تفاهم، وتوافق،
كأنهم بيثبتوا إن الحب الحقيقي مش بس شغف...
لكن أمان وسكينة بتخلي الحياة تمشي على نور.)
تتبع
الكتابه صفاء حسني
---
مذاكرت عاشق
الفصل 11
حنين كانت قاعدة على طرف السرير، شعرها لسه مفكوك ونظرتها شاردة ناحية الباب، بتفكر في اللي حصل امبارح. وازي ابنها اتاخد منها فى لحظة
يدخل حسام من أوضته، لابس قميصه الكحلي وبيربط الكرافته على عجَل، بس عينيه وقعت عليها. ابتسم ابتسامة خفيفة فيها تعب وسهر، واقترب منها وهو بيقول بصوت هادي:
حسام:
– صباح الخير يا حنين... لسه صاحية دلوقتي؟
قامت حنين (بابتسامة خفيفة وقفلت الدفتر قبل ما ياخد باله وخرجت ليه وسألته ):
– اي حاجه اعملها ليك
ضحك بخفة، ومد إيده يعدّل ياقة القميص:
حسام:
– ما هو انا قولت بدل اعمل دوشة ل مراتى. لاقيتك صاحي
وبعد لحظة سكون بسيطة، بص حواليه وقال:
حسام:
– ممكن تعمل قهوة ؟ نفسي في فنجان كده يعدّل مزاجي قبل ما أنزل الشغل.
قامت بهدوء ووضعت طرح على الدفاتر من غير ما ياخد بالله وطراحة على رأسها وقالت:
حنين:
– كنت ناوية أعملها دلوقتي... ثواني وهتكون جاهزة.
وهي رايحة على المطبخ، سمعت صوت خطواته وراه، التفتت له وقالت باستغراب:
حنين:
– في إيه؟ مش قلت هستناها تجيالك؟
ابتسم وهو بيقرب منها، صوته ناعم لكنه فيه حنية باينة:
حسام:
– لا، حبيت أشوفك وإنتي بتعمليها... بفتكر ولدتك وبابا لما بشم ريحة القهوة منك غير أي قهوة تانية.
اترحمت عليهم الله يرحمهم بخجل وهي بتقول:
حنين:
– طيب يا سي حسام ، اقعد في الصالة وأنا هجيلك بالفنجان.
قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه وهو بيتنهد، باين عليه التفكير.
رجعت بعد شوية بكوباية القهوة على صينية صغيرة، قربت منه وحطتها قدامه بهدوء.
حنين:
– خد بالك منها، سخنة أوي.
قام وهو بيشرب آخر رشفة، حط الكوباية على الترابيزة، وبص لها قبل ما يخرج وقال بنبرة فيها دفء واهتمام:
حسام:
– خلي بالك من نفسك النهاردة، وارتاحي شوية... كفاية سهر وقواضي. صحتك يا حنين؟ وخالي بالك من ريم
حنين (بصوت واطي):
– حاضر
مسك ايديها ب حنان
انا عارف انك موجوعة من بعد ما ابنك روح بس صدقيني هانت
– ما تشغليش بالك بحاجة، كل حاجة هتتصلح... فاهمة؟
سكتت لحظة وبعدين هزّت راسها بإيماءة صغيرة.
انا اسفة انى مسمعتش كلامك زمان
فلاش باك – في مكتب حسام:
حنين (بنبرة حازمة لكن مليانة خوف على حازم):
"طيب هات القضية وأنا هترفاع عنها يا عمو حسام."
حسام (يقف ويده على خصره، ملامحه مش مقتنعة):
"بقولك عمّه صالح هو اللي وراها، تقوليلي امسك القضية؟ طبعا لأ!"
حنين (عينيها تلمع بغضب مكتوم):
"انت ناسي عملوا معنا إيه؟ هو والا أبوه نسيت بفضله بقيت ظابط قد الدنيا، وجى تخاف من نائب مرتشي وحرامي؟"
حسام (يبتسم بمرارة):
"وانتي نسيتي إنك اتبرعتي بدمك لحازم؟ ومسبتيهوش ولا يوم لحد ما فاق وخرج؟"
حنين (بصوتها المتوتر ودموعها على طرف عينها):
"دي حاجة... ودي حاجة تانية يا عمي. دي جريمة قتل! واحد عايز يخلص من ابن أخوه عشان ياخد كل حاجة تخصه. إزاي نسكت؟ على الأقل ياخد حقه!"
حسام (يهز راسه بتعب ويقعد على الكرسي):
"انتي بتتعبى نفسك، نسيتي قضية التعويض؟ حصل فيها إيه؟ فضلت وراه شهور!"
حنين (بإصرار ونبرة متحدية):
"على الأقل دلوقتي بياخد راتب محترم يعيش منه بعد ما استولى عمه على المصانع وكل حاجة!"
حسام (بحزن أبوّي وصوت منخفض):
"انتي مش قدّهم يا حنين... أنا أكبر منك ب 8 سنين، وعارف آخرتها. هتخسري."
حنين (تنتفض واقفة، ونظرتها متحدية):
"أنا قدّها يا عمي... أنا مش حنين أم ضفاير!"
(يسود الصمت في المكتب، صوت نفسها العالي هو اللي بيكسر الهدوء... والفلاش باك ينتهي.)
نظر لها حسام
متفكيرش كتيرة انا متأخر ولما ارجع نتكلم
خرج وهو بيقفل الباب وراها، وفضل صوت خطواته بيختفي على السلم... لكن ريحته ولسه بتتردد في المكان، عاملة جوّ دافئ ومليان حنين.
هدأت أنفاس "حنين" بعدما أغلق "حسام" باب خلفه،
انحنت "حنين" وسحبت سجادتها، وفي اللحظة اللي مدّت فيها إيديها تدور على القبلة، كانت دمعة نازلة من غير ما تحس.
كانت بتحاول تستخبى من وجعها جوه السجود، يمكن ربنا يسمعها ويهدي قلبها اللي مش عايز يرتاح.
رجعت تكمل فتحت الدفتر
"عارف إني السبب في كل اللي حصل معاكي... لأنك قررتي تساعديني. وقتها إنتي وعمك لما اكتشفتوا إن عمي هو اللي ورا الحادثة، بدأ يلعب بيكم لحد ما بقيتوا إنتوا الضحية.
بس حبي ليكي كان أكبر هدف خسرته في حياتي.
عارف إنك بعد ما تخرجت، روحتي تدريب في مكتب محامي مشهور، وفتحتي قضية التعويض ليا من النادي، عشان الحادثة كانت بين الجامعة والنادي.
بس الإدارة رفضت، وقالت طالما بره النادي يبقى هما مش طرف.
فضلت وراهم بشهور من العزيمة والإصرار، لحد ما وافقوا على التعويض.
بس كان الشرط... أستلمه من النادي المركزي اللي مشرف على النادي دا، وكان في إسكندرية. شوفي يا حبيبتي، القدر مصمم يوديني هناك دايمًا.
كان لازم أروح وأكشف هناك، يتأكدوا إنها كانت إصابة أثناء التدريب أو بعده، ومع فحص الكاميرات الخاصة بالجامعة والنادي، عمك حسام عرف إن العربية كانت قاصدنى
يعني في حد بعت مخصوص يتابعني من أول ما خرجت من البيت لحد الحادثة... بس للأسف، السواق اختفى، وبعد فترة اتقفلت القضية.
كنت مش فاهم حاجة، بس حسيت إن في حاجة غريبة حصلت قلبت مسار الموضوع... وبعدها، انتي سبتي المكتب دا."
---
حنين (تقرأ والسكون يملأ الغرفة، وصوتها يرتجف):
"فعلاً... حصل حاجات."
بتقفل عينيها، وبتبدأ تفكر في اللي حصل وقتها، وصوتها الداخلي
تمسح دموعها وتكمل قراءة الدفتر، وصوت حازم يرجع من تاني، وبيملأ الغرفة بصوته المبحوح:
---
حازم (من الدفتر):
"في يوم شوفتك بتعيط في حضن والدتك... مكنتش فاهم ليه، بس قلبي وجعني.
كانت "حنين" قاعدة على طرف السرير، عينيها محمرة من كتر البُكا، وإيديها بتترعش وهي ماسكة طرحتها. الجو في الأوضة كان خانق، والساعة بتدق كأنها بتعد الوقت اللي بيقربها من مصير مش عايزاه.
دخلت "وفاء" أمها بخطوات هادية، لكن وجهها باين عليه القلق، حاولت تتكلم بنعومة وهي تقرّب منها:
وفاء:
– مالك يا بنتي؟ مش المفروض تكوني مبسوطة النهارده؟ ده يوم كتب كتابك يا حنين...
رفعت "حنين" وشها بسرعة، ودموعها كانت بتنزل من غير إذن، صوتها اتكسر وهي تقول:
حنين:
– مش عايزة أتجوز يا ماما...
اتفاجأت "وفاء"، قربت منها وهي مش مصدقة الكلام اللي سمعته، وقالت باستغراب ممزوج بالخوف:
وفاء:
– ليه يا بنتي؟! أبوكي بيقول الشاب ممتاز، وابن صاحب الشركات صالح... في إيه؟
أخذت "حنين" نفس طويل كأنها بتحاول تجمع شجاعتها، وبصت في عيني أمها المليانة طيبة وقالت بوجع:
حنين:
– ماما، أنا مش عارفة إزاي أتجوز واحد مش بحبه... وليه السرعة دي؟ كل حاجة بتحصل فجأة كأنها مؤامرة مش فرحة!
تنهدت "وفاء" وهي تحاول تهديها، حطت إيدها على كتفها بلُطف:
وفاء:
– مش كنتي موافقة يا حنين؟ إيه اللي حصل؟ جاية النهاردة تبكي في يوم كتب كتابك!
نزلت "حنين" راسها وهي تمسح دموعها بعصبية، صوتها كان بيترجف بين الانكسار والخوف:
حنين:
– أنا ما كنتش موافقة يا ماما... هما اللي ضغطوا عليّ!
ضاقت عيون "وفاء" ووقف صوتها لحظة، كأنها بتحاول تستوعب الكلام، وقالت بنبرة فيها قلق حقيقي:
وفاء:
– مين اللي ضغط عليك يا حنين؟
سكتت "حنين"، بصت في الأرض، ودموعها نزلت تاني وهي تفكر في التهديد اللي سمعته من صالح...
كانت عايزة تقول، لكن الخوف كان أقوى من صوتها.
---
انا مش موافقا على الجوازة ده ليه ضغطين عليا
وفاء (بنبرة توتر وقلق):
"مين اللي ضغط عليكي؟"
يدخل محمد (الوالد) بصوت مبحوح من الذنب:
"سامحيني يا بنتي... أنا مش عارف إزاي اخد إمضاء على الورق ده. ممكن يدخلني السجن. سامحيني."
وفاء (بعصبية وهي بتحاول تبرر):
"بتعتذر على إيه؟ الشاب وسيم، محترم، غني، وابن نائب في مجلس الشعب. وانت السبب! هو طالبها منك كذا مرة وانت اللي كنت بترفض."
محمد (بحسرة):
"عشان بنتي كانت رافضة، بس أبوه أجبرنا...يا بنتى تتجوز ابنه أو ادخل السجن وانا شايف انى ادخل السجن ومشفوش دموعها
وفاء (بصوت واقعي باهت):
"الشاب وعدني بعد الجواز يحرق الورق اللي ضدك ويكتب الشقة دي باسمها. متكبرش الموضوع."
محمد (بمرارة):
"يا ريت ما كبرت في شغلي... ولا جينا هنا. ما كنتش غصبت بنتي على الجواز!"
ما صدقتش الكلمة... وقعت على وداني زي الصدمة.
فضلت أسأل نفسي: مين دا؟ بتحبه؟ أكيد، طالما وافقت.
بس ليه كنتي بتعيط ؟ دموعك كانت دليل إنك مش راضية.
بس المفاجأة لما ابن عمي أسر ومعاه أمير لاقيتهم عندى
أول مرة يعملوها! وجايين يبلغوني بميعاد فرحك عليه..."
---
فلاش باك – زيارة أسر وأمير:
(صوت طرق خفيف على الباب، يدخل عم سعيد بصوته الهادئ.)
عم سعيد:
"أولاد عمك صالح منتظرين تحت يا ابني."
حازم (يتفاجئ ووشه يمتقع):
"غريبة! مش عويدهم حد يزورني... اشمعنا النهارده؟"
عم سعيد (بنبرة حزينة):
"يمكن كان عندهم مشاغل... كويس إنهم افتكروك."
حازم (يتنفس بصعوبة ويحاول يقوم من مكانه):
"ساعدني يا عم سعيد، عايز أنزل."
عم سعيد (بيزقه بالكرسي المتحرك بحنية الأب):
"يا ابني ليه معذب نفسك هنا؟ كنت نقلت تحت أحسن."
حازم (بنبرة موجوعة):
"وأتحرم من إني أشوفها؟ مش كفاية اتحرمت أكون معاها؟"
عم سعيد (بحزن شديد):
"اسألها يا ابني، يمكن لو اعترفت بحبك ليها ممكن تقبل تتجوزك."
حازم (صوته يختنق):
"أنا مقدرش أجبرها تعيش مع واحد عاجز... وللأسف، هي هتتجوز."
عم سعيد (متفاجئ):
"نعم؟ مين يا ابني؟"
حازم (بوجع مكتوم):
"مش عارف... خدني تحت بعد إذنك."
---
ينزل حازم ببطء على الكرسي، يدخل الصالون وهو شايفهم بعينه المتعبة.
حازم (يحاول يبتسم رغم وجعه):
"نورتوا المكان، اتفضلوا."
أسر (يبص له هو وأمير بدهشة، مش مصدقين إن اللاعب اللي كان حلم ناس كتير... بقى كده):
"إزيك يا حازم؟ أخبارك إيه؟"
حازم (يحاول يبان ثابت):
"الحمد لله بخير، وانت عامل إيه؟ وعمّي؟"
أمير (يرد بنبرة مجاملة):
"بخير كلهم... ويسلموا عليك."
حازم (بهدوء موجوع):
"الله يسلمكم... وأمي؟"
أمير (يتجنب عينه):
"في رحلة بره البلد هي وعمك."
حازم (بحزن ويخفض صوته):
"يرجعوا بالسلامة... عم سعيد، هات الغداء."
أسر (يرفع إيده بلطف):
"لا، شكراً... أنا مستعجل. أنا جيت أعزمك على فرحى يوم الخميس اللي بعد الجاي. وعمك هيرجع قبلها هى ولدتك ."
حازم (يحاول يخفي ارتعاش صوته):
"ألف مبروك، ربنا يسعدك."
أسر (يبتسم بغرور خفيف):
"لا، لازم تحضر. أزعل لو مجيتش."
حازم (بهدوء):
"إن شاء الله."
أمير (بهمس ساخر):
"مش قلتلك مش هييجي؟"
أسر (بصوت عالي متعمد):
"حقيقي يا حازم، مش ناوي تيجي؟ أنا مش هتنازل عن كلمة موافقتك."
حازم (يتنفس بعمق):
"حاضر يا ابن عمي... بس ممكن وليد ييجي معايا؟ أنت عارف ظروفي ولسه خارج من عملية."
أسر (ببرود):
"أكيد. واعمل حسابك... العروسة انت تعرفها."
حازم (باندهاش):
"مين سعيدة الحظ؟"
أمير (هيتكلم، لكن أسر يبصله نظرة تحذير):
"ولا نقولك... لما تيجي تشوفها بنفسك."
حازم (يحاول يخفي اضطرابه):
"إن شاء الله."
(يسيبوه ويمشوا، وساعتها وجع قلبه يفيض من عينه قبل صوته.)
---
بعد ما خرجوا، رجع حازم بسريره بمساعدة عم سعيد، ودموعه بتسبق كلماته.
بص للسقف، ووشه كله كأنه بيصرخ بصمت:
"كنت شايفك طول الليل، والدموع في عينيكي مبتنشفش... ووالدك بيتكلم معاكي وهو مكسور..."
--
---
كان حازم قاعد على الكرسي المتحرك، ملامحه ساكتة بس جواه دوشة مشاعر، قلبه بيرجع للماضي غصب عنه، صوته واطي وهو بيكتب وكأن كل كلمة خارجة من وجع قديم متخزن جواه.
حازم (بصوت مبحوح):
"أنا ماعرفتش أسمع حاجة... كنت شايف دموعك بس اللي شفتها، كانت بتنزِل على خدّك كأنها بتحرقني معاها."
(ياخد نفس طويل، يحاول يهدّى رعشة صوته، عيونه تلمع وهو بيكمّل كلامه).
حازم:
"بس فجأة شوفتك بتبصي عليّا لمدة دقيقتين، كأنك بتتكلمي من غير صوت، كنتي بتكلّمي قلبي، وعيونك كانت بتعتذرلي... أول مرة أحس إنك بتترجيني بحاجة، بس مش قادرة تقوليها."
(ينزل دمعة ببطء من عينه، يمسحها بيده المرتعشة وهو بيكمل).
حازم:
"مكنتش فاهم وقتها... ومش عارف إحساسي كان صح ولا غلط، بس لو كان صح، سامحيني يا حنين... كنت خايف تعيشي باقي عمرك مع عاجز زَيّي."
(يسكت لحظة، صوته يتهدّى، كأنه بيحكي من جوف قلبه).
حازم:
"خمسة عشر يوم... كنت بشبع منك، فيهم من ضحكتك، من ريحتك، من وجودك في كل تفصيلة حواليا. كنت بحاول أحفظ كل حاجة فيكي كأنها آخر مرة هشوفها." وكانت هالة معاكى وقتها
يتنفس بعمق، وملامحه بتتحول للحزن الشديد وهو بيكمل).
قطعت شرودها صوت ريم أغلقت حنين الدفتر
.......
فتحت "ريم" عينيها بتعب وتمد إيدها ناحية السرير التاني، ملقتهوش. قامت بسرعة وهي بتقول بنعاس:
– انتى فين يا حنين؟ كل ده سايباني نايمة؟ وفين حسام؟
كانت "حنين" وقتها قاعدة على الكرسي جنب المكتب، لابسة لبسها البيتي البسيط، والمصحف مفتوح قدامها، والدّفتر اللي بتقرا فيه دايمًا أسرارها مطروح فوق الورق كأنه شاهد على ليلتها الطويلة.
قفلت الدفتر بهدوء، وبصت للصورة اللي جمعتهم زمان، وقالت بصوت مبحوح وهي تقبّل إيد "إياد" الصغير اللي كان نايم جنبها:
– انت أجمل حاجة حصلت ليا يا ابني...
خرجت بعد كده لريـم اللي كانت بتعدل شعرها قدام المراية.
ريم بابتسامة فيها نعاس:
– انتى لسه منمتيش كل ده؟
حنين وهي بتخبي تعبها بابتسامة باهتة:
– آه، كانت قضية شغلاني شوية...
ريم:
– هو حسام مشي امتى؟ محسيتش بيه والله...
حنين بصوت وديع وهي بتفكر في قبلته الأخيرة:
– الساعة اتنين ونص بالظبط...
تنهدت ريم وهي بتعدل طرحتها:
– آه، مش عارفة مالي، لا عرفت أصحى ولا حسّيت بيه خالص.
حنين بابتسامة حنونة:
– ولا يهمك، كنت صاحيه وعملت له قهوة وسندوتش صغير قبل ما يمشي.
ضحكت ريم بخفة وقالت:
– شكراً يا قلبي، هو بكرة إياد يرجع، وتشبعى منه شوية بقى.
عينين حنين لمعت وهي بترد بشجن:
– آه، مش قادرة أغمض عيني لحظة مش أشوفه فيها...
ريم بلهجة فيها دفء:
– معلش يا حبيبتي، عندك شغل بكرة ولا فاضية؟
حنين:
– لا، أخدت إجازة... هرتاح شوية دلوقتي.
ريم:
– تمام، نصلي الفجر ونكمل نوم شوية.
حنين بابتسامة خفيفة:
– أكيد...
تتبع
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق