رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس وعشرون 25بقلم صباح عبد الله حصريه
رواية حكاية بنت الريف الفصل الخامس وعشرون 25بقلم صباح عبد الله حصريه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الفصل 25
#حكاية_بنت_الريف
#للكاتبة_صباح_عبدالله_فتحي.
بسم الله الرحمن الرحيم.
تاني يوم في بيت عائلة مهند في غرفة سماح.
أم سعيد: صباح الخير يا ست سماح.
سماح بتعب: صباح النور يا أم سعيد، مهند مرجعش من بره ولا رجع وما سألش عليا.
أم سعيد: ما تظلمهوش يا ست سماح، هو رجع امبارح من بره متأخر، وانتي كنتي نمتي، ودخل اطمن عليكي وطلع على الشقة بتاعته.
سماح: أنا والله مش عارفة مهند ماله، أنا خايفة عليه قوي يا أم سعيد.
أم سعيد: هو اللي مهند فيه ده شوية يا حبيبتي.
سماح بدموع: منه لله اللي كان السبب.
أم سعيد: اللهم آمين يا رب العالمين، يلا يا حبيبتي علشان تفطري.
سماح: لا يا حبيبتي افطروا أنتم، أنا ماليش نفس، أنا خايفة على دهب قوي يا أم سعيد، يا رب تطلع من المصيبة دي بقى، الواحد هيرتاح شوية.
أم سعيد: قولي يا رب يا حبيبتي، وربك مش بينسى أحد، إن شاء الله هتطلع بالسلامة، والمجرم الحقيقي هيتعاقب وهياخد جزاته بإذن الله.
سماح بدموع: ربنا يسمع منك يا أم سعيد، ادعي لها والنبي يا أختي، انتي واحدة طيبة وقلبك أبيض، ربنا يقبل منك.
أم سعيد: بدعي والله يا حبيبتي من غير ما تقولي، وربنا يقبل ويطلع دهب الغلبانة من اللي هي فيه، والله يا حبيبتي البت دي غلبانة ومكسورة الجناح ومش بتلحق تفرح، بس هنقول إيه غير حسبي الله ونعم الوكيل.
سماح بدموع: ونعِم بالله العلي العظيم وأتوب إليه، فعلاً والله دهب مش بتلحق تفرح، بس ده من حب الله فيها، ربنا قال إن العاقبة للمتقين.
أم سعيد: ونعِم بالله يا حبيبتي
في المطبخ واقفين نور وشيرين.
نور بخوف: هنعمل إيه دلوقتي؟ أنا جهزت الأكل اللي هم هياخدوه زيارة علشان الست هانم.
شيرين بخبث: كويس، خدي بقى حطي ده على الأكل اللي انتي عملتيه.
نور تاخد اللي شيرين بتديه لها وتبصله باستغراب: هو إيه ده؟ أوعي يكون سم!
شيرين: يا لهوي! هو أنا ناقصة مصايب تاني؟ لا يا حبيبتي ده مش سم ولا حاجة، ده بس برشام علشان يخليها تنزل اللي في بطنها زي ما اتفقنا.
نور: متأكدة إن ده مش هيأذيها في حاجة غير إنه ينزل الجنين بس؟
شيرين بخبث: أيوه يا حبيبتي متأكدة، يلا بقى خلصي قبل ما حد يجي.
نور: طيب.
وتحط البرشام في الأكل اللي هي عملته.
شيرين واقفة وابتسامة خبيثة على وشها: حلو كده والله، وطلعتي غبية يا نور، كنت مفكراكي أذكى من كده، بس طلعتي سهلة يضحك عليكي، وحتى لو حد عرف حاجة عن اللي هيحصل لدهب، هتكوني انتي السبب وأنا هكون بره اللعبة.
نور: أهو حطيت، هنعمل إيه تاني بقى؟
شيرين بخبث: لا ولا حاجة، سيبيها بقى وهما يعملوا الباقي.
نور بغباء: هم مين دول؟
شيرين: الصبر يا رب! هما مين يا بنتي؟ قصدي على اللي هياخد الزيارة لدهب.
نور: أوبس، آسفة، فكرت حد تاني.
شيرين: لا، مافيش تاني ولا تالت، يلا بقى نطلع من المطبخ قبل ما حد يجي.
نور: تمام، يلا بينا.
عند مهند في الشقة.
مهند بفرحة: وأخيراً هارجعك يا دهب وهخدك في حضني، اصبري يا قلبي، هطلعك ما تخافيش، ويبص على التسجيل بغضب: أم أنتي لو كان بإيدي كنت دفنتك حية.
هاني: مهند بتكلم نفسك ليه كده؟
مهند: أنت دخلت إزاي؟
هاني: هو إيه اللي دخلت إزاي؟ دخلت من الشباك طبعاً.
مهند بغضب: هاني مش وقت خفة دمك.
هاني: بذمتك ودينك ده وقت أخفف فيه دمي؟ أنا على طول دمي خفيف.
مهند يضرب هاني بوكس: أطلع بره أنا مش ناقص وجع دماغ على الصبح.
هاني بوجع من الضربة اللي أخدها من مهند: يا بني أنت إيه؟ حجر مش بتحس؟ في حد يضرب هاني ابن الحاج محمد على سنه وربع! ويفتكر اللي حصل ودموعه تنزل: الحاج محمد مات، أنا بقيت يتيم!
مهند ياخد هاني في حضنه: مستحيل تكون يتيم طول ما أنا موجود معاك يا هاني.
هاني يحضن مهند جامد: أنا بحبك أوي يا مهند، ما تسبنيش زي أبوك يا مهند.
مهند بدموع وحزن: بس يا هبل أسيبك إيه؟ ده أنت روحي يا هاني، مستحيل أسيبك يا قلب أخوك، وعد مني يا هاني ما هيفرقنا غير الموت.
هاني بدموع: وعد.
مهند يمسح دموع هاني: وعد، ده أنت حتى حامل يا قلبي، أسيبك إزاي؟ عيالنا يتبهدلوا؟
هاني: تصدق إن أنت واحد خسارة الواحد يتكلم معاه؟ أنت طالق يا بيبي.
مهند بصدمة: آه يا قاسي أهون عليك!
هاني بتريقة: آه يا قاصي أهون عليك؟ ده لو دهب شافتك هتفكرك واحدة صاحبتها.
مهند بحزن: دهب وحشتني أوي يا هاني.
هاني بزعل: إن شاء الله كل حاجة هتتحل، ما تخافش يا مهند.
مهند: بإذن الله، يلا بقى أنا اتأخرت، لازم أكون عند دهب بعد نص ساعة.
هاني: مهند!
مهند وهو بيكمل لبسه قدام المراية: نعم يا قلب مهند؟
هاني: يا دك القرف!
مهند: طيب والله أنا غلطان، عايز إيه يا زفت؟
هاني: أيوه كده اتعدل، كنت عايز أعرف هو أنت بجد مصدق إن دهب هي السبب في موت أبوك؟
مهند يبص على هاني: تعرف لو العالم كله قال إن دهب ممكن تعمل كده، أنا مستحيل أصدق.
هاني باستغراب: طيب ليه بتجرحها وتقول قدامها إنك مصدق؟ هي أكتر حاجة مزعلها إنك مش واقف معاها في الظروف دي.
مهند: عارف والله، بس أنا بعمل كل ده علشان أقدر أساعدها.
هاني بعدم فهم: مش فاهم قصدك إيه؟
مهند: ما تخافش يا هاني، أنا عرفت كل حاجة، وإن شاء الله دهب هتكون في البيت قريب.
هاني: طيب فاهمني قصدك إيه؟
مهند وهو خارج: بعدين هافهمك كل حاجة، بس مش دلوقتي، أنا اتأخرت على دهب.
هاني بحزن: ربنا يريح قلبك يا مهند، ويرجعلك دهب بالسلامة.
❈-❈-❈
مهند نزل من على السلم، يلاقي أمه قاعدة والدموع على وشها، وبحزن على حالة أمه وعلى حال الحزن اللي سيطرت على البيت، ويروح عند أمه ويوطي ويحب رأسها وإيديها: صباح الخير يا ست الكل.
سماح تمسح دموعها: صباح الخير يا حبيبي، عامل إيه؟
مهند وهو بيقعد جنب أمه: أنا الحمد لله على كل حال يا ست الكل، انتي اللي عاملة إيه؟
سماح بحزن: أهو نحمد ربنا على كل حال يا بني، إيه؟ مش هتروح غير لما دهب تطلع بالسلامة؟
مهند: كنت لسه خارج رايح لها.
سماح: طيب يا حبيبي روح واطمن عليها وخد لها الأكل وأكلها.
مهند: حاضر يا ست الكل، بس مش قبل ما أكلك انتي.
سماح: لا يا حبيبي، روح واطمن على مراتك، ما تخافش عليا، أنا ماليش نفس لحاجة.
مهند: وده إزاي؟ وبصوت عالي: هانم! هاتي الفطار.
هاني: مافيش داعي، أنا جبته.
مهند: والله وطلع منك مصلحة أهو.
هاني بغرور: يا بني ده أنا أبهرك، بس أنت اللي مش واخد بالك.
ويقعد جنب أمه وبدموع: يلا يا ست الكل، كلي من إيدي أنا، وسيبك من إيد مهند، علشان أنا عارف إنها بتسد النفس.
مهند بضحكة وجع: لا يا حبيبي، ما يحصلش، أنا اللي هاكل ست الكل، مش أنت يا شاطر، وأوعي تنسى أنا اللي جيت الأول يعني أنا أول فرحتها، إزاي بقى هاسد نفسها وأنا كنت أول فرحتها؟
هاني بغيظ: ما أنا برضو فرحت بيا، وما تنساش آخر العنقود سكر منقود.
سماح بابتسامة حزينة: أنا فرحت بيكم أنتم الاتنين زي بعض، أنتم الاتنين عيالي ونور عيني وروح قلبي ونفسي اللي أنا بتنفس بيه، وماقدرش أعيش من غير واحد فيكم.
مهند وهاني يحضنوا أمهم وفي صوت واحد، والاتنين يمسحوا دموع أمهم: وإحنا كمان ما نقدرش نعيش من غيرك، إحنا ما بقاش لينا غيرك، يلا علشان خاطرنا كلي علشان صحتك.
مهند: يلا بسم الله الرحمن الرحيم، افتحي حنكك يلا.
سماح بدموع: كلي أنت يا حبيبي، وأكل أخوك، أنا ماليش نفس للأكل.
أم سعيد بحزن: يلا يا حبيبتي كلي من إيد حبيبك، وما تزعليهمش علشان ياكلوا، هم كمان من امبارح ماكلوش حاجة.
سماح بحزن: تاكل وتاكل يا هاني ومهند.
مهند: معلش بقى يا ست الكل، أنا لازم أروح علشان أشوف دهب، وعندي كام مشوار كده.
سماح: روح يا حبيبي، ربنا معاك، ويوقفلك ولاد الحلال، ويبعد عنك ولاد الحرام، ويريح قلبك، ويرجعلك مراتك لحضنك يا مهند يا بني.
مهند يحب أمه: ربنا ما يحرمني منك ولا من دعواتك يا رب العالمين.
الكل: اللهم آمين يا رب العالمين.
هانم: اتفضل يا أستاذ مهند، الأكل بتاع الست دهب أهو.
مهند: يسلم إيدك يا هانم.
هانم: الله يسلمك يا بيه.
مهند: يلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الكل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
❈-❈-❈
وبعد ساعتين كان مهند في النيابة.
مهند: السلام عليكم.
المحقق: أستاذ مهند، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مهند: أنا عرفت حاجة وممكن تساعدنا في قضية دهب.
المحقق: إيه هي؟
مهند يطلع المسجل: اسمع ده كده.
المحقق يسمع المسجل: يعني شُكّي صح؟
مهند: أيوه، شكك كان في محله، بس هنعمل إيه؟ على ما أظن إن ده دليل كفاية إنه يطلع دهب، ويسجن شيرين، صح ولا إيه؟
المحقق: هو فعلاً دليل قوي، وهيساعد كتير في قضية المدام دهب، بس مش بالسهولة دي يا أستاذ مهند إنك تاخد المدام دهب على البيت.
مهند بغضب: ليه؟ ما هي بريئة، ليه تفضل هي في الحبس والمجرمة الحقيقية عايشة واخدة حريتها، وبتعمل اللي هي عايزاه، ودهب هي اللي تفضل في السجن، والكل يقول إنها اللي قتلت أبويا؟
المحقق: اهدي يا أستاذ مهند، عارف أنت حاسس بإيه دلوقتي، بس لو عايز تساعد المدام لازم نساعدها صح، ودي قضية قتل، ووصلت للمحكمة، دلوقتي علشان تطلع المدام لازم تقدم الدليل ده للمحكمة بكره، وإن شاء الله المدام دهب هتطلع بالسلامة، وهيتحكم على شيرين.
مهند بحزن: طيب أنا عايز أشوف دهب لو سمحت.
المحقق: طبعاً، اتفضل، وخد بالك من التسجيل ده علشان اعتراف شيرين فيه لوحده قادر يطلع المدام.
مهند: إن شاء الله، بعد إذنك.
المحقق: اتفضل.
❈-❈-❈
مهند يدخل الزنزانة اللي فيها دهب، يلاقي دهب نايمة، وآثار الدموع على وشها، ويروح عندها ويوطي ويبوسها. دهب تحس إن في حد قرب منها تقوم وبحزن: مهند؟
مهند يقعد جنب دهب: أيوه يا قلب مهند الجميل، عاملة إيه؟
دهب بزعل: الحمد لله، عايشة لسه.
مهند يفهم إن دهب زعلانة منه، ويمسك إيد دهب بحنان: حبيبتي ليه زعلانة مني، وانتي عارفة إن أنا بعمل كده علشانك؟
دهب بدموع: ما أنا عارفة إنك بتعمل كده علشاني، بس كلامك بيجرحني يا مهند أوي.
مهند يحضن دهب: أنا آسف يا قلبي، بس والله غصب عني، أنا خلاص يا قلبي مسكت دليل على شيرين، وإن شاء الله بكره هتطلعي من السجن.
دهب بخوف: دليل إيه ده؟
مهند: مالك يا قلبي؟ خوفتِ ليه كده؟ اهدي.
دهب بدموع: بس خلاص بقى، أنا تعبت، كفاية كده.
مهند باستغراب: إيه مالك يا دهب؟ في إيه؟
دهب بغضب: وانت مالك فيا إيه؟
مهند: دهب، إيه مالك؟ وإيه سبب الغضب ده؟
دهب بصوت عالي: أنا بكرهك يا مهند، وبكره كل أهلك، وتعرف حاجة؟ أنا اللي حطيت السم في الرز، أنا اللي قتلت أبوك.
مهند بغضب: انتي بتخرفي؟ بتقولي إيه يا بت انتي؟
دهب بضحكة: إيه؟ مش مصدق؟ أيوه، أنا اللي قتلت أبوك، وتوطي على ودان مهند، تعرف ليه قتلته؟ علشان أمتلك كل فلوسكم اللي أبوك كتبها لي قبل ما يموت، بس هو عمل غلطة واحدة صغيرة، إنه كتب إن أنا ماقدرش أتحكم في حاجة طول ما هو عايش، علشان كده أنا سممته.
مهند بصدمة: إيه اللي انتي بتقوليه ده؟ انتي في حاجة خايفة منها صح؟ في حد مهددك علشان كده بتقولي الكلام ده، أنا سمعت شيرين بودني وهي بتعترف لعصام إنها هي اللي حطت السم في الرز.
دهب بضحكة: ههههه، وحتى شيرين مفكرة إنها هي اللي قتلت أبوك، بس الغبية ما تعرفش إن السم اللي هي حطته بيفسد من اللبن، وبعدين هي كانت عايزة تسمني أنا، مش أبوك، وتمد شفايفها: بس حبيبي، أنت طبعاً هتقدم الدليل ده بكره في المحكمة، وتطلعني، وتسجن شيرين بدالي، وما تنساش إن أنا حامل، بس أنا خلاص ما بقيتش عايزة الحمل ده، علشان كده أنا قررت أتخلص منه، إيه رأيك؟
مهند بغضب يجي ضارب دهب بالقلم وبغضب: انتي اتجننتي على الآخر باين عليكي! ويهز في دهب: مالك؟ ليه بتقولي الكلام ده؟ ليه عايزة تحطي نفسك في مشكلة وتثبتي التهمة عليكي؟ ليه؟ قولي!
دهب تذوق مهند: أنت أغبى واحد أنا عرفته! معقول وأنا بعترفلك إن أنا اللي قتلت أبوك مش مصدق؟ للدرجاتي؟ أنا كنت شاطرة في التمثيل.
مهند باستغراب: تمثيل إيه؟
دهب بابتسامة: تمثيلي إن أنا بحبك والكلام الفاضي ده.
مهند بصوت عالي: قصدك إيه؟
دهب باستفزاز، تحط إيديها على وش مهند: قصدي يا قلبي إن أنا ولا بحبك ولا حاجة، يعني أنت كنت بالنسبة ليا كنز، وانت كنت الطريق الوحيد اللي هيطلعني من الفقر اللي أنا كنت عايشة فيه، ولعبت بمشاعرك أنت وأهلك، إن أنا بنت غلبانة وماليش حد، علشان بس تاخدوني من الفقر اللي أنا كنت عايشة فيه، والحمد لله اللعبة نجحت، وأنتم بغبائكم كنتوا سهلين تقعوا في الفخ.
مهند بصدمة: يعني إيه؟ انتي كنتي بتخدعيني أنا وأهلي طول الوقت ده؟
دهب: بالضبط كده، أنا مش بحب حد غير عصام ابن عمي، وهو حب عمري، وحتى هو اللي خدني أول مرة.
مهند يضرب دهب قلم ويمسكها من شعرها وبصوت مرعب: بس اسكتي بقى! انتي اتكلمتي كتير، وجه دوري أنا أتكلم، وانتي تسمعي! كلامك ده كله مش داخل دماغي، أنا متأكد إن في حاجة حصلت علشان كده بتخرفي وتقولي الهبل اللي انتي بتقوليه ده.
دهب: أنت غبي، أنا اللي بعترفلك بنفسي، مش مصدق!
مهند يسيب دهب: ده مش غباء، ده حب وثقة، علشان أنا عارف مين هي دهب. سلام، وهنقابل بكره في المحكمة إن شاء الله يا قلب مهند.
ويمسكها من وسطها جامد ويجي بيأسها: سلام يا أكبر شريرة ومخادعة أنا عرفتها.
دهب وعينيها على مهند وهو ماشي، ومش مصدقة إن مهند ما صدقش اللي هي قالته، وبدموع: معقولة؟ للدرجاتي بيحبني وبيثق فيا؟
واحدة بحقد: ما تفرحيش جامد يا شاطرة، إحنا لسه ما خلصناش اللعبة.
دهب بدموع: انتي عايزة مني إيه؟ ولا أنا عملتلك إيه علشان عايزة جوزي يكرهني؟
الشخص: اعملي اللي أنا بقولك عليه من غير حرف، لو عايزة الكل يفضل عايش، وبالذات مهند، حبيب القلب.
دهب بدموع: لا بالله عليكي ما تؤذيش حد، أنا هاعمل اللي انتي عايزاه وهخلي الكل يكرهني زي مانتي عايزة، بس ما تعمليش حاجة في حد.
وتنهار على الأرض: بالله عليكي أنا مش قد خسارة حد تاني، كفاية اللي راحوا.
الشخص: طيب شاطرة، يلا قومي، شايفة الأكل اللي حبيب القلب جايبه ده؟
دهب تبص على الأكل اللي مهند جايبه: ماله؟
الشخص: قومي افتحي وكلي منه.
دهب باستغراب: وليه يعني آكل منه؟
الشخص: ما تخافيش يا حب، أنا مش يهمني إذا أكلتي ولا موتي من الجوع، بس لازم نثبت لحبيبك إنك صادقة في كلامك، والطريقة الوحيدة هي إنك تنزلي اللي في بطنك ده، وعلشان ينزل لازم تاكلي من الأكل ده.
دهب بصدمة ودموعي هربت مني: معقولة اللي أنا بسمعه ده؟ وتبص على الأكل.
الشخص: لازم تختاري، يا تاكلي من الأكل وتخسري ابنك يا أم حبيب القلب، هيأكل من نفس الطبق اللي أكل منه عمو محمد الله يرحمه.
دهب تحط إيديها على بطنها وتبص على الأكل وترجع تبص على بطنها وبدموع: انتي بتقولي إيه؟؟
الشخص: زي ما سمعتي، يا إبنك يا جوزك، الاختيار ليكي في الأول والآخر.
دهب بدموع قهر وحاطة إيديها على بطنها: يعني إيه أنا لازم أختار بين روحي وقلبي؟ طيب إزاي؟ في واحدة تقدر تختار بين جوزها وحبيب قلبها، وبين ابنها اللي هو حتة منها؟
الشخص: هتفضلي واقفة كده كتير؟
دهب بدموع: حرام عليكم، أنتم عايزين إيه مني؟ سبوني في حالي.
الشخص: طيب هسيبك في حالك، بس إن شاء الله هنجي نعزيكي في بقية العيلة، ومن ضمنهم هيكون حبيب القلب مهند.
دهب بخوف: لا بالله عليكم ما تعملوش حاجة في حد، طيب هاكل، مش قادرة، معقولة أنا أم هقتل ابني بإيدي؟ أنا عارفة إن مهند مستحيل يسامحني بعد اللي هيحصل، بس أنا ما عنديش أغلى منه، هو مش بس جوزي، ده نور عيني وحبيب قلبي، أنا لسه ما شفتش ابني اللي في بطني ولا أخدته في حضني، بس أنا ما قدرش أعيش من غير حضن مهند. وقومت وأنا مش عارفة إزاي، بس قومت وروحت وقعدت وفتحت الأكل، وبقهر وحرقة دم كلت من الأكل اللي هم عايزيني آكل منه وأنا مش عارفة هيحصل إيه، بس كلت.
الشخص: أيوه كده برافو عليكي.
دهب بدموع: طيب انتي مين؟ وليه مخبية وشك؟ وعايزة إيه مني؟ وليه عايزة مهند يكرهني؟ وابني ذنبه إيه علشان تخليني أقتله بإيدي؟
الشخص: ابنك ذنبه الوحيد إنك انتي أمه، وابنك من مهند، ده هو ذنبه الوحيد. أما أنا مين، ده ما يخصكيش. أمّا ليه عايزة مهند يكرهك؟ ليه؟ علشان أنا مش عايزاه يحب حد غيري.
دهب بصدمة: قصدك إيه بأنك مش عايزاه يحب حد غيرك؟
الشخص: أسئلتك كترت، جهزي نفسك علشان بكره هتطلعي من هنا، وهترجعي على البيت، بس مش هتكوني أكتر من خدامة للكل، وعايزة سماح والكل يكرهك، ولازم تعرفي مهند إنك انتي اللي نزلتي ابنك علشان مش عايزة حاجة تربطك بيه، تمام يا حلوة؟ وخدي بالك، أي غلطة هيكون حسابها غالي قوي عليكي، يلا سلام.
دهب ما قدرتش أرد على المجنونة دي، معقولة أنا هقف قدام مهند وأقوله إن أنا اللي قتلت ابنه بإيدي؟ ده ممكن يقتلني، وقعدت على الأرض، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني من كتر القهر والحزن اللي أنا فيه ده.
❈-❈-❈
عند مهند
مهند سايق العربية على آخر سرعة وبيكلم نفسه: أنا مش قادر أفهم إيه اللي بيحصل، ليه يا دهب بتعملي في نفسك كده؟ ليه عايزاني أكرهك؟
وبغضب، يخبط العربية من قدام وبصوت عالي: ليه! ليه! ليه يا دهب عايزة تبعدي عني؟ ليه قولتي كل اللي انتي قولتيه ده؟ أنا متأكد إن في حاجة أجبرتك تقولي اللي انتي قولتيه، أنا متأكد، بس إيه هي؟ أنا لازم أعرف، ولفيت العربية ورجعت تاني علشان أفهم اللي بيحصل.
❈-❈-❈
عند دهب
دهب نايمة على الأرض وبدموع: آه، بطني وجعاني، هاموت من كتر الوجع، يا رب العالمين، أنا ماليش غيرك، إنت ساعدني واحمي لي ابني وجوزي من كل شر، ومن كتر الوجع مش قادرة، هبطت وما حسيتش بحاجة، غير وفي حد بيكلمني بس مش عارفة هو مين؟
مهند بخوف وصوت عالي: دهب؟
وبغضب: حد يفتح الزفت ده؟
أحد العسكر: آسف يا بيه، ما أقدرش أفتحه من غير ما يكون معايا إذن من الباشا الكبير.
مهند بغضب: أنا مراتي بتموت، وانت بتقولي ما تقدرش تفتح من غير أمر! افتح، لازم آخدها على المستشفى!
دهب سمعت صوت مهند، فتحت عينيها وبصت عليه: مهند، ساعدني، أنقذ ابنك يا مهند... ومن كتر الوجع، ما قدرتش أقول حاجة تاني، وجسمي كله بيجيب ميه، وحسيت إني خلاص هاموت من كتر الوجع، وحسيت بحاجة سخنة تحت مني، بصيت لقيت دم، عرفت إن ابني مات، فضلت أبص على الدم اللي بينزل مني وأنا قلبي فيه نار من جوه، معقولة أنا أستاهل أكون أم؟ أنا قتلت ابني بإيدي، فضلت أبص على الدم وأحسس على بطني، وشايفة إن في طفل صغير قاعد جنبي.
مهند دموعه نزلت، والخوف سيطر على قلبي لما شفت الدم اللي نزل من دهب، معقولة تكون دهب نفذت كلامها لما قالت إنها هتنزل الجنين؟ لا، لا، لا، مستحيل دهب اللي أنا أعرفها تعمل كده، بس أنا لازم آخدك على المستشفى، وما حسيتش على نفسي غير وأنا بقول: ما تخافيش يا حبيبتي، وبتَرجى العسكري إنه يفتح لي باب الزنزانة، بالله عليك افتح الباب، أنا لازم آخدها المستشفى، دي حامل، ممكن تموت، افتح! وركعت على رجلي وأنا ضامم إيدي الاتنين وحاطط راسي عليهم.
وبدموع: بالله عليك افتح الباب، أنا مراتي وابني هيروحوا مني!
المحقق بصدمة: أستاذ مهند! ويجري ويقوم مهند من على الأرض.
مهند: بالله عليك قوله يفتح باب الزنزانة، مراتي هتموت جوه وأنا واقف مش قادر أعمل لها حاجة.
المحقق يبص على دهب وبصدمة: هو إيه اللي حصل؟ وبصوت عالي: افتح الباب يا عسكري بسرعة!
العسكري: أمرك يا باشا.
ويفتح الباب، مهند بدموع ويجري على دهب.
مهند: دهب حبيبتي، إيه اللي حصلك؟
ويبص على الدم اللي على الأرض وحطيت إيدي على ابني، حبيبي ليه مشيت بسرعة كده؟ أنا كان نفسي أشوفك ولو مرة واحدة.
وبصيت على دهب وأنا شاكك إنها ممكن تكون السبب في موت ابني قبل ما ييجي على الدنيا، وشلتها وطلعت علشان آخدها المستشفى وأنا متوعد لها، لو هي اللي قتلت ابني أنا هخليها تشوف الوحش اللي جواي.
❈-❈-❈
في المستشفى
مهند بخوف: طمني يا دكتور، دهب حصل لها إيه؟
الدكتور بأسف: أنا آسف يا أستاذ، المدام خسرت الجنين.
مهند بحزن على فقدان الطفل: طيب ودهب أخبارها إيه دلوقتي؟
الدكتور: المدام الحمد لله بخير، تقدر تشوفها لو عايز.
مهند: طيب، إيه السبب اللي خلّى الجنين ينزل يا دكتور؟ ممكن أعرف؟
الدكتور: بصراحة يا أستاذ مهند ما أكذبش عليك، وبعد نتيجة التحليل إن المدام واخدة برشام مانع الحمل، وده خطر على الحامل جديد.
مهند يفتكر الحديث بينه وبين دهب وبصوت باين فيه الغضب: هي فين دهب؟
الدكتور باستغراب من تغير مهند من حزن لغضب: المدام في الغرفة اللي قدامك دي يا فندم.
مهند وهو ماشي: شكراً يا دكتور.
ودخلت الغرفة، لقيت دهب نايمة على السرير، كانت مثل الملاك، يا قد إيه أنا مشتاق لها ونفسي آخدها في حضني، حتى في أعز غضبي منها مش قادر أسيطر على مشاعري تجاهها، قد إيه الحب بيخلي الانسان ضعيف.
دهب بتتقلب في نومتها وتفتح عيونها وتشوف مهند واقف قدام منها، الخوف يسيطر على قلبها وبصوت طفلة خائفة: مهند!
مهند يفوق من مشاعر الاشتياق اللي مسيطرة عليه على صوت دهب، وفي لحظة تتغير النظرات من اشتياق وحنين لغضب قاتل، وفي خطوة واحدة كان واقف قدام دهب وبصوت مرعب:
في رأيك يا هانم أنا ممكن أعمل فيكي إيه دلوقتي؟ أنا ابني مات.
ويمسك دهب من وشها.
وفي لحظة يتغير شكل مهند من وحش وغضب لأب حنون وزوج عاشق وبدموع:
بالله عليكي يا حبيبة قلبي، قولي إنك ما عملتيش كده، زي ما قولتي ليا إنك مالكيش ذنب في اللي حصل، صح؟
دهب دموعي نزلت ومش قادرة، الخوف سيطر على قلبي وعقلي، ومش قادرة أحط عيني في عين مهند ولساني مش قادرة أحرّكه من كتر الخوف.
مهند بصوت عالي وكله غضب: انطقي، إزاي ده حصل؟ إزاي ابني نزل؟
ويمسك دهب من شعرها.
سكوتك مش هينفعك، انتي اللي نزلتي الجنين ولا حد عملك حاجة؟
دهب تفتكر كلام وتهديد الشخص لها بأنه هيقتل مهند، وبخوف وكذب وتمثيل القوة:
مش أنا قولتلك على كل حاجة، مش ذنبي إنك مش مصدق بقى؟
مهند بغضب وصوت عالي: يعني إيه انتي اللي أخدتي برشام منع الحمل بمزاجك؟
دهب بخوف: أيوه، ومين يعني هيغصبني؟
مهند بغضب ويضرب دهب بالقلم وبحزن ودموع: إزاي قدرتي تعملي كده؟ مش انتي دهب البت البريئة والطيبة اللي أنا أعرفها؟
دهب بدموع: لا، هي دي دهب الحقيقية، أما دهب اللي إنت بتقول عليها دي ما كانتش موجودة أصلاً.
❈-❈-❈
في بيت عائلة مهند – الباب بيخبط
هانم بصوت عالي: حاضر، جاية أهو يا اللي على الباب.
وتفتح الباب وباستغراب: مين حضرتك؟
اللي على الباب تذوق هانم: ابعدي كده من وشي، ما فيش غير الخدم وناخد منهم الإذن؟
أم سعيد: مين يا هانم اللي على الباب؟
وبصدمة: انتي؟
الشخص بكبرياء: أيوه أنا، إيه مالك؟ شفتي عفريت؟ فين ستك سماح؟
أم سعيد: موجودة، اتفضلوا ادخلوا الصالون وأنا هعرف الست سماح إنكم شرفتونا.
الشخص: وإحنا مش ضيوف علشان ناخد الإذن من أي حد، قولي فين سماح وإحنا هنروح لها.
أم سعيد: الست سماح في الأوضة بتاعتها.
الشخص يبص على أم سعيد بكبرياء ويرفع راسه ويمشي.
هانم باستغراب: هم مين دول يا خالتي أم سعيد؟
أم سعيد: دول أخت الحاج محمد الله يرحمه وبنتها، وربنا يستر من اللي جاي.
❈-❈-❈
في غرفة سماح – الباب بيخبط
سماح بتعب: ادخل.
الشخص بتمثيل الحزن: حبيبتي عاملة إيه؟ وإيه اللي حصل؟ وبدموع: محمد أخويا سابنا يا سماح.
سماح بصدمة: سميرة؟
سميرة أخت الحاج محمد الصغيرة، شخصية حقودة وبتحب المال، وفي منتهى الغرور والكبرياء، وبدموع تماسيح:
أيوه يا حبيبتي سميرة، أنا أول ما عرفت اللي حصل جيت جري زي المجنونة، ولحد دلوقتي مش مصدقة اللي حصل، إزاي محمد أخويا مات، أهي أهي أهي، وسبنا، أها قلبي اتحرق عليه.
سماح بدموع: الله يرحمه ويسامحه ويجعل مثواه الجنة ويغفر له يا رب العالمين. يا سميرة، اقري الفاتحة أحسن يا حبيبتي.
سميرة بحقد: إحنا لازم نخلي مهند يطلق البت اللي اسمها دهب دي.
سماح بصدمة: انتي بتقولي إيه؟
يتبع...
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كاملةمن هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات
إرسال تعليق