القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس وعشرون 26بقلم صباح عبد الله حصريه

 

رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس وعشرون 26بقلم صباح عبد الله حصريه 





رواية حكاية بنت الريف الفصل السادس وعشرون 26بقلم صباح عبد الله حصريه 



دالفصل 26 

#حكاية_بنت_الريف 

#للكاتبة_صباح_عبدالله_فتحي.


بسم الله الرحمن الرحيم.


في بيت عائلة مهند، في الصالون، قاعد نور وشيرين قدام التليفزيون.


نور بخوف وصوت واطي: شيرين.


شيرين من غير اهتمام وبتبص على التليفزيون: إيه؟ عايزة إيه؟


نور: هو لو حد عرف حاجة من اللي إحنا عملناها وإن إحنا السبب في موت الجنين هيحصل إيه؟


شيرين تبص يمين وشمال وبخوف: إنتي هبلة؟ اسكتي، لحَدّ يسمعك، هنروح في مصيبة.


نور: ما أنا بتكلم بصوت واطي، وواخدة بالي إن مافيش حد.


شيرين تبص على نور وتسكت.


نور: سكتي ليه؟ أنا خايفة حد يعرف حاجة.


شيرين: لا، ماتخافيش، مافيش حد هايعرِف حاجة، اطمني.


وترفع رأسها وتصدم من اللي شافته.


نور: مالك يا حجة؟ تنحتي ليه كده؟


وتبص هي كمان في نفس الاتجاه اللي شيرين بتبص له وبخوف: دهب!!


شيرين: هو إيه اللي بيحصل؟


نور: علمي علمِك!


مهند يمسك إيد دهب ويدخل، ويقف قدام شيرين وبهدوء مرعب:

إيه يا مدام شيرين؟ مش مصدقة إن دهب طلعت بريئة؟


نور بغباء: طلعت بريئة إزاي؟


مهند باستغراب: وإنتي إيه اللي مزعلك؟


نور بخوف: يا لهوي، هو عرف حاجة ولا إيه؟ (بتوتر) لا أبدًا، وأنا إيه اللي هايـزعلني؟ ألف مبروك يا دهب.


دهب بحزن وتعب: الله يبارك فيكي.


مهند: إيه يا مدام شيرين، مش هاتباركي لدهب؟


شيرين من غير وعي: هي طلعت إزاي؟ ماكانش لازم تطلع!


مهند بعدم فهم: إنتي بتقولي إيه؟ مش سامع!


نور تهز شيرين: شيرين!! خدي بالك بتقولي إيه!


مهند: ها؟ إنتي اللي بتقولي إيه؟ أنا ما سمعتش.


شيرين بخوف: لا، أنا مش بقول حاجة.


سماح نازلة من على السلم وبصوت عالي: دهب حبيبتي يا بنتي، إنتي طلعتي؟!


وتجري تاخد دهب في حضنها.


دهب بدموع: خالتي سماح، عاملة إيه؟


سماح بنفس دموع دهب وتحسس على وشها: إنتي اللي عاملة إيه يا قلبي؟


دهب بدموع ولسه هتتكلم، وبصَدْمة وخوف من الشخص اللي شافته: إنتي بتعملي اي هنا؟!


الشخص يروح عند دهب ويحضنها، وبصوت الأفعى:

لازم تكملي اللي إحنا اتفقنا عليه يا بنت انتي... وبحزن مصطنع: حمد لله على السلامة يا حبيبتي.


مهند بصَدْمة: عمتي سميرة! إنتي هنا من إمتى؟


سميرة: حبيب عمتك، عامل إيه يا قلب عمتك؟ في الظروف دي عارفة إنها صعبة عليك، إنت أكتر واحد تعبان... من ناحية موت أبوك، ومن الناحية التانية مراتك هي اللي قتلته.


دهب تخاف من كلام سميرة، وتبص على مهند.


سماح باستغراب: إنتي بتقولي إيه يا سميرة؟ أنا مش فاهمِتك! على كل حاجة قولتلك إن دهب دي مش بس مرات ابني، دي بنتي!


وتبص على دهب وتقول بحنان: مالك يا حبيبتي؟ إنتي خايفة من إيه؟ ما تخافيش يا دهب، إحنا مستحيل نصدق أي حاجة عليكي. وإنتي تعرفي مين دي؟


دهب بعدم فهم وتبص على اللي واقفة قدامها: مين دي؟


سماح: دي يا حبيبتي عمة مهند... سميرة هانم.


دهب بصَدْمة وتبص على سميرة باستغراب: عمة مهند؟ إزاي؟


مهند بعدم فهم: هو إيه اللي إزاي؟ إنتي تعرفيها؟


دهب بخوف من سميرة: لا، معرفهاش... بس أول مرة أعرف إن عندك عمة اسمها سميرة.


سماح: لا يا حبيبتي، مهند عنده عمة اسمها سميرة، وهي دي، بس كانت مسافرة بره مصر، علشان كده إنتي أول مرة تشوفيها.


دهب تبص على سميرة بحزن ومن غير صوت:

طيب، لما هي عمة مهند، ليه بتعمل ده كله؟ وليه عايزة تعمل بيني أنا ومهند المشاكل دي كلها؟ ليه؟


سماح: تعالي يا حبيبتي، ارتاحي، باين عليكي تعبانة.


مهند: لا يا أمي، دهب لازم تروح المحكمة.


ويبص على دهب بقرف: يلا بينا.


سماح باستغراب: ليه؟ مش دهب طلعت براءة والحمد لله؟


مهند بحزن: لا، لسه ما طلعتش، دهب كانت في المستشفى، وإحنا جايبنها هنا علشان ناخد هدومها، والظابط واقف مستني بره.


وبصوت عالي: هانم! يا هانم!


هانم تجري: نعم يا أستاذ مهند!

(وبفرحة) دهب حبيبتي، عاملة إيه؟ حمد لله على السلامة!


مهند بصوت عالي: أنا مش بكلمك!


هانم بزعل، ولأول مرة مهند يكلمها بالشكل ده:

نعم يا أستاذ مهند؟ معلش، بس لما شوفت دهب ماقدرتش أمسك نفسي من الفرح.


دهب تبص على مهند، ودموعها نازلة على وشها... مهند وعيناه على دهب، وبغضب يكلم هانم:

طيب، يلا غوري، شوفي هدوم المدام دهب، حطيهم في شنطة وهاتيهم!


هانم تبص له باستغراب، ويصعب عليها نفسها: حاضر يا أستاذ مهند.


سماح باستغراب: مالك يا مهند يا ابني؟ جرى إيه؟ ليه بتكلم البت الغلبانة بالشكل ده؟ ليه كده؟


مهند يمسك دهب جامد من إيديها: مش فاضي أفهم حد، وأنا أتكلم زي ما أنا عايز يا أمي، ومافيش غير الخدم نعمل لهم حساب. (وياخد دهب يطلع شقته) تعالي يلا.


سماح بدموع: هو في إيه؟


سميرة بابتسامة خبيثة: حلو أوي كده.


شيرين باستغراب: هو مهند بيمثل؟ ولا بجد اللي بيحصل ده؟


في شقة مهند ودهب


مهند بصوت عالٍ: اطلعي إنتي دلوقتي؟


هانم تبص على دهب بحزن واستغراب.

مهند بغضب: إنتو هتفضلوا تبصوا على بعض كتير؟ يلا أطلعي!


هانم: حاضر يا أستاذ مهند.


مهند يبص على دهب: يلا، غيري القرف اللي عليكي ده بسرعة.


دهب بزعل على هانم: طيب، أنت مضايق مني أنا؟ الناس ذنبها إيه؟


مهند يمسك دهب من فمها بقوة: وإنتي إيه اللي مزعلك؟ مش إنتي ما يهمكيش حد؟


دهب بوجع: حنكي!


مهند يرمي دهب على الأرض: أخلصي وغيري القرف ده، ومالكيش دعوة أنا أتكلم إزاي وما أتكلمش إزاي.


دهب تقع على الأرض من قوة مهند، وبوجع تحط إيديها على بطنها، وبصوت عالي ودموع: آه، بطني!


مهند يبص على دهب بقسوة: أخلصي، مش وقت التمثيل الفاضي ده!


ويسيبها ويخرج.


دهب بحزن ودموع: أنا إيه اللي عملته في نفسي ده؟

هي اللي اسمها سميرة دي عايزة إيه مني؟ ليه عملت فيا كده؟


وبدموع: أنا قتلت ابني بإيدي! ومش كفاية إن جوزي كرهني ومش طايقني، كمان عايزة خالتي سماح تكرهني؟ آه يا ربي، أنا ماليش حد غيرك. ساعدني، وحنِّن قلب مهند عليّ شوية. عارفة إني غلطت، بس إنت وحدك عارف السبب اللي خلاني أعمل كده.


وبدموع قهر: أنا دمرت نفسي ودمرت جوزي، ودمرت كل حاجة حلوة كانت في حياتي. أنا بغبائي نهيت كل حاجة كانت حلوة في حياتي.


❈-❈-❈


مهند واقف بره الغرفة


مهند بدموع: ليه يا دهب أجبرتيني أتعامل معاكي بالشكل ده؟ ليه قتلتي كل حاجة كانت حلوة في حياتنا إحنا الاتنين؟ ليه كسرِتي قلبي ونزَّلتي ابني وقتلتِيه؟ لو تعرفي قد إيه كنت نفسي أشوفه، وأخده في حضني، وكان نفسي يقولي يا بابا، وأسمعه وهو بيقولك يا ماما، ونضحك سوا على حركاته. آه يا دهب، إنتِ كسرتي قلبي وثقتي فيكي، وقتلتي حبي.


ومن كتر الغضب والحزن، عيونه بقت حمرا من الدموع، وبحزن قال:

بس وعد مني، لأخليكي تندمي على كل حاجة عملتيها. أنا بغبائي كنت مفكر إن في حد أجبرك على إنك تهدديني وتنزلي الجنين، أو إنك تقولي إنك قتلتي أبوي. بس من حبي ليكي ما صدقتش إنك فعلاً كده. بس خلاص...أنا هاعملك المستحيل علشان أطلعك من السجن، بس مش علشان خايف عليكي...

لأ، علشان أقدر أَنتقم منك، وأخليكي تدفعي التمن.

وده وعد... من ابن أبوه اتقتل، ومن أب مكسور على خسارة ابنه اللي مات قبل ما يشوفه، وعد من زوج مكسور بخيانة مراته، وعد من عاشق قلبه انكسر،

لأخليكي تتعذبي قد عذابي عشر مرات.

وده وعد من مهند... ابن الحاج محمد، على سنة وربع.


بعد وقت، باب الغرفة يتفتح وتطلع دهب بتعب: أنا خلصت.


مهند كان واقف ودهب وراه، حط إيده على عيونه ويمسح دموعه، وبنبرة باردة: ده كله؟ إيه يا ملكة جمال العالم العربي؟ بتغيّري؟


دهب بتعب: ما غيبتش ولا حاجة.

وتبص على مهند وبدموع: أنت كنت بتعيط؟


مهند يمسك دهب من وسطها بقوة ويقربها منه، وبصوت مكسور: وإنتي يهمك في حاجة؟


دهب بضعف من قربه منها، تلف إيديها على رقبته وتقول بهدوء: أيوه، يهمني كتير أوي...إنت عندي أهم من روحي يا مهند.


مهند يبص على دهب باستغراب: ودي تمثيلية جديدة ولا إيه؟ بس تعرفي أنا حاسس بإيه دلوقتي؟


دهب تقرب أكتر من مهند وبصوت ضعيف: حاسس بإيه؟


مهند يشيل دهب وهو مضطرب: اللي أنا حاسس بيه مش قادر أوصفه... بس هخليكي تحسي بيه إنتي كمان.


دهب بابتسامة حزينة: تعرف، أنا اشتقت قوي للإحساس ده.


مهند بابتسامة فيها وجع: وأنا هعرفك معناه...


وبعد شوية، دهب بدموع ووجع: مهند… إنت بتوجعني كده؟


مهند بيبص لها ببرود: مش قلتي إنك مشتاقاله؟


دهب بدموع: بالله عليكي أبعد عني، مش قادرة أتحمّل!


 بتصرخ ومهند بيبعد عنها. في لحظة غضب، مهند يضربها بالقلم وقال بصوت عالي ومتسلّط: «اسكتي!» وبعدين يمسك شعرها بعنف: «إنتي مراتي، وده حقي بخده منك.»


دهب بتتألم وبتبكي: «بس مش بالشكل ده…»


مهند يدفعها على الفراش بعنف: إنتي مراتي، وده حقي، وأنا حر آخده زي ما أنا عايز، فاهمة؟


❈-❈-❈


في الدور اللي تحت، يدخل المحقق


المحقق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الكل (سماح، نور، شيرين، سميرة، وأم سعيد): وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.


المحقق: أنا آسف يا جماعة، بس الأستاذ مهند اتأخّر كتير… هو فين؟


سماح: معلش يا ابني، اتفضل شوية، هو هايـنزل دلوقتي.


المحقق يبصّ على شيرين ويقعد.


أم سعيد: تشرب إيه يا ابني؟


المحقق: معلش، ممكن فنجان قهوة؟


أم سعيد: حاضر، خمس دقايق والقهوة هتكون عند حضرتك.


المحقق: يسلمو.


ويبصّ على شيرين، وشيرين تبص له بخوف: يا لهوي… هو بيبصلي كده ليه؟


المحقق قاعد وبيبص في ساعته، ومستغرب من غياب مهند: معقولة يكون مهند خد مراته وهرب؟


شيرين باستغراب: هما بيعملوا إيه ده كل ده؟


نور: علمي علمِك يا أختي… دول بقَالهم ساعتين فوق.


سماح: استغفر الله العظيم، الغايب حجته معاه يا بنات.


سميرة: ما هو يا حبيبتي، كل غايب وليه حجة… بس ده كله علشان بتغيّر هدومها؟ مش معقولة يعني!


المحقق بشك: ممكن حد يطلع يستعجل الأستاذ مهند؟ علشان القضية ما نتأخّرش عليها.


سماح تكلم هانم: اطلعي يا بنتي نادي على مهند.


هانم: حاضر يا ست سماح.

❈-❈-❈


في شقة مهند:


مهند: قومي، جهّزي علشان ننزل.


دهب بتعب ودموع: أنا مش قادرة أقوم من مكاني.


مهند بسخرية: لو عايزة تاني، أنا ما عنديش مشكلة.


دهب بخوف: لا بالله عليك يا مهند، أنا مبقتش قادرة أستحمل أكتر من كده.


مهند يبص لها بحزن لكنه بيتظاهر بعدم الاهتمام: طيب، قومي يا شاطرة، جهّزي علشان ما نتأخّرش أكتر.


دهب بتعب ودموع: حاضر يا مهند، شوية وهكون جاهزة.


مهند يبصّ على دهب بحزن، ويتمتم: أنا آسف يا حبيبتي… بس إنتِ اللي أجبرتيني على كده.

وبصوت بارد: طيب، جهّزي هنا وأنا هجهّز في الأوضة التانية.


وفجأة الباب بيخبط.


مهند: غوري شوفي إنتِ هتعملي إيه على ما أشوف مين اللي بيخبط.


دهب دموعها نزلت، وصعبان عليها نفسها، راحت واخدة هدومها من الدولاب ودخلت الحمّام من غير حتى ما تبصّ على مهند. (تفكير دهب): أنا عارفة إن أنا السبب في اللي بيحصل بيني وبين مهند… بس ما كنتش متخيلة إنه ممكن يتعامل معايا بالشكل المتوحش ده. أنا حاسة إني عايشة مع راجل غريب، مش جوزي.


مهند يفتح الباب، يلاقي هانم الخدامة.


مهند باستغراب: خير يا هانم، في حاجة؟


هانم: الست سماح بتقول لحضرتك تنزل علشان حضرة الضابط مستنيك تحت من بدري، علشان تروحوا المحكمة وما تتأخروش على قضية الست دهب.


مهند: يا لهوي! أنا نسيت الدنيا كلها وأنا مع دهب… حتى نسيت المشاكل والظروف، ونسيت إن القضية النهارده! (يحط إيده على جبينه) طيب يا هانم، انزلي قولي لست سماح وحضرة الضابط إن الأستاذ مهند هينزل كمان خمس دقايق بالكتير.


هانم: حاضر يا أستاذ مهند، اللي حضرتك تأمر بيه… تؤمر بأي حاجة تانية يا بيه؟


مهند: لا، تسلمي… انزلي بس، وقولي لهم زي ما قلتلك.


هانم: حاضر يا بيه.


مهند يقفل باب الشقة، ويلفّ يلاقي دهب واقفة ويسألها: خلصتي؟


دهب: أيوه، خلصت، وجهّزتلك الحمّام كمان.


مهند ببرود: وانتي مين طلب منك تجهزيلي الحمّام؟


دهب بحزن: طيب… ما أنا اللي دايمًا بجهّزهولك.


مهند ببرود جارح: ده كان زمان، لما كنتي دهب حبيبتي… مش دهب الخاينة اللي واقفة قدامي دلوقتي.


دهب تبصّ له ودموعها تنزل من غير كلام، وصوتها في قلبها يقول: (يا ريت يا مهند تعرف أنا ليه عملت كده… وياريت أقدر أقولك إني ماليش ذنب في موت ابننا. كنت أتمنى أشوفه أكتر منك. إزاي أم ممكن تأذي ابنها اللي لسه ما شافتهوش؟).


مهند بصوت عالي: إنتي هتفضلي تبصيلي كده كتير؟ وبعدين دموع التماسيح اللي عندك دي، ما بقتش تأثر فيا!


دهب بدموع أكتر: الله يسامحك يا مهند.


تمشي ودموعها نازلة، ولسه ما وصلت للباب، تحسّ إن دراعها اتخلع من مكانه!


مهند بغضب: إنتي رايحة فين يا بت؟!


دهب بتصرخ: آه! سيب دراعي يا مهند… وجعني!


مهند: ما يوجعِك ما يهمّنيش، وبعدين أنا عايزِك تتوجّعي أكتر وأكتر علشان تحسّي بالوجع اللي أنا فيه.


دهب بدموع: طيب ابعِد عني وسيب دراعي، حرام عليك، مش قادرة.


مهند يمسك دهب جامد ويحط إيده على وسطها ويقرّبها منه: طيب لو ما بعدتش، وأعيد اللي كنت بعمله دلوقتي، تعرفي إنّي بقيت بحب عذابِك ووجعِك أكتر من ضحكتِك، وبستمتع قوي وإنتِ بتصرخي من الوجع.


دهب بدموع: وإنت تعرف حاجة؟ مهما تعمل فيا، أنا مستحيل أزعل منك أو أكرهك.


مهند يمسكها من شعرها: وإنتِ تعرفي، مهما تعملي أو تقولي، أنا مستحيل أرجع أثق أو أصدّقِك تاني.


وجيت راميها على الأرض وسايبها وداخل، بس اللي أنا مستغرب منه إزاي في واحدة تقدر تغيّر وشها بالشكل ده؟ وإزاي قادرة تبين إنها بريئة بالطريقة دي؟ واحدة كذابة، ومهما تعمل أنا مستحيل أرجع أضعف قدامها تاني.


دهب مسحت دموعي وقومت من على الأرض وأنا مش قادرة، الوجع في كل حتّة في جسمي، داخلي وخارجي. بس أكتر حاجة وجعت قلبي، اللي فيه شعلة نار مش عايزة تهدى. قمت ومن كتر الوجع ما قدرتش أفضل واقفة، قعدت مكاني تاني، وحطيت إيدي على بطني من كتر الوجع، مش قادرة. وفضلت أعيّط على قِلّة بختي، وكل ما أفتكر تصرّف مهند المتوحّش معايا، دموعي تزيد أكتر.


مهند في الحمّام بصّيت لنفسي في المراية، بس كرهت نفسي بسبب اللي عملته في دهب. أنا ما قدرتش أسيطر على غضبي، وكل ما أفتكر كلامها ومنظر ابني اللي هي قتلته، أكرهها أكتر. أنا آه اللي بعذّبها جسديًا، بس أنا بعذّب نفسي اضعاف. أنا بكرهِك يا دهب، ودموعي نزلت، بس أتمنى لو قلبي الخاين ده يكرهِك كمان، بس للأسف، بتيعذّب على عذابِك، وقلبي بيعذّبني معاه. مش قادر أصدّق إن دهب البِت اللي كنت بحبّها بجنون، والبرئية والطيبة، تطلع إنسانة رخيصة للدرجة دي.


❈-❈-❈


في الدور اللي تحت


واحدة تقرب من سميرة وهي بتقول بصوت واطي: هنعمل إيه دلوقتي؟ لسه الخطوة التانية ما تنفّذتش.


سميرة بنفس الصوت: اهدي يا حبيبتي، إحنا لسه في الأول، مش معقولة كل حاجة تحصل في ساعة.


الشخص: أنا خايفة البِت دي تقول لمهند كل حاجة وتخرب كل اللي إحنا مخططين له.


سميرة: لا ما تخافيش، إحنا مخوّفينها بموت مهند، وباين عليها بتحبّه بجد، علشان كده مش هتقدر تخاطر المخاطرة دي.


الشخص بغضب: ما فيش حد يحب مهند غيري! مهند ليا أنا وبس، وما فيش حد هيحبّه أكتر مني!


سميرة: اهدي يا حبيبتي، مهند ليكي، وهيفضل ليكي، ما تخافيش، اللي كان ليكي هيفضل ليكي.


نور بخوف: هو مالهم غايبين فوق كده؟ هو مش ممكن يكونوا عرفوا إن إحنا السبب في موت ابنهم؟ بيخططوا يقتلونا أنا وإنتي إزاي؟


شيرين بعصبية بس صوت هادي: يخرب بيتك، اهدي وسيبيك من الخوف ده شوية، هتفضحينا! وإنتِ اللي هتودّينا لحبل المشنقة بإيدِك! وإيه بس اللي هيعرّفهم إن إحنا السبب في موت ابنهم؟


نور بنفس الصوت: وإنتِ مالِك متعصّبة عليّا كده ليه؟ وبعدين أنا خايفة قوي من الموضوع، وخايفة بالذات لهاني يعرف حاجة، ساعتها مش هيسامحني، وممكن يقتلني كمان.


شيرين: يا بنتي، وإيه اللي هيعرّف هاني إن إحنا اللي حاطّين برشام منع الحمل في أكل الزيارة بتاعة دهب؟ اهدي شوية علشان ما تفضحناش بإغباك ده.


نور: لو حد عرف حاجة أنا ماليش دعوة، إنتِ اللي خطّطتي، وإنتِ اللي نفذتي، إنتِ فاهمة؟


شيرين تبصلها بغضب: بس يا حبيبتي، إنتِ اللي نفذتي، أنا اديتك الفكرة مش أكتر، وإنتِ اللي جبتي البرشام، وإنتِ اللي حطّيتيه في الأكل، وياريت ما تخافيش على نفسك بس يا شاطرة، علشان هودّيك في داهية. وياريت قبل ما تتكلمي وتقولي حاجة، تعرفي إنتِ وقعتي نفسك في إيه. وعلى فكرة بقى، كل اللي إنتِ عملتيه أنا مسجّلاه كله، وبالتفصيل الممل، يعني لو حد عرف حاجة، إنتِ السبب مش أنا.


نور بخوف: قصدِك إيه إنك مسجّلة كل اللي أنا عملته؟


شيرين بابتسامة خبيثة: قصدي يا حبيبتي إن أنا مش غبية للدرجة دي زي حضرتك، أنا عملتلك فيديو حلو قوي وإنتِ بتجهّزي الأكل ليها، فهمتيني يا شاطرة؟ ولا تحبي تشوفي الفيديو بنفسِك؟ ما هو أنا مش غبية علشان أصدقِك للدرجة دي، كنت عارفة إنك هتعوّزي تلبّسيني أنا في المشكلة وتشيليني الليلة كلها لو حد عرف حاجة، علشان كده سجلتلك وعملتلك شريط يا شاطرة، علشان لو حبيتي تلعبي بديلِك، أقطعهولِك قبل ما يطول زيادة.


نور بصدمة: أنا وثقت فيكي ومشيت ورا كلامِك بس، وما تخيلتش إنك إنسانة رخيصة للدرجة دي.


شيرين بخبث: لا يا نور عيني، دي ما تسمهاش ثقة، دي اسمها غباء يا حبيبتي.


نور: هي فعلاً غباء مني علشان صدقت واحدة زيك، أنا خربت بيتي قبل ما أعمّره.


شيرين بهدوء أفاعي: ما تخافيش يا حبيبتي، طول ما إنتي قافلة لسانِك وحطاله حبل، إنتِ في أمان. وما تخافيش، أنا مش هعمل حاجة بالفيديو اللي معايا ده، مهما كان إحنا مخططين مع بعض برضو.

وباستفزاز: أنا جعانة وعايزة آكل، بعد إذنك يا روحي.


نور واقفة زي التمثال، وعنيها على شيرين، وبدموع من كتر الخوف: هو إيه اللي أنا عملته في نفسي ده؟ معقولة بسبب غيرتي من حب الكل لدهب خربت بيتي؟ وكنت السبب في موت طفل بريء لسه ما جاش على الدنيا؟ آه يا ربي، أعمل إيه دلوقتي في المصيبة اللي وقعت نفسي فيها دي؟


سماح تاخد بالها من دموع نور وبخوف: مالك يا نور يا حبيبتي بتعيّطي ليه؟


نور بتوتر وتمسح دموعها: ها… لأ، مافيش، وابتسامة باهتة، ده بس علشان ماما وأخواتي البنات وحشوني شوية.


سماح تحط إيديها على وش نور وتمسحلها دموعها: بس يا حبيبتي، ما تعيّطيش، وأنا لما هاني يرجع بالسلامة هاقوله ياخدك تشوفي أهلك.


نور بحزن: لا يا ماما، مش وقته، الظروف والتوتر اللي في البيت ما يسمحوش إني أزور أهلي.


سماح بحب: بس يا حبيبتي، إنتي لسه ما اتعملش ليكي فرح، ولسه مش متجوّزة رسمي، تقدري تروحي لأهلك زي ما إنتِ عايزة.


نور: وإيه يعني ما اتعملش ليا فرح؟ هي البنت ما ينفعش تكون مع أمها في الظروف اللي زي دي؟


سماح بدموع: أنا أكيد ربنا بيحبني علشان بعتلي نسوين عيالي زيّك إنتي ودهب.


نور بحزن: ربنا يطلّع دهب من اللي هي فيه.


سماح بدموع: يا رب يا حبيبتي.


مهند نازل من على السلم، ودهب نازلة وراه، وباين عليها مش قادرة تمشي.


مهند بأسف: أنا آسف أوي يا هشام على التأخير ده.


المحقق هشام وهو بيقوم: عادي ولا يهمك، يلا بينا علشان ما نتأخرش أكتر من كده، تأجيل القضية مش في صالحنا.


مهند يبص على دهب اللي مش قادرة تدوس على رجليها: ما تخلّصي يا ست هانم، مش واقفين تحت رجلك هنا.


سماح باستغراب من طريقة مهند مع دهب: إيه يا مهند؟ دي طريقة تكلّم بيها مراتك قدام الناس؟


مهند: معلش يا أمي، أديكي بتقولي مراتي، وأنا حر أكلّمها زي ما أنا عايز.


دهب بوجع ودموع: معلش، حقك عليّا، بس والله غصب عني، مش قادرة.


مهند: هو إحنا لسه هنتحقّق؟ يلا.


ويمسك دهب من إيدها ويشدّها، تيجي واقعة.


دهب بتعب: آه!


سماح بدموع: اسم الله عليكي يا بنتي!


وبصوت عالي: في إيه يا مهند؟ إنت إزاي تشدّ مراتك بالشكل ده وتوقّعها وهي حامل كده؟ وحتى لو مش حامل، إزاي تعملها كده؟


مهند بصوت عالي: أنا حر أعملها زي ما أنا عايز! وبعدين هي ما بقتش حامل! الست هانم خدت برشام منع الحمل وقتلت ابني اللي لسه ما جاش ولا شُفته!


سماح تبص على دهب اللي قاعدة على الأرض بصدمة: إنت بتقول إيه؟ وإيه اللي حصل؟


مهند ودهب يبصّوا لبعض ويفضلوا ساكتين.


سماح وبصوت عالي: إنتو ساكتين ليه؟ حد يقول حاجة! إزاي دهب قتلت ابنك؟


مهند وعينيه على دهب: اسألي الست هانم، هي اللي هتعرف تجاوبك.


دهب تبص على سماح ومهند، ولسه هتتكلم، بس سميرة تقف ورا مهند وتخلي دهب تشوف المسدس اللي في إيدها. دموعها تنزل وتبصّ في الأرض وما تتكلمش.


سماح بدموع وتبص على دهب: إزاي الجنين نزل يا دهب؟


دهب بتتظاهر بالكره وبصوت عالي: أنا اللي قتلته! علشان أنا بكرهكم، وبكره ابنك اللي واقف قدامك ده، ومش عايزة أي حاجة تربطني بيه!


نور باستغراب: هي ليه دهب بتقول إنها اللي قتلت الطفل وهي مالهاش ذنب في حاجة؟


سماح بصدمة: إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟


دهب بتمسح دموعها: أيوه، زي ما سمعتي كده بالظبط، أنا بكرهكم! وتعرفي حاجة؟ أنا اللي حطيت السم في الرز!


المحقق بصدمة ويبص على مهند: إنتي بتقولي إيه؟


دهب: أيوه، أنا اللي قتلت أبو جوزي! علشان هو كتب أملاكه كلها باسمي، بس كتب إني مستحيل آخد حاجة طول ما هو عايش!


ولسه ما كمّلتش كلامي، ما حسّتش على نفسي غير وأنا على الأرض بسبب القلم اللي نزل على وشي من خالتي سماح.


سماح بصوت عالي: إنتي بتقولي إيه يا بنت؟! هو إنتي تقدري تقتلي حشرة علشان تقتلي إنسان؟ ومين الحاج محمد على سنه وربع؟ أنا مش هبلة علشان أصدق الهبل ده كله!


دهب بصيت على خالتي سماح ودموعي نزلت غصب عني من الفرحة: معقولة حتى وأنا بقول إني السبب، لسه واثقة فيّا وواقفة جنبي؟ يا ريت لو أقدر أقف وأحضنك وأقولك إني فعلاً مستحيل أعمل كده.


مهند بصوت عالي: بس بقى يا أمي، وما تتأثريش بوشّها البريء ده! أنا كمان بعترف إني اتخدعت بيها، ومكنتش مصدق إنها ممكن تعمل كده، بس لما قالت إنها هتقتل ابني ما صدقتش إنها ممكن تنفّذ كلامها… وبحزن بس هي نفذته.


نور بصدمة وتبص على دهب: هو إيه اللي بيحصل؟


يتبع...


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا






تعليقات

close