القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ذكريات مجهولة الفصل الثلاثون والحادي والثلاثون بقلم قوت القلوب

 



رواية ذكريات مجهولة الفصل الثلاثون والحادي والثلاثون بقلم قوت القلوب






رواية ذكريات مجهولة الفصل الثلاثون والحادي والثلاثون بقلم قوت القلوب


#ذكريات_مجهوله #الفصل_الثلاثون #قوت_القلوب #rasha_romia

                    الفصل الثلاثون

                      « الشك ... !»


رحمه....

تحضرت للذهاب لعملها الجديد متخذه طريقها المعتاد ، ظنت أن بعد تخرجها سوف تعمل بمكان مختلف وطريق مختلف  لكن ها هي تسير بنفس طريق المعرض القديم للذهاب للشركه التى تعمل بها ....


مرت بنفس الحى الذى يسكن به (طارق) و(هايدى) فى طريقها لتتأكد أن القدر يعارضها حتى لا تنشغل وتنسى فيشاء الله أن عملها بنفس الطريق لترى بيته وبيتها يومياً فى الصباح تاره وفى المساء تاره أخرى ...


تنفست ببطء وهى تحرك رأسها برفض تام للفكرة تجاهد نفسها كى لا تشعر بأنها مازالت حبيسه مشاعرها تجاهه .. بل تظاهرت بأنها لا تبالى فربما تنسى ذلك أو على الأقل تتناساه حتى يخرج من قلبها .....


___________________________________________


إنتصف النهار ليحل وقت عوده (نهال) من العمل وسط تحركها مسرعه الخطوات حين إقتربت من المنزل وهى تنظر فى ساعتها لتجدها الثالثه والنصف ....


نهال: ياااه .... أنا اتأخرت أوى فى المواصلات يا دوب ألحق أجهز الغدا قبل ما (هشام) يرجع الساعه خمسه ....


فتحت باب الشقه دالفه إلى داخلها لتلمح بعيناها باب غرفه مكتب (هشام) مفتوحاً لتنظر بفزع وهى تشرئب برأسها محاوله رؤيه من بداخل المكتب ، تسللت (نهال) على أطراف أصابعها بخفه لتتأكد أن من بالداخل هو (هشام) نفسه وليس مقتحم سارق لهم ....


طلت برأسها من فتحه الباب لتجد (هشام) جالساً خلف مكتبه ليطمئن قلبها قليلاً بوجوده ...


لكن إضطراب (هشام) هو ما فاجأها فى الحقيقه ففور ملاحظته لوجودها وإيقانه بأنها عادت من العمل أسرع بإغلاق درج المكتب بسرعه وهو ينظر إليها بعينان متفاجئتان كمن أُمسك بالجرم متلبساً ....


لتتيقن (نهال) أن (هشام) يخفى عنها شيئاً بهذا الدرج ، ذلك واضح جداً لها ....


نهال بتعجب: مالك يا (هشام) ..؟!!


هشام بارتباك: ااا ... عادى يعنى .... ولا حاجه ....!!


أنهى جملته ليقف مبتعداً عن المكتب متحركاً للخروج من غرفه المكتب لتلحقه (نهال) بعيناها التى رسم بها علامات للشك ....


نهال بتساؤل : أنت جيت بدرى يعنى النهارده .. ؟!!


تحرك (هشام) معرضاً عن (نهال) متهرباً من عيناها التى تلحقان به وتكشفان أسراره  ...

هشام: أه ... كان فيه شويه شغل لازم أخلصهم فرجعت عشان أخلصه ....


الشك الذى ملأ كيانها بثوان قليله جعلها تخاف ، تخاف أن تخسره بعد أن وجدته ، ووجدت به أنيس لها ولو حدتها وقلبها ، تخشى أن يبتعد عنها فقد تعلقت به وأحبته ، لم تجد سوى السؤال المباشر حلاً لها...


نهال: (هشام)  أنت مخبى عليا إيه ...؟!!


هشام بإضطراب : مخبى ...!! مخبى إيه ...؟؟! حكون مخبى إيه يعنى .... ما تقولى كلام معقول ....!!!


نهال بغير تصديق : أنا عارفه...!!! مرتبك كدة وزى ما تكون مخبى عليا حاجه ....؟؟؟


هشام بعصبيه: (نهال) ..... أنا مبحبش الطريقه دى ...


تحولت نبره (نهال) من التساؤل الصريح إلى التوسل بخوف بنبرتها الحانيه ...


نهال: إتكلم معايا بصراحه يا (هشام) ... أنا حاسه إن فيك حاجه ....!!


هشام بتوتر وعصبيه :  يوووه... قلت لك مفيش مفيش ...شغل مجرد شغل .... مفيش داعى بقى للشك والكلام دة ....


حاولت تهدئه ثورته الغير مبرره الآن فهو لم يكن أبداً عصبى ثائر بهذه الصورة أبداً ...

نهال: طيب ومتعصب أوى كدة ليه ....؟!


هشام : لا ...دى مش طريقه دى أبداً .... أنا ماشى ....


عاد (هشام) إلى غرفه مكتبه موصدا إياها بالمفتاح  ليسرع بعدها خارجاً من الشقه  صافقاً الباب بقوة إهتز لها كيان (نهال) ...


نهال بضيق: مالك يا (هشام) ... جرى لك إيه ...؟؟ دى أول مرة تتكلم معايا بالصورة دى والعصبيه دى ... معقول زهقت منى ومبقتش تحبنى ....!؟!


ضاق صدر (نهال) بتفكيرها لتتذكر كلمات (سلمى) بأنه ربما مضغوط بعمله فتحاول تهدئه نفسها بتوجهها  إلى المطبخ محاوله إعداد الطعام حتى تلتهى بأى شئ هاربه من تلك الأفكار التى تعصف بها ...


___________________________________________


إحدى الكافيهات ....

هند: دول خمس آلاف .... خلص أنت بس وأنا أديك زيهم .....


محمد: والله يا أبله الموضوع ده واقف عليا بخساره ...... بحبحيها شويه عشان المصاريف وكدة ....


هند بتأفف : طيب خلص بس ومش حنختلف ...  أنا خلاص جبت أخرى ....


محمد: ولا يهمك حاجه يا أبله ... ما عاش مين يزعلك ... دة إحنا نمحيه من على وش الدنيا ....


هند: المهم ... حتنفذ إمتى ....؟!


محمد: يومين كدة ... تتسهل بس وأديكى ألو وأقولك كله تمام ...


هند: وأنا مستنيه تليفونك ...


محمد: أنتى تؤمرى يا أبله (هند) .... أستأذن أنا بقى عشان ورايا مصلحه كدة ....


هند: ماشى يا (محمد) ....


تركها (محمد) لتبقى (هند) جالسه بمفردها وهى تفرك يديها بغضب ثم تمسح وجهها بكفيها بإضطراب وإرتعاش من شدة الغضب لتقضم شفاهها بحركه عصبيه وهى تتوعد بأن تنهى كل شي كما تحب ....


هند بحقد : لازم كل حاجه حتبقى زى ما أنا عاوزة  ..  وأحسن من إللى فى خيالى  كمان ....


_________________________________________


إنتصف الليل...


نهال ...

جلست (نهال) تعد ساعات غياب (هشام) عن البيت منذ خروجه عصر اليوم بهذه الحده والغضب فتلك أول مرة تحدث بينهم مشاجرة كتلك ...


حاولت الإتصال به لكنه لا يجيب حتى أنه بعد فترة أغلق هاتفه نهائياً مما زاد من ضيقه (نهال) وقلقها ...


كل ساعه تمر تزيد من ضيقه صدرها حاولت أن تفتح غرفه المكتب لكنها مغلقه بالمفتاح ، فقط تريد أن تعرف ما يخفيه عنها (هشام) .....


دقات قلبها المضطربه وعقلها المشوش بالأفكار وتلك الهواجس التى إحتلت نفسها من طول ساعات غيابه الطويله إنتهت فجأه وهى تستمع لحركه مفتاحه يفتح باب الشقه لتنتفض براحه وقلق بنفس الوقت ...


نهال بعتاب: كدة برضه يا (هشام) ... تتأخر كل دة وتقلقنى عليك ...؟!!


هشام بحده: أنا مش طفل صغير يا (نهال) ....!!


نهال : أنا قلقى عليك عشان بحبك ... خفت يكون حصل لك حاجه بعد الشر عنك ... 


هشام بتجاهل: أنا تعبان وعايز أنام ....


تركها (هشام) متجاهلاً قلقها عابراً من جوارها ليدلف إلى غرفه نومهم وسط إندهاش (نهال) من معاملته لها وعدم إكتراثه بقلقها عليه بهذه الصورة لتتأكد من داخلها أن شعور (هشام) قد تغير من ناحيتها ....


مرت الليله عصيبه بساعاتها طويله منع الأرق من راحه جفونها المتعبه من طول السهر ، ومن يرتاح إلا خالى البال والفكر ......


لكن من شدة التعب والارهاق فبعد معاناه ساعات طوال تبحث فيها (نهال) عن لحظه راحه غفت قليلاً لتستيقظ فى الصباح بتثاقل وهى تفتح جفونها متحسسه ذلك الفراغ إلى جوارها لتنتفض موسعه عيناها وهى تنظر نحو ساعتها بهذا الوقت المبكر لوحدها السادسه والنصف...


لتتسائل أين ذهب (هشام) بهذا الوقت المبكر على غير عادته....


ظنت انه ربما جالساً بغرفه مكتبه مرة أخرى فخرجت باحثه عنه لكنها لم تجده بالشقه إطلاقاً ....


لم تستطيع (نهال) تمالك أعصابها فإرتمت على المقعد وهى تبكى حبها الذى يضيع من بين يديها ولا تجد حلاً لذلك ...


لم تستطيع الذهاب إلى العمل وهى فى هذه الحاله فقررت البقاء فى المنزل ....


_________________________________________


رحمه.....

إستيقظت (رحمه) متأخره اليوم ونظرت إلى الساعه المجاورة لها لتنهض بفزع فقد تأخرت بالنوم وسوف تتأخر على العمل اليوم كثيرا بهذه الصورة....


إرتدت ملابسها فى عجاله ذاهبه إلى محطه الحافلات لإستقلال الحافله المتجهه الى طريقها .....


لكنها بسبب تأخيرها فى الاستيقاظ اليوم  فتأخرت أيضاً على موعد الحافله وإضطرت لإنتظار الحافله التاليه

وركبتها بصعوبه بهذا الموعد المزدحم ...


بعد عناء وتوتر وصلت أخيراً إلى العمل متأخرة ما يقارب من النصف ساعه ، قابلها مدير الشركه بفظاظته وغلظته المعهودين عنه ليقف أمامها متكتفاً بضيق.....


المدير: ما لسه بدرى يا هانم... انتى فاكرة نفسك صاحبه الشركه.... مش شايفه الساعه كام...؟!!


رحمه بإختناق: أسفه والله... غصب عنى يا فندم ... وأوعد حضرتك أول وآخر مرة أتأخر كدة...


المدير: أسفه ... وأصرفها منين أسفه دى....  التأخير بتاع النهارده دة حتعوضيه ساعات اوفر تايم زيادة النهارده ... فاهمه ....


رحمه بإمتعاض: لكن.. !! دة أنا كدة حروح متأخر أوى ... دة أنا اتأخرت نص ساعه بس ....


المدير: هو ده إللى عندى... يا تقعدى ساعات الأوفر تايم يا يتخصم اليوم كله من مرتبك .. دى شركه خاصه .. أنا مش فاتحها سبيل ...


إضطرت (رحمه) بالقبول بهذا التحكم الظالم لمدير الشركه وتسلطه فهى لن تتحمل خصم يوم كامل من راتبها وهو يعلم ذلك ، فهذا هو أسلوبه مع الجميع ولن تستطيع الإعتراض ...


_________________________________________


اميمه وعلاء ....

اميمه:  أنا حروح أشوف بابا وماما بعد ما أوصل (يامن) للروضه وأنا راجعه حجيبه معايا ...


علاء: خدى بالك من نفسك ومن (يامن) ... على فكرة جات لنا مأموريه فجأه النهارده وبكرة إسكندريه ...


اميمه: يومين يعنى ..؟!


علاء: اه ... ولو فيه أى تغيير حكلمك ... خلى دايماً تليفونك جنبك ....


اميمه: طيب .... خلاص بقى بالمرة أروح أقعد عند بابا اليومين دول... كمان كنت عايزة أنزل أشترى لبس ل(مينو) أنا وماما من المول .. يبقى بالمرة بقى أروح بكرة ...


علاء: مفيش مشكله ... أبقى طمنينى عليكم بس ...


اميمه: تمام .... تروح وتيجى بالسلامه ...


علاء: الله يسلمك ... بس أخلص الشغل دة وناخد لنا أجازة أنا وأنتى و(يامن) ونروح مصيف قبل ما الجو يبرد ...


اميمه: يااااريت ....


علاء: خلاص ... حضرى نفسك وجهزى كل حاجه بس أرجع من السفر نسافروا كلنا سوا .. 


اميمه: هوه ده الكلام ....


علاء: أروح أنا شغلى بقى .. سلمى لى على (يامن) لما يصحى ....


اميمه: مع السلامه حبيبى...


ودعت (أميمه) (علاء) لتوقظ (يامن) وتعده للذهاب إلى روضته ثم تذهب لمنزل والديها لقضاء اليوم والمبيت هناك أيضاً حتى عودة (علاء) من الإسكندريه ....


_____________________________________________


نهال.. 

تمر الساعات وها هو حان موعد عودة (هشام) من الجريدة فقد بلغت الخامسه منذ قليل لتسمع (نهال) صوت حركه المفاتيح الخاصه به فتنهض من جلستها فى إستقبال (هشام) لحظه تتمناها منذ الصباح ...


توقع (هشام) جدال جديد بينه وبين (نهال) ليسارع بالقول ...

هشام بإنهاك : (نهال) أرجوكى أنا مش عايز أتكلم فى أى حاجه دلوقتى ....


نهال بحزن : (هشام) ... إيه إللى بيجرى لنا ده ... (هشام) قولى بالله عليك ... فيه غيرى فى حياتك ... هو ده إللى مخليك تبعد عنى كدة .. 


هشام بتهرب : يا (نهال) إرحمينى بقى .... مش عايز أتكلم فى أى حاجه .... نهاااائى ....


نهال بإنهيار : بس أنا من حقى أعرف إيه إللى غيرك كدة من ناحيتى ...!!!


إلتفت (هشام) بإتجاه (نهال) مجيباً على سؤالها بكل قسوة لم تعهدها (نهال) أبداً من (هشام) الحنون ، فهو لا يستطيع التحمل لأكثر من ذلك ... سيقولها الآن .....


نظر (هشام) نحو (نهال) نظرة مطوله وقد تهدجت أنفاسه بقوة ليزيح بتلك الكلمات ثقلاً من فوق صدره فقد حانت اللحظه المنتظرة..


هشام بحده:  أيوة يا (نهال) ...  مبقتش أحبك .... خلاص ... فهمتي وإرتحتى ....


صعقت (نهال) من رد  (هشام) المباشر وتصريحه لها بأنه لم يعد يحبها ....


هوت جالسه بصدمه فوق المقعد من خلفها وهى مازالت معلقه عيناها ب(هشام) الذى أسرع نحو غرفه مكتبه بسرعه مغلقاً الباب من خلفه ...


هنا تيقنت (نهال) بأن مشاعره تغيرت نحوها وأحب غيرها وهذا هو سبب تغيره ...

لكنه لم يمر على زواجهما سوى شهر وبضعه أيام فقط ....


أكان شعور شفقه ورأفه بحالها ولم يكن حب قط ، وحينما إستفاق من غفلته إبتعد عنها ليجد سلواه فى غيرها ....


أعادت مرة أخرى وحيدة يتيمه ، فقدت حبيبها وزوجها بهذه السهولة ... هل أصبح شكها يقيناً....


___________________________________________


بيت والدا اميمه ....

كوثر: وحشتنى أوى يا حبيب ننآ ... 


مينو: الحضانه بتاعتى حلوة أوى يا ننآ ....


كوثر : بجد ... لا دة أنا لازم أجى وأشوفها بقى ..


اميمه: يلا يا (مينو) نغير هدومنا ...


يامن: إحنا حنقعد عند ننآ هنا  على طول ....؟!!


اميمه: لا يا حبيبى ... لحد بكرة بس نروح المول ونشترى هدوم جديده وبابا يكون رجع من السفر نروح بيتنا تانى ....


يامن بسعاده : حنجيب هدوم جديده .... عاوز من إللى عليها سبيدرمان ....


اميمه: حاااضر ... قوم بقى نغير هدومنا ومقعد مع ننآ كوثر وجدو ....


يامن: حاضر ...


_________________________________________


مرت الساعات ليحل المساء ...


رحمه...

أكملت عملها وفى نفسها غصه من تعنت هذا المدير وإضطرارها للبقاء لوقت متأخر تقوم بعمل إضافى بالقوة حتى لا يخصم من راتبها البسيط فهى بالتأكيد تحتاجه بأكمله بدون نقصان .. 


نظرت نحو ساعه هاتفها لتجدها وقد تجاوزت التاسعه بقليل ...


أغلقت حاسوبها وعلقت حقيبتها فوق كتفها إستعداداً للمغادرة مع من مهم مثلها إضطروا للبقاء بفتره مسائيه بالشركه ...


خرجت من مقر الشركه بعد يوم طويل زاد من إحساسها بالإرهاق والتعب ورغبه ملحه فى النوم فأخذت تحث نفسها على التيقظ والإنتباه حتى تعود إلى المنزل أولاً ...


بدأت تسلك طريقها المعتاد لعودتها متجهه نحو محطه إستقلال الحافلات ، لكنها كانت تسير ببطء شديد لشدة إرهاقها وتعبها ....


أكملت طريقها وها هى تقترب من بيتا (طارق) و(هايدى) فرفعت بصرها رغماً عنها بإتجاه بيت (طارق) ....


رأته يستقل سيارته خارجاً من البيت الكبير الهادئ بعدما أقفل البوابه الحديديه خلفه ، ماراً من جوارها لكنه لم ينتبه لها لكنها رأته جيداً كان يبدو عليه أنه فى عجاله أكملت طريقها المعاكس له فهو سار تجاه اليمين بينما أكملت هى تجاه اليسار ....


أوقفتها صديقتها (نرمين) التى تعمل بالمكتبه القريبه تسأل عن أحوالها لترد (رحمه) بدلوماسيه شديده فقد أعياها هذا الإرهاق وقله النوم .....


بعد مرور بعض الوقت لم تصمت به (نرمين) للحظه واحده فهى بطبيعتها فتاه محبه للحديث الطويل ، لكن (رحمه) لم تكن بذهن صافى اليوم لتجاذب أطراف الحديث معها ففضلت الصمت مستمعه فقط اليوم حتى إنتهت ،  تركتها (نرمين) لتعود (رحمه) بإكمال طريقها نحو محطه الحافلات لكن لفت إنتباهها ثلاثه أشخاص ملثمين يفتحون البوابه الحديديه لبيت (طارق) محاولين إقتحام البيت عنوه ...


رحمه بانتباه  : إيه دة ....!!! دول أكيد حراميه !!! ... داخلين يسرقوا البيت ... يا خبر .. دى (أم طارق) جوه لوحدها .... أكيد حيأذوها ....... أعمل إيه بس يا ربى .... ؟!؟


تلفتت (رحمه) حولها لتجد الطريق خالى تماماً من الماره ، ولم تستطع أن تجد أحداً تستنجد به ليغيث تلك السيدة من هؤلاء اللصوص ، حتى (نرمين) التى أغلقت المكتبه  منذ قليل ،  لم تجد بُداً من الإتصال بأخيها (عبد الله) .....


رحمه بذعر وقلق :  إلحق يا (عبد الله) ... فيه حراميه دخلوا بيت الضابط (طارق) إللى جنب الشغل عندى ...


عبد الله بتحذير: إيه حراميه .. ملكيش أنتى دعوه يا (رحمه) ... كفايه إنك متأخرة لحد دلوقتى .... مش ناقصه مشاكل وخوف عليكى ... روحى على البيت على طول ... ملكيش دعوة أنتى خالص ....


رحمه بقلق : إزاى بس ... ونسيب الست لوحدها كده ؟؟! .... حتموت فيها يا (عبد الله) ...!!  إتصل أنت بالشرطه وأنا رايحه لها ....


عيد الله بفزع: لا يا (رحمه) .... متروحيش ... 


رحمه: مقدرش أسيبها لوحدها يا (عبد الله) ... لو ماما ترضى تسببها كده وتمشى ..... ؟!!


عبد الله: طيب خليكى عندك أنا جاى لك وحتصل بالشرطه ... بس بالله عليكى بلاش حركات متهورة وخليكى زى ما أنتى فى مكانك .... متدخليش ... أنا حتصرف...


أنهت (رحمه) مكالمتها مع (عبد الله) بعدم اقتناع ، فإنها لو انتظرت مجئ (عبد الله) فقد يستطيعا اللحاق بتلك السيده وربما يؤذوها هؤلاء اللصوص لتأخذ قرارها بمساعدتها ويكن ما يكون....


تحركت (رحمه) ببطء دالفه إلى داخل البيت الكبير لكنها لم تر أى أحد منهم بالداخل ...


نظرت (رحمه) حولها تستكشف المكان محاوله البحث عن (أم طارق) بهدوء لتنبيهها وإخراجها خارج المنزل قبل أن يشعر بهما أحد حتى مجئ الشرطه ...


صوت ضجيج عالى أثار انتباهها نحوه آتياً من الدور العلوى لتدرك أن أحدهم بالأعلى ...


وعلى أثر هذا الضجيج خرجت (أم طارق) من المطبخ بالدور السفلى متسائله ...


ام طارق:  إيه الصوت دة .... أنت رجعت يا (طارق) ... ؟!!


هنا لاحظها أحد اللصوص ليركض بإتجاه (أم طارق) حاملاً عصى غليظه بيده رافعاً إياها محاولاً ضرب (أم طارق) بها على رأسها ....


لم تتوانى (رحمه) للحظه عن الركض بإتجاه (أم طارق) هى الأخرى من جانبها وأسرعت تضع جسدها الصغير  ليحول بين (أم طارق) وهذا اللص محاولة أن تفتدى (أم طارق) وهى تدفعها بعيداً بذات اللحظه حتى لا يضربها هذا الرجل بتلك العصا ...


ظنت (رحمه) أنها ستدفع (أم طارق) جانباً ثم تتحرك بخفه هى الأخرى مبتعده عن مهوى تلك الضربه القويه لكنها لم تلحق أبداً ، فهوت العصا على رأس (رحمه) لتقع فوراً  على الأرض  بدون حراك والدماء تتدفق من رأسها لتخضب الأرضيه من أسفلها ببقعه حمراء تتسع أكثر وأكثر من أثر الدماء النازف منها ....


_________________________________________


نهال....

ساعات حزينه مرت على (نهال) محاوله إنتظار أى تراجع من (هشام) ومحاوله تدارك خطأه بما تفوه به ، لكنه لم يتحرك مطلقاً من غرفه مكتبه لتتجه بإنكسار إلى فراشها مدعيه النوم لتبكى بصمت وهى تتدثر بغطائها بأحكام ،  متقوقعه بنفسها كما كانت دوماً تفعل كل ليله ، تبكى بصمت بمفردها ...


___________________________________________


بالطريق ....

طارق.....

طارق: أيوة يا (سامر) بقولك فى الطريق أهو مش حتأخر ...مسافه السكه بس ....


سامر: خلاص تمام مستنيك متتاخرش.... جبت الجهاز و الورق إللى معاك ....؟؟


طارق بتذكر : أوووف ....  يا خبر أبيض .... نسيت خالص .. من إستعجالى نسيته خالص ...


سامر: طب حاول تجيبهم لأن النسخه إللى هنا سلمناها أدله ومحتاجين النسخه إللى معاك ضرورى نشتغل عليها النهارده ... كمان الخبير إللى قال جاى يفحص الجهاز زمانه على وصول ...


طارق: خلاص الأمر لله حرجع للبيت أجيبهم وأجى لك على طول ... أنا مش بعيد أوى عن البيت  ....


سامر: طيب تمام ... متتأخرش عليا ...


عاد (طارق) مرة أخرى إلى بيته لكنه لاحظ أن البوابه الكبيرة مفتوحه ليشك فى الأمر فهو متأكد أنه أغلقها جيداً عند خروجه من البيت ...


هرول إلى الداخل بسرعه لتتسع عيناه بصدمه حين رأى أحد الملثمين يرفع عصا سميكه محاولاً ضرب والدته لكن فتاه ما تدخلت بينهم لتدفع والدته بعيداً وتتلقى الضربه بدلاً منها ....


لم يستطع (طارق) تمييز هويه تلك الفتاه التى لم يستطيع اللحاق بها لتقع العصا بقوة فوق رأسها مسببه سقوطها على الأرض غارقه بسيل من الدماء حولها ....


أخرج (طارق) سلاحه على الفور بمهنيه جسوره ليصوب نحو هذا اللص مُطلِقاً الرصاص نحوه ليصيبه إصابه مباشرة بساقه ليهوى على الفور  إلى جوار الفتاه ...


صوت دوىّ إطلاق الرصاص نبه اللصان الآخرين ليهبطا نحو الأسفل بسرعه محاولين فهم ماذا يحدث ومن أطلق الرصاص ...


ليلاحظ أحدهما وجود (طارق) الذى لم يعلم بوجودهما بعد  ، ليسرع بإخراج سلاحه مصوباً إياه بإتجاه (طارق) دون أن يراه فقد ذهب لتفقد الفتاه ووالدته المذعورة ....


طلقات ناريه متتاليه أصابت (طارق) مباشرة ليترنح ساقطاً على الأرض بعدما إختل توازنه ....


لم تمر سوى دقائق قليله حتى  إمتلأت الأجواء بدوى صافرات سيارات الشرطه التى حاصرت محيط البيت بأكمله من جميع الإتجاهات ،  لكن اللصان أسرعا بالهرب قبل الإمساك بهما ...


داهمت قوات الشرطه بيت (طارق) باحثه عن هؤلاء المجرمين لكنهم لم يجدوا سوى لص واحد فقط هو من أطلق عليه (طارق)  الرصاص ...


نظرت (أم طارق) حولها تحاول إستيعاب ما حدث فتلك الفتاه التى حاولت اللحاق بها ملقاه على الأرض غارقه بدمائها ، وفلذه كبدها إبنها الوحيد مرتمياً على الأرض فاقداً للوعى مصاباً بساقه وصدره بطلقتين ناريتين ..


ام طارق بنواح وصريخ. :  ااااه ... إبنى.... إلحقونا .... إلحقوا (طارق) ... إلحقوا البنت .... حيروحوا مننا .... إلحقوهم بسرعه ....إسعااااف ..... إسعاااااااااااف ..... يا عينى عليكم يا ولاد .... أه يا وجع قلبى ... اااااااه....


#ذكريات_مجهوله #الفصل_الواحد_والثلاثون #قوت_القلوب #rasha_romia

              الفصل الواحد والثلاثون

                « غرفه العمليات ..»


بيت طارق ...

إلتف المسعفون حول (رحمه) الغارقه بدمائها ليحملوها فوق أحد الناقلات المحموله وهم يضعون قطعه كبيرة من القطن على رأسها لمحاوله إيقاف النزيف ....


بينما تقدم آخرين لحمل (طارق) واضعين بعض المطهر والقطن فوق موضع الرصاص ..


ليتم نقل المصابين إلى المستشفى الخاصه بالشرطه على الفور لمعالجتهم ....


____________________________________________


عبد الله.....

تملك القلق من (عبد الله) بعد أن إنتهى من مكالمته مع (رحمه) فهو يدرك تماماً أن أخته سوف تُقحم نفسها بالتهلكه ليسرع بالإتصال بالشرطه وإبلاغهم  بما حدث ..


إرتدى ملابسه على عجاله وإنطلق مسرعاً للإطمئنان على (رحمه) ....


لكنه يبدو أنه تأخر قليلاً فالبيت الذى قالت له عنه (رحمه) قد أحاط به العديد من سيارات الشرطه والإسعاف ...


إنتاب (عبد الله) القلق وهو يرى المسعفين يخرجون من البيت حاملين ثلاث مصابين ...


إقترب منهم محاولاً الإطمئنان على أخته ليصدم برؤيته ل(رحمه) أول المصابين المنقولين إلى سياره الإسعاف وقد تغطى رأسها بالكامل بالدماء ..


عبد الله بفزع : (رحمه) .... (رحمه) ... ردى عليا يا (رحمه) ... يا (رحمه)....!!!!


المسعف: لو سمحت ... يا ريت تبعد من هنا ....


عبد الله: أختى ... دى أختى ....!!!


المسعف: طيب يا ريت تبعد عشان نلحق نروح بيها المستشفى ....


عبد الله: أروح معاها طيب ... بقولك أختى ....


المسعف: للأسف ممنوع ...


وضع المسعفين (رحمه) بداخل السيارة ليغلقا الباب الخلفى جيداً لتنطلق السيارة نحو المستشفى وهى تدوى بصوتها الكئيب الذى يقتلع القلوب ....


ليلحق بهم (عبد الله) بسيارة أجرة للإطمئنان على (رحمه) التى لم يبدو له أنها بخير على الإطلاق ....


___________________________________________


اميمه....

أميمه هامسه : أيوة يا (علاء) ....


علاء: موطيه صوتك أوى ليه كدة ...


اميمه: أصلى ما صدقت إن (مينو) نام ...


علاء : وحشنى والله ... وأنتى وحشتنينى أوى أوى ...


اميمه: ده هو يوم إللى غبته عننا ...؟؟!


علاء: ولو ساعه واحده .. خلاص بقيتوا إدمان ... مقدرش أبعد عنكم ...


اميمه: وأنت كمان ... اليوم من غيرك وحش أوى ...


علاء: بإذن الله بكرة بالليل أكون عندك ....


اميمه: حستناك فى بيتنا ....


علاء: يااااه يا (أميمه) ... متتصوريش كلمه بيتنا دى فيها دفا قد إيه ... حقيقى البيت من غيركم ميسواش ...


اميمه: هو البيت كدة ميسواش من غيرنا كلنا ... ربنا ما يحرمنا من بعض أبداً ...


علاء: يا رب .... أنتى رايحه بكرة مع مامتك تشتروا هدوم (يامن) ..


اميمه: أيوة ... بكرة أجازته من الروضه  وأنت مش موجود وفرصه كويسه عشان أجيب كل حاجه ناقصانى ...


علاء: تمام ... هاتى كل إللى هوه عاوزه ...


اميمه: حاضر .. أنت كمان متتأخرش علينا ...


علاء: نرجع بس بعد المؤتمر وحتلاقينى على طول فى وشك ...


اميمه: إن شاء الله ....


علاء: أسيبك ترتاحى بقى ... تصبحى على خير ...


اميمه: وأنت من أهل الخير ...


أنهت (اميمه) إتصالها ب(علاء) لتغفو إلى جوار (يامن) على الفور ....


__________________________________________


فى المستشفى.....

أعلنت حاله الطوارئ بدخول المصابين إلى داخل المستشفى ....


كان الجميع فى حاله قلق شديد خاصه وأن أحد المصابين ضابط بالشرطه مصاب بطلقات نارية بحاله خطرة جداً ..


والمصابه الثانيه مصابه بضربه قويه على الرأس ولم يحدد بعد مدى قوة هذه الضربه وتأثيرها عليها ...


كانت والده (طارق) فى قلق رهيب على ولدها الوحيد وفور سماع أخته (هدى) بالخبر أسرعت على الفور بذهابها إلى المستشفى لتطمئن على أخيها هى وزوجها .....


__________________________________________


إنتظر (سامر) عوده (طارق) بالمكتب وحينما علم بأن هناك بلاغ عن إقتحام بيت الضابط (طارق) فأسرع بالذهاب إليه ليطمئن عليه وعلى والدته ليصدم بخبر إصابه (طارق) البالغه ليلحق بهم إلى المستشفى للإطمئنان على صديقه الوحيد ...


__________________________________________


تم نقل (طارق) إلى غرفه العمليات فوراً لإستخراج الطلقات من جسده ....


إستغرق الأطباء ساعات طويله بإجراء عمليه استئصال الرصاص من جسد (طارق) بينما بدأت والدته بالإنهيار فلم تعد لديها القدرة على تحمل ذلك القلق ....


________________________________________


عبد الله.....

وصل (عبد الله) إلى المستشفى ليجد الجميع فى حاله توتر فسأل عن أخته (رحمه) وعن حالتها  وما أصابها ...

عبد الله: حد يطمنى على أختى .... جرالها إيه ....؟!!!!!!


الممرضه: لسه يا فندم ...الدكتور حيطمنكم بس لسه مش باين الضربه إللى على راسها أثرت على إيه بالضبط ...


عبد الله بقلق: وفين الدكتور دة طيب ....؟!!


الممرضه: إللى واقف هناك أهو ...


أسرع (عبد الله) بإتجاه الطبيب المعالج ل(رحمه) ليسأله عن حالها ....


عبد الله: لو سمحت يا دكتور ... (رحمه إبراهيم) ...حالتها إيه ؟! ... وعامله إيه دلوقتى ....؟!!


الطبيب: لا الحمد لله إحنا خيطنا الجرح وحتبقى كويسه خالص الحمد لله وإحتمال تخرج كمان شويه .. إلا لو حصل أى مضاعفات نتيجه الخبطه على رأسها يعنى .... نستنى لما تفوق بس ونطمن عليها وممكن تروح البيت عادى ...


عبد الله براحه: الحمد لله ... ألف حمد وشكر لك يا رب ....


  


________________________________________


بعد مرور بعض الوقت....

دلف (عبد الله) إلى الغرفه التى وضعت بها (رحمه) ليجلس إلى جوارها ومازالت غائبه عن الوعى حين اتصلت به (هاجر) ...


هاجر: طمنى يا (عبد الله)... (رحمه) أخبارها إيه ... أنا من ساعه ما قولتلى وأنا على أعصابى وعايزة أجى لها المستشفى .... 


عبد الله: لأ .. خليكى أنتى الدكتور قالى أنها ممكن تروح معايا عادى لما تفوق بس ونطمن عليها ...


هاجر: بجد ... الحمد لله...الحمد لله...


انتبه (عبد الله) لحركه (رحمه) وأنها بدأت تستعيد وعيها.....

عبد الله: شكلها بتفوق أهى .. إقفلى أنتى يا (هاجر) عشان أطمن عليها وأبقى أطمنك...


هاجر: ماشى يا (عبد الله)... سلام...


أفاقت (رحمه) لتجد (عبد الله)  جالساً إلى جانبها ،  دارت بعيناها محاوله إدراك هذا المكان الغريب إليها لتدرك على الفور أنها بمستشفى من هيئه تلك الغرفه وطبيعه الأدوات المحيطة بها ...


حاولت أن تنهض لكنها شعرت بدوار رهيب برأسها لتضع يدها على رأسها لشعورها بألم حاد برأسها المضمد بالشاش الكثيف ...


رحمه بألم : أااااه .... 


عبد الله : حمد الله على سلامتك يا (رحمه) ... عامله إيه دلوقت ...؟؟


رحمه بتأوه:ااه .... الحمد لله ... بس ... راسى بتوجعنى أوى...


عبد الله: معلش .... شفتى آخره تهورك يا (رحمه) .... الحمد لله إنها جت على قد كدة ... يلا فوقى بس كدة عشان أخدك و نروح البيت ....


رحمه: حاضر... متزعلش منى يا (عبد الله)  بس كان لازم  ... مكنتش أقدر أشوفهم حيأذوها وأقف أتفرج .... 


ثم انتبهت (رحمه) فجأه لتنتفض متسائله....

رحمه: (عبد الله)...  !!! الست .... جرى لها حاجه... ؟!!


عبد الله: لا.... الحمد لله هى كويسه محدش عملها حاجه ...بس إبنها ضربوا عليه النار وهو فى العمليات دلوقتى بيقولوا حالته خطيرة شويه ...


رحمه بعدم تصديق : إبنها ... إبنها مين ...؟!! وهو جه إزاى ... لا لا أكيد مش إبنها .... لازم حد تانى يا (عبد الله) ... أنت بس ...ااا... مش واخد بالك ...


عبد الله: لأ هو .... ضابط حتى وإسمه (طارق) ...


قبض قلب (رحمه) عندما علمت و تيقنت أنه يقصد (طارق) فعلاً ، تهدجت أنفاسها خوفاً من فقده رافضه تلك الفكرة من مخيلتها تماماً ...


فلتفقد حبه ويذهب للزواج من (هايدى) ... لكن لا يصيبه مكروه أبداً ....


تحشرجت الكلمات لتحاول التحدث بهمس حزين....

رحمه: (طارق) حيموت ... ضربوه بالنار ... 


لم يستطع (عبد الله) تمييز ما تهمس به (رحمه) ليردف متسائلاً....

عبد الله: بتقولى إيه ... مش سامع ...؟!!


رفعت (رحمه) وجهها المحتقن وهى تحاول السيطرة على ما تبقى من تماسكها أمام أخيها ...

رحمه: مش حروح إلا لما أطمن عليه الأول ...


عبد الله بتملل : بس يا (رحمه)...!!!


رحمه بتوسل : الله يخليك يا (عبد الله) ... أطمن عليه بس ونروح ....


عبد الله بإستسلام : حاضر ... الأمر لله ....


__________________________________________


أمام غرفه العمليات .....

جلست (أم طارق) واخته (هدى) بصمت فى إنتظار خروج (طارق) من غرفه العمليات بينما وقف (سامر) بحزن منتظراً أى خبر يطمئنه على صديقه ...


أقبلت (رحمه) و(عبد الله) نحوهم لتنهض (أم طارق) من جلستها مقتربه من (رحمه) لتحتصنها بحنان وهى تربت على كتفها أمتناناً لما فعلته معها ....


أم طارق: ربنا يفاديكى من كل شر يا بنتى ... ده إنتى لولاكى كان زمانى ميته دلوقتى ... سلامتك يا بنتى ألف سلامه... حقك عليا والله إللى أنتى فيه ده كله بسببى ...


رحمه بتشتت : متقوليش كدة حضرتك ... المهم إنك بخير ...


ام طارق: طمنينى أنتى كويسه ... الجرح كبير ...؟!!


رحمه: لا ... الحمد لله ... قدر الله وما شاء فعل ...


ام طارق: حقك عليا يا بنتى ....


أخذت (رحمه) تسترق النظر عدة مرات إلى غرفه العمليات من خلف (أم طارق) أثناء حديثها معها لتحاول سؤالها عنه ....

رحمه بتلعثم: امال..ااا... حضرة الضابط ... أخباره إيه ...؟!


ام طارق بأسى : لسه جوه فى العمليات ... إدعيله يا بنتى ربنا يرده لنا بالسلامه ...


رحمه بإبتهال  : يااااااا رب ...


أم طارق : تعالى يا حبيبتى أقعدى .... أكيد تعبانه من الجرح ده ....


جلست (رحمه) إلى جوار (أم طارق) وأخته فى إنتظار خروج (طارق) من غرفه العمليات ...


________________________________________


سامر....

أخذ (سامر) ينظر بإتجاه (عبد الله) محاولاً تذكر هذا الوجه المألوف الذى رآه من قبل ليتذكر أن هذا هو زوج صديقه (حوريه) الذى قابله ببيت عمه حينما كان يزورها ....


إقترب منه (سامر) وهو يتفحص ملامحه مؤكداً لنفسه أنه هو نفس الشخص ....

سامر: أستاذ (عبد الله) مش كدة ...؟!!


عبد الله متفاجئاً : أهلاً ... (سامر) بيه ... ؟!!


سامر: خير ... جاى المستشفى ليه ...؟!!


عبد الله: أختى (رحمه) ... هى إللى شافت الحراميه ودخلت البيت ...


سامر بإندهاش : بجد ... يعنى أنتوا إللى بلغتوا الشرطه صح .. أختك دى بطله ...


عبد الله: الله يكرمك ....


سامر: حقيقى والله مش مجامله ... لولاها كانت (أم طارق)  محدش عارف كان ممكن يجرى لها إيه ...؟!!


عبد الله: الحمد لله ... ربنا يستر على حضرة الضابط ويقوم بالسلامه ...


سامر: يا رب ...


يمر الوقت الطويل ولم تظهر أى بادرة للإطمئنان بل على العكس تماماً كل دقيقه تمر تزيد من قلقهم وتوترهم جميعاً ...


___________________________________________


بداخل غرفه العمليات ....

الطبيب: مفيش حاجه فى إيدينا نعملها ... طلعنا الرصاصتين لكن الرصاصه إللى كانت فى صدره مكانها كان صعب جداً والنزيف كمان شديد أوى ... قلبه وقف ... بتحصل ... لازم نبلغ أهله ونخلى مسؤوليتنا وخلاص ....


طبيب الإمتياز : يا دكتور ... نحاول كمان مرة ... يمكن ...!!


الطبيب  بحده : خلاص يا دكتور (حسام) ... الهبوط الحاد فى الدورة الدمويه وقفت القلب بشكل نهائى حنعمل إيه يعنى ...؟؟!!! مفيش فى إيدينا حاجه نعملها... عملنا إنعاش ثلاث مرات ومفيش فايده ... خلاص أنا شايف نبلغهم ونخلص ... أنا طالع لهم ...


وبالفعل خرج الطبيب من غرفه العمليات ليبلغهم وفاة المصاب نتيجه هبوط حاد بالدوره الدمويه وتوقف القلب نهائياً ...


خارج غرفه العمليات...

إلتف الجميع حول الطبيب الذى خرج للتو من غرفه العمليات ليبلغهم عن حاله (طارق) وإصابته ...

الطبيب بأسى : بكل أسف إحنا فقدنا المصاب ... البقاء لله ...شدوا حيلكم ...


سامر بصدمه : (طارق) !!! ...(طارق) مات ....!!!! 


الطبيب: للأسف ... هبوط حاد في الدورة الدموية ... قلبه وقف نهائي ...


ولم يكمل الطبيب جملته حين وقعت (رحمه) على الأرض مغشيا عليها ...


فزع (عبد الله) على أخته وظن أن شيئاً ما قد أصابها ، خاصه مع إصرارها البقاء لتطمئن على السيدة وولدها رغم إصابتها البليغه ...


تقدم الطبيب منها  قائلاً لعبد الله ..

الطبيب:  الظاهر أن الخبطه على رأسها عملت لها مضاعفات .. يا ريت تخليها معانا الليله دى عشان نتطمن ونعمل لها أشعه عشان نتأكد ...


عبد الله بقلق: حاضر ... حاضر ...


حمل (عبد الله) (رحمه) ليدخلها إلى الغرفه التى كانت بها  لقضائها الليله بالمستشفى حتى يطمئنوا على ما أصابها ....


إتصل (عبد الله) ب(هاجر) ليطمئنها على حاله (رحمه)  مشدداً عليها عدم إخبار والديه الآن حتى لا يفزعا ، وأخبرها أنه سينتظر بالمستشفى حتى يطمئن على حالتها باقياً معها  حتى الصباح ليصطحبها إلى البيت مباشرة ولا داعى لمجيئهم الى المستشفى خاصه من أجل أمه المريضه ....


__________________________________________


والدة طارق....

إنهارت  قوى (أم طارق) غير مصدقه ما حدث لتجلس باكيه إبنها الذى فقدته بغمضه عين ...

ام طارق: ااااه يا نور عيني ... اه يا حبيبى ... أخوكى راح ... راح يا (هدى) ... راح فى غمضه عين ....


___________________________________________


سامر...

أحس (سامر) بألم فراق صديقه الوحيد وأخيه وجلس إلى جوار (والدة طارق) يواسيها ويواسى نفسه ألم فراق هذ الغالى عليهم جميعاً ....


___________________________________________


بغرفه العمليات....

إقترب طبيب الإمتياز من (طارق) بعد خروج أستاذه من الغرفه لإبلاغ أهل المصاب بفقدانه موجها حديثه إلى إحدى الممرضات ....


طبيب الإمتياز: إدينى الجهاز ...


الممرضه: بس يا دكتور (حسام) .. دكتور (على) قال اااا ...


الطبيب مقاطعاً : إدينى الجهاز وشغليه فوراً .. مش معنى أنى دكتور إمتياز أنى مبفهمش ....


بالفعل شغل الطبيب جهاز الصدمات الكهربائيه وبدأ بصعق (طارق) حتى يعمل قلبه مره أخرى ، فالطبيب (على) يرى أن قلبه توقف تماماً ، بينما هو متأكد أن هناك نبض ضعيف يستطيع بهذا الجهاز أن يحدث صدمه ويعود قلب (طارق) مره أخرى للخفقان ويضخ الدم مره أخرى بالجسم ....


وبالفعل حدثت المعجزة وبدأت الأجهزة تعلن مره أخرى عوده نبض القلب ومن شده فرحتهم هنأ الجميع بغرفه العمليات الطبيب عما فعله ...


بعد الإطمئنان على وضع جميع الأجهزة الحيويه لطارق  وعوده رئيس الأطباء مرة أخرى لغرفه العمليات ليفاجي بعودة القلب لعمله كما قال له هذا الطبيب المبتدئ وقد عارضه تماماً على محاولته الأخيرة  إلا أنه سعد بعوده (طارق) مرة أخرى للحياه وقد كُتب له عمر جديد مدركاً خطأه وأن ربما هذا الطبيب أصغر وأقل خبره منه إلا أنه متميز بالفعل بعمله ....


تذكر الطبيب أهل المصاب فخرج ليطمئنهم ...

الطبيب: الحمد لله ... حضرة الضابط إنكتب له عمر جديد وقلبه إشتغل تانى ... الحمد لله هو بخير وحننقله غرفه خاصه بعد شويه ....


حمد الجميع الله على عودة (طارق) لهم مرة أخرى بعدما كانوا أنهم فقدوه ....


_________________________________________


بعد الإطمئنان على وضع (طارق) الصحى توجه (سامر) إلى كافيتريا المستشفى لإحتساء كوب من القهوة حتى يستطيع المواصله والبقاء إلى جوار (طارق) ووالدته ....


فى كافيتريا المستشفى...

لاحظ (سامر) وجود (عبد الله) ايضاً جالساً بالكافيتيرا يحتسى قهوته ....

سامر: إيه الأخبار يا أستاذ (عبد الله) ... أختك عامله إيه دلوقت ...؟؟


عبد الله: دخلوها أوضه للصبح عقبال ما يعملوا لها أشعه على رأسها ويعرفوا أثر الضربه إيه ... وإدوها منوم عشان متتحركش كتير ...


سامر: بإذن الله خير وتقوم بالسلامه أن شاء الله ...


عبد الله: وأخبار (أم طارق) إيه دلوقتى ...؟؟! ربنا يصبرها... 


سامر: الحمد لله ...(طارق) قلبه إشتغل تانى ... إنكتب له عمر جديد والله ...


عبد الله بذهول : بجد ... سبحان الله ... ليه عُمر ... الحمد لله ...


وجدها (سامر) فرصه سانحه لمعرفه بعض المعلومات عن (حوريه) خلال تلك الفترة التى قضتها بالإمارات مع زوجها ولن يجد تلك الفرصه تتكرر كثيراً ..


سامر : مقولتليش يا أستاذ (عبد الله) .. المدام بقالها قد إيه تعرف (حوريه) .....؟؟؟


عبد الله: لا ... (هاجر) ومدام (حوريه) مكنوش يعرفوا بعض ... ده يوم ما إتقابلنا كانت أول مرة يشوفوا بعض فيها ....أنا إللى عرفتهم على بعض ...


قضب (سامر) بين حاجبيه بضيق فمن أين يعرفها هو ... وما علاقته ب(حوريه) ، لقد ظن أن زوجته هى صديقتها وليس العكس ...


سامر بضيق : وأنت .... تعرفها أصلاً منين يا (عبد الله) ...؟؟


عبد الله: أنا إللى ساعدتها ووديتها المستشفى فى الإمارات ....


سامر بإهتمام : مستشفى ... مستشفى إيه ...؟!


عبد الله : هى ما قالتلكمش ولا إيه على إللى حصل ...؟؟!    


سامر: لا والله ... معنديش فكرة ...؟!!


عبد الله بتلقائيه: اليوم دة أنا كنت رايح للبيت عندهم أقابل جوزها ولقيتها مغمى عليها فى الشارع وديتها المستشفى وعملت عمليه الزايدة ....


(سامر) بحنق من (عماد) ...

سامر: وجوزها دة كان فين وسايبها تعبانه كدة ...؟!!


عبد الله ساخراً : جوزها ...!! دة إنسان حقير وواطى ... والله ده من بختها أنه يموت وربنا يخلصها منه ....


سامر بفضول: ياااه .. للدرجه دى ....!!!


عبد الله: وأكتر كمان ....


سامر: ليه ....عمل إيه ...؟!!


عبد الله: أنا ححكى لك عشان أنت إبن عمها والمفروض تاخد بالك منها لأن إخواتها صغيرين وهى كانت محتاجه حمايه فعلاً ....لأن مدام (حوريه) مسالمه وضعيفه جداً ....


سامر مستفهماً: خير يا (عبد الله) ... قولى كل حاجه بالله عليك ....


أخبر (عبد الله) (سامر) عما فعله زوج (حوريه) معه وكيف إتهمه بالباطل ليدخل السجن وعندما عاد للإنتقام منه وجد (حوريه) وساعدها ...


كما أوضح له الحادث الذى توفى به...


زاد على حديثه ما قصته له (هاجر) عن معامله (عماد) ل(حوريه) وماذا فعل بها  وقسوتها وتجبره معها ..


وأوضح له كل التفاصيل حتى عودتهما إلى القاهرة ...


كان (سامر) يستمع وهو غير مصدق لما يقوله (عبد الله) ، لا يستطيع تصور كم عانت (حوريه) ، كم شعرت بالإهانه والقسوة وهى رقيقه لا تتحمل كل ذلك ، شعر بألم قلبه وقلبها ، زاد ذلك شعوره القوى برغبته فى تعويضها عن كل قسوة مرت بها وزاد حنقه أكثر على زوجها الذى لولا رحمه الله به لكان أزهق روحه بيديه لما فعله معها ....


__________________________________________


مرت تلك الليله العصبيه لتشرق شمس الصباح بيوم جديد وقد شعرنا أن تلك الأوقات لن تمر .. لكنها مرت ....


فى صباح اليوم التالى....

اميمه ....

يامن: مامى ...يلا نروح المول زى ما قولتى ...؟!!


(اميمه) بنعاس يغلبها وهى تنظر نحو الساعه بتملل فذلك الصغير لن يتوانى عما يريده لكنها مازالت السابعه والنصف صباحاً ...

اميمه: (مينو) ....لسه بدرى أوى .... نستنى شويه ... ماشى ...


يامن: لأ ... أنا عايز أجيب لبس سبايدرمان ..


اميمه: حاضر يا عيون مامى ... بس المول لسه مقفول ... نستنى لما ننآ (كوثر) تصحى عشان تيجى معانا ... تمام ...


يامن بحزن: تمام ...


جلس الصغير بغضب مكتوم فوق المقعد ينظر نحو عقارب الساعه التى لا يفهمها ينتظر أن تمر بوقت أكبر حتى يتسنى لهم الخروج لشراء الملابس الجديده...


،،،ويبقى للأحداث بقيه،،

انتهى الفصل الواحد والثلاثون ،،

قراءة ممتعة،،


توقعاتكم للأحداث القادمه يسعدنى،،


قوت القلوب "Rasha Romia"،،،


توقعاتكم للأحداث القادمه يسعدنى،،


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا







تعليقات

close