سكريبت كامل بقلم آلاء محمد حجازي
سكريبت كامل بقلم آلاء محمد حجازي
شوفي يا أختي... دكتورة زي القمر تتجوز واحد معاق زيه؟
الكلمة دي نطلقت زي السهم،
ما جرحتش وداني... جرحت قلبي.
كنت ماشية جنبه، ماسكة إيده بإيدي،
كل خطوة لينا كانت محاربة جديدة ضد نظرة المجتمع اللي بيقيس الناس بشكلهم مش بقيمتهم.
لفّيت ناحيته، شُفت في عينيه الوجع اللي حاول يخفيه بابتسامة هادية.
ابتسامة فيها شكر... وخجل... وجُرح عمره ما اتلمّ.
ضحكت بخفة كأني ما سمعتش،
بس الحقيقة إن الكلمة دي خبطت في روحي.
حسّيت قلبي بيصرخ جوايا:
هو يمكن ما بيجريش...
بس لما بيتكلم، بيخلّي قلبي هو اللي يجري عليه.
هو يمكن محتاج سند، بس أنا اللي عمري ما حسّيت بالأمان إلا وهو جنبي.
كملنا الفرح، بس كنت سامعة الكلام بيتعاد حوالينا كأنه صدى وجع.
كل همسة، كل نظرة، كانت بتقولي إن الرحمة اختفت من قلوب كتير.
رجعنا البيت، وهو ساكت،
مش بيزعق، مش بيعاتب... بس صامت.
صمته كان أوجع من أي صوت.
قعد على الكرسي، وبص في الأرض، وقال بهدوء كأنه بيكلم نفسه:
أنا قلت لك تتطلّقي وتستريحي مني يا زمزم.
الكلمة دي نزلت عليا زي النار.
مش عشان غضبت... عشان وجعني إنه شايف نفسه وجع.
قربت منه، وبصيت له وقلبي بيتوجع:
تطلّقي؟!
يعني إيه هشام؟ أنا أتطلّق من مين؟
من راجل بيخاف ربنا فيّ؟
من راجل عمره ما وجّعني بكلمة؟
من راجل كل ما الدنيا تضيّق عليا، يقول لي اصبري؟
دمعة نزلت منه، وأنا كملت وأنا ببص له بثبات:
الناس يا هشام بتتكلم عن كل حاجة،
الناس دي لو شافت نملة ماشية ع الحيطة هتتكلم عليها،
بس ربنا قال: "ما يلفظ من قولٍ إلا لديه رقيبٌ عتيد."
يعني حتى الكلام محسوب،
وهم بيتكلموا كأنهم مش هيقفوا يوم بين يدي الله.
حط إيده على راسي وقال بخفوت:
زمزم… كلام الناس بيوجع.
قلت له وأنا ببص في عيونه:
بيوجع، أيوه، بس مش بيموت.
الناس دي بتقيس الرجولة بالمظاهر،
بس أنا شوفت الرجولة فيك،
في صبرك، في خوفك من ربنا،
في دمعتك اللي ما بتنزلش إلا لما قلبك بيتوجع.
ابتسمت بخفة وأنا بكمل:
ربنا ما قالش الرجولة في الجسد،
قال في التقوى، في العمل، في الرحمة.
وإنت جمعتهم كلهم،
فما يهمنيش كلام بشر،
لأن ربنا هو اللي شايف الحقيقة.
سكت شوية، وأنا كملت بنبرة هادية:
ربنا ما بصش لشكلك، بص لقلبك، قال:
"إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم."
وأنا لما اخترتك، اخترت قلبك، مش رجلك.
اخترت خلقك، مش صوت الناس.
كملت وأنا بمسح على إيده:
الناس دي بتتكلم من غير ما تعرف،
بيشوفوا العكاز اللي في إيدك،
بس مش شايفين إنك أكتر راجل شُفته في حياتي.
ابتسمت بخفة، وأنا ببص له بعين كلها حب:
الرجولة يا هشام مش في الجري ولا القوة،
الرجولة في الكلمة اللي ما بتنكسرش،
في الوفا اللي ما بيتغيّرش،
في القلب اللي بيخاف ربنا قبل ما يجرح.
قرب مني، وقال:
بس عمّك عزمنا بعد بكرة، ولازم نروح.
حسّيت قلبي تقبّض.
بيت عمي يعني كلام ونظرات وسخرية مغلفة بالابتسامات.
بس وافقت، لأن ما ينفعش نزعل عمي.
------------------
العزومة كانت تقيلة.
البيت كله مليان ناس، ضحك، وحكاوي،
بس أنا كنت حاسة بكل نظرة بتتسلل علينا.
كل عين فيها تساؤل، كل وشّ فيه رأي ما اتقالش.
هشام كان بيحاول يكون طبيعي،
بيتكلم، بيضحك، بيجاوب عن شغله،
بس كنت حاسة بنبرة الخوف في ضحكته.
رن تليفونه، قام يرد بره،
ولسه الباب ما قفلش،
سمعت خالد ابن عمي، اللي كان زمان ميتقدّم لي،
بيقول بصوت عالي ضاحك وهو بيبُص للناس حواليه:
بجد يا زمزم، دكتورة زيك تتجوزي واحد معاق؟
ده انتي كنتي اتجوزتيني أنا، كنتي ارتحتي بدل التعب ده.
ضحكوا شوية حواليه،
ضحك خبيث، سخيف،
ضحك ناس ما تعرفش يعني إيه وجع الكلمة.
سكت المكان لما قمت،
بهدوء... لكن بنظرة فيها نيران.
بصّيت له بثبات، وقلبي بيترجّف، بس صوتي كان قوي:
خالد... تعرف المشكلة مش في الإعاقة،
المشكلة في العقول اللي مش بتفكر،
اللي شايفة النقص في الجسد ومش شايفة العمى في القلب.
الناس سكتت.
كملت وأنا ببص له من غير ما أتهزّ:
الإعاقة مش في رجل ولا في يد،
الإعاقة في ضمير مات،
في لسان ما يعرفش إلا التجريح،
في عقل صغير بيحسب الناس بالشكل مش بالفعل.
لفّيت ببصري على كل الموجودين،
قلت بصوت واضح سمعه الكل:
الناس فاكرة إنهم لما يتكلموا هيغيروا القدر،
بس لا، كلام الناس لا بيقدّم ولا بيأخّر،
ربنا قال: "قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا."
يعني محدش فيكم لا بيمنح سعادة ولا بيمنعها.
خالي حاول يهدّي الموقف، بس أنا كملت ودموعي محبوسة:
هشام راجل... راجل بمعنى الكلمة،
راجل بيصلي، بيخاف ربنا، بيحترم، بيصون،
واللي يفتكر إن الرجولة في العضلات، يبقى فعلاً هو اللي محتاج علاج.
كلمة علاج طلعت مني بالهدوء نفسه اللي فيه نار.
حسيت بكل الموجودين بيبصوا لي بصمت،
وخالي رفع راسه وقال بهدوء:
كفاية يا بنتي... كلامك علم الكل.
بصّيت له بابتسامة فيها وجع:
أنا ما كنتش عايزة أوجع حد، يا خالي...
بس اللي يتريق على جرح إنسان، بيجرح نفسه قبل ما يجرحه
وكملت بثقة وأنا بابتسم بخفة مرّة:
ربنا سبحانه وتعالي قال: "لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرًا منهم."
ويا خالد... يمكن اللي انت بتسخر منه،
هو عند ربنا أعلى منك.
بصيت لخالي اللي كان قاعد قدامنا،
اللي دايمًا يقول إن العقل حكمة،
ولقيته باصص لي بنظرة فيها تقدير وصمت.
النيّة تديهم له... يعني عرفت إن سكوتي وجعي في عينه مفهوم.
------------------
رجعنا البيت، وكان ساكت كالعادة.
قعد على السرير، وقالها بصوت واطي:
زمزم... أنا قلت لك تتطلّقي مني،
يمكن تلاقي اللي يريحك، اللي الناس تسقف له، مش تهمس عليه.
اتقدمت له، وشدت كرسية جنبه،
مسكت إيده، وقلت له بنبرة كلها ثقة ودموع:
الراحة مش في البعد، الراحة في الطُهر،
وانت أطهر إنسان عرفتُه.
وقربت منه اكتر، وإيدي بترتعش وأنا بمسك إيده، وقلت له:
هشام، الناس ممكن تشوفك ناقص،
بس أنا شايفاك كمال.
الناس بتقيس الرجولة بعدد الخطوات،
بس أنا بقيّسها بعدد المواقف.
وانت أكتر راجل شُفته في حياتي.
اتسعت عيونه، وأنا كملت والدموع بتغلبني:
أنا اخترتك لأنك راجل بتخاف ربنا،
بتصون بيتك، وبتحس بيا قبل ما أتكلم.
ربنا قال: "الطيّبون للطيّبات"،
وأنا متأكدة إن ربنا كتبنا لبعض مش صدفة،
كتبنا اختبار ورحمة في نفس الوقت.
رفع عينه عليّ، وأنا كملت وأنا ببصله بكل وجع الدنيا وحبها:
الرسول ﷺ قال: “من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه”،
وأنا لما وافقت عليك، وافقت على خلقك ودينك قبل أي حاجة،
مش على رجلك اللي تعبتك، ولا على نظرتهم اللي وجعتك.
قرب بخطوة وقال بصوت خافت:
بس الناس…
قاطعتُه وأنا بحط إيدي على إيده:
سيب الناس يا هشام،
دول ناس بتشوف بعين ناقصة، وبتحكم بلسان موجوع.
ربنا هو اللي بيكمّل النقص فينا، مش البشر.
وأنا لو رجعت ألف مرة،
هختارك تاني،
لإن الراجل ما يعيبوش عجز،
الراجل يعيبُه قلب ما يعرفش يحب،
أو عين ما تعرفش تشوف بنور ربنا.
اتنهد وقال بخفة:
أنا اللي بحمد ربنا إنك اخترتيني.
قرب مني بخطوة صغيرة، وقال:
زمزم… أنا دايمًا بخاف أكون عبء عليك.
رديت وأنا ببص له في عينه مباشرة:
عبء؟ لأ يا هشام...
انت رزق، رزق ما كنتش أستحقه.
وانا اللي بخاف أفقدك.
كفاية إنك راجل بجد،
راجل مش محتاج يثبت نفسه،
لأن وجودك لوحده بيكفّي.
سكتنا شوية، والسكوت كان دافي.
بعدين همست وأنا بمسح على إيده:
كلام الناس يا هشام مش قرآن،
لكن كلام ربنا هو الحق،
وربنا ما قالش إن الرجولة في الجسد،
قال إنها في التقوى، في الرحمة، في الصبر،
وانت جمّعتهم كلهم فيك.
قرب مني أكتر، عيونه بتملى دموع، وقال:
ربنا يجازيك عني خير يا زمزم.
ابتسمت وأنا همس بصوتي:
بل ربنا يجازيني بيك يا هشام...
لإنك أعظم راجل شُفته،
وأكتر حب خلى قلبي يسجد لله شكرًا عليه.
ابتسمت، وسندت راسي على كتفه وقلت وأنا حاسة بدفا قلبه:
كفاية عليّ إنك راجل بجد… راجل في كلمة، راجل في فعل، راجل في وجع.
وبيني وبين نفسي قلت:
ليس العيب أن تتكئ على عكاز، العيب أن تتكئ على ضعفك أمام الناس.
وساعتها عرفت إن ربنا ما بيقسمش لنا الناس على شكلهم…
بيكتب لنا قلوب، وأقدار، وامتحانات.
يمكن هو كان معاق في نظرهم،
بس في نظري كان أصدق راجل شُفته في حياتي.
الناس ما تعرفش إن الإعاقة مش في الجسد،
الإعاقة الحقيقية في القلب اللي ما يعرفش يحب،
وفي التفكير اللي بيقيس الإنسان بخطوته مش بخُلقه،
وبعصاه مش بنيّته.
العيب مش في اللي ما يقدرش يجري،
العيب في اللي بيجري ورا الناس عشان يثبت نفسه.
العيب مش في اللي بيتسند على عكاز،
العيب في اللي بيتسند على ترياءة، على غيبة، على كلمة تقتل إنسان.
أنا اخترت هشام مش لأن جسده كامل،
لكن لأن قلبه ما عرفش يوم غير الصدق.
وربنا لو كتب لي عمر تاني،
هاختاره تاني،
لإن الراحة مش في الكمال…
الراحة في الطيبة، في الرضا، في العِشرة اللي فيها ستر وأمان.
"اللهم كما جمّلت قلبه صبراً، جمّل أيامنا سكينة."
------------------
وفي الاخر:
قولوا للناس اللي لسه بتقيس الحياة بالمظاهر:
النهارده بتضحكوا على معاق،
وبكرة يمكن تكونوا أنتم اللي بتتمنّوا ضحكته.
الدنيا دوارة، والمقادير بتتبدّل،
واللي شايف نفسه فوق…
ربنا قادر يخلّيه يتمنّى مجرد خطوة.
فما تضحكش على نقص حد،
يمكن ربنا يختبرك بنفس النقص ده.
واعرف إن الإعاقة مش في الجسد،
الإعاقة في القلب اللي ما بيرحمش،
وفي العقل اللي ما بيفكّرش،
وفي اللسان اللي بيجرح بدل ما يواسي.
كلنا ناقصين بطريقة…
بس الحلو في الدنيا إن ربنا بيكمل النقص ده بحب حلال، ورضا صادق،
وإن نصيبك هيجيلك مهما الناس قالت،
لأن النصيب مش اختيار الناس… النصيب اختيار ربّ الناس.
--------------------
سَهرة لطيفة يا جماعة بتمنى المرة دي التفاعل يشد شوية عشان كان واقع
وقراءة ممتعة يا حبايب لولو ♥️
ومتنسوش تسيبو أثر لطيف زيكم لاني باخد أسماء الابطال من المتفاعلين ♥
بقلميّ /آَُلُاءَ محٍمدِ حٍجٍازْي


تعليقات
إرسال تعليق