القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية اهداني حيااه (الجزء الثالث) الفصل الثامن وسبعون والتاسع وسبعون بقلم هدير محمود

 

رواية اهداني حيااه (الجزء الثالث) الفصل الثامن وسبعون والتاسع وسبعون  بقلم هدير محمود



رواية اهداني حيااه (الجزء الثالث) الفصل الثامن وسبعون والتاسع وسبعون  بقلم هدير محمود


بسم الله 


لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 


لا حول ولا قوة إلا بالله 


متنسوش الفووت والكومنت برأيكم ف الأحداث 

الفصل 78

ندى بتردد: مش عارفة بس حسيت أنه مش هيصدقني لأنه كان متضايق وقتها أوي مكنش عنده استعداد يسمع أي حاجة

زياد بتمعن : بس ؟ ولا في سبب تاني ؟

ندى : سبب تاني ! زي ايه ؟

زياد بتفكير : ممكن تكوني حاسة بالذنب ناحية يوسف مثلا ؟

صمتت ندى للحظات ثم قالت : تفتكر أنا مشاعري ناحية عمر معناها إني محبتش يوسف وقبل أن يجيب زياد صاحت هي مدافعة لا لا أنا حبيت يوسف أوي ومحبتش حد أده  يمكن كنت مشدودة  لعمر لكن يوسف حاجة تانية

زياد بابتسامة: ندى اهدي التوتر مش هيساعدك بالعكس هيضرك ويخليكي متفكريش بشكل صح الانسان ممكن يحب 

أكتر من مرة ومشاعرك لعمر متنفيش مشاعرك ليوسف الله يرحمه يوسف ماات لكن أنتي وعمر لسه عايشين وحقكم تحبوا وتعيشوا مع بعض وتكملوا حياتكم 

ندى وهي تردد كلمات زياد: أكمل حياتي مع عمر ! وانسى يوسف ؟؟

زياد بتأكيد : مفيش تعارض بينهم يا ندى يوسف الله يرحمه أكيد مش هتنسيه بس هيكون ف خانة الذكريات لكن عمر هو الحاضر والمستقبل عمر هو الحقيقة الواضح أنك حبيتيه أكتر من يوسف الله يرحمه وده اللي عاملك احساس الذنب  واللي مش ف محله لأن قلوبنا مش بايدينا يا ندى

بدأت ندى تهز رأسها يمينا ويسارا وقدمها تهتز بشكل متكرر ف شعر زياد بزيادة توترها فنظر لها بابتسامة مغيرا الموضوع بتساؤل :

طيب قوليلي حسيتي بأيه لما كريم خطفك احكيلي كانت ايه مخاوفك؟

 تنهدت ندى وقد نجح زياد ف اقتلاعها من زخم افكارها بشأن علاقتها ومشاعرها تجاه عمر صمتت للحظات ثم تحدثت قائلة:

أكتر حاجة كنت خايفة منها هو انه يأذي اخت عمر بسببي لاول مرة احس أنه مش فارق معاياتهديده ليا كل اللي هاممني ان محدش يتأذي تاني وأكون انا السبب 

زياد بتوضيح:ندى محدش اتأذى بسببك أصلا انتي ضحية مش جاني متحمليش نفسك فوق طاقتها 

ندى بألم:بس كل حد بدخل حياته بلخبطها كل حد بيعرفني لازم يخسر حاجة وكأن وجودي ف حياتهم نكبه عليهم أولهم يوسف وبعده حمزة اللي لخبطتله حياته ونسمة اختي اللي مقدرتش افهمها أو اتعامل معاها صح لحدما كانت هتضيع وآخرهم عمر اللي كان ممكن يخسر حياته أواخته بسببي 

زياد : ندى مش لازم ابدا تقتنعي بالفكرة ديه ولا تمرريها لعقلك لأنها مش صح يوسف الله يرحمه مات عشان ده عمره وهوكان ف شغله أما حمزة بالعكس وجودك ف حياته فاده بسببك قدر يشوف ابنه أكتر ولقى أخت كان محتاجلها شالت عنه وسمعته أما نسمة ف هي انسانة عاقلة وكبيرة وقادرة تختار الصح والغلط وأنتي مش امها عشان تربيها اما عمر واخته ف أنتي ملكيش ذنب لأنك مش أنتي اللي خطفتيها ولا أنتي اللي ضربتي نار عليه أنتي زيك زيهم ضحية لازم تصالحي نفسك يا ندى ومتجلديهاش طول الوقت باحساس الذنب ده حبي ندى لانها تستاهل تتحب وتستاهل ترتاح بقا من كل الحروب اللي جواها والكابتن الوحيد اللي هيقدر يساعدك تتجاوزي كل ده 

ندى بشرود  : عارف اللحظة اللي حسيت فيها مشاعر تانيه لما عمر قال ل كريم ديه متستاهلش كل اللي  عملته عشان تاخدها وجعني أووي لا هو مش بس وجعني هوكسرني بالرغم انه قالي بعدها انه قال كده عشان يخليه يبعد عني وميتجوزنيش بس اتمنيت لو مكنش قال كده 

زياد بتساؤل محاولا سبر أغوارها : اتضايقتي عشان قاله كده ؟ ولا خوفتي انه يكون حاسس كدا فعلا ؟

ندى : بصراحه مش عارفة احدد أيه سبب ضيقتي وقتها صمتت للحظات ثم اردفت وكأنها تحدث نفسها وقت ما المسدس كان على راسي حسيت أد ايه أنا غلطت لما كنت هنتحر عشان أخلص من اللي اسمه كريم تفتكر ربنا ممكن يسامحني على تفكيري دا وعلى الشيء الفظيع اللي كنت هعمله ؟

 زياد بابتسامة : ربنا غفور رحيم يا ندى أنتي اتصرفتي بناءا على مخاوفك وكانت لحظة ضعف والحمد لله ربنا نجاكي وأنتي استغفرتي وندمتي وعمرك ما هتكرري غلطك تاني يبقا خلاص متخليش الشيطان يخرب حياتك ولا أفكارك السلبية تشدك لورا 

شعرت ندى بالارهاق يكتنفها ف تنهدت بتعب قائلة: أنا حاسة إني تعبت ممكن أمشي 

زياد : أكيد طبعا ثم أردف ممازحا هستناكي أنتي والكابتن ف كتب الكتاب متصالحين عشان فال وحش تيجوا وأنتو متخاصمين 

ندى بضحكة متفهمة : جبتها منين المعلومة ديه؟

زياد ضاحكا : من عندي طبعاااا 

ندى : ربنا يتمملك بخير يارب شكرا ليك يا زياد بجد مش شكرا ليك ك دكتور ليا لأني عارفة أنك هتقول أن ده شغلك لكن شكرا على وقوفك جنب حلا ف الفترة الصعبة اللي فاتت ومش حلا بس وحمزة وأنا كلنا بجد أنتا كنت ونعم الأخ ربنا يجازيك خير

خجل زياد من كلمات ندى ف تنحنح وهو يعدل منظاره الطبي كحركة تلقائية يفعلها حينما يشعر بالخجل من اطراء أحد له ثم نظر لها قائلا : أنا معملتش حاجة بجد يا ندى واحنا بقينا أهل دلوقتي ف مبقاش ينفع أي شكر يتقال 

ندى بمزاح: أهم حاجة يا عريس أوعى تتأخر على كتب الكتاب بدل ما حلا تلغي الجوازة كلها ديه مجنونة وأنا عارفاها 

زياد بمزاح: تلغي ايه ده أنا هباتلكم قدام باب الشقة

ندى: إذا كان كدا يبقا تمام ألحق امشي أنا بقا مع السلامة

زياد: الله يسلمك 

خرجت ندى من عند زياد وما إن هبطت السلم وخرجت من البناية حتى وجدت عمر أمامها واقفا يستند على سيارته بوجه متجهم ف نظرت له بدهشة متسائلة :

عمر ! أنتا بتعمل ايه هناا ؟؟ وحمزة فين؟ هو كويس ؟؟في حاجة حصلت ؟؟

 عمر وهو يلوي شفتيه بضيق : كويس وزي القرد مفيهوش حاجة أنا لما عرفت منه أن عندك جلسة قولتله ميجيش وإني هعدي عليكي أنا أروحك 

ندى متسائلة: ليه ؟؟

عمر بغيظ: هو ايه اللي ليه ؟متضايقة أوي إني أنا اللي هروحك  ؟ وبعدين أصلا ازاي تنزلي من البيت من غير ما تعرفيني رايحة فين يا أستاذة ولا نسيتي أنك متجوزة راجل وليه حقوق عليكي مش كدا ولا اييه ؟

ندى وهي تسحب شهيق طويل ثم تخرجه ببطيء محاولة ضبط النفس حتى لا تنفعل عليه : متهيألي حضرتك لو بصيت على موبايلك كويس هتلاقيني بعتالك رسالة من امبارح وقولتك إني عندي جلسة مع زياد 

عمر : فين ديه أنا مجتليش أي رسايل منك

ندى بضيق: أنا مش كدابة يا كابتن بص ف الرسايل على موبايلك هتلاقيها 

عمر : أنا مقولتش أنك كدابة بس أنا بستخدم الواتس والماسنجر ومفيش حاجة جات عليهم منك 

ندى:وانا بعتهم على الموبايل نفسه مش واتس ولا ماسنجر 

عمر وهو يفتح الرسائل الخاصة به على هاتفه فوجد رسالتها فأجابها بامتعاض: اه لقيتها اهيه بس كان في رسايل كتير من فودافون وكدا ومخدتش بالي منها وبعدين هو في حد لسه بيبعت رسايل على الموبايل نفسه 

ندى: والله حضرتك مش بتردعليا وأنا مش هحرج نفسي معاك أكتر من كدا ف بعتلك رسالة وخلاص ثم قالت بنفاذ صبر وبعدين انتا جاي تروحني عشان تفتح معايا تحقيق ف لوكان كدا أنا هروح لوحدي لأني تعبانة ومجهدة ومش هتحمل الكلام بالطريقة ديه أكتر من كدا 

عمر وقد لان قلبه لها : طيب خلاص أنا آسف مقصدتش  ااضغط عليكي وأنتي تعبانة  ثم أردف مقترحا طب هو احنا ممكن نقعد ف حتة نتكلم شوية واوعدك مش هضايقك أنا جاي عشان اسمعك بس عندك استعداد تتكلمي دلوقتي ولا مش قادرة ؟


هدأتها نبرته الحنونة ف صمتت للحظات ثم أماءت رأسها بالايجاب : ماشي 

أشار بيده نحو سيارته وقد فتح لها الباب المجاور له فدخلت ثم أغلقه خلفها واستقل هو مقعد القيادة وتحرك متجها لاحدى الاماكن التي اعتاد الجلوس بها وما إن جلسا على احدى الطاولات الجانبية المطلة على شاطيء النيل والبعيدة نسبيا عن الناس حتى نظر إليها قائلا :

أنا سامعك يا ندى بس ارجوكِ المرادي لازم تحكي كل حاجة لأني مش هيبقا عندي استعداد أسامح مرة تانية وهفهم أنك كدا مش عايزاني ف مش هفرض نفسي عليكي أكتر 

تنهدت ندى ثم تحدثت قائلة: أنا هقولك كل حاجة يا عمر عشان ارتاح أنا تعبت بجد ومبقتش قادرة ولا عايزة أخبي عليك أي حاجة 

عمر بتفهم : وأنا سامعك ياندى 

ندى وقد ظلت ساهمة ف الفراغ للحظات وكأنها تسترجع شريط ذكرياتها ثم حدثته قائلة : أنا أعرفك من زمااان أويي ياعمر من بداية علاقتي ب مها بنت خالتك أول مرة شوفتك كنا ف بداية تالتة ثانوي كنت عندها ف البيت بنذاكر وأنتا جيت وقتها أنا شوفتك بس أنتا مشوفتنيش قبلها كانت مها دايما بتحكي عنك كتيير ومعرفش ليه تخيلتك واتمنيت يكون ف حياتي راجل زيك سواء كان قريب أو اخ أو حبيب اتمنيت اشوفك ولما ده حصل اتلغبطت وحسيت بمشاعر غريبة اول مرة أحس بيها بعدها كنت بستنى اسمع عنك منها أي حاجة وكل حاجة هي مكنتش بتقول انها بتحبك لكن كل ملامحها بتنطق وبتقول ده حسيت وقتها إني أنا  كمان بحبك وحسيت إني بمشاعري ديه أنا بخون صداقتي ليها ف بقيت اتجنب القعدات اللي هي فيها عشان مسمعش كلام يعلقني بيك أكتر من كدا  عدا وقت ودخلنا الكلية  وكنت بردو بعيد كلام عل خفيف بيني وبينها وبعد كام سنة اتقابلنا تاني يوم الرحلة حاولت يومها مجيش الرحلة لما عرفت أنك هتيجي معاها لكن قولت ل نفسي أن ديه كانت مشاعر مراهقة وخلاص لكن أول ما لمحتك قلبي فضل يدق اوي أنا محبتش شكلك يعني أقصد أن مش ده اللي شدني ليك أنا حبيت كل حاجة كانت بتحكيها عنك مها لحد ما حصلت الخناقة بتاعت اللي اسمه كريم وشوفتك وانتا واقف مش خايف منه حتى لما عرفت انه ظابط ولا همك ولا فرق معاك ف حاجة ف اللحظة ديه حبيتك بجد لأني حسيتك ضهر وسند انتا شوفتني يومها بس من بعيد ولحظة كدا كنت معدي من جنبي بس تقريبا مكنتش مركز المهم بعدها خففت علاقتي بمها أوي لحد ما عرفت انها اتخطبت وقتها رجعلي الأمل ف أنك ممكن تكون من نصيبي وطالما هي اتخطبت لواحد تاني يبقا مش بتحبك ورجعت علاقتي معاها وعرفت منها المدرسة اللي انتا شغال فيها وقعدت ادور على واسطة لحد ما اشتغلت فيها أنا كمان واشتغلنا ف مكان واحد وعدا  حوالي شهر تقريبا مكنتش تقريبا شايفني حسيت باليأس مرة تانية وقولت إني طالما مش لافتة انتباهه يبقا مش نصيبي لحد ما ف يوم كنت بكلم نسمة ف التليفون ولقيتك فجأة جنبي عقلي وقتها قالي ديه فرصتك عشان تشدي انتباهه ومينفعش تضيعيها ولقتني صمتت للحظات وهي تنظر أرضا بخجل ثم تنحنحت بحرج قائلة لقتني عملت إني مغمى عليااا 

في تلك اللحظة تحديدا كان عمر قد فتح فمه من الصدمة وقدنسى أن يغلقه لم يتوقع أن يسمع لتلك الاعترافات من ندى تحديدا فمهما سرح بمخيلته لن يصل إلى جزء ولو ضئيل من الحقيقة التي تسردها على مسامعه اللحظة 

لم تقو ندى على النظر في وجه عمر في تلك اللحظة تحديدا ربما لو رفعت عيناها لضحكت بشدة على منظره المندهش هذا لكن حرجها منه قد وصل ذروته خاصة وهي تقص عليه حيلة إغمائها التي افتعلتها حتى تلفت انتباهه فكرت ألا تخبره بها لكنها قدعاهدت نفسها ألا تخفي عليه شيء لذا صارحته بكل ما حدث معها وحينما لم يعلق على اعترافها قالت بتردد وخجل وهي تفرك أصابع يديها من فرط توترها :

طبعا أكيد أنا دلوقتي نزلت من نظرك لما عرفت إني مثلت عليك إني مغمى عليا بس صدقني والله أنا معرفش عملت كده أزاي كل اللي كان هاممني أنك تشوفني وخلاص بس أنا......

قاطعها عمر حينما انتبه أنه لم يعلق على ما قالت فجعلها تظن أنه مستاء مما تقصه عليه لا تعلم أنه في أوج سعادته ف تنحنح قائلا بثبات حاول أن يدعيه :

ندى لوسمحتي أحكيلي كل حاجة من غير متتكسفي مني وبعدين خليكي واثقة أنك ف مكانة معينة عندي لا يمكن تقلي عنها ثم أن اللي بتحكيه ده يسعدني صمت للحظات ثم أردف بحماس لم يستطع أن يكبته أكثر أوووي يسعدني اوي أووي يا ندى ف أرجوكي كملي كلامك ومتبخليش عليا بالسعادة ديه

تنفست ندى الصعداء ثم اردفت : مااشي المهم لما عملت كدا وانتا شيلتني كنت فرحانة أووي ومش مصدقة إني  قريبة منك كدا  بس لما  خرجت من الأوضة حسيت وقتها بتأنيب ضمير جااامد وزعلت من نفسي أوي وعشان كدا روحتلك وانفعلت عليك وانفعالي ده أصلا كان موجه لنفسي مش أنتا المقصود بيه ويمكن لأني كنت متضايقه أنك مش شايفني للدرجة اللي خلتني أفكر أعمل كدا روحت البيت وكنت متضايقة اوي أوي من نفسي قعدت استغفر ربنا كتير على اللي عملته وتاني يوم روحت المدرسة وقتها رنا سألتني على مشاعري ناحيتك ومعرفش أزاي لاحظتها لكن أنا طبعا قولتلها أن مفيش حاجة جوايا وانها بتتخيل دا فهي قالتلي انها حبت تنبهني عشان مقعش ف الفخ بتاعك وانها وقعت قبلي وحبتك وانتا بعد كدا نفضتلها وقالت الكلام اللي قولتهولك بتاع الطالبات وبقيت الحكاية اللي انتا عارفها وبعدها اتجننت مصدقتش أنك ممكن تبقا كدا وروحت سألت مها بنت خالتك ولما أكدتلي على كلام رنا حسيت باحساس وحش أووي مش هقدر أوصفهولك وبعدين اقنعت نفسي إني معرفكش والحمد لله ان ربنا نجاني وكويس أنك مكنتش شايفني وخدت اجازة اسبوع وبعد شهر تقريبا قابلت يوسف ف القاهرة اتشدتله واستجدعته ولقتني غصب عني بقارنه بيك من واحد حماني ووقف جنبي لواحد بيلعب عل البنات وبيستغل مشاعرهم وده كان سبب قوي يخليني اتعلق بيوسف اكتر لحد ما قدر ف وقت قصير يكسب ثقتي خصوصا لما طلب أن علاقتنا تكون بشكل رسمي اتخطبنا ومقعدناش كتير مخطوبين لأن مرات بابا كانت بتزهقنا كل ما نخرج فاقترح عليا نكتب الكتاب ووافقت وكنت متخيلة وقتها ان صفحتك انتهت من حياتي لحد اليوم اللي قابلتك فيه ف شقة بابا لما جيت انتا وحمزة وقت موضوع الزفت كريم مكنتش قادرة استوعب ظهورك ف حياتي تاني ويمكن كنت نسيت اللي عرفته عنك لحد يوم ما جيت تروحني من العيادة لما اغمى عليا بس المرادي كانت بجد في اللحظة ديه كأن شريط الذكريات مر قدام عنيا افتكرت كل اللي عرفته عنك وقتها مخفتش على نفسي منك خفت على نسمة بس اللي ضايقني اكتر هو شعور تاني ظهر مع خوفي عليها شعور مكنتش فاهماه كنت متضايقة من كلامك معاها وتعاملك معاها بالاريحية ديه على الرغم انك بتعاملني انا بمنتهى الرسمية صحيح انا للي طلبت منك ده بس لما عملته ضايقني فاتخنقت منك اكتر لان دايما ظهورك ف حياتي كان بيربكني خصوصا بعد استشهاد يوسف الله يرحمه مكنتش عايزة ولا قادرة اصدق أن لسة ليك جوايا مشاعر كنت فاكراها ماتت لكن للأسف كنت بتأكد كل مرة كنا بنجتمع فيها أن مشاعري ناحيتك حاضرةوموجودة وبقوة وكل أما احس بكده كنت بتعمد ابعدك عني بكلامي السخيف عشان دايما افكر نفسي وقلبي إنك مش الشخص اللي يستاهل مشاعري ديه ومن ناحية تانية احساسي بالذنب ناحية يوسف واليوم اللي جالي حمزة وطلب مني أني لازم اتجوزك  كان جوايا رفض جامد اوي من عقلي ولما قعدت معاك واعترفتلي بحبك ربكتني وغيرت كل حسباتي لقيت قلبي يومها دق جاامد اوي وده خوفني من نفسي وقتها افتكرت الكلام اللي اتقال عنك وعلى الرغم من الصدق اللي حسيته ف كلامك ليا لكن عقلي وقفلي وقالي هتكدبي اللي سمعتيه وتصدقيه وعشان كدا كنت ديما بصدك لأن كل مرة كنت بتقولي كلام حلو قلبي كان بيتعلق بيك اكتر وخوفي إني أكون مجرد واحدة زي اللي فاتوا كان بيخليني احاول بكل قوتي ابعد عنك ومصدقش 

عمر بتساؤل: بس أنا اتجوزتك انتي متجوزتش أي واحدة زي ما بتقولي ده مكنش ليه معنى بالنسبالك ؟ مخلاكيش تفكري تيجي تتكلمي معايا ؟

ندى : مكنتش عايزة اتكلم معاك ومكنتش عارفة ليه بس زياد قالي النهارده  إني كنت خايفه انك تطلع مظلوم وميكنش الكلام ده حقيقي  ؟

عمر بعدم فهم : ليه كنتي خايفة اني أكون مظلوم ؟

ندى وقد صمتت تماما وأعادت بصرها أرضا وهي مازلت تفرك أصابع يديها 

عمر حينما طال صمت ندى  فصاح  متوسلا : لأ ارجوكي متوقفيش كلام دلوقتي أنا عايز افهم ريحيني بالله عليكي 

ندى بتنهيدة حاارة: عشان حسيت إني حبيتك أكتر من يوسف ووقتها حسيت ان ده خيانة ليه 

عمر على الرغم من سعادته بهذا الاعتراف إلا أنه رد عليها وهو يجادلها  : بس أنتي مراتي  أنا يبقا العكس هو اللي حاصل يعني الطبيعي أنك تكوني بتحبيني أنا وأي مشاعر تانية لحد تاني هي اللي خيانة 

ندى بتنهيدة: مش كداا انتا مش فاهم أنا حسيت إني لما حبيت يوسف واتجوزته إني كنت بدور عليك فيه كنت بقارنه بيك طول الوقت وأنا مش حاسة على الرغم اني معرفكش معرفة فعليه إلا ف نطاق ضيق اوي بس مها بنت خالتك كانت تقريبا بتحكيلي كل حاجة عنك اكتشفت إني هربت من مشاعري ليك بحبي ل يوسف ف زعلت اوي من نفسي لانه مكنش يستاهل انه يكون بديل لحد بس أنا مكنتش اعرف بأنك لسه جوايا إلا لما رجعت ظهرت ف حياتي تاني 

صمتت للحظات ثم اردفت بعدما زفرت بقوة قائلة بضعف انا تعبت اوي يا عمر بجد تعبت اوي ونفسي ارتاااح 

عمر وهو يضم كف يدها الموضوعة على الطاولة أمامه  بين راحتيه ثم نظر لها قائلا بحرارة: خلينا نعمل الفرح ونتجوز يا ندى عشان خاطري وافقي 

سحبت ندى يدها بخضة وهي تهز رأسها برفض : لأ يا عمر أنا مش جاهزة دلوقتي خااالص للخطوة ديه اديني وقتي لو سمحت 

عمر محاولا اقناعها : وعمرك ما هتبقي جاهزة يا ندى طول ما أنتي ف حتة وأنا ف حتة تانية اسمعيني بس يا ندى احنا لازم نكون مع بعض ف مكان واحد لازم نعيش حياة المتجوزين وقبل ما تقاطعيني أنا هوعدك إن مفيش حاجة هتحصل غصب عنك وإني مش هقربلك إلا برضاكي بس وجودنا مع بعض هيفرق معاكي ومعايا جدا وشوية شوية هتتعودي عليا وهنقرب من بعض أكتر اديني فرصة يا ندى عشان اعرف ابقى جنبك واساعدك 

ندى ب توتر : مش عارفة ..مش عارفة يا عمر إذا كان ده هيبقا قرار صح ولا غلط 

عمر بمهادنة: عشان خاطري يا ندى وافقي لو بتحبيني بجد متفكريش وأمشي ورايا مرة واحدة واوعدك مش هتندمي ابدا ..هااا نعمل الفرح الأسبوع الجاي ؟

ندى بفزع: ايه !! الاسبوع الجاي ايه ده جنااان أكيد لا 

عمر : ليه بس لا ايه اللي هيعطلنا ؟

ندى: ازاي هلحق اجهز نفسي واشتري حاجاتي ف أسبوع وشقتك كمان مش خلصانة ومجبناش العفش ولا حجزنا قاعة ولا عملنا أي حاجة خلي حتى الكلام فيه شوية عقل 

عمر : لا بقولك ايه أنا فوتهالك مرة هتقوليها تاني ايه شوية عقل ديه هو أنا مجنون في واحدة تقول ل جوزها مجنون 

ندى: أنا قولت على اللي بتقوله انه جنان مش انتا اللي مجنون

عمر باقتراح: طب بصي بلاش أسبوع نخليها شهر متهيألي شهر حلو وكفاية أوي

ندى : يا ابني شهر ايه بس اللي هنلحق نجهز كل اللي قولتلك عليه وشقتك حمزة كان بيقولي أن لسه فاضل فيها شغل كتير 


 عمر : بصي  الشقة الشغل فيها مش كتير اوي واقدر ااكثف الشغل ونخلصها بسرعة وممكن لو بعد الشهر مكنتش لسه خلصت نسافر نقعد ف شقتنا ف اسكندرية الجو هناك تحفة ويبقا كأننا ف شهر عسل ومتخافيش هوديكي بردو شهر عسل ف الحتة اللي تختاريها وحاجاتك سهله نشتريها أنا وأنتي سوااا حتى بالمرة اختار الحاجات على ذوقي قال كلمته 

الأخيرة ثم غمزها بعيناه 


ندى بعدم فهم : حاجات ايه اللي تختارها على ذوقك ؟

عمر بوقاحة: الحاجات الحلوة اللي بتكشف أكتر ما تستر وتشف وترف وتحزق وتلزق حاجات المتجوزين ديه اللي بنتجوزكوا عشان نشوفكوا وأنتو لابسينها  وعايزين نجيب طقم الممرضة بالله عليكي أصلي بسمع عنه سمع خير ف عايز أجربه 

ندى بخجل وقد صعقت مما سمعته للتو  : أنتا بتقول ايه ..انتا انتا .. انسى موضوع الفرح ده خااالص ثم وقفت بغضب وقد همت بالرحيل من أمامه قال طقم الممرضة قال ويقولي اوعدك هصبر عليكي 

ضحك عمر بقوة وهو يجذبها من معصمها قائلا من بين ضحكاته: اقعدي طيب يا ندى خلاص أنا بس سرحت بخيااالي شوية مفيهاش حاجة هتحاسبيني على خيالي كمان ثم اردف من بين ضحكاته التي لم يستطع إيقافها ثم أضاف مقترحا وهو يحاول تمالك ضحكاته  طب بصي بلاش طقم الممرضة نخلينا ف طقم الشرطي والكلابشات ؟

ندى وهي تهزرأسها يمينا ويسارا بعدم تصديق : الكلابشات !! الكلابشات ديه اللي هتلبسها إن شاء الله يا كابتن لما بوليس الآداب يجيي ياخدك عشان اللي أنتا بتقوله ده قال نتجوز قال 

أوقفهاا عمر قسرا وأدار وجهها نحوه بعدما توقف عن الضحك: خلاص يا ندى اقفي بقااا بهزر معاكي أنتي مال خلقك ضيق ليه كدا انتي بنت سبعة ولا ايه ده حتى الزوجة الفرفوشة رزق فكي كدا 

ندى وهي تلوي شفتيها بامتعاض :  ما كفاية أنتا فرفوش وفاكك هنبقا احنا الاتنين 

عمر بجدية: المهم خلاص بقااا موافقة الجواز بعد شهر هكلم حمزة اقوله؟؟

ندى بتردد: مش عارفة يا عمر بجد أنتا فاجئتني ومش قادرة اقرر 

عمر : ندى تقرري ايه بس يا حبيبتي أحنا أصلا متجوزين وأنتي مراتي وكنا قاعدين مع بعض ف شقة اسكندرية هل غصبتك على حاجة ؟ متخافيش ومتقلقيش يا ندى أنتي هتكوني مع حبيبك 

تنهدت ندى باستسلام: ماشي يا عمر أنا موافقة كلم حمزة


امسك عمر هاتفه بحماس ثم اتصل بصديقه  لحظات واتاه صوت حمزة متسائلا بمزاح:

متقوليش أنكوا اتخانقتوا وبتتصل بيا عشان أجي أخدها أنا مش قاادر على الفرهدة ديه

عمر بفرحة عارمة: لأ خلاص يا صاحبي مفيش فرهدة تاني أنا وندى هنتجوز بعد شهر إن شاء الله ثم أردف بمزاح هتتعب بس معايا ف تجهيز الشقة وبعدها هنريحك خاالص 

حمزة بدهشة: تتجوزوا بعد شهر قصدك يعني هتعملوا الفرح ودخلة وكداا ولا أيه أنا مش فاهم حاجة

عمر بتأكيد: أيوه يا صاحبي فرح ودخلة وكل حاجة حلوة إن شاء الله 

حمزة بعدم تصديق:يعني ندى موافقة على الكلام ده ؟

عمر : ايوه يا عم موافقة هو أنا يعني هتجوز لوحدي !!

حمزة بشك: ولاااا أنتا عملت ايه ف أختي ثم اردف بتحذير أوعى تكون ابتزتها عشان توافق على الجنان ده

عمر بسخرية: أكيد مشربتهاش حاجة اصفرة قم أضاف مقترحا :تاخد تكلمها وتتأكد بنفسك 

حمزة : لا أنا لما ترجع البيت ليا كلام معاها مش يمكن تكون مهددها  ؟

عمر بمجاراة لصديقه: أه مهددها ماسك عليها صور

حمزة : ما تظبط يااض بدل ما اجي اظبطك

عمر : الله مش انتا اللي بتقولي مهدد أختي أهي أختك هنا اهيه تحب تكلمها وتتأكد بنفسك

حمزة : لأ يا ناااصح لما ترجع هقعد معاها وأسألها وأتأكد بنفسي ويلا بقاا روحها عشان ورانا حاجات كتير نجهزها عشان كتب كتاب حلا ولما نخلص منها نبقا ندور عليك أنتا كمان مهو أنا شكلي مش ورايا غيركم بقااا 

عمر بمداهنة: تعيش وتدور علينا يا ابو نسب 

حمزة بقرف: أقفل يا عمر اقفل جتك القرف 

أغلق حمزة الخط دون أن ينتظر رد من صديقه الذي ما إن سمع صوت الصافرة معلنة انتهاء المكالمة تحدث ل ندى ضاحكا :

ده قفل التليفون ف وشي يلااا كله يهوون عشانك يا قلبي 

ندى بتوتر : ممكن تبطل تكلمني بالطريقة ديه عشان بتوترني جدا وياريت تروحني عشان حلا محتاجاني لازم ابقا معاها 


 عمر وهو يدقق النظر بها كأنه أراد أن يسبر أغوارها ويدلف إلى أعماق روحها :أوعي حمزة يغير رأيك على معادنا الفرح بعد شهر إن شاء الله

تنهدت ندى بعدم ثقة أنها قد قررت القرار الصحيح : ربنا يقدم اللي فيه الخير ممكن يلا بقاااا أنا أتأخرت 

عمر وقد استقام واقفا: يلاا بينااا اتفضلي 

تحركت ندى وهو خلفها ركبا سيارته وانطلقا عائدين ل بيت والدة حمزة ......


وهناك ما إن وصلت ندى تقابلت مع حمزة الذي ما إن رآها حتى تسائل بعدم تصديق:

هوالكلام اللي عمر قالهولي ده صح ؟ أنتي موافقة فعلا أن الفرح يتعمل بعد شهر

أماءت ندى رأسها بالايجاب فأردف حمزة متسائلا :


متأكدة يا ندى أنك مستعدة للخطوة ديه دلوقتي أنا طبعا كل اللي يهمني هو سعادتك وعمر كمان يهمني أنه يبقا مبسوط وفرحان بس عايزك تكوني متأكدة من قرارك ثم تسائل أوعي يكون عمر ضغط عليكي عشان يسامحك وكدا 

ندى وقد تنهدت بضيق :لأ يا حمزة عمر مضغطش عليا بس  أنا مش هقدر اخد القرار ده لوحدي أبداا وف نفس الوقت أنا عايزة ابدأ حياتي من جديد مع عمر تنحنحت بحرج قائلة:كمان عمر وعدني انه هيديني فرصة آخد عليه وأن مفيش حاجة هتحصل إلا لما أكون موافقة ومتأكدة من قراري ده 

كان حمزة يضحك ساخرا  في سره ما إن سمع تلك الكلمات التي قالتها ندى للتو يبدو انها لا تعلم صديقه ف حتما لن يطيق الانتظار أكثر من ذلك هو متأكد أنه لن يؤذيها لكن تركه لها وشأنها هذا ضرب من الخيال لكنه بالطبع لن يخبرها بذلك فاكتفى بابتسامة قائلا :

ربنا يقدم اللي فيه الخير مبروك يا حبيبتي ربنا يسعدكم عمر بيحبك بجد وأنا واثق أنه هيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يفرحك ويخليكي مرتاحة 

ندى: الله يبارك فيك يا حمزة عقبالك انتا ونسمة 

حمزة بابتسامة متألمة: نسمة ! ما أنتي عارفة أنها مصممة على السفر حاولي معاها تاني عشان خاطري يمكن تسمع منك 

ندى بابتسامة يائسة: أنا كلمتها كتيير بس هحاول معاها تاني ربنا يقدرني ويهديها ويخليها ترجع ف قرارها ده يلا أنا هسيبك بقا وأروح أشوف حلا محتاجة ايه


ذهبت ندى لحجرةحلا لتساعدها في الترتيبات الخاصة ل كتب الكتاب بينما بقا حمزة بمفرده يتمنى لو بإمكانه هو الآخر عقد قرانه على نسمة مع زياد وحلا ليته بأمكانه اقناعها أو حتى أجبارها على ذلك !!

..........................................

وفي يوم الخميس المحدد لعقد القران 

استعد الجميع لحضور كتب كتاب حلا وزياد وفي الموعد المحدد كان جميعهم في قاعه المسجد التي حجزها زياد والتي سبق وأن عقد عمر قرانه ب ندى فيها ..........


حانت اللحظة المرتقبة حينما جلس حمزة أمام زياد باعتباره وكيل العروس طلب منه المأذون أن يضع يده ف يد زياد ثم غطاها بالمنديل وبدأ يردد مراسم اشهار الزواج  حينها رفع زياد بصره تجاه حلا  فتقابلت أعينهما في حديث مطول كانت  تنظر إليه بشغف وفرحة فاضت من عيناها حينها خفق قلبه بقوة وهو لا يصدق ما يدور حوله اللحظة فالآن صارت تلك الصغيرة زوجته بات النظر إليها حقه و حضنها ملكه وأمانها بين ذراعيه  وقلبها له وحده  أهناك سعادة ف الدنيا أكبرمن ذلك !!


أما حلا  فمازالت تنظر ل زياد وهي غير قادرة على  أن تشيح بوجهها عنه وكأنها لا تصدق ما تحياه في تلك اللحظة هي الآن صارت زوجة لهذا الرجل الذي عل  الرغم انه لم يمتلك أيا من مواصفاتها الشكلية التي كانت تتمناها في زوج المستقبل  إلا أنه يمتلك ما هو أكبر من كل ما تمنته قلبه واااه من قلبه ذلك القلب التي شعرت منذ اللحظة الأولى أن به حنان يكفي الدنيا بأسرها  قد أسرها بشهامته ورجولته وصفاته التي لن تجدها ف رجل سواه  هي الآن أسعد إمرأة على وجه الأرض وكيف لا تكن ونصيبها هو زياااد 

ابتسمت من قلبها ما إن انتهى المأذون قائلا بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وردد جميع الحضور خلفهم 

بينما نظر حمزة لشقيقته وصغيرته التي لا يعي متى كبرت وصارت عروس مر من أمام عيناه شريط ذكرياتهما سويا منذ كانت طفلة حملها بين يديه وهو فتى على مشارف المراهقة حتى  هذه اللحظة التي يراها فيها عروس قد باتت مسئولة من رجل آخر سواه رجل آخر سيكن لها داعم وسند تملكته الغيرة قليلا فشدها إليه يضمها بتملك يضم ابنته لا شقيقته وقد كان زياد متفهما لمشاعر حمزة فلم يفعل شيئا يضايقه بل استأذنه ل يبارك لها بلطف بأن وضع قبلة رقيقة على جبهتها ثم تركها لشقيقها ووالدتها وبدأ في تلقي التهاني والمباركات من الأقارب والأصدقاء المدعوين 

كان عقد قران بسيط مثل العروسين ولم يكن هناك الكثير من المدعوين فقط المقربين من العائلتين نظرا لضيق الوقت 

بعدما التقط العروسان بعض الصور وانفض الحضور من القاعة استأذن زياد حمزة أن يأخذ عروسه ويخرج معها لبعض الوقت 

وافق الأخير وبالفعل ما هي إلا دقائق معدودة وكانت حلا تركب سيارة زياد في المقعد المجاور له نظرت إليه متسائلة:

هو احنا رايحين فين ؟

زياد بتفكير : شوية وهتعرفي 

بعد بعض الوقت أوقف السيارة في مكان هادىء ومظلم بعض الشيء ف تسائلت حلا بارتباك:

أنتا وقفت هنا لييه ؟

حينما لمح زياد هذا الارتباك جليا على ملامحها تراجع عما انتواه وأعاد تشغيل سيارته من جديد وهو ينظر إليها قائلا :

أنا افتكرت إني نسيت حاجة مهمة في العيادة هنروح نجيبها وبعدين نخرج مااشي ؟

حلا بتردد: ماااشي بس حاجة ايه ؟؟

زياد بارتباك: مش هينفع أقولك أصلها مفاجآة 

حلا بفضول: مفاجآة ايه عاايزة اعرف 

زياد: شوية وهنوصل وتعرفي 

حلا بالحاح: طب ما تقولي دلوقتي هتفرق ايه 

زياد بتأفف : أنا اللي غلطان بنسى أنك فضولية مش عارف ازاي هي ديه حاجة تتنسي بصي يا حبيبتي أحنا خلاص تقريبا وصلنا اهوه

بعد ثوان أوقف السيارة ثم خرج منها والتف من الأمام ليصل إلى باب حلا فتحه بحركة مسرحية ثم اشار لها لتخرج قائلا بمرح:

مولاتي ممكن تتفضل معايا 

ضحكت حلا بارتباك قائلة: طب متخليني أنا هنا هستناك لحدمتجيب المفاجآة وتنزل 

زياد آمرا بلطف: انزلي يا حلا أنتي نسيتي أنك مراتي دلوقتي يعني أكيدمش جايبك أخطفك هنا متخافيش 

حلا بثقة: أكيد مش خايفة أنا أصلا عمري ما خوفت وأنا معااك 

سمرته كلماتها التي تعكس مدى ثقتها به ف كان وقعها عليه أقوى وأعمق من كلمات الغزل جميعها  

ف مد يده لها بحنو بينما هبطت على الفور وامسكت بكفه الممدودة لها لأول مرة فاحتضنت كفه كفها ثم نظر لعيناها فهالها كم المشاعر التي تفيض بها عيناه ..عيناه التي لا يكمن جمالها في انهما مصبوغتان بهذا اللون المتغير حسب انفعالاته  بل الأروع من ذلك أنهما دافئتان باستمرار حينما تنظر فيهما تشعر بأن الدفء يشملها وكأنها أضحت بين ذراعيه دون أن يمسها 

صعدا معا وما إن وصلا ل باب العيادة حتى ترك كفها ليفتح الباب لحظات ودلفا للداخل أغلق الباب خلفهما ف نظرت حلا بقلق متسائلة:

بتقفل الباب ليه مش أحنا..........

وقبل أن تكمل جملتها وجدت زياد قد وقف قبالتها فجأة ثم جذبها من معصمها ساحبا إياها لأحضانه

شهقت حلا متفاجئة بخضة وتصلب جسدها بين ذراعيه فمسد بيده على ظهرها مطمئنا اياها بصوته الحنون الدافيء :

حلااا متخاافيش أنا زياااد جوزك وأنتي مرااتي حلالي أنااا مصدقت  أخيرا جت اللحظة اللي استنتها بقااالي كتييير أنتي دلوقتي ف حضني 

كان جسدها قد ارتخى بعض الشيء لكنه مازال مشدودا ف اردف وهومازال يضمها بين ذراعيه 

حبيبتي مش عايزك تخافي أنا مش عايز منك  أكتر من الحضن ده 

متتخيليش منعت نفسي أزااي مخدوش أول ما كتبنا الكتاب مكنتش عايز اضايق حمزة أو احرجه وكنت خايف أكسفك قدام الناس و بصراحة مكنتش هبقا على راحتى زي دلوقتي فكرت احضنك ف العربية بس لما وقفت خفت من جنانك وقولت هتفضحينا ف الشارع ومش بعيد نتمسك تحري واحنا حتى لسه مش معانا قسيمة الجواز 

صمت للحظات حينما استكانت بين أحضانه ثم تأوه وهو يستنشق عبيرها وهي بين ذراعيه قائلا بشوق :

ااااه يا حلا أنتي متعرفيش أنا عانيت أزااي عشان اقدر أحافظ على وعدي ل حمزة وبابا وقبلها ربنا اللي عاهدته إني أحافظ عليكي من نفسي وأنك تكوني زي أختي لحد ما يجمعني بيكي في حلاله 

كان يحدثها وهو مازال يضمها بقوة بين ذراعيه وقد ارتخى جسدها تماما وخارت قواها وذابت بين ذراعيه الحنونتين  ويده مازالت تمسد ظهرها برفق حينئذ رفعت ذراعيها وحاوطت خصره تفاجيءزياد بفعلتها تلك  ف ضمها إليه بقوة أكبر  وقد أسره ذوبانها الناعم كقطعة شيكولاتة شهية حلوة المذاق ثم رفع وجهها المختبيء في صدره بخجل فابتسم لها قائلا : 

تسمحيلي 

وقبل أن تعي عن ماذا يطلب السماح له وجدت يده تمتد لتفك عنها حجابها وقبل أن تمنعه أو حتى تسمح له كان قد فعلها ثم فك عقدة شعرها الصغير فالتف حول وجهها ذاك الشعر الأسودالناعم القصير فأبرزجمالها مما جعله ينظر إليها منبهرا فقد كانت أشبه بفتيات الكارتون الذي يعشق عاد  لضمها بين أحضانه من جديد وهو يحدثها بصوت متحشرج وقد ابتسم قائلا :

أنا بصراحة كداب أنا قولتلك إني مش عايز أكتر من الحضن ده بس الحقيقة أنا عااايز عاايز كتيير أووي 

ابتعدت حلا بخوف ف ضحك زياد وأعادها لأحضانه من جديد قائلا من بين ضحكاته :

متخافيش يا حلا أنا عايز اااه بس هعمل لأ قصدي دلوقتي طبعا لكن لما نبقا ف بيتنا ده كلاام تااني بقاااثم أردف معترفا : أنتي كنتي بالنسبالي زي نجمة بعيدة ف السما بحلم أطولها لكن عارف أن ده مستحيل مش عشان أنا قليل ولا مش واثق ف نفسي بس عشااان أنتي غااالية أووي يا حلااا وحياة غلاوتك عندي هحافظ عليكي حتى من نفسي لحد ما نبقى ف بيتنا 

ابتعدت حلا عن أحضانه وهي تنظر إليه ثم ما لبث أن ابتسمت وتحولت الابتسامة لضحكة أثارت حنق زياد الذي لم يستطيع تفسير معناها ف هل كلامه هذا يبعث على الضحك ف نظر لها متسائلا بضيق:

هي مشاعري ناحيتك حاجة تضحك ؟

أماءت حلا رأسها يمينا ويسارا برفض ثم قالت بابتسامة دافئة وعينان دامعة من فرط التأثر بتلك اللحظة: أنا مش بضحك على مشاعرك أن بضحك على غباائي ثم اقتربت منه أكثر خلعت نظارته الطبية ثم مدت سبابتها بين عينيه تفك تقطيبة وجهه وتفرد حاجبيه المقطبين ثم اردفت بصوت حان مينفعش ابدااا وشك البشوش اللي دايما بيضحك يكشر كدا يا زيااد مينفعش عينك اللي مش عارفة لونها ايه ديه تبقا زعلانة اتعودت دايما اشوفهاا بتضحك 

ما إن قالت كلمتها حتى ابتسمت شفتيه فوجدت البسمة صداها داخل عينيه فتحول لونها الأخضر لدرجة أكثر نقاءا فأردفت حلا حديثها بصوت أكثر همسا :

أنا بضحك على نفسي لأني مكنتش عارفة أنا أزااي غبية كده !!أزااي ممكن أضيع مني راجل رائع زيك يا زياااد راجل مميز ف كل حاجة ف حبه وحنانه وحتى غضبه راجل بيعرف يحتوي الست اللي معاه ويحسسها أنها ملكة مهما كانت أسبابي مينفعش أضحي بيك حتى لو بضحي بيك عشانك وعشان بحبك 

نظر لها بعشق ما إن نطقت كلمة بحبك فبادلته النظر للحظة ثم هربت من عينيه خجلا لكنها أردفت بحب : ايوه يا زياد بحبك ..بخبك يمكن أكتر ما أنتا بتحبني وحبي ليك هو اللي خلاني افكر ابعد عنك عشان أنتا تستاهل نجمة من السما فعلا راجل زيك يستاهل يعيش مطمن مش قلقان وخايف إني أتعب أو يجيلي أي مرض ياخدني من....

قطع زياد حديثها حينما وضع أصابعه على شفتيها حتى يمنعها من الاسترسال في هذا الحديث الذي يقبض قلبه وما إن شعرت بأصابعه عل شفتيها حتى قبلتها برقة دون أن تدري  كيف فعلتها لكن هاهي طبيعتها المندفعة تعود للظهور من جديد حينها نظرت أرضا بخجل مما تهورت وفعلته هي فقط شعرت برغبة جامحة في فعل ذلك ففعلت لكن حينما لمحت هذا الانفعال داخل عينيه خجلت بشدة  أما زياد فما إن شعر بلمسة شفتيها على أصابعه حتى خفق قلبه بقوة ولمعت عيناه بلمعةغريبة كانت أول مرة تراها وقبل أن تحاول تفسير معناها كان قد جذبها نحوه مجددا لكن تلك المرة لم يحتضن جسدها بل احتضن شفتيها في قبلة رقيقة لم يكن ينتويها لكن فعلتها أطاحت بصموده وما إن مست شفتيه شفتيها حتى تحولت قبلته الرقيقة إلى آخرى أكثر عمقا ودفئا بفعل عاطفته القوية تجاهها والتي أثارتها بفعلتها تلك  لم يشعر بذلك إلا حينما ارتجفت بين ذراعيه ف عاد يضمها بقوة إلى صدره ثم همس بجوار أذنها بعدما قبلها برقة جانب عنقها قائلا بصوت أجش عميق النبرة لكنه متهدج من فرط تأثره حاول أن يضفي عليه بعض المرح : 

بقولك ايه خلينا نمشي من هنا دلوقتي عشان أنا مش واثق ف نفسي إني أقدر احافظ على وعدي ليكي قدامك دقيقة واحدة ونكون بره ومتجيش معايا هنا تاااني وإلا هنقض اتفاقي مع مامتك واخوكي هيعلقني 

ابتسمت حلا على كلماته ثم ابتعدت عنه عل الرغم من عدم رغبتها في ذلك فلقد تأثرت مثله ب عاطفته القوية تجاهها فتحررت مشاعرها الخجلى نحوه 

خرجا من العيادة سويا بعدما خلفا ورائهما أولى ذكرياتهما معا  وهما كزوجين في هذا المكان الذي شهد عل أول تقااارب بينهما 

........................


انتهى الفصل 



بسم الله

اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم والبخل ، وأعوذ بك من عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات

متنسوش الفووت والكومنت برأيكم ف الأحداث 


بعتذر عن التأخير كنت بره البيت والفصل مكنش لسه اتراجع 


الفصل 79

في منزل كريمة والدة حمزة جلست ندى مع نسمة شقيقتها تحدثها قائلة :

عقبالك يا نسمة 

نسمة : شكرا يا ندى بس لسه بدري على الموضوع دا عقبال فرحك أنتي والكابتن بقا 

ندى بحرج: فرحنا الشهر الجاي بإذن الله 

نسمة بفرحة وهي تقترب من شقيقتها تطبع على وجنتيها قبلة : ألف مبرووك يا نودي ربنا يسعدكم يااارب ربنا يتمملك بخير ثم اردفت بمزاح واتمنى المرادي بقا يا نودي يكون جواز بجد عشان كدااا يا ندى هتخليني أشك ف رجالة مصر كلها 

ندى وهي تنظر لشقيقتها وتحاول كتم ضحكتها وتتحدث بحزم مصطنع: نسممممة اتلمي 

نسمة بابتسامة :حاااضر اتلميت أهوه صمتت للحظات ثم اردفت قائلة كان نفسي أقدر احضر فرحكوا بس للأسف هكون سافرت 

ندى برجاء : لأ يا نسمة مش معقول هتسافري ومتحضريش فرحي ألغي سفرك وخليكي معانا هنااا حمزة بيحبك بجد والله ابتدوا حياتكم سوا وأنا متأكدة أنه هيقف جنبك ف أي حاجة عايزة تعمليها 

نسمة برفض: مبقاش ينفع يا نودي خلاااص أنا حجزت التذكرة السفر هيكون الأسبوع الجاي إن شاء الله لازم ابعد عن هنا ولازم ألاقي نفسي بمساعدة نفسي وبس وحمزة ساعتها ممكن يكون في فرصة يرجع مراته 

ندى : بس هو مبيحبهاش بيحبك وعايزك أنتي 

نسمة بابتسامة : مش مهم يحبها هي عندها الأهم أماءت برأسها أيوه يا ندى آدم ابنهم يمكن لما ابعد يقدروا يرجعوا لبعض يرجعوا مش عشان حب أو غيره يرجعوا عشان ابنهم يتربى ف وسطهم بين أبوه وأمه لأني مهما كنت بحبه أكيد مش هحبه أد مامته وبعدين أنا مصلحش أكون أم لسه بدري عليا أوي عشان اٌقدر أشيل مسئولية حد تاني سفري هيكون ف مصلحة حمزة 

ندى بحزن : وأنا يا نسمة فكرتي فيااا أنا مش هقدر أن اختي الوحيدة تبعد عني 

نسمة بابتسامة : مبقتش اختك الوحيدة يا نودي خلاص بقا عندك حمزة وحلا وماما كريمة ربنا عوضك بيهم عن كل اللي شفتيه وأن راحت واحدة ربنا أداكي عيلة كاملة بدالها وكمان عمر هيكون معااكي بس خفي على الراجل شوية هو بيحبك بجد باين عليه أوي يااارب بس مرجعش المرة الجاية ألاقيكي بتقوليلي اتجوزت حد تاني ولا تاني ايه حد رااابع بقااا لأ وبعد كل ده لسه آنسة ندى 

ضحكت ندى على كلمات شقيقتها ثم علقت قائلة: لا إن شاء الله التالتة تابتة ومفيش رابع ولا حااجة ثم أردفت برجاء طب عشاان خاطري أجلي سفرك لحد بعد الفرح أنا محتاجاكي جنبي 

نسمة وقد تنهدت بضيق : هحااول يا ندى بالرغم أني عارفة انه صعب بس أوعدك هحاول عشان خاطرك 

تحركت باتجاه شقيقتها ونظرت إليها بعينان دامعتين : هتوحشيني أوي يا نوودي 


جذبتها ندى من معصمها وضمتها لصدرها بقوة باكية : وانتي كمااان هتوحشيني اوووي يا نيمو بس أنا واثقة أنك هترجعي ومش هتقدري تقعدي بعيد عن أختك حبيبتك كتيير  

..............


بعد شهر 

ندى بعصبية : يا نسمة الميكب ارتيست اتأخرت ليه قولتلك انا أصلا مش عايزة احط ميكب 

نسمة بصبر: هو في عروسة مش بتحط ميك اب وبعدين قولتلك متقلقيش هي الميكب اللي بتحطه اسمه نو ميك اب يعني مش هيبقا باين أنك حاطة حاجة وبعدين مالك متوترة كدا ليه زمانها جاية هي أصلا متأخرتش ولسه بدري 

ندى بنرفزة : لسه بدري ايه مفضلش غير ساعتين هتلحق أصلا أنتي السبب ف فكرة الاوبن اير والفرح اللي بالنهار دا 

نسمة بضحك: ومالها ديه كمااان اصلا فكرة حلوة جداا الجو تحفة ومناسب جدا اننا نعمل فرح اوبن اير صدقيني الناس هتتبسط اوي  وبعدين فين النهار دا !!دا هيكون آخر النهار أصلا وبعدين أنتي محسساني إني غصبتك أنا قولتلك اقتراحي وأنتي وافقتي 

ندى بضيق: يا سلااام وافقت ليه بقا مش عشان حضرتك قولتي انك هتسافري اسكندرية لمامتك قبل سفرك بكره أصلا يعني معرفش حبكت تسافري تاني يوم فرحي مكنتيش قادرة تأجلي سفرك شوية أد كدا مستعجلةأنك تبعدي عني 

نسمة بغيظ: ندى أنا أجلت سفري أصلا عشان أقدر احضر فرحك ودفعت غرامة أد كدا عشان تغيير معادالرحلةبتاعتي واللي بالمناسبة كان المعاد الوحيد الفاضي هو بتاع بكره دا ولازم أروح أشوف ماما واقعد معاها شوية قبل ما أسافر بكره ف ياريت  تسكتي بقا وإلا أخد منك الغرامة اللي دفعتها بسبب فرحك أنتي والكابتن 

ندى بدموع : وليه تسافري أصلااا يا نسمة اعقلي بقا وخليكي ف وسطنا يهون عليكي حمزة تكسري قلبه كدااا 

نسمة وهي تتنهد بضيق : ندى ارجوكي بطلي عياااط ولو سمحتي متبدأيش ف الكلام ده بقالك شهر مش سيباني عمالة تتضغطي عليا حمزة كويس وهيبقا أحسن لما أسافر ويمكن يرجع لمراته وابنه يعني سفري هيكون لمصلحته  وأنا هنساه وابدا حياة جديدة ف مكان جديد ويمكن أقابل حد تاني أحبه لكن وجودي هنا بيضغط عليااا زي ما أنتي بتعملي بالظبط

ندى باعتذار :  أنا آسفة يا نسمة أنا بقولك كدا من حبي ليكي أنتي وحمزةكان نفسي تبقوا مع بعض وتريحي قلبك وقلبه بس براحتك دا قرارك وأنتي حرة فيه 

نسمة وهي تلوي شفتيها امتعاضا : أنتي أصلا مش بتعرفي تبطلي كلام ف الموضوع دا 

في تلك اللحظة طرقات على الباب قطعت حديثهم فأشارت نسمة على الباب قائلة بفرحة وهي تمسح دمعها المتساقط على وجنتيها بألم من فراق وشيك دمع اخفته بجدارة عن شقيقتها فقط سقط ما إن أولتها ظهرها لتفتح الباب محته سريعا ثم رسمت ابتسامة متقنة على شفتيها استقبلت بها المرأة التي اتت ل تزين ندى 

قبلت شقيقتها ثم همست في أذنها قائلة:

افرحي يا عروسة ومتخليش أي حاجة ف الدنيا تعكر فرحتك النهارده وبكره بقا يحلها ربنا ابقي عيطي براحتك 

لكزتها ندى في كتفها برفق ثم ضمتها لصدرها قائلة بفرحة :

عقبالك يا نيمو ثم اردفت بصوت خفيض عقبالك أنتي وحمزة همت نسمة بالصراخ لكن ندى أشارت لها باعتذار ف سكتت على الرغم من نزيف قلبها الذي يبكي  على فراق الحبيب


كانت اللحظات التالية مشحونة بالفرحة والمرح بين الفتيات الثلاث فقد اتت حلا هي الآخرى وظل ثلاثتهم يمزحون ويضحكون بسعادة وتتهامس كلا من حلا ونسمة حول زواج ندى ودعواتهم بأن يكن الزواج حقيقيا تلك المرة واخيرا ارتدت ندى ثوب زفافها الأبيض البسيط في زينته الرائع في رقيه والملائم تماما لتلك الأفراح النهارية حتى زينتها والتي أصرت على ألا يظهر منها شيء فقد برزت جمالها دون تكلف فبدت كأميرة رقيقة في انتظار أن تزف لأميرها ....

أتى حمزة وعلق يده في ذراعها ليسلمها لعريسها الذي لمعت عيناه بانبهار ما إن رآها بجمالها الآخاذ وما إن تعلقت بذراعه حتى نظر لها قائلا بعشق:

أنتي أزااي طالعة حلوة أووي كدا أنا كنت مرتب كلام كتير عشان أقولهولك لكن أول ما شوفتك الكلام كله رااح أنا مش عارف أنتي أزاي بتعملي فيا كدا أزاي قادره كل مرة تخليني أحبك أكتر 

ندى بحياء : عمررر لو سمحت بلاش الكلام دا 

عمر بانشداه : كلااام ايه والله ما بعرف أقول كلام حب أنا بقولك اللي حاسه بس وحتى الكلام مش هيقدر يوصلك أحساسي 

قطع حديثه والدته التي أتت لتسلم على العروس وخلفها والده تبعهم العديد من المدعوين الذين اتوا ل يقدموا التهاني للعروسين

..............

اقترب حمزة من نسمة التي تقف في ركن بعيد نسبيا ثم حدثها قائلا :

عقبال فرحنااا ما تقولي موافقة وأنا اكلم المأذون دلوقتي يجي ونكتب الكتاب ونعمل فرحنا معاهم هااا أيه رأيك أكلمه ؟

نسمة وهي تهز رأسها برفض :مينفعش يا حمزة أرجوك  انساني بقا  أنا خلاص مسافرة بكره وهبدأ حياة جديدة أنتا كمان لازم تبدأ حياة جديدة 

حمزة بجدية: نسمة احنا متفقين أننا نأجل فكرة جوازنا مش نلغيها أنا هستناكي ترجعيلي مش هبدأ حياتي غير معاكي أنتي 

نسمة بصوت ملؤه الألم: رجع بيريهان يا حمزة رجعها وربي ابنك بينك أنتا وهي ، بيرهان اتغيرت وتستاهل تديها فرصة تانية لو مش عشانها عشان ادم ابنك 

حمزة بشك: أنتي عرفتي منين أن بيري اتغيرت أنتو اتقابلتوا ؟

نسمة وهي تنظر بالاتجاه الآخر : وهقابلها فين بس يا حمزة انتا اللي قولتلي أنها اتغيرت وعشان كدا شايفة انها تستاهل تاخد فرصة تانية يمكن تنجحوا المرادي

حمزة وقد أماء رأسه بالرفض: مقدرش يا نسمة حتى لو فعلا هي اتغيرت  فأنا كمان اتغيرت مقدرش اظلمها واتجوزها وأنا قلبي بقا مع واحدة تانية

نسمة بعقلانية: عادي يا حمزة زي ما حبتني هتنساني وهتقدر تتخطاني وتحبها من جديد زي ما أنا كمان هحاول اتخطى حبي ليك يمكن أقابل حد جديد أحبه واتجوزه 

حمزة بانفعال : أنتي بتقولي ايه ؟؟ هاااا تحبي حد جديد !!وأنا هنا سايباني ايييه  استبن ؟

نسمة : اهدا يا حمزة الناس حوالينا ملهاش لازم العصبية وبعدين استبن ايه ما أنا بقولك انساني وارجع لطليقتك يعني انتا عايز تعمل حياة جديدة وأنا مش من حقي أعمل دااا 

حمزة بعصبية : دا على أساس إني وافقت بصي يا نسمة أنا هسيبك تسافري ومش هضغط عليكي عشان ترجعي بسرعة بس خليكي فاكرة دايما إني هفضل مستنيكي وأنتي كماان مش هتكوني لغيري أبداا فاهماااني ؟

ابتسمت نسمة بإرهاق : أنا تعبت خلاص من الكلام ف الموضوع دا براحتك بقا 

حمزة : واعملي حسابك أنا اللي هوصلك بعد الفرح اسكندرية عند مامتك أنا مش عارف بصراحة لزومه ايه الفرهدة ديه ما كنتي حجزتي وسافرتي لخالك من مطار القاهرة وخلاص لازم يعني مطار برج العرب

نسمة : مكنش هينفع يا حمزة لازم اقعد مع ماما النهارده وهي هتيجي معايا بكرة توصلني للمطار وبعدين ملوش لزوم انك توصلني اسكندرية أنا هركب القطر وخلاص أنا أصلا حجزت التذكرة وهسافر ف قطر الساعه٩


حمزة : سيبي التذكرة ونسافر بالعربية أنا شايف كداا أحسن وأسهل 

نسمة برفض : يا سلام لأ طبعا ما كفاية تذكرة الطيارة اللي غيرتها ودفعت غرامة اد كدا هو أنتا وندى متفقين عليااا تخلصوا فلوسي بقولك أيه أنا مش هسافر غير بالقطر ولوحدي 

حمزة : ماشي تمام ..خليكي هنا متتحركيش هعمل مكالمة وارجعلك 

دقائق وعاد حمزة بابتسامة عريضة ثم نظر ل نسمة قائلا :

خلاص يا ستي هسافر معاكي بالقطر ولا تزعلي 

نسمة بدهشة: جبت تذكرةأزاي لما روحت احجز مكنش في تذاكر أنا خدت اخر واحدة

حمزة بابتسامة واثقة: لأ عييب علييكي أنا حمزة باشااا بردو معقول مش هعرف اجيب تذكرة قطر حبايبي ف كل حتة ويتمنوا يخدموني متقلقيش أنتي 

نسمة بجدال : طب وهتسافر معايا ليه أصلا هو أنا عيلة صغيرة

حمزة بعاطفة قوية: لأ عشان هتوحشيني وعايز أفضل معاكي أطول وقت ممكن مش كفاية أنك مش عايزاني آجي بكرة اوصلك للمطار 

نسمة :مش هينفع والله يا حمزة ماما هتيجي توصلني وندى هتيجي مع عمر اللي هي عارفة أنه جوز ندى واسمه حمزة فمش هينفع أنتا كمان تيجي كدا هنتقفش 

حمزة بعدم اقتناع : تقدري تقوليلها إني أي حد زميلك قريبك جارك أي حد بس أنتي اللي مش عايزة 

نسمة وقد تنهدت بعذاب : غصب عني يا حمزة مش هقدر والله مش هقدر بجد هتبقا صعبة عليا أوي أنا مبحبش لحظات الوداع ديه ولولا ندى هتزعل مني لو مقولتلهاش  معاد الطيارة  وكانت ممكن تقاطعني فيها مكنتش عرفتها هي كمان وخلتها متجيش 

حمزة بمجادلة: ولما هو صعب عليكي كدااا وصعب علينااا يبقا ليه من الأساس الفراق ووجع قلوبنا خليكي يا نسمة وأنا والله مش هضغط عليكي ف أي حاجة بس خليكي ف مصر ومتسافريش 

نسمة بألم: خلاص يا حمزة أنا خدت قراري ومش هينفع أرجع فيه السفر ده عشااني عشان أقدر ألاقي نسمة واكتشفها من جديد واصلح اللي كان بايظ فيها 

حمزة باستسلام : مااشي يا نسمة مااشي اعملي اللي يريحك 

أنا هروح أشوف عمر عشان لو محتاج حاجة 

نسمة : مااشي وأنا كمان هروح ل ندى 

...................


حلا بضيق : يا زيزو عشان خااطري قووم خلينا نرقص سوا 

زياد برفض: يا حبيبتي والله ما ينفع نبقا نرقصها أنا وأنتي سوا ف بيتنا إن شاء الله 

حلا بجدال : ومنرقصش هنا دلوقتي ليه 

زياد بتبرير : أنا مبحبش الحاجات ديه وخصوصا قدام الناس أحنا مش هنبقا فرجة للرايح والجاي أنا راجل دكتور مالي انا بالرقص ده لكن ف بيتنا هكون أنا وأنتي وبس 


حلا محاولة اقناعه: مهو هنا كل اللي بيرقصوا كابلز يعني كل واحد هيركز مع جوزو مش معانا احنا يعني 

ضحك زياد عاليا ثم عاد وأخفض صوته حينما لاحظ انتباه الناس له : جوزو هههههه يعني أنا جوزو وأنتي تبقي ايه جوزته ثم أردف ضاحكا سلملي على جوزك يا اسماعيل بيه ههههه مش بقولك أنتي مش ممكن يا لولي عليكي جمل محدش ممكن يقولها غيرك اقعدي بس يا حبيبتي الله يهديكي 

حلا بغيظ: ما أنا هادية أهوه شايفني مجنونة وبشد ف شعري 

زياد وهو ينظر إليها بعشق وقد تلونت عيناه للأخضر الداكن وظهرت لمعتها جليه : أنتي ست البنات  كلهم 

لوت شفتيها بضيق مصطنع: ماااشي أنا هقعد زعلانة ومش هكلمك طالما جوزي مش عايزني اعمل اللي نفسي فيه ومش راضي يخليني أرقص 

زياد بخبث:وأنا اقدر زوجوجتي حبيبتي عايزة ترقص وأنا هقول لأ ليكي عليا بعد الفرح يا قلبي هاخدك العيادة وأشغلك أغاني واقعد زي هارون الرشيد كدا ثم أردف غامزا وأنتي ترقصيلي وتوريني بقا المواهب

حلا وهي تلكزه في كتفه قائلا بدلال : دا بعينك أنا أصلا مش هروح العيادة بتاعتك ديه تاني قال هارون الرشيد وترقصيلي وماااله 

وقبل أن يعترض زياد إذا بإمرأة تقف أمامهما فجأة وهي تنظر لزياد متسائلة :

حضرتك دكتور زياد ؟؟

زياد وهو يوميء برأسه بعدما استعاد وجهه الجاد : ايوه أنا..خير  

المرأة بابتسامة: حضرتك شكلك صغير أوي على أنك تكون دكتور مخ وأعصاب مرة واحدة حاساه تخصص كبير كداا كنت متخيلة هقابل راجل كبير مش شاب صغير كدا 

حلابنفاذ صبر: مين حضرتك طيب؟

المرأة باعتذار : اه سوري أنا آسفة جدا نسيت أعرفك بنفسي أنا نرمين صديقة مشتركة لندى ونسمة كنت بسأل دكتورة نسمة على دكتور مخ وأعصاب فقالتلي على حضرتك وشكرتلي فيك جدا 

زياد وهو يومىء برأسه محييا أياها من بعيد دون ان يمد كفه: اتشرفت بحضرتك أي خدمة أنا تحت أمرك 

مدت المرأة يدها ل زياد: الأمر لله أنا اللي اتشرفت بحضرتك   

لكنها وجدت يد حلا تسبقها لتسلم عليها بدلا من زياد وهي ترد عنه معتذرة:معلش الدكتور مبيسلمش على ستات أنا مراته 


حركت المرأة رأسها بتفهم وابتسمت بمجاملة لكنها رمقت حلا ببعض التوجس قائلة: اه تمااام أوكيييه ثم عادت ووجهت بصرها لزياد متسائلة : بس حضرتك بتكشف على أطفال ولا كبار بس 

حلا بفضول : ابن حضرتك تعبان ولا ايه؟

المرأة بضحكة : لأ ابني أيه أنا سنجل لسه دا ابن أختي  

زياد بابتسامته الودودة: اه طبعا بكشف على أطفال وكبار عادي

المرأة بنفس الابتسامة: حضرتك ماشاء الله عندك قبوول يخلي الأطفال متخافش منك

زياد بحرج: شكرا جداا لحضرتك ده من  ذوقك  

المرأة : طيب أستأذنك تقولي رقمك عشان أسجله وأكلمك نتفق على معاد أجيبه ليك ف العيادة 

حلا بغيرة وقد اجابتها قبل أن ينطق زياد: لأ وعلى ايه تاخدي رقمه قصدي يعني أن مواعيد العيادة معروفة كل يوم من8 ل 10 ماعدا الخميس والجمعة 


شعر زياد بالحرج مما فعلته حلا مع المرأة ف تظاهر بالانشغال حينما خلع منظاره الطبي من فوق عينيه ومسحها ثم عاد ليرتديها مرة آخرى وظن أن المرأة ستنصرف لكنه ما إن عاد ببصره ناحيتها حتى وجدها تدقق النظر به وهي تسأله باهتمام :

معلش هو لون عين حضرتك ايه أصل متهيألى أول ما وقفت كان لونها غير كدا 

تنحنح زياد وأعاد ضبط  عويناته الطبية بسبابته  كحركة لا اراديه يفعلها حينما يشعر بالحرج ثم أجابها قائلا: هي بس بتتغير حسب الانفعالات حضرتك صح مش بيتهيألك ولا حاجة

المرأة بدهشة: سبحاان الله أول مرة اشوف كدا ماشاء الله أنا مش بحسد ولا حاجة 

هنا كان صبر حلا قد نفذ فنظرت إليها وهي تسحب زياد خلفها قائلا : بعد أذنك بس عشان ندى بتشاورلنا يلا يا زياااد 

قالت ما قالت ولم تنتظر أن تجيبها  المرأة فلقد كانت تحركت من أمامها بالفعل وما إن ابتعدا عنها حتى نظر إليها زياد بعصبية قائلا :

في ايه يا حلا ؟؟ ينفع تشديني من قدام الست بالشكل دا وهي بتتكلم

حلا باندفااع: يا سلااام عايزني اقف استنا وهي عمالة تتغزل ف جمال عينك ديه واقفة تعاكسك وكأنها مش شيفاني طبعا وتلاقيك كنت عايز تسجل رقمها خلاااص متزعلش عليها اوي كدا روحلها براحتك

زياد بابتسامة واسعة: حلا الست معملتش أي حاجة ديه مجرد مجاملة مش أكتر  صمت للحظات وهو يتاملها ثم قال هامسا بفرحة : حلا أنتي بتغيري عليااا ؟؟

حلا بانفعال : ايوه طبعااا بغير عليك مغيرش ليه مش جوزي ومن حقي أغير عليك 

زياد بنفس الابتسامةالواسعة: طبعااا حقك أنا كلي ملكك يا لولي بس مش مستاهلة غيرة وتضايقي نفسك أنا مش أحمد عز يعني 

حلا بدفاع : أنا أصلا مبحبش شكل احمد عز ثم أردفت غامزة برقة:بحب أحمد ماالك 

زياد بحزم: ايه بحب أحمد مالك ديه اسمها بحب شكل ولا أصلااا تبصي على راجل تاني  ثم اردف بمزاح قائلا وبعدين أنا للأسف  مش أحمد مالك الراجل فورمة بردو  

حلا بحب : أنتا أحلى منهم كلهم ف عيني أنتا راجلي أنا أنتا برجالة الدنيا كلها يازيزو 

زياد بعينان تلمعان من فيض العاطفة والتأثر : طب أقول أيه أنا دلوقتي مهو الرد على الكلام الحلو دا مينفعش غير ف بيتنا عشان لو رديت هنا هنتاخد تحري وممكن أخوكي نفسه هو اللي يقبض عليا ..هي حضرت الناظرة مش ناوية تغير رأيها بقا وتجوزنا بدل العذاب دااا 

ضحكت حلا بخجل على حديث زياد ثم همست برقة: 

بحبك يا زيزو 

زياد يخبط جبهته بيده : زيزووو خلاااص مبقاش قادر بقا 

...................

عمر بهيام: أنا مش مصدق إني برقص معاكي ف فرحنا حاسس إني في حلم جميل وخايف أصحى منه ملاقكيش انا مبقتش شايف غيرك قدامي وكأننا لوحدنا ف عالم بتاعنا احنا وبس 

ندى وقد احمرت وجنتيها حياءا: عمر أنتا بتوترني بكلامك دا أوي أنا مش عارفة أرد عليك بايه؟

عمر بصدق: ردي عليا باللي جواكي وحاسه بيه ف اللحظة ديه يا حبيبتي

ندى بمرح: حاسة إني عايزة أنااام أصلي منمتش كويس وصحيت بدري اوي 

عمر باحباط : تناااامي ودلوقتي!!! ايه الرومانسية الفظيعة ديه يا ندى ثم أردف بحنان : وماله لما نروح هبقا أنيمك ف حضني

ندى بتوتر: عمررر أنتا وعدتني 

عمر وهو يغمزها : أنا قولت حاجة بقولك هنيمك ف حضني بس  إلا بقا لو أنتي عايزة حاجات تانية 

خجلت ندى وخبأت رأسها في حضنه حتى لا تواجه عيناه ف تلك اللحظة حملها عمر ودار بها وهي تصرخ ضاحكة : نزلني يا عمر هقع ..نزلني 

أوقفها على الارض مرة آخرى بعدما شعرت أنها نبت لها جناحين حلقت بهما حوله ثم همس في أذنها قائلا : أنا وقعتك خلاص يا ندى وقعتك  ف حبي ....


انتهى الفرح وذهب عمر وندى حيث احدى الفنادق للمبيت هناك  وما إن أغلق  الباب حتى تحدثت قائلة بنزق:

ممكن أفهم ايه لازمته اننا نبات ف فندق يعني ما كنا قضينا النهاردة عندكم فالبيت وخلاص واحنا كدا كدا مسافرين اسكندرية بكرة بإذن الله 

عمر بمهادنة: يا حبيبتي ما أنا قولتلك أن بابا هو اللي حجز لنا السويت دا ف الفندق هنا وقالي أنها هديته لينا ثم اردف غامزا بعدما اقترب منها بخطوات مدروسة وهمس لها وبعدين يا حبيبتي بذمتك في عرسان يباتوا ليلة دخلتهم عند بيت أهله مش مقنعة طبعاا 

تراجعت ندى للوراء قائلة بتوتر : عمر أحمم أنتا فاكر أنك وعدتني صح؟

عمر بعدما اقترب منها مرة اخرى دون أن يمسها : مالك متوترة كدا ليه بس يا ندى أنا عند وعدي ليكي متخافيش 

همت ندى بالتراجع للخلف مرة آخرى لكنه كان الأسرع هذه المرة حيث جذبها من معصمها بلطف قائلا بصوت دافيء حنون يفيض بالمشاعر : 

متبعديش عني مش كفاية كنتي بعيدة عني كل الفترة اللي فاتت ديه هتبعدي تروحي فين وحضني هو سكنك مش هسمحلك تبعدي عني تاني أبدااا أنا مش مصدق أن أخيرا جت اللحظة اللي تجمعني بيكي وإني هبقا معاكي وأشوف ابتسامتك الحلوة اللي بتنور دنيتي كل يوم وأشوف عنيكي اللي بحس كل مرة ابص فيهم إني بغرق جواهم  واسمع صوتك اللي بيحسسني بالونس والأهم من كل  دا إني أحس بالدفا جوه حضنك قال كلمته الأخيرة بعدما جذبها بين أحضانه بقوة رافضا أن يفلتها من بين ذراعيه حاولت التملص منه لكنه أحكم قبضته عليها قائلا بحب:

عيشي اللحظة ديه معايا يا ندى ومتفكريش ف أي حاجة غير أنك ف حضن حبيبك وجوزك عمر سيبي نفسك و مشاعرك ناحيتي  متهربيش منها 


كان يحدثها وهو يحرك يده على ظهرها بلطف ليطمئنها ويهدأ من اضطرابها حتى استكانت بين ذراعيه

أخرجها من بين أحضانه فجأة وكأنه تذكر شيئا 

وفي اللحظة التالية وجدته يسجد على الأرض لم تفهم ندى لما فعل ذلك فنظرت له بتساؤل: بتعمل ايه ؟

- فأجابها قائلا : بسجد لربنا سجدة شكر لأنه حققلي اللي كنت فاكره مستحيل بشكره أنه هداني بيكي  أنتي متعرفيش أنا حاسس بأيه دلوقتي حاسس كأني ملكت الدنيا وما فيها أنا بحبك ..بحبك أووي يا ندى ثم ركع أمامها وهو يمد كفه ليحتضن كفها وقد تفاجئت بما فعله حاولت أن تجذبه ليقف وهي ترجوه قائلة:

- عمر قووم لو سمحت متعملش كداا 

- عمر بعاطفة قوية: أي حاجة أنا بعملها أقل كتيير من اللي حاسه ف اللحظة ديه أخرج زفرة حارة ثم أردف قائلا تعبتيني اوووي يا ندى لحد ما بقيتي حلالي تعبتي قلبي اللي كان فاكر أن عمرك ما هتحبيه أنا حاسس إني عايز أقول للناس كلها أنك بقيتي مراااتي .. أوعدك يا حبيبتي إني مش هعمل أي حاجة غير اللي تسعدك وبس وإني هكون أمانك وسندك وحمايتك 

دمعت عيني ندى من فرط تأثرها بعاطفته الجياشة تجاهها تمنت لو جذبته هي هذه المرة لصدرها وأذاقته النعيم بين ذراعيها لكن خجلها حال دون ذلك لكنه لم يمهلها وكان الأسرع فضمها مجددا بين أحضانه بقوة 

ظل  يبثها أشواقه وهي صامتة تتلقف ما يفيض به عليها لكن بداخلها كان هناك طوفان من المشاعر الجارفة ف هي تحبه كما يحبها وفي هذه اللحظة تحديدا ربما شعرت انها تحبه أكثر فقد نالت الرجل التي عاشات اياما وشهورا وسنوات تحلم به زوجا لها وتدعو اللي أن يجمعها معه في حلاله وها قد استجاب الله لدعوتها وصارت حقيقة واقعة كانت مشاعرها تجاهه قوية لكنها أبت أن تحررها تحت وطأة احساسها بالذنب تجاه يوسف ف هي في تلك اللحظة تحديدا ايقنت أن ما من رجل وصل لتلك المكانة في قلبها قد ظنت أن عمر لم يلاحظ ما تعانيه لكنه كان بالمرصاد لكل شاردة وواردة منها فقد شعر بدقات قلبها المتسارعة التي تضرب في صدره 

لذا ابعدها عنه ثم نظر لها بابتسامة عاشق قائلا بحنو بالغ : - يلا يا قلبي روحي غيري الفستان عشان نتعشى تلاقيكي جعانةمكلتيش كويس ف الفرح 


أماءت ندى برقة وابتعدت رغما عنها فلم تكن ترغب ابدا في أن يحررها من بين ذراعيه تمنت لو قضت حياتها هكذا بين أحضانه ورأسها على صدره 

اتجهت ناحيه الغرفة وهمت بأغلاق بابها لكن عمر سبقها قائلا :

هاجي معاكي عشان أساعدك تخلعي الحجاب افكلك الدبابيس  

ندى بقلق : عمر ..ملوش لازمة انا هعرف أفكه عادي مش حاطة دبابيس كتير 

عمر مطمئنا إياها : أنتي قلقانة ليه بس يا حبيبتي أنا حابب أبقا معاكي وأساعدك ايه المشكلة 

ابتلعت ندى ريقها بخجل : ماشي

بدأت في خلع الحجاب بمساعدته واخيرا حررت خصلاتها الرائعة والتي ما إن وقع بصر عمر عليها حتى تسمر مكانه وهو ينظر إليها بانبهار قائلا :

ماشاااء الله ماشاء الله ايه الجمال دا كله    

ندى بدهشة: ما أنتا شوفت شعري قبل كدا  

عمر وهولا يستطيع أن يزيح عيناه عنها : لأ بس مكنش بالجمال ده ومكنتيش عاملاه كده

ندى بخجل: هو أنا عملته سيشوار بس يعني بيعملوه مع الميكب وكدا ثم أردفت بمزحة مضطربة :باكيدج العروسة بقا 

عمر برقة: أحلى عروسة ف الدنيا بقولك ايه تعالي نصلي الأول 

ندى بتساؤل حرج: نصلي دلوقتي لييه ؟ 

ضحك عمر قائلا: عادي يا حبيبي هنصلي عشان نبدأ حياتنا بطاعة ربنا مش بقولك متوترة أنتي بزيادة يلا روحي اتوضي وأنا هتوضى بعدك

ندى بحرج: طب هغير الفستان الأول

عمريإصرار : لأ دلوقتي 

ندى بدهشة: اشمعنا ؟

عمر بتبرير: عادي عايز نصلي وأنتي بالفستان وبعد ما نصلي نتصور صورة حلوة كدا للذكرى مااشي ؟

ندى : ماشي زي ما تحب 

دلفت ندى للمرحاض أزالت مساحيق التجميل البسيطة التي وضعتها وتوضأت للصلاة خلف زوجها وكذلك فعل عمر توضأ ولحق بها وجدها تنتظره على سجادة الصلاة صلى بها ثم دعا لهما وهو يضع يده على جبينها فابتعدت ندى بخوف متسائلة:

عمر هو انتا بتدعي ليه احنا مش متفقين

عمر وهو يضحك: ايه يا ندى مالك بس ايه الوسواس ده مفيش حاجة بدعي عادي هو أنا جيت جنبك ولا عملتلك حاجة يلا قومي عشان تغيري الفستان وناكل 

ندى : ماشي طب استناني انتا بره عقبال ما اغير 

عمر :ماشي بس هفكلك الرباط بتاع الفستان اللي ورا ده عشان مش هتعرفي تفكيه شكله مربوط جاامد

ندى وقد ارتفعت حرارتها خجلا : احمم لا شكرا أنا هحاول افكه لوحدي

عمر : مش هتعرفي  خليني افكهولك وهخرج علطول 

اقترب عمر منها وحاول في فك عقدة ثوب الزفاف ولكن ببطيء شديد وبينما هو كذلك كانت ندى على وشك الاحتراق خجلا وتأثرا من قربه المهلك لأعصابها واخيرا نجح عمر في حل الرباط لكنه لم يحررها هي بل اقترب منها أكثر وقبلها برقة في عنقها من الخلف  ابتلعت ندى ريقها وتحدثت بصوت مبحوح :

عمر

لم يجيبها بل همس في أذنها برقة 

قلب عمر وروحه 

ندى وقد ابتلعت ريقها بتوتر: اخرج .. اخرررج بره لو سمحت 

عمر بهمس حار : بحبك ..بحبك يا ندى 

ندى بضعف : عمر .. أنتا وعدتني 

عمر وهو يهز رأسه موافقا بينما يتابع سيل قبلاته على كل أنش بها  : أنا وعدتك معملش حاجة غصب عنك ومش هيحصل  ضمها إليه من جديد وأردف هامسا في أذنيها مشددا على كل حرف :غير بموافقتك ثم همس بصوت أكثر دفئا : مش أنتي موافقة ؟

كانت ندى قد اكتنفها الدوار على أثر هجومه المباغت وقد بعثر مشاعرها الأنثوية البريئة ف همهمت دون أن تنبس ببنت شفة وقد اعتبرها عمر موافقة حينئذ أغلق الباب بقدمه وحملها بين ذراعيه وقد قرر أن يغرقها في بحر عشقه ويذيقها من شهد الحب ...

وبعد دوامة من السعادة قد لفتهما معا غفت ندى بين ذراعي زوجها ........


قبيل الفجر بقليل استيقظت ندى بحكم العادة  فتحت عيناها تجول بهما المكان من حولها وللحظة لم تتذكر أين هي لكن سرعان ما تذكرت حينما طالعت وجه عمر أمامها وقد وجدت نفسها بين أحضانه وقد احكم قبضته حول خصرها كأنه يخشى أن تهرب منه وما إن رأته كذلك حتى ابتسمت على افعاله حينئذ بدأت تتوالى على ذاكرتها ما حدث منذ ساعات  والتي لوهلة قد نسيته أوربما ظنت أنها في حلم جميل لكن الحالة التي كانت عليها أكدت لها أنها كانت واقع فشهقت بصوت عال وهي تهتف باسم عمر الذي استيقظ فزعااا :

ايييه !! في ايه ؟؟ مااالك يا ندى أنتي كويسة

ندى بانفعال : انتا هتستهبل يا عمر أزاي عملت فيا كداااا أنتا وعدتني 

عمر وهو يتنفس الصعداء : حراااام عليكي والله فزعتيني ثم أردف محاولا كتم ضحكاته ايه اللي حصل يا نودي بس محصلش غير كل خير يا قلبي 

ندى بغيظ: أنتا بتهزرر أنا اللي غلطانة إني صدقت وعدك ليا

عمر وهو يحاول أن يعيدها بين ذراعيه مجددا: اهدي بس يا حبيبتي بالراحة أنا وعدتك بايه؟ أن مفيش حاجة تحصل غصب عنك صح ؟؟

ندى بنرفزة وهي تزيح يده بعيدا عنها  : ايوه صح وف الآخر عملت ايه بقاااا ؟

عمر : معملتش حاجة غصب عنك ثم غمزها قائلا ولا اييييه نسيتي ؟؟

ندى وهي تدفعه في صدره بغيظ قائلة : أنتااا أنتااا قليل الأدب بجد وبعدين أنتا ضحكت عليااا عشان تاخد اللي أنتا عايزه مااشي على العموم شكرا ممكن تسيبني أقوم بقا

عمر وهو يحاول أن يتمالك ويوقف ضحكاته حتى لا يثير حنقها أكثر فتحدث قائلا: حبيبتي أنا كان لازم اعمل كدااا مش عشاااني خااالص عشان مصر ديه مهمة قومية 

ندى بسخرية : والله !!

عمر : مش مصدقاااني طبعااا طب بذمتك لما تكوني متجوزة 3 رجالة ولسه آنسة ندى يبقا ده ميضرش سمعة مصر ورجالتها يرضيكي تسوءي سمعتنا كدااا وإن كان يرضيكي أنا ميرضنيش ديه مصر يا ندى مصر 

ندى بابتسامة صفراء : يا سلااام 

عمر بابتسامة  مشاكسا: وحيااتك عندي وبعدين هو أنتي تفتكري لو كنت سيبتك أختك كان هتسيبني ف حالي ديه علطول بتتنمر عليا وتقولي عضلاتك ديه نفخ وانتا كابتن أي كلام والمرادي بقا الضربة هتيجي ف مقتل يرضيكي جوزك حبيبك يتقال عليه كدااا 

ندى وقد لوت شفتيها بعدم تصديق قائلة: لا والله!  بقا أنتا عملت كدا عشان أختي وسمعة مصر ورجالتها تصدق اقنعتني انتا كدااا صمتت للحظات ثم اردفت معاتبة كنت سيبني براحتي لحد ما أجيلك بنفسي وأكون متأكدة من الخطوة ديه

عمر بجدية: مكنتيش هتيجي يا ندى أنا عملت كدا عشااني وعشاانك متفتكريش إني ممكن أخاطر لو في احتمال واحد ف المية إني  هضرك مكنتش هقربلك أبدااا أنا سألت زياد وهو اللي نصحني مأجلش الخطوة ديه لأنها هتفرق ف علاقتنا و...

قاطعته ندى بفزع: يالهوووي أنتا قولت لزياد أنك هتعمل كدا أنتا فضحتني !!

عمر ضاحكا : اهدي يا ندااا هو أنتي ليه محسساني إني شاقطك يا حبيبتي أنتي مراتي وبعدين أكيد مكلمتهوش بشكل مباشر كدا أنا سألته ايه الافضل لينا إني استنا عليكي شوية ولا لأ فقالي أنك محتاجة حد يساعدك تتجااوزي مشاعرك السلبية وياخدلك قرار بدايه العلاقة  بس حتى حمزة كمان س.......

ندى بذعر: حمزة ..حمزة كمان عااارف يا نهاار مش فاايت

عمر محاولا تهدئتها وهو يضحك بقوة عليها : اهدي بس  يا ندى طب بذمتك في واحدة تقول على أول نهار ليها مع جوزها ده حتى لسه مبدأش نهار مش فايت ليه يعني 

ندى بعصبية: ليه ايه أنتا فضحتني فاضل مين مقولتهوش 

عمر وهو يحاول وقف ضحكاته : يا حبيبتي أخوكي هواللي قالي اتكلم مع زياد أصلا بصي هو صاحبي وفاهم إني ممكن مقدرش اصبر ف اتكلم معايا من خوفه عليكي واقترح عليا إني أسال زياد ثم أردف من بين ضحكاته وبعدين يا ندى ما كل اللي حضر الفرح والسرور عارف أن دا هيحصل عاااادي يعني 

ندى وهي تخبيء وجهها بين يديها وقد أوشكت على البكاء بالفعل : بس أنا مش هشوف كل اللي حضروا الفرح تقدر تقولي بقا هحط عيني ف عين حمزة أزاااي 

عمر وقد توقفت ضحكاته اقترب منها وجذبها لتجلس بين أحضانه وبات ظهرها يلاصق صدره ثم باعد بين كفيها قائلا بحنو: ندى أنتي مراااتي حلالي ونصيبي الحلو اللي ربنا رزقني بيه ومفيش حاجة حصلت بينا تكسف وأكيد مفيش حدهيكلمك ف أي حاجة من اللي حصلت اهدي يا قلبي بقا ومتزعليش نفسك عل الفاضي  

ندى وقد لوت شفتيها بحزن مصطنع: لأ أنا زعلانة بردو سيبني بقا 

عمر وقد قربها له من جديد هامسا: خلاص بقا يا نودي وعد وعد مش هقربلك تاني قصدي يعني من بعد دلوقتي 

نظرت له بعدم استيعاب وقبل أن تعي مقصده وجدته يلفها لتقابله وجها لوجه وعاد ليسحبها معه لعالمه الخاص من جديد لتغرق معه مرة آخرى وتنسى الماضي بكل ما فيه من أحزان آلمت قلبها وأطفأت روحها وها هو عمر حبيبها وزوجها يعيدها للحياة مجددا ويضيء العتمة التي سكنت روحها  ........


صوت صياح بجوار أذنيه أيقظه بفزع من نومه للمرة الثانية 


وهو ينظر حوله مستفهما عن سبب صراخها تلك المرة!!


انتهى الفصل 



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية  زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا


تعليقات

close