القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية ذكريات مجهولة الفصل السادس والثلاثون والسابع والثلاثون بقلم قوت القلوب

 رواية ذكريات مجهولة الفصل السادس والثلاثون والسابع والثلاثون بقلم قوت القلوب




رواية ذكريات مجهولة الفصل السادس والثلاثون والسابع والثلاثون بقلم قوت القلوب




#ذكريات_مجهوله #الفصل_السادس_والثلاثون #قوت_القلوب #rasha_romia

              الفصل السادس والثلاثون 

                   «  الأمر الواقع »


عبد الله وهاجر...

عبد الله بسعاده: أنتى بتتكلم بجد .... معقول دة ... صحيح كرم ربنا واسع أوى .... 


هاجر: أيوة يا (عبد الله) ... أنا حامل بجد ....


عبد الله: سبحان الله ... ده باين عليه رزقه واسع أوى ... النهارده إتفقت مع شركه أجهزة كهربائية أنى أبدأ بتوكيل ليهم عندى فى المعرض شفتى بقى رزقه واسع إزاى ...


هاجر: اه والله ... حقيقى... كل مولود بييجى برزقه ... سبحان الله ...


عبد الله: أنا عايزك بقى يا حبيبتى متتحركيش كتير وتتعبى نفسك ... إرتاحى خالص ....


هاجر: متقلقش ... ماما كل يوم حتيجى تقعد معايا وتساعدنى فى الأول كدة .... ربنا يخليها لى يا رب ...


عبد الله: آمين يارب ... بقولك صحيح ... أنا بكرة حروح أشهد على كتب كتاب مدام (حوريه) والضابط (سامر) إبن عمها ...


هاجر بتفاجئ : بجد .... إيه الاخبار الحلوة دى ... مجابتليش سيرة خالص يعنى لما كنا عندها آخر مرة ؟!!


عبد الله: شكل الموضوع جه فجأه ... ده حتى (سامر)  هو إللى كلمنى النهاردة عشان أروح أشهد على العقد ....


هاجر بدهشة : يعنى مش حروح معاك ...؟!!


عبد الله: لأ مش دلوقتي .. بعدين نبقى نروح ونبارك لهم ...


هاجر بسعاده : ربنا يسعدهم يا رب ... هى طيبه وتستاهل كل خير....


____________________________________________


سامر...

جهز (سامر) شقته الصغيره بفرش بسيط على ذوقه حتى تليق ب(حوريه) ليتزوجوا بها لكنه لم يخبر والديه بأى شئ خوفاً من أن يتهوروا ويخبروا أهل (حوريه) ، كان سعيداً جداً لهذا القرب منها ، لكن سعادته كانت ستكتمل لو كانت (حوريه) تريد بالفعل الزواج منه وليس للهرب مما هى مجبره عليه ....


إتفق (سامر) مع (حوريه) على مقابلتها بنفس الكافيتريا التى تقابلا بها من قبل ليصطحبها إلى المأذون ليعقدا قرانهما أولاً بدون إخبار أهليهما حتى لا يعترض أحدهم على زواجهم ويحب وضعهم أمام الأمر الواقع .....


وصل (سامر) إلى الكافيتريا ليجد (حوريه) بإنتظاره بالموعد المتفق عليه ويبدو على وجهها علامات التوتر والقلق ....

سامر : جاهزة ....


نظرت له (حوريه) لبضع ثوانى بإضطراب لتومئ برأسها فليس لديها حل آخر لتتحرك معه بصمت وهى تلعن نفسها من داخلها على ما أقحمت نفسها به ، فآخر ما كانت تفكر به على الإطلاق هو الإرتباط والزواج برجل آخر حتى لو كان صوريا .....


إستقل (سامر) سيارته بينما تقدمت (حوريه) ببطء نحو المقعد المجاور له جالسه بعينان زائغتان ودقات قلب متسارعه خائفه ثم أغلقت باب السيارة بحذر قبل إنطلاق (سامر) إلى مكتب المأذون كما إتفقا ....


بعد وقت قليل توقف (سامر) بالسيارة ليجد (عبد الله) و(علاء) اللذان إتصل بهما وأفهمها سبب هذا الزواج السريع ليشهدا اليوم على عقد قرانهما أولاً ....


إزداد خوف (حوريه) مع كل كلمه ينطق بها المأذون ليعلنهما زوجه وزوجاً لتستسلم لفكرة إرتباطها الجديد لكنها متيقنه أن إتفاقها مع (سامر) بأنه زواج صورى يخفف من وطأة هذا الأمر بصورة ملحوظه على نفسها المضطربه ....


علاء: ألف مبروك يا (سامر) ... ألف مبروك يا (حوريه) ....


سامر بسعاده: الله يبارك فيك ...


عبد الله: حقيقى فرحت لكم جداً من قلبى يا (سامر) بيه ...


سامر: ألف شكر يا (عبد الله) ....


إستأذن منهم (عبد الله) للعودة إلى معرضه ليكمل عمله بينما أمال (علاء) على إذن أخيه هامساً...

علاء: وناوى تعمل إيه بقى مع أبوك وأمك .....؟!!!


سامر بثقه: لو كنت قلت لهم كانوا رفضوا وقالوا لعمك وبوظوا الدنيا ... كدة أحسن خليهم قدام الأمر الواقع ....


(علاء) وهو يربت بقوة على كتف (سامر) ....

علاء: ربنا معاك بقى... أنا راجع ل(أميمه) يادوب أحضر شنطتى قبل السفر الفجر مع الوزير ...


سامر: ربنا معاك ....


صدح هاتف (سامر) برنين قوى وسط هذا الحى الهادئ ....

سامر: باشاااااااا ..... واحشنى والله .....


طارق: أنا قلت مينفعش أعدى الليله من غير ما أبارك لك ... ما أنا لو كنت أقدر كنت شهدت أنا على كتب كتابك ... بس معلش ... فلت منى ....


سامر: تسلم يا حبيبى ... عقبالك ....


طارق: الله يكرمك ... مش حطول عليك وأسيبك بقى مع حلم حياتك ربنا يسعدك ويقرب البعيد ... 


سامر: يا رب يا (طارق) ... يا رب ..


انهى (سامر) مكالمته مع (طارق) ليتجه نحو (حوريه) بعدما تركه (علاء) منصرفاً إلى بيته ....

سامر: ها ...  مستعده نروح لعمى ونبلغهم ....؟!!


حوريه بقلق : إن شاء الله ...


أشار إليها (سامر) لتصعد إلى السيارة متجهين إلى بيت عمه لإعلامهم بزواجهم ووضعهم أمام الأمر الواقع ...


___________________________________________


ببيت أهل حوريه....

لم يكن بالغريب عودة (حوريه) إلى المنزل فقد خرجت منذ وقت طويل لكن ما فاجئ أهلها هو عودتها بصحبه (سامر) ....


حيث دلفت (حوريه) إلى غرفه المعيشه يلحق بها (سامر) ليقترب منها محاوطاً كتفها بذراعه بحب وهو ينظر نحوهم بثقه ، تلك الحركه التى تزعزعت لها (حوريه) برعشه قويه شعر بها (سامر) مطمئناً إياها ....


سامر بهمس: متخافيش ... أنا جنبك ....


لم يكن توتر (حوريه) من والديها بل كان من قربه منها إلى هذا الحد ذلك ما لم يدركه (سامر) ظناً منه أنها خائفه من رد فعل والديها ....


تظاهرت (حوريه) بالتماسك ورسمت على وجهها إبتسامه عذبه حين بدأ (سامر) بالحديث ليقطع نظرات التساؤل الغاضبه التى حلت على وجوههم جميعاً ....

سامر: عمى ... أنا حبيت أبلغ حضرتك أنى أنا و(حوريه) إتجوزنا النهارده ... لسه يا دوب راجعين من عند المأذون ....


ابو حوريه غاضباً: أنت بتقول إيه ؟!! ..... بيقول إيه دة يا (حوريه) ....؟!!


تقدم منها مستنكراً ما حدث وهو يصيح غاضباً ...

ابو حوريه: ليه .... مالكيش أب ترجعى له .... تتجوزى كدة منك لنفسك ... طب والناس إللى مدينهم كلمه .... تصغرينى معاهم كدة ...؟!!!!


تلجلجت (حوريه) بخوف وهى تنظر نحو والدها الغاضب لا تستطيع الرد وقد أصاب جسدها إرتجاف شديد  من شده خوفها من رد فعل والدها العنيف شعر به (سامر) على الفور ،  لتخبئ (حوريه) رأسها خلف كتف (سامر) الذى شعر بعدم قدرتها على الرد والتصرف ليكمل (سامر) دفاعه عنها ....


سامر: أنا بحب (حوريه) وعايز أتجوزها وهى كمان بتحبنى ... وأنتوا كنتوا حترفضوا جوازنا عشان أخو (عماد) ده ... بس أنا إبن عمها وأولى بيها منه ....


ابو حوريه مستنكراً : تقوم تتجوزها من ورانا .... هى دى الأصول  يا إبن الاصول ...!!!


سامر: لولا أننا متأكدين من رفضكم كنا قلنا لكم .... إحنا ملقيناش حل تانى ....


لم يستطع (والد حوريه) التحكم بغضبه ليتقدم أكثر بإتجاه (حوريه) رافعاً يده القويه لضربها ، لكن (سامر) رفع ذراعه القوى متصدياً لتلك الضربه قبل أن تنهال يد عمه على وجه (حوريه) التى إرتعبت خوفاً من والدها الغاضب لتتراجع عده خطوات إلى الخلف هاربه من بطش والدها .....


وقف (سامر) أمام (والد حوريه) حامياً إياها بجسده الرياضى  قائلاً ....

سامر: مفيش داعى يا عمى .... خلاص ... أنا اتجوزت (حوريه) ... ومفيش حاجه حتغير ده ... ولو سمحت متمدش إيدك تانى على مراتى أبداً ......


قبض (والد حوريه) كفه بغضب وهو يدلف إلى داخل غرفته مبتعداً عنهم جميعاً وسط ثورته وغضبه التى يحاول السيطرة عليها من فعل إبنته المشين ....


(والدة حوريه) بحزن ممزوج بحنان ....

ام حوريه: لو كنتوا قلتوا لنا كنا حنفرح لكم ....؟!!


سامر برجاء: يا ريت تكلمى عمى وتفهميه إننا كنا خايفين من رفضكم ...


ام حوريه: حاضر ... ححاول أراضيه وأفهمه ...


سامر: أنا جهزت لنا شقتى حضرتك عارفاها هى مش بعيد كتير عن هنا ... ده برضه العنوان بالتفصيل خليه معاكى يا مرات عمى .... إحنا حنروح نعيش هناك من دلوقتى .... خلاص ... (حوريه) مراتى .. على سنه الله ورسوله...


ام حوريه : على خيره الله ... 


ثم أكملت بحزن واستسلام راضخه للأمر الواقع

أم حوريه : مبروك يا (سامر) .. مبروك يا (حوريه) ...


دقائق مرت لم تتفوه بها (حوريه) بكلمه لكن عيناها كانت تشع بنظرات تحمل الكثير من الكلمات فلأول مره تشعر أن هناك من يحميها ويتصدى لأى أذى يصيبها ....


لقد تلقى (سامر) كل غضب ولوم من والدها دون أن يهتز أو يتراجع بل تصدى له وحذره من أن يمسها بسوء ...


دلفت (حوريه) إلى غرفتها لتلملم ملابسها بأحد الحقائب الخاصه بها لتذهب برفقه (سامر) إلى شقته الجديدة التى أخبرها عنها ...


___________________________________________


طارق ....

أنهى للتو جلسه أخرى للعلاج الطبيعي ليشعر بإنهاك لقواه فقد بذل اليوم مجهود ضخم حتى يتحرك بمفرده لعده أمتار بداخل الغرفه ....

الطبيب: لو إستمريت بالمعدل ده بإذن الله مش أكتر من تلات أربع أيام ومش حتحتاج للكرسى المتحرك ده تانى ....


جلس (طارق) وهو يتصبب عرقاً ليردف قائلاً...

طارق: بإذن الله ... أنا بعمل كل جهدى عشان أرجع لحياتى وشغلى إللى واقف ....


الطبيب: لا ... بس برضه المجهود دلوقتى مرفوض تماماً ....


طارق: أنا فعلاً زهقت من أنى قاعد كدة طول الوقت مش بعمل حاجه ... 


الطبيب: كل شئ بيصيب الإنسان بيبقى له حكمه عند ربنا ... أقعد وفكر كدة يا ترى إيه الحكمه من كدة ... وساعتها أكيد قلبك حيرتاح ...


تطرق إلى ذهن (طارق) كيف أوضحت له محنته هذه معدن (هايدى) وأنها فتاه أنانيه سطحيه خلاف ما كان يظن بها ، كما إستطاع رؤيه (رحمه) عن قرب وملاحظتها جيداً ليكتشف فتاه صادقه بريئه لم يكن لينتبه لها وسط زخم حياته وعمله ....


طارق بهدوء: فعلا ... والله أعلم كمان إيه إللى ممكن يظهر لى ومكنتش عامل حسابه ....؟!!


____________________________________________


بيت عائله حوريه...

بعد إنصراف (حوريه) و(سامر) جلست (والدة حوريه) مع والدها تحاول تهدئته ...

ام حوريه: دة (سامر) .. أنت نسيت ولا ايه يا (عاطف) ؟!! ... ده مهما كان ضابط شرطه ... حاجه كدة متتسبش ... ولا أنت ناسى إننا قبل ما (حوريه) تتجوز (عماد) كان نفسنا يتجوز (حوريه) ؟!!


ابو حوريه بضيق :  أيوة يا (نعمه) معاكى حق.... بس مش بالطريقه دى ؟؟! ... وكأنى ولا ليا كلمه على بنتى ولا بتسمع كلامى ... كأنى ماليش لازمه ...!!!!


ام حوريه بتبرير : كانوا فاكرين إنك حترفض .. خلاص بقى إللى حصل حصل ... دى جوازة مكناش نحلم بيها برضه ... إحنا كدة كدة كسبانين ....


(والد حوريه) وقد بدأ يرضخ للفكرة فمازال (سامر) بوضعه الإجتماعي كضابط شئ يدعو للزهو والإفتخار ....

ابو حوريه: وحيقعدوا فين ... عند أبوه ....؟!!


ام حوريه: لأ ... جهز شقه صغيرة قريبه من هنا وإدانى العنوان أهو ....


ابو حوريه: الأمر لله ... خلينا بقى نشوف طريقه نعتذر للناس على إللى عملته (حوريه) ده وأنها خلاص مش حتتجوز (إسلام) ..


ام حوريه: عادى ... أقولك.... نقولهم إبن عمها عاوزها وهو أولى بيها ..


ابو حوريه: طيب ....  إبقى كلمى أنتى الست وقوليلها ... أنا مش حقدر أقول ل(إسلام) حاجه ...


ام حوريه: ما تشيلش هم أنا حقولهم ....


____________________________________________


بيت سلمى ....

سلمى : أنتى لسه مُصره على موضوع الفندق دة ؟!! ... ما إنتى قاعده معايا ...!!


نهال: لحد إمتى يا (سلمى) .... لازم أرتب حياتى ... وكدة أحسن ... كفايه إن أخوكى بقاله كام يوم قاعد عند عمك وسايب بيته عشان أنا ارتاح وأخد راحتى ....


سلمى: طيب خليكى لما تلاقى شقه كويسه وبلاش موضوع الفندق ده ...!!


نهال: هم كام يوم بس وبعدين أروح شقه صغيره أعيش فيها .. 


سلمى: طيب خليكى للصبح وبعدين روحى ....


نهال: حاضر ... لو كدة ماشى ... أمشى بكرة الصبح على طول ....


____________________________________________


شقه سامر وحوريه....

بعد وصولهم إلى بنايه قريبه من بيت والديها وصعودهم إلى الطابق الثالث فتح (سامر) باب الشقه وهو يأشر لها بالدخول مبتسماً .....

سامر: نورتى بيتك يا (حوريه) ...


تطلعت (حوريه)  حولها بإنبهار من جمال ودفء هذه الشقه وترتيبها ، فهى على الرغم من صغرها إلى حد ما إلا أنها شعرت فيها بنوع من الألفه والدفء ..


دلفت إلى الداخل منكسه رأسها بخجل شديد لكن فور سماعها صوت إغلاق (سامر) للباب إلتفتت بذعر تنظر نحوه متسعه عيناها وهى تطبق بأسنانها فوق شفتها حتى لا تصدر أى صوت صارخ مما يعتمل بداخلها فقد أتت لحظه تتمنى لو أن تساق إلى موتها بدلاً منها .. أن يغلق باب بوجودها بمفردها مع رجل مرة أخرى ....


ازدردت ريقها بتوتر محاوله أن تجبر نفسها على الهدوء ...

ليتفهم (سامر) ذلك الصراع المعتمل بداخلها ليقطع هذا التوتر قائلاً ...

سامر: شوفى بقى يا ستى .... أنا جهزت أوضتين إللى هناك دى ليكى ... والقريبه دى ليا عشان تبقى على راحتك ... يا رب بقى يعجبك ذوقى .....


نظرت له (حوريه) بنظره شكر وإمتنان وقبل أن تنطق بكلمه أكمل (سامر) حديثه مستكملاً ...

سامر: يلا يا زوجتى العزيزة ... إيه مش عايزة ترتاحى ولا إيه ؟؟!! .. إدخلى أنتى أوضتك وأنا حروح لأهلى أقولهم على جوازنا وممكن أطلع على المكتب على طول عشان فيه مأموريه مهمه ... متقلقيش يعنى و خدى راحتك خالص .. ممكن أجى بكرة على العشا كدة ورينى بقى حتطبخى لنا إيه ....؟!!


حوريه بابتسامه: لأ فى دى متقلقش أنا طباخه شاطرة أوى ..


سامر: دة أنا كدة بقى أمى داعيه لى ....


ارتسمت ضحكه راحه على محيا (حوريه) وهى التى كان يسعى (سامر) إليها ، وتقصد المبيت بالمكتب بعيداً عنها حتى تشعر بالراحه والإطمئنان بأول يوم لهما معاً ....


خرج (سامر) مسرعاً فى حين دلفت (حوريه) إلى غرفتها ، شعرت فيها براحه كبيرة ، كم كانت منسقه ومرتبه تمتزج بين اللونين البيج والبنى الذى تفضله (حوريه) بأثاث بسيط وذو ذوق عال ...


بدلت ملابسها وذهبت الى المطبخ الذى وجدته ممتلئ بكل شئ وبدأت تعد الطعام الذى تشتهيه دون أن يفرض عليها نوع معين أو طريقه معينه له ...


إحساس جديد طرأ عليها اليوم لطالما كانت تشتاق له ، إحساس الحريه والراحه ...


وضعت طبقاً لها لتتناوله وجلست تشاهد فيلماً بالتلفاز بهدوء وسكينه حتى غلبها النوم....


___________________________________________


أم حوريه ....

أمسكت بهاتفها تتصل ب(أم عماد) بعدما إستجمعت شجاعتها لإخبارها بزواج (حوريه) ....


صدح هاتف (أم عماد) بصوت دعاء يمس القلوب وضعته (أم عماد) نغمه لهاتفها فليتها كانت بالمظاهر فاللين فقط بالقلوب وليس للمدعين بخداع العيون والآذان ...


إلتقطت (أم عماد) هاتفها مجيبه على (أم حوريه) بتصنع الود والسعاده بهذا الإتصال ....


أم عماد: السلام عليكم ... إزيك يا (أم حوريه) .. ؟!!


أم حوريه: الحمد لله يا حبيبتى أخبارك إيه ... و(إسلام) أخباره إيه ...؟!!


أم عماد : بخير والله الحمد لله ... أخبار عروستنا إيه ... بإذن الله بكرة نيجى عشان كتب الكتاب ...


(أم حوريه) وقد إرتبكت للحظات لكن هذا لم يمنعها من إخبارها بما حدث لتردف قائله ...

أم حوريه: والله يا (أم عماد) ... (حوريه) بنتك ... وأنتى حتفهمينى والله .. وأصل كل شئ نصيب .... 


أم عماد: خير يا (أم حوريه) قلقتينى ؟! ... فيه حاجه كفا الله الشر حصلت ...؟؟


أم حوريه: الصراحه كدة ... إبن عمها كتب عليها النهارده ... لما طلبها معرفناش نقوله لأ ... هو إبن عمها وأولى بيها ... أعذرينى يا حبيبتى غصب عننا والله ...


صمتت (أم عماد) للحظات وهى تستجمع رباطه جأشها حتى لا تنفعل صارخه بتلك المرأة التى لا تستعنيها من الأساس وكل ما تقوم به فقط لإعاده مال (عماد) إليهم ، لكنها لن تخسر الآن ...


(أم عماد) وهى تتحلى بهدوء مصطنع ....

أم عماد: كدة... أنتى عارفه هى كأنها بنتى وأكتر  ... وأنا أتمنى لها الخير .... أنا بس كان نفسى تبقى معانا تانى من كتر حبى فيها ... 


(أم حوريه) براحه بعد ما أخبرت (أم عماد) هذا الثقل من فوق قلبها ...

أم حوريه: واحنا حنفضل أهل وحبايب ... وكل شئ نصيب ... و(حوريه) بنتكم برضه ...


أم عماد : اكيد طبعاً .. دة إحنا حتى نبارك لها ... مش هى لسه عندكم ...؟!.


أم حوريه: لا ... راحت شقه جوزها فى آخر شارع السلام جنبا هنا على طول ...


أم عماد: أيوة أيوة ... عرفته ... ربنا يهنيها .... إحنا بقى إللى ملناش نصيب ... طيب أعذرينى حبيبتى (إسلام) بينده عليا ...


أم حوريه : طبعاً طبعاً ... سلامنا ليه ... مع السلامه ..


أم عماد بغيظ: مع السلامه ...


حاولت (أم عماد) إفراغ غضبها بالهاتف الممسكه به بيدها لتقبض عليه بقوة وهى تتأوة بغيظ مكتوم لتخرج غضبها الحبيس فور إنتهاء المكالمه ....

أم عماد: ياااااااااااااااه ..... أوووف ....


وقف (إسلام) ينظر مستفهماً نحو والدته محاولاً إستنباط عما كانت تتحدث به ، وما حدث مع تلك المرأه منذ قليل ....

إسلام: إيه الحكايه بقى ...؟! 


أم عماد بغيظ: إتجوزت إبن عمها ..... هربت مننا بنت الـ...... 


إسلام بحنق: إيه !!!! ... بعد ده كله تروح تتجوز ... دة المحامى خلاص ... خلص ورق التنازل ... كان كلها كام ساعه وأمضيها عليه وأطلع إللى فات كله على جتتها ... تيجى تهرب منى بالسهوله دى ....


أم عماد: مش بقولك مش سهله أبداً .... أكيد حست بإللى إحنا كنا حنعمله ....


إسلام : والعمل ؟!!


أم عماد : مش عارفه ... دلنى أنت ؟! 


إسلام : مش عارف... أكلم المحامى وأشوف حيقولنا ايه ...؟! 


أم عماد: يا حسرتى .... حموت يا (إسلام)... شوف لى حل ...بسرعه ...


إسلام : حشوف حل .. لازم يبقى لها حل .....


__________________________________________


سامر...

توجه إلى بيت والديه اللذان غضبا كثيراً مما فعله (سامر) خاصه والده ، و هذا ما توقعه قبل أن يخبرهم بخبر زواجه فهو يعلم جيداً رفضهم التام للزواج من (حوريه) ولم يجد سبيل غير ذلك وتركهم يفكرون أنهم السبب الأساسي لخسارته لها من قبل ولن يكرر تلك المأساه مرة ثانيه وعليهم تقبل الأمر الواقع بزواجه منها الآن ....


خرج من بيت والديه وهو يشعر بأن حمل خبر زواجه قد خف عن كتفيه وأنهم سيعتادون الوضع بالتأكيد مع مرور الوقت ....


كان يسير وهو يشعر بالبهجه والسعاده وكأنه ملك الدنيا بيديه لوجود حوريته ببيته أخيراً ...


___________________________________________


علاء...

أسرع نحو مقر عمله لمرافقه الوزير بسفره إلى لندن لمدة أسبوع كامل بعد توديعه ل(أميمه) و(يامن) حيث أصر بقاءهما مع والديها تحسباً لأى سوء فآخر سفره له وما حدث ل(يامن) سبب له بعض المخاوف التى لا تنتهى بسهوله هو الآخر ...


،،،ويبقى للأحداث بقيه،،،

انتهى الفصل السادس والثلاثون ،،

قراءة ممتعة،،


توقعاتكم للأحداث القادمه يسعدنى،،


قوت القلوب "Rasha Romia"


#ذكريات_مجهوله #الفصل_السابع_والثلاثون #قوت_القلوب #rasha_romia

            الفصل السابع والثلاثون 

              « أصل وصورة »


اليوم التالى .....

حوريه ...

إستيقظت من نومتها العميقه على المقعد تشعر ببعض التشنج برقبتها إثر هذه النومه الغير مريحه لكنها لم تشعر بنفسها إطلاقاً فقد غفت وهى جالسه أمام التلفاز ....


إستفاقت وهى تحرك رقبتها تجول بعينيها بمحيط غرفه المعيشه لتتذكر أنها بشقه (سامر) الجديده وهذا هو الوضع الجديد الذى يجب أن تعتاد عليه ، لملمت شعرها إلى الخلف وهى تنهض حامله الطبق بيدها متجهه إلى المطبخ لتضع الطبق أولاً ثم تذهب إلى غرفتها لتبدل ملابسها بأخرى لتبدأ بتنظيف الشقه وإعداد الطعام ليجهز بالمساء قبل عودة (سامر) ....


__________________________________________


نهال....

نظرت (نهال) من شرفه الفندق نحو هذا الشارع العتيق متأمله مسير المارة أمامها لتبتسم بسخريه فقد عاد بها الزمن للنظر إلى الدنيا من نافذه جديده ....


(نهال) بسخريه من حالها الذى آلت إليه مرة أخرى وكأن شيئاً لم يتغير بحياتها ...

نهال: شباك مستشفى ولا بلكونه فندق كلها واحد .... معادتش تفرق ....


وضعت حقيبتها كما هى بالخزانه دون أن تفرغها أو حتى تهتم بأى تفاصيل حولها ، فقد كانت تتحرك بآليه حزينه تنتظر مرور الدقائق لتمر بعدها ساعات بملل جديد وإحباط أكثر ..


لم يكن بذهنها أى فكرة سوى أنها بعد بضعه أيام ستترك الفندق فلا داعى لإفراغ الحقيبه الآن فهى ستعيد وضع للملابس بها  مرة أخرى بعد بضعه أيام تاركه الفندق ، لهذا آثرت أن تبقى مغلقه على محتوياتها لحين حاجتها لأي شيء منها ..


هكذا حدثت نفسها قبل أن تتجه إلى عملها بالشركه مثل كل يوم ...


_________________________________________


حوريه ....

أخذت تلتقط أنفاسها المتلاحقة بشده وهى تنظف بقوة حتى لا تترك أى أثر لغبار ، تضع كل شئ بمكانه بدقه مرة أخرى بعد تنظيفه وتلميعه كما إعتادت ، أخذت تنظف وترتب دون وعى بأن (سامر) ليس بـ (عماد ) ، فقد سيطر عليها (عماد) بصورة تامه حتى ظنت أن (الجميع عماد) فهو الأصل والباقى صورة منه لن يختلفوا عنه أبداً ...


__________________________________________


فى المساء ....

بعد أن أنهى عمله قرر (سامر) المرور ب(طارق) لزيارته والإطمئنان عليه كما إعتاد بالايام الماضيه ....


إبتهل (طارق) برؤيته ل(سامر) سعيداً بحضوره فقد إستطاعت تلك الأيام أن تبرهن له أن (سامر) ونعم الصديق الذى يسانده ويقف كتفاً بكتف معه بمحنته ليزيد من محبته بقلبه كأخ وصديق حميم ...

طارق مازحاً : يا عريس يا عريس ....


سامر بإبتسامه متهكمه : ولو ... عريس غصب عنك ...


طارق بمكر : وأنا قلت حاجه يا أخى .... دايماً كدة ضميرك وحش ....


(سامر) بغمزه عين وهو يمزح بغير تصديق ..

سامر : ده أنا برضه ....


طارق: أقعد بس وإحكى لى ...


سامر: أحكى لك إيه بس ... ولا حاجه ... زى ما قلت لك ... جواز صورى ... وبس ...


طارق : بكرة لما تعرفك وتعرف قد إيه انت بتحبها أكيد حتتغير ...


سامر بحالميه : أنا أصلاً كفايه عليا إنها قريبه منى ... قربها لوحده كفايه عليا  ..


طارق بتعجب : الدنيا دى غريبه أوى والله ... فيه حاجات كتير مبنعرفهاش إلا لما بنقع فى مشكله ... يعنى لولا مشكله مراتك مكنتش طلبت منك تتجوزوا وبالسرعه دى ... ولولا الحادثه بتاعتى مكنتش عرفت (هايدى) على حقيقتها ... و اااا ....


أنهى (طارق) جملته سارحاً بطيف (رحمه) الهادئ ليرى إبتسامتها الصافيه المشرقه تعبر كنسمه رقيقه تلون الحياه من حولها بألوان الربيع ....


ليقطع عليه (سامر) حلم يقظته بسؤاله ...

سامر مستفسراً: وإيه ...؟؟! مالك فصلت كدة ....؟!   هو فيه حاجه تانيه أنا معرفهاش ولا إيه ...؟!


طارق: عارف البنت إللى كانت فى الحادثه .. (رحمه) ... 


سامر بتفكر : مش دى أخت (عبد الله) ....!!!


طارق: أيوة هى .... الأول سمعت كلامها مع (هايدى) وأصلاً إستغربت ليه دخلت البيت وحاولت تنقذ أمى ، صعب أوى أن حد يضحى بنفسه للدرجه دى ... وقبل كدة كنت كل ما أشوفها بحس فيها حاجه غريبه بتشدنى ناحيتها ... تصدق أنى بستنى معادها كل يوم وهى رايحه وراجعه من الشغل قدام الشباك ....


إندهش (سامر) بغير تصديق لما يسمعه من (طارق) الذى لولا أنه يسمعه بأذنيه لم يكن ليصدق ذلك....

سامر بضحكه جانبيه: ده مين إللى بيتكلم دة ؟!! ... معقول !! ... أنت يا (طارق) تتشد لبنت ... أخيراً ....


(طارق) وقد تعجب من نفسه هو الآخر فذلك كان آخر ما قد يسلم به  ، أن ينجذب لفتاه بتلك الصورة التى إستحوذت على كل تفكير وعقله وربما قلبه أيضاً ...


طارق : أنا مش فاهم إيه إللى بيحصل بس حابب أشوفها ، ببقى مبسوط وهى معديه كدة كل يوم قدام عينى ...


سامر: مفكرتش تتكلم معاها طيب ..؟!!


طارق بتوجس : بعد موضوع (هايدى) بصراحه قلقان .. مش عارف أنا عايز إيه ...


سامر: بس إللى أنا شايفه أن دى غير دى ...


طارق بتفكير : تفتكر ...؟!


سامر: جرب ... أنت مش خسران حاجه .... حاول تتكلم معاها ... مش يمكن تكون هى دى إللى تسعدك ...


طارق بإقنتاع : ممكن ... ليه لأ ... عموماً ححاول مش يمكن هى كمان ترفضنى فى مرضى ويبقى كل إللى هى عملته مع (هايدى) من باب الشعارات الكدابه ... ووقت الجد تهرب هى كمان ..!!


سامر: ممكن برضه ... بس أنت خلاص كلها كام يوم ومش محتاج الكرسى والعلاج دة ...


طارق : لسه ... فيه حاجه فى دماغى الأول وبعدين نشوف ....


(سامر) وهو ينظر لساعته ناهضاً من جلسته لينصرف الآن فقد حان عودته المرتقبه ل(حوريه) قلبه ....

لحظه إنتظرها لسنوات وسنوات .....


سامر بتعجل: طيب .. فكر أنت فى إللى فى دماغك دة وسيبنى أروح بقى ....


طارق : ماشى ... سلام يا ... عريس ...


____________________________________________


شقه أم عماد ....

أم عماد: يا أستاذ (فرحات) ... إحنا كدة برضه موصلناش لحاجه ..!!!


فرحات ( المحامى) : أبداً يا مدام ... الأمر واضح أهو ... دة تنازل رسمى للأستاذ (إسلام) عن كل ممتلكات (عماد) بيه الله يرحمه ... إللى مكتوبه بإسم الست (حوريه) مراته ... والأوراق دى تثبت إن الأستاذ (إسلام) هو المتصرف والمالك لكل ما تملكه مدام (حوريه) بالكامل وأنها ليس لها صفه ملكيه أو حتى إدارة ... بس هى توقع أو تبصم كمان عليها الأمر يكون منتهى ...


أم عماد: وده حنعمله إزاى إن شاء الله .... ؟!!!!


فرحات: بأى صورة يا مدام ... المهم إنها متطالبش أبداً بالشركات والحسابات وتمضى ... ساعتها الأستاذ (إسلام) يسافر من بكرة يستلم الشركات وكل حاجه هناك لأنها مكتوبه بإسمها وبيتحط فى حسابها الإيراد الشهرى أول بأول زى ما فهمت حضرتك قبل كدة ..


أم عماد: طب إزاي برضه ... حـ.....


قاطعها (إسلام) وهو ينهض قائماً وهو يضيق حاجبيه لتظهر سواد مقلتيه اللامعتان كأخيه (عماد) شكلاً وصورة طبق الأصل ...

إسلام: حتمضى .... غصب عنها ... برضاها .. حتمضى يعنى حتمضى ودلوقتى ... قوم بينا يا أستاذ (فرحات) ....


تقدم (إسلام) نحو باب الشقه خارجاً منها يتبعه (فرحات) المحامى حاملاً حقيبته الجلديه منساقاً خلفه دون أن يدرى ماذا ينوى (إسلام) فعله الآن لكنه سيصاحبه فمصلحته تقتضى وجوده إلى جانب (إسلام) ووالدته الآن ...


______________________________________________


شقه سامر وحوريه....

تلفتت (حوريه) عده مرات لتتأكد بأن كل شيء على أكمل وجه حين سمعت صوت المفاتيح تتحرك بباب الشقه مصدراً صوتاً لطالما أصابها بالغثيان لتبدأ معدتها بالتقلص وضربات قلبها تتعالى ، إحساس غريب وكأن هناك كفوف تقبض روحها وتخنقها لتتهدج أنفاسها ويقضب حاجباها بضيق معلقه بنظراتها المصدومه بباب الشقه ليشحب وجهها وتعلوه نظرات إرتعاب شديده ...


لوهله ظنت القادم (عماد) لكن رؤيه (سامر) أراحتها بشكل كبير لكن التوجس مازال بداخلها ....

حوريه: (سامر) !! ...حمد الله على السلامه ...


نظر (سامر) نحو (حوريه) بقلق فشكلها لا يوحى إنها بخير أبداً فجسدها ينتفض ووجها شاحب للغايه ...


سامر بقلق : مالك يا (حوريه) ... أنتى تعبانه من حاجه ...؟!!


حركت (حوريه) رأسها نفياً قائله ...

حوريه:  لا لا أبداً .... مفيش حاجه ...


سامر بإبتسامته الهادئه : أخبار بيتك الجديد إيه ...؟!


لم يكن لديه أدنى فكرة عما يدور بخلدها الآن وهى ترى إنقاذه لها مما كانت ستكون به الآن لولا وقوفه إلى جوارها ...


حوريه: شكراً يا (سامر) بجد على وقفتك جنبى ...


سامر: ما قلنا مفيش داعى للكلام دة ... ولا تكونى معملتيش أكل وحتجوعينى ....؟؟


أنفرجت إبتسامه رقيقه على ملامحها التى اخذب بعقل (سامر) وقلبه وهى تردف برقتها  التى ضربت بكيانه وصلابته الأرض ...

حوريه : لالالا ... خالص ... الأكل خالص وكله تمام ...


إستجمع (سامر) رباطه جأشه وهو يردف ...

سامر : حلو أوى أحسن أنا ميت من الجوع حروح أغير هدومى وأجى نتعشا سوا ....


أخرج (سامر) محفظته وبعض الأوراق من جيبه وقبل أن يضعها على المنضده الخشبيه الصغيرة  الموضوعه إلى جوار باب الشقه كعادته دوماً فى إفراغ محتويات جيوبه فور وصوله إلى الشقه أسرعت (حوريه) تلتقفها منه وهى تعتذر بشده ...


حوريه: معلش آسفه والله ... ما أخدتش بالى ... أنا ...


إختنقت الكلمات بحلقها لتلمع دموعها بعيناها وسط تعجب (سامر) الشديد لرده فعلها القاسيه جداً على نفسها ...

سامر بتعجب : أسفه على إيه ؟؟! .... أنتى عملتى إيه تعتذرى عليه ....؟؟؟


رفعت (حوريه) بصرها نحو (سامر) متسائله ....أهو يتسائل بصدق أم يسخر منها لتأخرها عنه بحمل تلك الأشياء بمجرد دخوله مثلما كان يفعل (عماد) معها ...


(حوريه) بتوجس وهى تجفل عيناها بحركات لا إراديه جعلت جفناها يرمشان بإرتعاش خوف عده مرات متواليه تحسباً من صفعه مفاجئه كما كان يفعل (عماد) وهى تنحى بكتفها إستعداداً لتلك الصفعه بذعر ....

حوريه: عـ عشان...اااا.... إتأخرت عليك و..ما ...ماأخدتش الحاجات منك ....!!


سامر بدهشه: وتاخديهم منى ليه ...؟! معنديش إيد أحطها فى مكانها ... ومالك خايفه كدة ... ؟!! متخافيش كدة يا (حوريه) ....


أراد (سامر) طمأنتها ليمد يده محاولاً أن يربت على كتفها بحنان  حين ظنت أنه يمد يده ليصفعها لتتراجع عده خطوات للخلف بسرعه وخوف ..


حوريه بإرتجاف : حـ أروح ... أحضر العشا....


قبض (سامر) يده المنبسطه ضيقاً وقهراً على ما فعله ذلك المخلوق بها ، لا شك وأنه سبب لها هذا الإضطراب الكبير لتظن أن الجميع مثله كصورة منه لا أكثر ....


سامر هامساً بضيق " منك لله ... حسبى الله ونعم الوكيل فيك على إللى عملته فيها .."


بدل (سامر) ملابسه سريعاً ليجد (حوريه) قد أعدت بالفعل الطاوله لتناول الطعام .....


إقترب من الطاوله ليجدها قد حضرت أطعمه شهيه للغايه فرائحتها الذكيه أثارت لعابه وحفزت جوعه الذى لم يكن يدرك أنه جائع إلى هذا الحد ...


لم يعرف هل هو جائع بالفعل أم وجوده بقرب حوريته هو ما فتح شهيته بهذه الصورة ، لتعلق عيناه بها وهى تنتظره ليجلسا لتناول الطعام سوياً فهو على إستعداد الآن لتناول كل ما وضع على المائده الآن بشهيه مفتوحه وحب للحياه بقربها ...

سامر: ريحه الأكل تجنن ... تسلم إيدك ...


تفاجئت (حوريه) من مجامله (سامر) لها وإثناؤه على رائحه طعامها الشهى فهذه أول مرة يثنى أحدهم على طعامها على الإطلاق ....

حوريه: طيب مش تدوقه الأول ...؟؟ 


سامر: من غير ما أدوق ... كفايه إنك عملاه بإيدك وتعبانه فيه ....


مفاجأة أخرى ل(حوريه) فلم تعتاد سماع كلمات الإطراء أبداً ، كم أن وقعها جميل ومريح للنفس ...


جلس (سامر) وتبعته (حوريه) ليحتار بين أصناف الطعام اللذيذه أيهم يبدأ ..؟!


مد يده لإلتقاط معلقه حين إصطدمت يده بكوب عصير موضوع على حافه الطاوله ليسقط متهشماً ساكباً محتواه على الأرض حينها إنتفضت (حوريه) واقفه معتذره للمرة الثانية بشده ...


لم تعطى فرصه ل(سامر) للرد حيث هرولت بسرعه بإتجاه المطبخ مرة أخرى عائده تحمل بيدها منشفه ، أسرعت جاثيه تمسح الأرضيه بتوتر بالغ وتلتقط الزجاج المتبعثر أثر التحطم بيديها .... 


جثى (سامر) بسرعه  إلى جوار (حوريه) ليمسك بيداها المرتجفتان وهى تلتقط القطع المتناثرة تكاد تجرح يديها الناعمتان  يحثها على أن تترك كل شئ من يدها قائلاً ...

سامر: (حوريه) .... !!!!  سيبى كل حاجه من إيدك ... الموضوع بسيط مش مستاهل كل التوتر ده .... عادى ... إتكسرت إيه المشكله ؟؟؟ ... فداكى ... هى وكل حاجه فى البيت ... سيبى الإزاز من إيدك أحسن تتجرحى ....


تجمعت عبرات خفيه بعينا (حوريه) وهى تنظر نحو (سامر) متذكرة رد فعل (عماد) وقتما تحطم الكأس وإصراره أن تلتقط القطع المهشمه بيديها التى إنجرحت على الفور ، تذكرت سعادة (عماد) وهو يرى قطرات الدماء تتساقط من يدها المجروحه لتندهش من خوف (سامر) عليها لهذه الدرجه ...


همست (حوريه) بإندهاش من رد فعل (سامر) وخوفه عليها وهو ينتزع قطعه الزجاج من بين يديها ...


حوريه : أنظفها بس ... والله ما حتلاقى حاجه على الأرض ...


سامر بضيق : (حوريه) .... بلاش كدة .... متخافيش ....


ثم أكمل بنبره عاشقه يملؤها الحنان ....

سامر: كسرى البيت كله ... بهدلى البيت كله ... أنتى حره ... ده بيتك ... إعملى فيه ما بدالك .... أو متعمليش حاجه خالص ... مش مهم .... المهم تكونى على راحتك ومن غير خوف ... إيه المشكله إن الكوبايه إنكسرت ولا الأكل وقع أو كل حاجه راحت فى داهيه .. كل ده مش مهم  ... المهم إنك بخير ومفيش حاجه أذتك ولا ضايقتك ... مش عايز أشوف الخوف دة فى عيونك ... أنا مش .....


صمت (سامر) متلجماً حين أراد أن يقول لها إنه ليس (عماد) ، هو ليس بذاك الحيوان الذى كان يتلذذ بتعذيبها و إثاره الذعر بنفسها ، لكنه فضل الصمت فلن يأتى بذكر إسمه مرة أخرى وسيجعلها تنسى وجوده وقسوته معها ..


زفر (سامر) بحنق مستطرداً.....

سامر : قومى يلا ... إغسلى إيدك ووشك وتعالى نتعشا ....


أومأت (حوريه) رأسها بصمت وهى تترك (سامر) دالفه إلى المرحاض غير مصدقه لما سمعته بآذانها منذ قليل ، أتحلم .. أهو مختلف بالفعل ... أليس صورة مطابقه له مثلما تخيلت أن كل الرجال كـ (عماد) ..


___________________________________________


إسلام...

رفع وجهه تجاه تلك البنايه ومازال التقزز واضحاً على معالمه يزداد عليها الحده والغضب فهو سينهى أمر أموالهم اليوم بل والآن ...


نظر بإتجاه الأستاذ (فرحات) المحامى آمراً إياه بالصعود إلى الأعلى ...


إسلام: يلا يا أستاذ (فرحات) ... يا أنا يا هى النهارده ...!!


___________________________________________


سامر...

إنتظر (سامر) عودة (حوريه) لإستكمالهم تلك الوجبه الشهيه التى لم يستطع تذوقها حتى الآن ....


سمع طرقات عنيفه بباب الشقه تكاد تخلعه من موضعه ليتقدم بقلق ممزوج بضيق فمن هذا الذى يجرؤ على إقتحام سكينته بهذا الشكل العنيف ...


لم يكاد أن يفتح الباب حتى دفعه هذا المتعجرف دالفاً إلى داخل الشقه بدون إستئذان أو مراعاه لحرمه هذا البيت ....


تصرف أطاح بهدوء (سامر) ليهتف به بقوة موبخاً إياه ...

سامر: إيه ده ... إنت مين إنت يا ...... وإزاى تدخل بيتى كدة ...؟؟!


أشار إليه (إسلام) بكفه طالباً منه أن يصمت تماماً وهو يبحث عن (حوريه) بعيناه الكاشفتان بداخل الشقه ...

إسلام بتقزز: اششششش ... هى فيييييين .... ؟!!


لم يستطع (سامر) تحمل هذا الفظ ليتحرك نحوه بحركه سريعه دافعاً به من إحدى كتفيه ممسكاً به بقوة ليديره بجسارة موقعاً إياه أرضاً بصورة مباغته لم يكن ليتوقعها (إسلام) قط ...


ثم إنهال بلكمه قويه سددها إلى وجهه ليصمت (إسلام) تماماً بذهول فلم يكن ليتخيل رد فعل زوجها هذا  ، فقد ظن أنه يفوقه قوة ...


سامر بحنق: إنت مين وعايز إيه من مراتى يا ......؟! 


نهر (إسلام) يد (سامر) وهو يزيحه من فوقه بحده محاولاً لملمه كرامته المبعثرة أمام (سامر) والمحامى ليقف معتدلاً وهو يعدل من وضع قميصه جيداً مستطرداً ...

إسلام: ملكش ... فيه... هى فين ...؟! 


إغتاظ (سامر) من هذا المتطاول فما له يتحكم ويأمر ببيته لكن هذه الملامح هو يعلمها جيداً ...


تلك نفس ملامح السارق (عماد) ... فيبدو أن هذا هو (إسلام) أخيه .. ليبتسم (سامر) بتهكم فيبدو أن الإثنان لم يختلفا نهائياً كنسخه واحده ... أصل وصورة ....


يبدو أنه أتى لقضاه وسيعلمه (سامر) درساً لم يستطع أن يعلمه لأخيه ...


وبدون أى رد متحلياً بصمت تام تقدم بقوه يسدد لكمات متواليه ل(إسلام) وكأنه يعاقب (عماد) بالأساس ....


حتى أفاق (إسلام) للحظات وقد نزف أنفه بسيل من الدماء وهو يتوعد (سامر) بأنه سيؤذيه .....

إسلام بحنق: أبعد عنى أحسن لك .... أنت مش قدى .... والله لأعلمك الأدب ...


سامر بصرامه : تعلم مين الأدب ياد .... أنت مش عارف أنت بتكلم مين ...؟؟!


تفاجئا بذلك الصراخ الذى أوقف شجارهما على الفور بإندهاش وصدمه ....


حوريه وهى تصارخ نحوهما.....


حوريه : بااااااااااااس .... كفاااااااايه ......!!


(منذ أن دلفت إلى المرحاض وقد إستمعت لطرقات قويه مخيفه على باب الشقه ..


كان وقع تلك الطرقات بقلبها الضعيف المهترئ مفزعاً ..


طلت بعيناها عبر فتحه صغيرة بباب المرحاض وهى تتوارى خلفه بذعر حين إتسعت عيناها مرتعبه حين رأته يدفع (سامر) جانباً مقتحماً شقتهما ...


هو ... قاسيها ... معذبها ... إنه نسخه من (عماد) ...

هى تلك العينان البراقتان السوداوتين المقتضبتان اللتان ترعبانها ....


يسأل عنها .. يريدها هى ... أسيقتلها بدلاً من أخيه ...


تصدى له (سامر) ، ضربه للعديد من المرات ... حتى بدأ بتهديده له ...

هل سيقتله هو الآخر معها....؟!!

هل هذا ذنبه أنه ساعدها ؟؟ يكون جزاؤه الموت على يد هذا الطاغية ...


لا ... لن تتركه يؤذيه فـ (سامر) لا يستحق هذا  لقد ساعدها وأراد أن يبعدها عن كل ما يؤذيها .....

لتخرج صارخه بهم فلابد أن يتركه وشأنه ....)


بدأت صراخها وهى تتنفس بصعوبه حتى أنها أصبحت تسحب الهواء لرئتيها بصوت عالٍ متهدج ...


حوريه : كفاااااااايه... عاوز مننا إيه ... هاااااا .... حرام عليك ... هاااااااا .... سيبنا فى حالنا بقى ... هاااااااا......


إبتعد (إسلام) عن (سامر) ليقترب بتلك النظرة الساخطه نحو (حوريه) معنفاً إياها بحده لترتعب من وجوده بنفس رد فعلها مع أخيه من قبل ....


إسلام: أنتى حراميه ... أخدتى فلوس أخويا ... حقنا .. مش حسيبك ... مش حسيبك أبداً ....!!!


هنا قفز (سامر) أمام (إسلام) وهو يدفعه بكلتا يديه لخارج الشقه مهدداً إياه ...


سامر: بررره .... إطلع برررره ... أنت ازاى تكلمها كدة ...إطلع بره بيتى ولو شفت خيالك حتى إعتبر نفسك منتهى فاهم .... منتهى ....


إختفت (حوريه) للحظات أثناء جدال (سامر) و(إسلام) لتعود مستكمله إنفجارها الذى لم تكن تتوقعه هى نفسها وليس (إسلام) و(سامر) فقط ، وقفا ينظران بذهول وثبات لثورة (حوريه) الغير متوقعه وهى تقترب من (إسلام) وتدفع بقوة بيدها الصغيرة فوق صدره بضربات تختل لها توازنه ليستعيده مره أخرى ناظراً نحوها بصمت وإندهاش ...


حوريه : هااااا ..... غوروا كلكم من حياتى ... هااااا .... إبعدوا عنى ... أنتوا ولا عندكم أخلاق ... ولا رحمه .... هااااا..... زيك زى أخوك ... هاااا ... بنى آدم مفترى ... هااااا ... ولا شفت معاه ولا يوم حلو ... هااااا ... ولا لحظه حتى حلوة .. هاااا ...  أفتكره بيها فى يوم ... هاااا ... عمرى ما حفتكر ..... حسناته عشان ادعيله ... معنديش غير دعوه واحده حسبى الله ونعم الوكيل فيه ....... ربنا قادر يرد لى حقى وعمرى وكسرة نفسى ...

هاااااا .... عايزة فلوس ... خد فلوس .... خد ...


دفعت (حوريه) بأوراق عده ملقيه إياهم بوجه (إسلام) ..

حوريه: خدهم وغور أنا مش عايزة فلوسه حتى .. مش عايزة أى حاجه تفكرنى بيه .. خدهم ومش عايزة أفتكر أننا نعرف بعض فى يوم من الأيام ... ولو عايز أمضيلك على تنازل ... أمضيلك ومشفش وشك تانى... أبدااااااا ......  أبداااااااااا .....


إسلام بتوجس: معايا تنازل ... أنا ...


حوريه بحده: هاااااااته ..... هاته بسرعه ...


مد (فرحات) بورقه التنازل بإتجاه (حوريه) بتوتر فقد أصبحت كمن خرج للتو من المسبح ... قطرات العرق تنساب من فوق جبينها مبلله شعرها بغزاره ، وجهها يتوهج باللون الأحمر الدموى ، جسدها يرتجف بحده كمن يتخلص من مرض عضال ....


أمسكت الورقه والقلم لتوقع وتضع القلم فوق إبهامها تخطه بالحبر الأزرق لتضع بصمتها فوق إمضائها حتى يصدقا أنها لن تتراجع وستتخلص منهم نهائياً وإلى الأبد ...


نال (إسلام) مراده لينصرف مسرعاً بصحبه (فرحات) المحامى فهو لم يصدق أنه خرج من هذا البيت سائراً على قدميه فقد أبرحه (سامر) ضرباً لكنه حاول ألا يظهر ذلك ...

كذلك إنفعال (حوريه) لم يكن مطمئناً أبداً ...


،،،ويبقى للأحداث بقيه،،،

انتهى الفصل السابع والثلاثون ،،

قراءة ممتعة،،


توقعاتكم للأحداث القادمه يسعدنى،،


قوت القلوب "Rasha Romia"،،،



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كاملةمن هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

 مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هناااااا







تعليقات

close