سكريبت الحسد كامل بقلم حور حمدان
سكريبت الحسد كامل بقلم حور حمدان
البقاء لله يا مدام، بنتك توفاها الله.
الجملة دي كانت كفيلة توقف قلبي. وقفت في صدمة، مش قادرة أتنفس، مش قادرة أنطق.
محصلش أي حاجة! مكنتش تعبانة، مكنتش بتشتكي من حاجة خالص، غير إنها نامت وما صحتش.
ماتت موتة طبيعية...
حبيبة قلب أمها راحت من غير عياط، من غير تعب، ماتت وهي لسه مكملتش 3 شهور.
كنت مصدومة، مش قادرة أستوعب.
افتكرت جارتي لما جت تشوف بنتي، ومسكت إيديها وصورتها.
وتاني يوم لقيتها باعتالي الصورة ومعاها مسدج عمري ما هنساها:
يا شيخة اتقي الله شوية، كل دا دهب! طب بلاش الدهب اللي جيباه لطفلة لسه مكملتش كم شهر حتى؟ إيه كل الإيدين دي؟ بتأكليها إيه؟
اتقهرت على بنتي، وعلى نفسي.
فضلت فترة مش سامعة حاجة، كل الأصوات حواليّا كانت بعيدة، كأني في دنيا تانية.
لما بدأت أستوعب، حسّيت بوجع في صدري، وجع كأنه بيمزقني من جوا.
قمت من على الكرسي وأنا مش حاسة برجلي، مش مصدقة إن بنتي اللي كنت شايفاها من شوية بتضحك... خلاص مش بتتنفس.
جريت ناحية الغرفة اللي كانوا حاطينها فيها، الممرضة حاولت تمنعني، بس زقيتها ودخلت.
شُفتها... نايمة بهدوء كأنها ملاك، وشها منوّر، وابتسامتها لسه على شفايفها الصغيرة.
صرخت، مسكت إيديها البردانة، ناديْت عليها:
قومي يا حبيبتي، قومي ماما هنا، ما تسيبينيش كده.
الدكتورة دخلت ووشها حزين، قالتلي بصوت هادي:
يا مدام، الله يرحمها... عملنا كل اللي نقدر عليه.
قعدت على الأرض، ودموعي نازلة زي المطر.
الناس حواليّ بيحاولوا يهدّوني، بس محدش فاهم إن بنتي كانت نفسي اللي عايشة بيه، كانت أملي اللي اتكسر.
مفيش حاجة في الدنيا توجّع قد اللحظة اللي تشوفي فيها ضناك نايم ومش هيفوق تاني.
في اللحظة دي دخل جوزي، أول ما شاف المنظر وقف مكانه، صوته اختفى، عيونه كانت بتلمع بدموعه، بس بيحاول يثبت قدامي.
قرب بخطوات بطيئة، حط إيده على كتفي وقال بصوت مبحوح:
حبيبتي، كفاية على نفسك... دي راحت الجنة، دي ملاك يا حور.
بصيت له وأنا ببكي:
بس ليه؟ كانت كويسة، كانت بتضحك من شوية، مفيش حاجة! ليه يا أحمد؟
قعد جنبي، حضني وقال:
ربنا اللي كتب كده، محدش بياخد نفسه قبل معاده.
مسكت وشه بإيديا المرتجفة وقلت وأنا بحاول أتنفس:
أنا غلطانة... فاكر لما جارتنا صورتها؟ كنت حاسة إنها بصتلها بنظرة غريبة. من يومها والبنت مش زي الأول... حتى ضحكتها قلت.
اتنهد وقال بهدوء، وهو بيحاول يخفف عني:
يا حبيبتي، الحسد حق، بس مفيش عين تموت حد من غير إذن ربنا. يمكن ربنا رحمها من وجع كان جاي.
بس أنا مكنتش قادرة أقتنع.
كلامها وهي بتضحك لسه بيرن في وداني:
كل دا دهب؟ يا شيخة اتقي الله! بتأكليها إيه؟
كنت فاكرة الكلام هزار، بس دلوقتي كل حرف منه بيوجعني، بيقرص في قلبي كأنه نار.
بصيت على بنتي، ودموعي نزلت أكتر.
هي محسودة يا أحمد... كنت حاسة إن في حد مش طايق يشوفني مبسوطة، ولا يشوفها بتضحك.
قرب مني وقال وهو بيحاول يكتم بكاه:
كفاية يا حبيبتي... لو كانت محسودة، ربنا أخدها عشان يحميها. خليكي واثقة إن ربنا أحنّ عليها من أي حد في الدنيا.
ساعتها سكتّ... بس جوايا صوت ما سكتش.
صوت بيقولي إن العيون اللي بصّت لبنتي، خدت منها نورها، خدت منها نفسها، وخدت مني روحي.
خرجت من أوضة الكشف وأنا متعلقة في حضن جوزي، خطواتي تقيلة، وكل نفس بيطلع مني كان وجع.
الدكتورة سلّمتنا شهادة الوفاة، وقالتله بهدوء:
خلوها ترتاح... ربنا يصبّركم.
نزلنا على العربية وأنا شايلة بطانيتها الصغيرة اللي كانت ملفوفة بيها، ريحتها لسه فيها.
حطّيتها على صدري وأنا ببكي في صمت، وجوزي ساكت، بيحاول يتمالك نفسه.
كل الطريق كنت ببص على السما وأقول:
يا رب، خُدها في حضنك زي ما كنت بحضنها كل يوم.
وصلنا البيت، المكان اللي كان مليان صوتها وضحكتها، بقى ساكت ومخيف.
كل ركن فيه كان بيصرخ باسمها، الكرسي الصغير، الببرونة على الكومودينو، والهدوم اللي كنت غسلتها الصبح علشان ألبسها لها بكره.
قعدت على السرير، مسكت فستانها الورد اللي كنت ناوية ألبسهولها، ودموعي وقعت عليه.
جوزي قعد جنبي، مسك إيدي وقال بصوت هادي:
هي في مكان أحسن، في حضن ربنا.
بصيتله بعينين مكسورين وقلت:
بس العين كانت فيها يا أحمد... من يوم ما جارتي صورتها وأنا قلبي مش مطمن.
قال وهو بيحاول يبلع وجعه:
حتى لو كانت محسودة، ربنا أحنّ عليها من الدنيا، دي ملاك يا حور، راحت الجنة.
بصيت على فستانها اللي في إيدي وقلت وأنا ببكي:
كانت هتلبسه بكره... بس شكلها لبست لبس الجنة قبله.
سكتنا إحنا الاتنين، بس الصمت كان بيحكي كل حاجة.
خرجنا بعدها نودّعها، وأنا قلبي عارف إن اللي راح مش مجرد بنتي...
دي كانت روحي، وسابتني وهي واخدة نصي معاها.
#تمت
#الحسد
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان


تعليقات
إرسال تعليق